أسئلة لاهوتية

ما هو المنظوم اللاهوتي؟



السؤال: ما هو المنظوم اللاهوتي؟

الجواب:
كلمة "لاهوت" أتت من كلمتين يونانيتين يعنيا "الله" و "الكلمة". وبمزجهما تأتي كلمة "لاهوت" وهي تعني "دراسة علم الله". والمنظوم يشير الي شيء ما يتبع نظام معين. وبهذا، فأن المنظوم اللاهوتي هو تقسيم اللاهوت الي نظم مختلفة توضح النواح اللاهوتية المختلفة. ومثال لذلك، فهناك كثير من الأصحاحات الكتابية التي تتناول الملائكة. فلا يوجد سفر واحد يتحدث بصورة شاملة عن الملائكة. والمنظوم اللاهوتي يأخذ كل المعلومات المتعلقة بالأناجيل من أسفار الكتاب المقدس المختلفة ويقوم بترتيبها بشكل ما يكون نظام معين – مثلاً علم الملائكة. هذا هو المعني بالأنظمة اللاهوتية – أي تنظيم تعاليم الكتاب المقدس الي أنظمة مصنفة.

فاللاهوت الأبوي هو دراسة الله الآب. و اللاهوت المسيحي هو دراسة الله الأبن، الرب يسوع المسيح. و اللاهوت الروحي هو دراسة الله الروح القدس. واللاهوت الكتابي هو دراسة الكتاب المقدس. واللاهوت الخلاصي هو دراسة الخلاص. و اللاهوت الكنسي هو دراسة الكنيسة. ولاهوت الأخرويات هو دراسة نهاية الأيام. واللاهوت الملائكي هو دراسة الملائكة. ولاهوت الشياطين والعفاريت يتناول علم دراسة الشياطين من منطلق مسيحي. والأنثروبولوجيا المسيحية هي دراسة البشرية. و أخيراً لاهوت السقوط هو علم دراسة الخطيئة.

ودراسة الكتاب المقدس هي دراسة سفر ما أو أسفار من الكتاب المقدس وتوضيح الأجزاء المختلفة من اللاهوت التي تتناولها. فعلي سبيل المثال، أنجيل يوحنا يركز علي دراسة المسيح وطبيعته (يوحنا 1:1 و 14 و 58:8 و 30:10 و 28:20). واللاهوت التاريخي هو دراسة العقائد المختلفة وتطورهم خلال عصور الكنيسة المسيحية. واللاهوت العقدي هو دراسة عقائد جماعات معينة من المسيحين الذين يتبعون نظام عقائدي معين، فعلي سبيل المثال اللاهوت الكالفيني ولاهوت التدبير الألهي لشئون العالم .ويتناول اللاهوت المعاصر دراسة العقائد التي أصبحت محور التركيز في الوقت المعاصر. وبذلك نري أن المنظوم اللاهوتي هو وسيلة هامة تساعدنا علي فهم وتدريس الكتاب المقدس بطريقة منظمة.


 

المذهب الكالفني والمذهب الأرميني – أيهما الأصلح؟



السؤال: المذهب الكالفني والمذهب الأرميني – أيهما الأصلح؟

الجواب:
المذهبين الكالفني والأرميني هما نظامين لاهوتيين يحاولان توضيح العلاقة بين قدرة الله و مسؤلية البشرية حيال الخلاص. ويسمي المذهب الكالفني بذلك نسبة لللاهوتي الفرنسي جون كالفن الذي عاش في الفترة ما بين 1509 – 1564. ويسمي المذهب الأرميني بذلك نسبة لللاهوتي الهولندي جاكوب أرمينيوس، الذي عاش في الفترة ما بين 1560 – 1609.

ويمكن تلخيص المذهبين الي خمسة نقاط. المذهب الكالفني يؤمن بالفساد الكامل بينما يؤمن المذهب الأرميني بالفساد الجزئي. الفساد الكامل يقول أن كل أجزاء البشرية ملوث بالخطيئة، ولذا فلا يمكن للبشر أن يأتوا امام الله بمفردهم. الفساد الجزئي يقول أن كل أجزاء البشرية ملوث بالخطيئة ولكن ليس لدرجة أن البشر لا يستطيعون أن يأتوا للأيمان بالله بمفردهم.

المذهب الكالفني يؤمن بالأختيار الغير مشروط بينما يؤمن المذهب الأرميني بالأختيار المشروط. ويقول مذهب الأختيار الغير مشروط أن الله سبق وعين أشخاص معينون بناء علي أرادته، وليس بناء علي أي شيء يميز ذلك الشخص. والأختيار المشروط يؤمن بأن أن الله يختار الأشخاص للخلاص بناء علي علمه المسبق بمن سيؤمن بالمسيح للخلاص.

المذهب الكالفني يؤمن بالموت الكفاري المحدود بينما يؤمن المذهب الأرميني بالموت الكفاري اللا محدود. وهذه النقطة هي أكثر النقاط عرضة للجدال من جميع النقاط الأخري. الموت الكفاري المحدود يؤمن بأن المسيح قد مات لفداء المختارين. بينما يؤمن الموت الكفاري الغير محدود أن المسيح قد مات لفداء الجميع، ولكن موته الكفاري لا يسري الي أن يؤمن الشخص بموته وكفارته.

المذهب الكالفني يؤمن بالنعمة الغير ممكن مقاومتها بينما يؤمن المذهب الأرميني بالنعمة التي يمكن مقاومتها. النعمة التي لا يمكن مقاومتها تقول أنه عندما يدعوا الله شخص ما للخلاص، فلابد وأن ذلك الشخص سيقبل الخلاص. بينما النعمة التي يمكن مقاومتها تقول أن الله يدعوا الجميع للخلاص، ولكن كثيرين ما يقاموا هذه الدعوة بل ويرفضونها.

المذهب الكالفني يؤمن بمثابرة القديسين بينما يؤمن المذهب الأرميني بالخلاص المشروط. مثابرة القديسين تشير الي مبدأ أن الانسان المختار من الله سيثابر في الأيمان ولن ينكر المسيح أبداً أو يبتعد عنه. بينما يؤمن الخلاص المشروط بأن المؤمن بالمسيح يمكنه أو يمكنها بأرادته الحرة أن يبتعد عن المسيح وبذلك يفقد خلاصه.

ولذا فأن في مناقشة المذهب الكالفني والمذهب الأرميني، ومحاولة تحديد من هو الأصلح؟ فأنه من الشيق الأشارة الي التنوع في جسد المسيح، وهناك الكثير من الانواع الكلفنية والأرمينية. وهنالك بعض الأشخاص الذي يعضدون الخمسة نقاط الكلفنية أو الأرمينية بينما يوجد أشخاص آخرون يعضدون ثلاث نقاط كالفنية ونقطتين أرمينياتان. ومعظم المؤمنيين يعضدون خليط من المذهبين . ورأينا أن المذهبين يفشلون في محاولة تفسير ما لا يمكن تفسيره. فالبشر لا يمكنهم فهم مباديء مثل هذه بصورة شاملة. نعم الله كلي القدرة وواسع المعرفة. ونعم أن البشر مدعوون أن يتخذوا قراراً بأن يضعوا أيمانهم في المسيح للخلاص. وهاتين الحقيقتين ربما يبدوا متناقضين، ولكن في نظر الله هما في قمة التناغم.


 

ما هو التدبير الألهي لشئون العالم؟ وهل هو مبدأ كتابي؟



السؤال: ما هو التدبير الألهي لشئون العالم؟ وهل هو مبدأ كتابي؟

الجواب:
التدبير الألهي لشئون العالم هو نظام لاهوتي مميز من خلال نقطتين هامتين: (1) التفسير الحرفي لكل ما هو مكتوب في الكتاب المقدس، وخاصة النبؤات الكتابية. (2) الفصل بين اسرائيل والكنيسة بالنسبة لتدبير وخطة الله.

(1) المؤمنون بنظام التدبير الألهي يدعون أن مبدأهم التفسيري يمكن في الترجمة الحرفية. "الترجمة الحرفية" تعني أعطاء كل كلمة معناها المتداول. الرموز، التعبيرات جميعها تفسر بنفس الطريقة وهذا لا يتعارض بأي شكل مع التفسير الحرفي. فحتي التعبيرات أو الأمثلة والرموز تحمل معان ورائها.

وهناك علي الأقل ثلاثة أسباب تدل علي أن هذه الطريقة هي الأفضل لدراسة ما هو مكتوب في الكتاب المقدس. أولاً، فلسفياً فالغرض من اللغة نفسها هو أن تفسر حرفياً. فاللغة قد أعطت من الله للأنسان ليتمكن الله من الشركة مع الأنسان. والسبب الثاني هو كتابي، فكل نبؤة عن يسوع المسيح في العهد القديم قد تحققت حرفياً. فميلاد المسيح، وخدمته، وموته وقيامته قد حدثت تماما كما تنبأ العهد القديم. ونري في العهد الجديد الاتمام الحرفي لهذه النبؤات. وهذا يعضد بشدة طريقة التفسير الحرفي. فأن لم نستخدم النظام الحرفي لترجمة الكتاب المقدس فلا يوجد نظام محدد يمكننا أتباعه لدراسة الكتاب بصورة صحيحة. فكل شخص سيفسر تعاليم الكتاب بما يناسبه. والتفسير الكتابي سيتدهور الي "ما يقوله الكتاب لي ..." بدلا من أن هذا "ما يقوله الكتاب..." وللأسف هذه الطريقة تمارس اليوم في كثير من التفسيرات الكتابية.

(2) نظام التدبير الألهي يؤمن بان هناك شعبان لله: اسرائيل والكنيسة. والمؤمنون بهذا النظام اللاهوتي يؤمنون بأن الخلاص يتم دائماً بالأيمان (بالله في العهد القديم، وبالله الأبن في العهد الجديد). ولا يعتقدون أن الكنيسة حلت محل شعب اسرائيل بحسب خطة الله وأن العهد القديم يعد شعب اسرائيل بأنهم لن يستبدلوا بالكنيسة. وأيضاً يؤمنوا بأن الوعود المعطاة من قبل الله لشعب اسرائيل (الأرض، النسل العظيم، والبركة) والمذكورة في العهد القديم ستحقق في الملك الألفي المذكور في رؤيا يوحنا والأصحاح 20. ويؤمنون بأن كما يركز الله اليوم أهتمامه بالكنيسة فأنه سيعود ويركز أهتمامه بشعب اسرائيل ثانية (رومية 9-11).

وبأستخدام هذا النظام، فأن المؤمنون به يؤمنون أن الكتاب المقدس مقسم الي سبعة شئون: الطهارة والبرأة (تكوين 1:1 – 7:3)، الضمير (تكوين 8:3 – 22:8)، التسلط علي الأرض (تكوين 1:9 – 32:11)، الوعد (تكوين 1:12 – خروج 25:19)، الشريعة (خروج 1:20 – وأعمال الرسل 4:2)، النعمة (أعمال الرسل 4:2 – رؤيا يوحنا 3:20)، والملك الألفي (رؤيا 4:20 – 6:20). وهذه الشئون لا تكون وصفة أوطريق للخلاص، ولكن تمثل كيفيه أتصال وشركة الله مع الأنسان. وهذا النظام اللاهوتي يتسبب في الترجمة الحرفية لملك المسيح علي الأرض لمدة ألف عام عند مجيئه الثاني، وعادة فترة الضيقة العظيمة والأختطاف.

 


 

ما هو التعيين المسبق؟ هل التعيين المسبق حقيقة كتابية؟



السؤال: ما هو التعيين المسبق؟ هل التعيين المسبق حقيقة كتابية؟

الجواب:
رومية 29:8-30 يقول لنا "لأن الذين سبق فعرفهم سبق فعينهم ليكونوا مشابهين صورة ابنه، ليكون هو بكرا بين اخوة كثيرين. والذين سبق فعينهم، فهؤلاء دعاهم أيضاً. والذين دعاهم، فهؤلاء بررهم أيضاً. والذين بررهم، فهؤلاء مجدهم أيضاً"، وأفسس 5:1 و11 يعلن، "اذ سبق فعيننا للتبني بيسوع المسيح لنفسه، حسب مسرة مشيئته.... الذي فيه أيضا نلنا نصيبنا، معينيين سابقا حسب قصد الذي يعمل كل شيء حسب رأي مشيئته". وهناك الكثيرين من المعارضين لمذهب التعيين المسبق. ولكنه مبدأ كتابي. والمفتاح هو فهم مايقصده الكتاب المقدس بالتعيين المسبق.

كلمة "التعيين المسبق" في الكتاب المقدس تأتي من الكلمة اليونانية "بوريزو" وتعني "الأختيار السابق". فالتعيين المسبق يعني أن الله يختار لأشياء معينة أن تحدث قبل وقوعها. فماذا عين الله مسبقاً؟ تبعاً لرومية 29:8-30، أن أشخاص معينيين قد أختيروا ليكونوا مشابهين صورة أبنه، ليكونوا مدعويين، مبررين، وممجدين. والكتاب المقدس يقول أن الله قد قام بأختيار أشخاص ما وعينهم للخلاص. وكثير من الأيات تشير الي أن المؤمنين بالمسيح هم المختارين (متي 22:24، 31 و مرقس 20:13 و 27 و رومية 33:8 و 11:9 و 5:11-7 و 28 و أفسس 11:1 و كولوسي 12:3 و تسالونيكي الأولي 4:1 و تيموثاوس الأولي 21:5 و تيموثاوس الثانية 10:2 و تيطس 1:1 و بطرس الأولي 1:1-2 و 9:2 وكولوسي وبطرس الثانية 10:1). فالتعيين المسبق مبدأ كتابي يعلمنا أن الله يختار أشخاص معينين للخلاص.

والأعتراض الرئيسي لهذا المبدأ هو أن التعيين المسبق مبدأ غيرعادل. فلماذا يختار الله بعض الناس ويحرم الآخرين من هذا الأختيار؟. ولكن من المهم تذكره هو أن لا أحد منا يستحق الخلاص. فكلنا قد أخطأنا (رومية 23:3). وكلنا نستحق العقاب الأبدي (رومية 23:6). وكنتيجة لذلك، فأن الله عادل في حكمه علينا بأن نمضي أبديتنا في الجحيم. ولكن، الله أختار أن يفدي البعض منا. وذلك لا يعتبر ظلم للذين سيهلكون أذ أنهم سيتلقون ما كان مستحق علينا كلنا. فعطف الله علي البعض لايعني ظلمه للبعض الآخر. فلا أحد يستحق أي شيء من الله – لذلك لا يستطيع أحد الأعتراض ان لم يتلق شيئاً ما من الله. وللأيضاح تخيل أنني أعطيت نقوداً لخمسة أفراد من مجموعة تتكون من عشرين فرداً. هل سيغضب الخمسة عشر الآخرون؟ غالباً. هل لديهم الحق أن يغضبوا؟ لا ليس لديهم الحق. لماذا؟ لأني لم أكن مديونناً لأي منهم بالنقود. ولكني قررت أن أكون كريماً مع بعض منهم.

وأن قام الله بأختيار من يخلص، فهل يقلل ذلك من ارادتنا الحرة وأختيارنا بأن نؤمن بالمسيح؟ الكتاب المقدس يقول أن لدينا ارادة حرة للأختيار – كل مايجب علينا أن نفعله أن هو أن نؤمن بالرب يسوع المسيح فنخلص (يوحنا 16:3 ورومية 9:10-10). والكتاب لا يصف الله رافضاً لكل من يؤمن به أو الذين يبحثون عنه (تثنية 29:4). ولكن الله يعمل بطريقة معجزية، اذ نري أن التعيين المسبق يتوافق تماماً مع الذين يبحثون عن الله ويحبونه (يوحنا 44:6) ويؤمنون به للخلاص (رومية 16:1). الله يعين مسبقاً من الذي سيخلص، ولا بد لنا أن نختارأن نؤمن بيسوع المسيح أن أردنا أن ننال الخلاص. و رومية 33:11 يعلن، " يا لعمق غني الله وحكته وعلمه! ما أبعد أحكامه عن الفحص وطرقه عن الاستقصاء!".


 

ما هي القبألفية؟



السؤال: ما هي القبألفية؟

الجواب:
القبألفية هي الايمان بأن المجيء الثاني للمسيح سوف يسبق العصرالألفي، وأن الملك الألفي سيتكون من 1000 عاماً من حكم المسيح. ولكي نتمكن من فهم تفسير الجزء الكتابي الذي يتناول الأيام الأخيرة من الكتاب المقدس، هناك نقطتان من المهم توضحيهما وهما، (1) طريقة جيدة لتفسير النص الكتابي، و (2) الفصل بين شعب اسرائيل (اليهود) و الكنيسة (أي جماعة المؤمنيين بالرب يسوع المسيح).

أولاً، الطريقة الجيدة لتفسير النص الكتابي تتطلب أن يفسر الكتاب بطريقة تتفق مع سياق الكلام وهذا يعني أن النص يجب أن يفسر بطريقة تتفق مع المستمعين الذي كتب النص لأجلهم، وهؤلاء الذين كتب النص عنهم، الشخص الذي كتب النص، وهكذا. وأنه من المهم جداً معرفة الكاتب، ومعرفة المحيط التاريخي الذي كتب فيه النص. أيضا التاريخ الثقافي يظهر لنا المعني الحقيقي المقصود بالنص. وأيضاً من المهم معرفة أن بعض النصوص الكتابية تساعد علي تفسير النصوص الكتابية الأخري. فنري أن هناك بعض الموضوعات التي يغطيها الكتاب في أكثر من جزء. ومن المهم الأخذ في الأعتبار المواضيع المتصلة ببعضها عند تفسير النصوص الكتابية.

وأخيراً، ومن المهم جداً، أخذ النصوص الكتابية بمعناها الطبيعي المبسط الحرفي الا لو أشار الكتاب أن الجزء يجب أن يؤخذ بالمعني المضمون أو التوضيحي. والتفسير الحرفي لا يمنع وجود أحتمال وجود كنايات أو تعبيرات معينة. بل أنها تساعد المترجم ألا يفسر النص علي أنه توضيحي أن لم يتضح ذلك من النص الكتابي. ومن المهم الا نحاول أن نجد "معني روحي أعمق" أكثر مما هو مطروح. فهذا خطراً، حيث أنه بدلاً من التعلم من النص الكتابي فما يتعلق بذهن الشخص هو التوضيح المقدم. وبذلك لا يتواجد نظام معين متوازن للتفسير ويصبح تفسير الكتاب أختبار فردي غير موضوعي ولا يوجد تفسير موحد متبع. بطرس الثانية 20:1-21 يذكرنا بأن "أن كل نبؤة الكتاب ليست من تفسير خاص. لأنه لم تأت نبؤة قط بمشيئة انسان، بل تكلم أناس الله القديسون مسوقين من الروح القدس".

وبتطبيق مباديء التفسير الكتابي، لا بد من النظر الي شعب اسرائيل (أبناء أبراهيم) والكنيسة (كل المؤمنيين) كجماعتين مختلفتين. وأهمية ذلك تكمن في حقيقة أن أخطأنا في فهم هذه الحقيقة فأننا سنقوم بتفسير الكتاب بطريقة خاطئة. والنصوص الكتابية التي تتناول الوعود المعطاة لشعب اسرائيل (التي تحققت والتي لم تتحق بعد) قد تعرضنا لأسأة فهم بعض التفسيرات أن حاولنا تطبيق هذه الوعود علي الكنيسة والعكس صحيح. وتذكر، محتوي النص سيحدد لمن وجه النص حتي نحقق تفسير صحيح.

وبأخذ هذه المباديء في الأعتبار، يمكننا أن نلقي نظرة علي النصوص الكتابية المختلفة التي تتعلق بالملك الألفي. ودعونا نبدأ بسفر التكوين، أصحاح 12 و أعداد 1-3. "وقال الرب لأبرام: "اذهب من أرضك ومن عشيرتك ومن بيت أبيك الي الأرض التي أريك. فأجعلك أمة عظيمة وأباركك وأعظم اسمك، وتكون بركة. وأبارك مباركيك، ولاعنك ألعنه. وتتبارك فيك جميع قبائل الأرض".

الله يعد ابراهيم ثلاثة أشياء: أن سيكون له نسلاً عظيماً، أن هذا الشعب سيملك ويسكن في هذه الأرض، وأن بركة ستحل علي جميع البشر من خلال نسل ابراهيم (اليهود). وفي تكوين 9:15-17 يؤكد الله العهد مع ابراهيم. وبهذه الطريقة يضع الله مسئولية هذا العهد علي عاتقه. فلا يوجد أي شيء يستطيع ابراهيم فعله أو عدم فعلة ليؤثر علي أو يبطل هذا العهد. وفي هذا الجزء يوضح حدود سكني اليهود. ولقائمة موضحة، أنظر تثنية 34 وأيضاً: تثنية 3:30-5 وحزقيال 42:20-44.

صموئيل الثاني وأصحاح 7 يتناول ملك المسيح الألفي. وصموئيل الثاني 7 وأعداد 11-17 يدون وعد من الله للملك داوود. وهنا يعد الله داوود بنسل عظيم وأن واحداً من نسله سيؤسس الملكوت الأبدي. وهذا يشير الي حكم المسيح خلال الملك الألفي، والي الأبد. ومن المهم الأخذ في الأعتبار أن هذا الوعد سيتحقق حرفياً، وأنه لم يحدث بعد. والبعض يؤمن بأن حكم الملك سليمان هو المقصود بهذه النبؤة، ولكن المشكلة مع هذا الأعتقاد هي أن: منطقة حكم الملك سليمان هي ليست اسرائيل اليوم، وأن سليمان لا يملك علي اسرائيل اليوم. تذكر أن الله وعد داوود بأن نسله سيملك علي هذه الأرض الي الأبد، وهذا لم يحدث بعد. وأيضاً صموئيل الثاني 7 يقول أن الله سينصب ملكاً سيحكم الي الأبد. ولذلك فهو من غير الممكن أن يكون سليمان هو المقصود بهذا الوعد الألهي. وبهذا نري أن هذا الوعد لم يتم بعد!

والأن دعونا نلقي نظرة علي ما هو مكتوب في رؤيا يوحنا 1:20-7، "ورأيت ملاكاً نازلاً من السماء معه مفتاح الهاوية، وسلسلة عظيمة علي يده. فقبض علي التنين، الحية القديمة، الذي هو ابليس والشيطان، وقيده ألف سنة، وطرحه في الهاوية وأغلق عليه، وختم عليه لكي لا يضل الأمم فيما بعد، حتي تتم الألف السنة. وبعد ذلك لا بد أن يحل زماناً يسيراً. ورأيت عروشاً فجلسوا عليها، وأعطوا حكماً. ورأيت نفوس الذين قتلوا من أجل شهادة يسوع ومن أجل كلمة الله، والذين لم يسجدوا للوحش ولا لصورته، ولم يقبلوا السمة علي جباههم وعلي أيديهم، فعاشوا وملكوا مع المسيح ألف سنة. وأما بقية الأموات فلم تعش حتي تتم الألف سنة. هذه هي القيامة الأولي. مبارك ومقدس من له نصيب في القيامة الأولي. هؤلاء ليس للموت سلطان عليهم، بل سيكونون كهنة لله والمسيح، وسيملكون معه ألف سنة. ثم متي تمت الألف السنة يحل الشيطان من سجنه".

والألف سنة المذكورة تكراراً في رؤيا يوحنا 1:20-7 تتفق مع ملك المسيح الحقيقي علي الأرض لمدة ألف عام. وتذكر الوعد المعطي لداوود لا بد وأن سيتحقق وأنه لم يكن ق تحقق بعد. والاعتقاد بالقبألفية يري هذا الجزء الذي يصف المستقبل بأن ملك المسيح هو تحقيقاً للوعد المعطي. وأن الله قطع عهداً غير مشروط مع أبراهيم وداوود. وأن هذه الوعود لم تتحقق بعد. وملك المسيح الحرفي والفعلي علي الأرض هو ما سيتم ويحقق الوعود والعهود المعطاة من الله.

والتفسير الحرفي لهذه المقاطع الكتابية يجمع كل الأجزاء معاً. كل نبؤات العهد القديم المذكورة عن مجيء المسيح الأول للأرض التي قد تحققت فعلياً. ولذلك فعلينا أن نتوقع أن مجيئه الثاني سيتحقق فعلياً أيضاً. والأعتقاد بالملك الألفي هو نظام يتفق مع التفسير الحرفي لعهد الله ووعود الأيام الأخيرة.


 

ماهي النظرة المسيحية للعالم؟



السؤال: ماهي النظرة المسيحية للعالم؟

الجواب:
النظرة للعالم تشير الي تكوين فكرة شاملة عن العالم من وجهة نظر معينة. فوجهة النظر المسيحية للعالم اذا هي تشير الي تكوين فكرة شاملة عن العالم من وجهة نظر مسيحية. ووجهة نظر شخص ما عن العالم هي "الصورة" التي يكونها وتتناغم فيها كل معتقداته عن العالم. وهي طريقته لمحاولة فهم الحقيقة. ووجهة النظر للعالم هي أساس القرارات اليومية التي يتخذها الانسان ولذا فهي في غاية الأهمية.

فعندما توجد تفاحة علي مائدة ما فهي موضع رؤية من أناس عديدون. فالزارع يراها ويحدد نوعها. والفنان يري الحياة الهادئة فيها ويقوم برسمها. والبقال يراها ويحدد قيمتها و مدة خزنها. والطفل يراها كوجبة الغذاء ويقوم بأكلها. وطريقة نظرتنا للأشياء والمواقف تتأثر بنظرتنا العامة للعالم ككل. وكل نظرة للعالم مسيحية كانت أم لا تتعامل مع الأسئلة الثلاث التالية:

1) من أين أتينا؟ (ولماذا نحن هنا؟)

2) ما هي مشاكل العالم؟

3) كيف نتعامل مع هذه المشاكل ونصلحها؟

ونظرة شهيرة اليوم هي المذهب الطبيعي، ومن خلاله تكون اجابة الأسئلة كالتالي: 1) أننا نتيجة عمل طبيعي عشوائي وبلا هدف محدد. 2) أننا لا نحترم الطبيعة كما يجب 3) يمكننا أن ننقذ العالم من خلال الحفاظ علي الطبيعة والبيئة. والمذهب الطبيعي أيضاً يقدم مذاهب فلسفية مختلفة مثل الأخلاق النسبية، الوجودية، المعتقدات اليوتوبية، والفلسفة الذرائعية.

ولكن النظرة المسيحية للعالم، تجيب عن الأسئلة الثلاث من خلال الكتاب المقدس: 1) نحن خليقة الله، مخلوقين لنحافظ علي العالم وأن يكون لنا علاقة مع الله (تكوين 27:1 -28 و 15:2). 2) لقد أرتكبنا الخطيئة ضد الله ووضعنا العالم كلة تحت لعنه (تكوين 3). 3) قد فدي الله العالم بتضحيته بأبنه يسوع المسيح (تكوين 15:3 و لوقا 10:19) وسيعيد الخليقة لما كانت عليه يوم ما (أشعياء 17:65-25). والمذهب المسيحي يدعونا للأيمان بالنظام الأخلاقي، المعجزات، احترام البشر والبشرية، والفداء.

من المهم أن نتذكر أن المذاهب المقدمة هي وجهات نظر شاملة. وهي تؤثر علي النواح المختلفة من الحياة، من المال الي الأخلاق، من السياسة الي الفن. والمسيحية الحقيقية هي أكثر من مجرد أفكار تستخدم في الكنيسة. ولكن المسيحية كما نتعلم من الكتاب المقدس هي وجهة نظر شاملة. والكتاب المقدس لا يفرق بين "الدين" و "الطريقة العلمانية" في الحياة، فالحياة المسيحية هي طريقة الحياة الوحيدة. والمسيح يقول أنه "الطريق، والحق، والحياة" (يوحنا 6:14) وهذا يشكل نظرتنا للعالم والحياة.