ما هو مذهب اللاأدرية؟
السؤال: ما هو مذهب اللاأدرية؟
الجواب: مذهب اللاأدرية هو الأعتقاد بأن وجود الله وأصل الكون أمور لا سبيل الي
معرفتها. وكلمة "اللاأدري" تعني "بلا دراية أو علم". وبالرغم من أنه نوع من
الألحاد. فالألحاد يدعي أن الله غير موجود. بينما يدعي مذهب اللاأدرية بأنه لا يمكن
أثبات وجود الله – ولكن في نفس الوقت لا توجد طريقة لأثبات عدم وجوده. ومن هذا
المبدأ فاللاأدرية أكثر صحة ودقة من الألحاد.
والكتاب المقدس يقول لنا أننا لا بد أن نختبر وجود الله بالأيمان. عبرانيين 6:11
يقول، "ولكن بدون ايمان لا يمكن ارضاؤه، لأنه يجب أن الذي يأتي الي الله يؤمن بأنه
موجود، وأنه يجازي الذين يطلبونه". والله روح (يوحنا 24:4) فلا يمكن رؤيته أو لمسه.
وان لم يختار الله أن يظهر نفسه ، فلا يمكن ادراكه بحواسنا المجردة (رومية 20:1).
والكتاب المقدس يخبرنا أن وجود الله يمكن رؤيته بوضوح في الكون (مزمور 1:19-4)،
ويمكن التعرف عليه في الطبيعة (رومية 18:1-22)، ويمكن التأكد منه في قلوبنا (سفر
الجامعة 11:3).
اللاأدرية هو أختيار عدم أتخاذ قرار مع أو ضد وجود الله. وهو اتجاه لاحيدي. وبينما
يؤمن أتباع مذهب التوحيد المنفتح بأن الله موجود، و يؤمن الملحدون بعدم وجود الله،
فاللاأدريين يعتقدون أننا لا يجب أن نؤمن أو لا نؤمن بوجود الله أو عدمه.
ولسبيل المناقشة، دعونا نطرح بعض الأدله الهامة لوجود الله. فأن تناولنا معتقدات
الألحاد أو اللاأدرية – فيما يتعلق بمسألة الحياة والموت؟ فأن كان الله غير موجوده،
فأن كل المعتقدات السابقة تشيرالي أن مستقبل الأنسان هو العدم. وان كان الله موجود
فأن المؤمنون بهذه المذاهب سيحاسبون علي أعمالهم. وبأتخاذ هذه النظرة فأنه من
الأفضل الأيمان باللاأدرية عن الأيمان بالألحاد. فأن كان الأتجاهان لا يمكن أثباتهم
فأنه من الأفضل الأعتقاد بمستقبل أكثر جاذبية.
و لمن الطبيعي أن يكون لدي الأنسان مخاوف و شكوك. فأنه يوجد كثير من الأشياء في هذه
الحياة لا يستطيع الأنسان فهمها. وغالباً ما يقوم الناس بالشك في وجود الله ان لم
يستطيعوا فهم أرادته أو الأشياء التي يسمح بحدوثها. ولكنه من غير المنطقي أن يتوقع
الأنسان ككائن محدود فهم طبيعة الله اللامحدودة. ورومية 33:11-34 يقول "يا لعمق غني
الله وحكمته وعلمه! ما أبعد أحكامه عن الفحص وطرقه عن الأستقصاء! لأن من عرف فكر
الرب؟ أو من صار له مشيراً". فيجب علينا أن نقبل لمعرفة الله بالأيمان وأن نثق في
طرقه. فالله علي استعداد أن يظهر نفسه بطرق عجيبة للذين يؤمنون به. و يعلن سفر
التثنية 29:4 ، "ثم ان طلبت من هناك الرب الهك تجده اذا التمسته بكل قلبك وبكل
نفسك".
السؤال: ما هو الألحاد؟
الجواب: الألحاد هو انكار وجود الله. وهو اتجاه ليس بجديد. مزمور 1:14 الذي
كتبه داوود حوالي سنة 1000 قبل الميلاد يذكر الألحاد – "قال الجاهل في قلبه "ليس
اله". وتبين الأحصائيات الحديثة أزدياد أعداد الملحدون، فعددهم الحالي حول العالم
يتعدي 10% من الناس. فلماذا يقبل الناس علي الألحاد؟ وهل الألحاد اتجاه عقلاني كما
يدعي الملحدون؟
فلم يوجد الألحاد؟ ولم لا يظهر الله نفسه، معلناً وجوده للناس؟ فالطبع أن ظهر الله
للناس فالجميع سيؤمنون! المشكلة التي تكمن في هذه الفكرة أن الله لا يريد مجرد
أقناع الناس بوجوده. ولكنه يريدهم أن يقبلوا اليه بالأيمان (بطرس الثانية 9:3) وأن
يقبلوا هبة الخلاص (يوحنا 16:3). نعم، يمكن لله الظهور وأثبات أنه موجود. ونري أن
الله قد أظهر نفسه مرات عديدة في العهد القديم (تكوين الأصحاح 6-9 وخروج 21:14-22 و
ملوك الأول 19:18-31). فهل آمن الناس بوجود الله؟ نعم، هل قاموا بالتحول عن الشر
وأطاعوا الله؟ كلا! فان لم يكن الأنسان علي أستعداد لقبول وجود الله بالأيمان، فأن
الأنسان لن يكون مستعداً لقبول الخلاص بالأيمان (أفسس 8:2-9). فالله يرغب في أن
يصبح الناس مسيحيون مؤمنون وليس مجرد مؤمنون بوجود الله.
ويقول الكتاب المقدس أن قبول وجود الله لابد أن يتم بالأيمان. عبرانيين 6:11 يقول
"ولكن بدون ايمان لايمكن ارضاؤه، لأنه يجب أن الذي يأتي الي الله يؤمن بأنه موجود،
وأنه يجازي الذين يطلبونه". ويذكرنا الكتاب أننا مباركون عندما نؤمن ونثق في الله
بالأيمان، "لآنك رأيتني يا توما آمنت! طوبي للذين آمنوا ولم يروا" (يوحنا 29:20).
وحقيقة قبول وجود الله بالأيمان لا تعني أنه يجب أن نلغي العقل. فهناك كثير من
الأثباتات علي وجود الله بطريقة منطقية. ويمكنك زيارة الصفحة المخصصة لسؤال "هل
الله موجود؟". والكتاب المقدس يعلمنا أن وجود الله يمكن يري في الظواهر الكونية
(مزمور 1:19-4)، وفي الطبيعة (رومية 18:1-22)، وفي قلوبنا (جامعة 11:3). وبرغم كل
الأثباتات فالتعرف علي وجود الله حقاً يتم بالأيمان.
ومن الملفت للنظر أنه حتي الأعتقاد بالألحاد يتطلب أيمان. فللتمكن من أعلان "أن
الله غير موجود" فلابد للأنسان الأيمان بالمعرفة الكلية بجميع الأشياء – وأن يكون
قد قام ببحث كل الكون – ومشاهدة كل الأشياء. وبالطبع لا يدعي الملحدين ذلك. ولكن
ذلك هو المعني عند أعلانهم أن الله غير موجود. ولا يستطيع الملحد أثبات عدم وجود
الله. فذلك يتطلب الأيمان بعدم وجود الله بنفس مقدار الأيمان المتطلب للأيمان
بوجوده.
فنجد أنه لا يمكن للألحاد أثبات عدم وجود الله ولا يمكن معرفة وجود الله بغير
ايمان. أنا أؤمن بكل قلبي أن الله موجود. وأنا أعترف أن هذه المعرفة نابعة من
أيماني بالله. وفي نفس الوقت، أنا أرفض فكرة أن الأيمان بالله غير منطقي. وأؤمن أن
وجود الله يمكن رؤيته بوضوح، وأحساسه بقوة، ويمكن أثباته فلسفياً وعلمياً.
ولمعلومات أضافية من فضلك قم بزيارة الصفحة المخصصة لسؤال "هل الله موجود". ويخبرنا
الكتاب المقدس في مزمور 1:19-4 "السماوات تحدث بمجد الله، والفلك يخبر بعمل يديه.
يوم الي يوم يذيع كلاماً، وليل الي ليل يبدي علماً. لاقول ولا كلام. لايسمع صوتهم.
في كل الأرض خرج منطقهم، والي أقصي المسكونة كلماتهم".
السؤال: هل يتفق مذهب الأبادة مع تعاليم الكتاب المقدس؟
الجواب: مذهب الأبادة هو الأعتقاد بأن الخطاة لن يختبروا العذاب الأبدي في
الجحيم، بل أنهم سيبادوا بعد الموت. وهذا المذهب تكون نتيجة للتفسير الغير صحيح
للمعتقدات التالية: (1) أجرة الخطيئة (2) عدل الله (3) طبيعة الجحيم.
وبتناول طبيعة الجحيم، فأن مذهب الأبادة يخطيء في تفسير بحيرة النار. فبالطبع أن
القي شخص ما في بحيرة من النار والكبريت سيحترق ويهلك في الحال. ولكن، بحيرة النار
لها بعدان البعد الجسدي والبعد الروحي. فأنها ليست مجرد عملية طرح الجسد في بحيرة
النار ولكنه عذاب الجسد والنفس والروح. فطبيعة الأنسان الروحية لن يصلح أن تباد
بنار. ومما يبدو لنا مما هو مكتوب في (رؤيا 13:20 وأعمال الرسل 15:24) أن الخطاة
سيقاموا بأجساد جديدة كما هو الحال مع المؤمنون. وهذه الأجساد معدة للحياة الأبدية.
ونجد أن الأبدية مبدأ آخر يتعثر مذهب الأبادة في تفسيره. ويجادل تابعوا ذلك المذهب
أن الكلمة اليونانية "أيونيون" والتي تترجم بالأبدية، لا تعني ذلك بل تشير الي
"عصر" أو "زمن" معين. ولكنه من الواضح أن هذا التعبير مستخدم في العهد الجديد
للأشارة الي زمن أبدي لا ينتهي. سفر الرؤيا 10:20 يتحدث عن أبليس، والوحش، والنبي
الكذاب وطرحهم في بحيرة النار وأنهم سيعذبون "ليلاً ونهاراً الي أبد الآبدين". ومن
الواضح هنا أنهم لن يبادوا بالألقاء في بحيرة النار. فلم سيختلف مصير الغير مخلصون
(رؤيا 14:20-15)؟ وأكثر الأمثلة أيضاحاً بأن الجحيم سيكون مكان أبدي - يمكننا أن
نجده في متي 46:25 اذ يقول "فيمضي هؤلاء الي عذاب أبدي والأبرار الي حياة أبدية".
وفي هذه الآية نري أن نفس التعبير المستخدم للأشارة الي مصير الأبرار هو نفسه
المستخدم لوصف مصير الأشرار. فأن عذب الأشرار "لزمن"، فأذا سيستمع الأبرار بالسماء
لمجرد "زمن" والعكس صحيح.
وأعتراض آخر شهير يقدمه ذلك المذهب هو أنه من غير العدل أن يعاقب الله الأشرار في
الجحيم الي الأبد في مقابل عدد محدود من الخطايا. فهل من العدل أن يعاقب الله شخص
قام بأرتكاب الشر لمدة سبعون عاماً فقط بطرحه للعذاب الأبدي؟ والأجابة هنا تكمن في
أن خطايانا لها أجرة أبدية لأنها أرتكبت ضد الله الأبدي الأزلي. فعندما أرتكب داوود
المعصية قال "اليك وحدك أخطأت والشر قدام عينينك صنعت" (مزمور 51:4). وبالرغم من أن
داوود قد أخطاْ في حق البشر فكيف يدعي أنه أخطاْ أمام الله فقط؟ لقد أدرك داوود أن
الخطيئة في جوهرها ترتكب في حق الله. وحيث أن الله أزلي أبدي. فارتكاب الخطيئة
مستحق لعقاب أبدي. ومثال أرضي لذلك هو أن العواقب المترتبة علي مهاجمة جارك ستختلف
تماماً عن تهجمك علي رئيس الجمهورية. وبالتالي فأن أخطاءك في حق الله القدوس الأبدي
سيترتب عليه عواقب وخيمة.
وجزء شخصي من الأعتقاد بهذا المذهب مبني علي مبدأ أستحالة تمتعنا بالسماء والسعادة
الأبدية أن كنا علي علم بعذاب أحبائنا في الجحيم. ولكن الكتاب المقدس واضح في أننا
عندما سنكون في السماء لن نحمل الهموم أو أحزان فيما بعد. رؤيا 4:21 يخبرنا "وسيمسح
الله كل دمعة من عيونهم، والموت لا يكون فيما بعد، ولا يكون حزن ولا صراخ ولا وجع
فيما بعد، لأن الأمور الأولي قد مضت" فأن لم يكن معنا بعض أحبائنا في السماء فأننا
سنكون علي علم وادراك أنهم قد قاموا برفض يد المسيح الممتدة تجاههم لخلاصهم (يوحنا
16:3 و يوحنا 6:14). ولأنه من الصعب فهم وادراك ذلك ولكن الحقيقة أننا لن نشعر
بالحزن لعدم وجودهم معنا. فلذا يجب أن يكون تركيزنا علي مساعدة أحبائنا للوصول الي
السماء وليس التفكير في كيفية التمتع بالسماء من غيرهم.
ولربما يكون الجحيم هو السبب الرئيسي لأرسال الله أبنه يسوع المسيح ليتحمل عنا أجرة
خطايانا. فأن كنا سنباد بعد الموت لكان مصيرنا أقل قتامة ولكن الجحيم الأبدي هو
مصيرنا الحقيقي. فموت المسيح عن خطايانا هو موت أبدي، كأجرة عن خطايانا الأبدية –
التي كانت ستحتم علينا الهلاك الأبدي (كورنثوس الثانية 21:5). وكل ما علينا فعله هو
أن نضع ثقتنا وأيماننا فيه فنخلص وتغفر خطايانا ونطهر من كل أثم ويكون لنا منزل
أبدي في السماء. الله يحبنا جداً ولذا قدم لنا طريق الخلاص. فأن قمنا برفض عطية
الحياة الأبدية، فسيتحتم علينا العقاب الأبدي.
السؤال: ما هو التوحيد المنفتح؟
الجواب: "التوحيد المنفتح" أيضا يعرف "باللاهوت الغير متحفظ" هو محاولة تفسير
معرفة الله المسبقة وعلاقتها بأرادة الأنسان الحرة. ويتناول ذلك الأتجاة النقط
التالية: (1) أن البشر هم فعلاً أحرار (2) ان كان الله علي علم تام بالمستقبل، لا
يمكن أن يكون البشر فعلاً أحرار (3) لذا فالله لا يعلم كل شيء عن المستقبل،
فالمستقبل غير معلوم. فالله يعلم كل شيء معلوم ولكن ذلك لا يتضمن المستقبل.
وأساس هذا المعتقد يأتي من المقاطع الكتابية الموجودة في (تكوين 6:6 و خروج 14:32 و
يونان 10:3) "تأسف الله في قلبه" و "فندم الرب" و "ندم الله". وبالنظر لكل ما هو
مكتوب في الكتاب المقدس نجد أن هذه مجرد تعبيرات توضيحية لمساعدتنا علي فهم ما كان
يدور بخلد الله. فبالطبع الله علي علم بالأفعال والقرارات التي سنتخذها، ولكنه
"يأسف" أو "يغير فكره" بناء علي أعمالنا. فوصف الله بأنه "تعجب" لشر الأنسان لا
يعني أنه لم يكن لديه علم مسبق به.
وبالتناقض مع هذا المذهب فالكتاب المقدس يخبرنا في مزمور 139 وعدد 4 و 16 "لأنه ليس
كلمة الا وأنت يارب عرفتها كلها،... رأت عيناك أعضائي، وفي سفرك كلها كتبت يوم
تصورت، اذ لم يكن واحد منها." فكيف يمكن لله أن يوحي بتفاصيل دقيقة مستقبلية لمدوني
العهد القديم ان لم يكن علي علم بالمستقبل؟ وكيف يمكن لله ضمان خلاصنا الأبدي ان لم
يكن يملك المستقبل في يديه؟
فنري أن هذا المذهب يحاول تفسير ما لا يمكن تفسيره – علم الله المسبق وأرادة
الأنسان الحرة. وبنفس الطريقة التي يخفق من خلالها المذهب الكالفني في تفسير هذه
المعضلة ويجعل الأنسان مجرد آلة مبرمجة فأن مذهب التوحيد المنفتح يخفق في محاولة
تفسير نفس المعضلة برفض علم الله المطلق. فلابد معرفة الله بالأيمان "ولكن بدون
أيمان لا يمكن أرضاؤه" (عبرانيين 6:11). فلذا فان مبدأ التوحيد المنفتح لا يتفق مع
تعاليم الكتاب المقدس. وهي محاولة أخري لأدراك الله الغير محدود بمعرفتنا المحدودة.
فعلي أتباع المسيح رفض مذهب التوحيد المنفتح. ورغم أنها محاولة جيدة لتفسير معضلة
كتابية فالتفسير نفسه لا يتوافق وتعاليم الكتاب المقدس.
السؤال: ما هي نظرة مذهب الماضي فيما يختص بالآيام الأخيرة؟
الجواب: مذهب الماضي يتعامل مع سفر الرؤيا كصورة رمزية للكنيسة الأولي وأحداثها
التي قد تممت. ويرفض هذا المذهب أتجاه سفر الرؤيا لتوضيح الأحداث المستقبلية. وعلي
درجات مختلفة يخلط هذا المبدأ بين التفسير المجازي والرمزي الذي يري أن سفر الرؤيا
لا يتناول أحداث مستقبلية معينة. ومذهب الماضي يعلم أن كل نبؤات العهد الجديد قد
تحققت في عام 70 بعد الميلاد عندما هاجم الرومان اسرائيل وقاموا بتدمير أورشليم.
وبالرغم من أن الرسائل للكنائس الموجودة في أصحاح 2 و 3 من سفر الرؤيا قد كتبت
لكنائس حقيقية في القرن الأول وأن لها تطبيق عملي في الكنائس اليوم، فأصحاحات 6-22
هي وصف لأحداث مستقبلية لم تتم بعد. ولا يوجد سبب مقنع لتفسير نبؤة لم تتحقق
مجازياً. فالنبؤة المحققة كانت واضحة. فمثال علي ذلك ما هو مكتوب في العهد القديم
عن مجيء المسيح الي الأرض. فقد أتي المسيح كما قالت النبؤة (دانيال 25:9-26). فلقد
ولد المسيح من عذراء (أشعياء 14:7). وقد تحمل المسيح خطايانا وصلب (أشعياء 5:53-9).
هذه مجرد أمثلة للعديد من النبؤات المدونة في العهد القديم والتي قد تحققت فعلياً.
فمن الغير منطقي محاولة تفسير أي نبؤة غير محققة بعد مجازياً، أو محاولة ايجاد طرق
أخري لتفسيرها.
فعند قراءة سفر الرؤيا والأصحاحات 6-18، ستتعرف علي أسواء الأوقات التي ستتعرض لها
البشرية في نهاية الأيام عندما سيحكم (المسيح الدجال) لمدة سبع سنوات تعرف (بالضيقة
العظيمة)، وعندها سيعضد النبي الكذاب الوحش ويدعوا العالم كله لعبادته. ثم نري في
أصحاح 19، أن كل شيء سيأتي الي ذروته عندما يأتي المسيح ثانية. فعندها سينتصر
المسيح علي الوحش والنبي الكذاب في معركة هرمجدون ثم سيطرحههم في بحيرة النار
والكبريت. وفي أصحاح 20، نري أن المسيح سيقيد أبليس في الهاوية ثم سيحكم الأرض لمدة
1000 عام. وبعد نهاية الألف عام سيطلق ابليس لفترة تمرد قصيرة، الي أن يقوم المسيح
بطرحه في بحيرة النار. ثم سيأتي يوم الحساب، وقيامة الخطاة وحسابهم. وأصحاح 21 و 22
يصف حالة أبدية سينعم فيها المؤمنون بالشركة الأبدية مع الله.
ومذهب الماضي يعاني من عدم التناغم في تفسيره لسفر الرؤيا. فتبعاً لهذا المعتقد فأن
أحداث الأيام الأخيرة الموجودة في أصحاحات 6-18 هي أحداث رمزية ومجازية، ولا تصف
أحداث واقعية. بينما أصحاح 19 يجب تناوله حرفياً. فهم يؤمنون أن المسيح سيأتي
ثانية. ثم يقوموا بتفسير الأصحاح 20 مجازياً. ثم تفسر بعض أجزاء الأصحاحات 21-22
حرفياً اذ أنهم يؤمنون بأنه سيكون هناك سماء جديدة وأرض جديدة. ولا يمكن أنكار
صعوبة تفسير سفر الرؤيا ولكن عدم تناغم المبدأ التفسيري يدفعنا الي التسأول عما يجب
تناوله حرفياً أو مجازياً، وبهذا لا نستطيع التفرقة أن كانت الأشياء المذكورة مثل
الأبواق، الشهود، 144000، الوحش، النبي الكذاب، الملك الألفي أو أي أشياء أخري يجب
تفسيرها مجازياً كرموز –أم حرفياً مثل تفسير رجوع المسيح الي الأرض؟ وهنا تكمن نقطة
ضعف هذا المذهب التفسيري – اذ نجد أن تفسير سفر الرؤيا يقع علي عاتق المفسر. وبدلاً
من ذلك فأنه من الأفضل قراءة، ودراسة سفر الرؤيا بصورة حرفية دقيقة بكل أيمان
وطاعة.
السؤال: هل العقيدة الخلاصية/ الخلاص الكوني مبدأ كتابي؟
الجواب: العقيدة الخلاصية تقول بأن جميع الناس سينعمون آخر الأمر بالخلاص.
وكثيراً من الناس يؤمنون اليوم بهذا الأعتقاد و يظنوا أن كل البشر سينعمون بالسماء
مع الله. وربما يأتي هذا الأعتقاد من خوف الناس من الأعتقاد بالعذاب الأبدي فيقومون
برفض ما يعلمه الكتاب المقدس. والبعض الأخر يركزون علي رحمة الله وعطفه ويعتقدون أن
الله سيرحم كل نفس. ولكن الكتاب المقدس واضح وصريح في أن بعض الناس سيقضون أبديتهم
في الجحيم بينما سيقضي البعض الأخر ابديتهم في فردس النعيم مع الله.
وفي البداية أن أثبات أن الغير مفديين والأشرار سيقضون أبديتهم في الجحيم مؤكد
بكلمات المسيح أن المفديين سيقضون في السماء نفس الوقت الزمني الذي سيقضيه الخطاه
في الجحيم. ومتي 46:25 يقول : "فيمضي هؤلاء الي عذاب أبدي والأبرار الي حياة
أبدية". فبعض الناس يعتقدون أن الناس في الجحيم لن يدوموا ولكن الله نفسه يخبرنا أن
الجحيم أبدي. و"النار الأبدية" مذكورة أيضاً في متي 41:25. وفي مرقس 44:9 يتحدث
المسيح عن "النار التي لا تطفاْ". فأنها ستستمر في الأحتراق الي الأبد.
فكيف يمكن للشخص أن يتجنب "النار التي لا تطفاْ"؟ البعض يعتقد أن كل الطرق تؤدي الي
السماء، أو يقولون أن الله مليء بالعطف والحنان فأنه سيسمح لكل الناس بدخول السماء.
وبالرغم من أن الله حقاً مليء بالرحمة والحنان، فأنها نفسها الأسباب التي من أجلها
أرسل ابنه يسوع المسيح للأرض كي يموت علي الصليب من أجلنا. فالوصول الي السماء يتم
فقط من خلال قبول يسوع المسيح. أعمال الرسل 12:4 يقول "وليس بأحد غيره الخلاص. لأن
ليس اسم آخر تحت السماء، قد أعطي بين الناس، به ينبغي أن نخلص" وتيموثاوس الأولي
5:2 يقول: "لأنه اله واحد ووسيط واحد بين الله والناس: الانسان يسوع المسيح" وفي
يوحنا 6:14 قال يسوع : "أنا هو الطريق والحق والحياة. ليس أحد يأتي الي الآب الا
بي" وأيضاً في يوحنا 16:3 مكتوب "لأنه هكذا أحب الله العالم حتي أرسل أبنه الوحيد
كي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية". فأن قام شخص برفض أبن الله
فأنه يرفض خلاصه والطريق للوصول الي الله (يوحنا 16:3 و 36).
فمن الأمثلة الكتابية المذكورة سابقاً، نجد أنه من الواضح أن الأعتقاد الخلاصي مبدأ
مخالف لتعاليم الكتاب المقدس. وبالرغم من أتهام البعض المسيحية بالتشدد و
"التمييز"، فمن المهم تذكر أن هذه كلمات المسيح نفسه. المعتقد المسيحي لم يقم
بتأليف هذه التعاليم ولكنه أتباع لما أعطي من الرب نفسه. وبعض الناس يقومون برفض
الحقيقية لعدم قدرتهم مواجهة خطيئتهم، وأن يعترفوا بأحتياجهم للمسيح لخلاصهم.
وبالقول أن الذين يرفضون خلاص الله المقدم في ابنه يسوع سينعمون بالسماء، فأننا
نقلل من قداسة وعدل الله واحتياجنا لعمل المسيح علي الصليب من أجلنا.