مقدمة:
يشمل العهد القديم العديد من الأوامر التي لا توجد في العهد الجديد، مثل السبت (اليوم السابع)، تقديم الذبائح، الكهنوت اللاوي، الختان، الأيام المقدسة، حرق البخور، دفع العشر، موسيقى الآلات، والرقص في العبادة. يتساءل كثير من الناس عما إذا كان ينبغي علينا اليوم الالتزام بهذه الأوامر.
تحاول قلة من الناس أن تلتزم بجميع شرائع العهد القديم. يلتزم آخرون بشرائع العهد الجديد فقط، بينما يحاول آخرون التقيد بالوصايا العشرة، السبت في اليوم السابع، أو أجزاء من شريعة موسى، لكنهم يتجاهلون الشرائع الأخرى. لكي نرضي الله ولكي نكون متحدين دينيا، يجب علينا أن نحدد شرائع العهد القديم التي تنطبق علينا اليوم، إن وجدت مثل هذه الشرائع. الغرض من هذه الدراسة هو معالجة هذه القضايا.
تأمل بعض الأسئلة التمهيدية:
يتكلم البعض أحيانا كما لو أنهم يؤمنون أنه يجب علينا اليوم الالتزام بكل أمر قد أعطاه الله في أيما وقت مضى ويجب أن نبقي "مقدسا" كل شيء قال للبشر في أيما وقت مضى أن يعتبروه مقدسا. لكن تأمل بعض أمثلة الكتاب المقدس:
فلك نوح (سفر التكوين ٦: ١٣ـ ٧: ٥) ـ أقام الله عهدا مع نوح (٦: ١٨) والذي انطوى على أوامر تعين على نوح إطاعتها (٦: ٢٢؛ ٧: ٥). بعد الطوفان، وعد الله ألا يكون هناك طوفان بعد اليوم يهلك كل ذي جسد (٩: ١١ـ ١٧). هل يجب علينا اليوم أن نواصل بناء الأفلاك؟ (قارن سفر التكوين ٢٢: ١ـ ١٩)
الختان (سفر التكوين ١٧: ٩ـ ١٤) ـ كان الختان عهدا وأمرا معا، أعطاه الله لإبراهيم وذريته (قارن ٢١: ١ـ ٤؛ سفر الأحبار ١٢: ٣). يقول الله الآن أن هذا الأمر لم يعد ينطبق علينا (رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ٧: ١٨ـ ٢٠؛ رسالة بولس إلى أهل غلاطية ٥: ١ـ ٨؛ ٦: ١٢ـ ١٦؛ كتاب أعمال الرسل ١٥: ١ـ ٢٩).
الكهنوت اللاوي (سفر الخروج ٤٠: ١٢ـ ١٦؛ ٢٩: ١ـ ٩) ـ بموجب العهد الذي عقد في جبل سيناء، يسمح لهارون وذريته فقط بالخدمة بمثابة كهنة (سفر العدد ٣: ١٠؛ ١٨: ١ـ ٧؛ ١٦: ٤٠). لكن يسوع هو عظيم الكهنة اليوم، على الرغم من أنه لم يكن سليل هارون. يثبت هذا على أن هناك تغيير في الشريعة (رسالة بولس إلى العبرانيين ٧: ١١ـ ١٨؛ رسالة بطرس الأولى ٢: ٥، ٩).
تقديم الذبائح (سفر العدد ١٥: ١ـ ٦) ـ طوال العهد القديم، أوصى الله البشر بتقديم ذبائح الحيوان (قارن سفر التكوين ٤: ١ـ ٥؛ سفر الأحبار الفصول ١ـ ٧). لكن التضحية بالحيوانات قد توقف تقديمها اليوم لأن لنا ذبيحة كاملة في شخص يسوع (رسالة بولس إلى العبرانيين ١٠: ١ـ ٨).
الأيام المقدسة (سفر الخروج ١٢: ١ـ ٢٨؛ ١٣: ٣ـ ١٠؛ سفر الأحبار ٢٣) ـ أمر الله إسرائيل بالاحتفال بمختلف الأيام المقدسة، لكننا اليوم لسنا مطالبين بالالتزام بها (رسالة بولس إلى أهل كولوسي ٢: ١٤ـ ١٧؛ رسالة بولس إلى أهل غلاطية ٤: ١٠، ١١). علما أنه، عندما يأمر الله بمراعاة يوم معين ليكون يوما مقدسا للراحة، يمكنه تغيير ذلك لاحقا ولا يعود يطالب الإنسان بمراعاته.
لا يمكن إنكار، أن الله قد أعطى مختلف الأوامر إلى مختلف الناس في أوقات مختلفة. الله هو نفسه أمس، اليوم، وإلى الأبد (رسالة بولس إلى العبرانيين ١٣: ٨)، لكن هذا يشير إلى صفات الله وطبيعته، وليس إلى شرائعه للبشر. تثبت مقاطع الكتاب المقدس المذكورة أعلاه بوضوح أن الله نفسه قد أجرى تغييرات في الشرائع التي أمر الناس بمراعاتها.
هناك على الأقل سببين محتملين لكوننا غير مطالبين بإطاعة أحد أوامر الله:
١. أعطى الله بعض الأوامر إلى أشخاص محددين، لم يقصد لهم أبدا أن يطبقوا على جميع الناس في كل مكان. من الأمثلة الواضحة على ذلك أوامره إلى نوح لبناء الفلك وختان جميع الذكور من نسل إبراهيم. إذا قصد الله أن تقتصر بعض الأوامر على بعض الناس، لكننا نعلم أناسا آخرين أنه يجب عليهم أيضا إطاعة تلك الأوامر، فإننا لا نظهر بذلك إخلاصنا لله، لكننا بالأحرى، نحرف إرادته. (قارن رسالة بولس إلى أهل رومية ٣: ١٩).
٢. قصد الله لبعض الأوامر أن تكون مؤقتة. عندما أنجزت الغرض منها، لم يعد هناك حاجة إليها، فأزالها الله. يصدق هذا القول على جميع الأمثلة الواردة أعلاه.
يرجى ملاحظة أن الإنسان لا يتمتع بحق إلغاء شريعة الله بسلطته الخاصة. الله هو الوحيد الذي يمكنه اتخاذ هذا القرار. إذا قصد الله أن تنطبق علينا شريعة ما، فنحن غير مخلصين في عدم إطاعتنا لها. لكننا بالمثل غير مخلصين إذا كنا ندين الذين لا يتبعون شريعة ما، إذا كان الله نفسه لا يطالب هؤلاء بإتباع تلك الشريعة.
فالسؤال المطروح علينا هو إذن، ما هو قصد الله فيما يتعلق بأوامر العهد القديم عموما.
مما لاشك فيه أن الشرائع التي كشف عنها العهد القديم كانت مرسوما صادرا عن الله نفسه. هو الوحيد الذي يملك حق تحديد أولئك الذين يتعين عليهم إتباع تلك الشرائع وما هي مدة نفاذها. ماذا كانت نيته فيما يتعلق بقوانين العهد القديم هذه؟
سفر تثنية الاشتراع ٤: ١، ٤٤، ٤٥ ـ أعطيت الوصايا العشرة لبني إسرائيل بعد خروجهم من مصر.
سفر تثنية الاشتراع ٥: ١، ٦ ـ كلم موسى بني إسرائيل وأعطاهم الوصايا العشرة للعمل بها. أخرجهم الله من أرض مصر.
سفر الخروج ٣٤: ٢٧، ٢٨ ـ قطع الله عهدا مع إسرائيل وكتب لهم على لوحين كلمات ذلك العهد، الوصايا العشرة.
سفر الملوك الأول ٨: ٩، ٢١ ـ تضمن لوحي الحجر على العهد الذي قطعه الله مع بني إسرائيل، عندما خرجوا من أرض مصر.
سفر تثنية الاشتراع ٤: ٧ـ ١٣ ـ لم يكن لأي أمة أخرى شريعة عظيمة مثل الوصايا العشرة.
سفر تثنية الاشتراع ٥: ١٥ ـ كان بني إسرائيل (آية ١) عبيدا في أرض مصر، أخرجهم الله منها وأوصاهم بحفظ يوم السبت.
سفر الخروج ٣١: ١٣، ١٦، ١٧ ـ كان السبت علامة بين الله وبني إسرائيل مثلما كان الختان (سفر التكوين ١٧؛ رسالة بولس إلى أهل رومية ٤: ١١). كيف يمكن له أن يكون علامة بين الله وبني إسرائيل إذا كان قد أعطى نفس الشريعة إلى أمم أخرى أيضا؟ هل يكون الخاتم علامة على علاقة الرجل الخاصة بزوجته، إذا أعطى خواتم مماثلة لنساء أخريات؟
لا يحتاج الناس اليوم إلى التقيد بالوصايا التي كشفت عن طريق موسى، بما فيها الوصايا العشرة والسبت. لنفس السبب، نحن لسنا في حاجة إلى بناء الأفلاك مثل نوح أو التضحية بأبنائنا مثل إبراهيم. لم يوجه الله هذه الأوامر إلينا.
أبلغ الله إسرائيل مرارا وتكرارا أن مختلف أحكام القانون سوف تبقى سارية المفعول "طوال أجيالهم". قال هذا فيما يتعلق:
سفر التكوين ١٧: ٩، ١٠ ـ الختان
سفر الخروج ١٢: ١٤؛ سفر الأحبار ٢٣: ٢١، ٣١، ٤١ ـ أيام الأعياد
المقدسة
سفر الخروج ٢٩: ٤٢؛ ٣٠: ١٠ ـ تقديم الذبائح
سفر الخروج ٣٠: ٨ ـ البخور
سفر الخروج ٣٠: ٣١ ـ زيت المسحة المقدسة
سفر الخروج ٣١: ١٣ـ ١٧ـ مراعاة السبت
سفر الخروج ٤٠: ١٥؛ سفر العدد ١٨: ٢٣ ـ الكهنة اللاويين في
خيمة الموعد.
[قارن سفر العدد ١٥: ٣٨؛ سفر الخروج ٣٠: ٢١؛ سفر الأحبار ٧: ٣٦؛ سفر العدد ١٠: ٨، ٣٥: ٢٩]
أعطيت كل هذه الممارسات لكي تدوم لنفس المدة الزمنية ـ مدى أجيال إسرائيل. إذا كان أي منها قد توقفت، فيجب أن تكون كلها قد توقفت، طالما أن جميعها يجب أن تدوم لنفس الفترة الزمنية. لكننا قد أثبتنا سابقا أن الكثير منها قد توقفت، لذلك يجب أن تكون جميعهما قد توقفت.
استمرت جميع هذه الممارسات طوال مدة علاقة إسرائيل الخاصة مع الله، وانتهت جميعا عندما انتهت تلك العلاقة الخاصة. انتهت تلك العلاقة الخاصة عندما أصبحت البشارة نافذة المفعول. ليس هناك يهود أو وثنيين في خطة الله بعد الآن (رسالة بولس إلى أهل غلاطية ٣: ٢٨). [قارن رسالة بولس إلى أهل أفسس ٢: ١١ـ ١٨؛ كتاب أعمال الرسل ١٠: ٣٤، ٣٥؛ ١٥: ٧ـ ١١؛ رسالة بولس إلى أهل رومية ١٠: ١٢؛ رسالة بولس إلى أهل كولوسي ٣: ١١]
٧: ١١ـ ١٤، ١٨ ـ أقتصر الكهنوت وفقا للشريعة على سبط لاوي فقط، لكن الشريعة تنبأت بوقت يكون فيه المسيح كاهنا من سبط يهوذا. يعني هذا أن الشريعة سوف تتغير (آية ١٢)، سوف تلغى (آية ١٨).
٨: ٦ـ ١٣ ـ تقتبس هذه الآيات من إرميا ٣١: ٣١ـ ٣٤ الذي تنبأ أن الله سوف يقيم عهدا جديدا مختلفا عن العهد الذي صنعه مع بني إسرائيل حين أخرجهم من مصر. قد سن المسيح الآن هذا العهد الجديد، من ثم فقد جعل العهد الأول قديما وهو قريب من الزوال (آية ١٣). مرة أخرى، ينجز هذا كلمة الله في العهد القديم.
١٠: ١ـ ١٨ ـ لم تزيل الذبائح التي قدمت بموجب العهد الأول الخطيئة كليا. موت يسوع هو ذبيحة العهد الجديد التي تمنح الغفران الكامل. فالمسيح أخذ الوصية (العهد) الأولى وأسس الثانية. تم هذا بالانسجام مع إرادة الله، وليس خلافا لها (الآيتان ٩، ١٠).
كانت الشريعة "ضعيفة وقليلة النفع" في أنها كشفت للإنسان عن خطاياه ولم تقدر أن تغفرها له بشكل دائم (٧: ١١، ١٨؛ ٨: ٦، ٧). لا يعني هذا أن الله قد أخطأ في إعطاء الشريعة. فقد كان لها غرض، لكنه غرض مؤقت. عندما جاءت الشريعة الجديدة، كانت القديمة قد حققت الغرض منها لذلك أزيلت.
كما في الرسالة إلى العبرانيين، فإن العهد القديم (آية ١٤) يتباين مع الجديد (آية ٦). وصف بولس العهد القديم بخدمة الموت لأنه أثبت أن الإنسان يستحق الموت. مع أنه جاء بمجد. العهد الجديد هو خدمة البر وهو أكثر مجدا (آية ٩).
لاحظ آية ١١ ـ ذلك الذي كان مجيدا (العهد القديم ـ آية ٧) قد أزيل لكي يبقى الأكثر مجدا (العهد الجديد). ليس المجد هو الذي أزيل فقط، لكن ذلك الذي كان مجيدا ـ العهد القديم نفسه ـ قد أزيل.
كما في الرسالة إلى العبرانيين، فإن الشريعة قد جعلت أتباعها تحت اللعنة لأنها كشفت للإنسان أنه خاطئ، لكنها لم تقدر أن تزيل الذنوب كليا (٣: ١٠؛ ٢: ١٦). يتباين هذا مع الخلاص عن طريق الإيمان في المسيح بموجب البشارة (١: ١١، ١٢؛ ٣: ٢٦ـ ٢٨).
٣: ٢٤، ٢٥ ـ كانت الشريعة حارسا يقودنا إلى المسيح. فلما جاء الإيمان لم نبق في حكم الحارس.
أن نكون "تحت" حكم الشريعة يعني أن نخضع لها أو أن نتعهد بإطاعتها ـ لاحظ ٤: ٤، ٢١ (قارن رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ٩: ٢٠، ٢١؛ إنجيل متي ٨: ٩؛ رسالة بولس إلى أهل رومية ٣: ١٩.) نحن لم نتحرر من حكم الشريعة فقط، لكننا تحررنا من الشريعة ذاتها، التي كانت حارسا لنا. [قارن ٣: ١٦، ١٩]
٥: ١ـ ٦ ـ طالما أننا لم نعد تحت حكم الشريعة (٥: ١٨)، فالختان لم يعد له قيمة. أولئك الذين يتبعون الشريعة القديمة لا زالوا واقعين تحت نير العبودية. لم يفيدهم المسيح شيئا ولم يؤثر فيهم. لقد سقطوا عن النعمة.
مرة أخرى، تتباين البشارة مع العهد القديم ("الشريعة"). كانت الشريعة السبيل إلى معرفة الخطيئة (٣: ٢٠، ٢٣). جلب هذا الإدانة بالموت (٥: ١٢؛ ٦: ٢٣)، لكن الشريعة لم تقدر أن تزيل الذنوب بشكل دائم. (لا يثبت هذا أن الشريعة على خطأ، ولكن فقط على أن البشر خطاة ـ ٧: ٧ـ ٢٤؛ ٧: ٥). مع ذلك، فإن الله لم يشأ أن يهلك البشر، فأرسل لهم البشارة (١: ١٦).
٧: ٢، ٣ ـ توضيح: ترتبط المرأة بزوجها طالما أنه على قيد الحياة. إذا تزوجت بآخر عدت زانية. تستطيع أن تتزوج ثانية بعد موت زوجها فقط.
٧: ٤ـ ٦ ـ بالمثل، قد أمتنا عن الشريعة وصرنا لآخر، كالمرأة التي حلت من الشريعة التي تربطها بزوجها الأول (آية ٢). لاحظ أننا لم نتحرر من حكم الشريعة أو الأعراف المتعلقة بها فقط، لكننا تحررنا من الشريعة نفسها. [قارن ٦: ١٤]
مثلما أمكن للمرأة أن تصير لرجل آخر، كذلك صرنا نحن الآن للمسيح. لا ينبغي لنا أن نتبع كل من العهد القديم وبشارة المسيح في نفس الوقت، لأن ذلك يعد زنا روحي كالمرأة التي لها زوجان في نفس الوقت! إن لدينا شريعة مختلفة، مثلما أن للمرأة "رجل آخر".
لم يكن الوثنيين مشمولين سابقا بعهود الموعد التي تمتع بها الإسرائيليين. بواسطة موته، أحل المسيح السلام بين اليهود والوثنيين. لتحقيق ذلك، تعين هدم شريعة الوصايا التي كانت حاجزا بين اليهود والوثنيين. فالعهد كان قد أعطي لليهود فقط مما دل على مكانتهم المتميزة. لكي يمنح الله هذا التمييز لكل أمة، كان لابد له من أن يزيل تلك الشريعة (قارن رسالة بولس إلى أهل غلاطية ٣: ٢٨؛ كتاب أعمال الرسل ١٠: ٣٤، ٣٥؛ إنجيل متي ٢٨: ١٩؛ إلى آخره).
إذا التزمنا بالعهد القديم اليوم، فإننا نعيد بناء الحائط الفاصل الذي مات يسوع لكي يهدمه. وكأن موت يسوع قد ذهب سدى!
هذا مواز للفصل الثاني من الرسالة إلى أفسس. محا المسيح ما كان علينا من صك وما فيه من أحكام وأزال هذا الحاجز مسمرا إياه على الصليب. ينبغي بالتالي ألا نسمح لأحد بإدانتنا لعدم التقيد بالشريعة القديمة (آية ١٦). (مرة أخرى كانت الشريعة "ضد" الإنسان بمعنى أنها كانت السبيل الذي تعرف به البشر على خطاياهم لكنها لم تستطع أن تغفرها لهم).
يقول البعض أن هذه الآيات تثبت على أن الشريعة القديمة لا تزال ملزمة من حيث أن يسوع لم يأت لكي يبطلها، وأنها سوف تبقى حتى تزول السماء والأرض. إذا كان الأمر كذلك، فإن الشريعة بكاملها لابد أن تبقى طالما أن حرفا واحدا أو نقطة منها لن تزول. يشمل هذا الشريعة والأنبياء (آية ١٧)، حتى أصغر الوصايا (آية ١٩) (الذبائح، الختان، إلى آخره). لكننا أثبتنا سابقا أن هذه الأشياء قد أزيلت. لهذا السبب لا تثبت هذه الآيات على أن الشريعة القديمة لا تزال سارية المفعول.
تبين الآيات المماثلة في إنجيل لوقا ١٦: ١٧ أن "أو تزول السماء والأرض" مما يعني "أنه من الأسهل أن تزول السماء والأرض". ذلك أنه سيكون من الأسهل للسماء والأرض أن تزولان من أن تزول الشريعة "حتى يتم كل شيء" (آية ١٨). لكن يسوع جاء ليتممها! لذلك أنقضى زمن الشريعة عندما أتمها يسوع. (إنجيل متي ٢٤: ٣٤).
يمكن إلغاء المعاهدات بواحدة من الطريقتين: بصورة غير قانونية بإتلافها (عن طريق تمزيقها مثلا)، أو قانونيا عن طريق الوفاء بها. على سبيل المثال، إذا أبرمت معك اتفاقا لبناء منزل لك لقاء أجر، يكون من غير القانوني لأي منا إلغاء هذا الاتفاق. لكن إذا أتم كلانا الاتفاق (أنا ببنائي للمنزل وأنت بدفعك للأجرة)، فإنه لا يعود ملزما لأي منا.
بالمثل، لم يأت يسوع لكي يبطل الشريعة (بإزالتها خلافا لأحكامها). لكنه أتى ليكملها ويستبدلها بأخرى، بما ينسجم تماما مع أحكام الشريعة نفسها. فهو قد أكمل الشريعة (إنجيل لوقا ٢٤: ٤٤ـ ٤٧؛ كتاب أعمال الرسل ١٣: ٢٩). لذلك، أنقضى زمنها!
أنقضى زمن جميع قوانين العهد القديم بأكملها لنفس السبب الذي من أجله توقف تقديم الذبائح، الختان، إلى آخره. كان الله قد أعطاهم لإنجاز غرض معين في شعب إسرائيل. وقد أنجزوا هذا الغرض، فأزالهم الله.
يوافق البعض على أن الكثير من قوانين العهد القديم لم يعد لها تأثير اليوم، لكنهم ما زالوا يلتزمون ببعض هذه القوانين مثل السبت، العشر، أو موسيقى الآلات. دعونا نتأمل هذا النهج.
قد درسنا أن العهد القديم لم يعد ملزما. ينبغي أن يشمل ذلك جميع ممارسات العهد القديم ما لم يبين الكتاب المقدس أن الله قصد لقوانين معينة أن تستمر. لذلك قدمت بعض القواعد لإثبات أن بعض القوانين ما زالت سارية المفعول لكن البعض الآخر ليس كذلك. دعونا نتأمل هذه الشروط.
يقول البعض أن الوصايا العشرة (بما فيها السبت) هي "شريعة الله"، "شريعة الأخلاق" (أو "الشريعة الروحية")، وأنها لا تزال ملزمة. لكن وصايا العهد القديم الأخرى هي "شريعة موسى" أو "شريعة الشعائر"، وأن هذه قد أزيلت.
لكن: هل هناك دليل في الكتاب المقدس على أن هذا التمييز بين الشرائع هو قانوني؟ كيف لنا أن نعرف أن ما تم إلغائه يشمل شريعة موسى أو قانون الشعائر فقط، لكن ليس شريعة الله، إلى آخره؟ كيف لنا أن نعرف ما هي القوانين التي اشتملت عليها شريعة الله (شريعة الأخلاق) وما هي القوانين التي لم تشتمل عليها؟ (علما بأن مصطلحي "شريعة الأخلاق" و "شريعة الشعائر" لا يرد ذكرهما في الكتاب المقدس).
يقول البعض أن التقيد بيوم السبت يجب أن يستمر اليوم لأنه كان أحد الوصايا العشرة، أحد "شرائع الله" "الأخلاقية". لكن ذكر السبت يتكرر في أجزاء أخرى من العهد القديم غير الوصايا العشرة (سفر الخروج ٣١: ١٣، إلى آخره)، ويرد ذكره كذلك مع قوانين وأعياد دينية قد ألغيت (طالع سفر الأحبار ٢٣: ١ـ ٤٤؛ ١٩: ٣ و ٣٠). لماذا لا يثبت هذا على أن التقيد بالسبت قد ألغي كجزء من "شعائر" "شريعة موسى"؟ كيف يكون السبت أقل "شعائرية" من هذه الأعياد الأخرى وراحة يوم السبت؟
علاوة على ذلك، عادة ما يمارس المحافظون على السبت في العصر الحديث أيضا، نظام دفع العشر، موسيقى الآلات، وحتى قوانين تحديد الأطعمة. ليست هذه القوانين ضمن الوصايا العشرة، وهي ليست أكثر "أخلاقية" في طبيعتها من غيرها من القوانين "الشعائرية" التي ألغي العمل بها. من ثم، يخرق هؤلاء الأشخاص قوانينهم الخاصة ويناقضون أنفسهم.
في الواقع، يبين الإنجيل أن شريعة الله و شريعة موسى هما مجرد مصطلحين مختلفين لنفس القانون. علاوة على ذلك، شملت شريعة الله أمورا والتي من الواضح أنه قد ألغي العمل بها. على سبيل المثال:
يشير الفصل الثامن من سفر نحميا إلى "سفر الشريعة"، ويدعوه بسفر شريعة موسى (الآية الأولى) وسفر شريعة الله (آية ٨، ١٨). أمر الله بها على لسان موسى (آية ١٤)، بالتالي يشير كلا المصطلحين إلى نفس الشريعة.
إنجيل لوقا ٢: ٢١ـ ٢٤، ٣٩ ـ سميت شريعة موسى (آية ٢٢) بشريعة الرب (آية ٢٣، ٢٤، ٣٩). اشتملت هذه الشريعة على طقوس التطهير والذبائح. من الواضح أن هذه الأمور قد ألغيت (سفر الأحبار ١٢: ٢ـ ٨). وبالتالي، فإن شريعة الرب هي نفس شريعة موسى، وتحتوي على أمور قد ألغي العمل بها.
في سفر أخبار الأيام الثاني ٣١: ٢ـ ٤ شملت شريعة الله التضحية بالحيوانات، رؤوس الشهور، الأعياد، والتي نعرف أنها قد ألغيت.
لا يوجد فرق بين شريعة الله وشريعة موسى. فكل منهما هي شريعة الله، لأنه هو الذي وضعها، وشريعة موسى، لأنه هو الذي كشفها (سفر نحميا ١٠: ٢٩). هذا التمييز بكامله ليس سوى أحكام من صنع الإنسان لا تحمل أي إقرار إلهي (إنجيل متي ١٥: ٩؛ رسالة يوحنا الثانية ٩ـ ١١).
يقول البعض أن يسوع ألغى القوانين التي أعطيت في سيناء، لكنه لم يلغي أبدا القوانين التي أعطيت قبل سيناء (من ضمنها السبت، الذي يقولون أنه أعطي عند الخلق ـ سفر التكوين ٢: ٢، ٣).
مرة أخرى، أين يذكر الإنجيل أن القوانين التي أعطيت قبل سيناء لا تزال ملزمة؟ هناك العديد من القوانين التي أعطيت أولا قبل سيناء لكنها ليست ملزمة اليوم. يشتمل هذا على الذبائح (سفر التكوين ٤: ٤؛ ٨: ٢٠؛ إلى آخره)، الختان (سفر التكوين ١٧: ٩ـ ١٤)، عيد الفطير (سفر الخروج ١٢)، البهائم الغير طاهرة (سفر التكوين ٧: ٢).
بالإضافة إلى ذلك، ليس هناك دليل على أن الله قد ألزم الإنسان بالسبت منذ الخلق. لا يذكر أي مقطع في الكتاب المقدس أن نوح، إبراهيم، يعقوب، أو أي من الآباء قد تقيد بالسبت. تذكر نبوءة حزقيال ٢٠: ١٠ـ ١٢أن الرب أعطى السبت إلى إسرائيل كعلامة بينه وبينهم حين أخرجهم من مصر، ويذكر سفر تثنية الاشتراع ٥: ١٥ أن السبت هو ذكرى لهذا الحدث (سفر نحميا ٩: ١٣، ١٤؛ سفر الخروج ٣١: ١٣ـ ١٧). كيف يمكن أن يكون السبت علامة بينه وبين أمة واحدة إذا كان قد أعطى الجميع منذ الخلق نفس العلامة؟ كيف يمكن أن يكون السبت ذكرى لحدث معين قبل وقوع ذلك الحدث؟
يذكر سفر التكوين ٢: ٣ أن الله نفسه استراح في اليوم السابع، ثم يذكر أنه لهذا السبب بارك لله السبت وقدسه. لكنه لا يذكر متى بدأ بمطالبة البشر بالحفاظ عليه، أو من هم المطالبون بالحفاظ عليه. تذكر أن موسى كتب هذا بعد سنوات عديدة من خروج إسرائيل من مصر وإعطائهم السبت ليحفظوه. إنه يذكر السبت بالارتباط مع التكوين لكي يبين للإنسان الغرض منه، وليس للإشارة إلى الوقت الذي بدأ الناس بالمحافظة عليه. يمكننا أن نجد استعمال نفس اللغة في سفر التكوين ٣: ٢٠ وإنجيل متي ١٠: ٤.
يقول البعض أن الحفاظ على السبت لا يزال ساري المفعول بسبب أن سفر الخروج ٣١: ١٦، ١٧ يذكر أنه يجب الحفاظ عليه "إلى الأبد"، "أبدي"، "دائم".
لكن هذا المقطع يذكر أيضا أن السبت كان علامة بين الله وإسرائيل فقط، فلماذا نلزمه اليوم على شعوب أخرى؟ كذلك تطلبت هذه الشريعة "الأبدية" أن يقتل كل من خالفها. إذا كانت هذه الشريعة لا تزال سارية المفعول اليوم، فإن العقوبة يجب أن تكون سارية المفعول أيضا. العجز عن التقيد بأي جزء من الشريعة هو إقرار بأن الشريعة ليست ملزمة.
لا يعني المصطلح العبري "إلى الأبد"، "أبدي"، إلى آخره، بالضرورة شيئا لا نهاية له. ينطبق هذا على العديد من الممارسات الأخرى التي قال الله أنها "أبدية" لكن من المؤكد أنها قد توقفت.
من الأمثلة على ذلك: عيد الفطير (سفر الخروج ١٢: ١٤)؛ البخور (سفر الخروج ٣٠: ٨)؛ الأعياد (سفر الأحبار ٢٣: ١٤، ٢١، ٣١، ٤١)؛ الذبائح (سفر الأحبار ١٦: ٢٩ـ ٣٤؛ ٦: ١٩ـ ٢٣؛ سفر أخبار الأيام الثاني ٢: ٤)؛ الكهنوت اللاوي (سفر الخروج ٤٠: ١٥؛ ٢٩: ٩، ٢٦ـ ٢٨؛ ٢٨: ٤٠ـ ٤٣؛ سفر العدد ٢٥: ١٣؛ سفر تثنية الاشتراع ١٨: ٥)؛ العبادة في خيمة الموعد (سفر الخروج ٢٧: ٢١؛ ٣٠: ٨، ١٧ـ ٢١؛ سفر الأحبار ٢٤: ٥ ـ ٩)؛ الختان (سفر التكوين ١٧: ٩ـ ١٤)؛ جميع وصايا الله (سفر المزامير ١١١: ٧؛ ١١٩: ١٥١، ١٥٢، ١٦٠). إذا كانت هذه الممارسات قد توقفت على الرغم من أنها "أبدية"، فلماذا لا يمكن للتقيد بالسبت أن يتوقف؟
تشير عبارة "إلى الأبد" في هذه المقاطع إلى فترة غير محددة ـ "مدى أجيالكم". يظهر سياق الكلام في سفر الخروج ٣١: ١٣، ١٦بوضوح أن هذا يعني "طوال أجيال إسرائيل". يثبت هذا التعبير على أن هذه الممارسات، بما فيها السبت، قد توقفت جميعا لأن أجيال إسرائيل قد توقفت عن كونها شعب الله المختار (طالع الملاحظات أعلاه).
جميع المحاولات الرامية إلى إلزام أجزاء من العهد القديم اليوم محكوم عليها بالفشل. سوف نؤكد هذا الاستنتاج كلما تقدمنا في الدراسة.
دعونا نستعرض المقاطع التي أشرنا إليها سابقا لإظهار أن العهد القديم قد أزيل. سنبين كيف أن كل منها يثبت على أن حتى الوصايا العشرة ويوم السبت قد أزيلت.
أزال يسوع العهد الذي صنعه الله مع إسرائيل يوم أخرجهم من مصر (٨: ٩؛ ١٠: ٩، ١٠). ينظر إلى هذا العهد على أنه عهد واحد، العهد الأول (٨: ٧، ١٣؛ ٩: ١، ١٥، ١٨؛ ١٠: ٩). لم يكن هناك عهدين، أزيل أحدهما وبقي الآخر. ماذا شمل العهد الأول؟
رسالة بولس إلى العبرانيين ٩: ١٨ـ ٢٠ ـ أبرم العهد الأول بالدم وشمل كل وصية تكلم بها موسى. يفسر سفر الخروج ٢٤: ٣ـ ٨ هذا على نحو أكمل ويبين أنه يشمل كل الكلمات التي تكلم بها الرب (آية ٣، ٤، ٧)، بما في ذلك الوصايا العشرة ٢٠: ٣ـ ١٧.
رسالة بولس إلى العبرانيين ٩: ١ـ ٤ ـ تضمن العهد الذي أزيل على لوحي العهد داخل تابوت العهد. يشير هذا بوضوح إلى الوصايا العشرة ـ سفر الخروج ٣٤: ٢٧، ٢٨؛ سفر تثنية الاشتراع ٤: ١٣؛ ٥: ٢، ٢٢؛ ٩: ٩، ١١.
من شأن العهد القديم أن "يزول" على العكس من العهد الجديد الذي من شأنه أن "يبقى". كتب العهد الذي من شأنه أن يزول ونقش على الحجر (آية ٧). لكن هذا يعني الوصايا العشرة، كما هو مبين في الآيات أعلاه.
علاوة عليه، أضاء وجه موسى حتى أنه أضطر إلى ستر وجهه بحجاب عند تسليمه لهذه الشريعة (آية ٧، ١٣). لكن سفر الخروج ٣٤: ٢٧ـ ٣٥ يبين أن هذا قد حدث عند تسليمه الوصايا العشرة. وبالتالي فإن العهد القديم الزائل أشتمل على الوصايا العشرة.
جلبت الشريعة البشر إلى المسيح، لكننا لم نعد في ظل تلك الشريعة (٣: ٢٤، ٢٥؛ ٥: ٤). أية شريعة؟ تلك التي أعطيت بعد ٤٣٠ عام من الوعد لإبراهيم (٣: ١٧). يبين سفر الخروج ١٢: ٤١ أن هذا كان عند خروج إسرائيل من مصر. من ثم، هذا هو العهد الذي أعطي في جبل سيناء (رسالة بولس إلى أهل غلاطية ٤: ٢٤)، الذي ثبت لدينا بالفعل أنه يضم الوصايا العشرة.
اشتملت الشريعة التي أزيلت على "كل ما كتب في سفر الشريعة" (٣: ١٠). لكن رسالة بولس إلى العبرانيين ٩: ١٨ـ ٢٠ وسفر الخروج ٢٤: ٣ـ ٨ تبينان أن هذا يشمل الوصايا العشرة.
إذا ربطنا جزءا من الشريعة، فنحن ملزمين بإطاعة الشريعة كلها (٥: ٣). الشريعة هي وحدة كاملة. لا يمكنك أن تأخذ جزءا منها وتترك الآخر. فإما أن تأخذها برمتها أو لاشيء البتة. إن خضوعنا لها، هو سقوط عن النعمة (٥: ٢، ٣، ٤).
قد تحررنا من الشريعة كما تتحرر المرأة من زوجها المتوفى. إنه لزنى روحي أن نحاول ممارسة كلتا الشريعتين، الشريعة القديمة وشريعة المسيح. من أية شريعة قد حررنا؟ من تلك التي تقول "لا تشته" (آية ٧). لكن هذه هي واحدة من الوصايا العشرة. من ثم، نحن أحرار من الوصايا العشرة.
أزال يسوع الشريعة التي كانت حاجزا يفصل بين اليهود والوثنيين. قد سبق وبينا أن هذه الشريعة تضمنت الوصايا العشرة، التي كانت حاجزا بين اليهود والوثنيين لأن الله أعطاها إلى اليهود وليس إلى الوثنيين. بالمثل، كان السبت علامة على علاقة الله الخاصة مع إسرائيل (سفر الخروج ٣١: ١٣ـ ١٧).
لو كان يسوع قد ترك السبت أو الوصايا العشرة سارية المفعول، لكان قد ترك حاجزا بين اليهود والوثنيين. لإنجاز هدفه، كان لابد له من إزالة السبت والوصايا العشرة.
أزال يسوع الأحكام، فلن نحتاج بعد الآن إلى إبقاء القوانين المتعلقة بالمأكولات، الأعياد، أو يوم السبت (٢: ١٦). لكن الحفاظ على السبت كان واحدا من الوصايا العشرة. من ثم، أزيلت كل شرائع العهد القديم، بما في ذلك الوصايا العشرة ويوم السبت.
يزعم البعض أن "السبت" يشير هنا إلى أيام الأعياد السنوية فقط لأن الكلمة المرادفة اليونانية هي بصيغة الجمع. لكن "السبت" بصيغة الجمع كثيرا ما يشير إلى اليوم السابع: سفر الخروج ٣١: ١٣؛ إنجيل لوقا ٤: ١٦؛ ٢٣: ٥٤؛ كتاب أعمال الرسل ١٣: ١٤؛ ١٦: ١٣؛ إنجيل متي ٢٤: ٢٠؛ إلى آخره. في إنجيل متي ١٢: ١ـ ١٤ وإنجيل لوقا ١٣: ١٠ـ ١٧، استخدمت صيغتا الجمع والمفرد بالتبادل للإشارة إلى اليوم السابع. تستخدم الترجمة اليونانية للتوراة صيغة الجمع للإشارة إلى السبت في الوصايا العشرة في سفر الخروج ٢٠: ٨ وسفر تثنية الاشتراع ٥: ١٢ كما في رسالة بولس إلى أهل كولوسي ٢: ١٦.
يشير العهد الجديد إلى السبت ٥٩ مرة. لا يمكن إثبات استثناء اليوم ـ السابع، السبت في أي من هذه الحالات.
في الواقع، فإن رسالة بولس إلى أهل كولوسي ٢: ١٦ تدرج السبت بصورة مستقلة عن رؤوس الشهور وأيام الأعياد عمدا لتحديد اليوم السابع بالإضافة إلى أيام الأعياد. يشابه هذا بالضبط آيات العهد القديم في سفر أخبار الأيام الأول ٢٣: ٣١؛ سفر أخبار الأيام الثاني ٢: ٤؛ ٨: ١٣؛ ٣١: ٣؛ سفر نحميا ١٠: ٣٣؛ ونبوءة حزقيال ٤٥: ١٧.
تعرف رسالة بولس إلى أهل كولوسي ٢: ١٤ـ ١٦ السبت بصورة خاصة على أنه ممارسة مشطوبة. لا يجب لأحد اليوم أن يحكم علينا في قوانين الأطعمة، الأيام المقدسة، أو اليوم ـ السابع، السبت.
أكمل يسوع الشريعة لكي تزول. على ماذا اشتمل ذلك؟ اشتمل على الشريعة والأنبياء، وكل حرف أو نقطة. من الواضح أن ذلك اشتمل على الوصايا العشرة والسبت.
ليس هناك أي دليل على أن أي جزء من الشريعة ملزم لنا الآن. كانت الشريعة وحدة واحدة ولا يمكن إزالتها جزئيا. كان على يسوع أن يزيلها بالكامل. لا نستطيع العودة إلى الشريعة القديمة لترخيص أية ممارسة الآن.
يتساءل البعض، "إذا كانت الوصايا العشرة قد أزيلت، هل يعني ذلك أن بإمكاننا أن نسرق، أن نكذب، أن نقتل، إلى آخره؟" تأمل بالتالي ما يقوله الإنجيل عن الشريعة التي ينبغي علينا أن نتبعها اليوم.
رسالة بولس إلى العبرانيين ١٠: ٩، ١٠ ـ أبطل يسوع العبادة الأولى ليقيم الأخرى. (قارن الرسالة إلى العبرانيين ٨: ٦ـ ٩؛ ٧: ٢٢؛ رسالة بولس الثانية إلى أهل كورينثوس ٣: ٦)
رسالة بولس إلى أهل رومية ٧: ٤ ـ لقد حررنا من الشريعة لنصير للمسيح.
رسالة بولس إلى أهل غلاطية ٣: ٢٤ـ ٢٧ ـ لسنا بعد تحت حكم الحارس (الشريعة القديمة) لأن الإيمان بالبشارة قد جاء الآن (قارن ١: ١١، ١٢).
توضيح: كانت المنطقة التي ندعوها الآن بالولايات المتحدة الأمريكية تحت حكم بريطانيا في وقت من الأوقات، ثم تحت حكم بنود الاتحاد الكونفدرالي، والآن نحن تحت حكم الدستور. بالمثل، زود الله الإنسان أولا بدستور الآباء، ثم بالشريعة في سيناء، والآن بالبشارة أو العهد الجديد. نحن لا نخضع لقوانين العهد القديم أكثر من خضوعنا لحكم الاتحاد الكونفدرالي.
رسالة بولس إلى أهل كولوسي ٢: ١٤ ـ إنه قد سمر الأحكام الأولى على صليبه.
رسالة بولس إلى أهل أفسس ٢: ١٣ـ ١٦ـ إنه قد هدم الشريعة القديمة بدمه.
رسالة بولس إلى العبرانيين ٩: ١٦، ١٧ ـ كما هو الحال في أي وصية أو معاهدة، كان على يسوع أن يموت ليصبح عهده ساري المفعول. كانت الشريعة القديمة نافذة المفعول حتى موت يسوع، ثم استعيض عنها بالبشارة. (قارن الرسالة إلى غلاطية ٣: ١٣؛ الرسالة إلى رومية ٧: ٤)
إنجيل متي ٢٨: ١٨ـ ٢٠ـ أولي يسوع كل سلطان فيجب علينا أن نحفظ وصاياه.
رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ١٤: ٣٧ ـ تحتوي البشارة على وصايا الرب.
رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ٩: ٢٠، ٢١ ـ على الرغم من أن بولس لم يكن تحت شريعة اليهود، قال أنه ليس من دون شريعة لأنه كان تحت شريعة المسيح.
رسالة يعقوب ١: ١٨، ٢٥ ـ الإنجيل هو قانون الحرية الكامل، الذي به تكون الدينونة (إنجيل يوحنا ١٢: ٤٨؛ قارن رسالة بطرس الأولى ١: ٢٢ـ ٢٥؛ رسالة بولس إلى أهل رومية ٦: ١٧، ١٨؛ كتاب أعمال الرسل ٣: ٢٠ـ ٢٣؛ نبوءة أشعيا ٢: ١ـ ٤).
لم يلغي الله الشريعة القديمة ليتركنا بدون شريعة، ولكن حتى نتمكن من خدمته بموجب أحكام الشريعة الجديدة، هناك وصايا لنا اليوم لنطيعها، لكن هذه هي وصايا العهد الجديد، وليست وصايا العهد القديم.
حتى بينما كان العهد القديم نافذ المفعول، خطط الله له أن يستبدل في نهاية المطاف. هل سيتم استبدال العهد الجديد بدوره بنظام آخر من الوصايا للإنسان على الأرض؟
رسالة بولس الثانية إلى أهل كورينثوس ٣: ٦ـ ١١ ـ أزيل العهد القديم ليستبدل بالعهد الباقي (الذي لن يزول).
رسالة بولس إلى العبرانيين ١٢: ٢٧، ٢٨ (قارن ١٨ـ ٢٩) ـ زعزعت الشريعة التي أعطيت في سيناء (أزيلت) لكي تستبدل بأخرى (العهد الجديد) الذي لن يتزعزع أبدا، بل سيبقى.
السبب الذي من أجله تعين استبدال العهد القديم، هو أن قرابينه لم تمحو الآثام بشكل دائم. للعهد الجديد قربان في شخص يسوع، الذي يستطيع أن يغفر جميع الخطايا فلا يبقى لها ذكر (رسالة بولس إلى العبرانيين ١٠: ١ـ ١٨؛ ٧: ١١ـ ٢٨؛ ٨: ٦ـ ٩؛ ٩: ١١ـ ٢٨؛ رسالة بولس إلى أهل رومية ١: ١٦؛ إنجيل مرقس ١٦: ١٥، ١٦). فليس هناك أي سبب يدعو الله إلى إزالته.
رسالة يهوذا ٣ ـ سلم الإيمان إلى القديسين مرة واحدة ("مرة واحدة للجميع" ـ طبعة الملك جيمس الجديدة، الطبعة الأمريكية المعتمدة). استخدمت كلمة "مرة" أيضا لمقارنة موت يسوع بالذبائح (رسالة بولس إلى العبرانيين ١٠: ١٠ـ ١٤؛ ٧: ٢٧؛ ٩: ١٢، ٢٥ـ ٢٨). تعين تقديم الذبائح مرارا وتكرارا لأنها لا تستطيع إزالة الآثام بشكل دائم. قدم يسوع تضحية كاملة، والتي ليس هناك حاجة إلى الاستعاضة عنها بأي شيء آخر. بالمثل، سلمت البشارة إلى الناس "مرة واحدة". إنها كلمة الله الأخيرة إلى الإنسان. إنها من الكمال، بحيث أن الله لن يغيرها أو يستبدلها بأخرى طوال مدة بقاء الأرض.
١. لا إله إلا الله الحي ـ رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ٨: ٤؛ كتاب أعمال الرسل ١٤: ١٥
٢. لا لعبادة الأصنام ـ رسالة بولس إلى أهل غلاطية ٥: ١٩ـ ٢١؛ رسالة بولس إلى أهل رومية ١: ٢٢، ٢٣؛ رسالة يوحنا الأولى ٥: ٢١
٣. لا تلفظ اسم الله باطلا ـ رسالة يعقوب ٥: ١٢
٤. أذكروا السبت. هذه هي الوصية الوحيدة من بين الوصايا العشرة التي لم تتكرر في أي مكان من العهد الجديد. راحة السبت الوحيدة التي يعد بها العهد الجديد هي الحياة الأبدية (رسالة بولس إلى العبرانيين ٤: ٩ـ ١١).
٥. أكرم والديك ـ رسالة بولس إلى أهل أفسس ٦: ٢، ٣
٦. لا تقتل ـ رسالة بولس إلى أهل رومية ١٣: ٨ ـ ١٠
٧. لا تزن ـ رسالة بولس إلى أهل رومية ١٣: ٨ ـ ١٠؛ رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ٦: ٩، ١٠
٨. لا تسرق ـ رسالة بولس إلى أهل رومية ١٣: ٨ ـ ١٠؛ رسالة بولس إلى أهل أفسس ٤: ٢٨
٩. لا تشهد بالزور ـ سفر الرؤيا ٢١: ٨؛ ٢٢: ١٥؛ رسالة بولس إلى أهل كولوسي ٣: ٩
١٠. لا تشته مال غيرك ـ رسالة بولس إلى أهل رومية ١٣: ٨ ـ ١٠؛ رسالة بولس إلى أهل أفسس ٥: ٣
نحن نطيع الوصايا التي تتكرر في العهد الجديد، ليس لأنها كانت في العهد القديم، لكن لأنها في العهد الجديد.
| العهد الجديد | العهد القديم |
| ذبيحة يسوع (رسالة بولس إلى العبرانيين ١٠: ٩) | ذبيحة الحيوانات |
| يسوع هو عظيم الكهنة (رسالة بولس إلى العبرانيين ٩: ١١) | عظيم كهنة من البشر |
| هيكل روحي (رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ٣: ١٦) | هيكل مادي |
| ختان القلب (رسالة بولس إلى أهل رومية ٢: ٢٨) | ختان الجسد |
| رتلوا بأناشيد روحية (رسالة بولس إلى أهل أفسس ٥: ١٩؛ رسالة بولس إلى أهل كولوسي ٣: ١٦) | موسيقى الآلات (سفر المزامير ١٥٠) |
| العطاء بحسب اليسر (رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ١٦: ١) | إعطاء العشر (رسالة بولس إلى العبرانيين ٧: ٥) |
| اليوم الأول (كتاب أعمال الرسل ٢٠: ٧؛ رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ١٦: ١، ٢) | السبت والأعياد المقدسة |
قارن رسالة بولس إلى أهل رومية ٧: ٢ـ ٦ ـ لا تخضع المرأة لسلطة زوجين في وقت واحد. إذا مات زوجها الأول، فإن توقعات زوجها الثاني قد تختلف في بعض النواحي، وقد تشابه في نواحي أخرى، توقعات زوجها الأول. إذا قامت ببعض الأمور المماثلة لما قد اعتادت عليه، فذلك لأن هذا هو ما يريده الزوج الثاني، وليس بسبب أن هذا هو ما أراده الزوج الأول.
بالمثل، نحن تحت حكم العهد الجديد، وليس العهد القديم. تتشابه الشرائع في بعض النواحي وتختلف في نواحي أخرى (قارن رسالة بولس إلى العبرانيين ٨: ٩). لكن ليس لأي من متطلبات العهد الأول صلاحية شرعية الآن. حيثما اختلفت الشريعتان، فإننا نتبع العهد الثاني، وليس الأول. حيثما تشابهت الشريعتان، فإننا نطيع، ليس لأن هذا هو ما نص عليه العهد الأول، لكن لأن هذا هو ما نص عليه العهد الثاني.
قيامة يسوع من الموت (إنجيل مرقس ١٦: ٩؛ إنجيل متي ٢٨: ١، ٦؛ إلى آخره).
الظهور الأول ليسوع ليثبت على أنه قد قام (إنجيل يوحنا ٢٠: ١٩؛ إنجيل مرقس ١٦: ٢، ٩؛ إنجيل متي ٢٨: ١، ٦ـ ١٠؛ إلى آخره).
حل الروح القدس على الرسل، كرز بالبشارة لأول مرة، أطاع الناس للمرة الأولى، وبدأت الكنيسة، وقعت جميع هذه الأحداث في يوم الخمسين، الذي هو اليوم الأول من الأسبوع (كتاب أعمال الرسل الفصل الثاني؛ قارن سفر الأحبار ٢٣: ١٥، ١٦).
وقعت جميع هذه الأحداث الكبرى في اليوم الأول من الأسبوع. ما هي أحداث العهد الجديد المهمة والكبرى التي وقعت في اليوم السابع من الأسبوع؟ لا شيء. لذلك، ينبغي ألا يدهشنا، أن نرى أهمية خاصة لليوم الأول من أيام الأسبوع في كنيسة العهد الجديد.
رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ١٦: ١، ٢ ـ أوصى بولس الكنيسة بجمع التبرعات في اليوم الأول من الأسبوع. أين هي مقاطع الكتاب المقدس التي توصي الكنيسة بجمع التبرعات في اليوم السابع؟
كتاب أعمال الرسل ٢٠: ٧ ـ اجتمعت الكنيسة بانتظام لتناول عشاء الرب (كتاب أعمال الرسل ٢: ٤٢؛ رسالة بولس إلى العبرانيين ١٠: ٢٥؛ رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ١١: ١٧، ١٨، ٢٠). متى جرى هذا؟ في اليوم الأول من الأسبوع. ليست المسألة هنا في أي وقت من اليوم بل في أي يوم من أيام الأسبوع. يذكر المقطع "في اليوم الأول من الأسبوع" ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن يعني ذلك "اليوم السابع من الأسبوع".
يذهب البعض إلى القول أن "كسر الخبز" يمكن أن يشير إلى وجبة طعام اعتيادية. لكن هذه العبارة كثيرا ما تستخدم في التعبير عن عشاء الرب (إنجيل متي ٢٦: ٢٦؛ إنجيل مرقس ١٤: ٢٢؛ إنجيل لوقا ٢٢: ١٩؛ رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ١٠: ١٦؛ ١١: ٢٣، ٢٤؛ كتاب أعمال الرسل ٢: ٤٢). نحن نعلم أن كتاب أعمال الرسل ٢٠: ٧ يشير إلى العشاء الرباني لأن سياق الكلام يدل بوضوح على أن الاجتماع كان من أجل العبادة. بولس، الذي كرز في هذه المناسبة، كان قد علم سابقا أن عشاء الرب، وليس وجبات الطعام الاعتيادية، هو ما يجب تناوله في اجتماعات العبادة (رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ١١: ١٧ـ ٣٤).
نستطيع أن ندرك أهمية هذا اليوم ضمنا من حقيقة أن بولس انتظر سبعة أيام ليلتقي بالرسل في اليوم الأول من الأسبوع (كتاب أعمال الرسل ٢٠: ٦، ٧). مع أنه كان على عجلة من أمره (آية ١٦)، بحيث أنه غادر في صباح اليوم التالي على الرغم من أنه كان قد أمضى الليل كله مع الكنيسة (آية ١١).
إذا كانت الكنيسة قد اجتمعت في اليوم السابع من الأسبوع لكسر الخبز، كان يمكن لبولس أن يوفر على نفسه هذه المشقة وأن يغادر في اليوم السابق. إذا كان اليوم السابع هو اليوم المخصص للعبادة عند المسيحيين، وليس هناك أي أهمية لليوم الأول، لماذا إذا يذكر اليوم الأول ولا يذكر اليوم السابع؟ ولم احتمل بولس عناء الانتظار ليجتمع بالكنيسة في اليوم الأول؟
اليوم الوحيد المرخص به في كنيسة العهد الجديد لتناول عشاء الرب وجمع الصدقات هو اليوم الأول من أيام الأسبوع. لا يوجد أي مقاطع في الإنجيل تأذن للكنيسة بالقيام بهذه الأمور في اليوم السابع.
عاش يسوع في ظل شريعة العهد القديم (رسالة بولس إلى أهل غلاطية ٤: ٤)، فمن الطبيعي إذا أن يحافظ على يوم السبت (إنجيل لوقا ٤: ١٦؛ إلى آخره). كما تعلمنا سابقا، لم تبطل تلك الشريعة حتى موته.
كان يسوع قد ختن أيضا (إنجيل لوقا ٢: ٢١)، قدمت من أجله الذبائح (إنجيل لوقا ٢: ٢٢ـ ٢٤)، علم الآخرين تقديم الذبائح (إنجيل متي ٨: ٤؛ إنجيل مرقس ١: ٤٤؛ إنجيل لوقا ٢: ٢٢؛ قارن سفر الأحبار ١٤: ١ـ ٣٢)، أحتفل بالأعياد (إنجيل لوقا ٢: ٤١؛ إنجيل متي ٢٦: ١٧)، وأظهر غيرة عظيمة تجاه بيت الرب (إنجيل يوحنا ٢: ١٣ـ ١٧). علم الآخرين أن يطيعوا كل ما كتبه الجالسين في كرسي موسى (إنجيل متي ٢٣: ٢، ٤). هل نحن مطالبين اليوم بالقيام بكل هذه الأمور لأنه قد قام بها؟
لكن ليس هناك ما يدل على أن بولس أو أي من رجال الله الآخرين قد حافظوا على السبت لأداء فرض الطاعة للوصية الإلهية بعد موت يسوع. تشير جميع المقاطع التي تستخدم "لإثبات" أنه قد قام بذلك، إلى اجتماعات اليهود الذين لم يعتنقوا المسيحية (كتاب أعمال الرسل ١٣: ١٤، ٤٢، ٤٤؛ ١٥: ٢٠، ٢١؛ ١٦: ١٣؛ ١٧: ١ـ ٣؛ ١٨: ٤). لا يشير أي من هذه المقاطع إلى اجتماعات العبادة للمسيحيين كما يشير إليه كتاب أعمال الرسل ٢٠: ٧ ورسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ١٦: ١، ٢ في اليوم الأول من الأسبوع.
تشير المقاطع إلى أن بولس قد ذهب إلى معابد اليهود لغرض تعليم اليهود المجتمعين (كتاب أعمال الرسل ١٣: ٥، ١٤ـ ١٦، ٤٢، ٤٤؛ ١٤: ١؛ ١٧: ١ـ ٣؛ ١٨: ٤، ٥). حافظ اليهود على يوم السبت، كما اعتادوا أن يفعلوا لأجيال (كتاب أعمال الرسل ١٥: ٢٠، ٢١)، لأنهم لم يؤمنوا بأن الشريعة القديمة قد أزيلت. هيأ اجتماعهم الفرصة إلى بولس لتعليمهم، ليس هناك ذكر في أي من المقاطع على أنه آمن بوجوب حفظه ليوم السبت. سبق واستشهدنا بعدة آيات تبين أن بولس علم بأن الشرعية بما في ذلك يوم السبت، ليست ملزمة.
اغتنام الفرص للتعليم ليس مشابها لحفظ يوم مقدس. علم الرسل في أوقات وأماكن أخرى أيضا (كتاب أعمال الرسل ٥: ٤٢؛ ١٧: ١٧، ٢٢؛ ١٩: ٩؛ ٢٠: ٧، ٣١). هل يعني ذلك أن علينا الالتزام بهذه الأوقات والأماكن دينيا؟ إذا سمح لنا حافظو السبوت، فنحن على استعداد لحضور اجتماعاتهم يوم السبت لتعليمهم، لكن حضورنا لا يدل على أننا نحفظ يوم السبت. (إذا حضروا هم اجتماعنا يوم الأحد لتعليمنا وجهات نظرهم، هل يثبت ذلك على أنهم يحفظون يوم الأحد؟)
يستخف حافظو السبوت أحيانا بأدلتنا عن اليوم الأول من أيام الأسبوع، لكننا نستطيع أن نرى قوة هذا الدليل عند مقارنته "بالإثبات" الذي يقدمه حافظو اليوم السابع. إذا كان كتاب أعمال الرسل ٢٠: ٧ ورسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ١٦: ١، ٢ قد ذكرا اليوم السابع بدلا من اليوم الأول، يمكنك أن تكون على يقين من أن المحافظين على السبت سوف ينظرون إليهم كآيات مقنعة جدا!
نحن لا نقول أن يوم الأحد هو يوم "السبت المسيحي". السبت هو يوم للراحة وليس هناك مقطع في العهد الجديد يوصينا بالراحة في أي يوم معين. ليس هناك "سبت مسيحي"، لكن اليوم الأول هو يوم خاص نقوم فيه بأعمال العبادة التي لم يؤذن بأدائها في أي يوم آخر.
يعلمنا الإنجيل أن الله أزال شريعة العهد القديم برمتها. ليس أي منها ملزم لنا اليوم كشريعة لأي ممارسة دينية، يشمل ذلك السبت والوصايا العشرة.
نحن نعيش الآن في ظل العهد الجديد. كل ممارسات الكنيسة يجب أن يأذن بها الإنجيل. إذا كنا لا نستطيع العثور على الممارسة في الإنجيل، فينبغي التخلي عنها بغض النظر عما إذا كانت قد مورست في العهد القديم أم لا.
العهد الجديد هو نظام أفضل، مع رجاء أفضل، ومبني على مواعيد أفضل (رسالة بولس إلى العبرانيين ٧: ٢٢؛ ٨: ٦؛ ٩: ٢٣؛ ٧: ١٩). حذار من أن تصبح مقيدا مرة أخرى في شرك عبودية الشريعة القديمة.