ما هو شكل إبليس؟
هل الشيطان هو مجرب حقيقي وعدو روحي؟

هل إبليس هو كائن روحي حقيقي حي، أو هل هو مجرد خرافة، أسطورة، وضرب من ضروب الخيال؟ هل الشيطان هو في الحقيقة مجرب شرير ومصدر للشر، الكذب، التجربة، الخطأ، والتعليم الكاذب؟ هل يغوي البشر فيرتكبون المعاصي ويقودهم من ثم إلى العقوبة الأبدية؟ هل هو عدو روحي للجنس البشري، باستخدام الكذب، الخداع، والأديان المزيفة التي تؤدي بالإنسان إلى الابتعاد عن الله؟

مقدمة:

كان فريق مدرستي الثانوية يدعى بشياطين لويل الحمر واستخدموا علامة مميزة تظهر رجلا صغير الحجم برداء أحمر، مع قرون، ذيل مدبب، ومذراة. يعرف معظم الناس أن هذا ليس هو الشكل الحقيقي للشيطان. ليس لمثل هذا الكائن من وجود بأكثر مما لبابا نويل أو الإوزة الأم.   

يستنتج البعض أن الشيطان هو مجرد كائن مزعوم يرمز إلى الشر لكن لا وجود له في الواقع؛ إنهم ينظرون إلى إبليس على أنه خرافة، أسطورة، أو ضرب من ضروب الخيال، بينما يسخر آخرون من هكذا كائن أو يعتبرونه مجرد رجل عجوز ذو صفات ذميمة لكنه غير ضار في الأساس. 

الغرض من هذه الدراسة هو التعرف على ما يقوله الإنجيل حول ماهية الشيطان.

نتفق جميعا على أن هناك الكثير من الشرور في العالم. ما هو سبب تلك الشرور؟ هل هناك في الحقيقة كائن قوي يشجع على الشر، يحاول أخذ الناس إلى الجحيم، وسوف يعاقب هو نفسه إلى الأبد؟

١. الشيطان هو كائن روحي حي.

يعتقد البعض أن إشارات الإنجيل إلى إبليس ما هي إلا مجرد رموز لتجسيد فكرة الشر. لكن تأمل:

ا. يذكر الإنجيل العديد من الكائنات الروحية الحقيقية

١. الله روح (إنجيل يوحنا ٤: ٢٤).

٢. يتألف الإنسان من روح تسكن في جسد مادي (رسالة يعقوب ٢: ٢٦).

٣. الملائكة هم أرواح مكلفون بخدمة الله (رسالة بولس إلى العبرانيين ١: ١٣، ١٤).

لا يمكننا رؤية أي من هذه الأرواح، مع ذلك فإن الإنجيل يؤكد مرارا على وجودهم. بطريقة مماثلة، يصف الإنجيل إبليس بكائن روحي حي، والذي تقوم على خدمته كائنات روحية أخرى (الشياطين).  

يجب علينا أن نؤمن بوجود إبليس لنفس السبب الذي يجعلنا نؤمن بوجود هذه الكائنات الروحية الأخرى ـ ـ ليس لأننا نراه، لكن لأن هذا هو ما يعلمه الإنجيل.

ب. العديد من إشارات الإنجيل تصف إبليس بكائن حقيقي حي.

سفر أيوب ١: ٦ـ ١٢؛ ٢: ١ـ ٧ ـ ـ يوصف إبليس بأنه كائن حقيقي حي، مثل الله، أيوب، عائلة أيوب، وأصدقاء أيوب. إنه يستطيع الكلام والمجادلة. إذا كان دوره غير حقيقي، فإن قصة أيوب نفسها ليست حقيقية إذا!

إنجيل متي ٤: ١ـ ١١ـ ـ جرب إبليس يسوع. إنه يصور كما لو كان شخصا حقيقيا، تماما مثل يسوع، الملائكة، إلى آخره. مرة أخرى، نراه يتكلم ويجادل. سجل هذا الحدث كحقيقة تاريخية، مثل الأحداث الأخرى في حياة يسوع تماما. 

سنرى إشارات أخرى مماثلة.

يتكلم الإنجيل بلغة الرموز في بعض الأحيان، لكن الإنجيل نفسه يجب أن يحدد سواء كان أو لم يكن أحد مقاطعه هو مجرد تعبير رمزي ـ ـ بحسب سياق الكلام وبحسب الآيات الأخرى. لا ينبغي لنا على الإطلاق أن نأخذ مقطعا واقعيا أو تاريخيا في مضمونه ونفترض دون برهان، على أنه مجرد تعبير رمزي.

طالما أن الإنجيل لا يحتوي على أسباب تدعو إلى اتخاذ المقاطع عن إبليس كتعبير رمزي، يجب أن نستنتج أن إبليس هو كائن روحي، حقيقي، حي.

٢. إبليس هو خصم شرير.

يظن البعض أن الشيطان ذميم، لكنه ليس بهذه الدرجة من السوء في حقيقة الأمر؛ كما أنه في الواقع عاجز عن إلحاق الأذى بأي كان. يؤمن البعض الآخر بنظرية "البحث عن الخير في كل شخص" ويحاولون تطبيق ذلك على إبليس، بينما يهزأ آخرون من هذا الأمر كما لو كان مجرد نكتة.

ا. إنه شرير.

إنجيل متي ١٣: ١٩ـ ـ  في مثل الزارع، دعاه يسوع "بالشرير" الذي يخطف الكلمة من قلب الإنسان. [قارن إنجيل مرقس ٤: ١٥؛ إنجيل متي ١٣: ٣٨؛ رسالة يوحنا الأولى ٢: ١٣، ١٤؛ ٣: ١٢؛ ٥: ١٨]

رسالة يوحنا الأولى ٣: ٨ ـ ـ أرتكب إبليس الخطيئة منذ البدء. كذب على حواء في جنة عدن، وأتسم تاريخه منذئذ بالشر والفساد.

ب. إنه عدو الله والإنسان.

كلمة "إبليس" تعني العدو.

إنجيل متي ١٣: ٣٩ ـ ـ يصفه مثل الزؤان بالعدو (عدو الله). إنه يقاوم كل الخير الذي يسعى الله إلى تحقيقه.

رسالة بطرس الأولى ٥: ٨ ـ ـ الشيطان هو خصمنا الذي يجول كالأسد الزائر، ساعيا في البحث عن فريسة.

إنجيل متي ٢٥: ٤١ـ ـ بسبب شره، فإن مصير إبليس هو العذاب الأبدي في بحيرة الكبريت. [رؤيا يوحنا ٢٠: ١٠]

طبيعة إبليس هي النقيض التام لطبيعة الله. الله هو صالح على الدوام بدون أي شائبة من الشر. إنه يعمل دائما من أجل تحقيق الخير لجميع مخلوقاته.

إبليس هو شرير على الدوام. إنه قد يفعل ما يبدو وكأنه خير، لكن الدوافع وراء هذه الأعمال هي دوافع شريرة لتحقيق غاياته الشخصية الشريرة، وليس لتكون ذات فائدة لله أو الإنسان.

[إنجيل يوحنا ٨: ٤٤؛ إنجيل متي ١٢: ٢٤؛ رسالة بولس إلى أهل أفسس ٢: ٢]

٣. إبليس هو سبب العناء، المرض، والموت.

ا. الكتاب المقدس

سفر أيوب ١: ٦ـ ٢: ٧ـ ـ تسبب إبليس في موت أبناء أيوب، ضياع ممتلكاته، وفقدان عافيته.

كتاب أعمال الرسل ١٠: ٣٨ ـ ـ شفى يسوع الأشخاص الذين استولى عليهم إبليس.  

إنجيل لوقا ١٣: ١٦ـ ـ قال يسوع أن المرأة المنحنية الظهر قد ربطها الشيطان.

رسالة بولس الثانية إلى أهل كورينثوس ١٢: ٧ ـ ـ كانت شوكة بولس في جسده رسول للشيطان.

رسالة بولس إلى العبرانيين ٢: ١٤ـ ـ إبليس له سلطة على الموت.

تسبب إبليس بوجود المعاناة، المرض، والموت.

ب. تطبيقات

تحدث المعاناة أحيانا كنتيجة واضحة للخطيئة. كأن يصاب الشخص بحادث أو أن بضرب زوجته نتيجة للسكر. لكن حتى عندما لا تكون العلاقة السببية واضحة، فإن سبب وجود المعاناة هو وجود الخطيئة.

كثيرا ما يعتبر الناس الله مسؤولا عن المرض والموت: "أراده الله فأخذه". وضع الله المرض والموت على الأرض، لكنه فعل ذلك كعقوبة على خطيئة الإنسان. ارتكبت الخطيئة نتيجة لإغواء الشيطان [سفر التكوين ٣: ١٦ـ ١٩]

جعل الله الإنسان أصلا في حديقة جميلة دون ألم، عناء، أو موت. لولا الخطيئة لما وجد أي من هذه الأمور على الأرض، لذلك فإن المسؤول الأول والأخير عن الخطيئة هو إبليس، وليس الله.

٤. إبليس هو المجرب.

إنه لا يكتفي بكونه شريرا، لكنه يريد أن يصبح الجميع أشرارا أيضا.

سفر التكوين ٣ ١ـ ٦ ـ ـ أغوى إبليس (بشكل الحية) حواء لتأكل من الثمرة المحرمة. فقد التجأ إلى شهوة الجسد (طيبة للأكل)، شهوة العين (متعة للعيون) وغرور الحياة (منية للتعقل). [قارن رسالة يوحنا الأولى ٢: ١٥ـ ١٧]

إنجيل متي ٤: ١ـ ١١ـ ـ أغوى إبليس يسوع بالالتجاء إلى إغراءات مشابهة. تدعوه آية ٣ "بالمجرب".

إنجيل يوحنا ١٣: ٢ـ ـ ألقى إبليس في قلب يهوذا أن يخون يسوع. [آية ٢٧؛ إنجيل لوقا ٢٢: ٣]

كتاب أعمال الرسل ٥: ٣ـ ـ ملأ الشيطان قلب حننيا فكذب على الروح القدس بشأن عطيته.

[رسالة بولس الأولى إلى أهل تسالونيكي ٣: ٥؛ رسالة بولس إلى أهل أفسس ٦: ١٦؛ ٢: ٢؛ رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ٧: ٥؛ رسالة بولس الأولى إلى تيموثاوس ٥: ١٥؛ ٣: ٦، ٧؛ إنجيل يوحنا ٨: ٤٤؛ كتاب أعمال الرسل ١٣: ١٠؛ رسالة يوحنا الأولى ٣: ١٢؛ سفر أخبار الأيام الأول ٢١: ١]

إنا لا أدعي معرفة الطريقة التي يوسوس فيها الشيطان بهذه الأفكار إلى قلوب البشر بالضبط، كما إني لا أعرف تماما كيف يلبي الله الصلوات. لكن الإنجيل يذكر بوضوح أنه يفعل هذا.

بعد أن قاد الإنسان إلى الخطيئة، يقاوم الشيطان ويعوق جميع جهود الله لإنقاذ البشر من الخطيئة [رسالة بولس الثانية إلى أهل كورينثوس ٤: ٤؛ كتاب أعمال الرسل ١٣: ١٠؛ رسالة بولس الأولى إلى أهل تسالونيكي ٢: ١٨؛ إنجيل مرقس ٤: ١٥؛ رؤيا يوحنا ٢: ١٠].

الشيطان هو في الحقيقة عدو الإنسان بأكبر طريقة ممكنة: فهو يسعى إلى التسبب في إدانتنا الأبدية ويعرقل كل جهد يمكنه أن يمنع أو يحول دون هذا المصير. من المؤكد أننا بحاجة إلى فهم أغراضه الشريرة. يجب ألا نتعاون معه مطلقا وأن نعارضه بشتى الوسائل.

[إنجيل متي ١٦: ٢٣؛ إنجيل لوقا ٢٢: ٣١]

٥. إبليس مخادع.

ا. الكتاب المقدس

رؤيا يوحنا ١٢: ٩ ـ ـ الشيطان أو إبليس هو مضلل المعمورة كلها.

إنجيل يوحنا ٨: ٤٤ ـ ـ إنه كذاب وأبو الكذابين. ليس فيه شيء من الحق. يجب عليه إن يكذب ويخادع ليكتسب الأتباع.

سفر التكوين ٣: ١ـ ٥، ١٣ـ ـ كانت الحية ماكرة وكذبت على حواء ـ ـ أضلتها (خدعتها). لو كانت حواء قد أدركت محبة الله الحقيقية والعواقب الحقيقية لإطاعة إبليس، لما فعلت ذلك. أنكر إبليس تلك العواقب وجعل الشر يبدو وكأنه خير.

رسالة بولس الثانية إلى أهل كورينثوس ١١: ١٣ـ ١٥ـ ـ هذا هو النهج التقليدي الذي يتبعه إبليس. إنه يحول نفسه إلى ملاك النور. إبليس هو أعظم مزور في العالم كله. 

توضيح: إذا أعطاك شخص مدين لك بألف دولار قطعة ورق بيضاء، فهل يكون قد أوفي دينه؟ لا، لكن إذا طبع الورقة ليجعلها تبدو حقيقية، فمن الجائز أن يخدعك. تلك هي الطريقة التي يعمل بها الشيطان ووكلائه.

ب. تطبيقات

المبشرين

لا ينجز إبليس عادة عمله القذر بنفسه، فهو يعمل من خلال وكلاء. أرسل الله مبشرين حقيقيين، رسل، وأنبياء، لذلك يصنع الشيطان مبشرين مزورين ـ ـ معلمين دجالين، رسل، وأنبياء.

رسالة بولس الثانية إلى أهل كورينثوس ١١: ١٣ـ ١٥ـ ـ لا يظهر المعلمون الدجالون بمظهر المعلمين الدجالين وإلا فلن يتبعهم أحد. إنهم "عملة مخادعون" يظهرون بمظهر خدام البر.

لا يمكن لرجل ملحد أو فاسق بوضوح أن يخدع الكثير من المتدينين. لكن رجلا لطيفا، طيب الأخلاق، ويبدو معنيا، يمكنه أن يعلم أخطاء وأن يخدع أناسا كرام وورعين.

نبوءة أشعيا ٥: ٢٠ـ ـ الويل للقائلين للشر خيرا وللخير شرا. لكن هذه هي حيلة إبليس المفضلة. إن عملته هم ذئاب في لباس الخراف (إنجيل متي ٧: ١٥).

[رسالة بولس الثانية إلى أهل تسالونيكي ٢: ٩، ١٠؛ رسالة بولس إلى أهل أفسس ٦: ١١؛ إنجيل متي ١٣: ٣٩؛ رسالة بولس الثانية إلى أهل كورينثوس ٤: ٤]

العبادة

لدى الله خطة حقيقية للعبادة، لذلك يعمل الشيطان على أن يقدم الناس أشكالا مزورة من العبادة، تبدو وكأنها مخلصة وورعة، لكنها لا تنسجم مع إرادة الله.

إنجيل متي ١٥: ٩ ـ ـ وهم باطلا يعبدونني، فليس ما يعلمون من المذاهب سوى أحكام بشرية. هذه العبادة باطلة، مثل النقود المزورة.

يظن البعض أن الشيطان يرغب في أن ينصرف الناس عن عبادة الله بالكامل، فلذلك يعتقدون "طالما أنك تعبد الإله الحق، فإن طريقة العبادة لا تهم".

لكن الشيطان لا يهتم إذا كان الناس يتعبدون، طالما أنه يستطيع أن يجعلهم يتعبدون بطريقة غير مقبولة.

الكنيسة

بنى يسوع كنيسته وهو رأس هذه الكنيسة (إنجيل متي ١٦: ١٨؛ رسالة بولس إلى أهل أفسس ١: ٢٢، ٢٣). فلكي يخدع الناس، يؤسس الشيطان كنائس مزيفة. تبدو هذه الكنائس وكأنها تخدم الله، لكنها في الحقيقة لا تتبع إرادته.

إنجيل متي ٧: ٢١ـ ٢٣ـ ـ بعد أن خدعهم المعلمون الزائفون (آية ١٥ـ ٢٠)، يظن الناس أنهم يخدمون الله، لكن يسوع سوف يرفضهم لأنهم لا يعملون إرادة ألآب.

يظن البعض أن الشيطان يريد منك أن ترفض الانضمام إلى الكنيسة كليا. إنه حتما لن يقودك إلى الانضمام إلى الكنيسة، لذلك يقولون، "ليس نوع الكنيسة التي تنضم إليها بالأمر الهام طالما أنك صادق. جميع الكنائس ستذهب إلى نفس المكان، لذلك يكفي أن تنضم إلى الكنيسة التي تختارها".

لكن الشيطان لا يهتم إذا كنت عضوا في كنيسة ما، طالما أنها ليست واحدة من اللواتي تتبعن إرادة الله حقا.

الخلاص

أتاح الله سبيلا لخلاص الإنسان من الخطيئة من خلال دم يسوع. لذلك يقدم الشيطان سبلا مزيفة لخلاص الإنسان، لكنها لا تنسجم مع بشارة يسوع.

رسالة بولس إلى أهل غلاطية ١: ٨ ـ ـ فلو بشرناكم نحن، أو بشركم ملاك من السماء، بخلاف ما بشرناكم به، فليكن محروما.  

يعتقد البعض أن الشيطان لا يرغب في أن يعيش الناس عيشة طيبة، فإذا أقنعت أحدى الجماعات الدينية شخصا ما بتغيير حياته نحو الأفضل، يظن الناس أنه لابد وأن يكون قد خلص حقا، وأن تلك الكنيسة لابد وأن تكون مرضية لله.

* أدعى رجل أنه تلقى معمودية الروح القدس، غير مجرى حياته، وانضم إلى الكنيسة بعد أن كان سكيرا، مدمنا على المخدرات، ومتعسفا مع زوجته. فهو يزعم أنه لابد وأن يكون قد حصل على الخلاص ولابد أن تكون الكنيسة التي انضم إليها مقبولة، وإلا فلماذا تغير بهذه الطريقة؟

* كان أحد أعضاء إحدى الكنائس المخلصة شخصا أنانيا، بغيضا، ذميما، وسببا للعديد من المشاكل في كنيسته وعائلته. انضم بعدها إلى أحدى الطوائف وزعم أنه قد اكتسب طباعا عذبة نتيجة لذلك. تساءل البعض عما إذا كانت تعاليم تلك الكنيسة حقيقية إذا كانت قد غيرته بهذه الطريقة. (لم يكن قد تغير في الحقيقة ـ ـ حيث أن عائلته قد تفرقت في آخر الأمر).   

لا يعبأ الشيطان إذا "اهتدى" الناس وسلكوا سلوكا حسنا، طالما أنهم لا يطيعون الحق وفقا لإرادة الله. غالبا ما يكون إقناع الإنسان المتدين، الذي يظن أنه على حق، أصعب من إقناع الخاطئ الأثيم بأنه على خطأ. (اعتبر مثال الكتبة والفريسيين).

الخلاصة

ما هو سبب وجود هذا العدد الكبير من الطوائف؟ ما هو سبب وجود هذا العدد الكبير من المذاهب، خطط العبادة، الأفكار عن الخلاص؟

عندما تفهم الطريقة التي يعمل بها الشيطان، لن يدهشك أي من هذه الأمور. كلما صنع الله شيئا حسنا، صنع الشيطان شيئا مزيفا يشبه الشيء الأصلي بما فيه الكفاية لتضليل الناس، لكنه يختلف عنه بما فيه الكفاية لإدانتهم.

تاريخ أحداث نارنيا هو سلسلة من الكتب حول أرض وهمية يسكنها حيوانات متكلمة، ويحكمها أسد صالح يدعى آسلان. في الكتاب الأخير، يتحايل أحد الحمير على الناس بارتدائه لجلد أسد كي يظنوا بأنه آسلان، ولكي يعملوا إرادة الحمار. تلك هي الطريقة التي يعمل بها إبليس.

يجب علينا أن ندرس كلمة الله باجتهاد لكي نتمكن من التمييز بين الصواب والخطأ. [كتاب أعمال الرسل ١٧: ١١؛ رسالة بولس إلى العبرانيين ٥: ١٤؛ رسالة بولس الثانية إلى أهل كورينثوس ٦: ١٥؛ إنجيل متي ١٦: ٢٣؛ رسالة بولس الثانية إلى أهل تسالونيكي ٢: ٩]

٦. الشيطان مقتدر

كتاب أعمال الرسل ٢٦: ١٨ـ ـ  صرفت كرازة بولس الناس عن سلطان الشيطان إلى الله.

ا. للشيطان العديد من الأتباع الأقوياء

إنجيل يوحنا ١٢: ٣١ـ ـ إنه سيد هذا العالم. تتحكم إرادته في حياة جماهير من البشر.

رسالة بولس إلى أهل أفسس ٦: ١١، ١٢ـ ـ إننا نصارع في حرب روحية، الشيطان والأرواح الخبيثة في السماوات.

يشن الجيش هجومه بالجنود، البنادق، الدبابات، الطائرات، والسفن الحربية. تخضع هذه جميعها لسيطرة قائد واحد.

بالمثل، يسيطر إبليس على قوى كثيرة: المعلمين الكذابين، الكنائس المزيفة، أعداد كبيرة من الناس، الأغنياء وذوي النفوذ، القادة السياسيين، قادة التعليم، منضمات ومؤسسات من جميع الأنواع.

يجب علينا أن ندرك ما يعنيه هذا كله: حربا روحية! يجب ألا نتصرف بسلبية، ألا نقبل بالحلول الوسطى، أو نتجاهل الخطر. يجب علينا أن نحارب!

[رسالة بولس إلى أهل أفسس ٥: ١١؛ ٢: ٢؛ رسالة بولس الثانية إلى أهل كورينثوس ٤: ٤؛ إنجيل يوحنا ١٤: ٣٠؛ ١٦: ١١؛ رؤيا يوحنا ٢: ١٣؛ رسالة بولس الأولى إلى أهل تسالونيكي ٢: ٩؛ إنجيل متي ٤: ١ـ ١٠؛ سفر أيوب ١، ٢]

ب. لديه قدرة على الأسر والموت

رسالة بطرس الأولى ٥: ٨ ـ ـ إنه كالأسد الزائر، يسعى لافتراسنا.

إنجيل يوحنا ٨: ٣٤ ـ ـ كل من يرتكب الخطيئة يكون عبدا للخطيئة. الخطيئة هي معصية الله وإطاعة الشيطان، سواء قصدنا ذلك أم لم نقصده.

رسالة بولس الثانية إلى تيموثاوس ٢: ٢٦ـ ـ نتيجة لذلك، فقد أسر إبليس الكثيرين. كما يأسر الجيش سجناء الحروب، بالتالي فإن وجود الخطيئة في حياتنا يجعلنا أسرى إبليس.

رسالة بولس إلى العبرانيين ٢: ١٤ـ ـ لديه سلطة على الموت. الموت هو عاقبة الخطيئة. أولئك الذين لا يتحررون من عبودية إبليس، سوف يدركهم الموت الروحي في النهاية.

[كتاب أعمال الرسل ١٣: ١٠؛ رسالة يوحنا الأولى ٣: ٨، ١٠]

الشيطان جبار، عدو خطر، لا يجب الاستخفاف به. يظن الكثيرون أن بإمكانهم أن يعبثوا مع الشيطان، فيقتربون منه بما يكفي لارتكابهم الخطيئة، نتيجة لذلك، يقع الكثيرون في شراك الأسر.

الشيطان مسعور، شرس، أسد متوحش، خبيث، ومحتال. إنه سوف يأسرك ويذبحك. إذا كنت تؤمن بذلك حقا، فهل تعبث معه بعد ذلك، أو تبتعد عنه ما أمكن وتحاربه إذا حاول الاقتراب منك؟

٧. يمكن إلحاق الهزيمة بإبليس.

على الرغم من قوة إبليس الجبارة، فإن سلطته محدودة. هناك قوة أعظم من قوته.

ا. انتصر يسوع على إبليس.

رسالة يوحنا الأولى ٣: ٨ ـ ـ أتى يسوع ليدمر أعمال إبليس، فقد قهر إبليس بقيامته من الموت، وسوف يبيد الموت نهائيا حين يعود ليقيم جميع البشر. [رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ١٥: ٢٥ـ ٢٦]

على الرغم من قوة إبليس، فهو عاجز عن قهر من هو "فوق كل صاحب رئاسة وسلطان وقوة وسيادة وفوق كل اسم يسمى به مخلوق" (رسالة بولس إلى أهل أفسس ١: ٢١)

[سفر التكوين ٣: ١٥]

ب. يمكننا التغلب على التجربة من خلال يسوع.

كثيرا ما يبحث الناس عن أعذار لتبرر خطاياهم كما لو كان إبليس هو المذنب الوحيد. "حرضني الشيطان على القيام بهذا العمل". "لم أستطع منع نفسي. كان الأمر شاقا للغاية. لا يكمن لأي شخص أن يتوقع ..."

سفر أيوب ١: ١٢؛ ٢: ٦ـ ـ مع أن الشيطان قد أبتلى أيوب بمحن رهيبة، فإن الله كان قد سبق ووضع حدودا لذلك. أولا لم يستطع إبليس أن يمد يده إليه شخصيا، ثم لم يسمح له بقتله. نتيجة لذلك، لم يخطئ أيوب [١: ٢٢؛ ٢: ١٠].

رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ١٠: ١٣ـ ـ بالمثل، لا يأذن الله لإبليس أن يجربنا بما يفوق طاقتنا. لا توجد تجربة تتجاوز قدرتنا على المقاومة. هناك دائما وسيلة للهرب نستطيع بواسطتها الثبات في أثناء المحن.  

رسالة يعقوب ٤: ٧ ـ ـ قاوموا إبليس، فيهرب منكم. [رسالة بطرس الأولى ٥: ٩]

رسالة بولس إلى أهل أفسس ٤: ٢٧ـ ـ لا تجعلوا لإبليس سبيلا.

رسالة بولس إلى أهل أفسس ٦: ١٠ـ ١٨ـ ـ يجب أن نتسلح بدرع الله لنستطيع مقاومة إبليس. سوف نخسر إذا اعتمدنا على قدراتنا الشخصية، ولكن بقوة الله، سنكون منتصرين.

في كثير من الأحيان، تتلخص المشكلة ببساطة، في أننا لا نقاوم بالقدر الكافي. نحن نستسلم! لا نبحث عن وسائل للهرب. لا نقاوم الشيطان! ثم نتساءل عن سبب فشلنا!

[رسالة يوحنا الأولى ٥: ١٨؛ إنجيل متي ٤: ١ـ ١٠؛ رسالة بولس الثانية إلى أهل كورينثوس ٢: ١١]

ج. نستطيع التغلب على الشعور بالذنب من خلال يسوع.

رسالة بولس إلى العبرانيين ٢: ١٤، ١٥ـ ـ أتى يسوع ليكسر شوكة إبليس ويحرر الرازحين تحت عبوديته.  

ليس هناك ما يدعو لبقائنا عبيدا لإبليس. قد قهر يسوع من أسرنا ومنحنا الحرية! كيف؟ بالموت بدلا عنا. لقد سمح للعدو بقتله، لكي نتحرر!

إنجيل يوحنا ٨: ٣١، ٣٢ ـ ـ إذا عرفنا الحق وثبتنا فيه، حررنا ذلك الحق من عبودية الخطيئة (آية ٣٤).

[رسالة بولس الثانية إلى تيموثاوس ٢: ٢٦؛ كتاب أعمال الرسل ٢٦: ١٨؛ إنجيل لوقا ١٠: ١٨؛ رسالة بولس إلى أهل رومية ١٦: ٢٠؛ رؤيا يوحنا ٢٠: ١، ٧؛ رسالة يوحنا الأولى ٢: ١٣، ١٤]

خاتمة

لاحظ مصير الشيطان الأخير: إنجيل متي ٢٥: ٤١؛ رؤيا يوحنا ٢٠: ١٠

ماذا يجب علينا أن نفعل لكي نتحرر من إبليس؟

رسالة بطرس الأولى ١: ٢٢ـ ـ إننا نطهر أرواحنا بإتباع الحق.

إنجيل مرقس ١٦، ١٦ـ ـ فمن آمن واعتمد يخلص؛ ومن لم يؤمن يحكم عليه.

من هو المنتصر في معركة حياتك؟ ما هي القوة التي تخضع لها؟