جوهر الروح
القدس
هل الروح القدس هو كائن
روحي حي في الله؟
مقدمة:
الغرض من هذه الدراسة هو دراسة طبيعة الروح القدس وخصوصا إذا كان الروح القدس كائنا ساميا حائزا على الإلوهية كجزء من الله، مثل الله ألآب والله الابن.
الكثير من الأمور حول روحانية الله وطبيعته الغير متناهية، هي أبعد من نطاق قدراتنا المحدودة على الفهم، وقابليتنا للخطأ كبشر. هل يمكننا الإجابة على كل سؤال حول طبيعة ألآب؟ إذا كان الجواب بالنفي، فلماذا ينبغي لنا أن نتوقع أن نتمكن من الإجابة عن كل سؤال حول طبيعة الروح القدس؟
نشعر في كثير من الأحيان بعدم الراحة عند مناقشة الروح القدس، لأننا ببساطة لم ندرس عنه ما فيه الكفاية. نحن نتكلم عن ألآب بكثرة بحيث أننا قد أعتدنا على حقيقة أن هناك الكثير عنه مما لا نعرفه. لكن بسبب أننا قد أهملنا دراسة الروح القدس، ينتابنا الانزعاج لدى اكتشافنا مدى ضآلة ما نعرفه عنه. لكن هناك بعض الأمور التي لن نعرفها مطلقا حول هذا الجانب من الأبدية (سفر أيوب ٢٦: ١٤؛ ٣٦: ٢٦؛ ٣٧: ٥، ٢٣؛ ١١: ٧ـ ٩؛ نبوءة أشعيا ٥٥: ٨، ٩؛ سفر تثنية الاشتراع ٢٩: ٢٩).
حتى مع قدرتنا المحدودة على الفهم، يمكننا أن ندرك وجود ألآب والابن، تمتعهما بالإلوهية، وتملكهما لخواص الإلوهية (الأزلية، المعرفة الكلية، القدرة الكلية، إلى آخره). بالمثل، نستطيع تحديد ما إذا كان الروح القدس يتمتع بالإلوهية ويمتلك خواص الإلوهية أم لا. ذلك هو الغرض من هذه الدراسة.
كثيرا ما يستخدم الإنجيل مصطلحات قابلة للتبادل في التعبير. على سبيل المثال:
* أطلق على الله اسم يهوه، كلي القدرة، أو الرب العلي.
* أطلق على الكنيسة اسم ملكوت، جسد، بيت، أو عروس.
* أطلق على البشارة اسم العهد الجديد، الحق، كلمة الله، إرادة
الله، أو الإيمان.
* أطلق على المسيحيين اسم أبناء الله، تلاميذ، قديسين، أو كهنة.
* أطلق على رعاة الكنيسة اسم أساقفة، مراقبين، قساوسة، أو شيوخ.
في كل حالة، تؤكد المصطلحات المختلفة على جوانب مختلفة لنفس الشيء، الشخص، أو المفهوم. بالمثل، سوف نرى أن الكتاب المقدس يستخدم عددا من الأسماء بالتبادل للإشارة إلى الروح القدس.
من الواضح أن هذا هو التعبير الشائع. سوف نراه يستخدم مرارا خلال تقدمنا في هذه الدراسة.
[سفر المزامير ٥١: ١١؛ نبوءة أشعيا ٦٣: ١٠؛ إنجيل متي ٣: ١١؛ ١٢: ٣٢؛ ٢٨: ١٩؛ إنجيل مرقس ١٢: ٣٦؛ ١٣: ١١؛ إنجيل يوحنا ١٤: ٢٦؛ كتاب أعمال الرسل ١: ٥، ٨؛ ٢: ٤؛ ٥: ٣، ٣٢؛ ٨: ١٤ـ ١٩؛ رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ٦: ١٩]
إنجيل يوحنا ١٤: ١٦، ١٧، ٢٦؛ (١٥: ٢٦؛ ١٦: ٧، ١٣) ـ وعد يسوع بإرسال "المعزي" بل "روح الحق" إلى الرسل.
لكنه في ١٤: ٢٦ يدعو هذا الذي سوف يرسله "بالروح القدس".
من ثم، فإن "روح الحق" و "المعزي" هنا، ما هي إلا أسماء أخرى للروح القدس. يدل هذا على استخدام مصطلحات مختلفة للإشارة إلى الروح القدس.
يطلق على الروح القدس في كثير من الأحيان ببساطة اسم "الروح".
إنجيل متي ٢٢: ٤٣ ـ تكلم داود في سفر المزامير ١١٠: ١ "بوحي من الروح". لكن الآيات الموازية في إنجيل مرقس ١٢: ٣٦ تقول أنه تكلم بوحي من الروح القدس.
إنجيل مرقس ١: ١٠ وإنجيل يوحنا ١: ٣٣ـ عند تعميد يسوع، نزل "الروح" عليه بهيئة كأنه حمامة. لكن إنجيل لوقا ٣: ٢٢ يقول أن هذا كان الروح القدس.
إنجيل لوقا ٤: ١ ـ كان يسوع ممتلئا من الروح القدس وكان "الروح" يقوده.
كتاب أعمال الرسل ٢: ٤ ـ أمتلئ الرسل من الروح القدس وأخذوا يتكلمون بلغات غير لغتهم على ما وهب لهم "الروح".
رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ٢: ١٠ ـ تكلم الرسل والأنبياء عن إرادة الله بإلهام من "الروح". لكن آية ١٣(طبعة الملك جيمس الجديدة) وإنجيل يوحنا ١٤:٢٦؛ ١٦: ٧، ١٣ تبين أن هذا كان الروح القدس.
رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ١٢: ٧ـ ١٣ ـ منحت المواهب الخارقة للرجال بواسطة "الروح"، لكن ١٢: ٣ تبين أن هذا هو الروح القدس.
رسالة بولس الثانية إلى أهل كورينثوس ١: ٢٢؛ ٥: ٥ ـ "الروح" هو الضمان أو عربون الميراث الذي أعطانا الله إياه. لكن رسالة بولس إلى أهل أفسس ١: ١٣، ١٤؛ ٤: ٣٠ تذكر أن هذا العربون أو الختم هو الروح القدس.
في جميع هذه المقاطع ليس "الروح" ببساطة سوى اسم آخر للإشارة إلى الروح القدس.
لاحظ مع ذلك أنه في سياق الكلام لنصوص أخرى، قد تشير كلمة "الروح" إلى روح غير الروح القدس (طالع رسالة يعقوب ٢: ٢٦؛ إنجيل متي ٢٦: ٤١؛ رسالة بولس إلى أهل أفسس ٤: ٢٣؛ إلى آخره). يجب أن يؤخذ سياق الكلام بعين الاعتبار.
يشار إلى الروح القدس أحيانا "بروح الله"، أو قد يشير الله إلى الروح القدس ﺑ "روحي"، أو قد يشير إليه آخرون ﺑ "روحه" (عند الإشارة إلى الله).
يذكر إنجيل متي ٣: ١٦ أن "روح الله" نزل على يسوع مثل حمامة عند تعميده، لكن تذكر أن إنجيل لوقا ٣: ٢٢ يذكر أن هذا كان الروح القدس.
كتاب أعمال الرسل ٢: ١٧، ١٨ يقتبس عن سفر يوئيل ٢: ٢٨، ٢٩ حين قال الرب "أني أفيض روحي على كل بشر". لكن هذا تحقق بقدوم الروح القدس (الآيتان ٤، ٣٣).
رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ٢: ١١، ١٢ ـ كشف "روح الله" عن إرادة الله، لكن آية ١٣(طبعة الملك جيمس الجديدة) وإنجيل يوحنا ١٤: ٢٦ تبين أن هذا يشير إلى الروح القدس.
رسالة بولس إلى أهل أفسس ٤: ٣٠ تجمع ما بين المصطلحين بعبارة "روح الله القدوس".
رسالة بولس الأولى إلى أهل تسالونيكي ٤: ٨؛ وسفر المزامير ٥١: ١١؛ وسفر أشعيا ٦٣: ١٠ يجمعون "الروح القدس" مع "روحي" أو "روحه" عند التحدث عن الله.
كتاب أعمال الرسل ٥: ٣، ٩ يستخدمان الروح القدس و"روح الله" بالتبادل.
من ثم فإن "روح الله"، "روحي" (المتحدث هو الله)، إلى آخره، ما هي إلا أسماء أخرى للروح القدس. سؤال: هل تستطيع العثور على أي موقف تستطيع أن تثبت فيه على أن هذه العبارات تشير إلى شخص آخر غير الروح القدس؟
[إنجيل متي ١٢: ١٨، ٢٨ مع نبوءة أشعيا ٤٢: ١؛ إنجيل متي ١٢: ٣٢؛ إنجيل لوقا ٤: ١؛ كتاب أعمال الرسل ١٠: ٣٨]
كأي من كلمات الإنجيل الأخرى، يمكن أن يكون لكلمة "الروح" معاني مختلفة بحسب سياق الكلام. تأمل بعض الطرق البديلة التي يمكن أن تستخدم فيها كلمة "الروح" في الإنجيل. سوف نتأمل بعد ذلك ما إذا كان أي من هذه المعاني ينطبق على "الروح القدس".
يمكن أن تشير كلمة "الروح" إلى شخص أو إلى كائن حي يمتلك صفات شخص أو فرد حي منفصل ومتميز عن غيره من نفس النوع من الكائنات. يصف الإنجيل أنواعا مختلفة من الكائنات الحية أو أفرادا هم كائنات روحية (أو في بعض الحالات، كما في حالة الإنسان، روحا تسكن في جسد).
* الله ألآب ويسوع الابن ـ إنجيل يوحنا ٤: ٢٣، ٢٤؛ إنجيل
لوقا ٢٣: ٤٦
* الملائكة ـ رسالة بولس إلى العبرانيين ١: ١٣، ١٤
* الشيطان والأرواح النجسة ـ إنجيل متي ٨: ١٦؛ ١٢: ٢٤، ٤٣ـ ٤٥؛
إنجيل مرقس ١: ٢٣ـ ٢٧
* البشر ـ رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ١٥: ٣٥، ٤٤؛
رسالة يعقوب ٢: ٢٦؛ إنجيل لوقا ٨: ٥٥؛ كتاب أعمال الرسل ٧: ٥٩؛ ١٧: ١٦؛ رسالة بولس
الأولى إلى أهل كورينثوس ٢: ١١
لاحظ أن روح كل من هذه الكائنات المستقلة منفصل ومتميز عن بقية الأرواح أو غيرها من الكائنات الحية. على سبيل المثال، ألآب هو كائن ذو روح منفصلة ومستقلة عن أرواح الملائكة والبشر، إلى آخره، كما أن روح كل ملاك هي منفصلة ومتميزة عن روح ألآب وعن الملائكة الآخرين، إلى آخره.
قد تشير "الروح" بهذا المعنى إلى بعض جوانب شخصية الإنسان، مزاجه، طبيعته، خلقه، إلى آخره. أمثلة:
إنجيل لوقا ١: ١٧ـ أتى يوحنا "بروح إيليا وقوته".
رسالة بولس إلى أهل رومية ١١: ٨ ـ روح بلادة ("خدر" ـ الطبعة
الأمريكية المعتمدة)
رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ٤: ٢١؛ رسالة بولس إلى أهل
غلاطية ٦: ١ ـ روح وداعة.
رسالة بولس الثانية إلى تيموثاوس ١: ٧ ـ تتباين روح الخوف مع
روح القوة والمحبة والفطنة.
رسالة بطرس الأولى ٣: ٤ ـ روح وداعة وهدوء.
يمكن أعطاء أمثلة كثيرة أخرى. روح الإنسان هي باطن الإنسان ـ الجزء الذي يشعر، يشاء، يحرض، وما إلى ذلك. بالتالي تحدد طبيعة أو حالة روح الإنسان طابعه الحقيقي. من ثم، جاءت كلمة "الروح" للإشارة إلى مختلف الطباع والمزايا التي تعبر عنها الروح.
لاحظ أن كل فرد يمتلك "روحا" واحدة فقط، بمعنى أنه كائن حي مفرد فقط. مع ذلك يمكن أن تكون لديه "أرواح" كثيرة مختلفة بمعنى مزاياه وطباعه. في الواقع فإن روحه (بالمعنى الأخير) يمكن لها أن تتغير بمرور الزمن.
هل الروح القدس هو كائن روحي حي منفصل ومتميز عن الكائنات الروحية الأخرى، مثل ألآب والملائكة، إلى آخره؟ أم أن الروح القدس هو مجرد خصائص أو طباع يمتلكها الله؟ هل يمكن أن يكون "الروح القدس" مجرد وسيلة للإشارة إلى قدرة، صفات، طبيعة، خواص، أو ميول الله؟
تأمل فيما يلي من أوصاف الروح القدس. هل من المناسب أن تقال الأمور التالية لمجرد وصف ميزة أو خاصية؟ أم أن هذه اللغة تدل على أن الروح القدس هو شخص يمتلك خصائص ومزايا شخصية؟
* إنه يسمع ـ إنجيل يوحنا ١٦: ١٣
* يمكن أن يكذب عليه ـ كتاب أعمال الرسل ٥:٣
* يتخذ القرارات بشأن الصواب والخطأ (مثلما يفعل البشر) ـ كتاب
أعمال الرسل ١٥: ٢٨
* يتشفع لنا ـ رسالة بولس إلى أهل رومية ٨: ٢٦
* له فكر ـ رسالة بولس إلى أهل رومية ٨: ٢٧
* إنه يحب ـ رسالة بولس إلى أهل رومية ١٥: ٣٠
* إنه يفحص ـ رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ٢: ١٠
* إنه يعرف (كما تعرف روح الإنسان الحي) ـ رسالة بولس الأولى
إلى أهل كورينثوس ٢: ١١
* إنه يمنح الهبات ـ رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ١٢:
٨، ١١
* له مشيئة ـ رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ١٢: ١١
* إنه يحزن ـ رسالة بولس إلى أهل أفسس ٤: ٣٠(نبوءة أشعيا ٦٣:
١٠)
ليس الروح القدس مجرد خاصية أو ميزة. لكنه على الأصح كائن حي يمتلك صفات شخصية.
[طالع أيضا رسالة بولس إلى أهل رومية ٨: ٢٦، ٢٧؛ رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ١٢: ٨، ١١؛ ٦: ١١؛ إنجيل متي ١٢: ٣١؛ رسالة بولس إلى العبرانيين ١٠: ٢٩؛ كتاب أعمال الرسل ٥: ٩؛ ٧: ٥١؛ ٨: ٢٩؛ ١٦: ٦، ٧؛ ١٣: ٢، ٤؛ رسالة بولس الأولى إلى تيموثاوس ٤: ١؛ إنجيل يوحنا ١٥: ٢٦؛ ١٦: ١٣؛ ١٤: ٢٦؛ ١٦: ٧، ٨؛ رسالة بولس إلى أهل أفسس ٣: ٥؛ رؤيا يوحنا ٢٢: ١٧؛ نبوءة نحميا ٩: ٢٠]
قد لا يكون هذا دليلا حاسما بحد ذاته بمعزل عن النقطة التي درسنا توا. لكنه بالإضافة إلى الأدلة أعلاه، يؤكد الطبيعة الشخصية للروح.
إنجيل يوحنا ١٦: ١٣، ١٤ـ فمتى جاء "هو" أي روح الحق، أرشدكم إلى الحق كله، و"هو" (الروح) سيمجدني (يسوع). ("الروح" هي لفظة محايدة في اللغة اليونانية، مع ذلك فإن "هو" تعبر في كلتا الحالتين عن ضمير المذكر.)
رسالة بولس إلى أهل أفسس ١: ١٣، ١٤ـ الروح القدس "الذي" هو عربون ميراثنا (طبعة الملك جيمس الجديدة). (هذا هو ضمير مذكر للإشارة إلى "الروح" المحايدة. لكن لاحظ أن بعض المخطوطات تذكر اللفظة المحايدة "أي" ـ الطبعة الأمريكية المعتمدة)
إنجيل متي ٢٨: ١٩ ـ أوصانا يسوع أن نعتمد باسم ألآب، الابن، والروح القدس. من الواضح أن ألآب والابن هما كائنان روحيان حيان. كيف يمكن أن تكون هذه الوصية معقولة إذا كان الروح القدس هو مجرد قدرة أو خاصية، بدلا من كائن حي مثل ألآب والابن؟
رسالة بولس الثانية إلى أهل كورينثوس ١٣: ١٤ـ لتكن محبة ربنا يسوع المسيح ومحبة الله وشركة الروح القدس معكم جميعا. طالما أن المسيح والله هما كائنان حيان، كيف يمكن أن يكون هذا القول معقولا إذا كان الروح القدس هو مجرد طبع أو ميزة؟
رسالة بطرس الأولى ١: ٢ـ إننا مختارون بسابق علم الله ألآب، وتقديس الروح، لنطيع يسوع المسيح ونطهر برش بدمه علينا. ألآب والابن هما كائنان حيان، بالتالي لابد أن يكون الروح القدس حيا كذلك. يذكر الثلاثة جميعهم هنا لكونهم مشتركين في خلاصنا الأبدي.
إنجيل لوقا ٣: ٢١، ٢٢ـ عندما تعمد يسوع، تكلم ألآب من السماء، ونزل الروح القدس بهيئة كأنه حمامة. يدل هذا على أن الروح القدس له حياة بنفسه، مثل ألآب والابن. وقد أتخذ هيئة جسدية منفصلة.
تبين هذه الآيات أن الروح القدس يعمل بالاشتراك مع الأشخاص الآخرين. طالما أنه يتصرف كشخص جنبا إلى جنب مع سائر الأشخاص، يفهم ضمنا من سياق الكلام أنه شخص مثل بقية الأشخاص.
[طالع أيضا إنجيل يوحنا ١٤: ٢٦؛ ١٤: ١٦، ١٧؛ ١٥: ٢٦؛ ٢٠: ٢١، ٢٢؛ كتاب أعمال الرسل ١: ٤، ٥؛ ٢: ٣٢، ٣٣؛ ١٠: ٣٨؛ إنجيل لوقا ١: ٣٥؛ إنجيل يوحنا ٣: ٣٤؛ رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ١٢: ٤ـ ٦؛ رسالة بولس الثانية إلى أهل كورينثوس ١: ٢١، ٢٢؛ رسالة بولس إلى أهل أفسس ٢: ١٨؛ ٤: ٤ـ ٦]
تدل هذه النقاط مجتمعة على أن الروح القدس هو شخص أو كائن حي. لا يمكن أن يكون مجرد صفة، أو طبع، أو قدرة، أو نفوذ. (لا ينفي هذا أنه يمتلك مزايا وطباعا. لكنه أكثر من مجرد صفة أو قدرة). [طالع رسالة بولس إلى أهل رومية ١٥: ١٣، ١٩]
إنه كائن حي. يمتلك خصائص شخصية. يشار إليه بمصطلحات تدل على أنه شخص مستقل. يقوم بأعمال ويتصرف مثل كائن حي. يوصف ويصنف جنبا إلى جنب مع سائر الكائنات الشخصية الأخرى. نستنتج من هذا أن الروح القدس هو كائن روحي حي، وليس مجرد ميزة أو جزءا من كائن آخر.
طالما أن الروح القدس هو كائن روحي حي، يجب أن نتأمل بعد ذلك ما إذا كان فردا منفصلا ومتميزا عن الكائنات الروحية الأخرى أم لا.
من الواضح أنه يتميز عن إبليس، الشياطين، والبشر، طالما أنه روحا مقدسة بحكم طبيعته. ليس إبليس والشياطين مقدسين، وليس جميع بني البشر مقدسين في بعض الأحيان. لذلك فالروح القدس ليس شيطانا أو إنسانا.
الملائكة؟
رسالة بطرس الأولى ١: ١٠ـ ١٢ ـ مثل أنبياء العهد القديم، يشتهى الملائكة أن ينظروا في الأمور التي أنبأ بها العهد القديم ولم يكشف عنها حتى العهد الجديد. لكن الروح القدس الذي أرسل من السماء كشف عن هذه الأمور. من الواضح هنا، أن الروح القدس يتميز عن الملائكة بنفس مقدار تميزه عن البشر.
رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ٢: ١٠ـ ١٣ـ لا يعرف الإنسان ما في الله، لكن الروح القدس يعرف ويكشف عما في الله. لكننا نعرف الآن أن الملائكة أيضا لا يعرفون ما في الله حتى يكشف عنه الروح القدس. لذلك، فإن الروح القدس ليس ملاكا، كما أنه بالتأكيد ليس إنسانا.
علاوة على ذلك، يتبع هذه الحقائق أنه، ليس فقط أن الروح القدس ليس ملاكا، لكنه في الواقع فوق مستوى الملائكة، مثلما هو فوق مستوى البشر. [لاحظ أنه لا يمكن للروح أن يكون حيوانا أو نباتا، طالما أن هؤلاء ليس فيهم روح.]
هل الروح القدس كيان مستقل متميز عن ألآب والابن، أم أنه مجرد اسم آخر، أو ربما جزء من ألآب أو الابن؟
هل كون يسوع نفسه في أحشاء مريم. بالتأكيد لا، فلابد أن يكون الروح القدس شخصا مستقلا ومتميزا عن يسوع. [إنجيل لوقا ١:٣٥]
كان يسوع على الأرض عند تعميده. تكلم ألآب من السماء وأعلن أن يسوع هو أبنه. وظهر الروح القدس بهيئة كأنه حمامة. الثلاثة جميعهم حاضرون هنا ومتميزون أحدهم عن الآخر. بالتالي يتميز الروح القدس عن ألآب وعن الابن، تماما كما يتميز الابن عن ألآب.
يمكن للتجديف على الابن أن يغتفر لكن التجديف على الروح القدس لن يغتفر. لكن إذا كان الروح القدس هو مجرد اسم آخر ليسوع أو مجرد جزء من يسوع، يكون التجديف على الروح القدس إذن تجديفا على يسوع.
ألآب والابن هما شخصان منفصلان ومتميزان. ليس الابن مجرد اسم آخر للأب، وكذلك ليس جزءا من ألآب. بالتالي وبالمثل ليس الروح القدس اسما آخر للأب أو الابن، وهو ليس كذلك مجرد جزء من ألآب أو الابن. تدرج الآية ثلاثة كائنات روحية حية متميزة.
إنجيل يوحنا ١٥: ٢٦؛ ١٦: ٧ ـ عندما كان يسوع على وشك الموت والعودة إلى أبيه في السماء (١٤: ١٢، ٢٨؛ ١٦: ٧، ١٠)، وعد بأنه سوف يرسل الروح القدس بعد حين لإرشاد الرسل. لدينا هنا كائن حي مستقل يرسل كائنا حيا مستقلا آخر لأداء عمل.
إنجيل يوحنا ١٤: ١٦، ٢٦؛ ١٥: ٢٦ـ أرسل ألآب أيضا الروح. اشترك ألآب والابن كلاهما في إرسال الروح القدس. لكن إذا كان الابن كائنا مختلفا عن الروح القدس وقد أرسل الروح القدس بوصفه كائنا منفصلا، فلابد أن يكون ألآب بالمثل كائنا منفصلا والذي أرسل الروح القدس.
بإرسال الروح القدس، أرسل يسوع (مؤيدا) "آخر". ["آخر" مأخوذة عن كلمة يونانية تعني "واحد آخر من نفس النوع".]
لكن إذا كان الروح القدس هو مجرد اسم آخر ليسوع أو لجزء من يسوع، فإنه لم يرسل مؤيدا "آخر" على الإطلاق، لكنه أرسل نفس المؤيد.
تذكر هذه الآية سبعة أشياء والتي، في خطة الله الحقيقية لوحدة وخلاص الإنسان، ليس هناك سوى واحدة فقط من كل منها. لكن كل بند منها منفصل ومتميز عن البنود الأخرى المدرجة:
الجسد ليس هو الرجاء، المعمودية ليست هي الرب، والإيمان ليس هو الله، إلى آخره. بالمثل، يتميز الروح الواحد (اسم للروح القدس) عن الرب الواحد (يسوع) وعن الله الواحد وألآب.
تدرج كل من هذه الآيات الروح القدس إلى جانب ألآب والابن. لكن ألآب والابن هما كائنان روحيان حيان ومنفصلان عن بعضهما البعض، بالتالي لابد أن يكون الروح كذلك أيضا.
بالتالي فإن الروح القدس هو كائن روحي حي منفصل، مثلما هو ألآب والابن بالتأكيد. لكنه ليس ألآب أو الابن، وهو كذلك ليس مجرد جزء من ألآب والابن. لكنه على الأصح، شخص متميز. إذا استطعنا أن نفهم أن ألآب والابن يمكن أن يتواجدا كشخصين منفصلين، يمكننا عندئذ أن نفهم أن الروح القدس يمكنه أن يتواجد كشخص منفصل.
[كتاب أعمال الرسل ١٠: ٣٨]
إذا كان الروح القدس كائنا روحيا حيا، لكنه ليس ألآب أو الابن، فما هو المنصب الذي يشغله؟ ما هو مستوى السلطة التي يمتلكها وكيف ينبغي النظر إليه؟
الروح القدس هو كائن روحي حي، لكننا أثبتنا على أنه ليس بشيطان، أو بإنسان، أو بملاك. المركز الوحيد المتبقي هو ذاك الذي للإله.
لا يصف الإنجيل أي نوع آخر من الكائنات الروحية ما عدا تلك التي ذكرناها. طالما أن الروح القدس ليس من هذه الأنواع الأخرى من الكائنات، فلابد من أنه إله.
علاوة على ذلك، قد درسنا أنه فوق كل هذه المستويات الأخرى من الكائنات، يؤكد هذا على أن منصبه لابد أن يكون إلهيا. أولئك الذين يعتقدون خلاف ذلك يجب عليهم إثبات وجود مراتب أخرى من السلطة.
كذب حننيا على الروح القدس ـ آية ٣.
وبذلك فقد كذب، لا على الناس، بل على الله ـ آية ٤.
لذلك، يشترك الروح القدس في صفاته وطبيعته مع الله، وليس مع طبيعة البشر. إنه يمتلك الإلوهية. الكذب عليه هو كالكذب على الله.
أشرنا عند دراسة أسماء الروح، إلى المقاطع التي سمي فيها الروح القدس "روح الله". (طالع إنجيل متي ٣: ١٦، قارن إنجيل لوقا ٣: ٢٢؛ رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ٢: ١١، ١٢، قارن إنجيل يوحنا ١٤: ٢٦؛ رسالة بولس إلى أهل أفسس ٤: ٣٠). لكن كيف يمكنه أن يكون "روح الله" ما لم يشارك في خصائص وطبيعة الله؟
تمتلك روح الإنسان وتشترك في صفاتها وطبيعتها مع البشر ـ البشرية. تمتلك روح الشيطان وتشترك في صفاتها وطبيعتها مع الشياطين ـ ما هو شيطاني. تمتلك روح الملاك وتشترك في صفاتها وطبيعتها مع الملائكة ـ ما هو ملائكي. يتبع ذلك بالضرورة أنه يمكن للروح القدس أن يكون "روح الله" إذا امتلك واشترك في طبيعة الله ـ الإلوهية.
لكننا أثبتنا بالفعل أن الروح القدس هو كائن روحي حي، وأنه كائن متميز عن ألآب والابن. بالتالي فإن الروح القدس هو كائن روحي حي يمتلك صفات وطبيعة الآلهة. إنه كائن في الله، تماما مثل ألآب والابن.
سفر التكوين ١: ٢ ـ كان روح الله (الروح القدس) حاضرا في الخلق ومشتركا فيه، بالتساوي مع ألآب والابن.
سفر المزامير ١٠٤: ٣٠ ـ يصف سياق الكلام عناية الله بالحيوانات والمخلوقات. إنه يرسل روحه فيخلقون ويتجددون.
سفر أيوب ٢٦: ١٣ ـ بروحه زين السماوات.
[سف أيوب ٣٣: ٤؛ ٣٤: ١٤، ١٥]
سفر المزامير ١٣٩: ٧ـ ١٢ ـ يوصف الله بأنه كلي المعرفة (الآيات ١ـ ٦) وحاضر في كل مكان، يتساءل داود، "أين أذهب من روحك؟" ثم يصف كيف أن الروح يستطيع أن يراه في كل مكان.
إنجيل مرقس ١٣: ١١ـ عندما تكلم الرجال الملهمين عن الله، لم يكونوا هم المتكلمين بل الروح القدس.
إنجيل يوحنا ١٦: ١٣ـ قاد الروح أولئك الذين أوحى إليهم إلى الحق كله. إنه يعرف كل شيء وهو مصدر كل المعرفة. هذا هو بالتأكيد عمل الله. هل يمكن إطلاق هذه الصفات على كائن لا يتمتع بالإلوهية؟ [١٤: ١٦، ١٧، ٢٦؛ ١٥: ٢٦؛ ١٦: ٧ـ ١٤]
كتاب أعمال الرسل ١: ١٦ـ تكلم الروح القدس بلسان داود. [إنجيل مرقس ١٢: ٣٦؛ كتاب أعمال الرسل ٢٨: ٢٥؛ رسالة بولس إلى العبرانيين ٣: ٧]
رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ٢: ١٠ـ ١٤ـ يعرف الروح القدس (آية ١٣) ما في أعماق الله (كما يعرف روح الإنسان فكره) ويكشفه للبشر.
رسالة بولس إلى أهل أفسس ٣: ٣ـ ٥ ـ كشف الروح عن سر المسيح، الذي لم يطلع عليه بنو البشر في القرون الماضية.
رسالة بطرس الثانية ١: ٢١ـ لم تأت النبوءة قط بإرادة البشر، ولكن الروح القدس حمل بعض الناس على أن يتكلموا من قبل الله.
رسالة الكتاب المقدس هي رسالة الله (رسالة بولس الثانية إلى تيموثاوس ٣: ١٦). لكن الروح القدس هو المصدر القادر على الكشف عنها.
تصرف الرجال بمثابة متحدثين رسميين أو حاملين للرسالة، لكنهم أوضحوا أنها لم تكن رسالتهم. لم يكونوا هم مصدرها أو أساسها، كما أنها لم تستند إلى سلطتهم. لكن عمل الروح القدس يتباين مع عمل المعلمين من بني البشر، في أنه ينظر إلى الروح (جنبا إلى جنب مع ألآب والابن) كمصدر للرسالة والسلطة من ورائها. يضع هذا الروح القدس بمستوى الآلهة، وليس مع الكائنات الأدنى. إنه يعزو إلى الروح القدس أعمال وقدرات الله.
[نبوءة أشعيا ٤٠: ١٣]
المعجزات
يتحدث الإنجيل عن الروح القدس بصفته مصدر المعجزات، لكن المعجزات هي الإثبات على قدرة الله.
إنجيل متي ١: ١٨ـ ٢٠ـ حبلت مريم في الولادة العذرية بقوة الروح القدس.
كتاب أعمال الرسل ١: ٨؛ ٢: ٤، ٣٣ ـ حل الروح القدس على الرسل ومنحهم القدرة على التحدث بالألسن. [ ١٠: ٤٤ـ ٤٦؛ ١٩: ٦]
رسالة بولس إلى العبرانيين ٢: ٣، ٤ ـ شهد الله على الرسالة التي نقلها الرسل بالعلامات، العجائب، المعجزات، ومواهب الروح القدس.
رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ١٢: ٤ـ ١١ ـ جميع القدرات الخارقة هي من الروح (الروح القدس ـ آية ٣). فقد وزع هذه المواهب على البشر بحسب مشيئته.
من هو الذي، إلى جانب الله، يمكن أن يتكلم عنه الإنجيل على هذا النحو باعتباره مصدر المعجزات؟ من هو الإنسان أو الملاك الذي يمكن وصفه كموزع لمثل هذه القدرات بحسب مشيئته؟
كثيرا ما أتى الرجال بالمعجزات، لكنهم نفوا مرارا وتكرارا أنهم كانوا مصدر تلك القوة (قارن كتاب أعمال الرسل ٣: ١٢؛ ٤: ١٠). بحكم طبيعة المعجزات نفسها والغرض منها، لابد أن يكون مصدرها هو الله ـ الإلوهية. مع هذا يرد ذكر الروح القدس مرارا وتكرارا على أنه مصدر هذه السلطة. هذا دليل على الإلوهية.
المعمودية
إنجيل متي ٢٨: ١٩ ـ أوصيت جميع الأمم بالتعمد باسم ألآب والابن والروح القدس. تضع هذه الآية الروح القدس على قدم المساواة في السلطة مع ألآب والابن. المعمودية هي باسم الثلاثة جميعهم. اسم أو سلطة الروح القدس هو أساس المعمودية جنبا إلى جنب مع ألآب والابن.
لإدراك أهمية هذا الأمر، هل أوصى الله في أيما وقت مضى بالقيام بشيء باسم ألآب، الابن، وأحد البشر أو حتى ملاك؟ هذه سذاجة إلى درجة التجديف. إذا كان شيء ما باسم الله ما هي أهمية إضافة أسم إنسان أو ملاك؟
قارن رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ١: ١٠ـ ١٣ ـ انقسم أهالي كورينثوس بسبب إتباعهم للمبشرين بدلا من يسوع. يعلمهم بولس في الفصول ١ـ ٤ أهمية التأكيد على الله وليس على البشر، طالما أن البشر هم مجرد ناقلين للرسالة (٣: ٣ـ ١١؛ ٤: ١، ٢). ينبغي أن نمجد الرب، وليس البشر (١: ٢٩، ٣١؛ ٢: ٥؛ ٣: ٢١).
على سبيل المثال، يتساءل بولس إذا كان قد صلب من أجلنا (آية ١٣). لا، فالمعبود هو المهم، وليس الإنسان. تمجيد أي إنسان أو ملاك كما لو كان قد مات من أجلنا يعتبر تجديفا.
ثم يسأل إذا كنا قد تعمدنا باسم بولس (آية ١٣). مرة أخرى، ينبغي أن نمجد الله، لأننا تعمدنا باسم الله. المعمودية باسم أي كائن ليس بإله تعتبر تجديفا. لكننا تعمدنا باسم الروح القدس مع ألآب والابن. لذلك، يمتلك الروح القدس الإلوهية بالتأكيد كما يمتلكها ألآب والابن.
يعمل الروح القدس ويمتلك أسما/سلطة لا يمتلكها سوى الله وحده. لذلك، فإن الروح القدس هو إله.
[إنجيل متي ١٢: ٢٨؛ رسالة بولس إلى أهل رومية ١٥: ١٩؛ رسالة بولس الثانية إلى أهل كورينثوس ١٣: ١٤]
إنجيل متي ٢٨: ١٩ـ نحن نعتمد باسم ألآب والابن والروح القدس. لكن ما هو الغرض من المعمودية؟ مغفرة الخطايا! طالع إنجيل مرقس ١٦: ١٥، ١٦؛ كتاب أعمال الرسل ٢: ٣٨؛ ٢٢: ١٦؛ رسالة بولس إلى أهل رومية ٦: ٣، ٤؛ رسالة بولس إلى أهل غلاطية ٣: ٢٧؛ رسالة بطرس الأولى ٣: ٢١. إذن تقف سلطة واسم الروح القدس وراء مغفرة خطايانا، بالتساوي مع ألآب والابن.
لكن لا أحد يقدر أن يغفر الخطايا غير الله وحده ـ إنجيل مرقس ٢: ٥ ـ ٧. طالما أن المعمودية تغفر الخطايا، إذن فالمعمودية باسم أي شخص آخر ما عدا الله تعتبر كفرا! لكننا نعتمد باسم الروح القدس ، بالإضافة إلى ألآب والابن؛ بالتالي فإن الروح القدس هو إله. [قارن رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ١٢: ١٣]
رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ٦: ١١ ـ قد بررنا باسم الرب يسوع وبروح إلهنا (الروح القدس). بالتالي فإن الروح القدس يبرر من الخطيئة، لكن الله هو الوحيد القادر على التبرير من الخطيئة. لذلك فالروح القدس هو إله.
رسالة بطرس الأولى ١: ٢ـ نحن مختارون بسابق علم ألآب، وتقديس الروح، لنطيع ونرش بدم يسوع. مرة أخرى، تشترك الكائنات الثلاثة جميعا في خلاصنا. لكن التقديس هو بالتأكيد أمر ضروري لخلاصنا مثله مثل اختيارنا ودم يسوع. لا يستطيع أحد القيام بهذا سوى الله. يشرك هذا المقطع الروح في عمل خلاصنا بالكامل مثله مثل الكائنات الإلهية الأخرى.
رسالة بولس إلى أهل رومية ١٥: ١٦ـ يقبل الله بالوثنيين، لأن الروح القدس قدسهم.
يمتاز الروح القدس بخصائص يمتلكها الله وحده ويعمل أعمال لا يستطيع أحد القيام بها سوى الله. لذلك، يمتلك الروح القدس الإلوهية بالتأكيد كما يمتلكها ألآب والابن.
[رسالة بولس الثانية إلى أهالي تسالونيكي ٢: ١٣؛ رسالة بولس إلى أهل غلاطية ٦: ٨؛ رسالة بولس إلى أهل أفسس ٢: ١٨]
تبين دراسة الروح القدس على أنه أكثر من مجرد قوة أو سمة من سمات الله، لكنه كائن روحي حي يتسم بصفات شخصية. إنه ليس مجرد اسم مختلف للأب والابن، وهو كذلك ليس مجرد جزء منهما، لكنه كائن منفصل ومتميز عن كل منهما.
كما أنه يتمتع بخصائص ويقوم بأعمال لا يقوم بها سوى الله. يشار إليه بصفة إله ويصنف مع ألآلهة جنبا إلى جنب مع ألآب والابن. لذا فهو عضو في كيان الله.
يمكننا أن نفهم أن ألآب والابن هما كائنان حيان روحيان متميزان، مع هذا يمتلك كل منهما الإلوهية، وينبغي لذلك أن ينظر إليهما باعتبارهما الله. علينا أن نفهم بنفس الطريقة أن الروح القدس هو فرد ثالث متميز يمتلك الإلوهية أيضا. من ثم، فإن الله الذي نعبده يتألف من ثلاثة كائنات مستقلة ومتميزة، لكنهم يشكلون معا الإله الحقيقي الواحد والحي.