هل الطاعة هي عنصر أساسي للخلاص؟
هل يجب علينا أن نطيع يسوع لكي تغفر لنا خطايانا؟

هل يمكن للإنسان أن ينال الخلاص وأن يحصل على الحياة الأبدية دون إطاعة بشارة يسوع المسيح؟ هل الطاعة ضرورية للخلاص ومغفرة الخطايا؟ هل يخلص دم يسوع أولئك الذين يحبون أو يؤمنون أو "يقبلون بيسوع مخلصا لهم"، حتى لو لم يطيعوا أي من الأوامر؟ هل يعلم الإنجيل التبرير بواسطة "الإيمان فقط" أو "الإيمان وحده" بصرف النظر عن الأعمال؟ هل الخلاص مشروط أم غير مشروط؟ ما مدى أهمية الطاعة؟

مقدمة:

ينكر الكثير من المتدينين أن الطاعة هي عنصر أساسي للحصول على الحياة الأبدية.

يقول Hiscox في كتابه Standard Manual of Baptist Churches: "ليست المعمودية عنصرا أساسيا للخلاص، ... لكنها عنصر أساسي للطاعة، بما أن المسيح قد أمر بها" (نقلا عن Handbook of Religious Quotations صفحة ١٢). إنه يعترف بأن المعمودية هي عنصر أساسي للطاعة، لكنه ينكر بأنها عنصر أساسي للخلاص. الاستنتاج الضروري هو أن الطاعة ليست عنصرا أساسيا للخلاص.

يروي مقال طبع في Pulpit Helps (٧/٨٤) هذه القصة: "سأل صبي صغير الواعظ، 'ماذا يمكنني أن أفعل يا سيدي لكي أنال الخلاص؟' أجاب الواعظ، 'يا بني، لقد فات الأوان'. 'ماذا!' صرخ الصبي، 'فات الأوان لنيل الخلاص؟' قال الوعظ 'لا'، 'فات الأوان لعمل أي شيء. كما ترى يا بني، قام يسوع بهذا كله قبل ألفي سنة". (نقلا عن The Christian Chapel Bulletin ١/٩٢)

يقول سام موريس: "موقفنا هو أن خطايا المسيحي لا تهلك نفسه. ليست هناك أية صلة بين طريقة حياة المسيحي، أقواله، شخصيته، سلوكه، أو موقفه تجاه الآخرين، وبين خلاص نفسه. ليس بمقدور جميع الصلوات التي يمكن للإنسان أن يرفعها، جميع الأناجيل التي يمكنه أن يقرأها، جميع الكنائس التي يمكنه أن ينتمي إليها، جميع اجتماعات الكنيسة التي يمكنه حضورها، جميع الخطب التي يمكنه إلقائها، جميع الديون التي يمكنه الوفاء بها، جميع المراسيم التي يتقيد بها، جميع الشرائع التي يعمل وفقها، وجميع الأعمال الخيرية التي يمكنه القيام بها، أن تجعل نفسه في مأمن من الخطر. وليس بمقدور جميع الخطايا التي يمكنه أن يرتكبها من الزنا إلى القتل، أن تعرض نفسه لمزيد من الخطر." (نقلا عن Truth Magazine ٢٢/٣/١٩٧٣، صفحة ٣)  

الغرض من هذا الدرس هو دراسة الكتاب المقدس لتحديد ما إذا كانت الطاعة عنصرا أساسيا للحصول على الحياة الأبدية أم لا.

نحن نوافق على أنه ليس هناك من يستطيع أن ينال الخلاص لأنه يحيا حياة مثالية خالية من أية خطيئة (رسالة بولس إلى أهل رومية ٣: ٢٣). ونحن نوافق على أن طاعة أي إنسان لا يمكنها أن تكسب، أن تستحق، أو أن تكون جديرة بنيل الحياة الأبدية. لذلك، لن ينال أي إنسان الخلاص بدون النعمة والإيمان. ولكن، بعد ارتكابه للخطيئة، هل هناك ثمة أمور يجب على الإنسان القيام بها، بالإضافة إلى النعمة والإيمان، للحصول على مغفرة الخطايا؟

نحن نوافق على أن دم يسوع هو القوة الوحيدة التي تستطيع أن تغفر الخطايا. ما أن يخطئ الإنسان، فليس ثمة ما يستطيع أن يفعله للتعويض عن الخطيئة دون دم يسوع. مع ذلك، نحن نتساءل عما إذا كان الإنجيل يعلم، أن بعض أعمال الطاعة هي شروط ضرورية من أجل الاستفادة من قوة التطهير في دم يسوع.

على وجه الخصوص، نحن نسعى إلى دراسة متطلبات الإنجيل الأساسية التي يتفق المتدينين عموما على أنها ضرورية للخلاص. ثم سنحاول أن نفحص علاقة هذه التعاليم بالطاعة. هل تثبت هذه التعاليم على أن الطاعة ليست عنصرا أساسيا للخلاص، أم أنها تؤكد ضرورتها؟


أولا. الطاعة وقبول يسوع بوصفه الرب والمخلص


يقول بعضهم للخطاة، "أنت لست بحاجة إلى القيام بأي شيء لكي تنال الخلاص ما عدا أن تقبل يسوع بوصفه الرب والمخلص". لكن هل من الممكن حقا قبول يسوع بوصفه ربا ومخلصا للحصول على خلاصه دون طاعته؟ ماذا يعني حقا أن تقبل يسوع بوصفه ربا ومخلصا؟ تأمل:

ا. ماذا يعني أن تقبل يسوع بوصفه الرب؟

تعني لفظة "رب" الحاكم، السيد، الشخص الذي يمارس السلطة. بالتالي فأن "تقبله بصفة الرب" يعني إطاعة أوامره والخضوع لسلطته.

إنجيل لوقا ٦: ٤٦ـ ـ "لماذا تدعونني 'يا رب، يا رب،' ولا تعملون بما أقول؟" سيدك هو ذلك الشخص الذي تخضع له (قارن رسالة بولس إلى أهل رومية ٦: ١٦؛ إنجيل متي ٦: ٢٤). بأي حق تدعي أن يسوع هو ربك، إذا كنت لا تطيعه؟ لا شيء! إذا كنت لا تطيعه، فإنك لم تقبل به سيدا لك.

إنجيل متي ٧: ٢١ـ ٢٧ـ ـ لدخول ملكوت السماوات، لا يكفي أن ندعو يسوع "يا رب، يا رب". تذكر أن الواعظ في قصة الصبي الصغير التي استشهدنا بها سابقا قال أنه ليس هناك ما يمكن عمله. لكن يسوع يقول أنه يجب على الإنسان أن يعمل بمشيئة ألآب (آية ٢١).

كل من يسمع كلام يسوع ويعمل به هو كمثل من يبني على الصخر، أما من يسمع ولا يعمل فهو كمثل من يبني على الرمل. لاحظ أن يسوع يناقش هنا كيفية الدخول إلى السماء (آية ٢١). لكي تدخل، يجب عليك أن تعمل. إدعائك بأنك قد قبلته بصفة الرب هو إدعاء فارغ حتى تطيع تعاليمه.  

كتاب أعمال الرسل ١٠: ٣٥ـ ـ لكي تكون مرضيا عنده، يجب عليك أن تتقيه (احترام السلطة) وأن تعمل البر (إطاعة السلطة).

عندما يدعي البعض أنه لابد للإنسان من أن يقبل يسوع بوصفه الرب لكي ينال الخلاص، لكن ليس مطلوبا منه أن يطيع يسوع لكي ينال الخلاص، فإنهم بهذا يناقضون أنفسهم ويناقضون يسوع. إنهم كمن يدعي الرقود في السرير والعدو في سباق الأولمبياد في نفس الوقت. لا يمكن للمرء أن يركض في الأولمبياد وهو راقد في السرير، وكذلك لا يمكن للمرء أن يقبل يسوع بوصفه الرب دون أن يطيع أوامره.

إنجيل متي ٢٨: ١٨ـ ٢٠؛ إنجيل لوقا ١٢: ٤٧؛ ١٧: ٩؛ رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ٧: ١٩؛ رسالة بولس إلى أهل كولوسي ٣: ٢٣؛ رسالة بولس إلى العبرانيين ١٣: ٢٠؛ إنجيل يوحنا ٨: ٣١]

ب. ماذا يعني أن تقبل يسوع بوصفه المخلص؟

لكي تقبل يسوع بوصفه المخلص، يجب عليك أن تأتي إليه للحصول على مغفرة الخطايا. لكن إذا كان هو المخلص، فعليك أن تأتي بحسب شروطه. هو الذي يحدد من هم الذين سينالون الخلاص وماذا يجب أن يحدث في حياتك لكي يمنحك الخلاص. ماذا يقول هو نفسه عن ذلك؟

رسالة بولس إلى العبرانيين ٥: ٩ـ ـ يسوع هو سبب (مصدر) الخلاص الأبدي لجميع الذين يطيعونه. لقبول خلاصه، يجب عليك أن تطيع. إذا كنت تؤمن بأن الطاعة ليست ضرورية، فهذا يعني أنك لم تقبل بالمخلص وفقا للشروط التي يتطلبها في الكتاب المقدس.

رسالة بولس إلى أهل رومية ٦: ١٧، ١٨ـ ـ لكي يتحرر الخطاة من الخطيئة ويصبحون عبيدا للبر، يجب أن يطيعوا التعليم الذي سلم إليهم. متى تحرر الناس من الخطيئة؟ عندما أطاعوا التعليم. هذا هو ما يقوله المخلص. هل قبلته مخلصا لك؟ عليك إذن أن تقبل ما يقوله عن شروط الخلاص. [قارن آية ١٦و ٢٣]

رسالة بطرس الأولى ١: ٢٢، ٢٣ـ ـ إننا ننقي نفوسنا ونولد ثانية بإطاعة الحق. عندما يزعم البعض أن الطاعة ليست ضرورية، فإنهم كثيرا ما يؤكدون على "الولادة من جديد". لكن كيف "يولد الإنسان ثانية"؟ بإطاعة الحق، كلمة الله. تتطلب تعاليم الإنجيل بشأن الولادة الجديدة، الطاعة. [رسالة بولس إلى أهل رومية ٦: ٣، ٤؛ رسالة بولس إلى أهل غلاطية ٣: ٢٧؛ رسالة بولس الثانية إلى أهل كورينثوس ٥: ١٧]

كتاب أعمال الرسل ٢٢: ١٠ـ ـ عندما كلم يسوع الخاطئ الضال شاول، سأل شاول، "ماذا أعمل، يا رب"؟ من شأن الواعظ الذي تحدثنا عنه سابقا أن يجيب، "لقد فات الأوان لعمل أي شيء". لكن يسوع قال له أن يذهب إلى المدينة "فيقال لك ما يجب عليك أن تفعل" (٩: ٦).

ثم أرسل إليه الرب حننيا، الذي قال لشاول "قم فاعتمد وتطهر من خطاياك" ـ ٢٢: ١٦. لا يتفق المخلص مع أولئك الذين يقولون أنه ليس هناك ما يمكننا عمله لكي ننال الخلاص. فهو يقول أن هناك أمورا يجب على الخطاة القيام بها لكي ينالوا الخلاص.

يسوع هو الرب والمخلص. لكي تنال الخلاص، يجب أن تقبله بوصفه الرب والمخلص. لكن يجب عليك أن تقبله بحسب شروطه كما تكشف عنها كلمته. تقول كلمته أنك لا يمكن أن تقبله دون أن تطيعه. 

إذا كنت ممن يؤمنون بأن الطاعة ليست عنصرا أساسيا للخلاص، فإنك وفقا لكلمة يسوع، قد فشلت في فهم معنى القبول به. سوف يقول لك، كما في إنجيل متي ٧: ٢١ـ ٢٧، "إليك عني ..."

[رسالة يعقوب ١: ٢١ـ ٢٥؛ إنجيل يوحنا ١٥: ١٤؛ رسالة بولس إلى أهل فيليبي ٢: ١٢؛ كتاب أعمال الرسل ٢: ٤٠؛ رسالة بولس الأولى إلى تيموثاوس ٤: ١٦؛ رسالة بطرس الثانية ٢: ٢٠ـ ٢٢]


ثانيا. الطاعة ومحبة يسوع


يدرك جميع الناس أهمية المحبة. رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ١٦: ٢٢ـ "إن كان أحد لا يحب الرب يسوع المسيح، فاللعنة عليه". [رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ١٣: ١ـ ٣]

عند مناقشة الطاعة، يقول البعض، لا اعتقد أن كيفية خدمتك للرب أو ما تفعله في خدمته هي أمور هامة. المهم فقط هو ما إذا كنت تحبه أم لا". لكن هل من الممكن أن تحبه إذا كنت لا تطيعه؟ تأمل:

الحب هو شكل من أشكال الطاعة

إنجيل متي ٢٢: ٣٦ـ ٣٩ـ ـ أعظم وصيتان هما محبة الله ومحبة القريب. بالتالي، إذا كنت تؤمن أن المحبة هي عنصر أساسي للخلاص، فيجب عليك أن تؤمن إذن أن إطاعة الأوامر هي عنصر أساسي للخلاص، لأن المحبة هي وصية يجب أن تطاع!

إنجيل يوحنا ١٣: ٣٤؛ ١٥: ١٢ـ ـ "أعطيكم وصية جديدة، أحبوا بعضكم بعضا كما أنا أحببتكم".

المحبة هي عنصر أساسي للخلاص. لكن المحبة هي وصية. لذا، فإن إطاعة الأوامر هي عنصر أساسي للخلاص، لأن هاهنا إحدى الوصايا التي يتفق الجميع على أنها أساسية.

أولئك الذين يقولون أن إطاعة الأوامر ليس أمرا ضروريا، إنما يقولون أن المحبة ليست ضرورية، لأن المحبة هي وصية. إنها أعظم جميع الوصايا.

[إنجيل يوحنا ١٥: ١٣؛ رسالة يوحنا الأولى ٣: ٢٢ـ ٢٤؛ ٤: ٢١؛ رسالة يوحنا الثانية ٥؛ رسالة بولس الأولى إلى تيموثاوس ١: ٥؛ رسالة يعقوب ٢: ٨]

ب. تتطلب منا المحبة إطاعة الأوامر الأخرى.

إنجيل يوحنا ١٤: ١٥، ٢١ـ ٢٤ـ ـ "إذا كنتم تحبوني، حفظتم وصاياي". من يحفظ وصايا يسوع، هو ذلك الذي يحبه (آية ٢١و ٢٣). أما من لا يحفظ كلامه فلا يحبه (آية ٢٤). الخلاصة: عندما يقول شخص ما أن الطاعة ليست عنصرا أساسيا، فهو إنما يقول (عن غير قصد) أن بإمكانك أن ترضي الله وأن تنال الخلاص دون أن تحبه!

رسالة يوحنا الأولى ٥: ٣؛ رسالة يوحنا الثانية ٦ـ ـ "لأن محبة الله، أن نحفظ وصاياه". [قارن رسالة يوحنا الأولى ٥: ٢]

رسالة يوحنا الأولى ٣: ١٨ـ ـ "لا تكن محبتنا بالكلام، ولا باللسان، بل بالعمل والحق".

يجب أن تظهر المحبة في أعمالنا. يجب أن نطيع أوامر الله. إذا كنا لا نطيع، فنحن لا نحب بحق. بالتالي فإن الطاعة هي عنصر أساسي للمحبة. لكن المحبة هي عنصر أساسي للخلاص. لذلك، فإن الطاعة هي عنصر أساسي للخلاص. بدلا من إثبات أن الطاعة ليست مطلوبة، تثبت تعاليم الإنجيل عن الطاعة عكس ذلك: وهو أن الطاعة مطلوبة.

[رسالة بولس إلى أهل رومية ١٣: ٨ ـ ١٠؛ رسالة يوحنا الأولى ٢: ٥؛ رؤيا يوحنا ٢: ٤، ٥؛ رسالة بولس الأولى إلى أهالي تسالونيكي ١: ٣؛ إنجيل يوحنا ١٥: ١٠؛ إنجيل لوقا ٦: ٢٧ـ ٣٦]


ثالثا. الطاعة والإيمان بيسوع


يتفق جميع الذين يزعمون أنهم مسيحيون على أنه لابد للإنسان من أن يؤمن لكي ينال الخلاص (رسالة بولس إلى العبرانيين ١١: ٦؛ إنجيل مرقس ١٦: ١٦؛ إنجيل يوحنا ٨: ٢٤ إلى آخره). لكن هناك من يزعمون أن الإيمان يجعل الطاعة غير ضرورية. "نحن ننال الخلاص بالإيمان وحده. طالما أنك تؤمن بيسوع، فإن القيام بهذه الأمور الأخرى ليس بالأمر الهام". عند إعلام البعض بحاجتنا إلى الطاعة، فإنهم يأخذون في وصف الناس الذين يؤمنون بالله ويسوع، كما لو أن ذلك هو كل ما يلزم للخلاص. لكن هل هذا الاستنتاج صحيح؟

ا. الإيمان هو شكل من أشكال الطاعة

رسالة يوحنا الأولى ٣: ٢٣، ٢٤ـ ـ يأمرنا الله أن نؤمن بيسوع؛ يجب أن نحفظ وصاياه لكي نثبت فيه. إذا أدركنا أهمية الإيمان، فيجب أن نعترف بأهمية الطاعة، طالما أن الإيمان نفسه هو وصية من الله يجب علينا أن نطيعها.

إنجيل يوحنا ٦: ٢٨، ٢٩ـ ـ سأل الناس عما يجب عليهم القيام به لعمل أعمال الله [قارن رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ١٥: ٥٨؛ ١٦: ١٠]. قال يسوع أن عملهم هو أن يؤمنوا. [كتاب أعمال الرسل ١٦: ٣٠]

الإيمان هو عنصر أساسي للخلاص. لكن الإيمان هو وصية ـ عمل ـ شيء مطلوب في طاعة الله. لذلك، فإن الطاعة هي عنصر أساسي للخلاص، لأن هاهنا عمل آخر من أعمال الطاعة المطلوبة لنيل الخلاص. إذا زعم أحدهم أن أعمال الطاعة ليست ضرورية، فإنه يقول (بغير قصد) أن الإيمان ليس ضروريا. فإذا قال بعد ذلك أن الإيمان ضروري، فإنه يناقض نفسه.

ب. يتطلب منا الإيمان الذي يخلص أن نطيع الأوامر الأخرى.

رسالة بولس إلى أهل غلاطية ٥: ٦ـ ـ ففي المسيح، إنما القيمة للإيمان العامل بالمحبة.

رسالة يعقوب ٢: ١٤ـ ٢٦ـ ـ فيما يتعلق بخلاص النفس (آية ١٤)، إذا لم يقترن الإيمان بالأعمال فإنه إيمان ميت مثل الجسد بلا روح. إنه نوع الإيمان الذي لدى الشياطين. بالأعمال يكتمل الإيمان (يبلغ الكمال). بدون الطاعة، يصبح الإيمان عقيما وناقصا. الإيمان الذي يبرر هو الإيمان الذي يؤدي إلى الأعمال.

رسالة بولس إلى العبرانيين ١٠: ٣٩؛ ١١: ٨، ٣٠، إلى آخره ـ ـ إليك بعض الأمثلة عن نوع الإيمان الذي يخلص النفوس. تدل جميع الأمثلة على أن الناس حصلوا على بركات الله بعد أن دفعهم إيمانهم إلى إطاعة أوامره. الإيمان الذي لا يؤدي إلى الطاعة هو إيمان عاجز عن الإنقاذ [١١: ٧، ٣٣، ٤، ١٧، ٢٤] 

تشبه تعاليم الإنجيل عن التبرير بالإيمان، التعاليم عن المحبة في أنها، بدلا من إثبات أن الطاعة ليست ضرورية، فإنها تثبت العكس. إنها تدل على أن الإيمان لن يخلصنا ما لم يحملنا على الطاعة. لا يقصي التبرير بالإيمان الطاعة؛ لكنه يشتمل عليها. نحن ننال الخلاص بالإيمان عندما يحملنا ذلك الإيمان على إطاعة شروط الخلاص. دون تلك الطاعة، لا يكون لدينا ذلك الإيمان الذي يخلص.

[قارن رسالة بولس إلى أهل رومية ١: ٥؛ ١٦: ٢٦ ـ "طاعة الإيمان" رسالة بولس الثانية إلى أهل تسالونيكي ١: ١١؛ رسالة بولس الأولى إلى أهل تسالونيكي ١: ٣ ـ "عمل الإيمان". طالع أيضا رسالة بولس إلى أهل غلاطية ٢: ٢٠؛ رسالة بولس الثانية إلى أهل كورينثوس ٥: ٧؛ إنجيل يوحنا ٧: ١٧؛ رسالة يوحنا الأولى ٢: ٢٩؛ رسالة بطرس الأولى ١: ١٤؛ إنجيل متي ١٢: ٥٠؛ إنجيل لوقا ٨: ٢١؛ كتاب أعمال الرسل ٥: ٣٢؛ مع رسالة بولس إلى أهل رومية ٨: ٩]


رابعا. الطاعة، التوبة، والاعتراف


يوافق معظم الدارسين للكتاب المقدس على أن التوبة والاعتراف هما عنصران أساسيان للخلاص. لكن ما هي الصلة بينهما وبين الطاعة؟

ا. تتطلب التوبة أن نطيع

التوبة هي وصية إلهية يجب أن نطيعها لكي ننجو.

كتاب أعمال الرسل ١٧: ٣٠ـ ـ أمر الله جميع الناس في كل مكان أن يرجعوا إليه تائبين. فالتوبة إذن، هي وصية يجب أن تطاع.

رسالة بطرس الثانية ٣: ٩ـ ـ يجب على الجميع أن يتوبوا وإلا فإنهم يهلكون (إنجيل لوقا ١٣: ٣، ٥).

كتاب أعمال الرسل ٢: ٣٧، ٣٨؛ ٣: ١٩ـ ـ عندما سأل الناس عما ينبغي لهم القيام به (بشأن خطاياهم)، أجاب بطرس أن على كل منهم أن يتوب من أجل الحصول على مغفرة الخطايا، لكي تمحى خطاياهم. (إنجيل لوقا ٢٤: ٤٧؛ كتاب أعمال الرسل ٥: ٣١)

رسالة بولس الثانية إلى أهل كورينثوس ٧: ١٠ـ ـ يورث الحزن لله توبة تؤدي إلى الخلاص.

كما هو الحال مع المحبة والإيمان، فإن التوبة هي وصية يجب أن تطاع من أجل الحصول على مغفرة الخطايا. إذا كان الأمر كذلك، فإن لدينا هنا عملا آخرا من أعمال الطاعة الضرورية للخلاص. قولنا أن الطاعة ليست ضرورية للخلاص يعني أن التوبة هي الأخرى، ليست ضرورية للخلاص.

تتطلب التوبة بدورها أن يطيع الناس وصايا أخرى.

إنجيل متي ٢١: ٢٨ـ ٣٢ـ ـ شعر الابن (الذي رفض الانصياع لوالده) بعد ذلك بالندم، ("تاب" ـ طبعة الملك جيمس، الطبعة الأمريكية المعتمدة) فذهب. ونفذ إرادة والده.

إنجيل لوقا ٣: ٨، ٩؛ كتاب أعمال الرسل ٢٦: ٢٠ـ ـ يتعين على التائب أن يأتي بثمار التوبة: أعمال تليق بالتوبة. ذلك الذي لا يثمر ثمرا طيبا، سوف يلقى به في النار.

التوبة هي قرار ـ تغيير الفكر أو الاختيار ـ التصميم على الابتعاد عن الخطيئة والبدء في إطاعة الله. مثل المحبة والإيمان، هي إحدى أعمال الطاعة في حد ذاتها، لكنها تتطلب بالضرورة أن نطيع الوصايا الإلهية الأخرى أيضا. الإنسان الذي ينكر أن الطاعة ضرورية للخلاص هو شخص لم يندم بعد على خطاياه بحق، وإلا لاعترف بأن الطاعة ضرورية!  

ب. يتطلب الاعتراف بيسوع أن نطيع.

الاعتراف بالمسيح هو أحد أعمال الطاعة التي نص الإنجيل على أنه من ضرورات الخلاص.

رسالة بولس إلى أهل رومية ١٠: ٩، ١٠ـ ـ لكي ينجو الإنسان، عليه أن يؤمن بيسوع في قلبه وأن يعترف به بلسانه. لاحظ أن الاعتراف قد ذكر بمعزل عن الإيمان: الإيمان هو في القلب، لكن الاعتراف هو عمل مرئي نؤديه بأفواهنا. مع ذلك، فإنه يؤدي إلى"الخلاص".   

إنجيل يوحنا ١٢: ٤٢، ٤٣ـ ـ آمن بعض الرؤساء بيسوع لكنهم رفضوا الاعتراف به، لأنهم فضلوا المجد الآتي من الناس على المجد الآتي من الله. لاحظ مرة أخرى التمييز بين الاعتراف والإيمان. آمن هؤلاء، لكنهم رفضوا الاعتراف بالمسيح. هل نال هؤلاء الخلاص؟

[إنجيل متي ١٠: ٣٢؛ ١٦: ١٥ـ ١٨؛ إنجيل يوحنا ١: ٤٩؛ ٤: ٤٢؛ ٩: ٣٥ـ ٣٨؛ ١١: ٢٧؛ ١٢: ٤٢، ٤٣؛ كتاب أعمال الرسل ٨: ٣٦ـ ٣٨؛ رسالة بولس الأولى إلى تيموثاوس ٦: ١٢، ١٣؛ رسالة يوحنا الأولى ٤: ١٥]

عندما ينكر البعض أن الطاعة ضرورية للخلاص، فإن ما يعترضون عليه عموما هو المعمودية. لكن الإنجيل يذكر بوضوح أن المعمودية هي عنصر أساسي للخلاص، مثلها تماما مثل التوبة والاعتراف (طالع إنجيل مرقس ١٦: ١٥، ١٦؛ كتاب أعمال الرسل ٢: ٣٨؛ ٢٢: ١٦؛ رسالة بولس إلى أهل رومية ٦: ٣، ٤؛ رسالة بولس إلى أهل غلاطية ٣: ٢٧؛ رسالة بطرس الأولى ٣: ٢١). بصفة خاصة، ينطوي الاعتراف على طاعة مادية مرئية مثله تماما مثل المعمودية. إذا استوعبنا أن التوبة والاعتراف هما عنصرين ضروريين للخلاص، لماذا نعترض إذن على فكرة أن المعمودية ضرورية للخلاص؟

للحصول على مزيد من الأدلة على أن المعمودية هي خطوة ضرورية نحو الخلاص، طالع المقالات حول أهمية المعمودية والغرض منها.


خامسا. الطاعة والحصول على الحياة الأبدية في الدينونة


يقلق جميع المهتمين بدراسة الإنجيل بشأن يوم الدينونة والحياة الأبدية. مع ذلك، لاحظ العلاقة بينهما وبين الطاعة.

ا. سوف نحاكم على أساس مآثرنا، أعمالنا، وطاعتنا.

رسالة بولس إلى أهل رومية ٢: ٦ـ ١٠ـ ـ سوف يجازي الله كل واحد بحسب أعماله (آية ٦). بالحياة الأبدية للذين يثابرون على العمل الصالح (آية ٧). والشدة والضيق لكل من يرفض إطاعة الحق، لكنه يخضع للإثم ويعمل الشر (آية ٨، ٩). والمجد والكرامة لكل من يعمل الخير (آية ١٠). الأعمال التي نقوم بها هي التي تحدد مكافأتنا الأبدية.

رسالة بولس الثانية إلى أهل كورينثوس ٥: ١٠ـ ـ أمام محكمة المسيح، "سوف ينال كل واحد منا جزاء ما عمل وهو في الجسد، أخيرا كان أم شرا". هل من حسن الفهم أن يعلم البعض، بأنه ليس هناك ما يمكن للإنسان القيام به من أجل نيل الخلاص، بينما يقول الكتاب المقدس أن أعمالنا هي التي تحدد مصيرنا الأبدي؟

رؤيا يوحنا ٢٠: ١٢، ١٣؛ ٢٢: ١٢ـ ـ سيحاكم كل إنسان على قدر أعماله.

تحدي: هل يمكنك العثور على أية آية ذكر فيها أننا سنحاكم يوم الدينونة على أساس المحبة أو الإيمان، أو أننا سنؤدي حسابا عن هاتين؟ لكل آية يمكنك العثور عليها (إن وجدت) ستجد أن هناك اثنتين أو ثلاثة أخريات ذكر فيها أننا سنحاكم على أساس الأعمال، المآثر، التصرفات، أو الأمور التي تقوم بها.

لماذا؟ ليس لافتقار الإيمان أو المحبة إلى الأهمية، لكن بسبب أن "الأعمال" تشمل كلا من الإيمان والمحبة، وبسبب أن "الطاعة" هي اختبار ومقياس لمدى إيماننا ومحبتنا [إنجيل يوحنا ١٤: ١٥؛ رسالة يعقوب ٢: ١٨]

[إنجيل متي ٢٥: ٣١ـ ٤٦؛ كتاب أعمال الرسل ١٧: ٣٠؛ إنجيل يوحنا ٥: ٢٨؛ رسالة بطرس الأولى ٤: ١٧؛ إنجيل متي ١٦: ٢٧؛ ٢٤: ٤٦ـ ٥١؛ رسالة يعقوب ٢: ١٢؛ إنجيل متي ٢٥: ٢١؛ رسالة بطرس الأولى ١: ١٧؛ رؤيا يوحنا ٢: ٢٣، ٢٦؛ ٣: ١٥]

ب. لن ينال الحياة الأبدية سوى أولئك الذين يتقون الله.

إنجيل يوحنا ٥: ٢٨، ٢٩ـ ـ سوف يقوم جميع الذين في القبور، إما إلى الحياة إذا كانوا قد عملوا الصالحات، أو إلى القضاء إذا كانوا قد عملوا السيئات.

رسالة يوحنا الأولى ٢: ١٧ـ ـ "من يعمل بمشيئة الله فإنه يبقى مدى الأبد".

رسالة بولس الثانية إلى أهالي تسالونيكي ١: ٨، ٩ـ ـ سوف يجازي الله أولئك الذين لا يطيعون البشارة بالانتقام في لهيب النار، وسيعاقبهم بالهلاك الأبدي مبعدين عن وجه الرب.

رسالة بولس إلى أهل رومية ٢: ٧ـ ـ يجازي الله بالحياة الأبدية أولئك الثابتين على العمل الصالح.

لذا، فإن مصيرنا الأبدي يتوقف على إطاعتنا لأوامر الله. يجب أن نحب وأن نؤمن، يجب أن نقبل يسوع بصفته الرب والمخلص، لكن جميع هذه الأمور تتطلب الطاعة؛ ولا تقصي الحاجة إليها.

[إنجيل لوقا ١٠: ٢٥، ٢٨، ٣٧؛ إنجيل يوحنا ٦: ٢٧؛ رسالة بولس إلى أهل رومية ٨: ١٢؛ رسالة بولس الأولى إلى تيموثاوس ٦: ١٧ـ ١٩؛ رسالة بولس إلى أهل غلاطية ٦: ٨ ـ ١٠؛ إنجيل متي ١٢: ٥٠؛ رسالة يعقوب ٤: ١٧؛ رسالة بولس إلى أهل رومية ٦: ٢٣؛ رسالة بولس إلى أهل غلاطية ٥: ١٩ـ ٢١؛ إنجيل يوحنا ١٢: ٥٠؛ رسالة بطرس الثانية ١: ١٠؛ رسالة بولس إلى العبرانيين ١٠: ٣٦؛ رسالة بولس إلى أهل أفسس ٢: ٢؛ ٥: ٦؛ رسالة بولس إلى أهل كولوسي ٣: ٦؛ رسالة بولس الثانية إلى أهل كورينثوس ١٠: ٥؛ رسالة بولس إلى العبرانيين ٢: ٢؛ رسالة بولس إلى أهل فيليبي ٢: ١٢؛ رؤيا يوحنا ١٤: ١٣]

خاتمة

تأمل عواقب إتباع المرء لتعاليم الطوائف في أن الطاعة ليست ضرورية للخلاص:

* طالما أن قبول يسوع بصفته الرب والمخلص يتطلب الالتزام بإطاعته، يترتب على ذلك أن مثل هذا الشخص لم يقبل يسوع ربا ومخلصا له بحق.

* طالما أن محبة الله تتطلب وتنطوي على إطاعته، يترتب على ذلك أن مثل هذا الشخص لا يحب الله حقا.

* طالما أن الإيمان الذي يخلص يتطلب وينطوي على إطاعته، يترتب على ذلك أن مثل هذا الشخص لا يمتلك هذا النوع من الإيمان.

* طالما أن التوبة، الاعتراف، والمعمودية تتطلب إطاعته، يترتب على ذلك أن مثل هذا الشخص لم يندم حقا. علاوة على ذلك، فإنه لم يتعمد على الوجه الصحيح، طالما أن المعمودية الصحيحة تتطلب أن يؤمن المرء بأن الغرض من المعمودية هو الحصول على مغفرة الخطايا.

* طالما أن الطاعة هي أمر ضروري لكي يقف الإنسان مبررا أمام الرب في يوم الدينونة، يترتب على ذلك أن مثل هذا الشخص ليس مستعدا لمواجهة قضاء الله.

بالتالي، فإن الطاعة هي عنصر أساسي للخلاص. يجب أن نكون "ممن يعملون بالكلمة"

رسالة يوحنا الأولى ٢: ٣ـ ٦ـ ـ ما نعرف به أننا نعرفه هو أن نحفظ وصاياه. من قال أني أعرفه ولم يحفظ وصاياه كان كاذبا ولم يكن الحق فيه. [لاحظ ما يحدث للكذابين ـ رؤيا يوحنا ٢١: ٨؛ إنجيل يوحنا ١٥: ٥، ٦]

رسالة يوحنا الأولى ٣: ٦ـ ٨، ١٠ـ ـ إذا أردنا أن نكون أبرارا، وجب علينا أن نمارس البر. إذا مارسنا الإثم، كنا من إبليس. كل من لا يعمل البر ليس من الله. [قارن ٣: ٢٤]

لقد تعلمنا أن الطاعة التي يطلبها الله تشمل المحبة، الإيمان، التوبة، الاعتراف، المعمودية، وحياة الإيمان (رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ١٥: ٥٨). هل أطعت الرب؟ هل أنت على استعداد للقيام بذلك؟