عقيدة الخلق
بحسب الإنجيل
ما مدى أهميتها بالنسبة
إلى إيمان المسيحيين؟
سفر التكوين ١: ١ـ ـ في البدء خلق الله السموات والأرض. يدعي الكتاب المقدس مرارا وتكرارا بوضوح، أن الله قد خلق السموات والأرض وكل شيء في الطبيعة.
يؤمن البعض بأن أيام الخلق تمثل عصورا طويلة قد تمتد لآلاف أو ملايين من السنين، أو أن مثل هذه العصور الطويلة قد مرت بين الأيام المذكورة في الفصل الأول من سفر التكوين. في محاولة للدفاع عن أمثال هؤلاء، يقول قوم آخرون أنه ينبغي علينا التهاون مع مثل هذه المعتقدات، لأن الخلق ليس عقيدة أساسية على أي حال. يرى البعض أهمية في موت يسوع، ودفنه، وقيامته، وفي معموديتنا ومحاكاتنا له. ويقولون أن رواية الخلق ليست بتلك الأهمية، لذلك لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قاعدة أساسية لإيماننا.
هل من الضروري حقا أن نؤمن بها؟ لماذا أو لما لا؟
سوف نرى أن فهم الخلق والتسليم به هو أمر أساسي بالنسبة إلى إيماننا بوجود الله وبأن الإنجيل هو إرادته تعالى.
يجب أن تحل هذه المسائل حتى قبل النظر في أهمية موت يسوع. إذا كنا لا نؤمن بالله والإنجيل، فهل هناك ما يدعو إلى الإيمان في تضحية يسوع؟
تعامل مدرسو العهد الجديد في بعض الأحيان مع عابدي الأوثان، الذين لا يؤمنون بالله الحقيقي. وقبل أن يناقشوا موت يسوع، بدأوا بإعطاء أدلة على ضرورة إيمان أمثال هؤلاء القوم في الله (كتاب أعمال الرسل ١٤، ١٧). شملت هذه الأدلة عقيدة الخلق. تشكل عقيدة الخلق دون ريب، قاعدة أساسية لإيمان المسيحيين.
جميع المعتقدات التي تقوض، أو تستخف، أو تضعف من عقيدة الخلق الكتابية، إنما تقوض بذلك، وتستخف، وتضعف من الإيمان بوجود الله وطبيعته، ومن الإنجيل بوصفه كلمة الله.
هذا صحيح، ليس فيما يتعلق بنظرية التطور فقط، ولكن بأي رأي من شأنه أن يضعف من عقيدة الخلق.
تأمل الأدلة الكتابية على أهمية عقيدة الخلق بالنسبة إلى إيماننا في الله وكلمته.
قبل النظر في ما تبرهن عليه عقيدة الخلق بخصوص الله، تأمل في ما تبرهن عليه بخصوص الإنسان.
سفر التكوين ١: ٢٦، ٢٧ـ ـ قال الله لنصنع الإنسان على صورتنا كمثالنا.
سفر المزامير ٨: ٣ـ ٥ ـ ـ صنع الله الإنسان أدنى مرتبة من الملائكة بقليل، وكلله بالمجد والكرامة.
سفر التكوين ٩: ٥، ٦ـ ـ حرم الله سفك الدم، لأن الإنسان صنع على صورة الله.
رسالة يعقوب ٣: ٩، ١٠ـ ـ من الخطأ أن نلعن أي إنسان، لأن البشر خلقوا على صورة الله.
السبب في أنه من الخطأ إساءة معاملة إنسان آخر هو أنهم مخلوقين على صورة الله. إذ أنهم يتمتعون بنفس الأهمية التي لنا لدى الله. إساءة معاملتهم هو إساءة معاملة من هم على مثال الله.
ولهذا السبب، كثيرا ما قال يسوع أن كل ما نصنعه للآخرين قد صنعناه له (إنجيل متي ٢٥: ٣١ـ ٤٦).
يؤدي عدم فهم هذه التعاليم إلى ممارسة مفاهيم تطورية مثل "البقاء للأصلح"، أو "القوة تحدد الحق". يعتقد البعض أنه إذا كان بإمكانهم السيطرة على الآخرين، فإنهم يمتلكون الحق في القيام بذلك لأنهم "الأصلح". تجسدت مثل هذه المفاهيم بشكل متطرف في عمليات الإبادة بالإحراق والمجازر الشيوعية: القضاء على أولئك الذين "ليسوا كفؤا"!
عندما نفهم عقيدة الخلق الكتابية، فسوف ندرك حينئذ لماذا لا يجوز لنا إساءة معاملة غيرنا من البشر. نحن لم نصنعهم، إنهم لا ينتمون إلينا. إنهم ينتمون إلى الله ـ نفس الإله الذي صنعنا والذي ننتمي إليه نحن أيضا. وهم يشاركونه في طبيعته في نواح كثيرة، لذا يجب علينا عدم الإساءة إليهم.
[سفر ملاخي ٢: ١٠؛ سفر أيوب ٣١: ١٣ـ ١٥؛ سفر الأمثال ١٤: ٣١؛ ١٧: ٥؛ ٢٢: ٢]
سفر التكوين ٢: ٧ـ ـ على النقيض من نظرية التطور، لم ينشأ الإنسان من الحيوانات. نحن نختلف عن الحيوانات اختلافا جوهريا، فقد جبلنا الله من التراب على صورته.
سفر التكوين ١: ٢٦، ٢٨ـ ـ خلق الله الإنسان ليتسلط على جميع الكائنات الحية الأخرى وليخضع الأرض.
سفر المزامير ٨: ٦ـ ٨ ـ ـ صنع الله الإنسان وأولاه سلطانا على جميع أعمال يديه، وجعل كل شيء تحت أقدامنا (خاضعا لنا).
سفر المزامير ١١٥: ١٤ـ ١٦ـ ـ خلق الله السموات والأرض ثم أعطى الأرض لبني آدم. يعني هذا، أننا نخضعها لسيطرتنا لكي نستخدمها لأغراضنا. يمتلك الله الحق في إعطائنا هذه السلطة، لأنه صنع كلانا ـ نحن والأرض.
يعجز أنصار نظرية التطور، والجمعيات التي تطالب بحقوق الحيوانات، وحركة العصر الجديد والوثنيون عن رؤية السيادة الصحيحة التي يمتلكها الإنسان على الحيوانات والأرض.
ينظر البعض إلى الأرض بوصفها شيء حي، إلهة اسمها گايا، لذلك يتعين علينا أن نحاول إرضائها والعناية بها، حتى أن بعضهم يعبدون الأرض.
يرى آخرون أن قتل الحيوانات لا يختلف عن قتل البشر من الناحية المعنوية، لذلك لا ينبغي لنا تناول اللحوم أو ارتداء الفراء، وما إلى ذلك. نشر أحد الطلاب على شبكة الانترنت مؤخرا أن زوجته قد اعترضت على ممارسته الصيد، لأنها لا تريده أن يقتل الحيوانات، وأنها ترغب في شراء اللحوم من المتجر!
سفر التكوين ٩: ٢ـ ٦ـ ـ سلمت الحيوانات إلى أيدينا (سيطرتنا) لتكون لنا مأكلا. نحن صنعنا على صورة الله، لكن الحيوانات ليسوا كذلك.
رسالة بولس الأولى إلى تيموثاوس ٤: ٣، ٤ـ ـ يحرم بعض الناس أكل اللحوم، لكن الله خلقهم ليتناولهم الإنسان بشكر.
لا يعادل قتل الحيوانات في قيمته المعنوية قتل البشر. لماذا؟ بسبب عقيدة الخلق! فقد خلق الله الحيوانات والأرض لتكون خاضعة لسيطرتنا. لا يبرر هذا القسوة أو التبديد أو أي شكل آخر من أشكال سوء الإدارة، لكنه يبرر استخدامنا إياهم لفائدتنا.
يؤدي عدم فهمنا أو عدم إيماننا بعقيدة الخلق الكتابية إلى إخفاقنا في فهم مكانتنا في الكون. هل هناك ما هو أبسط من ذلك؟!
سفر التكوين ١: ٣، ٦، ٩، ١١، ١٤، ٢٠، ٢٤، ٢٦ـ ـ خلق الله كل شيء بمجرد كلمة من فمه. فقد نطق بما ينبغي أن يكون، فكان كذلك!
سفر المزامير ٣٣: ٦ـ ٩ـ ـ صنعت السموات بكلمة الرب، وبنسمة فمه. وكذلك فيما يتعلق بالأرض وجميع سكانها: إنه قال فكان، وأمر فوجد.
سفر المزامير ١٤٨: ٣ـ ٥ ـ ـ بأمر من الله خلقت جميع القوات السماوية.
الرسالة إلى العبرانيين ١١: ٣ـ ـ نحن ندرك بالإيمان أن العالمين أنشأت بكلمة الله.
صنع الله معجزات أخرى بكلمة من فمه، وبهذه الطريقة يبرهن الله على قدرة أو سلطان كلمته. لاحظ: إنجيل متي ٨: ٥ ـ ١٣؛ رسالة بطرس الثانية ٣: ٥ ـ ٧. طالع سفر المزامير ١٠٥: ٣١، ٣٤؛ ١٠٦: ٩؛ إنجيل يوحنا ١١: ٣٩ـ ٤٤؛ ٥: ٢٨، ٢٩.
الخلق هو دليل موثوق على سلطان كلمة الله.
رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ١: ١٨ـ ٢٥ـ ـ فإن رسالة ("كلمة" ـ حاشية طبعة الملك جيمس الجديدة) الصليب حماقة عند الذين يسلكون سبيل الهلاك، وأما عندنا فهي قدرة الله. فإننا نبشر بمسيح مصلوب، هو قدرة الله وحكمة الله.
الرسالة إلى العبرانيين ٤: ١٢ـ ـ إن كلام الله حي ناجع، أمضى من كل سيف ذي حدين.
رسالة بولس إلى أهل رومية ١: ١٦ـ ـ البشارة هي قدرة الله لخلاص كل مؤمن.
هل لدينا ما يبرر إيماننا بأن في وسع البشارة أن تنقذنا؟ هل هناك ما يدل على أنه ينبغي علينا أن نؤمن بها وأن نكرس حياتنا في إطاعتها على رجاء أن نفوز في النهاية بالحياة الأبدية؟
السبب في أنه ينبغي علينا أن نؤمن بالبشارة هو أنها كلمة الله. قدرة كلمة الله التي أتت بالكون إلى الوجود هي نفس القدرة التي تعمل في الكلمة المكتوبة. كان الغرض من جميع المعجزات هو التأكيد على شخص الله وتأييد صدق رسالته. لماذا ينبغي عينا أن نثق في قدرة كلمة الله في البشارة، ما لم يكن قد صنعنا بقدرة كلمته؟ (إنجيل مرقس ١٦: ٢٠؛ كتاب أعمال الرسل ٢: ٢٢؛ ١٤: ٣؛ رسالة بولس الثانية إلى أهل كورينثوس ١٢: ١١، ١٢؛ الرسالة إلى العبرانيين ٢: ٣، ٤).
يترتب على هذا أن جميع الآراء التي تستخف أو تقوض عقيدة الخلق، إنما تستخف أو تقوض بذلك بالمثل، الثقة في قدرة الإنجيل، بما في ذلك الإيمان في قدرة البشارة على إنقاذنا من خطايانا! هل هناك ما هو أبسط من ذلك؟ كيف يمكن ألا يكون هذا أمرا ضروريا لخلاصنا؟
[رسالة بولس الثانية إلى أهل كورينثوس ٤: ٦؛ نبوءة أشعيا ٥٥: ٦ـ ١١؛ رؤيا يوحنا ١: ١٦؛ رسالة بطرس الأولى ١: ٢٢ـ ٢٥]
سفر التكوين ١: ١١، ١٢، ٢٠، ٢١، ٢٤ـ ٢٧؛ ٢: ٧، ٢١ـ ٢٣ـ ـ في البدء، خلق الله جميع أشكال الحياة: النباتات، الطيور، الأسماك، الحيوانات البرية، والناس. جاءت الحياة بكاملها من الله.
نبوءة أشعيا ٤٢: ٥ ـ ـ خلق الله السموات وبسط الأرض. وهب الشعب الذي عليها نسمة، والسائرين فيها روحا.
رسالة بولس الأولى إلى تيموثاوس ٦: ١٣ـ ـ الله هو الذي يحيي كل شيء.
جميع المقاطع التي تنص على أن الله خلق الإنسان، تؤكد بالمثل على أن الله هو واهب الحياة. تؤكد عقيدة الخلق على أن الحياة بكل أشكالها تأتي من الله، وأنه بدون الله، لن تكون هناك حياة.
[سفر أيوب ٣٣: ٤؛ سفر المزامير ١٠٠: ٣؛ ١٣٩: ١٣ـ ١٦؛ سفر الأمثال ٢٢: ٢؛ نبوءة أشعيا ٦٤: ٨؛ نبوءة إرميا ٢٧: ٥؛ الرسالة إلى العبرانيين ١٢: ٩؛ رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ٨: ٦]
تأتي حياتنا من حياته. نحن أحياء، لأنه حي إلى الأبد (طالع النقطة التالية)، ولأنه قد وهبنا الحياة.
سفر التكوين ١: ٢٦، ٢٧ـ ـ لقد خلقنا في صورة الله. يتطلب كل شيء آخر، والذي يشمل كوننا في صورة الله، يتطلب بالتأكيد أن يكون الله حيا. [٩: ٦]
كتاب أعمال الرسل ١٤: ١٥ـ ـ دعا بولس عابدي الأوثان إلى ترك هذه الأباطيل (الأصنام) والرجوع إلى الإله الحي، الذي صنع السماء والأرض والبحار وكل شيء فيها. إذا كان الله قد خلق الحياة، فلابد أن يكون حيا. الله هو الإله الحي، لكن الأصنام لا تتكشف عن هذه الأهلية.
كتاب أعمال الرسل ١٧: ٢٤ـ ٢٩ـ ـ مرة أخرى قال بولس لدى وعظه عابدي الأوثان أن الله صنع العالم، وأنه هو الذي يهب لجميع الخلائق الحياة والنفس وكل شيء، ففيه حياتنا وحركتنا وكياننا. نحن من سلالته، فلا ينبغي أن نحسب اللاهوت شيئا غير ذي حياة مثل الذهب أو الفضة أو الحجر.
رؤيا يوحنا ١٠: ٦ـ ـ الله الحي أبد الدهور، خلق السماء وما فيها والبر وما فيه والبحر وما فيه.
كيف يمكن للحياة أن تنشأ من مصدر غير ذي حياة؟ لا يمكن للشمس، المحيطات، الجبال، وما إلى ذلك، أن تكون الله. وينطبق نفس الشيء على التماثيل المصنوعة من المعادن أو الحجارة أو الخشب، إذ ليست فيها حياة. إذا كنا من سلالة الله، الذي أعطانا الحياة، فلابد أن يكون هو نفسه حيا. لهذا السبب تشير إليه الكثير من الآيات "بالإله الحي".
يدل الخلق على أن الله لابد أن يكون حيا.
[سفر أيوب ٣٣: ٤؛ إنجيل متي ١٦: ١٦؛ رسالة بولس الأولى إلى أهل تسالونيكي ١: ٩؛ رسالة بولس الثانية إلى أهل كورينثوس ٦: ١٦]
بعد أن وهبه الحياة في الخلق، أنذر الله الإنسان بأن عاقبة الخطيئة هي الموت، الجسدي والروحي على حد سواء. جلب آدم وحواء الموت الجسدي على الجنس البشري عندما أخطئا. كما أنهما انفصلا روحيا عن الله (الموت الروحي)، وهذا هو ما يحدث لجميع الناس عندما يخطئون. (سفر التكوين ٢: ١٦، ١٧؛ ٣: ١ـ ١٩؛ رسالة بولس إلى أهل رومية ٥: ١٤ـ ٢١؛ رسالة بولس إلى أهل أفسس ٢: ١ـ ١٩)
بالتالي، وهب الله الحياة للإنسان، لكن الإنسان جلب على نفسه الموت. والآن، الله هو الوحيد الذي يستطيع أن يهب الحياة للإنسان مرة أخرى.
إنجيل يوحنا ١: ١ـ ٤ـ ـ الكلمة (يسوع) كان في البدء، به كان كل شيء. فيه كانت الحياة. كان حيا وهو مصدر الحياة ـ هو ليس مصدر الحياة الجسدية فقط ولكن أيضا الحياة الروحية.
إنجيل يوحنا ١٤: ٦ـ ـ أنا الطريق والحق والحياة. لا يمضي أحد إلى ألآب إلا بي. بعد الانفصال عن الله بسبب الخطيئة، لا يمكن لأي شخص أن يكون في شركة مع الله إلا من خلال يسوع، معطي الحياة.
رسالة بولس إلى أهل رومية ٦: ٤ـ ـ نحن نسير في جدة الحياة بعد المعمودية. تسمى هذه الولادة من جديد، فبواسطتها نصبح أبناء الله بالروح. هل هناك من يستطيع أن يمنحنا هذه الحياة الجديدة سوى معطي الحياة؟ (طالع رسالة بولس الثانية إلى أهل كورينثوس ٥: ١٧؛ إنجيل يوحنا ١: ١٢، ١٣؛ ٣: ١ـ ٧؛ رسالة بطرس الأولى ١: ٢٢ـ ٢٥؛ رسالة بولس إلى أهل غلاطية ٣: ٢٦، ٢٧).
رسالة بولس إلى أهل رومية ٦: ٢٣ـ ـ لأن أجرة الخطيئة هي الموت، وأما هبة الله فهي الحياة الأبدية في يسوع المسيح ربنا. سيعيش أولئك الذين يحرصون على طاعة الرب مع الله إلى الأبد في الحياة الأبدية. الله هو الذي يهب لهم هذه الحياة.
إنجيل يوحنا ٦: ٦٣، ٦٨ـ ـ كلمات يسوع هي روح وحياة، وهي تعطي الحياة الأبدية. طالما أن يسوع هو معطي الحياة الأبدية، فإن الطريقة الوحيدة لمعرفة كيفية الحصول على الحياة الأبدية هي من خلال تعاليمه.
إنجيل متي ٢٥: ٤٦ـ ـ في الدينونة، سينال الأشرار العقوبة الأبدية، لكن الأبرار سينالون الحياة الأبدية
لماذا ينبغي علينا أن ننظر إلى الله باعتباره مصدر الحياة ما لم يكن قد خلقنا؟ لماذا ينبغي علينا أن نثق في أنه سيمنحنا حياة أبدية أو الحياة بعد الموت؟ ألا ينبغي علينا بدلا من ذلك أن نبحث عمن وهبنا الحياة أصلا، وأن نثق فيه باعتباره مصدر الحياة في المستقبل؟
جميع الآراء التي تستخف أو تقوض عقيدة الخلق الكتابية، إنما تقوض بذلك من إيماننا في الله بوصفه معطي الحياة. وهذا يقوض ثقتنا في أنه هو مصدر الحياة الروحية، والقيامة، والحياة الأبدية. كيف يمكن ألا يكون هذا أمرا أساسيا بالنسبة إلى المسيحيين؟
[رسالة بولس إلى أهل أفسس ٤: ٢٤؛ رسالة بولس إلى أهل كولوسي ٣: ١٠؛ رسالة بولس الأولى إلى تيموثاوس ٤: ١٠؛ إنجيل يوحنا ١١: ٢٥؛ رسالة يوحنا الأولى ٥: ١١، ١٢، ٢٠؛ إنجيل يوحنا ٣: ١٦]
إنجيل يوحنا ١: ١ـ ٣ـ ـ الكلمة (يسوع ـ آية ١٤) كان في البدء مع الله وكان هو الله. به كان كل شيء.
رسالة بولس إلى أهل كولوسي ١: ١٦، ١٧ـ ـ كل شيء خلق به (يسوع)، وهو قبل كل شيء. من البديهي أنه، إذا كان الله قد خلق كل شيء، فلابد أنه كان موجودا قبل الأشياء التي خلقها.
نبوءة أشعيا ٤٠: ٢٨ـ ـ الرب إله سرمدي، خالق أقاصي الأرض. (طالع أيضا سفر المزامير ٩٠: ٢ أدناه).
حقيقة أن الله قد خلق كل شيء آخر تشير بداهة إلى أنه هو نفسه سرمدي. بخلاف ذلك، يصبح من المعقول أن نسأل عمن خلقه. تنص عقيدة الخلق على أنه خالق أزلي، غير مخلوق.
سفر المزامير ١٠٢: ٢٥ـ ٢٧(الرسالة إلى العبرانيين ١: ١٠ـ ١٢) ـ ـ في البدء أسس الله الأرض، وهي صنع يديه. هي تبلى، وهو يبقى. ليس لسنواته انتهاء.
الأمور المادية تأتي وتذهب، يوجد لها بداية ونهاية، لكن الله أزلي في الماضي، وكذلك في المستقبل.
سفر المزامير ٩٠: ٢ـ ـ من قبل أن ولدت الجبال، وكونت الأرض والدنيا، من الأزل وإلى الأبد، أنت الله.
رؤيا يوحنا ١٠: ٦ـ ـ الحي أبد الدهور، هو الذي خلق السماء وما فيها، والبر وما فيه، والبحر وما فيه.
الإيمان بسرمدية الله هو أمر ملزم لكونه متضمن في صلب عقيدة الخلق الكتابية. جميع الآراء التي تستخف أو تقوض من إيماننا في الخلق، إنما تستخف أو تقوض بالمثل من إيماننا في سرمدية الله.
[نبوءة إرميا ١٠: ١١، ١٢]
سفر المزامير ١٣٦: ٥ ـ ٩ـ ـ بالفطنة صنع الله السموات والأجرام السماوية.
نبوءة إرميا ٥١: ١٥ـ ـ هو الذي صنع الأرض بقوته، وبسط السموات بحكمته. [١٠: ١٢]
سفر الأمثال ٨: ٢٢ـ ٣١ـ ـ تتكلم الحكمة قائلة أنها كانت مع الله قبل أن يكون العالم، وأنها كانت هناك عندما خلق الله الكون.
من الواضح أن خلق الكون يتطلب قدرا كبيرا من الحكمة: الأجرام السماوية، الأرض، النباتات، الحيوانات، والإنسان. كيف يمكن لأي شخص أن يصنع هذا كله دون حكمة لا تصدق؟
[سفر الأمثال ٣: ١٩؛ سفر المزامير ١٠٤: ٢٤]
سفر الجامعة ١١: ٥ ـ ـ كما أنك لا تدري ما هو مسلك الريح، وكيف تتكون العظام في جوف الحامل، كذلك لا تدري عمل الله صانع كل شيء.
نبوءة أشعيا ٤٠: ٢٨ـ ـ خالق أقاصي الأرض، لا يعيي ولا يتعب. ولا يسبر فهمه.
رسالة بولس إلى أهل رومية ١١: ٣٣ـ ٣٦ـ ـ كل شيء منه وبه وإليه (أي هو الذي خلق كل شيء). ما أعسر إدراك أحكامه وتبين طرقه. فمن الذي عرف فكر الرب أو من الذي كان له مشيرا؟
بمراقبة الكون، يمكننا معرفة أن صانعه لابد أن يكون في غاية الحكمة. لكن علاوة على ذلك، يمكننا معرفة أن حكمته لابد أن تفوق مستوى حكمتنا بدرجة غير محدودة. برغم دراسة البشر للخلق، فلا تزال هناك الكثير من الأمور التي لا نستطيع حتى أن نفهم كيفية أدائها لعملها، ناهيك عن قدرتنا على التخطيط لها وخلقها أصلا!
يكشف الكون عن حكمة الله السامية.
[سفر أيوب ٣٨]
سفر المزامير ١١٩: ٧٣ـ ـ يداك صنعتاني وكونتاني؛ هبني فهما لأتعلم وصاياك. عندما ندرك أن الله قد خلقنا، فسوف نقدر مدى حكمته. ينبغي علينا بعد ذلك أن نتوجه إليه كمصدر للحكمة بشأن كيفية معيشتنا لحياتنا.
سفر الأمثال ٣: ١٩ـ ٢٦ـ ـ الرب بالحكمة أسس الأرض وبالفطنة ثبت السموات. لذا ينبغي علينا أن نحفظ التبصر والتدبر، حينئذ نسير بأمان ولا نخشى تعثر أقدامنا.
سفر الأمثال ٨: ٣٠ـ ٣٦ـ ـ عندما ندرك أن الله قد خلق العالم بحكمة، ينبغي علينا آنئذ أن نصغي إلى حكمة الله. اسمعوا التأديب وكونوا حكماء ولا تهملوه. من وجد الحكمة، وجد الحياة، ونال رضا الله. كل من يبغض الحكمة يحب الموت.
ما الذي يدعونا إلى الإيمان بقدرة حكمة الله؟ لماذا ينبغي علينا أن نثق في حكمة الله لتوجيه حياتنا؟ بسبب الأدلة على حكمته في الأعمال العظيمة التي صنعها ولاسيما في الخلق. عندما ترى أدلة على حكمة الله العظيمة في الخلق، هل يمكن أن ترغب في ما عداه لتوجيه حياتك؟ هل يمكنك بعد ذلك أن تثق في حكمتك الخاصة أو في حكمة أي إنسان آخر؟ [سفر الأمثال ١: ٧]
سفر المزامير ١٩: ٧؛ رسالة بولس الثانية إلى تيموثاوس ٣: ١٥ـ ١٧ـ ـ لكن تذكر، أن الكتاب المقدس يكشف لنا عن حكمة الله لتوجيه حياتنا.
لماذا ينبغي علينا أن نثق في حكمة الله ما لم يكن قد خلقنا؟ لماذا ينبغي علينا أن نتبع التعليمات التي تأمرنا بها كلمته؟ ألا ينبغي علينا بدلا من ذلك أن نبحث عمن خلقنا وأن نضع ثقتنا في حكمته؟
مرة أخرى إذن، جميع الآراء التي تستخف أو تقوض عقيدة الخلق، أنما تستخف بذلك وتقوض ثقتنا في حكمة الله. وهذا بدوره يقوض أسباب إتباعنا للإنجيل بوصفه كشف عن حكمة الله. كيف يمكن ألا يكون هذا أمرا أساسيا وجوهريا بالنسبة إلى إيمان المسيحيين؟
سفر المزامير ٨٩: ١١ـ ١٣ـ ـ أسس الله المسكونة وكل ما فيها. ذراعه قادرة ويده قوية. [سفر المزامير ٦٥: ٦؛ ٨٦: ٨ ـ ١٠]
نبوءة إرميا ١٠: ١٢ـ ـ هو الذي صنع الأرض بقوته. [٥١: ١٥]
نبوءة إرميا ٢٧: ٥ ـ ـ أنا صنعت الأرض والبشر والبهائم التي على وجه الأرض، بقوتي العظيمة وبذراعي المبسوطة.
رسالة بولس إلى أهل رومية ١: ٢٠ـ ـ فمنذ خلق العالم لا يزال ما لا يظهر من صفاته، أي قدرته الأزلية وإلوهيته ظاهرا للبصائر في مخلوقاته، فلا عذر لهم إذا.
لابد لأي مراقب للكون من أن يتساءل عن أصله. لا يوجد تفسير معقول سوى أن كائنا ساميا ذو حكمة وقدرة قد صنعه. من الواضح أن هذا يتطلب قدرة عظيمة، لذا فإن كل من لا يؤمن بهذا الإله وقدرته هو بلا عذر.
سفر أيوب ٩: ٨ ـ ١٠ـ ـ هو الباسط السماء والكواكب. صانع عظائم لا تسبر وعجائب لا تحصى.
نبوءة إرميا ٣٢: ١٧ـ ـ آه أيها السيد الرب، ها أنك صنعت السموات والأرض بقوتك العظيمة وذراعك المبسوطة، وليس عليك أمر عسير.
سفر أيوب ٢٦: ٧ـ ١٤ـ ـ واصفا مختلف الأعمال التي قام بها الله عندما خلق الكون، قال أيوب، "أما رعد جبروته، فمن يدركه؟"
لم يتطلب خلق الكون قدرة عظيمة فحسب، لكن كان لابد لهذه القدرة من أن تفوق ما يمتلكه البشر بكثير. لا يمكن لأي إنسان أن يخلق مثل هذا الكون. ليس بوسعنا حتى أن نصنع شيئا حيا واحدا! لا يمكننا بأي حال إدراك مثل هذه القدرة السامية، ناهيك عن القدرة على محاكاتها.
[سفر المزامير ٣٣: ٦ـ ٩]
سفر المزامير ١٢١: ٢ـ ـ تأتي نصرتي من عند الرب، صانع السماء والأرض. [١٢٤: ٨؛ ١٤٥: ٥، ٦]
نبوءة أشعيا ٤٠: ٢٨ـ ٣١ـ ـ الله هو الخالق. لا يتعب ولا يعيي. يؤتي التعب قوة، ولفاقد القدرة يكثر الحول.
لماذا ينبغي علينا أن نثق في قدرة الله؟ لماذا ينبغي علينا أن نؤمن بأنه يفي بوعوده في منحنا الحياة الأبدية إذا كنا مخلصين؟ لأنه قد برهن على قدرته في العجائب التي صنعها ولاسيما في الخلق. هل يمكنك أن تشك في قدرته بعد أن ترى أدلة عنها في الخلق؟ هل يمكن أن تكون هناك قدرة أعظم منها؟
رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ١: ١٨ـ ٢٥ـ ـ الضعف من الله أوفر قوة من الناس. ففي المسيح (الخالق ـ إنجيل يوحنا ١: ١ـ ٣) تكمن قوة الخلاص. القوة التي خلقت العالم، هي نفس القوة التي تنقذنا وتمنحنا الحياة الأبدية. [كتاب أعمال الرسل ٤: ١٢؛ رسالة بولس إلى أهل رومية ١: ١٦؛ الرسالة إلى العبرانيين ٧: ٢٥]
لابد وأن يكون من خلقنا أعظم قوة في الكون. لماذا ينبغي علينا أن نثق في قدرة إله الإنجيل ما لم يكن قد خلقنا؟ ألا ينبغي علينا بدلا من ذلك أن نبحث عمن خلقنا وأن نضع ثقتنا في قدرته؟
أي رأي يقوض أو يستخف بعقيدة الخلق، إنما يقوض بالمثل ثقتنا في قدرة الله. وهذا بدوره يقوض ثقتنا في قدرة الله على إنقاذنا ومنحنا الحياة الأبدية! لا تقل لي أن مثل هذه الأمور لا تحظى بالمقام الأول بالنسبة إلى المسيحيين! ما الذي يمكن أن يكون أكثر أهمية؟
طالما أن الله قد خلق الكون، فإن له الحق والقدرة على التحكم فيه، وأن يصنع به ما يشاء.
سفر المزامير ٢٤: ١، ٢ـ ـ للرب الأرض وكل ما فيها، الدنيا وساكنوها، لأنه هو الذي أسسها وأرساها.
سفر المزامير ٨٩: ١١، ١٢ـ ـ لك السموات، لك الأرض أيضا، والمسكونة وملؤها، لأنك خلقتها وأسستها.
طالما أن الله قد خلق الكون وهو ينتمي إليه، يترتب على ذلك أنه ينبغي لقدرته أن تتحكم فيه.
[سفر المزامير ٩٥: ٥؛ ٧٤: ١٦، ١٧؛ ١٠٠: ٣]
نبوءة أشعيا ٢٩: ١٦ـ ـ لا يحق للطين أن ينتقد جابله. لذلك لا يحق لنا أن ننكر أو ننتقد صانعنا. هو الذي صنعنا، لذا فإنه يمتلك الحق في أن يصنع منا ما يشاء. يجب أن نخضع إلى إرادة خالقنا. [٤٥: ٩، ١٠؛ ٦٤: ٨؛ رسالة بولس إلى أهل رومية ٩: ٢٠ـ ٢٤]
كتاب أعمال الرسل ١٧: ٢٤ـ ـ الله، الذي صنع العالم وما فيه، هو رب (سيد) السماء والأرض. إنه يسود لأنه الخالق.
رسالة بولس إلى أهل كولوسي ١: ١٥ـ ١٧ـ ـ كما أسس يسوع الكنيسة وله المقام الأول فيها (آية ١٨)، فهو كذلك البكر على كل الخلائق. فقد خلقت به (بقدرته) ومن أجله (لخدمة أغراضه). [الرسالة إلى العبرانيين ٢: ١٠]
رسالة بطرس الأولى ٤: ١٩ـ ـ نحن نستودعه نفوسنا مواظبين على عمل الخير، لأنه الخالق.
رسالة بولس إلى أهل رومية ١: ٢٥ـ ـ إنه لخطأ أساسي أن "نخدم" المخلوق بدلا من الخالق. تعني الخدمة هنا أن نطيعه بوصفه الله (طالع الآيات ٢٠ـ ٢٥ والسياق).
لماذا ينبغي علينا أن نخشى الله وأن نحفظ وصاياه (سفر الجامعة ١٢: ١٣)؟ لأنه خلقنا لأجل هذا الغرض. بوصفه صانعنا، فإن له كل الحق في أن يتوقع خدمتنا. بوصفنا خلائقه، فإن من واجبنا أن نقدم له الخدمة التي يتطلبها. ما لم نفهم الخلق، فلن نستطيع أن نفهم حتى السبب أو الغرض من وجودنا!
[سفر تثنية الاشتراع ٣٢: ٥، ٦؛ رسالة بولس إلى أهل رومية ١١: ٣٦؛ سفر أخبار الأيام الأول ١٦: ٢٦، ٣٦؛ سفر المزامير ٩٦: ٢ـ ١٠؛ ١٠٠: ٢، ٣؛ نبوءة إرميا ٢٧: ٥؛ ٥: ٢٢؛ سفر الخروج ٤: ١١؛ ٢٠: ٩ـ ١١؛ ٣١: ١٦، ١٧؛ سفر العدد ١٦: ٢٢؛ نبوءة أشعيا ٥١: ١٢، ١٣]
سفر التكوين ٦: ٦، ٧؛ ٧: ٤ـ ـ ندم الرب على صنعه للإنسان لأن شروره قد كثرت، وعزم على محوه عن وجه الأرض. بما أن الله قد خلق الإنسان، وبما أن الإنسان قد عجز عن خدمة الغرض الذي صنع من أجله، كان من حق الله القضاء على ما قد خلقه.
نبوءة أشعيا ٢٧: ١١ـ ـ أصبح بعضهم فاسدين إلى حد أن الله الذي صنعهم قرر ألا يرحمهم؛ ذلك الذي كونهم، لن يرأف بهم. الله هو الخالق. سواء أظهر نحونا رحمة ورأفة أم لا، فذلك هو قرار يعود إليه.
ينكر الكثير من الناس حق الله في معاقبة البشرية أو القضاء عليها بسبب الخطيئة. "لا أستطيع أن أؤمن بإله يقوم بهذا". بصراحة، سواء آمنت بهذا أم لم تؤمن به، فلن يغير ذلك شيئا من واقع الأمر. إذا كان الله قد خلقنا حقا، فإنه يمتلك القدرة على أن يفعل بنا ما يشاء، بغض النظر عما نريده أو نؤمن به.
الخلق هو حقيقة تاريخية بسيطة. يترتب على هذا أنه، بما أن الله قد خلقنا، فإنه يمتلك حق مكافأتنا أو القضاء علينا. إذا كان طاغية، فليس هناك ما يمكننا القيام به حيال ذلك. يجب علينا أن نمجده كل يوم، ليس لمجرد أنه خالقنا، بل لأنه إله الرحمة والصبر!
لماذا يحق لإله الإنجيل السيطرة علينا ما لم يكن قد خلقنا؟ لماذا لا نبحث بدلا من ذلك عن الإله الذي خلقنا ونفعل ما يقوله؟
أي رأي يستخف أو يقوض عقيدة الخلق، إنما يقوض بذلك من إيماننا بقدرة الله على السيطرة على حياتنا. وهو يضعف أو يقضي على فهمنا لواجبنا في خدمته.
فهمنا لعقيدة الخلق هو أمر أساسي حتى بالنسبة إلى فهمنا للغرض من وجودنا نفسه. هل هناك من يستطيع أن يقول أن هذا الأمر لا يحتل المرتبة الأولى في اهتمامات المسيحيين؟
حقيقة أنه قد خلقنا تكشف بوضوح عن قدرة وحكمة عظيمتين حتى أنه يتعين علينا أن نعبده، وليس أي شخص آخر (مثل الأصنام، وما إلى ذلك).
سفر تثنية الاشتراع ٣٢: ١٥ـ ١٨ـ ـ وبخ الشعب لأنه ترك الإله الذي خلقه وعبد آلهة أخرى، ونسي الرب الذي ولده.
سفر المزامير ٨٦: ٨ ـ ١٠ـ ـ ينبغي على جميع الأمم أن تسجد أمام الله وأن تمجد اسمه، لأنه خلقهم. هو وحده الله وليس في الآلهة نظيره في العظمة، لأنهم لا يستطيعون القيام بأعمال مثل أعماله (بما في ذلك الخلق).
سفر المزامير ١٤٩: ١، ٢ـ ـ ينبغي على الشعب أن يسبح الرب وأن يبتهج بصانعه.
يجب على المخلوق أن يقدم التمجيد لخالقه. تثبت قدرة الله على الخلق أنه يستحق منا العبادة دون أي شك. لم يخلقنا أحد سواه؛ لذلك لا ينبغي لنا أن نعبد أحد غيره.
[سفر المزامير ١٣٩: ١٣، ١٤؛ ٨: ٣ـ ٩]
سفر المزامير ٩٥: ١ـ ٧ـ ـ هلموا لنجثو أمام صانعنا، فإنه هو إلهنا. يداه جبلتا اليابسة.
سفر المزامير ١٤٨: ١ـ ٦ـ ـ ينبغي على جميع القوات السماوية أن تسبح اسم الرب، لأنه أمر فخلقت.
رسالة بولس إلى أهل رومية ١: ٢٥ـ ـ بما أن قدرة الله وإلوهيته تظهران للبصائر في مخلوقاته، فإن الناس لا عذر لهم (آية ٢٠) عندما يعبدون المخلوق بدلا من الخالق.
لاحظ بعناية أن هذه هي حقيقة أساسية بكل ما في الكلمة من معنى بالنسبة إلى جميع المسيحيين: لا تستحق أي خليقة العبادة. لا ينبغي أن نعبد سوى الخالق، لأنه هو وحده الذي يمتلك سلطة مطلقة.
رسالة بولس إلى أهل رومية ١١: ٣٦ـ ـ فكل شيء هو منه وبه وإليه. له المجد أبد الدهور. لماذا ينسب المجد إلى الله؟ لأن كل الأشياء هي منه ومن خلاله ـ أي، هو الخالق. وهذا في حد ذاته هو سبب كاف لتمجيده إلى الأبد!
رؤيا يوحنا ٤: ١١ـ ـ أنت أهل أيها الرب إلهنا لأن تنال المجد والإكرام والقدرة. لماذا؟ لأنه خلق كل الأشياء. بمشيئته خلقنا وبمشيئته نحيا.
رؤيا يوحنا ١٤: ٦، ٧ـ ـ تقول البشارة الأبدية أنه ينبغي على كل قبيلة ولسان وشعب أن يتقوا الله الذي خلق السماء والأرض.
لاحظ بعناية أننا لا نعبد الله ونخدمه لمجرد أن يسوع مات على الصليب ليمنحنا الحياة الأبدية. كان الجنس البشري مدينا لله بهذه العبادة قبل فترة طويلة من وقوع هذا الحدث، ولا نزال ندين لله بالعبادة لأنه هو الذي خلقنا.
لماذا ينبغي علينا أن نعبد إله الإنجيل ما لم يكن قد صنع الكون؟ ألا ينبغي علينا بدلا من ذلك أن نبحث عمن خلق السموات والأرض، وأن نعبده؟
أي رأي يستخف أو يقوض عقيدة الخلق الكتابية، إنما يقوض بذلك أيضا أسباب عبادتنا لله ذاتها. وهو يقوض من إيماننا في حق الله بعبادتنا له!
[سفر نحميا ٩: ٦؛ سفر أخبار الأيام الأول ١٦: ٢٥ـ ٢٩؛ سفر المزامير ٩٦: ٢ـ ٩؛ ٣٣: ٦ـ ٩؛ ١٩: ١؛ ١٠٣: ٢٢؛ سفر الجامعة ١٢: ١؛ نبوءة أشعيا ٤٣: ٧، ٢١؛ رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ٨: ٥، ٦]
نستنتج من الأدلة السابقة أن الخلق هو الدليل الذي يظهر بوضوح أن إله الإنجيل هو الإله الحقيقي. هذا هو سبب اعترافنا به كإله، وهذا هو السبب في أنه من الخطأ الاعتراف بأي شيء أو أي شخص آخر بوصفه الله.
تصح هذه الاستنتاجات بالضرورة من كل ما سبق لنا دراسته. كما أن المقاطع التالية تنص أو تنطوي ضمنا على ذلك.
سفر الملوك الثاني ١٩: ١٥ـ ـ صلى حزقيا أمام الرب وقال، أنت وحدك الله، أنت صنعت السموات والأرض. [نبوءة أشعيا ٣٧: ١٦]
سفر المزامير ٨٦: ٨ ـ ١٠ـ ـ وحدك أنت الله. ليس في الآلهة مثلك. جميع الأمم التي صنعتها تأتي وتسجد أمامك.
سفر المزامير ٩٥: ١ـ ٧ـ ـ الرب إله عظيم وعلى جميع الآلهة ملك عظيم. البحر هو صنعه، ويداه جبلتا اليابسة. هلموا نسجد أمام الرب صانعنا، فإنه هو إلهنا.
نبوءة أشعيا ٤٥: ١٨ـ ـ لأنه هكذا قال الرب خالق السموات، هو الله، جابل الأرض وصانعها، ومرسي قواعدها: "إني أنا الرب وليس من رب آخر".
نبوءة إرميا ١٠: ١١، ١٢ـ ـ "الآلهة" التي لم تصنع السموات والأرض، تباد من الأرض! إذا لم يكن إله الإنجيل قد صنع الكون، فهو إذن إله زائف وسوف يباد. لماذا ينبغي علينا إذن أن نخدمه بوصفه الله؟
طالع الاستنتاج أدناه بشأن سفر أخبار الأيام الأول ١٦: ٢٥ـ ٣٥ وسفر المزامير ٩٦: ٢ـ ١٠.
يعلن العهد القديم أنه قد ثبت بوضوح أن الله هو الله، لأنه خلق السماء والأرض. ليس بوسع أي شيء أو أي شخص آخر أن يكون الله، لأنهم لم يخلقوا السماء والأرض. الخلق هو السمة المميزة لمن هو الله!
المسألة هي: من هو الإله ومن هو الذي ليس بإله؟ من المؤكد أن هذه ليست مسألة خاصة بتعاليم العهد القديم فقط، والتي يمكن أن تتغير في العهد الجديد. لقد تغيرت الأوامر عن كيفية خدمتنا لله، ولكن ليس بشأن من هو الله أو كيفية معرفة أنه هو الله (الرسالة إلى العبرانيين ١٣: ٨). كيف يمكن ألا يشكل هذا عنصرا أساسيا بالنسبة لإيماننا؟
[سفر نحميا ٩: ٦؛ سفر المزامير ١٠٠: ٣؛ ٨: ٣ـ ٩؛ نبوءة أشعيا ١٧: ٧؛ ٤٠: ٢٥، ٢٦؛ ٤٢: ٥ ـ ٩؛ نبوءة إرميا ١٤: ٢٢؛ ٥١: ١٥ـ ١٩]
كتاب أعمال الرسل ٤: ٢٤ـ ـ رفع التلاميذ أصواتهم إلى الله فقالوا: "يا سيد، أنت هو الإله الصانع السماء والأرض والبحر وكل ما فيها".
كتاب أعمال الرسل ١٤: ١٥ـ ـ ينبغي على عابدي الأوثان أن يتركوا هذه الأباطيل وأن يهتدوا إلى الإله الحق، الذي صنع السماء والأرض والبحر وكل شيء فيها.
كتاب أعمال الرسل ١٧: ٢٤ـ ٢٩ـ ـ مرة أخرى، قيل لعابدي الأوثان أنه لا ينبغي لهم أن يعبدوا أصناما من الذهب أو الفضة. الإله الحقيقي الذي هو رب السماء والأرض، هو الذي خلق العالم ووهبنا الحياة. نحن من سلالته، لذا ينبغي علينا أن نبحث عنه مع أنه غير بعيد عن كل منا.
رسالة بولس إلى أهل رومية ١: ٢٠ـ ـ لا تكشف مخلوقات الله عن قدرته فقط، ولكنها تظهر إلوهيته أيضا. فهي تبرهن على أنه هو الله، وأولئك الذين لا يعترفون به لا عذر لهم. أولئك الذين يرفضون هذه الحقائق سوف ينحرفون عن سبيل الفضيلة أكثر فأكثر وسوف يرفضهم الله كلية (راجع الآيات ١٨ـ ٣٢).
جاء في العهد الجديد، كما في العهد القديم، أن الخلق هو البرهان عمن هو الإله الحقيقي. الإله الحقيقي هو الذي خلق السماء والأرض. لا يستطيع أحد آخر أو شخص آخر أن يكون الله لأنهم لم يخلقوا السماء والأرض.
لماذا ينبغي علينا أن نعترف بأن إله الإنجيل هو الإله الحقيقي، ما لم يكن قد خلق السماء والأرض والجنس البشري؟ ما لم يكن قد صنع الكون، فهو ليس الله! ومن شأنه أن يكون إلها زائفا، وينبغي علينا بدلا من إتباعه أن نبحث عن الإله الذي خلقنا وأن نخدمه.
أي رأي يستخف أو يقوض عقيدة الخلق الكتابية، إنما يستخف أو يقوض بذلك من قدرتنا على الاعتراف بمن هو الله! كيف يمكن إذن ألا تكون عقيدة الخلق جزءا لا يتجزأ من البشارة؟
سفر أخبار الأيام الأول ١٦: ٢٥ـ ٣٦ (سفر المزامير ٩٦: ١ـ ١٠) ـ ـ كيف يمكننا معرفة أنه ينبغي علينا أن نسبح الله، أن نهابه، أن نعبده، أن نعترف بسيادته، أن ندعوه ليخلصنا، وأنه آت ليدين الأرض؟ لماذا لا نثق بأنفسنا، أو بشيء في الطبيعة، أو ثمة صنم؟لأن الله خلق السماء وأسس الأرض. هذا هو السبب!
قد نجادل بأن هناك معجزات أخرى تدل على قدرة الله، وتؤكد عليها. لكن كل المعجزات الأخرى ليست سوى أدلة أخرى أو أدلة إضافية تكشف عن القدرة التي أظهرها الله في الخلق. هل تكشف أية معجزة أخرى عن قدر أعظم من القدرة أو الحكمة اللتان تجلتا في الخلق؟
نبوءة إرميا ٣٢: ١٧ـ ـ آه أيها السيد الرب، ها أنك صنعت السموات والأرض بقوتك العظيمة وذراعك المبسوطة، وليس عليك أمر عسير. إذا كان الله قادرا على صنع الكون، فهو قادر على القيام بأي شيء. لا يمكن لأية معجزة أخرى أن تبرهن على عظمة قدرة الله أكثر من الخلق.
تكشف المعجزات الأخرى ببساطة عن قدرة الله على التحكم في ما قد خلقه أصلا، بما في ذلك القيامة. إذ أنها ليست سوى إعطاء الحياة مرة أخرى إلى من كان يمتلكها سابقا. كيف يمكن لهذا أن يكون أكثر عظمة من خلق كل أنواع الحياة أصلا؟
إذا كانت عقيدة الخلق التي يكشف عنه الفصل الأول في سفر التكوين لا تشكل عنصرا أساسيا بالنسبة إلى إيمان المسحيين، فلماذا ينبغي علينا معارضة نظرية التطور بتوجيه من الله؟ لماذا لا نؤمن بنظرية التطور ونقبل بها، طالما أنها تعترف بوجود الله الذي يوجهها؟ لماذا ينبغي على المسيحيين أن يعارضوا مثل هذا الرأي ما لم يكن الخلق جزءا أساسيا من إيماننا؟
في الواقع، فإن عقيدة الخلق الكتابية هي جزء أساسي من البشارة، لأنها أساسية جدا لمسألة ما إذا كان الإنجيل هو كلمة الله أم لا، وما إذا كان إله الإنجيل هو الإله الحقيقي أم لا! كيف يمكن ألا تكون هذه عقيدة أساسية بالنسبة إلى إيماننا؟
الوعظ بأن عقيدة الخلق لا تشكل عنصرا أساسيا بالنسبة إلى المسيحيين ليس سوى إنكار للحقائق الأساسية في البشارة. تشكل مثل هذه الآراء التبشير "ببشارة أخرى" وعدم الثبات في بشارة المسيح (رسالة بولس إلى أهل غلاطية ١: ٨، ٩؛ رسالة يوحنا الثانية ٩).