عالم المعجزات  -  بحث في تاريخ القرآن

كتاب المسلمين المقدس

مع القرآن أنت في قدس أقداس الإسلام والمسلمين 

 أنه كتاب الله المجيد  50 : 1  الكريم 56 : 77  الحكيم

 36 : 2 العظيم 15 : 87  المنير 3 : 184  المبين 15 : 1 

 نزله الله على محمد تنزيلا  76 : 23  وأنزله قرآنا عربيا 12 : 2 

 غير ذي عوج 39 : 28 لا ريب فيه 32 : 2 ولا اختلاف 4 : 82 

ولا ينطق عن الهوى 53 : 3 أنه هدى للمتقين 41 : 44   وبشرى للمؤمنين 2 : 97  ورحمة للعالمين  10 : 57  أنه نور من الله 64 : 8  وذكر للعالمين  12 : 104 أنه الحق اليقين 69 : 51  والقول الفصل 86 : 13 لا يمسه إلا المطهرون 56 : 79 وما هو  بالنتيجة إلا وحي  يوحي  53 : 4 والذين يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا  17 : 108

القرآن هو الكتاب المقدس للمسلمين فيه أصول دينهم  وشرائع حياتهم ونبع إلهامهم ونبراس أخلاقهم ونور هدايتهم في مختلف شؤونهم الدينية والدنيوية  الروحية والمادية  العامة والخاصة  السياسية والقضائية والاجتماعية  والشخصية والانسانية .. وصفه نبيهم بهذا الوصف الشامل الرائع المأثور عن طريق على بن أبي طالب  فيه نبأ ما قبلكم  وخبر ما بعدكم  وحكم ما بينكم  محمد عزة دروزة  القرآن المجيد ص 5

والقرآن الكريم هو الكتاب السماوي الوحيد الذي ليس محل شك وريب من بين الكتب السماوية المتداولة في كونه متصلا بالنبي وفي صدوره عنه بحروفه وألفاظه وسوره بوحي من الله  نفس المرجع  ص 7 انظر الآيات التي يدعم بها حجته وهي  6 : 19 و 46 و 50 + 14 : 1 + 18 : 110

وهو أعظم مظهر لنبوة النبي وأقوى آياتها ودلائلها  ص8 نفس المرجع  والآيات  6 : 155 و 157 + 7 : 52  +15 : 87 + 29 : 50 و 51

وقد تكرر فيه توكيد إتصاله بوحي الله  وصدوره عنه  وعجز الناس عن الاتيان بمثله  معلنا ذلك على ملأ من خصومه  الألداء وجاحديه الأشداء  ذات المرجع ص 8 الآيات 2 : 23 و 24 + 4 : 82 و 165 + 17 : 88 + 26 : 192 و 195

وبالاضافة إلى هذا فقد احتوى آيات كثيرة وفيها إعلان إشهاد  الله على صحة هذه التوكيدات والتقريرات  وتعظيم لجرم الأفتراء على الله  ذات المرجع ص 9  ومنها قوله ..  ومن أظلم ممن أفترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوحي إليه بشيء  6 :  92 و 93 + 16 : 101 و 105  + 42 : 24 + 46 : 8

في إيمان المسلمين أيضا  جاء القرآن خاتما لرسالات السماء ومكملا للكتب المنزلة  من قبله ومهيمنا عليها وقد تميز إلى ذلك بميزة كبرى هي أن الله سبحانه وتعالى تعهد بحفظه  _  بينما وكلت الكتب الأخرى إلى من أنزلت إليهم  للاحتفاظ بها

ومن هنا يكون القرآن هو الكتاب الوحيد في العالم كله  الذي حفظ من التحريف ... ولقد كان نزول القرآن على محمد صلعم في تقدير الباحثين والمؤرخين  أعظم حادث في تاريخ البشرية

فلأول مرة –  من بين الكتب السماوية  الأخرى -  يظهر على الأرض كتاب ذو كلمات وحروف إلهية  _   لم يكتب سطرا من سطوره بشر _  ولم يخط حرفا من حروفه انسان  وقد أعلن الكتاب الإلهي  إعلانا  لا  محيص عنه  أنه آخر وحي من السماء  وأن رسالة السماء اكتملت به اكتمالها الأخير _  وأن الدائرة الإلهية التي هبطت منها الألواح والصحف والكتب الإلهية الأخرى قد أقفلت نهائيا  أنور الجندي الإسلام والعالم المعاصر ص 169 – 170

هذا القرآن هو معجزة المعجزات الإلهية بل هو على حد قول ابن خلدون  أعظم المعجزات  وأشرفها  وأوضحها دلالة  المقدمة ابن خلدون  ص 165 أنه معجزة في كل شئ في ألفاظه وحروفه وآياته وأسلوبه ولغته ومعانيه وتعاليمه وعلومه  وشريعته وتدوينه  وحفظه ... ولئن اجتمعت الأنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا  القرآن 17 : 88 وبرهان معجزاته أنه كله من عند الله ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كبيرا  4 : 82

هذا الكتاب هو معجزة التاريخ العربي خاصة  ثم هو بأثاره النامية معجزة أصلية في تاريخ العالم كله على بسيط هذه الأرض   من لدن ظهر الإسلام إلى ما شاء الله  د .  مصطفى الرافعي  إعجاز القرآن ص 144  والقرآن إنما هو الباب الذي خرج منه العقل الإنساني المسترجل  بعد أن قطع الدهر في طفولة وشباب .. و القرآن إنما هو الدرجة الأبدية التي أجاز عليها العالم في انتقاله  من جهة إلى جهة  ذات المرجع ص 115

 القرآن هو كتاب السماء إلى  الأرض مستقرا   ومستودعا وقد  جاء بالاعجاز الابدى الذى يشهد على الدهر  والدهر يشهد عليه  فما من جهة من الكلام  وفنونه إلا وأنت واجد إليها  متوجها  فيه  وما من  عصر الا وهو مقلب صفحة  منه حتى  لتنتهي الدنيا  عند خاتمته فاذا هى خلاء من الجنه والناس هذه الجملة هي آخر المصحف  نفس المرجع  ص 32

وعند الدكتور الرافعي أيضـــا أن القرآن  كتاب الدهر كله  وكم للدهر من أدلة على هذه الحقيقة ما تبرح قائمة نفس المرجع ص 119  وأيضا القــرآن كتاب كل عصر وله في  كل دهر دليل من الدهر على الاعجاز  نفس المرجع ص 154

وأخيرا لا يعلم الناس من ذلك إلا أنه ( القرآن )  معجـــزة  من معجــزات التاريخ العلمي  في الأرض لم يتفق له في ذلك شبيه من أول الدنيا إلى اليوم ولن يتفق نفس المرجع  ص 127  ومن ذلك أيضا هذا الكتاب الكريم سبق العقل الانساني ومخترعاته بأربعة عشر قرنا إلى زمننا وما ذاك إلا فصل من الدهر وستعقبه فصول بعد فصول

لقد عنى المسلمون بالقرآن من كل جانب من جوانبه حتى كــــان هـــو الذي قامت حوله ومن أجله كل العلوم الدينية والعربية والكونية ... وغيرها  فكان حقا باعث النهضة العلمية بمفهومها الواسع لأتباعه  عبد المنعم نمر علوم القرآن ص 33

بالقرآن ظهر فضل المسلمين على العالم أجمع والحمد لله الذي فضلنا بالقرآن على الأمم أجمعين وأتانا به ما لم يؤت أحدا  من العالمين  محمد ابن عبد الله دراز  النبأ العظيم  ص 9  ولئن تحدى  النبي بالقرآن كفار قريش ومشركي مكة وجميع الجن والأنس بأن يأتوا بسورة مثله

فأن القرآن نفسه أعطى المسلمين لأن يتحدوا العالم أجمع بجميع ما عنهم من علوم وشرائع   وهكذا نقل جميع المسلمين هذا التحدى إلى جميع الأمم فظهــر عجزها أيضا محمد رشيد رضا في مقدمة على إعجاز القرآن  للرافعي ص 17  وذلك لأننا نقع فيه على ذخائر واسعة من المعرفة تعجز أكثر الناس ذكاءا وأعظم الفلاسفة وأقدر رجال السياسة لورا فيشيا دفاع عن الإسلام  ص 58

ويكفي المسلمين فخر أن ينعموا بكلام الله يتجسد فيما بينهم يحل فيهم ويعطيهم السكينة والطمأنينة والسلام  ويكفي قارئ القرآن أن يكون من الوحي والنبوة على قيد شعرة والحقيقة تقال من قرآه فقد استدرج النبوة بين جنبيه غير أنه لا يوحى إليه الكتور الرافعي عن إعجاز القرآن ص 99

صلة النبي بالقرآن

 لا يد لمحمد في القرآن وليس له أن يبدل فيه شيئا قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي أن أتبع إلا ما يوحـــى لي  القرآن 10 : 15 و 16  بل ليس له أيضا أن يتسرع في تقبل الوحي  الله هو الذي يصنع له كل ما يشاء  لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأناه فأتبع قرآنه ثم أن علينا بيانه 75 : 16 - 19

لا يملك محمد أزاء القرآن أى أمر من أمور السماء  لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله  7 : 118  وقل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك أن أتبع إلا ما يوحى إلى  القرآن 6 : 50

فمحمد إذن لا دخل له في الوحي فلا يصوغه بلفظه ولا يلقيه بكلامه وإنما يلقى إليه الخطاب إلقاء .. فهو مخاطب لا متكلم .. حاك لما يسمعه .. لا معبر عن شئ يجول في نفسه .. ثم أن النبي لا يملك حتى حق استخدام ذاكرته في حفظ القرآن  بل الله يتكفل بتحفيظه إياه .. ومحمد يرى بنفسه أنه لا يملك من امر نفسه شيئا ..

أنه الوحي ينزل على محمد  حين يشاء رب محمد  ويفتر الوحي إذا شاء له رب محمد  الانفطاع فما تنفع التعاويذ والأسجاع ولا تقدم عواطف محمد ولا تؤخر في أمر السماء  الشيخ صبحي الصالح مباحث في علوم القرآن ص 30 و 33 و 38

القرآن إذن صريح في أنه لا صنعة فيه لمحمد .. ولا لأحد من الخلق  إنما هو منزل من عند الله بلفظه ومعناه  محمد دراز  النبأ العظيم ص 21 والتعريف المتفق عليه هو أن القرآن هو كلام الله تعالى  المنزل على محمد صلعم المتعبد بتلاوته نفس المرجع ص 14  ومما يدل على أن القرآن كله من عند الله واقع محمد الأمي  الذي يجهل الكتابة والقراءة

وأمية محمد من المسلمات لدى المسلمين والإسلام وعليه كيف يمكن لكتاب  معجز مثل هذا  أن يكون من عمل محمد وهو العربي الأمي ؟! .. وعلى الرغم من أن أصحاب البلاغة والبيان الساحر كانوا غير قلائل في بلاد العرب فلم يتمكن أحدا من أن يأتي بأى أثر يضاهي القرآن ... أنه ممتنع عن التقليد والمحاكاة حتى في مادته  لورا فيشيا  دفاع عن الإسلام ص 56

ومن هذا القبيل أيضا  من أين لأمي  كالنبي عليه السلام أو متعلم مهما أوتي من العلم أن يؤلف ستة ألاف آية بهذه الفصاحة وهذا الاتساق ... ؟

إن في ذلك لآية على أنه من عند الله .. وقد ظهر القرآن على لسان أمي لم يتعلم القراءة ولا الكتابة  فكيف يمر عليه 14 قرنا تتغير فيه العقلية البشرية ولا يظهر فيه اختلاف ؟ بل نرى الأصول التي أتى بها القرآن ..  تتناسب مع كل زمان ومكان عفيف عبد الفتاح طبارة  روح الدين الإسلامي ص 42 و 43

اللغة العربية في حمى القرآن

  القرآن هو مصدر اللغة العربية وحافظها  وهو الذي حماها لغة من ان تذوب في لغات ولم نعرف شيئا حمى اللغة العربية من الضياع ... غير هذا الكتاب الكريم ابتعدت ما ابتعدت الشعوب العربية عن الكلام بلغتها العربية وكان هو مردها  إليها

كلما أوشكت أن تنفصم صلتها بها ربطتها هو بها وهكذا عاشت الأمة العربية بعيدة بكل ما في يديها عن لغتها قريبة بهذا الكتاب وحده إلى لغتها وحين حمى هذا الكتاب اللغة لأهلها حمى هؤلاء من أن يتفرقوا  ابراهيم الأبياري  تاريخ القرآن  ص 45

ثم أن القرآن هو قاعدة اللغة العربية وأصلها والحكم عليها وهي تنتسب إليه وتحتمي به وتصان  وفي  رأى  الشيخ  صبحي الصالح أننا نجعل القرآن حكما على قواعد اللغة والنحو ولا نجعل تلك القواعد حكما على القرآن  مباحث في علوم القرآن ص 258

وفي رأى الدكتور الرافعي أن القرآن هو يدفع عن هذه اللغة العربية النسيان الذي لا يدفع عن شئ وهذا وحده إعجاز ...  تذكر به اللغة ولا يذكر هو بها وبذلك يحفظها د . مصطفى الرافع إعجاز القرآن ص14

ويبدو واضحا للعيان والتاريخ أن القرآن هو الكتاب الوحيد الذي احتفظ بلغته الأصلية وحفظها على قيد الحياة وسيحفظها على مر الدهور وستموت اللغات الحية المنتشرة اليوم في العالم كما ماتت قبلها لغات حية كثيرة  في سالف العصور إلا العربية فستبقى بمنجاة من هذا الموت  وستبقى حية في كل زمان مخالفة لنواميس الطبيعة التي تسري على سائر لغات البشر ولا غرو فهي متصلة بالمعجزة القرآنية الأبدية  انور الجندي  الإسلام والدعوات الهدامة ص 269

وبعد كل هذا ليس على اللغة العربية بعد القرآن أن تخاف على نفسها من الموت والفناء حتى لو فارقت الشفاه واللسان لأن المتكلم بها الله والكلام فيها هو كلام الله والملائكة وأهل الجنة الناجين  ولو لم يكن القرآن حافظا قواعدها ورابطا مراسيها وحامي ألسنة الناطقين بها لأصابها ما أصاب غيرها من اللغات

كل لغات العالم يجري عليها قانون الموت والحياة ما عداها لأنها تعلو على سنة الموت بعد أن أفسحت لها الحياة مجال الدهور ومهما قرر علم اللغة من تطور اللغات في ألسنة البشر فالعربية منعمة بالسؤود والمجد في كلام الله السرمدي

فلا اللهجات ولا اللكنات ولا التلحين والتصحيف والتحريف بجائز على لغة الله العلي وعلى الاستعمار ورجاله أن يعرفوا حدودهم وحدود علمهم عندما يواجهون لغة الله وأهل الجنة لأننا امام معجزة ثانية خالدة بخلود القرآن ابراهيم الابياري تاريخ القرآن ص 44   وهكذا يكون القرآن معجزا في نفسه من حيث هو كلام عربي  مصطفى الرافعي  إعجاز القرآن  ص 157 

العلم في القرآن ومن القرآن

كل ما في الأرض من علوم  مصدرها ومرجعها القرآن إن ما يتداوله العالم اليوم من فلسفات  وعلوم إنما هو من نتاج الفكر الإسلامي أصلا  وأن القرآن كان بالحق هو مصدر المصادر في مناهج العلوم التجريبية والاجتماعية جميعا  أنور الجندي  الإسلام على مشارف القرن الخامس عشر ص 250

بل أن القرآن هو بمثابة ندوة علمية للعلماء ومعجم لغة للغويين وأجرومية نحو لمن أراد تقويم لسانه وكتاب عروض لمحب الشعر وموسوعة عامة للشرائع والقوانيين أنور الجندي  العالم الإسلامي والاستعمار  ص 326

هذا القرآن العظيم نجد فيه كل ما يؤيد ويدعم مواضيع العلم الحديث من تجزئة الذرة وثنائية المادة والأشعة الكونية وطبقات الجو والضغط الجوي وتركيب الماء والهواء ولغة الحشرات وبصمات الأصابع والكائنات المجهرية وعدم فناء المادة وغزو الفضاء والذبذبات الصوتية والنقل البعيد والرؤية عن بعد التلفزة إلى غير ذلك من حقائق العلم الحديث  يوسف مروة  العلوم الطبيعية في القرآن ص 69

لقد تناول القرآن بالبحث كل المعارف والعلوم الممكنة تناولا شاملا جامعا مانعا لم يبق فيه للأجيال التي تلت نزوله ما  تزيده ولم يترك للعلم وآلاته أن يضيفا شيئا إلى بيناته فسبق العلم ولم يترك زيادة لمستزيد  احمد سليمان  القرآن والطب ص 120  لهذا نحن نقدر أن نقول بكل ثقة واعتزاز أن جميع الأمثال القرآنية مؤيدة من العلم الحديث دون استثناء  موسى الصدر في مقدمة كتاب يوسف مروة العلوم الطبيعية

بل قد نعجز عن احصاء علوم القرآن أو أن نستقصيها جميعها وقد ذكر الألوسي في تفسيره عن بعض السلف أنزل في هذا القرآن كل علم وبين لنا فيه كل شئ  ولكن علمنا يقصر عما يبين لنا في القرآن  ونقل عن ابن عباس قوله لو ضاع لي عقال بعير لوجدته في كتاب الله تعالى

وذكر أيضا أن بعض العلماء استخرج من الفاتحة اسماء سلاطين آل عثمان وأحوالهم ومدة سلطانهم إلى ما شاء الله  أحمد سليمان القرآن والعلم  ص 169

وهكذا ما من علم  إلا وقد نظر أهله في القرآن  وأخذوا منه مادة علمهم أو مادة الحياة له  مصطفي الرافعي  إعجاز القرآن ص   122   وقد ألف بعض علماء القوم  كتابا سماه تنبيه الأغنياء على قطرة من بحر علوم الأولياء  كانت فيه هذه القطرة زهاء ثلاثة ألاف علم  فترى ما عسى أن يكون البحر ؟ اللهم أن السلامة في الساحل    الرافعي  إعجاز القرآن ص 126

وعند الرافعي أيضا أن في القرآن اشارات وآيات بينات في مسائل ما برحت العلوم الطبيعية تحاول الكشف عن كنهها منذ عصور  نفس المرجع ص 131  كما يخلص إلى الفول أن هذه المخترعات والمستحدثات وما أدت إليه من أدلة ونظريات قد جاءتنا ببرهان جديد على إعجاز القرآن الذي  ندين لله عليه فقرت أعين المؤمنيين وذلك من فضل الله علينا وعلى الناس  ذات المرجع ص 133

ولعل أهم الأسباب الداخلية لإنحطاط المسلمين وتأخرهم في الوقت الحاضر انصرافهم .. عن تدارس ما في القرآن من كنوز العلم والمعرفة والتي مازالت بكرا حتى الآن داود العطار موجز علوم القرآن ص 7

ونحن على يقين أن العالم الإسلامي إذا ما عاد إلى كرم الله يستشف منه العلم والمعرفة سيلتحق بركب العلم وأهل العلم لأن مصدر العلم في كتاب الله الذي بين أيديهم وبهذا لن تعود أوربا تتحكم برأسمال المسلمين لئلا يلحق بكتاب الله  من هذا التحكم شئ وحاشا لله من المفسدين  

في القرآن شريعة الخلود

في اعتقاد المسلمين أن الشريعة الإسلامية هي آخر صورة لكل شريعة وقد لا تلحق البشرية في نضجها ونموها الآخير مستوى شريعة الإسلام التي أرادها الله لمستقبل البشرية كلها والتي وضعها الله على مستوى النضج للبشرية كلها وصاغها بحيث تشمل كل دقائق حياتهم وتسير مع كل نموهم وتطورهم حتى يرث الله الأرض وما عليها وعالج الإسلام هذه الشريعة بحيث لا تخرج الحياة البشرية في أى لحظة من تطورها عن مفاهيم الإسلام وتشريعاته  محمد قطب جاهلية القرن العشرين ص 21

أن الإسلام بنظر المسلمين المؤمنين يناسب كل عصر فيماسائر الأديان تناسب عصرها الذي وجدت فيه  وتختلف الأديان في تشريعاتها باختلاف أحوال الأمم الاجتماعية ودرجة استعدادها العقلي وأختتم الله الأديان بالدين الإسلامي

وأعطي محمدا  شريعة تنسخ ما قبلها من الشرائع مظهرا فيها كنه الدين الحق وهذه الشريعة توافق ما اقتضاه  التطور العقلي للانسان وتصلح لكل زمان ومكان  وأنها الشريعة المقبولة عند الله ولا يقبل غيرها  عفيف عبد الفتاح طبارة  روح الدين الإسلامي ص 17

ثم ان الشريعة الإسلامية هي شريعة الخلود والبقاء لأتها جمعت بين حلقات الزمن من دابر وحاضر  فوضعت لكل عصر وجيل أحكامه وطرائقه فكانت خير الشرائع وأمثل القوانين عباس طه الإسلام والأنظمة السياسية  ص 81

ولما كان الإسلام خاتم الأديان كان ضروري أن يأتي بشريعة تختم كل الشرائع ومن هنا كانت شريعة الإسلام صالحة لكل زمان لأنها شريعته ولكل مجتمع لأنها حياته الفاضلة المهذبة وليس في الأرض شريعة صالحة كالإسلام وما من ميزة صالحة في أى شرع إلا وكان الإسلام يحويه على أكمل وجه وشريعة الإسلام هي شريعة الله ولا شرع أكمل من شرع الله وليس هناك أخير منه للانسانية كلها  أحمد عبد الغفور  عطار الإسلام والتحدي الحضاري  ص 112

والسبب في ذلك هو ما في شريعة الإسلام من المسايرة والمطاوعة واليسر والسعة والمرونة والكفاية لكل ما يشمل تطورات الحياة ويحقق للناس سعادتهم أفرادا وجماعات في كل زمن وبيئة  محمود الشرقاوي التطور روح الشريعة الإسلامية  ص70 و ص 91

كذلك المبادئ والأصول الرئيسية للفقه والتشريع الإسلامي فيها صفة الشمول والعموم لحياة الانسان في كل البيئات والعصور وفي الوقت نفسه تتصف  بالثبات والدوام ولكن لا بمعنى الجمود والتحجر وعليه يكون معنى صلاح الشريعة الإسلامية لكل زمان ومكان

فمبادئها وأصولها الأساسية تصلح لأن يتفرع عنها ويستخرج منها أحكام تنسجم وتتلائم مع كل بيئة وعصر والخير والصلاح لا يمكن وجوده والبحث عنه خارج اطار مبادئ الشريعة الإسلامية وأصـــولها  محمد جـــواد مغنية الإســلام بنظــرة عصــرية ص 38

والعجيب الغريب حقا أن ترى بعض الدول الإسلامية أو أكثرها تنقل قوانينها عن الغرب وتهمل الشريعة الإسلامية مع العلم أن أكثر القوانين الغربية منقولة بطريق أو بآخر عن الفقه الإسلامي  وعلى فرض استقلالها عنه فالتشريع الإسلامي لا يدانيه أى دستور أو قانون  ذات المرجع ص 43

والشريعة الإسلامية أخيرا بلغت الكمال والتمام في كل شئ مثلا لقد بلغت في تكريم المرأة وتأكيد حقوقها واستقلال شخصيتها ما لم يبلغه تشريع اجتماعي أو قانوني في القديم ولا في الحديث  الشيخ صبحي الصالح الإسلام والمجتمع العصري ص 188

وسبقت الحضارة الإسلامية الاعلان العالمي لحقوق الانسان حتى جاء الاعلان وكأنه مشتق من مبادئ الإسلام  أنور الجندي الإسلام على مشارف القرن 15 ص 257

كما أنه ولا شك أن الإسلام قد سبق الأنظمة كلها إلى تحرير الرقيق صبحي الصالح الإسلام والمجتمع العصري ص 161 وبالعموم فالتشريع الإسلامي لا يدانيه أى دستور في العالم  محمد جواد مغنية الإسلام بنظرة عصرية ص 43

في القرآن حلول لكل مشاكل الكون والانسان

في اعتقاد المسلمين أن القرآن قدم الحلول المناسبة والجذرية والنهائية لكل مشاكل الانسان والعصر والمجتمع  بل الإسلام هو نهاية الفكر الانساني  وعلى الانسانية بعد طول حيرتها حول المذاهب والدعوات والأفكار لن تجد حلا لمشاكلها الاجنماعية والسياسية والاقتصادية إلا في الإسلام  محمد فريد  وجدي المستقبل للإسلام ص 126

وفي القرآن أيضا المنهج الذي يعطي الجواب الصحيح عن كل مسألة ويحكم بالحق في كل مشكلة وهو المنهج الذي لا منقذ غيره للناس مما هم فيه من شقوة وعذاب وحيرة واضطراب محمد قطب جاهلية القرن العشرين ص 321

وفي كل أمر من أمور الدنيا والناس تجد الحل لمعضلته في القرآن والإسلام  لا حل إلا بالإسلام الذي يعبد الطريق في كل شئ ويكون بوسعه أن يوفر لنا المخرج إلى حد بعيد قهر الدين يونس الإسلام والمعضلات الحديثة ص 128

والقرآن أيضا دين جاري التطور في كل مكان وزمان ولم تقف أمامه مشكلة من المشكلات .. دين لا زالت أصوله ودعواته حلم البشرية بعدما وصلت إليهمن تطور وتقدم وحضارة .. دين وضع أصولا خالدة لإصلاح كل مجالات الحياة  ولم يقف الإسلام حائلا أمام أى مشكلة من مشكلات الحياة في كل عصر وكل بيئة

بل وجد الحلول العادلة لكل ما جد وما يجد على سطح الأرض من جديد  والإسلام حل جميع العصبيات وأبطلها  وكل المشكلات أزالها هي وجميع عقد الناس النفسية والروحية  وقابل الإسلام ألاف الدعوات والمبادئ والأفكار الجديدة ومع ذلك لم تستطيع إحداها أن تجاريه في حيويته وبساطته  ومثاليته وعظم مبادئه وأصوله  محمد خفاجي  الإسلام ونظريته الاقتصادية  ص 11

كل انسان مهما كانت درجة وعيه ونضجه وإلى أى معتقد أو مذهب أو ايمان ينتمي يجد في الإسلام نظاما من القيم الاخلاقية والشرائع المدنية التي تعطيه أجوبة مفصلة لما يعترضه من مشكلات الحياة اليومية نعيم عطية عن الإسلام على مشارف القرن 15  ص 196

ولا ريب أن الدين الإسلامي خاتم أديان العالم كفيل بكل ما يحدث إلى يوم القيامة  محمد يوسف البنوري  الإسلام والتحدي الحضاري  ص 73  بل منذ فجر الإسلام وإلى اليوم وما بعد اليوم لم يقض أمر من أمور هذا الكوكب دون أن يكون للإسلام فيه أثر انور الجندي الإسلام على مشارف القرن 15  ص 3

ونستطيع القول أن أى اكتشاف يصل إليه العقل البشري فهو انتصار لدين محمد والقرآن  وأى عمل ينفع الناس بجهة من الجهات  فهو من هذا الدين في الصميم وأى انسان يترك أثرا مفيدا لأخيه الانسان فهو يلتقى بعمله هذا مع دين الله  محمد جواد مغنية  الإسلام بنظرة عصرية  ص 13

وبالنتيجة  وبفضل القرآن كان الإسلام ثورة لم تشهدها الانسانية  من قبل ولا من بعد  وإصلاحا لم يكن يحلم به بشر ولا زلنا حتى اليوم لا نستطيع أن نصل إلى مداه الكبير واستمر الإسلام في مده العظيم وانضوى تحت لوائه الملايين ... مستبشرين بعهد الحرية والأخاء والتعاون والعدالة والمساواة والرفاهية لبني البشر جميعا  وعاملين على تأثيل حضارة  ومدنية جديدة لم تشهدها البشرية من قبل  محمد خفاجي الإسلام ونظريته الاقتصادية ص 9

وفي رأى صبحي الصالح أن الإسلام أقوى عامل ثوري يخرج المجتمع العصري من الرتابة والجمود بما يستطيع تقديمه من الحلول في سبيل الاصلاح العالمي المنشود  وانطوت تعاليمه الصريحة على مبادئ واضحة كفيلة إذا ما طبقت أحدثت ثورة شاملة في ميادين الاجتماع  والاقتصاد  صبحي الصالح الإسلام والمجتمع العصري ص 9

وكل ما في العالم من مذاهب معاصرة  قد سبق الإسلام هاتيك المذاهب في هذا المجال بعدة قرون وأجيال    ذات المرجع ص 21  بل أن كل الدلائل تشير اشارة حاسمة على قدرة الشريعة الإسلامية في وضع ما سميته  الصياغة المرنة والحلول الذكية  لكل ما يحتاج البشر إليه في يومنا هذا  نفس المرجع السابق  ص 24

وبالعموم أن الإسلام هو طريق حقيقة وعقيدة وشريعة  وحضارة وعلم وفلسفة  حسن صعب  الإسلام  تجاه تحديات  الحياة العصرية  ص 41 

كل الاطمئنان في القرآن

في الإسلام وطبعا في القرآن  تجد الانسانية القلقة طمأنينتها  وهدايتها  أحمد عبد الجواد  الدومي الإسلام منهاج وسلوك ص 8  هذه الطمأنينة هي نفسها التي أنعم الله بها على رسوله وهذا القرآن  ما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم  القرآن 3 : 126  وانظر  8 : 10

ونحن بالقرآن ومع الرسول على سكينة من عند الرب العلي  لقد أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين  القرآن 9 : 26  -  48 : 26  والطمأنينة خلق من أخلاق القرآن الكريم تحدث عنها في أكثر من موطن قال أو لم تؤمن ؟ قال بلى ولكن ليطمئن قلبي  البقرة 260

الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب  الرعد 28  يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية الفجر 27 والقرآن الكريم هو أصدق رائد إلى هذا الايمان وأقوى قاطع لذيل الشك والريب  ومن هنا جاء قوله تعالى الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم ... لأن هؤلاء إذا ذكروا ربهم وقرأوا كلامه وتدبروا مغزاه  خشعت قلوبهم وأطمأنت  احمد الشرباصي موسوعة أخلاق القرآن  جزء 1  ص 79

وعبر المسلمون المؤمنون عن الطمأنينة والسكون خير تعبير في جميع ما وضعوا من كتب ومقالات  ولقد وجدوا في كتاب الله حلا لكل مشكلة ومنهجا لكل علم  وشرعا لكل شريعة وأساسا لكل خير وصلاح  ونهجا مستقيما لكل رأى وقاعدة متينة لكل عقيدة واستقامة لكل صراط وهدى لكل شريد وموئلا لكل لكل تائه  ومحجة بيضاء لكل ضال وخلاصا للعالمين

وفي الإسلام فقط يجد العقل ما يوسع أفقه ويرشده إلى طريقه السوىة  ويجد الفكر المشلول النور الباعث .. وفيه أيضا تجد العواطف المسعورة بالشهوة ما يهذب غرائزها ويسمو بها للمثالية الممكنة أن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم  احمد عبد الجواد الدومي  الإسلام منهاج وسلوك  ص 8

وليس بعد هذه الطمأنينة في قلب المسلم أو عقله أى قلق أو تمزق فهو مطمئن البال والنفس والعاطفة والفكر  أنه على يقين من ربه وايمانه بربه وكتابه هو الحق اليقين  القرآن 69 : 51

ولئن كان في قلب المسلم من قلق فبسبب بعده عن كتاب الله  وأزمة القلق التي يعانيها المثقف المسلم اليوم تعود إلى أصل ومصدر واحد ذلك لأنه ترك مقوماته الأساسية وقيمه  ولو التقى بالفكر الإسلامي  لما وقع في مثل هذا التمزق وهذه الأزمة انور الجندي الإسلام والدعوات الهدامة ص 283

وعندما يكون الإسلام كله حقائق  محمد الخضر حسين الإسلام والتحدي الحضاري  ص 29  وعندما يؤمن المسلم بأن الإسلام من صنع الله الذي أتقن كل شئ  نفس المرجع  ص 28

لابد أن يطمئن المسلم ويرتاح من البحث والتفتيش والمعاناة والتعب والتفكير المضني والحياة الصاخبة والقلق على الله والخوف من مصيره وسعادته إن كان من الصالحين  والمستقبل للإسلام وأن جهل ذلك الجاهلون وتجاهله المتعصبون  محمد فريد وجدي المستقبل للإسلام  ص 37

ولنفترض القرآن مجردا من كل قداسة دينية ثم لننظر إليه كمصدر تاريخي بحت فماذا نجد ؟  نرى أننا لا نملك  كتابا آخر ولا أثرا تاريخيا في رحلة البشرية كلها توافرت له اسباب التحقيق  العلمي البحتة كما توفرت لهذا الكتاب سيد قطب  التصوير الفني  في القرآن ص 205

ومجرد افتراض القرآن  كلاما بشريا يوقع البشر في حيرة واضطراب  ما بعده حيرة ولا اضطراب  ومن هنا ايمان المسلمين بطمأنينة النفس والقلب والعقل  وفي هذا يكمن سر إعجاز القرآن  وسر معجزته

القرآن معجزة المعجزات

لا شك أننا مع القرآن أمام معجزة بل أمام معجزة المعجزات ونحن في القرآن نمسك بالحقيقة كل الحقيقة  ونعرف الله بأسماءه التسعة والتسعين وحصلنا على العلم والمعرفة كل العلم وكل المعرفة  _ وهل نعجب بعد من معجزة المعجزات إن احتوت على علوم الدنيا والآخرة  ولو احتوت على أسرار علوم الأرض والسماء وحملت في دفتيها نظم علاقات البشر مع بعضهم بعضا ؟

أليس من حق يوسف مروة أن يجد العلوم الطبيعية في القرآن _ ص282 بيروت 1968 ومن حق احمد محود سليمان أن يرى بين القرآن والعلم تلازما _  دار العودة بيروت ص 174  سنة 1978

وفي القرآن والطب علاجا _ ص 148 وأليس من حق مصطفى محمود أن يجد في القرآن محاولة لفهم عصري _  ص 304 ولمحمد فريد وجدي أن يرى الإسلام في عصر العلم _  بيروت 1967 ص 816 والدكتور صابر طعيمة  يرى الشريعة الإسلامية  في عصر العلم _  دار الجيل بيروت  1979  ص 232

لم يتأخر القرآن لحظة عن التطور العلمي الحاصل والذي سيحصل في مستقبل البشرية  بل القرآن هو الذي وضع أسس العلم والمعرفة  وهل من عجب بعد إذا رأينا مع الدكتور الشيخ  صبحي الصالح  وفاقا وارتباطا بين الإسلام والمجتمع العصري _  دار الأداب بيروت 1977 ص 272  ومع الدكتور رفعت الشرقاوي  تحدي الفكر الديني الإسلامي في مواجهة العصر _  بيروت 1979  ص464

ومع الدكتور مصطفى الرافعي حلولا مشتركة بين الإسلام ومشكلات العصر _  دار الكتاب بيروت 1972  ص 314 ومع أنور الجندي اتفاقا بين الإسلام والعالم المعاصر دار الكتاب بيروت 1972 ص 470   ومع عشرة من علماء الإسلام قضاءا جذريا بين الإسلام والمعضلات الاجتماعية الحديثة _  دار الكتاب العربي بيروت ص 144

ومع الدكتور حسن صعب الإسلام تجاه تحديات الحياة العصرية _  دار الأداب بيروت 1965 ص 200  ومع أبي الأعلى المودودي الإسلام في مواجهة التحديات المعاصرة  ومع وحيد الدين خان  الإسلام يتحدى   ومع عبد الكريم الخطيب التعريف بالإسلام في مواجهة العصر الحديث وتحياته _  دار المعرفة بيروت 1975 ص 328

أحسن ما يمكن أن يكون لفهم الإسلام ومع عشرة علماء من المسلمين يوازون بين الإسلام والتحدي الحضاري  فإذا بالإسلام عندهم  يعـــلو ولا يعــــلى عليه ؟ !!

وكم هم الذين رأوا الإسلام يعني بكل شئ في المجتمع العالمي المعاصر ؟ فإذا الدكتور صابر طعيمة يوازن بين الإسلام ومشكلات السياسة _  دار الجيل بيروت 1974 ص 440 وعشرة علماء يرون بين الإسلام والأنظمة السياسية تفوق النظام الإسلامي _ دار الكتاب العربي بيروت ص 128 بل يرون تفوق النظم الإسلامية _  دار العلم للملايين ط 4 سنة 1978 ص 576

ويراها الدكتور صبحي الصالح شاملة لنظريات العلم السياسية  ولهذا يحق لنا أن نقول مع طه عبد الباقي سرور بدولة القرآن _  القاهرة 1961  ص 219  ومع الدكتور محمد أحمد خلف الله أن نرى بين القرآن والدولة _ العربي للدراسات والنشر ط2 سنة1981  ص 164  _  صيغة الدولة الحقيقية التي جاء بها القرآن الكريم

وإذا أردت الموازنة بين القانون الروماني والشريعة الإسلامية كما جاء بها زهدي يكن _ دار يكن للنشر بيروت 1975 ص  184   فلا بد لك من أن تقول مع الدكتور خليل الجر  بأن الوحي الإلهي هو وحده مصدر الفقه الإسلامي _ من مقدمة على كتاب المرجع السابق 

وقد رآى خمسة من العلماء المختصين الجواب على سؤال  هل للقانون الرومي تأثير على الفقه الإسلامي  _ من فهارس الشركة المتحدة للتوزيع  والنتيجة أن نرى مع رأفت شفيق شنبور أن دستور الحكم والسلطة في القرآن والشرائع _ المكتبة العصرية بيروت ص 163 لا في أنظمة ماركس ولينين وغيرهما _ مصطفى محمود الماركسية والإسلام 1975 ص 82

وعليه يكون منهاج الإسلام في الحكم _ محمد أسد دار العلم للملايين 1978 ص192  _أكمل ما يمكن أن يكون في هذا العالم المضطرب  وكيف لن يكون له ذلك  وهو الذي أهتم بكل شاردة وواردة في أنظمة البشر ومشكلاتهم

والإسلام يحدد النظام المالي _ الدكتور البابلي  دار الكتاب اللبناني 1975 ص 174 وذلك لأن المال في الإسلام  _ محمد مهـــــدي الآصفي  المكتبة الإســـلامية بيروت ص 156  سنة 1973  هو عصب الحياة والدولة  ورأى الدكتور خفاجي في الإسلام ونظريته الاقتصادية _ دار الكتاب اللبناني 1973  ص 182 خير نظرة في عالم الاقتصاد الذي بسببه يتقاتل البشر على خيرات الأرض وهذا ما يحدونا إلى القول بين الإسلام ومتطلبات التغيير الاجتماعي تفاعلا ينتصر بنتيجته الإسلام طبعا _ محمد حسن الطباطبائي دار الغدير 1980

ناهيك على أن أحسن صورة لتنظيم الأسرة والمجتمع  تراها في الإسلام كما قال محمد عطية أن مكانة المرأة في الإسلام هي أرفع مكانة _ القاهرة بدون تاريخ ص 126  وعند احمد زكي تفاحة تجد المرأة والإسلام يتنفسان هواء الحرية _ دار الكتاب اللبناني 1979  ص 192

وإذا ما كان الطلاق جائزا في الإسلام _ المكتبة العصرية  بيروت  ص 156 إلا أنه في نظر مولانا محمد على أبغض الحلال عند الله على حد قول الرسول  ومع هذا  في الإسلام رفع الشقاق في أحكام الطلاق _ حلب 1966 ص 60  خير الأحكام بنظر أحمد امين الانطاكي

ولئن كان الزواج في الإسلام _ مجيد الصيمرى الدار الإسلامية 1979 ص 178  خير عقد فيما بين البشر _ فأنك لواجد إنحراف المسلمين عنه أو بعض المسلمين ولهذا لابد لصلاح الأمور من الرجوع إلى القرآن لنجد نظام الأسرة في الشرع الإسلامي _ عمر فروخ المكتبة العصرية بيروت 1974  ص 192  وما يتضمنه من أحوال المهر والمتعة والنسب والبنوة والحضانة والنفقة وما إليه فتجد أحسن نظام على وجه الأرض

وإذا تخطينا هذه الأحوال الشخصية فأننا نجد أن أضمن الديمقراطية هي في الإسلام _ العقاد  دار المعارف 1964 ص 178  والقرآن يدعو إلى إسلام الحرية لا إسلام العبودية _ حسن صعب دار العلم للملايين  1974  ص 144  وخير عدالة في العالم   هي العدالة الاجتماعية في الإسلام _ سيد قطب 1958  ص 280 

وأننا نجد بين الإسلام والتقدم الاجتماعي تكاملا _ صابر طعيمة 1973 ص 344 _ ولن نعود بذلك نرى أية مشكلة فيما بين الإسلام والمعضلات الاجتماعية الحديثة _ عشرة من علماء المسلمين دار الكتاب العربي ص 144 بل نجد الانسان في القرآن الكريم في أجلى صورة له _ بنت الشاطئ دار العلم للملايين 1972 ص 448

وبين القرآن وقضايا الانسان حلولا جذرية وبهذا لن يكون بين الإسلام ومكـارم الأخلاق  أو بين الإسلام والحضارة الانسانية إلا دعوة متبادلة إلى الخير والسعادة _ عباس محمود العقاد المكتبة العصرية بيروت ص 188

وبعد كل هذا ألا يكون الإسلام دعوة عالمية  _ العقاد  ص 216  أو ألا يكون المستقبل للإسلام _ محمد فريد وجدي  ص 124  علما بأن الحضارة هي حضارة الإسلام _ صلاح الدين جواد بخش ص 196 _  والإسلام هو روح المدنية _ الشيخ مصطفى الغلاييني  ص 280

والعلم كله مدين إلى روح الإسلام _ طبارة روح الدين الإسلامي _ وكل ما في العالم لا شأن له إن لم يأخذ من الفكر الإسلامي المعاصر _ غازي التوبة  ص 224 حظه وغذاؤه  والحق يقال لولا وجود الفلسفة القرآنية  او بالحري فلسفات إسلامية _ محمود جواد مغنية  ص 968 _ لما استطعنا أن نرى انتصارا للإسلام عندما تحصل بين الإسلام وشبهات الاستعمار _ أمير محمد الكاظمي  التوجيه الاسلامي  ص 116 مواجهة ومشادة

أو عندما يتعرض الإسلام والدعوات الهدامة إلى مجابهة وصراع _ انور الجندي الموسوعة الاسلامية العربية 1974 ص 296  _ ويوم يحصل ذلك الصراع بين الاسلام والعلمانية مثلا لابد من سقوط العلمانية _ نفس المرجع ص 200

لا محالة بهذا يتفاعل الإسلام وحركة التاريخ ليستمر الإسلام في القرن العشرين أو ليطل الإسلام على مشارف القرن الخامس عشر ويتعداه _ انور الجندي الموسوعة العربية الاسلامية رقم 1 ص 344

والفضل في وثبة الإسلام هذه نحو المستقبل يعود إلى الشخصية الاسلامية الفذة _ بنت الشاطئ 1977 ولإسلوب الدعوة في القرآن _ محمد حسين فضل ص 176 والحظ الأكبر لانتشار الدعوة هو الجهاد الأكبر _ الخميني الدار الاسلامية بيروت ص 82 حيث الجهــاد في سبيل الله هو أعلى مراحــل تطــور الكفــاح _ جــلال الدين فارسي ص  147   وبهذا يكون أعظم دفاع عن الإسلام

وهل لك بعد أن تسأل كيف انتشر الإسلام _ مؤيد الكيلاني  ص288  أو كيف الطريق إلى الإسلام _ محمد أسد ص 408  أو متى يكون الإسلام في فجــر عظمته  ليس لك بعد هذا كله إلا أن تعلن وتقول ال إسلام رائد _ عبد الله كنون  ص 112

مع السعي الحثيث نحو إسلام سليم الشيخ احمد مغنية ص 272   وعليك أن تقول كما قال أرشميدس  لقد وجـــدت هـــذا الدين   _ وجدت فيه الأدلة المطمئنة الشيخ عبد الله مصطفى مكتبة الحيـــاة ص 160    ولقد وجدت  التوازن في الإسلام _ محمد على التسخيري ص 170 _

ووجدت العقل والايمان في الإسلام _ دكتور صابر طعيمة  دار الجيل  ص 190  بهذا أفهم ماذا يعني انتمائي للإسلام  _ فتحي يكن مؤسسة الرسالة  ص 184

هذا الكتاب

بعد هذا الغيض من فيض الكتب الإسلامية الحديثة الرائجة في أسواق العلم والدين والباحثة في القرآن الكريم والمطمئنة إلى تعاليمه ووحيه الإلهي والمعيرة عن إيمان المسلمين الطيبين والطريفة كل الطرافة بمواضيعها وأسلوبها ويقينها والكافلة سعادة الناس في الدنيا والآخرة والمتفقة الأساليب والأهداف فيما بينها

والمتعلقة بكلام الله الذي ظل يتساقط على الرسول طيلة 23 سنة والمستريحة في أحضان جبريل ساعي البريد النبوي الأمين والمرتاحة إلى عصمة كتبة الوحي وحفاظه المرضيين والكثيرة الاطمئنان والارتياح إلى تحطيم الشك باليقين والعظيمة التأكيد في كل معتقد وتشريع وتعليم المزحزحة الحيرة والقلق والريبة عن عقول العالمين

بعد هذا كله لابد من الاستراحة _ الاستراحة في أحضان الإسلام في الايمان الذي لا يدخله شك وفي اليقين الذي لا يخامره أى ظن وأن الظن لا يغني من الحق شيئا القرآن 10 : 36 و 53 : 28

بل أن الظانيين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء القرآن 48 : 6 _ هذا اليقين هو من كتاب الله الحق اليقين 56 : 95 و 69 : 51  الذي فيه عصمة الله وأنبيائه المرسلين والذي يضمن للانسان العلم والمعرفة والحظ السعيد

وأى حظ هو للمسلم المؤمن الذي أنعم الله عليه بعضلات بها يربط الارض المائجة بعمد السماء ويغرز للجبال في الأرض أوتادا  القرآن 78 : 20 وينحت في صخورها بيوتا 7 : 74 و 15 : 82 و 16 : 81

مرجعنا في هذا اليقين إلى الله الذي أرسل جبريل يسعى بينه وبين النبي ينزل عليه القرآن من اللوح المحفوظ  85 : 22 في الأفق الأعلى 53 : 7 ويقرأه له ويعلمه إياه ولم يترك لنا الرسول الإلهي ولا النبي الرسول آية بغير ترتيب أو حرفا بدون عصمة أو كلمة تحتاج إلى تأويل ولم يعرف جبريل راحة بعد بل لم يذق طعم الراحة حتى انتهى من عمله الشاق في جمع القرآن وحفظه وبيانه وقد طمأننا على لسان اللع عز وجل بقوله إنا علينا جمعه وقرآنه ... ثم أن علينا بيانه 75 : 17 - 29

ثم أكمل الرسول السعي الحثيث فيما بين الله والنبي وكما كان مسؤلا عن تنزيل الوحي والقرآن فسيظل هكذا أيضا مسؤلا عن حفظه وتدوينه وتسليمه إلى العالم بدون عوج فيه أو اختلاف جاء على لسان الله سبحانه إنا نزلنا الذكر وإنا له لحافظون 15 : 9

من أجل ذلك لن تجد في القرآن إلا الطمأنينة واليقين ولن تجد فيه أى محل للزيادة أو النقصان أو للتلحين أو التصحيف أو التحريف أو ما أشبه ذلك واستمر جبريل في مهمته فبعد أن طارت نفس النبي إلى ربها مطمئنة ضاعف ملاك الوحي نشاطه فحفظ كتبة القرآن من أميال الهوى وحفظ سوره وآياته من التلف والضياع وحفظ حفاظه من النسيان وحفظ وسائل الكتابة من الجلود والأكتاف والرقاع والعظام والأخشاب من الحريق

وعصم القلم من نزق أصحابه واختلافاتهم السياسية .. وفوق كل هذا ما يزال جبريل إلى اليوم قيما على رسالة السماء ومترصدا لكل من يخامره ظن أو شك في كلام الله انها معجزة مستمرة ألقاها الله بين يديه وفي عنقـــــــــه

هل لغير الله  في القرآن نصيب؟

القرآن معجزة وأية معجزة ؟ في كل شئ هو معجزة ولن نقف في هذا البحث إلا عند معجزة نشأته وتدوينه وحفظه وما عدا ذلك يدخل في نطاق معجزات النبوة والعقيدة ولا شأن لنا بها الآن لأن كل ما في الدنيا من خير وصلاح وعلم وقوانين هو في القرآن والإسلام على أتمه وكل ما في الكون من فضيلة لا يصل إلى عشر معشار فضيلة من فضائل القرآن

وفيما نحن نرى الله وراء القرآن يستحثنا القرآن نفسه لرؤية غير الله وفيما يدعونا المسلمون إلى سؤال الله عن عصمة كتابه والأكتفاء بشهادته والاتكال عليه يدعونا القرآن نفسه إلى سؤال ا÷ل الذكر والاحتكام إليهم والاستشهاد بهم وفي قول القرآن للمسلمين اسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون  عبرة خطيرة للغاية !

وأخطر منها حث القرآن لمحمد نفسه إلى سؤال اهل الكتاب والالتجاء إليهم ليرفع عن نفسه الشك والريبة  يقول له إن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك  10 : 10

ويبدو أن محمدا كان يعرف تمام المعرفة أن الذين يشهدون على صحة رسالته هم أهل الكتاب وكان يكتفي بشهادتهم لإقناع تابعيه  يقول كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب  13 : 43

وأخطر من كل شئ آخر احتكام محمد إلى أهل الانجيل لأنهم يحكمون بما لديهم على ما في القرآن  وليحكم أهل الانجيل بما أنزل الله فيه أى بما في القرآن 5 : 47 فهل لأهل الانجيل حق يستحقونه ؟

إننا إذا كنا نتجرأ على مثل هذا السؤال فلأن القرآن نفسه يدعونا إليه ولكن وراء هذا السؤال سيلا من الأسئلة وهي تصدر عنه وتتفرع منه وليس دونه أهمية وخطورة  من هم أهل الذكر  وأهل الكتاب وأهل الانجيل ؟

من هم الذين يقرأون الكتاب من قبل محمد ؟  وهل للقرآن مصدر غير الله ؟

هل تم نقل القرآن على يد غير الله ؟  وهل هذا يعني أن حفظ القرآن وجمعه وقرآنه وبيانه وتدوينه وانتشاره واستمراره تمت على يد جبريل بشري  اختلس دور جبريل الإلهي ؟

انها أسئلة تطال حرم القرآن وقدس أقداس المسلمين ولكن قبل الدخول في متاهاتها والغوص فيها لابد من طرح أسئلة أخرى تخطر على البال وهي أيضا من سماحة القرآن وسعة صدره

أين أنزل جبريل القرآن ؟ ومتى ؟ وكيف ؟ وعلى من أنزله ؟ واين كان قبل تنزيله ؟ وأين كتبه ؟ وعلى أى لوح لؤلؤي دون كلام الله ؟ ولمن أعطي شرف حفظه وكتابته وتدوينه ؟

ثم هل استطاع النبي الأمي الذي يجهل القراءة والكتابة حفظه كله ؟ هل عصم من آفة النسيان ؟ وهل وجد محمد لكل الآيات الأزلية مناسبات في التاريخ ؟ هل عصم كتبة الوحي أيضا من أهوائهم ليدونوا بموضوعية كل آيات القرآن ؟

هل نزعوا كلهم من أنانيتهم وأميالهم السياسية ؟ هل كانوا فيما دونوا على اتفاق وعصمة ؟

لئن كان كذلك _ وهم بنظر المسلمين كذلك  _ فهم والله أكثر عصمة من الرسول نفسه وبتنا لا نعرف كم بارك الله هذه الأمة لكي يكون فيها أكثر من 45 رجلا يتمتعون بالتجرد والصدق والأمانة والايمان والتسامي والعصمة والشرف المجيد  _ انظر عدد كتبة الوحي  في الاستيعاب 1 : 30 وكتاب الوزراء  والعقد الفريد  4 : 246

ثم بعد هل لمكة في القرآن يد ؟ أم للمدينة يد ؟  وهل كانت اليدان على اتفاق ؟ أم بين مكة والمدينة جرى تزوير وتحريف وتصحيف ؟

هل كان ابو بكر الصديق وعمر ابن الخطاب وعثمان ابن عفان وعلى ابن ابي طالب على اتفاق وصراط قويم حتى يجتمعوا على وحدة كلام الله ويختلفوا فيما عدا ذلك ؟

وهل كانت أمهات المؤمنيين حفصة وعائشة وأم سلمة على شئ من الاتفاق حتى لا يختلفن في رواية القرآن ؟ هل كان القرآن واحدا واستمر واحدا ووصل إلينا واحدا وموحدا ؟ فما دور مصاحف الصحابة إذن

لماذا كان لعلى مصحف ؟  ولأبي ابن كعب مصحف ؟ ولأبن مسعود مصحف ؟ ولسالم مولى حذيفة  ولأبن العباس ولزيد ابن ثابت ولعائشة ولحفصة ولأبي موسى الأشعري  كل هؤلاء كان لكل منهم مصحف

ولماذا قرر ابو بكر جمع المصاحف ؟ ولماذا اختار مصحف زيد ابن ثابت ؟ ولماذا جمع عثمان المصاحف ؟ واختار مصحف ابو بكر ؟ ولماذا أحرق باقي المصاحف  وفيها كلها صورة المعلم المحبوب وكلام الله الذي لا عوج فيه ولا اختلاف  وقد أقسم الله  إنا له لحافظون ؟؟؟؟؟

وحده القرآن بقي لنا من عهد النبي  وما كتبه المحدثون وأصحاب السير والأخبار كتبوه بعد مضي أكثر من 150 سنة على موت محمد  فهل يصدقون القول فيما كتبوا ؟ وهل كان لهم مصادر ومراجع من أيام النبي والصحابة ؟ واين هي ؟ ولماذا أتلفت ؟ ولماذا لم تبقى ؟

 والمعروف أنها دونت بحسب روايات أهل الأخبار  على ألواح من حجارة وأكتاف من العظام وأخشاب من النخيل  تعصى على عوامل الطبيعة  !!  فهل نقل أهل الأخبار ما نقلوا بصدق وأمانة وروح علمية رصينة ؟ من الصعب ذلك بعد هذه المدة من الزمن والخلاف فيما بينهم دليل

ثم أيضا ألم تترك الفتوحات العربية أى أثر في كلام الله ؟  ألم يضاف إلى كلام القرآن كلام بشري  يناسب الوضع السياسي المستجد ؟

أبقي نصارى الشام والعراق مثلا مع الفاتحين كما كان نصارى مكة مع محمد ؟  أيعقل أن يكون  نصارى  سورة التوبة هم أنفسهم نصارى سورة المائدة ؟ أيعقل أن يكون رهبان  التوبة يأكلون أموال الناس بالباطل  9 : 34  ورهـــبان المائدة لا يستكبرون   5 : 82

وقل الشئ نفسه عن أهل الكتاب بالعموم  وعن الصابئة والمجوس واليهود  ولننظر ما كانوا عليه أيام محمد  وما أصبحوا عليه عهد الغزوات  والفتوحات ...؟

كلها أسئلة تخطر على البال وغيرها سيطرح في مجال البحث  وسبب طرحها اليوم هو ذلك الطمئنان المتحكم بعقول القرآنيين الذين احتجزوا الله في هيكل  لا من حجارة هذه المرة بل من ورق

هؤلاء الذين قعدوا عن البحث واعتصموا بحبل الله واستكنوا في ظلال القرآن  عنوان لتفسير سيد قطب على القرآن  واستراحوا في دار الإسلام ووجدوا كل الحقيقة في دفتي كتاب ورأوا فيه كل العلم والمعرفة ونظروا فيه كل الحلول لجميع مشاكل الانسان  وأمراضه وعقده النفسية ... لهؤلاء نقول باخلاص

هل من شأن الدين أن يحوي في جوفه  علوم الأرض والسماء ؟ أو أن ينظم علاقات البشر ويسن الشرائع والقوانين ؟  أو أن يعني بحقوق الانسان أو أن ينتمي إلى عضوية الأمم المتحدة ؟

هل من شأن الدين أن يكون له على الأرض دولة ؟ وهل من شأن الدين أن يتحدى المدنية المعاصرة ؟ أو يكون له فلسفات وعقائد ونظم في المال والاقتصاد ؟ وأحكام في ما بين الرجل وأمرأته ؟ وهل من شأن الدين أن يكون جهادا في سبيل فرض عقيدته وتعاليمه وشرائعه على الناس ؟

لست أخاف على الله  من أن لا يكون  أكـبــــــر ولن أرتعــــــــب مثل الشيخ أحمد الوائلي الذي أرتعدت فرائصه لمجرد ذكر لفظة دعوة وقوع التحريف بالقرآن

قال الشيخ أننا في هذا الموضوع يجب أن نتلمس طريقنا في حذر شديد وأقسم وأنا أكتب هذه الكلمات أن قلبي لا يطاوعني على مجرد  سطر هذا العنوان المذكور _ وفيما اعتقد أن ذلك شعور كل مسلم يؤمن بالله ورسوله وكتابه وأن مجرد افتراض وقوع هذا المعنى في القرآن الكريم يعتدي على أغلى صورة قدسية في صميم وجدان المسلم كتاب القرآن نظرة عصرية جديدة ص 135

أما أنا فلن أخاف ولن أرتعب _ ولن يضطرب قلبي لا على الله ولا على نبيه ولا على كتابه ومع هذا لن أكون أقل ايمانا من خير المؤمنيين  ومع هذا أيضا سأستمر في البحث عن الله وعن كتابه ونبيه ولن يكون بحثي في نشأة القرآن أبعد من الكلام على معجزات حفظه وتدوينه

ولم يوفر الله لكتابه  كلمة إلا ومسحها بعصمته ولم يترك لنا مجالا لظن وريبة إلا وأحكمها بمعجزته _ فالوحي والتنزيل كلاهما عند المسلمين معجزة  ووحي الله إلى نبي أمي جاهل بالقراءة والكتابة هو أيضا معجزة

وحفظ  محمد للقرآن رغم أميته هو أيضا معجزة  وحفظ الصحابة لهذه المعجزة هي معجزة  وجمع السور والآيات من الرقاع وصدور الرجال معجزة  وبلاغة القرآن معجزة

وما في القرآن من اكتشافات وعلوم توصل العالم لبعضها ولم يتوصل بعد لبعضها الآخر هو معجزة  واتيان القرآن بحلول لمشاكل البشر بأحسن ما يكون هو الآخر معجزة  ليس بعدها ولا قبلها

فأنت ترى أننا مع القرآن في عالم المعجزات في حين أننا مع الاسلام على دين الفطرة  وأنت ترى أيضا أن الله في القرآن تجسد فيما القرآن يعلن عن الله ليس كمثله شئ ترى المسلمين أخيرا يحلون بآيات القرآن كل العقد والمشاكل  فيما الانسان غني بالعقد والمشاكل ولو كان بالقرآن مؤمنا

هذا الغنى اكسب الانسان بحثا وحرية وقلقا في الوقت الذي اكتسب المسلمون من القرآن سكينة وطمأنينة واستراحة ولكأنك ترى المسلمين وهم يقفون عند مصحف عثمان غير جديرين لا بالإسلام ولا بالقرآن

هؤلاء المطمئنون لعالم المعجزات هم في العالم معجزات ومن يزحزح في العالم ايمانا معجزا  دون أن يطبق السماء بالأرض ! حسب جبريل  أن يلزم إكمال معجزاته ليهدينا الصراط المستقيم  ولكنه يبدو عليه الوهن لكثرة ما سعى !

وهل عند الله سواه أكثر سعيا ونشاطا تبدو لنا ابواب السماء موصدة وليس من يقوم مقام رسول الوحي القديم العاجز ! ومع هذا سنظل نطرق الأبواب ساجدين باكين معفري الجبين بالتراب لعل سامعا يسمع ! هيهات فوراء الأبواب صمت وهدوء لعل سكان السماء ضربوا هم أيضا ب  سكينة وطمأنينة واستراحة

عدت إلى الأرض من معراج بات لحظة ووعيت جنوني في عالم مجنون  التمست من عند المطمئنين السلام فلمست في نفوسهم قلقا أشد من الجنون  ذهلت من الوضع العجيب وضع عناق الجنون للمعجزة بل هو وضع التزامين متناقضين في أن معا وفي رأس واحد  ايمان وكفر - حرية واطمئنان - خير وشيطان - جبريل وقرآن  فما بالك في بشر يمشون صرعى الجنون والمعجزات  ؟

أما كيف يعانق الجنون المعجزات فأمر بات لدي مضمونا الساكت عن المعجزة مجنون  والمرتاح إلى جنونه هو في معجزة مستمرة وأى إله يعبد في الحالين ؟ ! وها ئنذا بين فريقين  فريق مطمئن إلى ما لديه ما استطعت لطمأنينته علاجــــــــا

وفريق قلق مجنون لم أتمكن من دفع الكبت عنه  أولئك ثرثارون ملؤا الدنيا حقائق وحلول وكتب ودراسات  وهؤلاء صامتون مكبوتون خائفون عاجزون درجوا على القلق وإصبح القلق عندهم أمرا مألوفا ومعهودا

وكلا الفريقين مزعج  واحد لكثرة كلامه والآخر لكبته وصمته  وعندهما فقط يلتقى الجنون بالمعجزة ويتعانقان

إني فيما أقصد واضح أمامي معجزة أبغي إلى النفاذ إلى حرمها وبين يدي كتب تتحدى العلم والمدنية وكل ما في الأرض من عقد ومشاكل وترى فيها كل الحلول وكل المعرفةوعلينا واجب دفع هذا التحدي وهذه المواجهة الصريحة

في العالم العربي كتب لو أردت زرع الصحراء جنائن وبساتين لطالت أغصان أشجارها بروج السماء انها صالحة جدا لمثل هذا النمو المطلوب وقد أعطيت نموذجا واضحا عنها فيما تقدم

وعلى الصامتين حبا برقى العالم أن يتدخلوا وأن يخرجوا من الكبت المشين  وأن بقوا في قلقهم صامتين لشاركوا الذين هم في راحتهم مطمئنون  وهل تسألني بعد لماذا نحن في عالم ينحدر

آمل من كل هذا أمرا وهو أن يسمح الانسان لله بالتدخل مرة أخرى فعند الله كلام جديد وكتاب جديد ومعلومات جديدة والله يريد لوفرة رحمته أن يتحفنا بمعجزة أخرى فليسمح له _ لدي أمل وأرجوا خيرا

وعلى الذين يخافون على الله أن يتركوا لله شرف الدفاع عن كرامته بل ليحرروا الله منهم وهو الذي أعطاهم خير ما عنده وهي حريتهم وهل يحق لهم بعد ذلك سلب الناس حريتهم

هذا الشئ الذي لم يفعله الله نفسه  أفتحوا أبواب الكعبة ونقبوا في رمال مكة  لعل الباحثين يجدون من الذي كان   قبل النبي  والله قبله وبعده في كل حال  وليس عنده محال

معجزة الوحي والتنزيل

في إيمان المسلمين أن اتصال الله  بالنبي محمد لم يكن وقت انزال الوحي وحسب  بل سبق ذلك الاتصال  اختيار منذ الأزل وإن لم نجد في القرآن دليلا على هذا الاختيار

  ولكن كتب السير والحديث مليئة بهذا الحدث الفريد العجيب  ولئن لم نهتم ببحثنا هذا  بهذا الاختيار فلأنه  لا يدخل في نطــاق  ما نحن بصدده  ولسبب عدم وجود ما يشير لذلك في القرآن

ومع هذا لا بد من القول أن صفحات شاسعة في كتب المسلمين اهتمت بتاريخ محمد الإلهي إلى جانب اهتمامها بتاريخه البشري  وصعد اهل السير بسلسلة نسب محمد حتى انتهوا بآدم أب البشرية

ومنهم من ابتعد أكثر فدخل الجنة ووجد اسم محمد محفورا على جذوع أشجارها  وكم من الاشارات والتنبوءات ألمحت مسبقا إلى مجئ نبي أمي من هذه الأمة العربية التي حرمت من النبوة في الوقت الذي كانت أختها اليهودية تنعم بفيض النبوءات والأنبياء

لقد آن الأوان ليكون لهذه الأمة نبي  وأى نبي ! أنه خاتم الأنبياء ودينه تمام الأديان وشريعته كمال الشرائع  وكتابه وحي من الله وتنزيل  لا اختلاف فيه ولا عوج  أنه كتاب بلسان عربي مبين  وكفى هذه الأمة هذا الاختيار  حتى تكون خير أمة أخرجت للناس  القرآن 3 : 110

من منا يجهل تلك الكتب التي أثبت الله فيها  اختيار محمد منذ الأزل  وأتمنى على القارئ العودة إليها بنفسه لتوفرها في أسواق الدين ولئن كانت التسلية فيها جائزة فأن الاعتماد عليها في أمور التاريخ غير جائز

وما أدراك بهذه الروايات تخبر عن محمد منذ آدم حتى بعثته مرورا بالتنبوءات التي سبقت مولده  بأجيال وبالعجائب التي حدثت عند مولده  ناهيك عن أخبار الكهان والعرافين والأحبار والرهبان التي استبقت مجيئه  ولا يفوتنا شهادات الأشجار والأحجار والحيوانات تشير إلى علاماته وصفاته  !!

كل هذه لا قيمة لها ولا اثبات  وهي قد وضعت لتنشيط ايمان المسلمين والدلالة على أزلية اهتمام الله بهذا النبي وأمته المحظوظة  ونحن إذ ننبه على مقصودها الظاهر في مجال الدفاع عن نبوة محمد والدين الإسلامي

نرفض هذه الأخبار رفضا قاطعا لأنها كما يقول محمد دروزة يبدو عليها أثار التكلف والتجاوز التي تؤدي إلى عدم الاطمئنان ولا سيما أن فيها تطرقا لا يشفي غليلا ولا طائل من وراءه إلى السر الذي ظل على الرغم من ذلك كله محجوبا عن سائ الناس

محمد عزة دروزة القرآن المجيد ص 28

ومع هذا التحفظ بقي عامة المسلمين يؤمنون بكل هذه الأخبار واستغل العلماء منهم سرعة انقيادهم إليها فراحوا يكتبون لهم فيها ويخطبون عن صحتها في المساجد  ومن فوق رؤوس المآذن ... ولأجل هذا قصدت التنبيه

 علما أنها وضعت في زمن متأخر جدا بعد ظهور الإسلام وهي تشبه إلى حد بعيد ما كتبه اليهود والنصارى من كتب مزيفة في مهمة اثبات المعجزات  على أنبياءهم  وتعاليمهم  

إستمرارية الوحي

هو الوحي نفسه الذي نزل على الأنبياء السابقين نزل على محمد ومحمد يعتبر نفسه من جملة هؤلاء الأنبياء الذين سبقوه في التاريخ وهذا ليس من كتب السير والأخبار بل من القــرآن ذاته  ولم يكن الوحي الذي أيدهم به الله مخالفا الوحي الذي أيد   به محمدا وكانت ظاهرة الوحي متماثلة عند الجميع  لأن مصدرها واحد وغايتها واحدة الشيخ صبحي الصالح مباحث في علوم القرآن ص 22 عن الطبري 6 : 20

وجاء في القرآن إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده .... وكلم الله موسى تكليما سورة النساء  63 - 64  ووحي الله على محمد كوحيه على من سبقه سواء بسواء وكان محمد يعي ذلك القرآن 42 : 3 وأيضا أوحي إليك وإلى الذين من قبلك  39 : 65

هذا الوحي هو من عند الله وليس لمحمد أن يبدل فيه أو أن يعطيه من تلقاء نفسه أو أن ينطق به على هواه أو أن يختار إتباعه بحسب ما يشاء  ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي أن أتبع إلا ما يوحى إلي سورة يونس 10  إنما أتبع ما يوحي لي من ربي  الأعراف 7 ... وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى  النجم 1 - 3

وما نزل على محمد من وحي كان تبيانا لما أنزل من قبل وكان هم محمد أن يظهر للناس كل ما أنزل على الأنبياء  سورة النحل 44  وقال أيضا أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبينه للناس  آل عمران 178

وشهد على استمرارية الوحي هذه كثيرون ممن يعرفون التوراة والانجيل فمحمد يعتبر أهل الكتاب على علم بما في القرآن سورة الأنعام 114  بل هم يفرحون بما جاء فيه سورة 13 : 36

وجميع الناس كتابيون كانوا أم أميين يؤمنون بما أنزل على محمد ومن قبل سواء بسواء والراسخون في العلم منهم والمؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك سورة 4 والمسلمون حقا هم القائلون أمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل من قبل ويحدد القرآن موقفه منهم بقوله يا أهل الكتاب لستم على شئ حتى تقيموا التوراة والانجيل وما أنزل إليكم سورة 5 : 68  و 4 : 212  و  2 : 4

وفي الحقيقة أن أهل الكتاب يشهدون على استمرارية الوحي من التوراة إلى الانجيل إلى القرآن  ويشهدون على صحة التنزيل والوحي على محمد سورة 10 : 94  وإذا كان أتباع محمد من العرب والأعراب ممن لا يستطيعون فهم الوحي القرآني فما عليهم إلا أن يسألوا أهل الكتاب ويوصيهم بذلك سورة 16 : 43  و  21 : 7

وحدة الوحي هذه جعلت من المؤمنيين برسالة محمد مع المؤمنيين برسالة موسى وعيسى واحدا وشريعتهم واحدة وسنتهم واحدة سورة 42 : 13 و 17 : 77  و 35 : ومع وحدة الشريعة لابد من توحد المؤمنون في أمة واحدة هي أمة وسط  2 : 143 مقتصدة في عقيدتها  5 : 66 بسيطة في شريعتها بسبب ضعف الانسان العربي 8 : 66 وهي دعوة قرآنية ملحة في الوحدة بين المؤمنين

أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه 42 : 13  واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تتفرقوا  وهي دعوة استجاب لها محمد وأتباعه  لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمـون 2 : 285  ونصحهم قائلا لا تكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا 

ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا  سورة 3 : 105  ومع وحدة الوحي والشريعة  توحد المؤمنون جميعا حتى أصبحوا أمة واحدة 23 : 51 وأعلنوا ايمانهم بقولهم آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل من  قبل 5 : 59

هذا هو الوحي المحمدي لا شئ فيه جديد سوى أنه خفف عن كاهل هذه الأمة العربية بعض عسر شريعة أهل الكتاب وذلك بسبب ضعفهم  سورة 8 : 66 وقصة معراج محمد على السماوات شهيرة في سبيل الطلب من الله التخفيف عن أمته  انظر الاسراء والمعراج تفسير الجلالين ص 371

معنى الوحي

وردت لفظة الوحي ومشتقاتها في القرآن حوالي 78 مرة وليست كلها بمعنى واحد ونستطيع حصر معانيها بما يلي

من الوحي ما هو بمعنى الإلهام الفطرى  للانسان كقوله وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه سورة القصص  7  وقوله وإذ أوحيت إلى الحواريين أن أمنوا بي وبرسولي  المائدة 111 وهذا الإلهام هو أيضا بمعنى التوجيه الذي رتبه الله في نظام محدد  وفق طبيعة الانسان

ومن الوحي ما هو بمعنى الإلهام الغريزي للحيوان كقوله وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا  النحل 68 وهو يمثل هداية الله وتوجيهه للحيوان بما ركبه فيه من خصائص لحفظ حياته وقيامه بوظائفه  عبد المنعم نمر  علوم القرآن الكريم ص 14

ومن الوحي ما هو بمعنى الاشارة السريعة التي تكون بالرمز والايحاء والرؤيا كما في قوله عن زكريا  فخرج على قومه من المحراب فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا سورة مريم 11 وقد يكون وحي زكريا إلى الناس رمزا أو كتابة أو اشارة سريعة أو إيماء

ومن الوحي ما يتعلق بوساوس الشيطان وإيحائه للانسان الشر والغرور قال وجعلنا لكل نبي عدوا شياطين الأنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا   وقال أيضا وأن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم الانعام 121

ومنه أيضا ما يلقيه الله إلى الملائكة من أمره ليفعلوه من فورهم  صبحي الصالح مباحث في علوم القرآن ص 24 كقوله  إذ يوحي ربك إلى الملائكة  إني معكم فثبتوا الذين أمنوا الانفال 12 هذا الوحي هو الهام سريع لا اشارة فيه ولا رموز

أما الوحي الذي يحمله النبي محمد إلى الناس  ليبلغهم مضمونه  فهو كالوحي الذي كلف الله به ملاكه  جبريل لينقله إلى الانبياء وبذلك يكون ما جاء به جبريل محمدا من وحي هو تنزيل عليه من رب العالمين  الشعراء 192 - 195 و النساء  136 - 164

هذا المعنى الأخير للوحي يكون من الله على رسله وانبيائه مباشرة أو بواسطة ملاك الوحي ويكون أيضا برؤيا ليلية أو نهارية  أو يكون بظهور الملاك نفسه بهيئة رجل على النبي أو أيضا بغير ذلك كما سنرى

طرق الوحي

هناك بحسب القرآن وكتب السيرة عدة طرق أو صور لإبلاغ الوحي بها اتصل الله بأنبيائه كل بحسب ظروفه وأحواله وأشارت إلى بعض هذه الطرق سورة الشورى في   قولها  وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب  أو يرسل رسولا ملاكا فيوحي بإذنه ما يشاء  القرآن 42 : 51

أول الطرق إذن الوحي بمعنى الالهام المباشر أى أن الله يلقي كلمته في قلب رسوله وروحه وينفث المعنى في روحه كقول حديث نبوي جاء فيه أن روح القدس أى الملاك جبــــريل نفث في روعي أنه لن تمـــوت نفس حتى تستـــوفي رزقـــها  سيرة ابن هشام

 وتقوم الطريقة الثانية في أن يوحي الله إلى نبيه كلاما يسمعه من وراء حجاب دون أن يرى النبي المتكلم وذلك كما نادى الله موسى وسمع موسى نداءه النساء 164  طه 11 وكما حدث لمحمد وهو في معراجه على الأنبياء  النجم 8 - 10  الاسراء 1

والثالثة أن يكون الوحي بواسطة ملاك جبريل الوحي الأمين الروح القدس الذي أرسله الله إلى محمد بصورة رجل ويبدو أن القرآن كله نزل بواسطته كما جاء نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين الشعراء 193 وقل نزله الروح القدس من ربك بالحق ليثبت الذين أمنوا النحل 102

أما في كتب الحديث والسيرة النبوية هناك صور أخرى لحدوث الوحي وتنزيله على محمد وهي على غرابتها تفسر بعض ما جاء في القرآن 

وجاء على لسان عائشة قولها أول مابدىء به رسول الله صلعم من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم وكان لا يرى رؤيا إلا  جاءت كفلق الصبح  البخارى 1 : 3 هشام 1 : وحدث مثل هذه الرؤيا لابراهيم واسمعيل  الصافات 102  ولكن لم يثبت ثبوتا قاطعا أن شيئا من القرآن نزل عن طريق الرؤيا المنامية عبد المنعم نمر  علوم القرآن الكريم  ص 17

أما كيفية نزول الوحي على النبي فكانت بأحوال مختلفة ومتعددة أحيانا كان يأتيه بعنف وجهد وتعب وثقل وشدة وقد عبر الرسول عن ذلك بقوله أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس وهو أشده على فيفصم عني وقد وعيت عنه ما قال البخارى 1 : 3

كما عبرت أيضا عائشة قائلة ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وأن جبينه ليتفصد عرقا البخارى 1 :3 وانظر ما جاء في جميع كتب السير وهي على وفاق تام فيما بينها بما يخص كيفية نزول الوحي على الرسول

وكذلك ابن عباس قال كان رسول الله يعالج من التنزيل شدة  وعن السيرة الحلبية جملة أحوال تنقلها عن مصادر عديدة تقول في وصف حال النبي وقت يأتيه الوحي بأنه يغط كغطيط البكر المحمرة عيناه  الحلبية 1 : 257

وعن زيد ابن ثابت قوله كان إذا نزل الوحي على رسول الله ثقل لذلك ومرة وقع فخذه على فخذي فوالله ما وجدت شيئا أثقل من فخذ رسول الله ويضيف ربما أوحي إليه وهو على راحلته أى ناقته فترعد حتى يظن أن ذراعها  ينقسم وربما بركت .. فلم تستطع أن تحمله فينزل عنها  نفس المرجع السابق

وفي روايات كثيرة أيضا جاء على لسان رسول الله قوله ما من مرة يوحى إلى ألا ظننت أن نفسي تقبض مني  وعن أسماء بنت عميس كان رسول الله إذا نزل عليه الوحي يكاد يغشى عليه ... ويصير كهيئة السكران  الحلبية 1 : 257

وعن محي الدين كان إذا جاءه الوحي يستلقي على ظهره وسبب ذلك لم يبق للجسم من يحفظ عليه قيامه ولا قعوده فيرجع إلى أصله وهو لصوقه بالأرض الحلبية 1 : 262

وعن ابي هريرة كان رسول الله إذا نزل عليه الوحي صدع فيغلف رأسه بالحناء وأيضا إذا نزل عليه الوحي لم يستطع أحد منا أن يرفع طرفه إليه حتى ينقضي الوحي وسبب ذلك أن الرسول حين الوحي تستقبله الرعدة والكرب فيتربد وجهه ويغمض عينيه ويسمع عند وجهه كدوي النحل ويضطرب ارتعاشا وينوء تحت النوبات العصبية والارهاصات العاطفية ويرزح تحت ثقل ملاك الوحي

سألت خديجة زوجها قائلة إى ابن عم أتستطيع أن تخبرني بصاحبك هذا الذي يأتيك إذا جاءك ؟ قال نعم قالت إخبرني به إذا جاءك فجاء جبريل عليه السلام كما كان يصنع فقال الرسول لخديجة هذا جبريل قد جائني

قالت قم يا ابن العم فأجلس على فخذي اليسري فقام رسول الله فجلس عليها قالت هل تراه ؟ قال نعم  ثم قالت فتحول وأجلس على فخذي اليمنى  فتحول رسول الله وجلس على فخذها اليمنى وسألته هل تراه الآن ؟ قال نعم

قالت فتحول وأجلس في حجري فتحول رسول الله وجلس في حجرها قالت هل تراه ؟ قال نعم أراه  وتحسرت خديجة وألقت خمارها ورسول الله جالس في حجرها ثم سألته هل تراه ؟  قال لا

قالت يا ابن العم أثبت وأبشــــر فــــو الله أنه لمــلاك ومــا هــــذا بشيـطـــــان ســــيرة ابن هشام 1 : 223 

أما عبد الله بن حسن فقد سمع أمه فاطمة تحدثه عن خديجة تقول له إني سمعتها أى فاطمة سمعت خديجة تقول أدخلت رسول الله بينها وبين درعها فذهب عند ذلك جبريل  فقالت لرسول الله إن هذا لملك وما هو بشيطان  نفس المرجع السابق

هذه الحالات الشديدة التي كانت تنتاب النبي كشف القرآن عنها في قوله إنا سنلقى عليك قولا ثقيلا  المدثر 74 : 1 - 5  المزمل  73 : 1 - 5  وهي حقا كانت عليه شديدة حتى أنه كان ينوي إلقاء نفسه من على رأس الجبل بسبب معاناته مع رسول الوحي 

بدء الوحي

يجمع المسلمون على أن أول ما نزل من القرآن كان في غار حراء في شهر رمضان في ليلة القدر المباركة وأول آية نزلت كانت من سورة العلق  وبيان المسلمين على ذلك  لا يستقصيه علم لكثرة الشهود والأحاديث النبوية المنقولة إلينا بالطريق الصحيح

مكان النزول

نقل إلينا هشام عن ابن اسحاق عن عبد الملك بن عبيد الله بن ابي سفيان  أن رسول الله حين أراده الله بكرامته وأبتدأه بالنبوة كان إذا خرج لحاجته أبعد حتى تحسر عنه البيوت ويفضي إلى شعاب مكة وبطون أوديتها  فلا يمر رسول الله بحجر أو شجر إلا قال السلام عليك يا رسول الله

قال فيلتفت رسول الله حوله وعن يمينه وشماله وخلفه فلا يرى إلا الشجر والحجارة فمكث رسول الله كذلك يرى ويسمع ما شاء الله أن يمكث ثم جاءه جبريل عليه السلام بما جاءه من كرامة الله وهو بحراء في شهر رمضان  انظر سيرة ابن هشام 1 : 217 وصحيح مسلم وبخاري باب بدء الوحي

وعن وهب ابن كيسان قال  سمعت من ابن الزبير قال كان رسول الله يجاور في حراء من كل سنة شهرا ... حتى إذا كان الشهر شهر رمضان من السنة التي بعثه الله فيها وتشهد على ذلك عائشة بقولها  وكان يخلو بغار حراء فيتحنث والتحنث هو التبرر والتعبد الليالي ذوات العدد  ابن هشام وصحيح مسلم وبخاري

أول ما نزل من القرآن

استمر النبي يتردد على غار حراء طيلة 15 سنة برفقة القس ورقة بن نوفل وعنايته وكان هناك يتعبد ويصلي ويرتاض ويصوم إلى أن جاءه الحق وهو في غار حراء فجاءه الملك فقال أقرأ قال ما أنا بقارئ قال فأخذني وغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال أقرأ  قلت ما أنا بقارئ

فأخذني وغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال أقرأ فقلت ما أنا بقارئ وأخذني وغطني الثالثة ثم أرسلني  فقال أقرأ بأسم ربك الذي خلق خلق الانسان من علق أقرأ وربك الأكرم  سورة العلق

فرجع بها رسول الله يرجف فؤاده فدخل على خديجة بنت خويلد فقال زملوني زملوني فزملوه حتى ذهب عنه الروع فقال لخديجة وأخبرها الخبر لقد خشيت على نفسي  وقالت خديجة كلا والله ما يخزيك الله أبدا انك لتصل الرحم وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق

وانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل ابن عم خديجة وكان أمرأ تنصر في الجاهلية وكان يكتب الكتاب العبراني فيكتب من الانجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب وكان شيخا كبيرا وقالت له خديجة با ابن عم  اسمع من ابن أخيك فقال له ورقة يا ابن أخي ماذا ترى ؟ وأخبره رسول الله خبر ما رأى

فقال له ورقة هذا الناموس الذي نزله الله على موسى يا ليتني فيها جذعا ليتني أكون حيا إذا اخرجك قومك  فقال رسول الله أو مخرجي هم ؟  قال نعم لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به ألا عودي وأن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا ثم لم ينشب ورقة أن توفى وفتر الوحي  صحيح بخاري 1 : 3 - 4

هكذا ابتدأ الوحي وهكذا كان أول ما أوحي إلى محمد ولكن موت القس ورقة لم يكن إلا بع ثلاث أو أربع سنوات من بدء الرسالة النبوية ويتابع البخاري كلامه ويقول وبعد ذلك استمر الوحي ينزل على الرسول بحسب الظروف والمناسبات طيلة ما يقارب 23 سنة

كيفية التنزيل

من ايمان المسلمين أن القرآن نزل من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا جملة واحدة ولكن محمدا لم يتلقاه إلا منجما أى أنزل على محمد آية آية أو كل خمس آيات أو عشر أو أكثر أو أقل  السيوطي الاتقان في علوم القرآن  1 : 73

أما الحكمة من تنجيمه فهي مضاعفة وهي حكمة بالنسبة إلى النبي وذلك لكي يظل الوحي متجاوبا مع الرسول يعلمه كل يوم شيئا جديدا ويرشده ويهديه ويثبته ويزيده اطمئنانا مباحث في علوم القرآن ص 49  وفي ذلك شهادة من القرآن نفسه  وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة  ويجيب الله أنزلناه كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا الفرقان  32 وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا سورة الاسراء 17 : 106

وهي حكمة بالنسبة للصحابة كذلك حتى يبقى الوحي متجاوبا معهم يربيهم ويصلح عاداتهم ولا يفاجئهم بتعاليمه وتشريعاته  مباحث في علوم القرآن ص 49 والحكمة في ذلك كانت للصحابة حتى يحفظوه في صدورهم ويكتبوه على الرقاع ويتيسر لهم العمل بمضمونه شيئا فشيئا  علوم القرآن الكريم د . نمر ص 81  والغاية من ذلك تربية الأمة وترويضها وهدايتها وتمكينها من التطبيق والالتزام بالاحكام وما إليه  موجز علوم القرآن  د . داود العطار ص 109

غير أن الخطر في الاسترسال بالقول بالتنجيم يكمن في جعل الآيات مفككة غير مرتبطة بعضها ببعض ولمس المسلمون ظاهرة التفكك وأوجدوا علم المناسبة الذي يضع قواعد وأصول لربط السور  فصلا في الاتقان للسيوطي  وعند فخر الدين الرازي أكثر لطائف القرآن مودعة في الترتيبات والروابط  تفسير القرآن للرازي

متى نزل القرآن

يحدد القرآن وقت نزوله في أمكنة ثلاث  شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن سورة البقرة 2 : 185  إنا أنزلناه في ليلة مباركة  سورة الدخان  44 : 3 وإنا أنزلناه في ليلة القدر  سورة القدر  97 : 1

ورأينا شهادة المحدثين أن النبي جاءه الحق في شهر رمضان وفي البخاري قوله كان جبريل يلقاه في كل ليلة من رمضان  فيدارسه القرآن  وكانت الليلة الأولى ليلة السابع عشر المسماة بليلة القدر من السنة 13 قبل الهجرة الموافقة لشهر تموز سنة 610 ميلادية وكان عمر النبي إذ ذاك 40 سنة

ومما يرجح هذا التاريخ ما نجده في مناسبة أخرى من قول القرآن وهي مناسبة التقاء الجمعين في معركة بدر التي حدثت في 17 رمضان السنة الثانية للهجرة انظر سورة الانفال  8 : 41

أما ليلة القدر أول ليلة أنزل فيها القرآن وجاء في أهميتها ليلة القدر خير من ألف شهر سورة القدر 97 : 1 - 5  ومعنى ذلك أن الله أنزل القرآن جملة واحدة من  اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا  تفسير الجلالين على 97 : 1 والقرطبي 2 : 297

ويشهد على ذلك ما ورد أن القرآن كان كله منذ الأزل بالأفق الأعلى سورة النجم عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى سورة النجم أيضا وبعد ذلك أنزله الله منجما على الرسول بحسب المناسبات والظروف على ما جاء سابقا

إلا أن اللوح المحفوظ قد لا يكون كتابا موجودا في الأفق الأعلى بل قد يكون كتاب موسى سورة الاحقاف 46 : 12 وسورة هود 11 : 17 ومما يرجح ذلك هو أننا نجد في القرآن ما نجده في امام موسى كل شئ أحصيناه في إمام مبين  يس 36 : 12 وقد يكون كتاب موسى الموصوف بالامام هو نفسه أم الكتاب  سورة الرعد  13 : 39 ويصرح أنه في أم الكتاب لدينا سورة الزخرف 43 : 4

ولكننا نجد في القرآن ما لا نجده في كتاب موسى فما هو مصدره ؟ لعله الانجيل العبراني الذي كان بين يدي القس ورقة ينقله إلى العربية وكان محمد يحضر نقله طيلة 44 عاما  ولعل خبرة محمد خلال حياته وجهاده وأسفاره ومستجدات الحياة والمجتمع لها أيضا في القرآن يد وفي كل حال لنا عودة إلى مصادر القرآن فيما بعد .. انظر قس ونبي

الوحي والإلهام والنبوة

لئن كان في اليهودية والنصرانية فرق بين الوحي والالهام والنبوة فالإسلام لا يفرق بينهما وسبب ذلك هو أن الله مصدر كل ما في القرآن من وحي ونبوة والهام وعلم وشريعة وحقائق  ونبي المسلمين ليس له في القرآن أى تدخل فلا يصوغه بلفظه ولا يلقيه بكلامه بل هو لا يملك حتى حق استخدام ذاكرته في حفظ القرآن بل الله يتكفل بتحفيظه إياه  مباحث في علوم القرآن ص 33

ويبدو من ايمان المسلمين أن محمدا كان يتلقى الوحي من الله بلفظ الله واسلوبه ولغته وقراءته وبيانه  ولا يملك مجمد أية حرية شخصية أو ارادة ذاتية أو علم من عنده فالوحي ينزل على محمد  حين يشاء رب محمد ويفتر إذا شاء رب محمد الانقطاع  ولا تقدم عواطف محمد ولا تؤخر في أمر السماء  نفس المرجع السابق ص 38

ويحرص محمد والله يكلمه تكليما أن يصرح باستمرار أنه بشر كسائر البشر لا يملك من علم السماء شيئا ولا يعرف  ما في خزائن الله ولا يعلم الغيب ولا يزعم لنفسه صفة ملائكية ولا يمكنه أن يدفع عن نفسه لا خيرا ولا شرا  بل يخاف أن يبدل ما يوحى إليه القرآن 7 : 118 و 6 : 50 و 10 : 15

هذا الوحي كان يفاجئ محمد في أى ساعة في النهار كما في الليل البرد كما القيظ اليقظة كما المنام في بيته كما في أسفاره في ساعات الصلاة كما في أحضان خديجة وسائر النساء  في عروجه إلى السماوات كما في حروبه وغزواته وجمع المغانم  انها مشيئة الله لا مشيئة محمد وعمل الله لا محمد

فالله ذات متكلمة آمرة معطية أما محمد ذات مخاطبة مأمورة متلقية

ومع هذا التجرد النبوي عن ذاته وعن ارادته لم يسلم محمد رغم التدخل الالهي في كل شئ من التهم التي حسبته مجنونا سورة الدخان 44 : 14 ورد الله  ما أنت بنعمة ربك بمجنون  سورة ن والقلم 68 : 1 وحسبوه شاعرا ورد الله عنه بقوله الحافة 69 : 41

وحسبوه محاكيا وحالما الشياطين وما هو بقول شيطان رجيم  الانبياء 21 : 5 و التكــوير 81 : 25 وأتهمه آخرون انه يأتي بما في صحف موسى وابراهيم واساطير الأولين وكان الله يتكفل بالر العنيف نيابة عن محمد

وانطلاقا من مفهوم القرآن هذا للوحي يستبعد المسلمون أن يكون فيما بين الوحي والاهام وما يشبهه من تعابير أية علاقة فلا الكشف ولا الحدس الباطني ولا الشعور الداخلي ولا العرفان ولا الوجد ولا الذوق الصوفي أو اللاوعي واللاشعور  تستطيع أن تسمو بصاحبها إلى درجة الوحي والنبوة

ويكون الوحي كله من عند الله وعليه فلا بد أن يلم بكل العلوم والحقائق التاريخية والكونية الماضية والمستقبلية  ويقولون أن القرآن صحح بعض أخطاء وردت في الكتب السابقة تتناول عصمة الانبياء وفند القرآن كذلك بعض المغالطات التاريخية

وصور المسلمين محمدا شاهدا الأحداث كلها مراقبا إياها كأنه يعيش في عصرها بين أصحابها  مباحث في علوم القرآن  ص 41  وأما أمور المستقبل فلا حصر لها في القرآن تنبأ انتصار الروم على الفرس  سورة الروم وتنبأ بانتصاره في معركة بدر الكبرى  سورة القمر

وتنبأ عن علوم توصل لها العلم الحديث مؤخرا كما تنبأ عن علوم سيكتشفها في أجبال البشرية اللاحقة  القرآن والعلوم الطبيعية  والقرآن وحاولة لفهم عصري ... ولو اطلع البشر على جوانب القرآن لآدركوا مثل جميع المنصفين عجز الزمان عن ابطال شئ منه ولأيقنوا أن علوم الكون  ستظل جميعا في خدمة القرآن للكشف عن آيات الله في الأفاق والأنفس كما قال الله سنريهم آياتنا في الأفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم الحق الشيخ صبحي الصالح مباحث ... ص 47

أن المعجزة الكبرى في الوحي المحمدي هو القرآن نفسه هو الوحي وهو النبوة وهو الإسلام وهو كلام الله الذي لا يأتيه الباطل  ولهذا تحدى محمد المشركين والكفار وأهل الكتاب والأنس والجن والشعراء والعلماء والفصحاء والمقاتلين والمسالمين وأهل الحق واليقين وأصحاب الروح والتصوف والملائكة ... أن يأتوا بمثل سورة واحدة من  سور القرآن لما استطاعوا ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ومعينا

وبكلمة  القرآن هو نفس الوحي وذلك تمام إعجازه  مصطفى صادق الرافعي ومن حديث الرسول في شرف القرآن  أنه ستكون فتن كقطع الليل المظلم فقلت وما النجاة منها يا رسول الله ؟ قال كتاب الله تبارك وتعالى  فيه نبأ ما قبلكم وخير ما بعدكم  وحكم ما بينكم

وهو فصل ليس بالهزل من تركه تجبرا قصمه الله ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله وهو حبل الله المتين ونوره المبين والذكر الحكيم والصراط المستقيم  لا تزيغ به الاهواء ولا تتشعب  معه الاراء ولا يشبع منه العلماء ولا يمله الاتقياء من علم علمه سبق ومن حكم به عدل ومن اعتصم به فقد هدي إلى صراط مستقيم  مقدمتان في علوم القرآن تحقيق آرثر جفري  ص 256

وبذلك لا شئ من كتب الانبياء السابقين يضاهي القرآن تلك الكتب كتبها الانبياء بالهام رباني وهم يحتفظون بشخصيتهم وارادتهم واسلوبهم ولغتهم وحريتهم وفي القرآن ليس لمحمد من ذلك شئ

معجزة أمية محمد

في إيمان المسلمين أن النبي محمدا كان أميا لا يعرف الكتابة ولا القراءة وأن مكة كانت غارقة في جاهلية متمكنة بعقول أهليها واستدلوا على رأيهم في أمية محمد بما جاء في القرآن عن الرسول النبي الأمي  سورة الأعراف  7 : 157  واستدلوا على جاهلية مكة بحديث نبوي جاء فيه إننا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب  البيان والتبيين 3 : 28 الصاحبي 8 : 11 تفسير القرطبي 2 : 5 لسان العرب 12 : 34

وتمسك المسلمين بهذه الحقيقة مذهولين  وذلك قصد الدلالة على معجزة النبوة وجدية الإسلام وفي ظنهم أن اختيار الله محمدا أميا لا يقرأ ولا يكتب يضيف إلى إذعان الناس له وايمانهم برسالته سببا  ابراهيم الإبياري  تاريخ القرآن ص 51

علما بأن الله كان باستطاعته اختيار نبي عالم مثقف إذ لم يكن اختيار محمد قارئا وكاتبا شيئا يعز على السماء ولكنه كان شيئا إن تم يهون من حجة السماء في نفوس الناس  نفس المرجع السابق

ولسبب الاعتقاد في أمية محمد  أصبح كل العرب  فيما قبل الإسلام أميين جاهليين ولم يكن الأمر كذلك لولا عاطفة دينية عندهم _ شددوا بها _ في أمية  العرب  وجعلوهم أميين لإظهار معجزة  للرسول ... في أنه ظهر محمد بالنبوة في أمة أمية  وجاء من الله بأحسن بيان  وهي حجة له على أهل الكتاب والمشركين

جواد على المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام  8 : 142 إلا أن صاحب الكتاب لا يعتقد بأمية محمد  ولكنه ينقل رأى معظم المسلمين في القديم والحديث

أن جاهلية مكة وأمية محمد أمران مستحكمان في الدين الإسلامي وكلما كان في الدين معجزات وعجائب  كان نموه وانتشاره أسرع  ومن جملة عجائب الله في خلقه أن ينبت العلم حيث الأمية وأن تشع المعرفة حيث الجهل  ويترسخ الايمان حيث الكفر  وفي الإسلام كان لنا ذلك

لقد قرر المتدينون تدخل الله المباشر لصنع عجائب في الدين  فقرروا جهل مكة وكفر أهلها  وشركهم وعبادتهم الأوثان وأخترعوا إكراما لفتح مكة 365 صنما حطمها محمد يوم النصر المبين تحطيما

وقرروا أمية محمد إكراما لبلاغة القرآن وفصــاحته وبيانه المعجز وذلك ليقولوا أن الله سبحــانه وتعالى هو صــاحب الكتاب ومؤلفــه وكاتــبه ومنــزله وضامنــه وقــارئه وحاميه . !!!

ونحن نسأل هل ما قرره المتدينون هو الواقع والحقيقة ؟  لننظر فيها إذا كانت مكة على الجهل  أم العلم  وفيما إذا كان محمد على الأمية أم بعض الثقافة !

خاتمة

إذا أردنا استقصاء معجزات الله مع نبيـــــه في هذا الفصل لعجزنا عن حصرها وتعدادها  بل أنها فائقة الوصف والحد فمن معجزة اختيار  الله لمحمد منذ الأزل إلى معجزات استقباله الظافر قبل مجيئه إلى معجزات مولده وطفولته وزواجه من خديجة

إلى معجزات جبريل ساعي البريد النبوي الأمين الذي استمر على اتصال دائم مع النبي طيلة 23 سنة إلى معجزة اشتراك خديجة بتفسير الرؤى والأحلام وبتأكدها وتأكيدها الوحي ينزل على زوجها

إلى معجزة تنقل خديجة فيما بين بعلها وبين ابن عمها القس ورقة إلى معجزات الوحي ينصب على النبي فتتعثر الجن والشياطين لهول ما يسمعون فإذا الواحد منهم  يتسمع ويقول لأخيه

إنا سمعنا قرآنا عجبا !!! القرآن 72 : 1

لقد تفتحت أبواب السماء ونشطت الملائكة تسعى فيما بين الله ومكة  وجند الله يحرسون طريق جبريل على الصفين وهو يحمل إلى محمد أعظم هدية من السماء إلى الأرض ألا وهي كلام الله

واستمر جبريل محظوظا بهذه الرسالة ويتشوف على خلق الله أجمعين _ ومن حظ جبريل العظيم ألا يسلم الهدية دفعة واحدة لئلا تنتهي مهمته سريعا  بل راح يقسط الآيات  واحدة فواحدة  لتطول مدة تنقله السعيد فيما بين الله  و النبي

أو لأن جبريل استلذ دفء بيت النبي أو أيضا لأنه سئم من البطالة التي طالت مدتها أكثر من ستمائة سنة ...  وبعد 15 جيلا    ما الذي حدث لجبريل ! ألم  يعد إلينا نحن المساكين

ألم يسئم من تسابيح رفاقه الأطهار  ألا يعود ليرى ماذا صار برسالته النبوية ألا تلذ له العودة إلى الأرض  وقد أصبح كل شئ فيها جميلا منظما كاملا بتلك الآيات التي نزلها قديما إلينا

أليس عنده شيئا جديدا يريد إرساله إلينا ! ألعل الله لم يعد يثق به أو لعله خان الله وحرف فيما نزله علينا منذ مدة !! ولماذا اختفى صديق الأرض القديم  ما معنى هذا الاختفاء السري ونحن بأمس الحاجة إليه

ألم ير جبريل في كتاب الله فسادا وأنه يقع في أيدي غير مطهرة وهو قد حذرنا منذ البداية لا يمسه إلا المطهرون 56 : 79

أو ليس من رسالة جديدة تزيل الفساد أو تعطينا من عند الله شيئا جديدا أم ليس عند الله بعد القرآن شئ جديد  وهل حصر الله كل ما عنده بين دفتي الكتاب المجيد ؟ أم عنده اشياء واشياء ضن بها علينا ؟

هل في القـــرآن كل ما يكفينا إلى الاجيــال القادمة ؟ أم عند الله مفجأة قرآنية أخرى قد تنزل علينا غدا أو بعد غد ويعود جبريل إلى مسعاه القديم في نقل الكلام والهروب من السماء إلى أحضان من في الأرض

لعل جبريل يحظى بمحمدي آخر فلماذا نوصد في وجهه الأبواب ونمنع على الله القدير وحيا جديدا يستطيعه  

أقول لكم لا تيأسوا  سيعود جبريل ولكن بلا جناحين  ليمكث بيننا ويحل فينا ويهتم بكل واحد منا وهكذا تعم رسالته  ويرفرف وحيه  فيكون كل شعب  الله أنبياء  أى حظ يكون لنا إن كان هذا مطلبنا ؟

ألا فلينعـــم المؤمنـــون بحب لله جـــــديــد ولتــــــــأخـــذ المعجـــــزة مجـــراها في عـــالم المعجـــــــــزات