الرأي والرأي الآخر
وحدنا نتقاتل مع بعضنا البعض على أرض وفي كون نحن فيه ضيوف.نتقاتل ولا
نعمل بمبدأ الرأي والرأي الآخر بل لا نعطي لرأي غيرنا الإحترام بل نهرع إلى
الإقتتال. الحرب هي إلغاء لدور العقل ورجوع بالإنسان إلى غابر الزمان (القرون
الوسطى).السلام له علاقة في يومنا الحاضر بمبدأ(إحترام الرأي الآخر) لأن التمادي
في عدم إحترام رأي الغير يعني الذهاب إلى الحرب. لماذا إذا لا يحتكم الإنسان إلى
العقل بحيث يتخذ من مبدأ الحوار على طاولة منهج السلام إسلوبا في التشاور من أجل
الوصول إلى الرأي السديد وكأنه ميزان تكال به حقوق الكل دون هضمها أو إهدارها
لأنها تخص المجتمع .أن الحوار والنقاش بين المختلفين فكريا في الوطن الواحد هو
الرأي الصواب وإسلوب العقلاء الذين لم يقيدوا أفكارهم في مذكرة يوم صار في غابر
الزمان بل عملوا به وإن كانوا اليوم قلة أصواتها المنادية بالسلام تضيع أو تخفت
بين زعيق أصوات المنادين بالحرب أو بين أصوات دوي المدافع وكل أنواع الأسلحة.أن
إحترام الرأي الآخر داخل الوطن وهكذا في البلد الآخر والآخر ليعم هذا المبدأ
العالم كله.
الرب مصدره
الرب (يرفع الرب وجهه عليك ويمنحك سلاما)\"عدد6: 26\"أخلى نفسه من السماء ونزل
طائعا إلى الأرض وهي حبلى بالخطيئة متحملا كل خطايانا على الصليب بأسلوب السلام،
كان يقدر أن ينزل كملك أو كقائد عسكري كما ظنه وإنتظروه اليهود، ليحررهم من
الإحتلال الروماني.نظرة ضيقة وآنية ومحددة بسبب واحد (نظرة العشيرة). الله نفسه
قد خلق الكون وخلق البشر وفق نظام. الكون ملك للله المالك الحقيقي وصاحبه الشرعي
وفق مستند الخلق العظيم(في البدءِ خلقَ الله السمواتِ والأرضِ.)\"تكوين1:1
\".السلام الذي ننشده، إستنادا إلى توصية من السماء هو إلى كل البشر من خلال الرب
يسوع المسيح\"له كل المجد\"، فهو الراعي الصالح الذي حمل راية السلام يوم نفذ خطة
الفداء.هل من مصغي لما تريده منا السماء؟هل تصغي معظم الدول لصوت الرب وتعمل
باسلوب السلام الذي وضعه الرب بين أيدي البشر دون مقابل؟هل يدرك العالم اليوم بأن
قلوبهم هي ملك للـ الله؟ بماذا نفعتنا كل الحروب التي وقعت ولا زالت لحد اليوم
تسمع دوي أسلحتها في مختلف بقاع العالم، ونتائجها التشرد والقتل والعاهات
المستديمة والفقر والجدية والفساد؟بشر يقاتلون بشر!هل سمعتم أيها البشر أن الله
سمى وعلى دخل في حرب مع البشر منذ بدء عملية الخلق (هذهِ مبادئ السمواتِ والأرضِ
حين خُلِقَتْ)\"التكوين4:2\". الله الذي أعطانا بشارة السلام مرسلة بيد الرب يسوع
المسيح\"له كل المجد\" طرحها للنقاش من قبلنا ولم يفرضها علينا بل هبة وبركة
أعطاه لنا ودون مقابل مثلا لم يقل لنا:
يجب عليكم يا بشر أن تنتخبونني رئيسا. لأني الله خالقكم!
أن عدم العمل برسالة الله يعني إنفصام كل علاقة بين الله والبشر بين السماء
والأرض بين المعزي والمؤمنين. الله يا الله كم نحن البشر مؤذيين لبعضنا البعض؟بل
وتمادينا وألحقنا الضرر حتى بالكون.البارحة حط مكوك فضائي على المريخ.وقبله على
القمر.كأن الأرض ما عادت تتسع لكل أعمالنا الشريرة.فهذه الدول التي تتسابق
للإستيلاء على الكون في نفس الوقت تلغي العمل بشريعة الله. من السذاجة أن تجيبك
موظفة في دائرة من دوائر بلد متطور ما مفاده:أن قوانين بلدها أرضية وليست سماوية.
أن معظم الدول المتطورة في العالم تدعي في دساتيرها بأنها دول علمانية و90% من
نفوس سكانها يعتنقون المسيحية.شئ من الوهلة الأولى مثير للسخرية!هل هذه الدول
فعلا ترفض العمل بشريعة الله ؟أم أنها ترفض معونة الله التي لا ثمن مقابلها وترفض
قيادة الروح القدس الأقنوم الثالث؟(ولكني اُقسّي قلبَ فرعونَ وأكثّرُ آياتي
وعجائبي في أرض مصرَ)\"خروج7: 3\". أن معظم هذه الدول تشعر أنها لا تحتاج الى
الله وهي بالمقابل لا تمنع أي أحد من أبنائها اذا إستعان بالله.أننا لو تصفحنا
أعمالها نجدها مخالفة للناموس. علينا الإعتراف بخبرة وحكمة وقوة الله حتى نقدر أن
نقف أمام قوة الشيطان !أننا لا نعترف لا بالله ولا بالشيطان!بمن نعترف؟لا بالسماء
نعترف والأرض حولناها إلى مشجب للسلاح !من المفروض أن نلتزم بأنظمة السماء،على
الأقل، كما يلتزم الفلاح البسيط بمواسم الحرث والغرس والحصاد مستندا على الفصول
وأوقاتها.نحن ضيوف عليها بأي تخويل صرنا نعبث بها ونخربها ومن الممكن أن تعرضها
أعمالنا الشريرة إلى الفناء.هل يحق للمستأجر أن يعبث بالدار أو المحل الذي
إستأجره؟هل يقدر الموظف مخالفة تعليمات الشركة التي يعمل فيها؟الله وحده القادر
ولكنه لا يفعل بنا شرا(لكي تكونوا أبناء أبيكم الذي في السموات.فإنه يُشرقُ شمسهُ
على الأشرارِ والصالحينَ ويمطرٌ على الأبرارِ والظالمينَ)\"متى45:5 \" .حقيقة هي
أن قلة في العالم تسيطر على زمام الأمور وتظن بأن السلام متحقق لا محالة بربط
أركانه بأمور مادية بحتة،وقد فضلت عدم الجلوس مع الخصم على طاولة المباحثات ما
دام السلاح فعال وهو أقصر طريق إلى الهدف ولا تنازل للحقوق بل من الممكن أن تحقق
الحرب النصر الذي يعني حصص إضافية(غنائم العشيرة من الغزو).. خططت القوة الإلهية
للمجيء الأول للرب بخطة أعدت وطبقت من قبل الله الإبن وإقتصر دور البشر على الحمل
للإنسان يسوع الذي نمى وترعرع في النعمة الإلهية وتقدم بمعونة القوة الإلهية ونفذ
\"خطة الفداء\" من أجل تخليصنا من الموت الذي هو أجرة الخطيئة،لكن البشر رفضوا
الفكرة الإلهية وهبوا(خاصته) وصلبوا الرب على أيدي محتليهم الرومان.صارت مساعي
البشر تعاكس الوصية والفكرة الإلهية وترفض السلام بل صارت تسعى جاهدة بعقول
المخترعين والمبدعين لصناعة وتصنيع خطط من أجل تدمير غيره من البشر كفرد ومجتمع.
مضحك حال وأحوال البشر على مر التأريخ والشواهد كثيرة ومنها حدث البارحة،ولايسع
الواحد منا أن يكلف نفسه سوى أن يفتش الكتب .وكم بالحري الكتاب المقدس وهو رسالة
من الله وضعها بين أيدينا بإعتباره مصدرا فيه المبادئ التي جاء بها الرب يسوع
المسيح \"له كل المجد\" هي لكل البشر ممكن الإستفادة منها بإعتبارها منهجا للحياة
ومصدرا إلهيا وسماويا لكل الشرائع الأرضية التي يظن البشر بأنهم مسنيها أو
مصدريها كقوانين أو دساتير. هل هو مصير متشابه يسعى إليه البشر على الرغم من
إختلاف الأزمنة؟... السلام بشارة أرسلها الله بيد إلأقنوم الثاني، برنامجا ونظاما
للعمل به فلو يعيد البشر تشغيل شريط ذاكرته فأنه لا محالة سيجد أن لا إسلوبا في
التعامل الدولي والإنساني إلا وفق إسلوب السلام. ؟الله ميّزنا عن غيرنا من
المخلوقات (فخلقَ الله الإنسانَ على صورتهِ.على صورةِ الله خلقه.ذكراً وأنثى
خلقهم) \"تكوين27:1 \"
الفرد والسلام
للفرد ضمن العائلة دورا كبيرا في العمليات الأولى والأساسية في بناء أسس ثقافة
السلام في الدولة والمجتمع،فالأم التي تعلم إبنها على حب زملائه الآخرين، والأب
الذي يربي إبنه على إحترام الكبير والتصرف بأدب وعدم الإعتداء على الآخرين وعدم
الأخذ بالعنف في قضاء إحتياجاته اليومية وعدم إهانة غيره أمام أولاده أو واحدا
منهم أمام بقية أفراد العائلة.والأخ الكبير وهو يتعامل بلطف مع أشقائه
وشقيقاته.والأب وهو يحترم زوجته أمام أولاده وبناته.كل هؤلاء يعتبرون في خارطة
طريق السلام على الأرض، كفرقة منظمة تعمل بنظام كما تعمل النحل في صناعة العسل
هكذا يكون دور الفرد في صناعة السلام. السلام هو الركن الأساسي في عملية بناء
أنظمة الأمم ومصدر لدساتيرها وعقدا مشروعا لبناء العلاقات الأنسانية.السلام ليس
خيال بعيد المنال وكأنه فلم من أفلام الخيال العلمي الغير متحقق، صحيح أن السلام
لا يمكن أن يكون حقيقة إن لم يتحقق بشكل كامل وكلي. هل نصغي لصوت العقل فينا
فنعمل بالسلام ومن بيوتنا أولا نمارسه كآباء وأمهات مع فلذات أكبادنا فنلغي الضرب
والإهانة والشتم والسب من جدول تصرفاتنا ومن قاموس تربيتنا ونشغل عقلنا مع من
معنا؟لأن في التشغيل تطوير وفي التطوير إكتشاف جديد وفي هذا نمط حياة مباركة من
الله.حياة ملؤها سلام وأمان..والسلام عليكم. السلام لك يا عراق. سلام القلب لك
أيها العراقي ومن الله رب الأرباب.السلام لك أيها الإنسان أينما كنت اليوم ولا
يهم ما كان جنسك أو عرقك أو لونك أو دينك .سلام القلب الذي يجب أن يحل فينا عندئذ
سنقوى على الإجتماع حول طاولة واحدة والعقل قاسم مشترك ومع حضور بركة الله.لا
يمكن أن يقف الإنسان فينا حائراً أمام المشاكل التي تحوم في أجواء شرق الكرة
الأرضية اذا إستخدم العقل،وطلب بركة الرب.الإنسان(العقل) الله (السلام).اذا لا بد
لتحقيقه أن يستند البشر إلى العقل وإلى الله،إلى جهود الخييرين من البشر وإلى
بركة الله.أننا كبشر فينا نوازع الخطيئة والميول إليها،لذلك لن تفي جهودنا لوحدها
في تحقيق السلام لأن مصدره إلهي وعلى البشر الإستعانة ببركة الله.لأنه لا يمكن
الإستغناء عنها مهما كانت عقولنا تحمل من حكمةٍ،هناك ترابط وثيق بين العمل
والبركة وفي حالة إنفصامهما فنتائجه وخيمة ومنها الحروب.هل تقدر الأرض أن تستغني
عن أمطار السماء؟هل يقدر الإنسان أن يستغني عن ضياء النهار أو عن حرارة
الشمس؟البشر لا زال متمسكا بسياسة القبيلة الواحدة،أمر مضحك وهذا يحدث بل يتكرر
في الألفية الثالثة.
السلام أم السلاح؟
ما عادت الحرب إسلوبا للهجوم أو الدفاع وما عادت طريقا متمدنا لفرض أراء الأقوياء
على الضعفاء أو الأكثرية على الأقلية. يجب الأخذ بالعقل ورفض كل الأفكار
والأيدلوجيات المقوضة للسلام، أنه هبة من الله لكل عابديه الذين خلقهم ليعيشوا
أحرارا وبسلام وأمان،ولن يفيدنا أي تحويل للأرض بل الكون إلى مشجب للسلاح. الظاهر
أن العقل بحسب التخطيط الإنساني صار مغلقا لكل الإبتكارات المدمرة للبشر وللكون
نفسه لأن بندقية تكفي لقتل أكثر من إنسان! فما بالك بالسلاح النووي؟ الذي أهدافه
تتجاوز في قوتها قتل البشر وإبادتهم لأن قوته لها من المقدرة على تدمير دولا
عديدة مع شعوبها-لا سمح الله-.صار العقل البشري يخطط ويعمل ضد حامله! ضد قرينه ضد
مَن مِن حوله ضد الكون بأسره! مَن أنت يا إنسان الذي ولدت البارحة لتموت غدا، حتى
تسعى إلى التدمير؟ هل تحمل تخويلا ما؟ هذا الذي تفعله لن يديم. عليك يا إنسان أن
تجنح إلى السلام الذي علينا أتبعناه منهجا يدرس ومن المقاعد الأولى لتلاميذنا
لأنه نجاة للبشرية من السقوط في محرقة المعارك والحروب التي لا فائدة منها لأن
المعمول به من البشر أنهم بعد كل حرب ينسون قتلاهم ولا ينظرون ولو بعين العطف إلى
أفراد عوائل القتلى والشهداء (الأيتام) وهم يستجدون على قارعة الطريق! بل حتى
الشعارات وبيانات الحرب التي كلفتهم إعلاميا مبالغ طائلة تراهم يرمون بها إلى سلة
المهملات تحت طاولة الإجتماعات ، وكأن السلام لا يأتي إلا بعد كل معركة أو حرب
وكأنه محصلة أو تحصيل حاصل للحرب!اذا لو كنا قد فهمناه وأخذنا به درسا ومنهجا
وثقافة لم وصلنا لنجلس أعداءاً في خندقين متقابلين.أنظروا ما الذي يحدث اليوم في
العالم؟ما أن تنتهي الدول من حرب حتى تدخل في حرب أخرى.
عبر ودروس
السلام هبة من الله للعالم أجمع وممكن أن يشعر به كل فرد في قلبه
(سلام القلب) أما ما يسعى إليه العالم من منهج لتحقيق السلام فمن الصعب تحقيقه
مادام العالم قد قطع كل علاقة بالسماء.علما بأن أبواب السماء لازالت
مفتوحة.السلام الأرضي هو خال من كل أمان ممكن أن يُقال عنه. سلام مؤقت مبني على
أساس من رمل.أما سلام الرب فهو من نوع آخر يحس به المؤمنين من البشر ويعيشونه
عيشة قلب يشعرون بأنهم في سلام دائم مع الله.أنه شعور وتربية وعمل وتعامل وممارسة
وإيمان وتنفيذ وتعليم.هو هذا السلام الذي يريده الله لنا ليس الذي يريده العالم
لنا،ولا حتى الذي نريده نحن لأنفسنا.أنه سلام ناقص حتى ولو اُستفتيّ عليه،لأن
بركة السماء تنقصه.فمهما عملنا من سلام لابد وأن نحتاج إلى بركة الله،وفق عقد
العلاقة المباركة بين الخالق والمخلوق.عندئذ نقدر أن نعمل في صناعة السلام ونحن
نصغي إلى الرب وهو يكلمنا قائلاً: (وأجعل سلاماً في الأرض فتنامون وليس مَنْ
يُزعجكم.وأبيدُ الوحوشَ الرديئةِ من الأرضِ ولا يعبر سيفٌ في أرضكمْ)\"لاويين
6:26\".