تمهيد

إن إنجيل برنابا يوجد الآن في مخطوطة وحيدة باللغة الإيطالية محفوظة في المكتبة القومية بالنمسا وهي تعود للقرن السادس عشر كما أكد الدارسون وذلك من خلال نوع الورق المستخدم فهو مصنوع من ألياف قطنية وعليه علامة مائية على هيئة مرساة سفينة ، وهو الورق الذي كان يستخدم في إيطاليا، وتتضح فيه لهجتان ( الفينيسية والتوسكانية ) اللتان كانتا منتشرتين في إيطاليا في القرن السادس عشر

ويعود أسلوب الكتاب الإنشائي ، ونظرياته في النفس والحس إلى العصور الوسطي. وقد بدأ الكاتب كتابه بالقول إنه الإنجيل الصحيح (1) وليس في تاريخ الأناجيل الصحيحة المتواترة أو حتى المنحولة ، من إنجيل ادّعى أنه " الصحيح " من دون سواه إلا إنجيل برنابا ، وهذا الادَّعاء دليل على أنه مزور، لأن الأناجيل الحقيقية لا تحتاج إلى أن تؤكد ذلك، فحقيقتها واضحة . ولكن المبتدع يقول إنه إنجيل حقيقي لشعوره بالذنب.

- يتكون هذا الإنجيل من 222 أصحاحاً بينما لا يزيد إنجيل متى عن 28 إصحاحاً.

- إن أسلوبه الجدلي وتعابيره وحججه وأدلته الفلسفية لم ترد على لسان يسوع الذي كان يخاطب الشعب بأبسط وأوضح الأساليب مستخدماً كل تشبيهاته من البيئة الشعبية في فلسطين .

- يذكر الكاتب في المقدمة أن السبب الذي من أجله يكتب هذا الإنجيل أن بعض الناس ومنهم بولس ضلوا بادعائهم أن يسوع هو ابن الله ، وأن الختان غير ضروري ثم ينسى ما كتبه في المقدمة ويكتب في الأصحاح قبل الأخير ( 221: 1-2) " والتفت يسوع إلى الذي يكتب، وقال : يا برنابا عليك أن تكتب إنجيلي حتماً وما حدث في شأني مدة وجودي في العالم وأكتب أيضاً ما حل بيهوذا ليزول انخداع المؤمنين ويصدق كل أحد الحق"

- هناك بعض التعليقات باللغة العربية على الهوامش ، بها كثير من الأخطاء وأسلوبها يدل على أن كاتبها ليس عربياً ( اللغة العربية بالنسبة له أجنبية) أو ربما مسلم تركي كما ذكر أحد الدارسين.

- يظهر فيه تأثير:

1-اللغة اللاتينية (الفولجاتا)

2- الكوميديا الإلهية لدانتي

3- اصطلاحات عصر النهضة الأوروبية

 


(1) يقول الأستاذ محمد جبريل في جريدة المساء 19/1/1970

" إن هذا الإنجيل برغم اتفاقه في الأغلب مع وجهة النظر الإسلامية ، لم يجد رأياً إسلاميا مسئولاً يؤكد صحته أو يدافع عنه


مقدمة تاريخية

إنجيل برنابا ، إنجيل مزيف ، لم يكن معروفاً حتى قام لونسدال ولورا راج بترجمة المخطوطة الإيطالية إلى اللغة الإنجليزية سنة 1907 . ثم قام د. خليل سعادة بترجمته إلى اللغة العربية ونشره الشيخ محمد رشيد رضا في سنة 1908.

وفيما يلي سوف نقدم دراسة تاريخية حول مخطوطات وترجمات هذا الكتاب.

أولاً : المخطوطة الإيطالية

- إن المخطوطة الوحيدة الكاملة لإنجيل برنابا موجودة الآن في المكتبة القومية في فيينا بالنمسا تحت رقم 2662 Barnabas - Evangliuos . Codex. 2662

- وقد عرفت لأول مرة عندما أخذها كريمر أحد مستشاري ملك بروسيا - وكان مقيماً في أمستردام من مكتبة أحد وجهاء المدينة سنة 1709 . ويرى جان سلومب أن المخطوطة جزء من مكتبة مؤرخ أمستردام الدارس الإيطالي جريجريولي Gregoria Leti وقد بيُعت مكتبته في 25 أكتوبر سنة 1701.(1)

- في عام 1709استعارها مستر جون تولاند Mr. John Toland من كريمر في أمستردام Mr. J.F. Cramer

- كان مستر تولاند أول شخص يتحدث أو يكتب للعامة عن إنجيل برنابا داعياً إياه مزوراً وكاذباً كما جاء في كتاب عنوانه :


(1) اسلاميات مسيحيات جان سلومب . المعهد الباباوي للدراسات العربية . روما. سنة 1987 . ص 82 Islamochristiana, 4, 1987

"An Historical Account of the life and Writing of the Late Eminently Famous Mr. John Toland”. Published in 1722. (Printed by J.Roberts , London , 1722).

وفيه ذكر اكتشافه لإنجيل برنابا ص 141 (2)

- في سنة 1713 أهُديت المخطوطة للأمير أيوجين من سافوي

Prince Eugene of Savoy

- في سنة 1738 وصلت إلى المكتبة الملكية Imperial Library

وهى الآن في المكتبة القومية في فيينا بالنمسا.

ثانياً : المخطوطة الأسبانية :

إننا مدينين بالمعلومات عن هذه المخطوطة لما كتبه جورج سال في مقدمة ترجمته للقرآن.

Sale, George. The Koran. William Tegg and Co., London, 1850 “To the Reader “ PP V-IX(3).

وقد وصف جورج سال في مقدمته ، المخطوطة الأسبانية التي رآها سنة 1734 واقتبس منها ثلاث اقتباسات، وهذه الاقتباسات متفقة تماماً مع المخطوطة الإيطالية (4)

وقد جاء في مقدمة الترجمة العربية " أنه وُجد في أوائل القرن الثامن عشر نسخة أخرى أسبانية تقع في مئتين واثنين وعشرين فصلاً وأربع مئة وعشر صفحة . . وكان قد أقرضها د. هلم من هدلي المستشرق الشهير سايل ثم تناولها بعد سايل د. منكهوس أحد أعضاء كلية الملكة في أكسفورد فنقلها إلى الإنجليزية ثم دفع الترجمة مع الأصل سنة 1784 إلى الدكتور هويت أحد مشاهير الأساتذة . ولقد أشار د. هوايت في إحدى الخطب التي كان يلقيها على الطلبة إلى هذه النسخة حيث استشهد ببعض الشذرات منها. ويؤخذ مما علقه سايل على النسخة الأسبانية أنه مسطور في صدرها أنها مترجمة عن الإيطالية بقلم مسلم أورغاني يُسمى مصطفى العرندي ومُصدره بمقدمة يقص فيها مكتشف النسخة الإيطالية وهو راهب لاتيني يُسمي فرامرينو- كيفية عثوره عليها " (5)

- لم يُسمع أي شئ آخر عن هذه المخطوطة المفقودة حتى اكتشف أخيراً فلتشر J.E.Fletcher مخطوطة غير كاملة ، في مكتبة فيشر بجامعة سدني باستراليا ، تعود للقرن الثامن عشر (6)

وقد كُتب في الغلاف الداخلي:

Trancribed from ms (manuscript ) in possession of Revd Mr Edm. Callamy who bought it at decease of Mr. George Sale, 1700, and now gave me at the decease of Mr John Nickolls 1745” (signed) N . Home

وحيث أن هذه المخطوطة كُتبت بواسطة رجل إنجليزي في الفترة بين وفاة جورج سال سنة 1736 وموت نيقولا سنة 1745 فهي لا تفيدنا شيئاً بخصوص المخطوطة الأصلية ولا يوجد أي دليل قبل سنة 1674.


(2)إنجيل برنابا وقيمته الحقيقة . وليم كامبل . ص 58-59.

The Gospel of Barnabas. it’s true value .W.Campbell. 1989

(3) مجلة العالم الإسلامي . مجلد 32. سنة 1942 . ص 172

ولسوء الحظ أن الطبعة التي صدرت سنة 1973 في أربعة مجلدات لا تحتوي هذه المعلومات عن النسخة الأسبانية ، ولكن بها فقط قصة اكتشاف النص الإيطالي (اسلاميات مسيحيات. عدد 4. ص 83)

(4) إنجيل برنابا قيمته الحقيقة. د. وليم كامبل . ص 59

(5) إنجيل برنابا. مقدمة د. سعادة . ص 4-5. طبعة دار الفتح للإعلام العربي.

(6) Fisher library of the University of Sydney, The Spanish Gospel of Barnabs , J.E. Fletcher , Novum Testament , vol XVIII, 1976, P 314-371

- ذكر مايكل دي أبلزا أن : (7)

أول ذكر لإنجيل برنابا - وجُد حتى الآن ، جاء في خطاب مكتوب بواسطة شخص تونسي مقيم في أسبانيا . وهذا الخطاب موجود في المكتبة القومية بمدريد تحت رقم 9653 وهذا الشخص أسمه إبراهيم Abrahim al Taybili وبالأسباني Juan Perez ويعود إلى سنة 1664. فبعد فقرة عن ذكر محمد في التوراة والإنجيل وأن الكنيسة لا تريد الشعب أن يقرأ ذلك يستمر قائلاًَ : "وفي إنجيل القديس برنابا نستطيع أن نجد ضوءاً".

- وفي خطاب آخر محفوظ في المكتبة القومية بمدريد رقم 4953 ومكتوب في نفس التوقيت بواسطة شخص يُسمي أحمد الحاجري Ahmed al - Hagari يذكر فيه كل من إبراهيم الطبيلي ومصطفي العرندي الاسطنبولي . ومصطفى هذا قد ذكره جورج سال كمترجم للنسخة الأسبانية لإنجيل برنابا التي رآها سنة 1734.

Le Meleu Hispana - Moresque de L’evangile de Barnabe . Mikel de Epalza, Islamo - Christiana , No 8, (1982) p. 176,177

أي أن أول ذكر لإنجيل برنابا باللغة الأسبانية هو في بداية القرن السابع عشر بعد كتابة النسخة الإيطالية التي بين أيدينا مباشرة (8)


(7) الأب دي ابلزا اليسوعي De Epalza P.M

وُلد بفرنسا في 18/2/1938 ، وحصل على شهاداته من جامعة برشلونة وحصل على الدكتوراه في اللاهوت 1973 من جامعة ليون

وعنوان رسالته في إجازة الأستاذية : تحفة الأريب في الرد على أهل الصليب لعبد الله الترجمان : النص النقدي ، وفي رسالة الدكتوراه : تحفة الأريب : ترجمة ذاتية للكاتب. وعُين أستاذاً في كليات الأداب التالية : برشلونة ، ليون، تونس ، الجزائر، مدريد ثم في كليات اللاهوت ببرشلونة ومدريد. له عديد من المؤلفات (المستشرقون جـ2 ، ص 247-248)

(8) اسلاميات مسيحيات. جان سلومب. ص 59-60

*الترجمة الإنجليزية

ظلت المخطوطة غير معروفة حتى بداية القرن الثامن عشر عندما حدثت مناقشة حول إنجيل برنابا فقد كتب أكسون في مجلة الدارسات اللاهوتية مقالة حول افتراض وجود مخطوطات لإنجيل برنابا

Axan,W.E.A., “On the Mohammedan Gospel of Barnabas.” in Journal of Theological Studies , April, 1902 . PP 441.ff

ثم في شهر أبريل سنة 1905 . قام الكانن لونسدال راج بالرد عليه في نفس المجلة

Ragg, Rev. L. The Mohammedan Gospel of Barnabas, April , 1905 . PP. 424 ff

وهاتان المقالتان كما قال راج - قد مهدتا الطريق لترجمة إنجيل برنابا من اللغة الإيطالية إلى اللغة الإنجليزية

Ragg , Lonsdal and Laura , The Gospel of Barnabas , edited and translated from the Italian M.S in the Imperial Library at vienna , Oxford . The Clarendon Press, 1907.(9)

وفي هذا الكتاب سجل راج النص الإيطالي مع النص الإنجليزي في صفحات متوازية مع مقدمة طويلة تلخص كل شئ معروف عن هذه المخطوطة

وفي هذه المقدمة أيضاً قام راج بعمل مقارنة لإنجيل برنابا مع مخطوطة أخرى ترجع إلى سنة 1543 - 1567 وموجودة في أرشيف سانت مارك بقينسيا ومُوقع عليها بتاريخ 15/4/1584 ووجد أنهما متطابقتان(10)


(9) مجلة العالم الإسلامي . مجلد 32. سنة 1942 ص 170

(10) إنجيل برنابا وقيمته . وليم كامبل . ص 58

*الترجمة الفرنسية

قبل أن تصدر أول ترجمة كاملة باللغة الفرنسية عن النص الإيطالي صدرت عدة دارسات هامة باللغة الفرنسية مثل ما كتبه:

- Bernard de la Monnaye in Menagiana . Published in Paris in 1715

وهناك دراسة أخري كتبها :

- Thomas Mongey A.M. Rector of St. Nicholas, Guilford, London in 1718 and published in Bibliotheque Angloise au Histoire Litteraire de la Grande Bretagne Tome IV. part 1 pp . 327 - 336

وقد عثر على هذه الدراسة جان سلومب في مكتبة جامعة امستردام.

ولقد قام باعداد أول دراسة مقارنة حول إنجيل برنابا باللغة الفرنسية الأب جاك جومييه (12) وقد نُشرت في دورية المعهد الدومنيكاني للدراسات الشرقية بالقاهرة. A.I.D.E.o. vol ., 6(1959 -1961).pp. 137-226

ثم صدرت أول ترجمة فرنسية لإنجيل برنابا مع النص الفرنسي في أكتوبر عام 1977

- Evangile de Barnabe - Recherches sur la composition et l’origine par Luigi Cirillo. Text en traduction par Luigi Cirillo et Michel Feremaux, preface d’ Henry Corbin, Paris : Beau Chesne, 1977. pp. 598

وهو عبارة عن جزء واحد في سلسلة Beauchesm Religions

(13) Under the general editorship of Charles Kannengiesser

 

وقد قام بكتابة المقدمة المتخصص في الدراسات الإسلامية الايرانية هنري كوربان بعنوان Harmonia Abrahamica (14)


(12) الآب جومييه Jomier , P.T

وُلد في باريس ، وتخرج من الهندسة ، وانضم إلى رهبانية الآباء الدومنيكان (1932) وتعلم العربية في السوربون (1941-1944م) وقصد مصر سنة 1945 . ونال الدكتوراه في الآداب من السوربون (1953) . له العديد من الدراسات والمؤلفات والترجمات صدرت في القاهرة وباريس، و سويسرا (المستشرقون . نجيب العقيقي . جـ 3. دار المعارف ط 4. سنة 1981. ص 274 - 275. حيث توجد قائمة بمؤلفاته).

(13) المرجع السابق. ص 69 - 70 ، 82

 

الترجمات العربية والترجمات الأخرى

- بعد صدور الترجمة الإنجليزية عام 1907 تمت الترجمة العربية مباشرة بواسطة د. خليل سعادة وقام بنشرها الشيخ محمد رشيد رضا تلميذ الشيخ محمد عبده ومؤسس مجلة المنار، ثم قامت بطبعها بعد ذلك مطبعة صبيح بالأزهر والطبعة الموجودة الآن قامت بها دار الفتح للإعلام العربي. وكل الطبعات هي نفس ترجمة د. خليل سعادة وقد قام د. سعادة بكتابة مقدمةلهذه الترجمة العربية مؤرخة فيمارس 1908

- وهناك طبعة صادرة من منشورات دار الحكمة . دمشق . سوريا

وهي نفس ترجمة د. خليل سعادة وبها مقدمة المترجم والناشر وقد صدرت عام 1958

- وقد قام د. أحمد طاهر بترجمة إنجيل برنابا إلى اللغة العربية. في كتابه " الأناجيل دراسة مقارنة" . دار المعارف . ط1 سنة 1991 . ص 191-384

- ومن الترجمة العربية تُرجم إلى الأوردية وواحدة من آخر الترجمات الأوردية صدرت سنة 1974 بتقديم أبو الأعلى المودودي (15)

وأيضاً تُرجم إلى الفارسية والأندونيسية (16) في أكثر من طبعة


(14) هنري كوربان (1903-1978) باحث فرنسي كرس كل حياته للفلسفة الإسلامية عامة وللتشيع الإيراني والإسماعيلي بخاصة . لم يكتف بطبع عدد من النصوص الفارسية مع تآليف ودراسة كبيرة امتدت على أجزاء أربعة : في الإسلام الإيراني (1971-1972) . بل بذل جهده أيضاً ليقدم عبر خمس وعشرين محاضرة ألقاها في سويسرا ضمن دائرة ايرانوس ( Circle Eranos) أسس فلسفة مقارنة لا تهدف إلى أقل من إقامة انسجام بين الأديان الإبراهيمية في إطار ما تمتاز به من اعتبارات روحية وداخلية " مجلة الاجتهاد . عدد 31،32 السنة الثامنة سنة 1996 . دار الاجتهاد . بيروت . لبنان. ص 65"

(15) اسلاميات مسيحيات. عدد 4 . ص 71

(16) قد صدرت أول ترجمة أندونيسية سنة 1966، وطبعت بواسطة C.V. Pelita Bandung - Japi surabija وقد ترجمت من اللغة العربية بواسطة حسين أبو بكر


لماذا يتمسك البعض بإنجيل برنابا ؟

منذ أن انفجرت قنبلة إنجيل برنابا باللغة العربية ، ونحن نرى كثيراً من الكتّاب يتمسكون به ويستشهدون به واضعين إياه على قدم المساواة مع الأناجيل الصحيحة أو ربما في مكانة أسمى؟ ولنا أن نتساءل لماذا كل هذا؟ لماذا التمسك بإنجيل مشكوك في صحته، وأيضاً مطعون في حقيقة من هو مؤلفه ؟ إن الأمر لا يحتاج إلى فحص أو بحث، فالسبب واضح ، لأن هذا الإنجيل ينكر كثيراً من أسس الإيمان المسيحي ويؤيد ما يؤمن به هؤلاء الكتَّاب وفيما يلي سوف ندرس أهم هذه الأسباب :

1- لأن هذا الإنجيل ينكر لاهوت المسيح

لقد أنكر كاتب إنجيل برنابا باصرار أن المسيح هو الله ، و تكرر هذا القول كثيراً عند ذكر معجزات المسيح ليظهر أن المسيح عمل هذه المعجزات بإذن الله وليس بقوته الذاتية (برنابا 11: 5،19: 1 -19)، وأعلن براهين عدم إلوهية المسيح من خلال عدم مقدرته على خلق ذبابة (برنابا 128: 6-9) ، ومن خلال عدم مقدرته على غفران الخطايا ( برنابا 71: 1-6)

وحاول أن يؤكد وثنية هذه العقيدة بإعلانه أن الجنود الرومان هم الذين قالوا بهذا ( برنابا 48: 4-5 ، 91: 1-7 )، وجعل لمثل هذا القول عقاباً شديداً ، مثل أن تفتح الأرض فاهاً وتبتلع من يقول به ( 92: 17-20)، وأن يرسل الله وباء شديداً واستعباداً للغرباء لمن يقول بهذه الضلالة (93: 1-7) ، بل وصل به الأمر أن يدعو من يقول بذلك بأنه مجنون (47: 9، 138: 11). ويعلن أن المسبح يقشعر وسوف يقدم حساباً من أجل هذا ( برنابا52: 10-11).

2 - لأن هذا الإنجيل ينكر المسيح هو ابن الله

بدأ كتاب إنجيل برنابا في مقدمته بأن دعوى أن المسيح هو ابن الله تعليم شديد الكفر ، وأعلن أنه ملعون كل من يقول أنه ابن الله (53: 34-35) وانتهر المسيح بطرس عندما قال عنه" إنه ابن الله " (برنابا70: 7)

وحتى يوم الدينونة سوف ينكر المسيح أنه ابن الله ( 55: 32)

ويلعن المسيح كل من يقول أنه ابن الله (برنابا 212: 5-6)

3- لأن هذا الإنجيل يعلن أن يسوع هو نبي فقط ومرسل لبني إسرائيل

لقد حرص كتاب إنجيل برنابا أن يوضح هذا الادعاء في بداية كتابه، فقد جاء هذا على لسان الملاك جبرائيل للعذراء مريم في بشارته لها بميلاد المسيح ( برنابا 1: 4) ، وأيضاً في أخباره بذلك ليوسف ( برنابا 2: 10)، وفي بشارته للرعاة ( برنابا 4: 6) وجاء هذا القول مرات عديدة على لسان المسيح نفسه (10: 6، 11: 10، 14: 2، 26: 14 ، 47: 19 ، 71: 1-6، 82 : 16 ، 83: 18-22، 96: 8، 112: 6 ، 126: 6، 156: 31، 157: 3 .... الخ)

4- لأن هذا الإنجيل ينكر صلب المسيح ويؤيد نظرية إلقاء شبهه على يهوذا

كان إنجيل برنابا أول كتاب يتحدث عن إلقاء شبه المسيح على يهوذا ( برنابا 112، 139: 4-9) والأصحاحات 215-221 تتحدث عن هذا الموضوع بالتفصيل.

5- لأن هذا الإنجيل يؤيد بعض المفاهيم الخاصة بالوحي والتحريف

أ- الوحي في إنجيل برنابا هو بالتنزيل

فقد جاء في برنابا 10: 1-5

" ولما بلغ يسوع ثلاثين سنة من العمر كما أخبرني بذلك بنفسه ، صعد إلى جبل الزيتون مع أمه ليجني زيتوناً ، وبينما كان يصلي في الظهيرة وبلغ الكلمات " يا رب برحمة ..." "وإذا بنور باهر قد أحاط به وجوق لا يحصى من الملائكة .. كانوا يقولون : ليتمجد الله . فقدم له الملاك جبريل كتاباً كأنه مرآة براقة فنزل إلى قلب يسوع الذي عرف به كل ما فعل الله وما قاله الله وما يريد الله حتى أن كل شئ كان عرياناً ومكشوفاً له . ولقد قال لي : صدق يا برنابا أني أعرف كل نبي وكل نبوة وكل ما أقوله إنما قد جاء في ذلك الكتاب "

ويؤكد هذا القول في برنابا 168: 2-5 "أجاب يسوع . صدقوني أنه لما اختارني الله ليرسلني إلى بيت إسرائيل أعطاني كتاباً يشبه مرآة نقية نزلت إلى قلبي حتى إن كل ما أقوله يصدر عن ذلك الكتاب ، ومتى انتهى صدور ذلك الكتاب من فمي أصعد عن العالم "

وانظر أيضاً برنابا 179: 1-4 ، برنابا 211: 10-11

ب - تحريف الكتاب المقدس

تحدث كتاب إنجيل برنابا عن تحريف التوراة والزبور(72: 11، برنابا 124: 6-10، 159: 12، 189: 9-11)، وعن تحريف الإنجيل (52: 14 ، 96: 9-11 ، 211: 10 ، 222: 2-5)(1)

وموضوع التحريف هو القول بأن يسوع هو الله وابن الله (برنابا96) وهذا التحريف هو من عمل الشيطان ( برنابا 52) ، ويضرع يسوع إلى الله ليحفظ تلاميذه ليشهدوا على الذين سوف يفسدون الإنجيل (برنابا212).


(1) انظر "موقف إنجيل برنابا من الكتاب المقدس"

 

6- لأن هذا الإنجيل يعلن أن العهد بإسماعيل وليس إسحق

لقد تحدث أولاً عن وعد الله لإبراهيم ، وكما كسر إبراهيم الأصنام هكذا

سوف يفعل نسله ( برنابا 43: 18) ثم وضع على لسان يعقوب هذا السؤال: "يا معلم قل لنا من صنع هذا العهد؟ فإن اليهود يقولون بإسحق والإسماعيليون يقولون بإسماعيل ... وأجاب يسوع : صدقوني لأني أقول

لكم الحق أن العهد ُصنع بإسماعيل لا بإسحق (برنابا 43: 20-31) وتحدث بعد ذلك عن أن الذبيح هو إسماعيل (برنابا 44: 10-11) "خذ ابنك بكرك إسماعيل واصعد الجبل لتقدمه ذبيحة . فكيف يكون إسحق البكر وهو لما وُلد كان إسماعيل ابن سبع سنين . ثم يتحدث في (برنابا 191) إن إسماعيل هو أب للمسيا.

وهذا بالطبع يخالف الفكر اليهودي والمسيحي ، حيث أن العهد بإسحق، الذي منه جاء المسيا المنتظر ، يسوع المسيح .

7- لأن هذا الإنجيل يبشر بمجيء محمد

جاءت البشارة بمحمد في إنجيل برنابا مرات عديدة، وقد بدأها الكاتب عندما ُطرد آدم من الفردوس ورأى على باب الفردوس مكتوباً لا إله إلا الله محمد رسول الله ( 39: 14-28، 41: 25-30) ثم تحدث عن أن العهد هو بإسماعيل ( برنابا 44: 1-11) ، وأن المسيا هو من نسل إسماعيل ( 191: 3-10 ) ويقوم يسوع بدور يوحنا المعمدان في اعداد الطريق للمسيا ( 42: 10-13، 72: 10-72) ثم يخبر يسوع بكل وضوح أنه ليس هو المسيا المنتظر ويخبر عن مجيء المسيا ( 82: 5-17، 96: 1-14، 159: 1-5، 163 : 3-11، 167: 8-9، 192: 4-5....الخ).

ولقد أثار ذكر محمد بالاسم في إنجيل برنابا بعض التساؤلات

"فلقد قال أبو الأعلى المودودي بأن ذكر اسم النبي محمد مرات عديدة في إنجيل برنابا هو ضد نموذج النبوات التي تجئ عن الأحداث المستقبلية، وأن اسم محمد قد أُضيف بواسطة ناسخ متأخر" (2)

وقال د. محمود على حماية " جاء في الكتاب على لسان عيسى أن التبشير بالمسيح أو المسيا الذي تضمنه العهد القديم ليس المراد منه شخصه وإنما محمد ... وذلك ليس من عقيدة المسلمين "(3)

وقال الأستاذ عباس محمود العقاد:" إنما نشك في كتابة برنابا لتلك العبارات ، لأنها من المعلومات التي تسربت إلى القارة الأوربية نقلاً عن المصادر العربية ، وليس من المألوف أن يكون السيد المسيح قد أعلن البشارة أمام الألوف باسم "محمد رسول الله ، ولا يُسجل هذا الإعلان في صفحات الإنجيل . كذلك تتكرر في الإنجيل بعض أخطاء لا يجهلها اليهودي المطلع على كتب قومه، ولا يرددها المسيحي المؤمن بالأناجيل المعتمدة في الكنيسة .. ولا يتورط فيها المسلم الذي يفهم ما في إنجيل برنابا من المناقضة بينه وبين نصوص القرآن .. فإن الزيادة قد تكون بقلم يهودي أو مسيحي أسلم فأحب أن يعد الكتاب بما يوافق معتقده ، ولم يشمله كله بالتعديل لصعوبة تعديل كتاب كامل على نسق واحد فبقيت فيه مواضع التناقض والاختلافات "(4)

إن أفضلية المسيا عن عيسى تبدو بوضوح في كثير من النصوص مثل (43: 9-31، 84: 1-2، 90: 1-4 ، 96: 1-14، 97: 1-18، 137: 1-6، 192: 4-5، 206: 1-12 ، 212: 14-20..... الخ) ومنها نرى أن هذا العالم كله قد خلق لأجل المسيا.

فلهذه الأسباب يؤيد البعض إنجيل برنابا.

 


(2) مقدمة الترجمة الأوردية الصادرة سنة 1974 عن Islamochristiana

(3) دراسات حول الكتاب المقدس . ص 120

(4) جريدة الأخبار في 26/10/1959 عن استحالة تحريف الكتاب المقدس . م وهيب عزيز . ط2. سنة 1978. ص 139-140


إنجيل برنابا

والقديس ايرنياؤس

في مقدمة ترجمة القرآن لجورج سال أن النسخة الأسبانية 0 المفقودة من إنجيل برنابا مترجمة عن الإيطالية بواسطة مسلم أورغاني يُسمى مصطفى العرندي ومصدره بمقدمة يقص فيها مكتشف النسخة الإيطالية الراهب فارامارينو كيفية عثوره عليها .

قال إنه عثر على رسائل لإيرنياؤس وفي عدادها رسالة يندد فيها بالرسول بولس وأن إيريناؤس أسند تنديده هذا إلى إنجيل برنابا.

وقبل أن نبدأ بحثنا نتساءل:

- من هو القديس إيريناؤس ؟

- هل ندد القديس إيريناؤس بالرسول بولس ؟ أو ما هو موقف القديس إيريناؤس من الرسول بولس ؟

- هل هناك ذكر لإنجيل برنابا في كتابات القديس إيريناؤس؟

- هل تتفق عقيدة القديس إيريناؤس عن المسيح مع إنجيل برنابا ؟

- ما هو موقف القديس إيريناؤس من الأناجيل الأربعة ورسائل بولس وبقية أسفار العهد الجديد ؟

- ماذا جاء بإنجيل برنابا بخصوص الرسول بولس؟

* القديس إيريناؤس (1)

- يُعد القديس ايريناؤس أهم لاهوتيى القرن الثاني، وُلد ما بين عام 140م إلى 160م فى سميرنا (أزمير ) في أسيا الصغرى.

- استمع في شبابه المبكر إلى عظات القديس بوليكارب أسقف سميرنا (الذي تتلمذ على الرسول يوحنا)، أي أنه اتصل بالعصر الرسولي من خلال بوليكارب.

- ترك أسيا الصغرى وذهب إلى بلاد الغال ( فرنسا)، وسيم كاهناً على كنيسة ليون .

- عند وفاة الأسقف بوثيتوس صار هو خليفته في الأسقفية سنة177م

- توفي بين سنتي 190، 202 م

* كتاباته :

كرس إيريناؤس نفسه للعمل على دحض البدع الغنوسية (2) عن طريق كتاباته ورسائله وفي هذه الأعمال قدم تفنيداً رائعاً وتحليلاً نقدياً لأفكار الغنوسيين وعقائدهم

وأهم كتاباته

1- ضد الهرطقات : وفيه يصف البدع الغنوسية ويرد عليها

2- برهان التعليم الرسولي وهو كتاب دفاعي يقدم الأدلة الإيجابية على صحة العقيدة

- يبدأ الكاتب ببعض الملاحظات التمهيدية عن أسباب كتابة هذا الكتاب (الفصول 1-3)

- ثم يتناول القسم الأول ( الفصول 4-32) المضمون الأساسي للإيمان المسيحي ، فيشرح فيه عقيدة الثالوث والخلق والسقوط والتجسد والفداء، ويصف علاقة الله بالإنسان .

- أما القسم الثاني (الفصول 33-94) فيقدم فيه الأدلة على حقيقة ألا ستعلان المسيحي من أنبياء العهد القديم ، ويقدم المسيح ابن داود المسيا المنتظر ، يقول أيريناؤس : " إذا كان الأنبياء قد تنبأوا بأن ابــن الله سيظهر على الأرض ، وإذا كانوا قد حددوا المكان الذي سيُعلن نفسه فيه ، وكذا كيفية وطريقة هذا الاستعلان ، وإذا كان الرب قد تمم كل ما قيل عنه من نبوات ، إذاً إيماننا مؤسس بثبات وتقليد كرازتنا صحيح ، أعني صادقة هي شهادة الرسل الذين أرسلهم الله ، والذين كرزوا في العالم بالذبيحة التي قدمها ابن الله بموته "

وهنا نرى إيمان أيريناؤس بـ

1- نبوات العهد القديم عن المسيح

2- اتمام هذا النبوات في يسوع المسيح وليس أى شخص أخر

3- المسيح هو ابن الله

4- موت المسيح الفدائي على الصليب

وهذه التعاليم تتفق كلية مع تعاليم رسائل الرسول بولس

ويقول أيضاً "الأفضل أن لا يطلب الإنسان أي معرفة أخرى سوى يسوع المسيح ، ابن الله الذي صُلب عنا”.

* هل ندد القديس إيريناؤس بالرسول بولس؟

في القرن الأول الميلادي حدث صراع بين المسيحيين من أصل يهودي والمسيحيين من أصل أممي بسبب موضوع الختان وكان الرسول بولس مع الأمم مؤيداً للرأي أنه ليس مطلوباً من الأمم أن يتهودوا ولذلك كان الرسول بولس موضع هجوم من الفريق الأول . ثم بعد ذلك انتشرت البدع الغنوسية وكان الرسول بولس هدفاً للهجوم وقد ذكر ذلك القديس إيريناؤس في حديثه عن الأبونيين - طائفة من النصاري المتهودين_ قال:"إنهم يستخدمون الإنجيل بحسب متى وحده وينكرون الرسول بولس ويعتبرونه المرتد عن الشريعة "(الرد على الهرطقات ك1 ف 22 ، 23)(3)

ويؤكد يوسابيوس ( أبو التاريخ الكنسي) في أوائل القرن الرابع عشر هذا الاتهام عن الأبونيين قائلاً: "إن المتطرفين يعتبرون المسيح بشراً مولوداً ولادة طبيعة من رجل ومريم ، ويعتبرون أن الخلاص يقوم لا على الإيمان بالمسيح وحده ، بل على إقامة شريعة موسى أيضاً ولكن إلى جانب هؤلاء ، هناك غيرهم يحملون اسمهم ، لكنهم يتبرأون من حماقتهم : فلا ينكرون المسيح الرب ، ولد من بتول بالروح القدس ، لكنهم مثل أولئك لا يشهدون بأزليته، مع أنه الإله والكلمة والحكمة ، وهكذا يرجعون إلى كفر الأولين ، ومثلهم كذلك يغارون على إقامة أحكام التوراة الجسدية ويرون أنه يجب نبذ رسائل الرسول بولس الذي يسمونه المرتد عن الشريعة. فيستخدمون فقط الإنجيل المُسمى بحسب العبرانيين ، وقلما يكترثون بالآخرين ، وهم يحفظون السبت وسائر العادات اليهودية مثل أولئك" (ك3ف 27 ع 1-2) (4) .

إذاً فالقديس إيريناؤس لم يندد بالرسول بولس ولكنه ذكر موقف البدع الغنوسية منه والتي تعتبره مرتداً ويجب عدم استخدام رسائله.

"ولا يوجد في أي من كتابات القديس إيريناؤس أي تنديد بالقديس بولس ، بل على العكس تماماً ، فقد تكلم عنه كرسول عظيم للمسيح ، وهاجم الذي تجنوا عليه ، وفند آراء الذين بالغوا في أمره وقالوا إنه وحده الذي يعرف الحق وذلك في كتابه " ضد الهرطقات "

أ- قال عن مشاركته للقديس بطرس في تأسيس كنيسة روما " يوضح التقليد المسّلم لنا مرة من الرسول عن الكنيسة العظيمة والقديمة والمعروفة عالمياً والتي أسسها ونظمها في روما الرسولان المجيدان بطرس وبولس "

2 - وعن ارساليته من الله قال : " كان بولس رسولاً لا من الناس ولا بإنسان بل بيسوع المسيح والله الآب "

3- ولما زعم الماركيونيون أن القديس بولس وحده هو الذي يعرف الحق وتطرفوا في ذلك قال مفنداً أقوالهم :"هؤلاء الماركيونيون الذين يزعمون أن بولس وحده يعرف الحق ، وله وحده كُشف السر باعلان فلندع بولس نفسه يدينهم ، إذ يقول إن الله الواحد نفسه الذي عمل في بطرس لرسالة الختان عمل في بولس لرسالة الأمم , فقد كان بطرس رسول الإله الذي كان بولس رسوله أيضاً ، الذي بشر به بطرس بين أهل الختان كاله . أعلنه أيضاً بولس للأمم".

د - كما رد على الأبيونيين الذين لم يقرروا رسوليته . فقال : "ونحتج أيضاً بنفس الشئ ضد أولئك الذين لا يقدرون بولس كرسول ، لأنه يجب عليهم أما أن يرفضوا أقوال الإنجيل الأخرى التي عرفناها خلال القديس لوقا - أعمال الرسل - وحده وأن لا يستخدموها ، وإذا قبلوها فيجب أن يسلموا بالضرورة أيضاً ، بهذه الشهادة الخاصة ببولس عندما يقول لنا إن الرب تكلم إليه أولاً من السماء "شاول شاول لما تضطهدني؟ أنا يسوع الذي تضطهده " وأيضاً قول الرب عنه لحنانيا إنه إناء مختار ليحمل اسمى لأنى سأريه كم ينبغي أن يتألم لأجل اسمي " ومن ثم فأولئك الذي لا يقبلونه كمعلم مختاراً من الله . يحتقرون اختيار الله ويفصلون أنفسهم عن شركة الرسل"

واستشهد بكل كتابات القديس بولس واقتبس منها حوالي 317 اقتباساً وذلك في دفاعه عن العقيدة والإيمان السليم ضد الهرطقة" (5)

- لا يوجد أي إشارة لما يُسمي بإنجيل برنابا في كتابات القديس إيريناؤس

لقد دافع القديس إيريناؤس عن الأناجيل الأربعة وقال: إنها أربعة أوجه لإنجيل واحد "ليس من الممكن أن تكون الأناجيل أكثر أو اقل عما هي عليه ، لأنه حيث يوجد أربعة أركان في العالم الذي نعيش فيه وأربعة رياح جامعة حيث انتشرت الكنيسة في كل أنحاء العالم وأن عامود وقاعدة

الكنيسة هو الإنجيل وروح الحياة ، فمن اللائق إذاً أن يكون لها أربعة أعمدة تنفس الخلود وتحيي البشر من جديد . وذلك يوضح أنه الكلمة ، صانع الكل ، الجالس على الشاروبيم والذي يحتوي كل شئ والذي ظهر للبشر وأعطانا الإنجيل في أربعة أوجه ولكن مرتبطين بروح واحدة " (ضد الهرطقات 11: 8).

فالقديس ايريناوس دافع عن القديس بولس واستشهد بكل رسائله ، كما استشهد بالأناجيل الأربعة وبقية أسفار العهد الجديد التي اقتبس منها جميعاً 941 اقتباساً شملت كل شئ في دفاعه عن المسيحية ضد الهراطقة(6)

(532 اقتباس من الأناجيل ، 317 من رسائل بولس ، 112 من بقية أسفار العهد الجديد)

*عقيدة القديس إيريناؤس عن المسيح ومدي اتفاقها مع إنجيل برنابا:

* لقد نهج القديس إيريناؤس المنهج الذي اتبعه القديس بولس مركزاً على عمل المسيح الذي مات من أجلنا . ومن أهم المواضيع اللاهوتية التي كتب فيها : المقارنة بين آدم الأول وآدم الأخير وكرجل كتابي رجع إلى المكتوب واتخذ أساساً لبحثه ماجاء في رسائل بولس ( رو 5: 12 -21 ، 1كو 15: 21 - 22 ، 45-49)

ولمواجهة الفكر الغنوسي ركز إيريناؤس في تعليمه على قضية الخلاص الذي تم في شخص المسيح . فالغنوسيين كانوا يعلّمون بأن المسيح واحد من الآلهة (Eons) التي خرجت من الإله الأسمى ونزل لكي يخلص الإنسان والخلاص بحسب مفهومهم لا يعني عودة الإنسان الساقط روحاً وجسداً إلى الله ، بل هو رجوع الشرارات الإلهية التي سقطت من فوق إلى اللاهوت ، وهذا العودة تتم عن طريق المعرفة والمسيح هو الذي يساعد الإنسان على الوصول إلى هذه المعرفة ولمواجهة هذا الفكر أعلن إيريناؤس أن المسيح هو مسيح واحد فريد جاء لفداء الإنسان وهو إله حق وأخذ جسداً حقيقياً كأجسادنا، وركز على أنه من اللازم لإتمام عملية الفداء والتجسد وجود مخلص وأن يكون هذا المخلص إلهاً وإنساناً في نفس الوقت حتى يستطيع أن يصالح الله والإنسان "

- رغم أن عمل المسيح الفدائي قد أحتل المكانة الأولى في تعاليم القديس إيريناؤس إلا أنه أيضاً تحدث عن جوهر المسيح وأبدية الوحدة بين الآب والابن ، وتجسد المسيح (7)

وقد قدم القديس إيريناؤس وصفاً لإيمان الكنيسة يتبع فيه تماماً قانون إيمان الرسل :

"رغم أن الكنيسة منتشرة في العالم كله حتى أقاصيه ، إلا أنها تسلمت من الرسل ومن تلاميذهم الإيمان بالله الواحد ، الآب ضابط الكل خالق السماء والأرض والبحار وكل ما فيها ، ويسوع المسيح الواحد ابن الله الذي تجسد من أجل خلاصنا وبالروح القدس الذي أعلن بالأنبياء عن التدبير وعن المجئ (التجسد) وعن الميلاد البتولي ، وعن الآلام والقيامة من الأموات وصعود ربنا يسوع المسيح إلى السماوات ، ومجيئه من السماوات في مجد أبيه ..." (ضد الهرطقات ك 1فع 1-2) (8)

مما سبق نرى أن القديس أيريناؤس يؤمن بـ

1- الله المثلث الأقانيم

2- بنوية المسيح وتجسده

3- موت المسيح الفدائي على الصليب

4- قيامة المسيح ومجيئه ثانية

5- يؤمن بوحي الكتاب المقدس

ويبني إيمانه على ما جاء في الأناجيل الأربعة ورسائل الرسول بولس

6- لم يندد بالرسول بولس ولم يذكر بالمرة إنجيل برنابا

7- ماجاء في عظاته وكتاباته يتفق مع الكتب القانونية ويتعارض كلية مع ما جاء في إنجيل برنابا الذي ينكر أسس الإيمان المسيحي المعروفة .

إذن القول بأنه جاء في رسالة للقديس أيريناؤس تنديد بالرسول بولس واسناد هذا التنديد إلى إنجيل برنابا هو قول مزيف ولا سند له من الحقيقة، لكنها محاولة فاشلة لإثبات أن هذا الإنجيل صحيح.

- والهجوم على الرسول بولس الذي جاء في مقدمة ونهاية إنجيل برنابا لا علاقة له بالقديس ايريناؤس ولكن - كما أوضحت - كان الرسول بولس موضع هجوم كمدخل للهجوم على الإيمان المسيحي .

يقول كاتب إنجيل برنابا: "أيها الأعزاء أن الله العظيم العجيب قد افتقدنا في هذه الأيام الأخيرة بنبيه يسوع المسيح برحمه عظيمة للتعليم والآيات التي اتخذها الشيطان ذريعة لتضليل كثيرين بدعوى التقوى مبشرين بتعليم شديد الكفر داعين المسيح ابن الله ، ورافضين الختان الذي أمر به الله دائماً . مجوزين كل لحم نجس . الذين ضلَ في عدادهم أيضاً بولس الذي لا اتكلم عنه إلا مع الأسى . وهو السبب الذي لأجله أسطر ذلك الحق الذي رأيته وسمعته أثناء معاشرتي ليسوع " مقدمه 2-8

ويقول أيضاً : "وبعد أن انطلق يسوع تفرقت التلاميذ في أنحاء إسرائيل والعالم المختلفة، أما الحق المكروه من الشيطان فقد اضطهده الباطل كما هو الحال دائماً . فإن فريقاً من الأشرار المدَعين أنهم تلاميذ بشروا بأن يسوع مات ولم يقم وآخرون بشروا بأنه مات بالحقيقة ثم قام وآخرون بشروا ولايزالون يبشرون بأن يسوع هو ابن الله وقد خُدع في عدادهم بولس " برنابا 222: 1-5

فالهجوم على بولس لأنه أعلن الإيمان المسيحي بأن المسيح هو ابن الله الذي مات وقام .

إذاً لو كان إنجيل برنابا موجوداً أو أن إيريناؤس استند إليه كما يقول فارامارينو لذكره فى كتاباته أو اقتبس منه ، ولكن حيث أنه ينبر وبشدة على أن الأناجيل أربعة ويقتبس منها . فهذا يؤكد أن ادعاء فارامارينو هو ادعاءً كاذب.وما جاء في كتابات القديس إيريناؤس بخصوص الإيمان المسيح يناقض ما جاء في إنجيل برنابا .


1- القديس إيريناؤس "أسقف ليون " ترجمة واعداد أنطون فهمي. ط 1 سنة 1992. ص 5-15

(3) القرآن دعوة نصرانية . الأب الحداد .ص 97

2 - سوف نقدم دراسة تفصيلية حول الغنوسية في كتاب قادم تحت عنوان " صلب المسيح وموقف البدع والهرطقات " قريباً إن شاء الله

(4) المرجع السابق. ص 98

\(5) إنجيل برنابا : هل هو الإنجيل الصحيح ؟ القس عبد المسيح بسيط ط 1. سنة 1989. ص46-47

(6) المرجع السابق .ص 48-50

(7) تاريخ الفكر المسيحي . د. القس حنا جرجس الخضري . مجلد1. ص 433 -442

(8) القديس ايريناؤس . أنطون فهمي . ص 49


المسيح في إنجيل برنابا

 

إن شخصية المسيح كما صورها إنجيل برنابا تناقض الفكر الكتابي والكتابات التاريخية التي كُتبت عن المسيح ونحن هنا نوضح ملامح هذه الشخصية في نقاط محددة

أ- يسوع ليس هو المسيح(المسيا المنتظر)

وضع كاتب إنجيل برنابا أمامه هدفاً محدداً وهو أن يثبت أن يسوع ليس هو المسيا

وقد وضع هذه الأقوال على فم المسيح نفسه ، الذي بدأ الموضوع أولاً تلميحاً ، فذكر لتلاميذه أن ابن الموعد هو إسماعيل ( 13: 15) وأنه هو جاء ليمهد الطريق أمام المسيا المنتظر ( 72: 10) ، بل أكد أنه ليس أهلاً أن يحل سيور حذائه ( 42: 15-16)

ثم أوضح علامات مجئ المسيا المنتظر ( 72: 10-24) وهي :

1- إبطال الإنجيل

2- انتقام النبي الآتي من الذين يقولون أن المسيح أكبر من إنسان

3- سقوط عبادة الأصنام

4- الاعتراف بالمسيح بشراً

5- استقرار غمامة بيضاء على هذا المسيا

ثم أنكر يسوع أمام رؤساء الكهنة والشعب أنه هو المسيا (برنابا 91: 94) ثم ختم يسوع تصريحاته حول هذا الموضوع في صلاته الأخيرة (برنابا 212). وهو بذلك يخالف الفكر المسيحي والإسلامي أيضاً.

ب- يسوع في درجة أدنى من المسيا

حيث أن المسيح - من وجهة نظر كاتب إنجيل برنابا - قد جاء ليمهد الطريق أمام المسيا المنتظر فبالتالي كان يجب أن يكون في درجة أدني منه فهو ليس مستحقاً أن يحل سيور حذائه ( برنابا 42 : 15-16) ، وفي حاجة إلى شفاعته ( برنابا 55) ، وهو مخلوق قبله ( برنابا 96) ، وأنه يرغب في خدمته ( برنابا 206) وأقصي ما يتمناه أن يكون ضمن أمته (برنابا 212)

جـ- المسيح نبي مرسل لبني إسرائيل فقط

حيث أن يسوع ، ليس هو النبي المنتظر صاحب الدعوة العالمية ، فلم يكن أمام كاتب إنجيل برنابا ، إلا أن يكتب أن يسوع هو نبي مرسل فقط لبني إسرائيل " (14)

د - إلوهية يسوع في إنجيل برنابا

لقد أنكر كاتب إنجيل برنابا هذه الحقيقة ، وحاول أن يصور هذا الحق الكتابي بأنه عقيدة وثنية بقوله إن الذي اخترع هذا القول ونشرة في اليهودية هم الجنود الرومان (برنابا 96: 25 ، 91: 1-4 ، 128 :1-2) ويسوع يغضب وينتهر بطرس لأنه قال له : إنك المسيح ابن الله ( برنابا 70: 5-6) ويعلن أنه ملعون من يقول مثل هذا (70: 10) ، بل يعلن لبرنابا سراً عظيماً وهو "لولم يدعني الناس إلهاً لكنت عاينت الله كما يُعاين في الجنة..... لو لم أدع إلهاً لكنت حُملت إلى الجنة عندما انصرف من العالم أما الآن فلا أذهب إلى هناك حتى الدينونة " (برنابا 112: 9،11)

هـ - شخصية المسيح

إن شخصية يسوع في إنجيل برنابا ، للأسف شخصية غير سوية فهو مرتعب وخائف ( برنابا 52) ، غزير الدموع وكثير النحيب ولطم الخدود (برنابا 53، 58 ، 93) ، ليس لديه يقين الخلاص فهو خائف من غضب الله والطرح في الهاوية ( برنابا 100، 131)، وهو ليس أقل من نبي فقط، بل أن الشيطان يعلن أنه أشرف منه ( برنابا 212)، ويضع على لسان يسوع نفسه أن تعاليم لعازر أفضل من تعاليمه ( برنابا 196)

 


(14) انظر ص وأيضاً "دعوة المسيح هل كانت عنصرية ؟ " (تحت الطبع)

و- تعاليم يسوع

إن الصورة التي وضعها كاتب إنجيل برنابا للمسيح ، هي التي حددت تعاليمه . ومما نراه في إنجيل برنابا :

1- تأكيد عقيدة الوحدانية وانكار لاهوت المسيح

2- العودة إلى الذبيحة الروحية

3- روحانية هذا الإنجيل هي الصلاة والصوم والتوبة (برنابا 99 ، 100، 110) وبهذا يخلص الإنسان

4 - المسيا المنتظر هو من نسل إسماعيل

6- نهاية حياة يسوع

لقد كانت حقيقة موت المسيح مصلوباً ثم قيامته من الموت من الحقائق التي أنكرها بشدة كاتب إنجيل برنابا ، وأعلن بكل وضوح أن الله ألقى شبهه على يهوذا وأنه رُفع إلى السماء و قد مهد لدعواه باعلان المسيح أنه سوف يحيا إلى نحو منتهى العالم ( 13: 11 ، 140: 5-6) ، وأن جبريل قد أخبره بخيانة يهوذا (42). ثم أعلن يسوع أن الله سيصعده من الأرض وسيغير منظر الخائن (يهوذا) حتى يظنه كل أحد أنه يسوع (برنابا112 :15)

ويعلن يسوع أنه سوف يظل في هذا العار حتى يزيل المسيا عنه هذه الوصمة (112) ويتحدث بعد ذلك عن إلقاء شبهه على يهوذا والقبض عليه، ورفع يسوع بواسطة أربع ملائكة إلى السماء (برنابا 215-222)

ويقع كاتب إنجيل برنابا في كثير من التناقضات مثل :

1- قوله أن عقوبة الصلب كانت له ، لأن البشر دعوه الله ، ولكن لأنه لم يعترف بهذا وأعلن أنه ليس إلهاً وليس المسيا المنتظر فقد رفع الله عنه هذه العقوبة وجعل يهوذا هو الذي كابدها (برنابا 198: 12-16)

فهل يعاقب الله إنساناً بسبب ما يقوله الناس عنه ؟ وما هو ذنب يهوذا حتى يكابد مثل هذه الميتة ؟

2- قوله أن يسوع كشف له أن غيره سيصلب بدلاً منه ، ثم بعد نزول يسوع يقول " إذا كان الله رحيماً فلما عذبنا بهذا المقدار بما جعلنا نعتقد أنك كنت ميتاً " (220: 14) فهو رغم إعلان يسوع له يعتقد بموته

3- قوله : إن المسيح ‘عوقب (باعتقاد الناس أنه مات على الصليب)، بسبب حب أمه وتلاميذه له " (برنابا 220: 17-20) فهل يعاقب الله شخصاً على محبة الناس له ؟

4- يقول الكاتب " فلما كان الناس قد دعوني الله وابن الله على أني كنت بريئاً في العالم أراد الله أن يهزأ الناس بي في هذا العالم بموت يهوذا معتقدين أنني أنا الذي مت على الصليب لكي لا تهزأ الشياطين بي في يوم الدينونة (220: 19) فهل يهزأ الله بمرسليه ؟ وهل يهزأ بهم بسبب اعتقادات الناس فيهم " وهل تهزأ الشياطين بالرسل ورجال الله يوم الدينونة؟

لقد نسج كاتب إنجيل برنابا روايات خرافية حول نهاية حياة المسيح على الأرض تناقض الكتاب المقدس والتاريخ والمنطق (15)

 


(15) لقد سبق لكاتب هذه السطور دراسة قضية الصليب في :

1- موت المسيح حقيقة أم افتراء

2- موت أم إغماء؟

3- من هو المصلوب

4- قيامة المسيح : حقيقة أم خدعة

5- صلب المسيح وموقف البدع والهرطقات ( في الإعداد)

جـ- الختان

لقد انتشرت عادة الختان بين كثير من الشعوب في أنحاء العالم ، وهناك نظريات حول منشأ هذه العادة وفي معظمها تجمع على أنه قد نشأ كطقس ديني (16)

وفي العهد القديم كان الختان هو علامة العهد بين الله وإبراهيم (تك17: 7- 14) ، ولم يكن مسموحاً للغريب والنزيل أن يأكلا من الفصح مالم يختتنا ( خر 12: 48)

وفي بدء انتشار المسيحية أثارت قضية الختان جدلاً ، فقد طالب المسيحيون التهوديون بضرورة الختان (17) وبضرورة أن يصير الإنسان يهودياً أولاً ثم مسيحياً وانعقد أول مجمع مسيحي في أورشليم وقرر ألا ‘يفرض الختان على الأمم ليصبحوا مسيحيين.

ولإنجيل برنابا موقف من الختان يختلف عن فكر المسيح وفكر الكتاب المقدس

1- أصل الختان (منشأ هذه الممارسة) :

" قال يسوع : إنه لما أكل آدم الإنسان الأول الطعام الذي نهاه الله عنه في الفردوس مخدوعاً من الشيطان عصى جسده الروح ، فأقسم قائلاً : تالله لاقطعنك فكسر شظية من صخر وأمسك جسده ليقطعه بحد الشظية ، فوبخه الملاك جبريل على ذلك . فأجاب : لقد أقسمت بالله أن أقطعه فلا أكون حانثاً ، فحينئذ أراه الملاك زائدة جسده فقطعها . فكما أن جسد كل إنسان من جسد آدم وجب عليه أن يراعي كل عهد أقسم آدم ليقومن به، وحافظ آدم على فعل ذلك في أولاده ، فتسلسلت سنة الختان من جيل إلى جيل ، إلا أنه لم يكن في زمن إبراهيم سوى النزر القليل من المختونين على الأرض ، لأن عبادة الأوثان تكاثرت على الأرض وعليه فقد أخبر الله إبراهيم بحقيقة الختان ، وأثبت هذا العهد قائلاً : النفس التي لا تختن جسدها

إياها أبدد من بين شعبي إلى الأبد " برنابا 23: 3-15.

"حينئذ قال التلاميذ : قل لنا يا معلم لأي سبب يجب على الإنسان الختان؟

فأجاب يسوع :يكفيكم أن الله أمر به إبراهيم قائلاً: يا إبراهيم اقطع غرلتك وغرلة كل بيتك لأن هذا عهد بيني وبينك إلى الأبد"برنابا 22: 15-16

أي أن سبب الختان هنا هو :

أ - المحافظة على عهد آدم

ب - أمر الله لإبراهيم

 


(16) دائرة المعارف الإسلامية . مجلد16. ط دار الشعب. ص 482 - 490

(17) دائرة المعارف الكتابية . مجلد 3. ط دار الثقافة. ص 237-238

2- موقف المسيح من الختان

يبدأ إنجيل برنابا كتابه بالهجوم على المسيحيين الذين رفضوا الخضوع للفكر اليهودي بضرورة الختان وخضوع الأمم للممارسات اليهودية - أي أن يتهودوا أولاً قبل أن يصبحوا مؤمنين قائلا : "أيها الأعزاء أن الله العظيم افتقدنا في هذه الأيام الأخيرة بنبيه يسوع المسيح برحمة عظيمة للتعليم والآيات التي أتخذها الشيطان ذريعة لتضليل كثيرين بدعوى التقوى مبشرين بتعليم شديد الكفر ، داعين المسيح ابن الله ، ورافضين الختان الذي أمر به الله دائماً "

وهو بذلك يمهد لما سوف يضعه على لسان المسيح من أقوال لا يمكن أن ينطق بها ، مستغلاً في ذلك حديث المسيح مع المرأة الفينيقية .

"صعد- يسوع- إلى نواحي صور وصيدا، وإذا بامرأة من كنعان مع ابنيها قد جاءت من بلادها لترى يسوع ، فلما رأته آتياً مع تلاميذه ، صرخت : يا يسوع ابن داود ارحم التي يعذبها الشيطان ، فلم يجب يسوع لكلمة واحدة لأنهم كانوا من غير أهل الختان ، فتحنن التلاميذ وقالوا : يا معلم تحنن عليهم ، انظر ما أشد صراخهم وعويلهم . فأجاب يسوع : إني لم أرسل إلا إلى شعب إسرائيل ، فتقدمت المرأة وابناها إلى يسوع مولولة قائلة : يا يسوع ابن داود ارحمني . أجاب يسوع: لا يحسن أن يؤخذ الخبز من أيدي الأطفال ويطرح للكلاب . وإنما قال يسوع هذا لنجاستهم لأنهم كانوا من غير أهل الختان" برنابا 21: 16-24 .

"فسأل التلاميذ يسوع في ذلك النهار قائلين: يامعلم لماذا أجبت المرأة بهذا الجواب قائلاً إنهم كلاب ؟ أجاب يسوع : الحق أقول لكم إن الكلب أفضل من رجل غير مختون. فحزن التلاميذ قائلين : إن هذا الكلام لثقيل ومن يقوى على قبوله" برنابا 22: 1-3

وهنا يضع الكاتب على لسان المسيح قولاً لا يمكن أن ينطق به المسيح الذي قدّر الإنسان حق قدره ولكن للكاتب هدفاً خفياً وهو إظهار المسيح العنصري الذي جاء كرسول ونبي لبني إسرائيل فقط ، وأن دعوة المسيح لم تكن عالمية (18)

بل أنه يتمادى في قوله حتى يضع على لسان المسيح هذا القول :

"دعوا الخوف للذي لم يقطع غرلته ، لأنه محروم من الفردوس" برنابا 23: 17 ودخول الفردوس لا يتوقف بالمرة على الختان أو عدمه.

هذا هو موقف الكاتب من قضية الختان وهو بالطبع يناقض الفكر الكتابي بخصوص هذا الموضوع .


(18) سوف يناقش المؤلف عالمية الدعوة المسيحية وحادثه المرأة الكنعانية في الكتاب القادم "دعوة المسيح : هل كانت عنصرية " قريباً إن شاء الله.


من هو

كاتب إنجيل برنابا

مؤيدو إنجيل برنابا على أن كاتبه هو برنابا المذكور في الكتاب المقدس .

فيقول الشيخ أبو زهرة :"إن برنابا كان من الدعاة الأولين الذين عملوا في الدعوة عملاً لا يقل عن عمل بولس ، فلابد أن تكون له رسالة أو إنجيل. وهذه بيانات تشهد بأن الإنجيل الذي كُشف وعُرف صحيح النسبة ، ليس للمسلمين يد فيه ، وأن من ينحله للمسلمين ، كمن يحمل في يده شيئاً يظن في حمله اتهاماً له، فيسند ملكيته إلى غيره نفياً للتهمة عن نفسه ، فهل يقبل منه ذلك النفي من غير حجة ولا دليل سوى أن فيه اتهاماً له"(1)

فمن هو برنابا ؟

لقد جاء اسم برنابا 14 مرة في إنجيل برنابا ، وأشير إلى أنه كاتب هذا الإنجيل 27 مرة . وهو واحد من الاثني عشر (برنابا 14: 11-17) وأن المسيح كان يناديه بهذا الإسم (برنابا 19: 6) ، ومن المسيح نفسه قد أخذ الأمر بكتابة هذا الإنجيل ، وهو يأخذ دور بطرس في الأناجيل القانونية ( أي أنه مقدامهم) ، وهو الشخص الرابع الموجود مع المسيح أثناء حادثة التجلي ( 42: 19-30) وإذ نرجع إلى الكتاب المقدس ، نجد أن برنابا قد ذُكر في سفر أعمال الرسل ورسالة غلاطية(2: 1-9) وكولوسي (4: 10) واكو(9: 6) وبدراسة النصوص المذكورة نجد أنه لا يمكن أن يكون هذا الشخص هو كاتب إنجيل برنابا والأدلة على ذلك ما يلي :

1- إن برنابا المذكور في الكتاب المقدس لم يكن اسمه برنابا ، بل يوسف ، والذي دعاه بهذا الاسم هم التلاميذ ، وذلك بعد صعود المسيح "ويوسف الذي دُعي من الرسل برنابا الذي يُترجم ابن الواعظ وهو لاوي قبرسي الجنس ، إذ كان له حقل باعه وأتى بالدراهم . ووضعها عند أرجل الرسل " أع 4: 36-37.

2 - إن كاتب إنجيل برنابا يسجل في مقدمته وفي الإصحاح الأخير إنكاره للتعاليم التي نادى بها بولس ( ومنها أن يسوع هو ابن الله ، موت وقيامة المسيح ، عدم ضرورة الختان للخلاص) وهذا القول يوضح أن كاتبه لا يمكن أن يكون برنابا لما يلي :

أ- عندما آمن شاول بالمسيح " حاول أن يلتصق بالتلاميذ وكان الجميع يخافونه غير مصدقين أنه تلميذ، فأخذه برنابا وأحضره إلى الرسل وحدثهم كيف أبصر الرب في الطريق وأنه كلمه وكيف جاهر في دمشق باسم يسوع ، فكان معهم يدخل ويخرج في أورشليم ويجاهر باسم الرب يسوع " أع 9: 26 - 28.

وإذ نقرأ ما جاء في هذا الإصحاح نرى أن " شاول كان مع التلاميذ الذين في دمشق أياماً ، وللوقت جعل يكرز في المجامع بالمسيح أن هذا هو ابن الله " أع 9: 19-20 أي أن برنابا يقدم بولس الذي كان يكرز بأن يسوع ابن الله للتلاميذ ، بينما كاتب هذا الإنجيل يهاجم بشدة هذا التعليم.

ب- عندما نمت الكنيسة في إنطاكية قرر الرسل أن يرسلوا برنابا إلى إنطاكية ليعلَّم ويشجع المؤمنين الجدد، وعندما ذهب برنابا إلى هناك ورأى أنه لا يستطيع أن يقوم بهذا العمل بمفرده قرر أن يختار مساعداً له وبدون تردد " خرج برنابا إلى طرسوس ليطلب شاول ولما وجده جاء به إلى إنطاكية ، فحدث أنهما اجتمعا في الكنيسة سنة كاملة وعلَّما جمعاً غفيراً ودُعي التلاميذ مسيحيين في إنطاكية أولاً " (أع 11: 25- 26).

وبعد رجوعهما من أورشليم (أع 11: 27-30) ذهبا إلى إنطاكية (أع12: 25) ، ثم كرزا معاً في غلاطية ( أع 13) بأن يسوع هو ابن الله وأن الله أقامه من الموت ( أع 13: 33-35)


(1) محاضرات في النصرانية . ص 70

وانظر أيضاً 1- الاختلاف والاتفاق بين إنجيل برنابا والأناجيل الأربعة. ص 33، 48

2- الأسفار المقدسة في الأديان السابقة للإسلام. ص 73

3- المسيحية. د. أحمد شلبي. ص 216

4- يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء . ص 172-175

5- أضواء على المسيحية . ص 61

 

جـ- مشكلة الختان

"وانحدر قوم من اليهودية وجعلوا يعلمون الإخوة إنه إن لم تختتنوا حسب عادة موسى لا يمكنكم أن تخلصوا ، فلما حصل لبولس وبرنابا منازعة ومباحثة ليست بقليلة معهم رتبوا أن يصعد بولس وبرنابا وأناس آخرون منهم إلى الرسل والمشايخ في أورشليم من أجل هذه المسئلة" أع15: 1-2.

وقد استغل بعض الكتَّاب هذا النص وقالوا إن هناك خلاف عقائدي (عقيدي) قد برز بين بولس وبرنابا عقب مقالة الختان (2) وهذا بالطبع غير صحيح بالمرة فهنا نرى أن بعض اليهود في الكنيسة الأولي قالوا إن الختان ضرورياً للخلاص فحدثت مشاجرة بينهم وبين بولس وبرنابا معاً ، أي أن بولس وبرنابا معاً طرف أول يناديان بأن الختان غير مُلزم للأمم وليس ضرورياً للخلاص ، وبعض اليهود طرف ثان ينادون بأهمية الختان.

وموقف برنابا هنا يناقض ما ذكره كاتب إنجيل برنابا على لسان المسيح عن أهمية وضروة الختان للخلاص ، وأن الكلب أفضل من رجل غير مختون (برنابا22 : 2) ، وأن غير المختون محروم من دخول الفردوس (برنابا23: 16).


(2) ارجع إلى :

أ- دراسات في الكتاب المقدس . د. محمود علي حماية . ص 109

ب- الاختلاف والاتفاق بين الأناجيل وإنجيل برنابا. ص 33

د- الخلاف بين بولس وبرنابا

استغل بعض الكتَّاب ما جاء في سفر أعمال الرسل عن المشاجرة بين بولس وبرنابا ووظفوها بحيث تخدم غرضهم وتؤيد ما جاء في المقدمة والأصحاح الأخير من إنجيل برنابا ، وبعد إخفاء سبب المشاجرة الحقيقية صالوا وجالوا وبنوا على أوهام خاطئة استنتاجات غير صحيحة.

"ثم بعد أيام قال بولس لبرنابا لنرجع ونفتقد إخوتنا في كل مدينة نادينا فيها بكلمة الرب ، كيف هم ، فأشار برنابا أن يأخذا معهما أيضاً يوحنا الذي يُدعى مرقس. وأما بولس فكان يستحسن أن الذي فارقهما من بمفيلية ولم يذهب معهما للعمل أن لا يأخذانه معهما . فحصل بينهما مشاجرة حتى فارق أحدهما الأخر . وبرنابا أخذ مرقس وسافر في البحر إلى قبرص وأما بولس فاختار سيلا ... فاجتاز في سوريا وكيليكية يشدد الكنائس " أع 15: 36-41 . أي أن الخلاف هنا لم يكن خلافاً فكرياً أو عقائدياً أو تعليمياً حول أي ركن من أركان الإيمان المسيحي ولكنه كان خلافاً شخصياً حول اصطحاب يوحنا مرقس معهما في الرحلة الثانية، فبولس كان يرى أن الذي لم يستطع أن يكمل الرحلة الأولى لا يصح أن يذهب معهما مرة أخرى وبرنابا - ربما لصلة القرابة التي تربطه بمرقس - رأى أن يعطيه فرصة أخرى . ونتج عن هذا افتراقهما (أع 15: 37-40).

أما الخلاف الثاني الذي استغله البعض هو ما جاء في رسالة غلاطية "ولكن لما أتى بطرس إلى إنطاكية قاومته مواجهة لأنه كان ملوماً . لأنه قبلما أتى قوم من عند يعقوب كان يأكل مع الأمم ولكن لما أتوا كان يؤخر ويفرز نفسه خائفاً من الذين هم من الختان . وراءي معه باقي اليهود أيضاً حتى أن برنابا أيضاً انقاد إلى ريائهم لكن لما رأيت أنهم لا يسلكون باستقامة حسب حق الإنجيل قلت لبطرس قدام الجميع إن كنت وأنت يهودي تعيش أممياً لا يهودياً ، فلماذا تلزم الأمم أن يتهودوا " غل2: 11-14 . وهنا نرى بولس يلوم بطرس وأيضاً برنابا ولكن الخلاف واللوم هنا لم يكن بسبب موضوع عقائدي ولكن بسبب التمييز بين المسيحيين من أصل يهودي والمسيحيين من الأمم وعدم الأكل معهم فهو عن الشركة بين المسيحيين دون اعتبار لخلفيتهم.

فلم يكن لهذه الاختلافات البسيطة أي تأثير على العقائد الأساسية التي نادى بها برنابا وبولس معاً ، والوحدة في ارساليتهما ورسالتهما واضحة في سفر الأعمال (أع 13: 15)، (أقرأ أع 4: 36، أع 9: 26-27، أع 11: 22-15، أع 12: 24، أع 13: 1-5، أع 14: 14-16 ، أع 15: 36-41)

ومن هنا نستنتج أن إنجيل برنابا لم يُكتب بواسطة برنابا ، بل بواسطة شخص آخر ارتكب أعظم خطأ باختياره برنابا - شريك الرسول بولس- ليكون كاتب هذا الكتاب .

وما جاء في المقدمة خير برهان على هذا :

حيث أنه ينكر أن يسوع هو المسيا ، وأي شخص له معرفة باللغة اليونانية يعرف أن "Christos " هي الترجمة اليونانية لكلمة مسيا"Messiah" وأن يسوع المسيح هي ترجمة للصيغة اليونانية "Iesous Christos" ، والتي تعني يسوع المسيا "Jesus the Messiah" وهذا يؤكد أن الكاتب لا يمكن أن يكون برنابا الذي أتى من قبرص حيث كانت اللغة اليونانية هي السائدة . ولذلك لا يمكن أن يقع في هذا الخطأ ويجعل يسوع ينكر أن هو المسيح (2)

مما سبق نري أن برنابا المذكور في الكتاب المقدس ، ليس هو كاتب هذا الكاتب المزور وفيما يلي سوف تناقش من هو كاتب إنجيل برنابا.


(3)Origins and Sources of the Gospel of Barnabas. John Gilchrist . England. 1982. pp.5-15

- The Islam Debate Josh Mc Dowell and John Gilchrist .U.S.A. pp. 94- 98.

من هو كاتب إنجيل برنابا؟

كثر الجدل حول كاتب هذا السفر المزور، وفيما يلي نوجز هذه الآراء:

1- الرأي الأول : مسيحي مرتد

وهذا الرأي قال به لونسدال ولورا راج مترجما الكتاب من الإيطالية إلى الإنجليزية ، فقد كتبا "يمكننا الجزم بأن كتاب برنابا الإيطالي إنما هو كتاب إنشائي وسواء قام به كاهن أو علماني أو راهب أو أحد العامة ، فهو بقلم رجل له المام عجيب بالتوراة اللاتينية ، يقرب من المام دانتي وأنه نظير دانتي متضلع فى الزبور ، وهو من صنع رجل معرفته للأسفار المسيحية تفوق كثيراً اطلاعه على الكتب الإسلامية فيرجح إذاً أنه مرتد عن النصرانية "(4)

ويؤيد هذا الرأي المستشرق جاردنر فيقول :"إن الكاتب كان واسع الإطلاع على تعاليم الديانة المسيحية ، وعلي الإنجيل الصحيح ، قد حذا في أوائل فصوله حذو البشيرين متى ولوقا ولكنه يدل على أنه لم يكن مسلماً في الأصل ، وأن معرفته بالديانة الإسلامية كانت حاصل ما سمعه من أقوال الشراح والمفسرين وما علمه من الأحاديث والتقاليد ، مما يدل على أن الكاتب نصراني من العصور الوسطى، أسلم وأخذ يقدح في النصرانية وينصر الإسلام "(5)

وقد أيد هذا الرأي أيضاً الأب الحداد ، فقال :"لاشك عندي أن واضع إنجيل برنابا هو الراهب الإيطالي الأخ مارينو المسلم الذي تذكره مقدمة الترجمة الأسبانية التي قام بها مصطفي العرندي الأندلسى كما نقلتها الترجمة العربية .. إن الأخ مارينو الراهب الذي أسلم هو واضع إنجيل برنابا المنحول بمساعدة مصطفي العرندي الأندلسى مترجمه إلى الأسبانية، لا مكتشفه في مكتبة البابا في أواخر القرن السادس عشر ، وقصته الملفقة تدل عليه "(6)


(4) مقدمة ترجمةإنجيل برنابا . ص 8

(5) إنجيل برنابا . وليم تمبل جاردنر. ص 58-59

(6) إنجيل برنابا شهادة زور على القرآن . ص 41-42

2- الرأي الثاني : يهودي اعتنق الإسلام بعد تنصره

وقال بهذا الرأي خليل سعادة مترجم الإنجيل إلى اللغة العربية

"الذي أذهب إليه أن الكاتب يهودي أندلسى اعتنق الدين الإسلامي بعد تنصره واطلاعه على أناجيل النصارى ، وعندي أن هذا الحل هو أقرب إلى الصواب من غيره ، لأنك إذا أعملت النظر في هذا الإنجيل وجدت لكاتبه إلماماً عجيباً بأسفار العهد القديم لاتكاد تجد له مثيلاً بين طوائف النصارى... ومما يؤيد هذاالمذهب ما ورد في هذا الإنجيل عن وجوب الختان والكلام الجارح الذي جاء فيه من أن الكلاب أفضل من الغلف ، فإن مثل هذا القول لا يصدر من نصراني الأصل... ومما يقرر هذا الرأي أن هذا الإنجيل يتضمن كثيراً من التقاليد التلمودية التي يتعذر على غير يهودي معرفتها وفيه أيضاً شئ من معاني الأحاديث والأقاصيص الإسلامية الشائعة على ألسنة العامة ... فالرأي الذي أذهب إليه أن الكاتب الأصلي يهودي أندلسي اعتنق الإسلام "(7) وقد أخذ بهذا الرأي الأستاذ عوض سمعان(8) ، وقدم الأدلة التالية على أن الكاتب يهودي اعتنق الإسلام:

1-اراؤه الدينية والمامه بموضوعات لايعرفها إلا اليهود

- أشار إلى قصة سوسنة والشيخين (50: 25) التي لا ترد إلا في أحد كتب الأبوكريفا (ملحق سفر دانيال)

- أسند قبض الأرواح إلى ملاك يُدعى روفائيل (25: 4-5)، وهذا جاء في سفر أخنوخ الأبوكريفي

-ركز على أهمية الختان ، وأن الكلب أفضل من رجل غير مختون (22: 2) ، وأن غير المختون محروم من دخول الفردوس (23: 17)

2- الأدلة على اعتناقه الإسلام

- تجريد المسيح من خصائصه الإلهية ومناقضته لكل ما ورد في الإنجيل بشأنه (برنابا 19: 14 - 18 ، 47: 8-13 ، 13: 15 ، 42: 28 ، 52: 10-12 ... وغيرها)

- تفضيله لنبى الاسلام

فالله خلق العالم لأجله وهو مخلوق قبل الخليقة بـ 60 ألف عام (39: 20 ، 82: 17-18 ، 212: 17 )

- إلمامه بكثير من العقائد والمصطلحات الإسلامية مثل قوله :

لا اله إلا الله محمد رسول الله (39: 14-28)

- غضب الشيطان عندما علم أن الله سيخلق آدم ( 35: 9)

- إبراهيم ومعرفته لله وكسر أصنام أبيه (برنابا 28-29)

- صلب يهوذا (برنابا 217)

ويضيف القس صفاء داود "أغلب الظن أن الكاتب لم يكن مسيحياً ، بل يهودياً ، وأنه عاش في القرن الخامس عشر في أسبانيا (الأندلس) ، وأنه كان يجيد اللغات الأوربية ، ويتصف بالطموح وسعة الخيال ، ومن ثم كانت له الفرصة للاتصال ببعض علماء المسلمين في الأندلس أثناء حكم العرب لها (811- 1472م) فاعتنق الإسلام على أيديهم ودرس اللغة العربية وبعض علوم القرآن والحديث والعلوم الصوفية والفلسفة الإسلامية، ثم سولت له نفسه أن يعمل إنجيلاً جديداً يلغي به - حسب ظنه - إنجيل المسيحيين ، فدرس إنجيلهم والكتب المتعلقة بديانتهم ، ثم أضاف إليه وحذف منه وغّير وبدل فيه ، حتى أخرج منه إنجيلاً يحقق أهدافه ، ولكي تكون لهذا الإنجيل أهميته نسبه بخبث إلى برنابا رفيق الرسول بولس وشريك خدمته . ويرى المؤرخون أن الكاتب قد قام بهذا العمل لعدة أسباب نذكر منها :

1- رغبته في الانتقام من المسيحيين لاضطهادهم الشديد لليهود قبل فتح العرب للأندلس

2- رغبته في الحصول على مركز مرموق في دولة الأندلس "(9)

ويرى جان سلومب ما لخصه:

إن كثيراً من اليهود في أسبانيا أجبروا على اعتناق المسيحية في القرن 16 ، أثناء محاكم التفتيش وقد بلغ هذا الاضطهاد ذروته في فينيسيا في الفترة من 1558-1568 ، عندما كان الآب فيلس بيير دي مونتلو Fra Felice Peretti de Montalto هو المسئول عن محاكم التفتيش وهو الذي أصبح فيما بعد البابا سكسيتوس الخامس Pope Sextus v الذي جاء اسمه في مقدمة المخطوطة الأسبانية .

- وقد ذكر المؤرخ جويجوريولي Gregorio leti كاتب سيرة البابا سكستيوس الخامس أنه بينما كان هذا البابا مسئولاً عن محاكم التفتيش فى فينيسيا كان له نشاط غير عادي في منع الكتب اليهودية (لأن فينيسيا كانت مركزاً هاماً لنشر الكتب اليهودية ) وهو الذي بني مكتبة الفاتيكان الموجودة حتى الآن ، ويوجد بها صورته محاطاً برجال الأكليروس .

ويعتقد سلومب أن الراهب الفرنسسكاني فارماينو ( يهودي قد أجبر على اعتناق المسيحية ) أراد الانتقام من هذا البابا باختراع قصة وجود إنجيل برنابا في مكتبته ، وذلك بعد اعتناقه للإسلام .

ولسوء حظ كاتب إنجيل برنابا أن إنجيله لم يُكتشف وقت البابا سكسيتوس Sixtus v ، ولكنه ‘نقل إلى أمستردام وقد ترك مكتبة المؤرخ لي بعد وفاته سنة 1701 إلى فيينا وليس إلى فينيسيا ، ولم يُكتشف حتى سنة 1907 عندما تمت ترجمته إلى الإنجليزية "(10)


(7) مقدمة ترجمة إنجيل برنابا. ص 10-11

(8) إنجيل برنابا في ضوء التاريخ والعقل والدين . ط9 .ص 72-76

(9) إنجيل برنابا المزور . القس صفاء داود . ص 14 ، إنجيل برنابا ، عوض سمعان ص 148

 

الرأي الثالث : مسلم أسباني

يرى الآب دي ابلزا M.de Epalza(11)

أن البيئة الأندلسية - حيث عاش المسلمون الذين أرغموا على التنصر في بداية القرن السادس عشر - هي الوسط الذي كتب فيه إنجيل 

برنابا، ويؤكد ذلك أنه قد أشير إلى إنجيل برنابا في خطاب كُتب بواسطة شخص أندلسى استبعد من أسبانيا ( موجود بالمكتبة القومية بمدريد بأسبانيا) ، وفيه يشير الكاتب إلى إنجيل برنابا الذي يبشر بمجئ محمد .

وهذا الخطاب يرجع إلى سنة 1634 ، بينما أقدم إشارة للمخطوطة الإيطالية تعود لسنة 1715 تقريباً ، وأقدم إشارة للمخطوطة الأسبانية تعود إلى سنة 1734م وهذا الفرض ليس بجديد ، فمع بداية القرن 18 أشار بعض المؤلفين إلى ما جاء في مقدمة المخطوطة الأسبانية عن الراهب فارامارينو وعن احتمال كونه من أصل أسباني وأنه هو الذي قام بترجمة إنجيل برنابا من الأسبانية إلى الإيطالية .

وبدراسة النص الإيطالي وجد كثير من الباحثين أن هناك أوجه تشابه كثيرة في اللغة والمفردات الأسبانية ( وقد أجمع الباحثون على أسبقية النص الأسباني على النص الإيطالى)، وقد كتب الأب دي ابلزا مقالة تحت عنوان " كاتب أسباني محتمل لإنجيل برنابا "(12) وصل فيها إلى أن إنجيل برنابا كتب في غرناطة في الأندلس .

ويرى الأب دي ابلزا أنه في القرن السادس عشر تعرض المسلمون لضغوط ثقافية ودينية قوية وذلك في محاولة للقضاء على الإسلام في أسبانيا بواسطة محاكم التفتيش ، وقد قاوموا هذه الضغوط ولكنهم فىالنهاية اضطروا للتخلي عن كل شئ إلا شخصيتهم الإسلامية، ونتيجة لهذا أصبح انتماؤهم للمجتمع الإسلامي عبر البحار. وفي وسط هذه المعاناة وفي محاولة منهم للاحتفاظ بتقاليدهم قاموا بترجمة الأعمال الدينية العربية إلى الأسبانية وابدعوا في المزيفات الإسلامية - المسيحية ليعطوا لمعتقداتهم الخاصة والهامة بالنسبة لهم مكانة في المجتمع الأسباني وقد جاء إنجيل برنابا كجزء من هذه المزيفات التي تحتوي على ثقافة مزدوجة (إسلامية - مسيحية) لادخالها في المجتمع الأسباني .

إن إنجيل برنابا هو محاولة مزيفة لنقض الإيمان المسيحي ، وجعل الحقائق الإسلامية ذات قيمة ، تحت غطاء ذكر الحقائق المسيحية التي لا تتعارض مع الإسلام وكما يراها الأندلسيون .

ويرى الأب دي ابلزا أنه في غرناطة ظهر كثير من الكتب المسيحية المزيفة مثل رسائل القديس يعقوب ، وأعمال سيدنا يسوع والعذراء مريم ، وكتاب حقيقة الإنجيل برواية العذراء مريم عن القديس يعقوب وفيه تجيب عن أسئلة تلاميذ المسيح ، وبالأخص في موضوع الإنجيل الحقيقي الذي سوف ينطلق من أسبانيا ، وهذه النصوص كانت تعد لظهور الإنجيل الحقيقي، وقد انتقلت هذه المزيفات إلى شمال أفريقيا بواسطة أندلسى من غرناطة ( كان يعرف العربية والأسبانية وله علاقات مع الأندلسيين في المنفي بالمغرب ومصر وتونس واستانبول ) اسمه أحمد الهاجري.

وقد ظهر في أرغوان كثير من الأعمال الإسلامية كتبت بواسطة إبراهيم الطبيلي Ibrahim al- Taybili ويسمي بالأسبانية جون بيرية Juan Perez وهو أول من أشار إلى إنجيل برنابا، ومحمد روبيو Muhammad Rubio ، ومصطفي العرندي الذي عُرف كمترجم إنجيل برنابا للغة الأسبانية

وبعد دراسة موسعة يرى الأب دي ابلزا أن إبراهيم الطبيلي (جون بيريه ) (الأندلسى - التونسى) كان له دور هام في كتابة إنجيل برنابا .

وقد أثار بعض الكتَّاب اعتراضات على أن كاتب إنجيل برنابا يهودي أسلم ومثال لذلك ماكتبه د. محمود حماية (13) :

إن الكتاب يتضمن أموراً عديدة تنفي كونه من تأليف رجل مسلم

1- ذكر اسم محمد في أكثر من عشرة مواضع مثل (36: 6 ، 39: 14، 42: 15 ، 44: 19-30 ، 54: 9، 96: 14-18، 97: 11، 136: 18، 163: 8، 176 :7 ، 220: 20 ) ومما يجدر بالملاحظة أن رجلاً بلغ من

ذكائه إلى أن يؤلف كتاباً وينحله إلى برنابا ، هل يفوته أن يدرك أن أبسط أمر وهو أن هذا الاكثار من ذكر اسم محمد قد يريب الناس.. وكان الأجدر به أن يقتصر على التعرض له في موضع أو موضعين.. وأن طبيعة المختلقين والناحلين أنهم يتجنبون جهد الطاقة ما يريب.

2- إذا كان مؤلف هذا الإنجيل رجلاً مسلماً ؟ فإن الغرض من ذكر محمد هو تأكيد النص القرآني ( الصف 6) فكان واجباً عليه أن يذكر في تأليفه اسم أحمد وليس محمد.

3- جاء في الكتاب على لسان عيسى أن التبشير بالمسيح أو المسيا الذي تضمنه العهد القديم ليس المراد منه شخصه ، وإنما محمد . ولو كان المؤلف مسلماً ، لما كان به حاجة إلى هذا القول ، لأن ذلك ليس من عقيدة المسلمين في شئ ، بل أن هذا القول يثير شكوكاً لا محالة .

4- الكتاب يشتمل على كثير مما يضاد التصورات الإسلامية ، ولا يحتمل تأويلاً ، مثل :

أ- عودة المسيح إلى الدنيا لمدة قصيرة ليودع أمه وتلاميذه (برنابا219-220)

ب- الفصل بين الدين والسياسة ( أعطوا إذا مالقيصر لقيصر ومالله لله ) نظرية غير اسلامية

جـ- السموات تسع ، والقول المشهور بين المسلمين وماصرح به القرآن أنهن سبعاً

وكما أوضحت أن هذا كتاب مزيف جمع بين الثقافتين الإسلامية والمسيحية ليجد قبولاً وليثبت عقيدة ، ونتيجة لعدم المعرفة الكاملة تظهر كثير من الثغرات في الفكر وما كتب في القرن السادس عشر يصعب مناقشته بفكر القرن العشرين .

ونقول - أيا كان كاتب إنجيل برنابا - إنه كتاب مزيف كتب في القرن السادس عشر لنقض أسس الإيمان المسيحي .


(10)Islamochristiana. 4. 1978 . Roma. pp 106-108

(11) Mikel de Epaliza, “le Milieu Hispano-Moresque de L’Evangile Islamisant de Barnabe”. Islamochristiana .8. Roma .1982. pp. 159-183

(12) M.de Epaliza, Sobre un posible outor espanol de L'evangelia de Barnabe . Al Andolus, Madred , XXV111, 1963, 479-491

(13) دراسات في الكتاب المقدس . ص 118 - 121

وانظر أيضاً 1- محاضرات في النصرانية . ص70-71

2- يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء . ص 181


الأدلة على أن إنجيل برنابا

كُتب في أوربا في العصور الوسطى

 

لعلماء النقد طريقتان لإثبات تواريخ المؤلفات المختلفة ومعرفة مؤلفيها الحقيقيين وهما :

1- الأدلة الخارجية : وهي التفاصيل التي يمكن استقراؤها من مصادر شتى بوسائل مختلفة محسوسة مثل وجود مخطوطات أو ترجمات خاصة بها، أو اقتباس واستشهاد كتَّاب آخرين بها.

2 - الأدلة الداخلية : وهي التي يمكن استنتاجها من أقوال الكاتب نفسه ، وأسلوبه وغير ذلك من الأدلة التي تكشف عن المؤلف والتاريخ الذي كتب فيه مؤلفه.

وفيما يلي سوف ندرس الأدلة الخارجية والداخلية لنتعرف على من هو كاتب إنجيل برنابا ، جنسيته ، تاريخ كتابة هذا الإنجيل.

 

أولاً : الأدلة الخارجية على أن إنجيل برنابا كُتب في أوربا في العصور الوسطى

1- الأدلة المسيحية

قبل الدخول في تفاصيل هذا الموضوع سوف نوضح أمرين :

الأمر الأول : قانونية الأناجيل الأربعة

الأمر الثاني : ظاهرة الانتحال

أولاً : قانونية الأناجيل الأربعة

إن كلمة إنجيل مأخوذة من الكلمة اليونانية " افاجيليون " ومعناها "بشارة" أو "خبر طيب" ، فالإنجيل اعلان الأخبار المفرحة عن الخلاص ، وتستخدم الكلمة أحياناً للدلالة على قصة حياة المسيح ( مر 1:1) ، بما في ذلك كل تعاليمه ( أع 20: 4) وكلمة إنجيل الآن تعني في المقام الأول الرسالة التي تكرز بها المسيحية ... وكلمة إنجيل في العهد الجديد ، لا تعني مطلقاً مجرد كتاب ، ولكنها تعني الرسالة التي نادي بها المسيح ورسله ويُسمى في بعض المواضع " إنجيل الله " (رو 1: 1 ، 1تس 2:2،9 ، 1تي 1:11) ، كما يُسمي "إنجيل المسيح " ( مر1:1 ، رو 1: 16 ، 15: 9، 1كو 9: 12، 18، غل 1 :7) وفي موضع آخر " إنجيل السلام ( أف 6: 15) ، إنجيل خلاصكم " (أف 1: 13) ، إنجيل مجد المسيح " (2كو 4:4)" (1)

وأصبحت الآن تطلق على الأناجيل الأربعة أو العهد الجديد كله

وفي مرات كثيرة عندما يُهاجم الكتاب المقدس نقرأ مثل هذه العبارات:

"اتفقت كلمة المسيحيين منذ قرون على أن الأناجيل الأربعة (متى ، يوحنا، مرقس، لوقا) هي المقبولة عندهم، وتظاهر علماؤهم على أن ما

سوي هذه الأناجيل ومعها بعض الرسائل مرفوض ومزور ، وحرموا على أتباعهم قراءة هذه الكتابات المزورة .... ولم تقدم الكنيسة لأتباعها أي ضمان لصحة هذه الكتب التي اختارتها سوى أنها اختارتها ، وارتضاها أهلها ، وفرضت عليهم بمقتضي الإيمان أن يقبلوا ما قبلته الكنيسة ، وألا يناقشوا مضامينها وإلا تعرضوا للحرمان " (2)

ويضيفون إنه كان هناك ما لايقل عن مائة إنجيل وأن الكنيسة قد اختارت أربعة منها فقط وأن إنجيل برنابا إذا نظرنا إليه في ضوء مبادئ "النقد عند المسيحيين التي تثبت الكتاب المقدس موثوقاً به فحسب ، بل وأثبتته إلهامياً سماوياً فإن إنجيل برنابا في ضوئها يأتي موثوقاً به ، وليس عندهم أي مبرر لرفض إنجيل برنابا ، بل أن ما يدل على أصليته من الدلائل والشواهد الخارجية والداخلية لا يحظى به أي سفر من أسفار الكتاب المقدس " (3)

وعندما يقرأ البعض ما جاء في مقدمة إنجيل لوقا " إذ كان كثيرون قد أخذوا بتأليف قصة في الأمورالمتيقنة عندنا كما سلّمها إلينا الذين كانوا منذ البدء معاينين وخداماً للكلمة . رأيت أنا أيضاً إذ تتبعت كل شئ من الأول بتدقيق أن أكتب على التوالي إليك أيها العزيز ثاوفيلس لتعرف صحة الكلام الذي عُلّمت به " لو 1:1 -4 . وهذا يؤكد أن هناك مؤلفات كثيرة كُتبت عن حياة المسيح وعندما يسمع البعض عن شهادة التاريخ أن هناك رسائل وأناجيل أخرى غير التى بأيدينا ظهرت في القرنين الأولين للمسيحية يتساءل إذاً لماذا هذه الكتب المقدسة التي بين أيدينا بالذات ، لماذا لم توضع كتب أخرى معها لتحظى بالتقديس الذي تحظى به السبعة وعشرون كتاباً ؟ هل هناك قانون أو معيار خاص أفرزت بواسطته هذه الكتب من غيرها ووضعت معا لتكون الكتاب المقدس " (4)

وفي البداية نحب أن نوضح ما يلي:

إن سير المسيح التي ظهرت تنقسم إلى قسمين :

1 - سير ظهرت في عصر الرسل : وهي بلاشك كانت مفيدة في وقتها ، وإن لم تكن على شئ من الوحي ، وهي التي أشار إليها القديس لوقا في مقدمة إنجيله والأرجح أن لوقا نقل عن هؤلاء الكتاب بوحي وإرشاد الروح القدس ما هو مفيد ، ثم أهملت كتبهم بعد ذلك ، إذ لم يبق حاجة إليها.

2 - المؤلفات التي ظهرت بعد عصر الرسل ، فإنها دُعيت أناجيل أي بشائر تقليداً للإنجيل الصحيح ونُسبت كذباً إلى الرسل . وكانت غاية مؤلفيها ادخال بدعهم وملفقاتهم إلى الكنيسة مثل إنجيل بطرس وتوما وبرثلماوس .. إلخ

إن الأساس الذي تقرر في نوره قبول أسفار العهد الجديد كأسفار قانونية هو أنها من الرسل ، وموحى بها من الله

لقد تأسست الكنيسة على أساس الرسل والأنبياء (أف 2: 20 ) الذين وعدهم المسيح بإرشادهم إلى جميع الحق بالروح القدس ( يو 16: 13) ، وقد استمرت الكنيسة في تعليم الرسل ( أع 2: 42) وليس شرطاً أن يكون كتَّاب الأسفار رسلاً ، لكن أن تكون كتابة الأسفار تمت تحت أشراف الرسل.

وهناك ثلاثة أسباب أدت إلى تقرير الأسفار القانونية للعهد الجديد

1- هرطقة مارسيون ( 140م) الذي كوّن أسفاره القانونية وأخذ ينشرها ، فعزمت الكنيسة على تقرير الأسفار القانونية لإنهاء تأثيره

2- استخدمت بعض الكنائس كتابات مزورة في العبادة ، فلزم وضع حد لهذا

3 - قرار دقلديانوس عام 303 م أن يدمر الكتب المقدسة للمسيحيين، فعزم المسيحيون أن يعرفوا أي كتب تستحق أن يموتوا لأجلها " (5)

كتب الأستاذ حبيب سعيد: " ينبغي ألا نتصور أن مجمعاً من مجامع الكنيسة جلس في هيئة لجنة وأمامه عدد من البشائر والرسائل ، وبعد بحث ومناقشة أخذت الأصوات لاختيار بعضها كأسفار قانونية ( أي أسفار صحيحة في مصدرها وُموحي بها ) ورفض البعض الآخر ، إنما الواقع أن مجامع الكنيسة تناقشت لتقرير نتائج كان قد فرغ البحث منها وانتهى الوصول إليها ، وبحسب ما لدينا من أدلة تاريخية كان مجمع قرطاجنة الذي انعقد سنة 397 م أول مجمع صدق على المجموعة الكاملة لأسفار العهد الجدبد ، ولم يصدق نهائياً مجمع الكنائس الشرقية إلا في سنة 692م على قانونية الأسفار التي اعترف بصحتها القديس أثناسيوس قبل هذا التاريخ بثلاث مائة سنة ( أي في سنة 397م).

ومن ثم نرى تكوين المجموعة القانونية الرسمية لأسفار العهد الجديد عملاً تدريجيا تقوم به الكنيسة الجامعة تحت إرشاد الروح القدس ، ولم تكن المهمة مقتصرة فقط على جمع الأسفار ، بل بحثها وغربلتها ورفض ما لم يثبت صحته .

إن الأدلة ناهضة على أن البشائر الأربعة قُبلت كوثائق رسمية قانونية بالاجماع حوالي أواخر القرن الثاني ، وفي الفترة بين القرن الثاني والخامس شب خلاف في الرأي عن بعض أسفار العهد الجديد مثل رسالة بطرس الثانية والرؤيا ، ولكن لم يرتفع صوت واحد بالطعن في قانونية البشائر الأربع وصحة مصدرها .

لقد كان في القرنين الأول والثاني من تاريخ الكنيسة ثلاث كنائس كبرى - أنطاكية وأفسس ورومية ، وبسبب علاقاتها الرسولية ، اكتسبت هذه الكنائس بطبيعة الحال شهرة ونفوذاً، ويقول العلماء إنه في هذه المدن الثلاث العظمى ظهرت البشائر لأول مرة ، لوقا ومرقس في رومية، ومتى في أنطاكية ، ويوحنا في أفسس واشتهر كل من هذه البشائر في الكنيسة والمدينة التي ظهرت فيها لأول مرة ، ثم ظهرت في الكنيستين الآخريين، وبعد ذلك قبلتها جميع الكنائس . وكانت هذه الشهرة والمكانة العظيمة التي حظيت بها البشارة الواحدة في مسقط رأسها هي التي حالت دون استبعادها أو إحداث أي تغيير فيها لتنسجم مع البشائر الأخرى.

وقد وضع الدكتور "سترينر" وهو حجة في دراسة بشائر الإنجيل الأربعة كتاباً عنوانه " البشائرالأربع" جمع فيه الأدلة التي تثبت الزمن التقريبي الذي وصلت فيه البشائر المختلفة إلى كنائس أنطاكية ورومية وأفسس ، وفي رأيه أنه فى سنة 180م كانت البشائر الأربع قد ‘جمعت في مجموعة واحدة واعترفت بها الكنيسة كلها - ممثلة في أنطاكية وأفسس ورومية - أسفاراً موحى بها .

أما تكوين مجموعة قانونية رسمية من هذه الأسفار ، فكان تطوراً طبيعياً دعت إليه الحاجة . وفي هذا يقول د. ستريتر " بما أن الوحي لا يكون كاملاً ما لم يدّون تدويناً صحيحاً ، فقد كان منطقياً من البدء أن يتجه التفكير إلى تكوين العهد الجديد لتكملة العهد القديم .. والجماعة عادة لا تخلع الصفة القانونية الرسمية على مجموعة من المؤلفات إلا بعد أن يتقادم عهدها وتبلغ درجة عليا من الشهرة وقوة السلطان بسبب خواصها الداخلية، أما هذا العمل ذاته ، أي خلع الصفة القانونية ، فإنه لا يجعلها "أسفاراً مقدسة"

أما السبب الثاني الذي حمل الكنيسة على اختيار مجموعة رسمية من أسفارها وكتبها ، فهو ذيوع مدارس كثيرة من الثيوصوفية ، والتي أطلق عليها اسم " الغنوسية " وكان الفوز الذي أصابه " مرسيون" الغنوسي في نشر دعوته ، من العوامل التي عجلت في تكوين المجموعة الرسمية لأسفار الإنجيل.

ومن ثم نرى الكنيسة في أواخر القرن الثاني - مسوقة بهذين العاملين الأساسيين - تملك في حوزتها عهداً جديداً لصيانة التعاليم الرسولية . وكان المحك لقبول الأسفار في المجموعة القانونية الرسمية مزدوجاً .

أولاً: الاستيقان من صحة مصدرها الرسولي

ثانياً : قيمتها في البنيان

وأقدم محاولة لكتابة مجموعة كاملة من الأسفار المقبولة على أسس صحيحة نجدها في القائمة الموراتورية ، وماتزال هذه المجموعة باقية في ترجمتها اللاتينية ، ويرجع تاريخها إلى القرن السابع وقد كُتبت في الأصل باليونانية حوالي سنة 200 م وهذه الوثيقة التي تمثل وجهة نظر الكنيسة الرسمية في رومية ليست بياناً عن الأسفار وحسب ، بل تشمل تعليقات عن المؤلف ومشتملات كل سفر " (6)

لقد تقررت قانونية هذه الأسفار وكان هناك ضمانات واضحة لصحة هذه الأسفار، فالله ألهم وقاد الكنيسة الأولى في قبول الصحيح الذي أوحى به روحه القدوس ، وتم رفض ما كان خارجاً عن حدود الوحي . فجاء الإنجيل الصحيح كما نراه الآن ، ولم يبق اليوم مجال لقبول مؤلفات جديدة وضمها إلى الإنجيل الحقيقي، لأن جمع الإنجيل قد أكمل وختم عليه الذين كانوا أهلاٌ للختم عليه ، أي أنه لم يبق مجال لقبول إنجيل برنابا ، لأن أمثال هذه الأناجيل لا تخرج عن حيز تقاليد لا يمكن التثبت من صحتها أو كذبها إلا بمقابلتها مع البشائر الأربع. (7)

واعتقد أن هذا ينطبق على جميع الكتب الأخرى ، فلا مجال لإضافة أي إضافة لهذه الكتب اليوم .

وإن فحص المحتوى الداخلي لأي إنجيل يحدد من هو كاتبه وتاريخ كتابته

وعندما نطبق هذا على إنجيل برنابا نتأكد أن مؤلفه ليس هو برنابا المذكور في سفر الأعمال ، فمحتوياته تؤكد أنه كُتب في العصور الوسطي وليس في زمن الرسل ، الوقت الذي كُتبت فيه الأناجيل القانونية المعترف بها.


(1) دائرة المعارف الكتابية . مجلد 1 . ص 441

(2) الاتفاق والاختلاف بين إنجيل برنابا والأناجيل الأربعة. محمد عبد الرحمن عوض. ص 5

(3) دراسات في الكتاب المقدس . د. محمود على حماية . ص 128

(4) المدخل إلى العهد الجديد. د.فهيم عزيز. ص 144

(5) برهان يتطلب قراراً. ص 49-50

(6) المدخل إلى الكتاب المقدس . حبيب سعيد . دار النشر الأسقفية. ص 228 - 234

(7) إنجيل برنابا . جاردنر . ص 12-13

ثانياً : ظاهرة الانتحال

"إن ظهور ما يُسمى بالأدب المنحول ظاهرة أدبية واجتماعية طبيعية، رافقت كبريات الحركات الفكرية والدينية والأدبية في العصورالقديمة. ذلك لأن هذه العصور كانت تفتقر إلى ما نعرف اليوم من وسائل الطباعة والإعلام وفنون النقد الفكري والتاريخي ، وحقوق الطبع والنشر، التي لا تدع مجالاً في أيامنا لأي شك في صحة ما يُنسب إلى هذا المفكر وذاك الكاتب.

وما كانت المسيحية بعيد ظهورها ، وانتشارها ، بمنأى عن بروز مثل هذه الظاهرة في صميمها ، فانتشرت هنا وهناك في حوض البحر المتوسط ومنذ أواخر القرن الثاني ، مؤلفات كثيرة نُسبت إلى هذا أو ذاك من الرسل الأولين.

وإن لبروز مثل هذه الظاهرة أسباباً كثيرة ، ليس من العسير تقصيها ، منها ما هو نفسي اجتماعي، ومنها ما هو عقائدي لاهوتي.

يكمن السبب النفسي في حماس المسيحيين الأولين وفي تعطشهم إلى كل ما يمت إلى حياة المسيح بصلة وما هذا الأمر بغريب . فكذا كانت وكذا ستبقي علاقة الجماهير بزعيم أحبته وآمنت به ، وأنه لمن الواضح أن الإنجيل المعتمد لا ينطوي إلا على الخطوط الكبرى من سيرة المسيح وعلى الأقوال العظمى من تعليمه . فكان لابد لجماهير المؤمنين من المزيد. وما كانت لتعدم أقلاماً تستجيب لهذه الرغبة ، فكان لها ما أرادت، وأكثر مما أرادت. ذلك بأن المؤلفات الجديدة حاولت أن تعوض عن صمت الإنجيل الرسمي حول بعض سيرة المسيح أولاً، وسيرة الرسل الأولين ثانياً، فتجاوزت في محاولتها كل حد ، حتى خلطت الواقع بالخيال والتاريخ بالأسطورة وأما السبب العقائدي ، فينبع من مصدرين :

الأول : تصميم اليهودية المتهاوية على مقاومة المسيحية ، والثاني : تسلل البدع إلى ‘صلب العقيدة الجديدة ، فظهرت أناجيل تنطوي على بعض الانحرافات العقائدية ، منها على سبيل المثال "إنجيل بطرس" وهو يدَّعي بأن المسيح شبَّه للناس بشراً ليس إلا في حياته ومماته . ومنها "إنجيل المصريين " الذي يدعو إلى تزمت خانق ، فلا يرى في الحياة خيراً ، ويدعو إلى الزهد المطلق فيحرم الزواج . ومنها أيضاً "إنجيل توما" و"إنجيل فيلبس" اللذان يأخذان مبادئ الغنوسية ، فيجعلان من المسيح خليقة متفوقة ليس إلا في سلسلة الخلائق الكثيرة التي تحتل سلم الوجود الممتد من الله إلى الإنسان . وكثرت الكتب المنحولة كثرة عجيبة. وتنوعت بحيث تقابل في نوعيتها أسفار العهد الجديد. وقد حفظ لنا التاريخ من بعضها أسماً ليس إلا، ومن بعضها النص كاملاً "(8)

وسوف نوضح في سطور موجزة بعض النقاط:

هدف هذه الكتب المنحولة

كتَّابها

صفاتها

الموقف الكنسي منها

أولاً : هدفها

كما أوضحنا كُتبت هذه الكتب لتأييد هرطقة من الهرطقات والادَّعاء بأن تعليمها رسولي ، أو لتفصيل الأناجيل القانونية باضافة إضافات أسطورية ، لإعطاء أهمية لبعض المفاهيم التى سادت بعض الدوائر الهرطوقية ولنشر وتأييد أفكار هذه البدع.


(8) حول الإنجيل وإنجيل برنابا . ص 47-49

لمزيد من الدراسة حول هذه الكتب ارجع إلى :

1- دائرة المعارف الكتابية . مجلد 1. ص 37

2- إنجيل برنابا هل هو الإنجيل الصحيح . ص 67-100

3- New Testament Apocrypha

4- Nag Hammadi libarery

ثانياً : كتَّابها:

كتَّاب هذه الكتب هم أفراد من مروجى هذه الهرطقات ، وقد نسبوا بعض هذه الكتب لمن انتشرت بينهم ، مثل إنجيل العبرانيين ، وإنجيل المصريين، أو نسبوها لكتابها مثل إنجيل ماركيون وإنجيل ماني، ونسبوا جزءاً كبيراً منها للرسل لتلقى رواجاً عند العامة من المؤمنين (9)

وهي بذلك تُنسب إلى كتاب لايمكن أن يكونوا قد كتبوها.

ثالثاً : صفاتها

نبعت هذه الكتب أساساً من المذاهب الهرطوقية ، لذلك فهي تحتوى على تعاليم تناقض الكتاب المقدس ومن السمات البارزة لها :

1- خرافية

الأعمال الأبوكريفية تزعم أنها تقدم تفاصيل أكثر مما في سفر الأعمال الكتابي عن أنشطة الرسل والزيادات التي فيها مصبوغة بالمبالغات والتهاويل ، فهي مملوءة بالروايات الغريبة التي اختلقها خيال جامح فهي خالية من اللياقة ، بعيدة عن الحقيقة ، وهي تصور الرسل في مستوى أعلى من مستوى البشر ، والصفات التي تسجلها لهم الأسفار القانونية تختفي تماماً ، فهم يسيرون في العالم كرجال ملمين تماماً بكل أسرار السماء والأرض، ويمتلكون قدرات لا حدود لها ، فلهم القدرة على الشفاء واخراج الشياطين وإقامة الموتي ، ومع أن هذه الأفعال العجيبة كثيراً ما كانت تحدث ، إلا أن هذه الأسفار تروي معجزات أتاها الرسل تذكرنا بالخوارق اللامعقولة عن طفولة يسوع المذكورة في إنجيل توما، مثل جعله سمكة مشوية تعوم ، أو تمثالاً مكسوراً يصبح سليماً بواسطة رشه بمياه مقدسة ، أو طفلا ذا سبعة شهور يتكلم بصوت رجل بالغ، أو أن تصبح الحيوانات قادرة على الكلام بلغة البشر.


(9) إنجيل برنابا هل هو الإنجيل الصحيح . ص 98

2- الخوارق

تبدأ الأعمال الأبوكريفية في أغلب الأحيان بالخوارق ، فيظهر الملائكة في روئ أو أحلام وتُسمع أصوات من السماء ، وتهبط السحب لستر الأمناء في وقت الخطر كما تفتك الصواعق بأعدائهم ، وقوات الطبيعة المخيفة من زلازل ورياح ونيران تبعث الرعب في قلوب الفجار.

وفيها يظهر المسيح بأشكال متعددة ، فمرة يظهر على هيئة رجل عجوز، ومرة في هيئة فتى ، ومرة أخرى في هيئة طفل، ولكن بصفة غالبة يظهر في صورة هذا الرسول أو ذاك . يقول وستكوت : "في المعجزات الأبوكريفية لانجد مفهوماً سليماً لقوانين تدخلات العناية الإلهية ، فهي تجري لسد أعواز طارئة ، أو لارضاء عواطف وقتية ، وكثيراً ما تنافى الأخلاق ، فهي استعراض للقوه بدون داع من جانب الرب أو من جانب من عُملت معه المعجزة .

3- الزهد الجنسي

كل أسفار الأعمال الأبوكريفية تتخللها فكرة أن الامتناع عن الزواج هو أسمى شرط للدخول إلى الحياة الفضلى وربح السماء ( كما هو واضح في أعمال أندراوس وإنجيل المصريين).

4- التعاليم الهرطوقية

لا تكاد تخلو جميع الأعمال الأبوكريفية ، ماعدا أعمال بولس . من هرطقات ، تمثل فكراً دوسيتياً ( أي أن حياة المسيح على الأرض لم تكن إلا خيالاً غير حقيقي ) ، وتبرز هذه الفكرة بشدة في أعمال يوحنا حيث نقرأ فيها أن يسوع عند سيره لم تكن أقدامه تترك أثراً ، وأنه عندما كان الرسول يحاول أن يمسك بجسد المسيح كانت يده تخترق الجسد بلا أي مقاومة ، وأنه بينما كانت الجموع تحتشد حول الصليب ، ويسوع معلق عليه أمام أنظار الجميع ، كان السيد نفسه يتقابل مع تلميذه يوحنا على جبل الزيتون ، فلم يكن الصلب إلا منظراً رمزياً. فالمسيح تألم في الظاهر فقط"(10)

لهذه الأسباب السابقة وغيرها رُفضت هذه الكتب ولم تعترف بها المسيحية ككتب قانونية على مر العصور. فهل بعد هذه الفكرة يستطيع أي قائل أن يقول أن الكنيسة اختارت كتبها دون أن تقدم أسساً واضحة لهذا الاختيار وأنها فرضت هذه الكتب على المؤمنين دون قاعدة واضحة، من المستحيل بالطبع.

كتابات أخرى تُنسب إلى برنابا

أوضحنا فيما سبق ظاهرة الانتحال وكيف أن كثيراً من الكتب نُسب إلى أشخاص معروفين لم يكتبوها لتلاقي رواجاً وانتشاراً . ومن الأدلة على عدم صحة نسبتها، أنه بدراسة محتويات كتب تُنسب إلى نفس الشخص نجد أنها تتناقض معاً ولا يمكن أن يناقض الشخص نفسه - إلا إذا كان شخصية غير سوية - ومثال ذلك فيما يتعلق بدراستنا ما نُسب إلى برنابا:

1- أعمال برنابا

2- رسالة برنابا

3- إنجيل برنابا موضوع دراستنا

وفيما يلي سوف نقدم فكرة مختصرة عن العملين الأولين :

1- أعمال برنابا :

"يرجح أنها كتبت في قبرس في القرن الخامس أو بعد ذلك ، ويذكر فيها أن الكاتب هو يوحنا مرقس ، وهي مبنية على سفر الأعمال الكتابى ،

وتروي رحلات برنابا وبولس ونزاعهما حول مرقس ، ثم رحلات برنابا بعد ذلك واستشهاده في قبرس، حيث ذهب مرقس بعد ذلك إلى الأسكندرية.. وهي امتداد خيالي لسفر الأعمال الكتابى" (11)

2- رسالة برنابا

تتكون من 21 أصحاحاً ، لا تبدأ بالتحية ولا بالعنوان ، ولا باسم الكاتب ( أي لم يُذكر أن برنابا هو كاتبها ) فهي عبارة عن عظة .

نسبها إلى برنابا كل من أكليمندس الأسكندرى ، وأوريجانوس ، ويوسابيوس القيصرى ويرى الدارسون أنها كتبت حوالي سنة 130م

ودراسة محتويات هذه الرسالة تؤكد أنه لا يمكن أن يكون برنابا هو كاتبها لما يلي :

1- لا يمكن أن يقول برنابا إن المخلص انتخب " رسله وهم فوق كل خطية " (5: 9)

2- إن برنابا اللاوي لا يمكن أن يكون غريباً عن العوائد اليهودية التي يجهلها صاحب هذه الرسالة

3- التعليم عن العهد القديم الذي هو أساس الرسالة غريب عن فكر العهد الجديد.

واستناداً إلى الانتشار الواسع لهذه الرسالة في مصر، وبالنظر إلىالطريقة الرمزية (12) في تفسير العهد القديم ، يرى الكثيرون أن هذه الرسالة كُتبت

في الأسكندرية، وبدراسة محتوى هذه الرسالة نجد فيها ما يتفق مع الفكر الكتابي ويخالف ما جاء في إنجيل برنابا مثل :

-المسيح هو ابن الله آتياً بالجسد (5: 6-10 ، 12: 10-11).

2-موت المسيح الفدائى على الصليب (5: 11-13، 7: 2-3، 14: 4-5، 15: 9)

3-انكار أهمية الختان الجسدى( 9: 4)

وقد طُبعت الرسالة لأول مرة سنة 1642 في أكسفورد بواسطة رئيس الأساقفة الإنجليكاني عن مخطوطة لاتينية قديمة تعود إلى القرن الثالث الميلادي وكانت تحتوي على ثمانية فصول فقط . ثم عُرفت كاملة بواسطة تشيندروف سنة 1859 بعد اكتشاف المخطوطة السينائية . وطبعت سنة 1862 (13)


(10) دائرة المعارف الكتابية . ص 38-58

وانظر أيضاً 1- إنجيل برنابا هل هو الإنجيل الصحيح . ص 67-100

2- أبو كريفا العهد الجديد N.T Apocrypha

3- مخطوطات نجع حمادى Nag Hammadi Libaray.

(11) دائرة المعارف الكتابية . مجلد . 2 . ص 145

ولمزيد من الدراسةحول أسفار الأعمال الأبوكريفية ونقدها ارجع إلى : دائرة المعارف الكتابية . مجلد1 . ص 43 وما بعدها.

(12) الآباء الرسوليون.عّربه من اليونانية البطريرك إلياس الرابع معوض.ص75-76 .

ففي القسم الأول من الرسالة (2-17) يرى كاتب الرسالة أن الناموس الذي أعطاه الله لليهود له معنى رمزي.

فمثلا تحريم الخنازير لا يجب أن يُفهم بالحرف، إنما يقصد منه تعليم وتحذير من مرافقة "الرجال الذين يشبهون الخنازير" (ف2)

والصيام والذبائح لا يجب أن تفهم مادياً لأن الله "لا يحتاج إلى الذبائح والتقدمات والمحرقات بل يقصدالابتعاد عن التفكير الشرير قولاً وعملاً (ف2،3) والتطهير لا يعني تطهير الجسد، بل تطهير السمع والقلب أي الابتعاد عن السوء فكراً وعملاً .

(13) انظر نص الرسالة في :

1- الأباء الرسوليين. ص 72 وما بعدها

2- حياة برنابا رسول المسيح . القمص بيشوي عبد المسيح . ص 46-64


الأدلة المسيحية

أ- المرسوم الجلسياني

ب- المخطوطات

جـ- الترجمات

د - القوائم

هـ- شهادات واقتباسات الآباء

و- قرارات المجامع

1- المرسوم الجلسياني أو قرار البابا جلاسيوس

كتب د. محمود حماية :" ليس هناك أي خلاف عند العلماء في أن برنابا قد ألف إنجيلاً وقد تعرضت لذكر برنابا أقدم وأعرق المصادر المسيحية . وجاءت تسمية إنجيل برنابا في "إظهار الحق . في المجلد الأول بين قائمة الكتب المفقودة نقلاً عن " أكسيهوميو" . وجاء الاعتراف بذلك في مقال برنابا في دائرة المعارف الأمريكية جـ 2 ص 263 . وورد هذا الإنجيل فيما ينسب لقدامي رجال الكنيسة من بحوث وقرارات ومن ذلك القرار الذي أصدره البابا جلاسيوس الأول ( الذي تولي باباوية الكنيسة الكاثوليكية من سنة 492 - 496) وعدّد فيه الكتب المنهي عن قراءتها وذكر من بين هذه الكتب إنجيل برنابا "(14)

التعليق

إن المصادر التي ذكرها د. حماية - كما يقول - ورد فيها تسمية إنجيل برنابا ، مجرد اسم فقط دون معنى أو محتوى أو تعليق

ولنرجع إلى هذه المصادر لنرى ماذا قالت :

1- إظهار الحق . جاء فيه " قال صاحب " اكسيهو مو" في الباب الخامس من التنمة من كتابه المطبوع سنة 1813 من الميلاد في بلدة لندن

هكذا " هذه فهرست الكتب التي ذكرها المشايخ من قدماء المسيحيين أنها نُسبت إلى المسيح أو الحواريين أو المريدين الآخرين للمسيح .. إنجيل برنابا " (15)

ورغم أني لست أدري من هو " اكسيهومو" هذا لكن الواضح هنا أن تاريخ طبع هذا الكتاب هو سنة 1813، أي بعد اكتشاف المخطوط الإيطالية لإنجيل برنابا إذاً فهذا القول لا يعد مرجعاً تاريخياً لوجود إنجيل برنابا قبل اكتشاف المخطوطة الإيطالية

2- دائرة المعارف الأمريكية

ذكرت أنه يُنسب إلى برنابا كتاب . ولكن هل تدري ماذا قالت عن هذا الكتاب " توجد مخطوطة إيطالية كُتبت من وجهة نظر مسلم ، تحتوي على عناصر غنوسية قوية وقد نشره سنة 1907 لونسدال ولورا اللذان اعتقدا أنه عمل شخص مرتد عن المسيحية بين القرنين 13و 16 مثل معظم الأبوكريفا الآبائية والمتوسطية ، والعمل خيالي بدرجة كبيرة (16)

وإليك ما قالته دوائر معارف أخرى حول هذا الكتاب

1- دائرة معارف الدين والاخلاقيات

"هذا الكتاب ذكره تولاند Toland في كتابه " الناصري" (لندن 1719) ، وجده كريمر Cramer واشتراه البرنس أيوجين برنس سافوي ، قصصه من أصل عربي ، وهى خرافية على الأرجح وتسود هذا العمل العجيب بدرجة واسعة روح الاحتمال والترفق لصوفي مسيحي صار مسلماً وتاريخه المحتمل من 1300- 1350"(17)

2- دائرة معارف البستاني

"إنجيل مزور منسوب إلى برنابا في اللغة العربية وقد تُرجم إلى اللغة الإنجليزية والأسبانيولية والإيطالية والظاهر أن طائفة من الأرائقة زوروه"(18)


(14) دراسات في الكتاب المقدس. د.محمود حماية. ص 114-115

(15) إظهار الحق . رحمت الله خليل الهندي . تحقيق د. أحمد حجازي السقا. طبعة دار التراث العربي للطباعة والنشر. سنة 1978. ص255-257

(16) Encyclopedia., Americana Vol. 2.p 248 إنجيل برنابا هل هو الإنجيل الصحيح القس عبدالمسيح بسيط. ص 51

(17) Encyclopedia of Religion and Ethics., Vol. 6. p 351.

(18) المعلم بطرس البستاني في جـ 5 : 363

 

3 - الموسوعة العربية الميسرة

" برنابا، إنجيل : كتاب مزيف وضعه أوربي في القرن 15. في وصفه للوسط السياسي والديني أيام المسيح - أخطاءجسيمة ، يصرح على لسان عيسي أنه ليس بالمسيح " (19)

* أما بخصوص قرار البابا جلاسيوس فقد ذكره د. سعادة في مقدمة ترجمته لإنجيل برنابا " ويذكر التاريخ أمراً أصدره البابا جلاسيوس الأول الذي جلس على الأريكة البابوية سنة 492 يعدد فيه أسماء الكتب المنهي عن مطالعتها ، وفي عدادها كتاب يُسمي " إنجيل برنابا" (20)

وعنه أخذ هذا القول كل من كتبوا عن إنجيل برنابا

أما الادعاء بأن إنجيل برنابا كان معروفاً في القرون الأولي لأن القرار الذي أصدره البابا جلاسيوس (492-496) قد حرم قراءته فلا يجوز الأخذ به للأسباب التالية :

1- إن هذا القرار والذي صدر في نهاية القرن الخامس يحتوي على أسماء الكتب المقدسة القانونية والكتب المنهي عن قراءتها، ففي الجزء الثاني منه نجد أسماء الأسفار القانونية ( 27 سفراً للعهد الجديد ) وفي الجزء الخامس من القائمة نجد أسماء كتب مرفوضة وممنوع قراءتها والكتاب رقم 7 من هذا الجزء تحت عنوان Gospel Under the Name of Barnabas وبالنظر إلى بقية أسماء الكتب المذكورة هنا نجد أنها كتب غنوسية .


(19) محمد شفيق غربال ، الموسوعة العربية الميسرة ، ص 354

(20) إنجيل برنابا مقدمة د. سعادة. ص 13 . وعنه ذكره البعض مثل:

أ - الأسفار المقدسة في الأديان السابقة للإسلام . ص 95

ب - محاضرات في النصرانية. ص 69

جـ- يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء .ص 177

د - الأديان في القرآن. ص 182

منها أعمال أندراوس ، أعمال بطرس، أعمال توما، أعمال فيلبس، إنجيل يعقوب الصغير ، إنجيل برثلماوس ، إنجيل بطرس ، إنجيل أندراوس، كتاب طفولة المخلص ، رؤيا توما ، رؤيا بطرس ، رؤيا استفانوس ... وغيرها (21)

إذا فالقائمة هنا هي ضد الكتب الغنوسية التي انتشرت في القرون الأولي (22)

مما يؤكد أن إنجيل برنابا المقصود هنا هو كتاب غنوسى وليس هذا الكتاب ( وكثير من التعاليم الغنوسية تختلف عما جاء في إنجيل برنابا الحالي مثل أن المادة شر وأن جسد المسيح كان أثيرياً وصلب سمعان القيرواني ... وغيرها)

ويرى د. سعادة - مترجم إنجيل برنابا _ أنه " يبدو أن هنالك إنجيلاً يسمي بالإنجيل الأغنسطي - الغنوسى- طمست رسومه وعفت آثاره يبتدئ بمقدمة تندد بالقديس بولس وينتهي بخاتمه فيها مثل ذلك التنديد ويذكر أن ولادة المسيح كانت بدون ألم ولما كان كل ذلك في إنجيل برنابا، فمن المحتمل أن يكون ذلك الإنجيل الأغنسطي أبا لإنجيل برنابا هذا وأن أحد معتنقي الإسلام من اليهود أو النصارى عثر على نسخة منه في اليونانية أو اللاتينية في القرن الرابع عشر أو الخامس عشر فصاغه في القالب الذى تراه فيه الآن فخفي بذلك أصله " (23)


(21) New Testament Apocrypha . English Translation edited by R. Mcl . Wilson .1991. vol . 1. pp. 37-40

(22) لمزيد من الدراسة حول الغنوسية وهذه الكتب ارجع إلى:

The Nag Hammadi Library in English General Editor : James M. Rabinson. 3 rd edition. 1988. U.S.A.

(23) مقدمة ترجمة إنجيل برنابا ص 14

2- إن كثيراً مما جاء في إنجيل برنابا - كما سوف نوضح - يعود إلى العصور الوسطى ولايمكن أن يكون من معتقدات القرون الخمس الأول وبذلك لا يمكن أن يكون الإنجيل المذكور في هذا القرار هو نفس الإنجيل الحالى.

3 - " إن وجود إنجيل مزيف باسم " برنابا " في القرن الخامس ، لا يقوم دليلاً على أنه هو " انجيل برنابا " الحالي .. لأن توافق أسماء أشخاص منسوب إليهم كتاب يحمل اسماً مشتركاً لايدل قطعاً على أنه كتاب واحد. فقد يكتب زيد من الناس كتاباً عن " الاقتصاد " مثلاً ويكتب آخر يُدعي زيداً كتاباً عن هذا الموضوع نفسه ، دون أن يترتب على ذلك أن يكون الكتابان واحداً في المعنى أو المبنى ، ولعل أوضح دليل على ذلك أن من بين الأناجيل المزيفة القديمة واحداً منسوباً إلى شخص يُدعى متى ، وأحد الأناجيل الحقيقية كتبه رسول من رسل المسيح اسمه " متى " ولكن شتان بين ماورد في هذين الكتابين " (24)

(24) إنجيل برنابا . عوض سمعان . ط3 ص 151

وانظر أيضاً : إنجيل برنابا . وليم تمبل جاردنر . ص 23-26

ثانياً : المخطوطات

لدينا كثير من المخطوطات التي تعود إلى القرون العشر الأولى والتى لم يأت فيها أي ذكر لانجيل برنابا رغم أن بعض المخطوطات (مثل المخطوطة السينائية جاء فيها كتب غير قانونية مثل رسالة برنابا وراعي هرماس ) . فلو كان لإنجيل برنابا وجود في تاريخ كتابة هذه المخطوطات لذكره البعض منها وفيما يلي سوف نذكر بعض هذه المخطوطات والأسفار التي تحتويها :

تعود إلى القرن الرابع ، مكتوبة باللغة اليونانية بالخط الكبير ، اكتشفها العالم الألماني تشيندروف (26) (1844-1853) وهي تحتوي على معظم العهد القديم وكل العهد الجديد ورسالة برنابا وجزء كبير من راعي هرماس.

- المخطوطة الفاتيكانية

تعود إلى القرن الرابع ، مكتوبة باللغة اليونانية ، موجودة بمكتبة الفاتيكان بروما وهي تحتوي على العهد القديم والجديد بإلاضافة إلى عدد من أسفار الأبوكريفا


- المخطوطة السينائية (25)

وقد اكتشفها تشيندرف في دير سانت كاثرينا . وقام بتحقيقها وطبع منها 1232 نسخة بتمويل من قيصر روسيا " الكسندر الثاني " وصدرت في أكتوبر سنة 1862

وأهدي قيصر روسيا إلى المكتبات العامة في العالم مئتين وثلاثاً وعشرين نسخة ، والنسخة المعروضة الآن في دير سانت كاترينا واحدة منها، وتم عرض النسخة الأصلية في المكتبة الملكية العامة بروسيا ثم بيعت إلى بريطانيا ووصلت إلى لندن في 27/12/1923 وتم عرضها في المتحف البريطاني وتحمل الآن رقم 43725 ، ولكن جميع العلماء يشيرون إليها باسم مخطوطة ألف Aleph

وقد أعلن تشيندروف أنه " لا توجد مخطوطة أصلية تضاهي هذه المخطوطة في قدمها وصحة ماورد فيها . وأن الهيئة القديمة لشكل الأحرف وانعدام التنقيط والعناوين القصيرة للكتب تمثل بحد ذاتها الأسباب التي حدت بالعلماء إلى استنتاج أن المخطوطة كُتبت قبل منتصف القرن الرابع (م) " اكتشاف الكتاب المقدس . جيمس بنلي ترجمة آسيا الطريحي . سيناء للنشر ( ص 20، 66-67، 87، 90-91 ، 100،108)

(25) "المخطوطة السينائية تمثل أقدم كتاب مقدس وهي معروضة اليوم في المتحف البريطاني ولقد توصل د. ميخائيل كلانجي من جامعة جلاسكو إلى هذه النتيجة " "إن الأمبراطور قسطنطين أمر عام 332 م بشراء خمسين نسخة من مخطوطة الكتاب المقدس من الخطاط المشهور الذي عاش في مدينة يوسابيوس التي تقع بالقرب من مدينة حيفا في فلسطين ويبدو أن الامبراطور قرر إهداء تلك النسخ إلى الكنائس الرئيسية في الأمبراطورية وأن إحدى هذه النسخ قد وجدت طريقها إلى دير القديسة كاثرينا . وظلت محفوظة في الدير لقرون عديدة غير معروفة من قَبِل العالم الخارجي . ولا يمكن لأي شخص معرفة الطريقة التي وصلت بها المخطوطة إلى دير سانت كاترينا .

(26) تشيندروف : ولد فردريك قسطنطين تشيندرف في يناير سنة 1815 من أبوين لوثرين مؤمنين ودخل كلية اللاهوت في مدينة لايبزاك التي تعد جامعتها من أقدم وأهم الجامعات في المانيا. حصل على الدكتوراه في الفلسفة ، وعندما بلغ من العمر خمسة وعشرين عاماً عاد إلى جامعة لايبزاك ليصبح أستاذاً محاضراً في كلية اللاهوت.

قام بنشر العهد الجديد باللغة اللاتينية عام 1840 ، وزار كثير من الدول مثل فرنسا وانجلترا وهولندا وسويسرا وايطاليا ومصر وسوريا وفلسطين بحثاً عن مخطوطات الكتاب المقدس وحقق جزء من مخطوطة (كلارمونتانوس) بباريس وجزء من المخطوطة الفاتيكانية بروما. زار دير سانت كاترينا عدة مرات حتى عثر على المخطوطة السينائية.

فحص نصوص ثلاثة وعشرين مخطوطة وحقق نصوص سبع عشرة مخطوطة أخرى مزوداً العالم بعشرين طبعة من العهد الجديد باللغة اليونانية " المرجع السابق ص 23 - 25 ، 36، 81

 

3- المخطوطة الإسكندرانية

تعود إلى النصف الأول من القرن الخامس ، مكتوبة باللغة اليونانية وموجودة بالمتحف البريطاني وتتضمن العهد القديم ( مضافاً إليه أسفار الأبوكريفا ) ، والعهد الجديد مضافاً إليه رسالتا اكليمندس الأولي الثانية

4 - المخطوطة الأفرايمية

تعود إلى القرن الخامس وتوجد في المكتبة الوطنية بباريس وهى تحتوي على العهد الجديد ماعدا تسالونيكي الثانية ويوحنا الثانية .

وهنا نري مخطوطات كاملة للعهد الجديد ، لا يوجد في أي منها إنجيل برنابا ، رغم أن البعض منها يحتوي كتباً غير قانونية ، فلو كان لإنجيل برنابا وجود عند كتابتها ، فلماذا لم يدون أو يلحق بها أو على الأقل يذكر اسمه.(27)

27- كتاب كل العصور القس. طانيوس زخاري

"توجد في ديرسانت كاترين مخطوطة سريانية ثم التعرف عليها عام 1892 ، وهي ترجمة للأناجيل ويعود تاريخها للقرن الخامس الميلادي ، وتعد هذه المخطوطة أقدم ترجمة للأناجيل بأي لغة ، وهي معروضة الآن في مدخل كنيسة " جوستينيان " في جبل سيناء. وفي عام 1894 أصدرت جامعة كمبردج الأناجيل الأربعة باللغة السريانية نقلاً عن هذه المخطوطة " اكتشاف الكتاب المقدس " جيمس بنلي . ص 14، 137،140

 

ثالثاً : الترجمات

لدينا كثير من الترجمات التي تعود للقرون الأولي ولا يوجد ترجمة واحدة تحتوى على نص إنجيل برنابا ، مما يؤكد عدم وجوده

وفيما يلي سوف نقدم نبذة مختصرة عن أهم الترجمات القديمة الموثوق بها :

1- الترجمة السريانية

وصلت الديانة المسيحية أنطاكية مبكراً جداً ( أع 11: 9)، ومن هذه المدينة الكبيرة خرج الإنجيل إلى سوريا وما بين النهرين وغيرها، حيث كانت السريانية هي اللغة السائدة ، ولهذا اضطر المبشرون والمعلمون إلى ترجمة الإنجيل إليها وظهرت منها :

أ- الترجمة السريانية القديمة

اكُتشفت بمصر سنة 1842 وتتضمن هذه الترجمة السريانية مخطوطتين:

الأولي : وهي التي تسمي Syr C ووضع الحرف C نسبة إلى مكتشفها W. Curoton والذي نشرها في سنة 1858

الثانية : واسمها Syr S. والحرف S نسبة إلى سيناء (27) حيث اكُتشفت سنة 1892 ويعود تاريخ كتابتهما إلى القرن الرابع والخامس . وهما تحتويان على الأناجيل الأربعة فقط

ب- الترجمة السريانية البسيطة

وتسمي Syr P وتحتوي على 22 كتاباً من العهد الجديد

يوجد منها حوالي 350 مخطوطة معظمها يرجع إلى القرنين الخامس والسادس الميلادي

جـ- الترجمة الفيلوكسينية

عملها بوليكارب سنة 508 للأسقف فيلوكسينوس

وهي تحتوي على بقية أسفار العهد الجديد التي لا توجد في البسيطة

2- الترجمات اللاتينية : تنقسم الترجمات اللاتينية إلى مجموعتين:

أولاً- الترجمات اللاتينية القديمة

ظهرت ترجمات لاتينية متعددة في القرن الثالث الميلادي في كل من شمال أفريقيا وأوربا وهذه الترجمات تنقسم إلى مجموعتين :

أ- المجموعة الأفريقية : والمخطوطات الباقية منها هي :

- المخطوطة اللاتينية بلاتينوس : ترجع إلى القرن الخامس ، وتحتوي على بعض أجزاء من الأناجيل الأربعة

- المخطوطة اللاتينية فلوري: ترجع إلى القرن السادس ، وتحتوي على أجزاء من سفر الأعمال والرسائل الجامعة وسفرالرؤيا

- المخطوطة اللاتينية بوبيانسيس : ترجع إلى القرن الرابع تحتوي على نصف إنجيل متي ومرقس ( تحتوي على نهاية إنجيل مرقس)

ب- المجموعة الأوربية

كانت معروفة في القرن الثالث إذ استخدمها القديس جيروم في كتاباته وأهم المخطوطات:

- المخطوطة اللاتينية فرسللي : تحتوي الأناجيل فقط

ويقال أن القديس يوسابيوس أسقف فرسللي الذي استشهد سنة 340 م هو الذي كتبها

- المخطوطة اللاتينية فيرونثسيز : تحتوى على الأناجيل الأربعة،كُتبت في القرن الخامس.

- الجانب اللاتيني من المخطوطة بيزا : تُرجمت في القرن الخامس أو السادس الميلادي

- المخطوطة اللاتينية جيجاس: أضخم مخطوطة في العالم وقد كتبت في القرن الثالث عشر في دير بيوهميا وأحضرها الجيش السويسري إلى سويسرا ووضعت في المكتبة الملكية باستوكهولم . وهي تحتوي على الكتاب المقدس وكتابات أخرى.

ثانياً- مجموعة الفولجاتا

كلف البابا داماسوس سنة 382م العالم الكتابي الفذ المعروف بالقديس جيروم أن يقوم بعمل تنقيح للترجمة اللاتينية للكتاب المقدس . وقد قام بعمل هذا التنقيح للأناجيل الأربعة في مدة سنة كاملة .

ويوجد اليوم ثمانية آلاف نسخة من الفولجاتا ، وأهمها

- نسخة الفولجاتا إماتينس : تحتوي الكتاب المقدس كله ، وقد أُهديت للبابا جريجوري سنة 716 م

- نسخة الفولجاتا كافنسيس : وهي إحدي النسخ الأسبانية ، كتبت في القرن التاسع وتحتوي على كل الكتاب المقدس

- نسخة الفولجاتا دوتنسس : بالمتحف الإيرلندي ، تحتوى على العهد الجديد

ثالثاً- الترجمات القبطية

اللغة القبطية هي آخر شكل للغة المصرية القديمة ، وبعد أن دخلت المسيحية مصر تغيرت أحرفها إلى الأحرف اليونانية ، وكانت هذه اللغة متشعبة إلى لهجات أهمها اللهجة البحيرية ، الصعيدية، الوسطي (الفيومية- الأخميمية).

أ- الترجمة الصعيدية : تمت في القرنين الثالث والرابع وتوجد منها نسخ كثيرة تحوي معظم العهد الجديد

ب- الترجمة البحيرية : تمت في النصف الأول من القرن الثالث ويوجد منها حوالي مائة مخطوطة ، أقدم مخطوطة باقية كاملة ترجع إلى القرن الثاني عشر

جـ- الترجمات الوسطي ترجع إلى القرن الرابع

وهناك ترجمات أخر مثل الحبشية والأرمينية وغيرها " (28)ولا يوجد في أي ترجمة( قد عُثر علبها حتى الآن) نص إنجيل برنابا ، مما يؤكد أنه حتى القرن الثاني عشر لم يكن لهذا الإنجيل المزيف أي وجود.

رابعاً : القوائم

لدينا اليوم 13 جدولاً ( قائمة ) بأسماء أسفار الكتاب المقدس ، ترجع إلى الفترة ما بين القرن الثالث والسابع ومن أشهرها :

1- قائمة موراتوري

اكتشفها العالم موراتوري L.A. Muratore في سنة 1749 وقد أُطلق عليها موراتوري نسبة إليه، وهي موجودة الآن في مكتبة أمبروز في ميلانو بايطاليا ، وقد كتبت ضد مارسيون ، وبها أسماء الأناجيل الأربع وسفر الأعمال ورسائل بولس ، ورسالة يهوذا ، ورسالتان ليوحنا ورسالة لبطرس وسفر الرؤيا وأيضاً راعي هرمس (29)

2 - قائمةمخطوطة كلارمونيان

وهي موجودة بالمخطوطة بين رسالتي فليمون والعبرانين ، ويوجد بها قائمة بأسماء العهدين القديم والجديد ، وترجع إلى القرن الرابع (30)

 


(27) لمزيد من الدراسة حول مخطوطات الكتاب المقدس ارجع إلى :

أ- المدخل إلى العهد الجديد د. فهيم عزيز

ب- المرشد إلى الكتاب المقدس . حبيب سعيد

جـ- إنجيل برنابا. عوض سمعان

د- برهان يتطلب قراراً . جوش مكدويل . تعريب د. القس منيس عبد النور

(28) المدخل إلى العهد الجديد . د. فهيم عزيز ص 134 -143

29- New Testament Apocrypha. vol 1. P. 34

المدخل إلى العهد الجديد . ص 153

30- New Testament Apocrypha ,vol. 1. p.37

 

3 - قائمة باسماء ستين كتاباً قانونياً

Catalogue of the Sixty Canonical books

تعود هذه القائمة إلى القرن السابع، وهي تحتوي على أسماء ستين سفراُ قانونياً ( 34 من العهد القديم، 26 سفراً للعهد الجديد بدون سفر الرؤيا).

وتحتوي هذه القائمة على أسماء 25 كتاب أبوكريفي ( 31) ليس بينها إنجيل برنابا.

وهناك قوائم أخري مثل قائمة أوريجانوس المحفوظة بباريس ، وقائمة سلاميس وقائمة غريغوريوس (32) وغيرها من القوائم ، وأهم واأكمل قائمة موجودة حتى اليوم هي قائمة القديس أثناسيوس

قائمة القديس أثناسيوس

"اعتاد القديس أثناسيوس منذ سيم أسقفاً على كرسي الأسكندرية سنة 328 أن يكتب كل عام بمناسبة عيد الفصح المبارك رسالة رعائية إلى المؤمنين ، وقد كرس القديس أثناسيوس جزءاً كبيراً من رسالته الفصحية التاسعة والثلاثين (سنة 369) للكتب المقدسة ، فأعطي فيها قائمة كاملة بأسماء كتب العهدين القديم والجديد، ليبين للمؤمنين الكتب التي تعتبرها الكنيسة موحاة من الله ، ويحذرهم من الكتب المدسوسة التي يحاول الهراطقة خداع البسطاء بها، وهذه القائمة هي أقدم وثيقة مسيحية معروفة حتى اليوم ، تحتوي على قائمة كاملة للكتب المقدسة .. ومما جاء في هذه الرسالة:

(حيث أن البعض شرعوا من تلقاء أنفسهم ، في كتابة كتب مدعوة "خفية" وهي التي يسميها اليونانيون " أبو كريفا" وخلطوها بالكتب التي أملاها الروح القدس ، وهي التي تعلمناها من الآباء كما تسلموها ، والتي

أعطاها لنا أولئك الذين كانوا من البدء معاينيين وخداماً للكلمة ، فقد رأيت أنا أيضاً ، وأنا عارف بذلك منذ البداية ، وبناءً على طلب الإخوة الذين يحبون الحق ، أن أحدد لكم بصورة قانونية الكتب الإلهية التي تسلمتها الكنيسة بوصفها وديعة مقدسة ، وهكذا يستطيع من انخدع أن يحكم على من خدعه ، وأن يفرح من حفظ الإيمان نقياً ، عندما يأتي ذكر هذه الكتب.

كتب العهد القديم .......... (ذكر أسماء أسفار العهد القديم)

وينبغي أن لا نهمل كتب العهد الجديد وهي : الأناجيل الأربعة : متى، مرقس ، لوقا ، يوحنا . ثم أعمال الرسل ، ثم الرسائل السبع ، وهي واحدة ليعقوب ، واثنتان لبطرس ، وثلاث ليوحنا ، وبعدها واحدة ليهوذا . وتتبعها رسائل بولس الأربعة عشرة ، الموضوعة حسب الترتيبالآتي: الأولى إلى أهل رومية ، ثم اثنتان إلى أهل كورنثس ، وواحدة إلى أهل غلاطية ، وواحدة إلى أهل أفسس ، وواحدة إلى أهل فيلبي ، وواحدة إلى أهل كولوسي ، واثنتان إلى أهل تسالونيكي، وواحدة إلى العبرانيين ، ثم اثنتان إلى تيموثاوس ، وواحدة إلى تيطس ، وواحدة إلى فليمون ، وبعد هذا تأتي رؤيا يوحنا.

هذا هو ينبوع الخلاص ، فمن كان عطشاناً فليرتو من كلمات الحياة الكائنة فيه . وفي هذه الكتب فقط نجد علم التقوى ، فلا يزيدن أحد عليها شيئاً ، ولا ينقصن منها شيئاً " (33)

ومن القوائم المذكورة سابقاً والتي احتوى بعضها على أسفار غير قانونية لم نجد أي ذكر لإنجيل برنابا مما يؤكد عدم وجوده ، لأنه لو كان موجوداً لذكر حتى ضمن كتب الأبوكريفا غير القانونية .


(31) المرجع السابق ص 42

(32) إنجيل برنابا عوض سمعان ، ص 21

(33) مجلة صديق الكاهن . يونيه - سبتمبر سنة 1973 ، عدد خاص عن القديس أثناسيوس. مقالة تحت عنوان " أثناسيوس خادم كلمة الوحي " الآب أنطوان نجيب .

خامساً : شهادات واقتباسات آباء الكنيسة (34)

"قد اقتبس آباء الكنيسة من العهد الجديد بكثرة تمكننا من تجميع العهد الجديد من اقتباساتهم، وحتى لو ضاع كل ما عندنا من مخطوطات لتمكنا من تجميع العهد الجديد . ولقد انشغل السير " دافيد دابرميل " بفكرة "لوضاع العهد الجديد أو أحرق في القرن الثالث الميلادي ، وقت الاضطهاد العنيف ، فهل كنا نقدر أن نعيد جمعه من الاقتباسات الموجودة بكتابات الآباء في القرنين الثاني والثالث. وقضى السير دافيد دابرميل زمناً درس فيه كل ما كتبه آباء القرنين الثاني والثالث ووصل إلى هذه النتيجة ، لقد وجد كل العهد الجديد ماعدا إحدي عشرة أية "

وسوف نذكر فيما يلي بعض هؤلاء الأباء :

1- القديس أكليمندس الروماني ( 95م):

كان معاصراً للرسل ، ثالث أسقف لروما بعد الرسول بطرس (92-101م) كتب رسالة إلى أهل كورنثوس ، وهى تعتبر من أقدم الكتابات المسيحية بعد العهد الجديد( 96-100م)، وقد اقتبس من العهد الجديد 2406 اقتباساً ، من الأناجيل الأربعة 1017 اقتباساً وهو يؤكد بأن متى هو أول الإنجيليين ، يلية مرقس ثم لوقا و أخيراً إنجيل يوحنا.

2 - أغناطيوس الأنطاكي

وُلد سنة 35م ، قَبِل الإيمان على يد الرسل مباشرة في أثناء إقامة بعضهم في أنطاكية، عُين أسقفاً على كنيسة أنطاكية 70م . قُبض عليه وأُرسل إلى روما للمحاكمة ، وفي الطريق كتب رسائل إلى بعض الكنائس في أسيا الصغرى واليونان ومقدونية (7رسائل) وهي تحوي اقتباسات من معظم أسفار العهد الجديد . وقد استشهد سنة 107م


(34) المراجع

أ- برهان يتطلب قراراً .جوش مكدويل . تعريب د. القس منيس. ص 66-68 ، 82-84

ب- تاريخ الفكر المسيحي د. القس حنا الخضرى .مجلد1. ص415- 547

جـ- تكوين الأناجيل .الأب فاضل سيداروس اليسوعي . سلسلة دراسات في الكتاب المقدس. دارالمشرق . بيروت. ص 23-24

د- المدخل إلى العهد الجديد. د. القس فهيم عزيز

 

3 - القديس إيرنياؤس (كنيسة فرنسا)

" أسقف ليون ( 180م) وهو تلميذ القديس بوليكاربوس أسقف سميرنا الذي استشهد سنة 156م ، والذي كان بدوره تلميذاً للرسول يوحنا.

وقد كتب إيريناؤس في دفاعه الثالث ضد الهرطقات يقول :" إن أساس الأناجيل قوي حتى أن الهراطقة أنفسهم يشهدون لصحتها ويحاولون منها أن يثبتوا عقائدهم الخاطئة ... وكما أن للعالم أربعة أركان وأربعة رياح، وكما انتشرت المسيحية في كل الأرض ، وكما أن الإنجيل هو عمود الكنيسة الأساسي ، وتنفس حياتها فإنه من الواجب أن تكون هناك أربعة أعمدة تنفث الخلود في كل جهة وتضرم الحياة الجديدة في البشر، وهكذا فإن "الكلمة " مهندس كل شئ الجالس فوق الكاروبيم والضابط لكل شئ ، إذا ظهر للناس ، يعطي الأناجيل في أشكالها الأربعة مرتبطة بالروح الواحد... ثم يكتب عن إنجيل متى ، مرقس ، ولوقا ، ويوحنا " (35)

وقد اقتبس القديس إيريناؤس 1819 اقتباساً من العهد الجديد منها 1038 اقتباساً من الأناجيل الأربعة(36)

4- جستين مارتر (يوستينوس الشهيد) (كنيسة روما)

وُلد حوالي سنة 100 أو 105 في نابلس في فلسطين ، درس كثير من الفلسفات ( الرومانية والفيثاغورثية ، والأفلاطونية ) ، ثم عرف المسيح مخلصاً وفادياً لحياته في أفسس .

من أهم كتاباته:

1- دفاعان عن المسيحية ضد الوثنيين

2- حوار مع تريفون اليهودي

وهو يتحدث فيه سبع مرات عن "ذكريات الرسل " قاصداً بهذا التعبير

الأناجيل وهو يستشهد بمتى خاصة وبمرقس بقدر أقل ، اقتبس 330 أقتباساً من العهد الجديد منها 268 من الأناجيل ، وهو يوضح أن الأناجيل هي المصدر الوحيد لمعرفة حياة المسيح وأعماله وأنها اعتبرت كتبا مقدسة تُقرأ في الكنائس والعبادات.


35- برهان يتطلب قراراً .ص 82-83

36- المرجع السابق. ص 68

 

5- طاطيانوس السوري (Tatien)

وُلد سنة 110م في سوريا ، وفي روما تقابل مع القديس يوستينوس وتتلمذ على يديه ، قام بجمع الأناجيل الأربعة في مؤلف واحد سماه باليونانية " دياطسرونDiatessaron ، انطلاقاً من الأربعة " وتعود أهميته إلى أنه يعترف بالأناجيل الأربعة ".

والنسخة العربية من الدياطسرون التي ُعنيت بنشرها دارالنشر الأسقفية بالقاهرة مأخوذة عن ترجمة عربية للأصل السرياني قام بها أحد النساطرة عام 1543 ويُدعى أبو الفرج عبد الله بن الطيب ، عن نسخة سريانية نقلها أحد تلاميذ حنين بن اسحق" (37)

6- بابياس

يؤخذ من كتابات بابياس أسقف هيرابوليس (مات سنة 130م) أنه عرف إنجيل متى ومرقس ولوقا ويوحنا وهو أول شخص يذكر تاريخ كتابة هذه الأناجيل

7- أكليمندس الأسكندري

وُلد في أثينا سنة 150م ، جال يبحث عن العلم في إيطاليا وسوريا وفلسطين حتى وصل إلى الأسكندرية والتحق بالمدرسة اللاهوتية وتولي إدارة المدرسة اللاهوتية سنة 190م، له كثير من المؤلفات (منها حث اليونان، المهذب أو المعلم ،الطرازة أو الحياكة ) ووضع تفسيراً للكتاب المقدس في ثمانية مجلدات . وقد اقتبس من العهد الجديد 2406 اقتباساً ، منها 1017 من الأناجيل الأربعة (38).


(37) كنائس المشرق . د. عزت ذكي . دار الثقافة. ط 1 .سنة 1991. ص 80

(38) تاريخ الفكر المسيحي. مجلدا. ص 500-506

8- ترتليانوس ( كنيسة أفريقيا)

وُلد في قرطاجنة (شمال أفريقيا ) سنة 155-160م ، وبعد أن أتم دراسته توجه إلى روما لكي يدرس الحقوق ، ثم أصبح محامياً مشهوراً ، وقبل المسيح سنة 193، له كثير من الكتب الدفاعية ( مثل للأمم ، دفاع .. إلخ) وأيضاً كثير من الكتب الجدلية التي رد فيها على ماركيون والفالنتينيين وغيرهم ودافع بشدة عن صحة الأناجيل الأربعة وطابعها الرسولي والقانوني ، خلافاً للأناجيل المنحولة

وقد اقتبس ترتليان 7258 اقتباساً من العهد الجديد ، منها 3822 اقتباس من الأناجيل الأربعة.

9- كبريانوس

وُلد في قرطاجنة (شمال افريقيا) سنة 200-210م ، و‘عين أسقفاً للمدينة سنة 249م . واستشهد سنة 258م

يورد مقاطع من الأناجيل باللغة اللاتينية قبل ترجمتها على يد القديس جيروم وفي شواهده يضيف ، بحسب متي، بحسب مرقس .. إلخ.

من كتابات ترتليانوس وكبريانوس ممثلي الكنيسة الأفريقية لانجد أي ذكر لإنجيل برنابا

10 - أوريجانوس

وُلد في مدينة الأسكندرية سنة 185 معينه الأسقف ديمتريوس مدير لمدرسة اللاهوت ، وكان يدّرس اللاهوت والفلسفة والكتب المقدسة ، تعلّم اللغة العبرية ، وقضى عشرين عاماً في جمع كتابه المشهور " هكسابلا Hexapla ، أي السداسي وهو عبارة عن العهد القديم في ست ترجمات له كثير من المؤلفات (المبادئ الأولي، حوار حول الثالوث ، ضد كلسوس تفسير الكتاب المقدس ...... إلخ)

وقد اقتبس 17922 اقتباساً من العهد الجديد ، منها 9231 اقتباس من الأناجيل الأربعة .

11 - ثيودوريوس الموبسيوستى

وُلد في أنطاكية سنة 350م ، وسيم كاهناً في أنطاكية وطرسوس ثم أسقفاً في موبسيوست حتى مات سنة 428م كتب شرحاً لإنجيل متى ومرقس ولوقا ويوحنا (39)

12- القديس غريغوريوس اللاهوتي

عاش في القرن الرابع ( 328-390م)

كتب " لاتحد عن الكتب الأخري مداركك فقد ظهرت كتب مزورة كثيرة .. أما أسفار العهد الجديد فهى متى الذي كتب عن عجائب المسيح للعبرانيين ، ومرقس الذي كتب عنه لإيطالية ولوقا وضعها لأهل أخائية (اليونان) ، ويوحنا الذي زار السماء كتب بشارته للجميع ، ثم كتاب أعمال الرسل ، فرسائل بولس الأربع عشرة ، فالرسائل الجامعة السبع ، فإذا عثرت على كتب غيرها فلا تعد من الكتب القانونية "(40)

وهنا أيضاً لا نجد أي ذكر لإنجيل برنابا

13- القديس أمفيلوخيوس

عاش في القرن الرابع ، وكتب " يجب أن تعلم أن ليس كل كتاب دُعي كتاباً مقدساً ، يجب علينا قبوله واعتباره دليلاً أميناً صادقاً .. أما العهد الجديد فلا تقبل إلا الأناجيل الأربعة : متى ومرقس ولوقا ويوحنا ، اضف إليها رسائل الأناء المصطفى بولس الرسول وهي أربعة عشرة رسالة (يذكر أسماء الرسائل ) ، ثم الرسائل الجامعة . وأما كتاب الرؤيا ليوحنا فالبعض يقبلونه، وعدد غفير يقول إنه مزور . هذا هو القانون الأقرب إلى الحقيقة في الكتب المقدسة الموحي بها من الله" (41)

وقد أحصيت في كتابات الآباء السابقين لمجمع نيقية ( 325م) اقتباسات بلغ عددها 32 ألفاً من العهد الجديد. (42)

ولم يأت أي اقتباس من إنجيل برنابا ، بل والشئ الأكثر إثارة أن بعض آباء الكنيسة اقتبسوا أو ذكروا أسماء كتب الأبوكريفا، فقد أشار العلامة أوريجانوس إلى إنجيل توما، وأعمال بطرس وبولس ، وكان القديس أكليمندس أول من أشار إلى إنجيل المصريين اليوناني واقتبس من كرازة بطرس وأعمال يوحنا وأعمال بطرس ، وأشار ترتليان إلى أعمال بولس وتكلا ، وأشار المؤرخ يوسابيوس إلى أعمال أندراوس، وذكر إبيفانوس في كتابه ضد الهرطقات أعمال أندراوس وأعمال توما.

والقديس جيروم الذي ترجم إنجيل العبرانيين إلى اليونانية ، ذكر رؤيا توما وهي إحدى الكتابات التي جاء ذكرها في قرار الباباجلاسيوس وأيضاً أشار القديس أغسطينوس إلى رؤيا بولس التي جاءت أيضا في قرار البابا جلاسيوس (43) . فلو كان لإنجيل برنابا وجود كنا قرأنا منه اقتباساً أوجدناه مذكوراً في كتابات الآباء .


(39) تاريخ الفكر المسيحي. مجلد .1 ص91-102

(40) إنجيل برنابا : هل هو الإنجيل الصحيح . ص 72-92

(41) مجموعة الشرع الكنسي أو قوانين المسيحية الجامعة . جمع وتنسيق الأرشمندريت حنانيا إلياس كساب . منشورات النور. بيروت لبنان. سنة 1985

سادساً : قرارات المجامع الكنسية

اجتمع أباء الكنيسة في مجامع ، وأصدروا قرارات تتعلق بالأسفار القانونية المعترف بها وحيث أن تتبع هذا المجامع وقراراتها يحتاج إلى مجلدات فإننا نكتفي بـ:

"1- قوانين الرسل : وعنوانها باللاتينية أوامر الرسل القديسين الكنسية وهي تمثل أقدم شرح في الكنيسة .. ومعظمها وضع قبل سنة 300م

القانون رقم 85:

لتكن الكتب الآتية محترمة ومقدسة عند جميعكم (أسماء أسفار العهد القديم) أما كتبنا (أي كتب العهد الجديد) فهي الأناجيل الأربعة ، لمتى ومرقس ولوقا ويوحنا ، ورسائل بولس الأربع عشرة ، ورسالتا بطرس ، ورسائل يوحنا الثلاث ، ورسالة يعقوب ، ورسالة يهوذا " (43)

وهنا لا نجد أي ذكر لإنجيل برنابا

2- "قوانين الآباء القديسين الـ 217 الذي اجتمعوا في قرطاجة سنة 419م المعروفة بقوانين الكنيسة الأفريقية

القانون رقم 24

"واستحسن المجمع أن يمنع قراءة أي كتاب في الكنيسة باسم الكتب الإلهية إلا الكتب القانونية الآتية أسماؤها

في العهد القديم : (أسماء أسفار العهد القديم)

في العهد الجديد: الأناجيل الأربعة (متى ومرقس ولوقا ويوحنا ، أعمال الرسل ، ورسائل بولس (أربع عشرة ) ، رسالتا بطرس ، رسائل يوحنا الثلاث ، رسالة يعقوب ، رسالة يهوذا ، رؤيا يوحنا اللاهوتي .. لأن هذا ما تسلمناه من الآباء من الكتب المقدسة التي يجب أن تقرأ في الكنيسة ( الرسل 85 ، اللاذقية 59، 60 ، قرطاجة 24) (44)

مما سبق نجد أن مجامع الكنيسة قبل صدور قرار البابا جلاسيوس لم تعترف بإنجيل برنابا ، بل ليس له أي ذكر بالمرة وأيضاً قرارات المجامع التي صدرت بعد قرار البابا جلاسيوس لم تأت له بأي ذكر

وهكذا نرى من خلال الفكر المسيحي من خلال المخطوطات والترجمات وقوائم أسماء الأسفار واقتباسات آباء الكنيسة وقرارات المجامع الكنسية أنه لا ذكر ولا وجود لإنجيل برنابا بالمرة حتى اكتشاف مخطوطاته في القرن السادس عشر.


(42) المرجع السابق .ص 906

(43) مجموعة الشرع الكنسي . ص 869 - 870

(44) المرجع السابق. ص 657


 الأدلة من خلال الفكر الإسلامي :

القرآن والأحاديث

المؤرخون

المفسرون

المجادلون ( أشخاص كتبوا في علم الأديان المقارن)

فهارس الكتب

استخدام تعبيرات لم تكن معروفة حتى ظهور الإسلام

موقف بعض الكتاب المعاصرين من إنجيل برنابا

أولاً : القرآن والأحاديث

لم يأت أي ذكر لإنجيل برنابا في القرآن ، وربما يقول البعض بأنه لم يأت أي ذكر لأي إنجيل آخر أيضاً في القرآن ، ولكن إذا كان إنجيل برنابا هو الصحيح والقرآن يذكر أن أهل الكتاب حرفوا كتابهم ، لكان أحرى أن يذكر أن هناك إنجيلاً صحيحاً في مقابل الإنجيل الذي حُرف

وأيضاً لم يأت أي ذكر لإنجيل برنابا في الأحاديث، فلو كان إنجيل برنابا موجوداً لذُكر في الأحاديث، ويعترض البعض على ذلك بأن النبي كان أمياً لا يقرأ ولا يكتب ، وأنه لم يقم في البلاد التي سادتها المسيحية آماداً تمكنه من المعرفة والاطلاع (45).

ومن المعروف أن أمية محمد مثار تساؤل (46) من الكثيرين، وكون محمداً لم يقم في البلاد المسيحية فترة تمكنه من الاطلاع ، فهذا أيضاً ينطبق على بقية الأناجيل التي جاء ذكرها في بعض الأحاديث كما يجب ألا لا ننسى دور الوحي.

ومع أن كتب الأحاديث (47) حوت كثيراً من الإسرائيليات والمسيحيات(48) لكنها لم يرد بها أي ذكر لإنجيل برنابا مما يدل على عدم وجوده وعدم معرفة كتبة الأحاديث به :


(45) محاضرات في النصرانية. ص 69 ، دراسات حول الكتاب المقدس. ص 115

(46) انظر مجلة روزاليوسف 21/10/96 د. محمد صبحي منصور ثم رد دكتور محمد جبل بعد ذلك حول هذا الموضوع .

 

2- لم يذكره المؤرخون

تحدث بعض المؤرخين الاسلاميين عن المسيحية وذكروا أناجيلها، ولم يأت أي واحد منهم - كما سنرى - بأي ذكر لإنجيل برنابا و نذكر هنا أمثلة لذلك :

1- أبو الحسن على بن الحسين المسعودى

وُلد في بغداد ، وهو ينتمي إلى أسرة يرجع نسبها إلى عبد الله ابن مسعود ، مؤرخ رحالة تجول في كثير من البلاد العربية ، أقام بمصر وتوفي فيها سنة 957م، من مؤلفاته : التنبية والأشراف ، مروج الذهب ومعادن الجوهر ، أخبار الزمان وغيرها (49)

وقد ذكر المسعودي في "مروج الذهب . جـ 2 :299-304"

"وتلاميذ المسيح اثنان وسبعون تلميذاً ، واثنا عشر من غير الاثنين والسبعين . فأما الذين نقلوا الإنجيل وهم لوقا ومارقش ويوحنا ومتاَّ ومنهم من الاثنين والسبعين لوقا ومتاَّ وقد يُعد متاَّ أيضاً في غير الاثنى عشر ، ولا أدري ما معناهم في ذلك ، والاثنان اللذان من الاثنى عشر، يحيى بن زبدى ومارقش" (50)

وذكر أيضاً في تاريخه جـ1. ص 29-30

"وقد ذكر أن ميروحنا وشمعون وبولس ولوقا هم الحواريون الأربعة الذين تلقوا الإنجيل ، فألفوا خبر عيسى (ع) وما كان من أمره وخبر مولده..." (51)

رغم كثرة الأخطاء نجد أن تلاميذ المسيح اثنا عشر ، وأن الذين تلقوا الإنجيل وألفوا خبر المسيح أربعة ومن خلال النصين نستطيع أن نؤكد أنهم يوحنا ولوقا ومارقش ومتاَّ وليس بينهم أي ذكر لبرنابا أو إنجيله .

ملحوظة : أورد المسعودي - أيضاً - بحثاً عن المسيحية في كتابه "التنبية والاشراف" (ص135-136) (52) وهو أخر مؤلف له (956م) جمع فيه خلاصة مجهوده الأدبى.

2- اليعقوبي

"كان اليعقوبي المتوفي سنة 292 هـ من المؤرخين القدامي الذين تحدثوا عن ملوك الروم المنتصرة (تاريخ اليعقوبي جـ1 . ص 153). وخاصة قسطنطين الذي عقد مجمع نيقية سنة 325 م ، وحضره ثلاثمائة وثمانية عشر أسقفاً . وتحت عنوان " المسيح عيسي بن مريم ( ط1/68) يورد اليعقوبي دراسة عن الأناجيل مما يؤكد اطلاع المؤلف عليها " (53) وقد جاء في تاريخه. ط1. ص 88-89:

"وكان الأربعة الذين كتبوا الإنجيل متى ومرقس ولوقا ويوحنا . اثنان من هؤلاء من الاثنى عشر واثنان من غيرهم.

ثم يذكر أسماء التلاميذ " وكان الحواريون اثنى عشر من أسباط يعقوب وهم : شمعون .. ويعقوب بن ري .. ويحيى .. وفيلتوس .. ويهوذا ويعقوب .. ومنسى " ثم ذكر ملخصاً لكل إنجيل ذاكراً متى ، لوقا، مرقس، يوحنا .

ويقول : " لما رفع عيسى المسيح اجتمع الحواريون إلى أورشليم في جبل طور الزيتون وصاروا إلى عليّة كان فيها بطرس ويعقوب ويوحنا واندراوس وفيلبس وتوما وبرتلموس ومتاوس ويعقوب " ثم يتحدث عن اختيار متمم للاثنى عشر وهو متى (54). ورغم كثرة الأخطاء والتناقضات، فإننا نرى كتبة الأناجيل الأربعة هم متى ومرقس ولوقا ويوحنا وليس هناك أي ذكر لإنجيل برنابا أو ذكر لبرنابا كواحد من حواري المسيح الاثنى عشر


(47) كتب الأحاديث (الجامع الصحيح للبخاري ، صحيح مسلم ، سنن ابن ماجة، سنن ابن داود، سنن الترمذى ، سنن النسائى. كتبت في الفترة من 256-303هـ)

(48) لمزيد من الدراسة حول هذا الموضوع انظر:

أ- الإسرائليات في التفسير الحديث . د. محمد حسين الذهبي. مجمع البحوث الاسلامية. سنة 1987

ب- دفاع عن السنة د. محمد محمد أبو شهبة . مجمع البحوث الإسلامية. سنة 1990

جـ- أضواء على السنة المحمدية. الشيخ محمود أبو رية . دار المعارف. ط 5. سنة 1980

د- البدايات الأولى للإسرائيليات في الاسلام .حسني يوسف الأطير . مكتبة الزهراء. سنة 1991 وغيرها من الكتب .

(49) تاريخ الأدب العربي . كارل بروكلمان . دار المعارف ط2. سنة 1977. ص 56-57.

(50) المسيح في الإسلام . الأب ميشال الحايك. بيروت . سنة 1961 . ص 122

(51) تعليق الشيخ أحمد محمد شاكر على مادة "إنجيل "دائرة المعارف الإسلامية. مجلدا. طبعة دار الشعب. ص 588

(52) مقدمة تحفة الأريب . د. محمود على حماية .ص 66

(53) المرجع السابق . ص 66

(54) المسيح في الاسلام الأب ميشال الحايك . ص 126، 132

3- البيروني

أبو الريحان محمد أحمد البيروني ، مؤلف عربي من أصل فارسي ، وُلد في سبتمبر عام 972م بضاحية من ضواحي خوارزم ، ودرس الرياضيات والفلك والطب والتاريخ وأثمرت هذه الدراسات المتعددة ، فألف أول كتبه الكبيرة " الآثار الباقية من القرون الخالية " ، وتاريخ الهند.. وغيرها . وتوفي في ديسمبر عام 1048 م (55). وقد كان أكثر معرفة من المسعودي ، وقد أخذ عن النساطرة عندما صنف كتابه " الآثار الباقية " وكان يعرف كثيراً من نصوص الإنجيل ، فهو يتحدث عن هذه النصوص في شئ من النقد.

ويرى البيروني أن الأناجيل الأربعة عبارة عن أربع نسخ .. ويلاحظ أن هناك خلافاً كبيراً بين هذه الأناجيل الأربعة . ويورد البيروني نسب يوسف بالتفصيل كما ورد في إنجيل متى وفي إنجيل لوقا ، ويبين في عبارة شائقة كيف يعلل النصارى الاختلاف بين الروايتين (56)

ولم يذكر البيروني أي شئ عن إنجيل برنابا مما يدل على عدم معرفته به.

 


(55) دائرة المعارف الإسلامية. مجلد 9 . طبعة دار الشعب. ص 3-4

(56) دائرة المعارف الإسلامية. مجلد 4 . طبعة دار الشعب. ص 58

4- المقدسى

المطهر بن طاهر المقدسى ، كتب في سجستان سنة 355هـ / 966م كتاب " بدء الخلق والتاريخ " وهو جمع غير منهجي لمعارف تتصل بالأديان وتاريخ العقائد والأخبار التاريخية (57) وقدأورد مباحث هامة عن الديانة النصرانية تناول فيها فرقهم التي تتفق على أن معبودهم ثلاثة أقانيم وهذه الأقانيم شئ واحد(58) ، ثم تكلم عن عقيدة التجسد والصلب والقيامة ولم يذكر أي شئ عن إنجيل برنابا


(57) تاريخ الأدب العربي . جـ 3. ص 62

(58) مقدمة تحفة الأريب . ص 17-18

 

(5) القلقشندي

أما موسوعة القلقشندي التي تُعرف " بصبح الأعشى" فلا ريب أنها تحتوي على كثير من المعلومات القيمة عن الديانة النصرانية ، ففيها حديث مفصل عن عقائدهم ، وفرقهم وأعيادهم ، وألقاب أرباب وظائفهم كالبابا والأسقف والمطران وغير ذلك من الألقاب (59) ولكنها لم تذكر شيئاً عن إنجيل برنابا.

وكذلك أيضاً لم يتحدث عنه أو يذكره رغم ذكر الأناجيل الأربعة كل من:

1- القول الأبريزي للعلامة أحمد المقريزى. ص 18

2 - التاريخ الكامل لابن الأثير . ط 1 . ص 138

3 - البداية والنهاية للإمام عماد الدين ابن كثير ط 2 ص 100(60)


(59) المرجع السابق . ص 18

(60) إنجيل برنابا في ضوء التاريخ والعقل والدين. ط3 . عوض سمعان. ص 61

(6) ابن خلدون

مؤرخ عربي من أسرة إشبيلية ( الأندلس) هاجرت إلى تونس حوالي منتصف القرن السابع الهجري ( الثالث عشر الميلادي ) وأصلها من قبيلة كندة .

وُلد عبد الرحمن في تونس في مايو 1332 ، وتوفي بالقاهرة في مارس 1406 .تنقل ما بين تونس والأندلس وشغل عدة مناصب في خدمة الأمراء ، وتولي أخيراً منصب قاضى قضاة القاهرة. كتب عدة كتب منها العبر وديوان المبتدأ والخبر الذي طبع في سبع مجلدات ، والمقدمة ، وتاريخ البربر (61)

وقد جاء في كتاب "العبر وديوان المبتدأ والخبر ما يلي : (ص 232 -233)

"وافترق الحواريون شيعاً ودخل أكثرهم بلاد الروم داعين إلى دين النصرانية ، وكان بطرس كبيرهم ، فنزل برومة دار ملك القياصرة ، ثم كتبوا الإنجيل الذي أُنزل على عيسى في نسخ أربعة بالعبرانية ، ونقله يوحنا بن زبدي منهم إلى اللسان اللاتيني ، وكتب لوقا منهم إنجيله اللاتيني إلى بعض أكابر الروم، وكتب يوحنا بن زبدي منهم إنجيله برومة ، وكتب بطرس إنجيله باللاتيني ونسبه إلى مرقاص تلميذه . واختلفت هذه النسخ الأربع من الإنجيل مع أنها ليست كلها وحياً صرفاً بل مشوبة بكلام عيسى ( ع) وبكلام الحواريين وكلها مواعظ وقصص والأحكام فيها قليلة جداً "

وكتب أيضاً :" واجتمع الحواريون لذلك العهد برومة ووضعوا قوانين الملة النصرانية وصيروها بيد أقليمنطس تلميذ بطرس وكتبوا فيها عدد الكتب التي يجب قبولها والعمل بها فمن شريعة اليهود .. ومن شريعة عيسى (ع) المتلقاة من الحواريين نسخ الإنجيل الأربع وكتب القثاليقون سبع رسائل ، وثامنها الأبريكسيس في قصص الرسل ، وكتب بولس أربع عشرة رغم وجود أخطاء تاريخية تتعلق باللغة التي كتبت بها الأناجيل حيث أنها كتبت باللغة اليونانية إلا إننا نجد أن كتب العهد الجديد هي :

1- الأناجيل المعروفة في زمن ابن خلدون أربع نسخ وقد كتبها يوحنا ولوقاومرقس

2- الكاثوليكون : وهو سبعة رسائل ( يعقوب، يهوذا، رسالتا بطرس، 3 رسائل ليوحنا)

3- رسائل بولس : أربع عشرة رسالة

4- أبوكاليبسيس :رؤيا يوحنا

أما رسالة أقليمندس فلم تعتبرها الكنيسة موحاةبالروح القدس وهكذا نرى أن المؤرخ العربى وعالم الاجتماع عبد الرحمن ابن خلدون (63) والذي عاش في تونس والأندلس (حيث اكتشفت المخطوطة الأسبانية لإنجيل برنابا) في القرن الرابع عشر لم يعرف أو يذكر أي شئ عن إنجيل برنابا.

رسالة ، وكتاب أقليمنطس وفيه الأحكام، وكتاب أبوغالمسيس وفيه رؤيا يوحنا بن زبدي"(62)


(61) دائرة المعارف الاسلامية . مجلد 1. ص 270-272

(62) المسيح في الإسلام . الآب ميشال الحايك . ص 123-125

3- المفسرون

يقول إنجيل برنابا إن الذي ُصلب هو يهوذا بعد أن أُلقي عليه شبه المسيح، فلو كان إنجيل برنابا موجوداً في الفترة من القرن الثامن حتى القرن الرابع عشر والتي ظهر فيها قدامى المفسرين المسلمين مثل الطبري والبيضاوي وابن كثير لما اختلفوا من جهة الشخص الذي قالوا إنه صُلب عوضاً عن المسيح ( عند تفسير ماجاء في سورة النساء 156-157) ، بل لأجمعوا كلهم على أنه يهوذا الأسخريوطي كما جاء في إنجيل برنابا (64)


(63) يقول أيضاً ابن خلدون " كتب متى إنجيله في بيت المقدس بالعبرانية، ونقله يوحنا بن زبدي منها إلى اللسان اللطيني "انظر مقدمة ابن خلدون. تحقيق د. على عبد الواحد وافى. جـ2 . طبعة لجنة البيان العربي. ص 590-51 وانظر تعليق رقم 738 للمحقق.

(64) إنجيل برنابا . عوض سمعان. ص 61

وفيما يلي نذكر بعض ما قاله الطبري وابن كثير بخصوص الأناجيل والحواريين :

(1) الطبري

هو أبو جعفر محمد بن جرير الطبري ، وُلد سنة 839 م في طبرستان وتوفي في بغداد سنة 923م . مؤرخ ومفسر وفقيه تنقل بين العراق والشام ليتحصل على العلوم الدينية على يد كبار علماء عصره، له كثير من المؤلفات منها :

1- جامع البيان في تفسير القرآن

2- تاريخ الرسل والملوك

وغيرها من المؤلفات التي تتعلق بأحكام شرائع الإسلام (65)

* كتب الطبري في تاريخ الرسل والملوك:

"وكان ممن وجه من الحواربين والأتباع الذين كانوا في الأرض بعدهم. فطرس الحواري ومعه بولس ، وكان من الأتباع ولم يكن من الحواريين ، إلى رومة ، وأندراييس ومتى إلى الأرض التي يأكل أهلها الناس وهي فيما نرى للأساود ، وتوماس إلى أرض بابل من أرض المشرق ، وفيلبس إلى القيروان وقرطاجنة وهي أفريقية ، ويحنس إلى أفسوس قرية الفتية أصحاب الكهف ، ويعقوبس إلى أورشليم وهي إيليا بيت المقدس ، وابن تلما إلى العربية وهي أرض الحجاز ، وسيمن إلى البربر دون أفريقيا ، ويهوذا لم يكن من الحواريين إلى أريوبس ، جُعل مكان يوذس زكريا لوطا حين أحدث ما أحدث "(66)

ورغم الأخطاء الاملائية في كتابة أسماء الحواريين بسبب الترجمة من لغة إلى أخرى وأيضاً برغم الأخطاء في الأماكن التي ذهبوا إليها ، نستطيع أن نرى أن أسماء الحوارين هم :

1- فطرس : بطرس

2- أندراييس : أندراوس

3 - متى

4 - فيلبس

5 - توماس : توما

6- يحنس : يوحنا

7- يعقوبس : يعقوب

8 - ابن تلما : برثلماوس

9- سيمن : سمعان القانوي

10- يودس بن زكريا يوطا : يهوذا الأسخريوطي

11- يهوذا ليس الأسخريوطي الذي أقيم بدلاً منه.

وهو هنا يذكر 10 من تلاميذ المسيح وليس بينهم بالطبع برنابا . مما يدل على عدم ظهوره على مسرح التاريخ حتى ذلك الوقت .


(65) الطبري د. أحمد الحوفي . وزارة الثقافة والإرشاد . 1963

ودائرة المعارف الإسلامية. مجلد 15. طبعة بيروت . ص 67-70

(66) المسيح في الإسلام . الآب ميشال الحايك . ص 111

 

2- ابن كثير

إسماعيل بن عمر عماد الدين أبو الفداء ابن الخطيب القرشى. مؤرخ عربي، وُلد عام 1301 في دمشق .. وتوفي في فبراير 1373. وأهم تصانيفه "البداية والنهاية " من بدء الخليقة إلى عصره .. وقد صنف ابن كثير أيضاً تفسيراً للقرآن ، كما صنف عدة كتب في الحديث (67)

ذكر في كتابه " البداية والنهاية ":


(67) دائرة المعارف الإسلامية . مجلد1. ص 378-379

أ- عن التلاميذ

"وقيل : وكان عنده من الحواريين اثنا عشر رجلاً . بطرس ، ويعقوب ابن زبدا ويحنس ( أخو يعقوب) وأندراوس ، وفيلبس ، وأبرثلما، ومتى، وتوماس ويعقوب بن حلقيا ، وتداوس ، وفتاتيا ، ويودس كريايوطا ( وهو الذي دل اليهود عليه )" (68)

ب- عن الأناجيل

"وذكر غير واحد أن الإنجيل نقله عن أربعة : لوقا ومتى ومرقس ويوحنا. وبين هذه الأناجيل الأربعة تفاوت كثير بالنسبة إلى كل نسخة ونسخة ، وهؤلاء الأربعة اثنان ممن أدرك المسيح ورآه وهما متى ويوحنا. ومنهم اثنان من أصحابه ، وهما مرقس ، ولوقا. وقد اختلفوا في نقل الأناجيل على أربعة أقاويل ، ما بين زيادة ونقصان وتحريف وتبديل "(69)

وهكذا نرى أن المؤرخ والمفسر المشهور ابن كثير والذي عاش في القرن الرابع عشر يذكر أن الأناجيل أربعة وأن كتَّابها هم متى ومرقس ولوقا ويوحنا ولم يذكر إنجيل برنابا

وعند حديثه عن حواري المسيح يذكر أنهم اثني عشر وليس بينهم برنابا مما يدل على عدم معرفته به.

3- الثعلبى

أبو اسحاق أحمد بن محمد إبراهيم الثعلبي. وُلد في ديسمبر 1035 م، وهو إمام من أئمة الدين ومفسر مشهور . توفي سنة 427 هـ.


(68) المسيح عيسي بن مريم للأمام ابن كثير. تحقيق وتعليق عبد الرحمن حسن محمود. مكتبة الأداب. سنة 1985 .(مأخوذ عن البداية والنهاية). ص 126

(69) المرجع السابق . ص 152، 155

من مؤلفاته :

1- الكشف والبيان عن تفسير القرآن وهو تفسير بالمأثور

2 - قصص الأنبياء المسمي " بالعرائس" وهوأشهر من التفسير، استخرجه منه وزاد عليه ، به كثير من الإسرائيليات "(70)

كتب الثعلبي " اعلم أن الحواريين كانوا أصفياء عيسي بن مريم وأولياءه ، وأرضياه وأنصاره ووزراءه ، وكانوا اثني عشر رجلاً أسماؤهم شمعون الصفار المُسمى بطرس، وأندراوس أخوه، ويعقوب بن زبدي ويحيى أخوه ، وفيليبس وبرثولوماوس وتوما ومتى العشار ويعقوب بن حلفا وليا الذي يدعي تداوس وشمعون القناني ويهوذا الأسخريوطي عليهم السلام "(71)

وهنا نرى أسماء التلاميذ الاثنى عشر كما ذكرت في الأناجيل (مت 10:2-5 ، مر 3: 16-19 ، لو 6: 13-16 ، مع أع 1: 13 ) وليس بينها بالطبع اسم برنابا

4- لم يذكره دارسو علم الأديان المقارن (المجادلون)

لقد أهتم كثير من الدارسين الذين هاجموا المسيحية أو كتبوا حولها بدارسة الكتب المسيحية ليجدوا من خلالها مداخل للهجوم على المسيحية ، ولقد درس البعض الكتاب المقدس بهدف نقده وفيما يلي سوف نقدم دراسة مختصرة عن أهم هذه الكتب ومنها نرى أنه ليس هناك أي ذكر لإنجيل برنابا ، ولو كان له وجود لكان خير سند لهم في الهجوم على المسيحية .


(70) الاتجاهات المنحرفة في تفسير القرآن . د. محمد حسين الذهبي. ط2 سنة 1986 . مكتبة وهبة. ودائرة المعارف الاسلامية. طبعة دار الشعب. مجلد 1 . ص 337-338

(71) المسيح في الإسلام . ص 109 عن قصص الأنبياء للثعلبي . ص 390.

أولاً : كتابات في علم الأديان المقارن كتبها مسلمون :

1- الفصل بين الملل والنحل لابن حزم ( الإمام أبو محمد ابن حزم الأندلسى)

وُلد ابن حزم فى قرطبة بالأندلس سنة 944م، وتوفي عام 1064. نقد ابن حزم العقائد غير الإسلامية كاليهودية والنصرانية وحاول أن يجد في كتبهم تناقضاً وتعارضاً ليبرر اتهامهم بتحريف النصوص (72)، وفي نقده لليهودية كتب " الرد على ابن النغريلة اليهودي "(73)

ويرى د. حماية إن أسباب تأليف هذا الكتاب " هو الدفاع عن الإسلام أمام هجمات اليهود وتطاولهم على عقيدته ، كما فعله ابن النغريلة اليهودي، عندما ألف رسالة يسخر فيها من القرآن ، مما اضطر ابن حزم إلى تفنيد شبه خصومة من اليهود واظهار كذب ما بأيديهم من التوراة وغيرها وإثبات أنها محُرفة مُبدلة ليست من الله " (74)

وقد نقد النصرانية في كتابه " الفصل بين الملل والنحل " (75)

ويرى د. حماية أن سبب تأليفه هو " مواجهة الحملة الصليبية التي أشتدت في عصره، بسبب ضعف الحكام واستعانتهم بالنصارى في الحروب التي نشبت بينهم طمعاً في الرياسة والسلطان ، مما أدى إلى ضياع الإسلام من تلك البلاد في نهاية المطاف" (76) وكان أسلوبه عنيفاً وتجاوز في بعض الأحيان ما يجب أن يتحلى به العلماء من هدوء في الحجاج ولطف في النقاش. (77)

- ولقد تحدث ابن حزم عن الأناجيل قائلاً : " إن النصارى لا يدّعون أن الأناجيل منزلة من عند الله على المسيح ، ولا أن المسيح أتاهم بها ، بل أنهم لا يختلفون في أنها أربعة تواريخ ألفها أربعة رجال معرفون في أزمان مختلفة ". ثم يتحدث عن الأناجيل الأربع متى ومرقس ولوقا ويوحنا مهاجماً ومناقضاً (78)

وهذا يدل على أنه حتى القرن الحادي عشر، لم يكن إنجيل برنابا معروفاً أو ظهر على مسرح التاريخ ، فلو كان معروفاً لذكره ابن حزم واستعان به لاسيما وأن هذا الكتاب يخدم أغراضه الهجومية ، وأيضاً فابن حزم كان يعيش في الأندلس حيث وُجدت المخطوطة الأسبانية لهذا الإنجيل وحيث أن هناك أدلة كثيرة تشير إلى أن كاتبه أندلسى والبيئة الأندلسية هي أنسب بيئة لظهوره.


(72) دائرة المعارف الإسلامية . مجلد1. طبعة دار الشعب. ص 136

(73) لقد قام بتحقيق هذه الرسالة ونشرها د. احسان عباس 1960 . دار العروبة القاهرة

(74) ابن حزم ومنهجة في دراسة الأديان. د. محمود على حماية . ط2. دار المعارف سنة 1983 . ص 108

(75) قام الأب آسين بلاثيوس بنشرة متناً وترجمة أسبانية مع تحليل لنقده الأفكار الدينية في خمس أجزاء (مدريد 1927 - 1932) المستشرقون جـ2 . ص 194-195.

(76) ابن حزم. د. محمود على حماية . ص 108

(77) المرجع السابق . ص 140

 

2 - بين المسيحية والإسلام (79)

ألفه فقيه أندلسى يُدعى أبو عبيدة الخزرجي ، وُلد في قرطبة بالأندلس سنة 1125 وتوفي بفاس سنة 1187 م.

وفيه يرد على رسالة من أحد القساوسة . وقد كُتب في الأندلس أيضاً حيث ظهرت المخطوطة الأسبانية

وتحت عنوان " بيان اضطراب الأناجيل وتناقضها" استشهد بنصوص من الأناجيل الأربعة ( ص 142-157)، ولم يشر أي أشارة إلى وجود إنجيل برنابا.

وعند حديثه عن " ابطال دعوى صلب المسيح من الأناجيل (ص158-177) لم يذكر أنالمصلوب هو يهوذا ، وإذا كان إنجيل برنابا معروفاً في ذلك الوقت لعرفه الكاتب ولاستشهد به لإثبات دعواه.

وحيث أن هذا لم يحدث ، إذاَ إنجيل برنابا لم يكن له وجود في القرن الثالث عشر


(78) الفصل بين الملل والأهواء والنحل . جـ 2 تحقيق عبد الرحمن خليفة. ط مكتبة السلام العالمية. ص 2 وما بعدها

(79) بين المسيحية والإسلام. تحقيق د. محمد شامة . ط1 سنة 1972 ، ط2 سنة 1979. مكتبة وهبة.

 

3- الإعلام بما في دين النصارى من الفساد والأوهام (80)

وهو رد على كتاب أحد ألفه النصاري وسماه "تثليث الوحدانية " بعث به من "طليطلة إلى مدينة قرطبة ، وقد فرغ منه المؤلف سنة 684 هـ بالكرك (القرن الثالث عشر الميلادي)، وكتب تحت عنوان " فصل في بيان أن الإنجيل ليس بمتواتر وبيان بعض ما وقع فيه من الخلل " ، "وأما هذا الكتاب الذي يدّعي النصارى أنه الإنجيل فقد توافق هؤلاء النصارى على أنه إنما تلقي عن اثنين من الحواريين وهما متاؤوس ويوحنا ، وعن اثنين من تلاميذ الحواريين وهما ماركش ولوقا . وأن عيسي لم يشافههم بكتاب مكتوب عن الله كما فعل موسى ، ولكن لما رفع الله عيسى إليه تفرق الحواريون في البلاد والأقاليم كما أمرهم عيسى فكان منهم من كتب بعض سيرة عيسى وبعض معجزاته وبعض أحواله حسب ما تذكر ، وما يسر الله عليه منه " (81)

وهنا لم يذكر المؤلف إنجيل برنابا ، مما يدل على أنه لم يكن معروفاً بالكرك ( اعتقد بالأردن) في ذلك الوقت.

وتحت عنوان " في النبوات وإثبات نبوة محمد" (82)ذكر نبوات عن محمد في الكتاب المقدس ولم يقتبس من أو يشير إلى إنجيل برنابا

وفي حديثه عن صلب المسيح (83) لم يذكر أن المصلوب هو يهوذا كما أوضح إنجيل برنابا . مما يؤكد أن هذا الإنجيل لم يكن معروفاً في القرن الثالث عشر.


(80) الاعلام للأمام القرطبي. تحقيق د. أحمد حجازي السقا . طبعة دار التراث العربي.سنة 1978

(81) المرجع السابق . ص 203 - 213

(82) المرجع السابق . ص 237 - 257

(83) المرجع السابق . ص 410- 419

 

4- الملل والنحل للشهرستاني(84)

وُلد الشهرستاني سنة 489هـ ( القرن الحادي عشر) في شمالي خراسان ، ببلدة شهرستان

وفي حديثه عن الأناجيل قال: ثم إن أربعة من الحواريين اجتمعوا وجمع كل واحد منهم جمعاً سماه الإنجيل وهم : متى ولوقا ومرقس ويوحنا.

وهو لم يذكر إنجيل برنابا ، مما يدل على عدم معرفته به وعدم ظهوره على مسرح التاريخ حتى ذلك الوقت.

5- الرد الجميل لإلهية عيسي بصريح الإنجيل . لحجة الإسلام الأمام أبي حامد الغزالي

وُلد الغزالي سنة 1059 م وتوفي سنة 1111 (أي أنه عاش في القرن الحادي عشر) وقد نشرهذا الكتاب لأول مرة الأب روبير شدياق سنة 1939 بباريس وترجمه إلى العربية الأستاذ عبد العزيز عبد الحق حلمي سنة 1914 ونشره مجمع البحوث الإسلامية.

وقد حاول المؤلف أن يثبت عدم إلوهية المسيح من خلال نصوص العهد الجديد مثل يو 10: 30-39، يو 17 ، مر 13، أف 1: 16-17 ، مت 23: 9-10 ، يو 8، يو 12، عب 3: 1-12 ، يو 15 ... الخ)(85)

فهو يقتبس من الأناجيل الأربعة ، ورسائل بولس . ولم يأت بأى ذكر لإنجيل برنابا ، فلو كان إنجيل برنابا موجوداً لرجع إليه المؤلف ولاسيما أنه يخدم غرضه كثيراً في إنكاره الواضح والصريح للاهوت المسيح


(84) الملل والنحل. تقديم واعداد د. عبد اللطيف محمد العبد. ط1 سنة 1977. مكتبة الأنجلو المصرية .

(85) الرد الجميل لإلهية عيسي بصريح الإنجيل : تحقيق د. محمد عبد الله الشرقاوي . دار الهداية. ط2 سنة 1986.

 

6- الرد على النصارى (86)

لأبي البقاء صالح بن الحسين الجعفرى . المتوفي في القرن السابع الهجري

وقد كتبه في الفسطاط بمصر وهو عبارة عن تلخيص لكتابه " تخجيل من حرف الإنجيل" وفي المسألة الخامسة : في بيان تناقض الإنجيل الذي بأيدي النصارى " تحدث عن التناقض الموجود بين الأناجيل الأربعة (متى، مرقس ، ولوقا ، ويوحنا ) (87) ولم يأت بأي ذكر لإنجيل برنابا .

وفي المسألة الثانية : في أبطال دعوى القتل والصلب.

أنكر حادثة صلب المسيح بانياً أقواله على ما جاء في الأناجيل الأربعة(88) دون أى ذكر لإنجيل برنابا مما يؤكد أنه لم يكن معروفاً للمؤلف في مصر حتى القرن الثالث عشر.


(86) الرد على النصارى. تحقيق د. محمد محمد حسانين . مكتبة وهبة . ط1 سنة 1988

(87) المرجع السابق. ص 80-86

 

7 - المنتخب الجليل من تخجيل من حرف الإنجيل (89)

لأبي الفضل المالكي المسعودي من علماء القرن العاشر الهجري (السادس عشر الميلادي).

وهو عبارة عن تلخيص لكتاب "تخجيل من حرف الإنجيل " لأبي البقاء صالح الجعفرى ذكر أن الأناجيل أربعة وقد كتبها متى ومرقس ولوقا ويوحنا.( 90)

وفي الباب الأول أثبت عبودية المسيح من خلال هذه الأناجيل الأربعة، وفي الباب الثاني عند هجومه على الإنجيل قال : " إنه ليس إنجيلاً واحداً بل هو أربعة أناجيل ، كل إنجيل منها في قطر من الأقطار ، بقلم غير قلم الآخر .. وقد ذكر العلماء أن اثنين من هؤلاء الأربعة وهما مرقس ولوقا لم يكونا من الاثنى عشر حواري أصحاب المسيح "(91) . ولم يأت بأي ذكر لإنجيل برنابا .


(88) المرجع السابق. ص 71-76

(89) المنتخب الجليل من تخجيل من حرف الإنجيل .تحقيق د. بكر زكي إبراهيم. ط 1 سنة 1993

(90) المرجع السابق. ص 39-41

(91) المرجع السابق. ص 67-94

 

8- الانتصارات الإسلامية في كشف شبهات النصرانية (92)

للأمام نجم الدين البغدادي الطوفي. فقيه حنبلي (1259-1316)

عاش في العراق ثم رحل إلى سوريا ، ومصر ، والسعودية وتوفي في فلسطين. لم يأت في كتابه بأي ذكر لإنجيل برنابا ، مما يؤكد على أن إنجيل برنابا لم يُعرف في الدول العربية التي رحل إليها المؤلف حتى بداية القرن الرابع عشر.

9 - الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح (93)

لشيخ الإسلام ابن تيمية (661-728هـ)، (القرن الثالث عشر) عاش في سوريا وكتابه عبارة عن رد على رسالة جاءت من قبرص منسوبة إلى بولس أسقف صيدا الأنطاكية .(94)

في الجزء الثاني رد المؤلف على العقائد المسيحية ، وفي الجزء الثالث وبداية الجزء الرابع تحدث عن النبوات التي جاءت عن محمد في الكتاب المقدس ولم يأت بأي ذكر لإنجيل برنابا.


(92) الانتصارات الاسلامية في علم مقارنة الأديان . دراسة وتحقيق د. أحمد حجازي السقا. ط1 سنة 1983

(93) الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح. قدم له وأشرف على طبعه على السيد صبح المدني . مطبعة المدني 4 أجزاء.

(94) رسالة مختصرة عقلية لبولس الراهب أسقف صيدا وأنطاكية

بحوث ودراسات إدارة معهد الأداب الشرقية . بيروت. لبنان

10- هداية الحياري في أجوبة اليهود والنصاري . لابن قيم الجوزية(95)

عاش فى الفترة (1292-1356 ) أى فى القرن الرابع عشر

في حديثه عن الأناجيل قال : والنصارى لا يقرّون أن الإنجيل منزل من عند الله على المسيح وأنه كلام الله ، بل كل فرقهم مجمعون على أنها أربعة تواريخ ، ألفها أربعة رجال معروفون في أزمان مختلفة ، ولا يعرفون عن الإنجيل غير هذا : إنجيل ألفه متى تلميذ المسيح بعد تسع سنين من رفع المسيح وكتبه بالعبرانية في بلد يهوذا بالشام ، وإنجيل ألفه مرقس الهاروني تلميذ شمعون بعد ثلاثة وعشرين سنة من رفع المسيح وكتبه باليونانية في بلاد أنطاكية من بلاد الروم .. وإنجيل ألفه لوقا الطبيب الأنطاكي . . وإنجيل ألفه يوحنا تلميذ المسيح بعد ما رفع المسيح ببضع سنين ، كتبه باليونانية "(96)

ويقول مرة أخرى " وأما الإنجيل فقد تقدم أن الذي بأيدي النصارى منه أربع كتب مختلفة من تأليف أربعة رجال : متى ومرقس ولوقا ويوحنا"(97)

11- الأجوبة الفاخرة عن الأسئلة الفاجرة (98)

للأمام شهاب الدين أحمد بن إدريس المالكي( القرن الثالث عشر)

صنف كتابه هذا في الرد على إحدى الرسائل النصرانية .

وعند حديثه عن الأناجيل قال " إن الأناجيل خمسة يعرف النصاري منها أربعة مشهورة ، والخامس لا يعرفه إلا القليل منهم ، فالأربعة ، الأول :

 إنجيل متى ، وهو من الحواريين الاثني عشر ، وبشر بإنجيله باللغة السريانية بأرض فلسطين بعد صعود المسيح إلى السماء بثمان سنين.. وإنجيل مرقس ، وهو من السبعين وبشر بإنجيله باللغة الفرنجية بمدينة روما بعد صعود المسيح باثنتي عشرة سنة .. وإنجيل لوقا وهو من السبعين ، وبشر بإنجيله بالأسكندرية باللغة اليونانية .. وإنجيل يوحنا وهو من الاثنى عشر بشر بإنجيله في مدينة أفسس من بلاد رومية بعد صعود المسيح بثلاثين سنة . .. والإنجيل الخامس يُسمى إنجيل الصبوة وذكر فيه الأشياء التي صدرت من المسيح في حال طفولته يُنسب لبطرس عن مريم، وفيه زيادة ونقصان ، وقد ترك فيه كثيراً من تعاليم المسيح ومشاهير معجزاته ويذكر فيه قدوم المسيح وأمه ويوسف النجار إلى صعيد مصر ثم عودته إلى ناصرة قرية عند المقدس ، وإليها يُنسب النصارى ، وفي هذه الأناجيل الأربعة من التناقض والتعارض ... "(99) . ثم يذكر خمسة عشر تناقضاً بين الأناجيل الأربعة

ورغم الأخطاء العديدة التي وقع فيها المؤلف ، فهنا نراه يذكر الأناجيل الأربعة مضيفاً إليها إنجيل الصّبوة ،ولم يأت بأي ذكر لإنجيل برنابا .

وفي الباب الرابع يتحدث المؤلف عن النبوات التي جاءت عن محمد في الكتاب المقدس، (100) ولم يقتبس أي نبوة من إنجيل برنابا ، رغم الاعلان الواضح فيه عن أن المسيح جاء ممهداً لمجئ المسيا (محمد) ، مما يؤكد أن الكاتب لم يعرف إنجيل برنابا إذ لم يكن له وجود حتى ذلك الوقت.


(95) هداية الحياري في أجوبة اليهود والنصاري . تحقيق. د. أحمد حجازي السقا . المكتبة القيمة .ط2

(96) المرجع السابق. ص 103-104

(97) المرجع السابق. ص 201

(98) الأجوبة الفاخرة . طبعة دار الكتب العلمية . بيروت لبنان. ط1 سنة 1986.وهناك طبعة من تحقيق د.بكر زكي إبراهيم . مصر . مكتبة وهبة.

(99) المرجع السابق. ص 21-22

(100) المرجع السابق. ص 163-183

 

12- المختار في الرد على النصارى للجاحظ (101)

وُلد أبوعثمان عمرو بن بحر الجاحظ سنة 163 هـ وتوفي سنة 255هـ ( القرن التاسع الميلادى).

وقد سعي إلى نشر هذه الرسالة المستشرق يوشع فنكل ثم نشرها المستشرق رتشر بالمانيا سنة 1931 وبعده نشرها الأستاذ عبد السلام هارون.(102)

كتب الجاحظ عن النصارى "إنهم إنما قبلوا دينهم عن أربعة أنفس اثنان منهم من الحواريين بزعمهم " يوحنا ومتى واثنان من المستجيبة وهما مارقس ولوقش وهؤلاء الأربعة لايؤمن عليهم الغلط، ولا النسيان، ولا تعمد الكذب "‎(103) وهذه الرسالة من أوائل الكتب التي كتبت ضد المسيحية في القرن التاسع وفيها نرى الجاحظ يذكر كتبة الأناجيل الأربعة متى ومرقس ولوقا ويوحنا ولم يأت بأي ذكر لإنجيل برنابا مما يؤكد عدم وجوده في ذلك الوقت .


(101)المختار في الرد على النصارى. دراسة وتحقيق د. محمد عبد الله الشرقاوي. دار الصحوة . ط1 سنة 1984.

(102) المرجع السابق. ص 17-18

(103) المرجع السابق. ص 99

 

13- شفاء الغليل في بيان ما وقع في التوراه والإنجيل من التبديل(104)

‘كتب في القرن الحادي عشر وفيه يتحدث الأمام الجويني عن التناقض الموجود في التوراة ،ثم التناقض الموجود بين الأناجيل الأربعة: متى ومرقس ولوقا ويوحنا (105) ، ولا يأتي بأي ذكر لإنجيل برنابا

الخاتمة:

وهكذا نرى في كتابات المجادلين والمهاجمين ذكرالأناجيل الأربعة، وليس هناك أي ذكر بالمرة لإنجيل برنابا مما يدل على عدم ظهوره على مسرح التاريخ الاسلامي حتى القرن التاسع عشر عندما صدرت الترجمة الإنجليزية للمخطوطة الإيطالية سنة 1907م.


(104) شفاء العليل للأمام أبي المعالي الجويني . تحقيق د. أحمد حجازي السقا . طبعة مكتبة الكليات الأزهرية ط 1 سنة 1978

(105) المرجع السابق. ص 39-57

ثانياً : كتابات في علم الأديان المقارن كتبها يهود ونصاري أسلموا:

1- تحفة الأريب في الرد على أهل الصليب (106)

أنسلم تورميدا الشهير بعبد الله ألف هذا الكتاب باللغة العربية سنة 823 هـ (القرن الرابع عشرالميلادى)

وُلد تورميدا في ميورقة (إحدي جزر البليار شرقي الأندلس) وتلقى علومه في إيطاليا ، وانضم إلى الرهبنة الفرنسسكانية ، ورحل إلى تونس حيث أسلم على يد السلطان أحمد بن أبي بكر، وتسمي بعبد الله بن على واشتغل ترجماناً ، ثم ولاه السلاطين المكوس ، ولا يزال قبره داخل باب المنارة . ومن أثاره هذا الكتاب معتمداُ فيه على أراء ابن حزم الأندلسى (1420م)(107) وقد رد عليه الأب آسين بلاثيوس في دراسة مقارنة بين توما الأكويني وتورميدا وبسكال ويوحنا الصيلبي (1941)(108)

ولقد أهتم الآب دي ابلزا اليسوعي اهتماماً خاصاً به فعنوان رسالته في إجازة الأستاذية هو : تحفة الأريب في الرد على أهل الصليب لعبد الله الترجمان ، النص النقدي .

وفي رسالة الدكتوراه : تحفة الأريب في الرد على أهل الصليب ، ترجمة ذاتية للكاتب (1967) وقد حققه على مخطوطات الأسكوريال وأنقرة ومصر وشمالي أفريقيا ( روما 1971). ونشر أيضاً (بيانات جديدة في سيرة عبد الترجمان، برشلونه 1965).

ومؤلف تحفة الأريب لعبد الترجمان ( مجلة معهد الآداب العربية في تونس سنة 1965) (109)

في الفصل الثالث : في الرد على النصاري كتب " ونريد أن نرد عليهم بنص أناجيلهم وما قاله الأربعة الذين كتبوا الأناجيل الأربعة " (110)

وفي الباب الأول من هذا الفصل " إن الذين كتبوا الأناجيل أربعة متى وماركوس ولوقا ويوحنا .. وأما متى وهو الأول منهم ، فما أدرك عيسى ولا رآه قط إلا في العام الذي رفعه الله فيه إلى سمائه ، وبعد رفع عيسى كتب متى الإنجيل بخطه في مدينة الأسكندرية ، وأما لوقا فلم يدرك عيسى ولا رآه أبداً ، وإنما تنصر بعد رفع عيسى وكان تنصره على يد بولس الإسرائيلي .. وأما مرقس فما رأى - أيضاً - عيسي قط وكان دخوله في دين النصارى كذلك بعد أن رفع عيسى وتنصر على يد " بترو" الحواري ، وأخذ عنه الإنجيل بمدينة روما.. وأما يوحنا فهو ابن خالة عيسى .. وهو الرابع من الذين كتبوا الأناجيل الأربعة.. وكتب إنجيله بالقلم اليوناني في مدينة سوس . فهؤلاء هم الأربعة الذين كتبوا الأناجيل الأربعة وحّرفوها وبّدلوها وكذبوا فيها. "(111)

وذكر الاختلافات بين هذه الأناجيل وحاول أن يثبت من خلال هذه الأناجيل الأربعة عدم إلوهية المسيح (112) ، وتحدث في الفصل الأخير عن النبوات التي جاءت عن محمد في الكتاب المقدس . ولم يذكر إنجيل برنابا وهذا يدل على أنه حتى كتابة مؤلفه هذا ( القرن الرابع عشر ) لم يكن هناك أي وجود لهذا الإنجيل وكما أوضحنا في تعريفنا به فهو قد درس في إيطاليا ( حيث ظهرت المخطوطة الإيطالية ) وعاش في أسبانيا وتونس (حيث ‘أكتشفت وعُرفت المخطوطة الأسبانية لهذا الإنجيل )، مما يؤكد عدم معرفته به .

ملحوظة : كان تورميد في كتابه هذا ملكيا أكثر من الملك ، وقد وقع في كثير من الأخطاء التي لا يمكن أن تقع من دارس كان مسيحياً ، وتُعلن جهله بالكتاب المقدس.

 


(106) تحفة الأريب في الرد على أهل الصليب . تحقيق د. محمود علي حماية . ط2 . دار المعارف . 1984

(107) المستشرقون . نجيب العقيقي جـ1 . ط4. دار المعارف سنة 1980. ص 123- 124

(108) المستشرقون . نجيب العقيقي جـ2 . ط4. دار المعارف سنة 1980 . ص194

(109) المرجع السابق. ص 247-248

(110) تحفة الأريب . ص 61-68

(111) المرجع السابق. 78-94 ، 111-126

(112) المرجع السابق. ص 133-140

2- الدين والدولة في إثبات نبوة النبي محمد . لعلي بن ربن الطبري (113)

ألف هذا الكتاب على بن ربن الذي كان نصرانياً وأسلم ( في القرن التاسع الميلادى ) وقد وُلد في طبرستان وانتقل بعد ذلك إلى العراق حيث أشهر إسلامه في عصر الخليفة المعتصم أو المتوكل.

وفي الجزء الأخير من هذا الكتاب تحدث عن النبوات التي جاءت عن محمد في العهد الجديد فذكر ما جاء في يو15-16 ، 1يو4: 1-3 ، لو 11، أع، غل .. وغيرها

وفي خلال رده اقتبس من إنجيل متى ، مرقس ، لوقا ، ويوحنا ورسالتي غلاطية وتيموثاوس . ولم يأت بأي ذكر لإنجيل برنابا مما يدل على عدم معرفته به.


(113) الدين والدولة تحقيق عادل نويهض . منشورات دار الآفاق الجديدة ط4. بيروت . 1982 ولقد لقي هذا الكتاب اهتماماً من المستشرقين:

- فقد نشره الفونس منجنا ( 1881-1937) مع ترجمته إلى الإنجليزية في مانشستر سنة 1921 وطبع في مطبعة المقطم. سنة 1923م.

- وفي سنة 1930 كتب عنه المستشرق مرجليوث في منشورات المجمع البريطانى. مجلد 165 .ص 16

- وكتب عنه أيضاً المستشرق H.Guppy في منشورات مكتبة ريلاند سنة 1930 ص 122

- وأيضاً المستشرق Fritsch في برلين سنة 1930

- وأيضاً المستشرق الألماني د. ماكس مايرهوف في المجلة الشرقية الإلمانية سنة 1931

- الآب بويج ( 1878 - 1951) كتب:

1- كتاب الدين والدولة الذي نشره وترجمه منجنا هل هو الأصل ؟ رسالة إلى مدير مكتبة ريلاند . المطبعة الكاثوليكية . بيروت 1924

2 - كتاب الدين والدولة ليس هو الأصل . المطبعة الكاثوليكية سنة 1925

(المراجع 1- تاريخ الأدب العربي .جـ 4. كارل بروكلمان. تعريب د.السيد يعقوب د.رمضان عبد التواب. ص 261-262

2- المستشرقون جـ 2 . ط4 .ص 78،111

3 - المستشرقون جـ4 ط4 .ص 435 ، 301

3- الرد على النصارى على بن ربن الطبري (114)

حاول المؤلف من خلال هذه الرسالة أن يثبت عدم إلوهية المسيح وهاجم عقيدة التجسد وبنوية المسيح من خلال نصوص الأناجيل الأربعة (متى ومرقس ،ولوقا ويوحنا) ، ولم يأت بأي ذكر لإنجيل برنابا ، الذي لو كان له وجود لإفاد منه المؤلف كثيراً حيث أنه ينسج على نفس المنوال ويهدف إلى نفس الهدف.

4- النصيحة الإيمانية في فضيحة الملة النصرانية (115)

نصر بن يحيى بن عيسى بن سعيد المتطبب (القرن الثاني عشر ) نصراني أسلم وكتب هذا الكتاب مهاجماً العقيدة المسيحية

وفي الفصل الثاني تحت عنوان " في تناقض كلامهم ودعاويهم واختلاف أقوالهم ". والفصل الثالث عن معجزات المسيح شن هجوماً على أسس الإيمان المسيحي وعلى الكتب المقدسة بانياً هذا الهجوم على ماجاء في الأناجيل الأربع ( متى ، مرقس ، ولوقا ، ويوحنا) (116) ، ولم يأت بأي ذكر أو اقتباس من إنجيل برنابا.

وأيضاً في الفصل الرابع تحدث عن النبوات التي جاءت عن محمد وذكر ماجاء في يو 10-16 (117) ، ولم يأت بأي ذكر لإنجيل برنابا رغم اعلانه الواضح عن مجئ محمد

ونختم هذا الجزء بما كتبه الشيخ محمد أبو زهرة :

"من المؤكد أن ذلك الإنجيل لم يكن معروفاً عند المسلمين في غابرهم وحاضرهم، لأن المناظرات بينهم وبين المسيحيين كانت قائمة في كل العصور ، ولم يعرف أن أحداً احتج على مناظرة المسيحي بهذا الإنجيل ، مع أنه فيه الحجة الدامغة التي تفلج المسلم على المسيحي "(118)


(114) لقد قام بنشر هذه الرسالة الأبوان أغناطيوس عبده خليفة وغليوم كوتش اليسوعيان في منشورات جامعة القديس يوسف. بيروت لبنان سنة 1959

(115) النصيحة الإيمانية في فضيحة الملة النصرانية. تحقيق د. محمد عبد الله الشرقاوي. دار الصحوة. ط1 سنة 1986.

(116) المرجع السابق. ص 78

(117) المرجع السابق. ص 138-141

(118) محاضرات في النصرانية. الشيخ أبو زهرة. ط4.ص 71


لم تذكره فهارس الكتب المعروفة

 

كتب د. خليل سعادة في مقدمة ترجمة إنجيل برنابا : "أنه لم يرد ذكر لهذا الإنجيل في كتابات مشاهير الكتّاب المسلمين سواء في الأعصر القديمة أو الحديثه ولا في مؤلفات من انقطع منهم إلى الأبحاث والمجادلات الدينية، مع أن إنجيل برنابا أمضى سلاح لهم في مثل تلك المناقشات وليس ذلك فقط بل لم يرد ذكر لهذا الإنجيل في فهارس الكتب العربية القديمة عند الأعارب أو الأعاجم أو المستشرقين الذين وضعوا فهارس لأندر الكتب العربية من قديمة وحديثة "(119) . وفيما يلي سوف نذكر أهم فهارس الكتب:

1- الفهرست لابن النديم

أبو الفرج محمد بن إسحاق أبي يعقوب بن النديم ، الوراق البغدادي ، وُلد ببغداد وكان أبوه وراقاً ، فاحترف حرفه أبيه ، الذي كان يبعثه كثيراً في تجارته ، فورد الموصل مراراً ، وكان ابن النديم شيعياً قوي الاقتناع بعقيدته .

بدأ ابن النديم سنة 377هـ / 987م بتصنيف "الفهرست" فوضع منه - بادئ الأمر - أربعة كتب فقط وهي : كتاب الفلسفة ، وكتاب العلوم القديمة، وكتاب الأدب ، وكتاب الاعتقادات والكيمياء ، وفي السنة عينها أضاف ابن النديم إلى الكتاب المقالات الستة الأولي في العلوم العربية وأراد ابن النديم استيعاب جميع الكتب الموجودة في زمانه عند الوراقين فسمى كتب الخرافات والسحر ومعان شتي في اللعب وغير ذلك ، وأخذ يضيف زيادات وتكملات إلى كتابه مما وجد في السنين المتعاقبة إلى أوائل المائة الخامسة"(120) فالكتاب فهرس لجميع الكتب التي تهيأ لابن النديم العلم بها، وليس بها أي ذكر لإنجيل برنابا .


(119) إنجيل برنابا ترجمة د. خليل سعادة . طبعة دار الفتح للاعلام. ص 9،10

(120) تاريخ الأدب العربي . كارل بروكلمان . جـ2 . ط4. د. عبد الحليم النجار . دار المعارف.

- كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

دائرة معارف عظيمة في الكتب والعلوم وقد قضى المؤلف أكثر من عشرين عاماً في جمع موادها وكتبها بالعربية وتم وضع الجزء الأول منها عام 1064 هـ(121)

ولم يأت فيه أي ذكر لإنجيل برنابا، رغم أنه تركي وقد لعب مصطفي العرندي الأسطنبولي دوراً هاماً في قصة إنجيل برنابا ، فقد جاء في مقدمة المخطوطة الأسبانية أنه هو مترجمها


(121) دائرة المعارف الإسلامية . مجلد 13 . طبعة دار الشعب. ص 193

6- استخدم تعبيرات لم تكن معروفة قبل ظهور الاسلام

وردت في إنجيل برنابا تعبيرات لم يكن لها وجود حتى ظهور الاسلام، وأيضاً بعض الأحداث المذكورة فيه ليس لها وجود في الكتاب المقدس منها :

1- أمور تتعلق بشخصية محمد

أ- روح محمد مخلوقة قبل كل الأشياء بستين ألف سنة(برنابا 35 :8 ، 39 :22)

ب- العالم كله خلق لأجل محمد ( برنابا 39: 20 ، 43: 9-19،82 :17، 97: 15،122 : 26-27 ، 176: 7 )

جـ- شفاعة محمد

1- المسيح يطلب نجاته اكراماً لمحمد ( 122: 26)

2 - محمد يصلي لأجل الذين مكثوا في النار 70.000 سنة ويأمر الله الملائكة بأن يخرجوا من كان على دين رسول الله إلى الجنة ، وكل من مات على دين محمد يذهب إلى الجنة (136: 18 -21 ، 137: 1-6).

وحاجي خليفة : هو مصطفي بن عبد الله ، ويلقب أيضاً بكاتب جلبي، وهو تركي من أكابر أصحاب الموسوعات ،ولد بالأستانة سنة 1608م ، خدم في الجيش فترة طويلة ثم عُين في وظيفة الخليفة ( المساعد ) الثاني في مكتب المراقبة ، ومن ثم تلقب بحاجي خليفة . توفي في أكتوبر 1657.

د- النبوة عن محمد باعتباره المسيا المنتظر ( 43: 15، 72: 10-13، 97 :21 ، 163: 8-11، 191 :6-10، 198 :15 ، 206: 20)

هـ- آفضلية محمدعن المسيح

فالمسيح جاء ليمهد الطريق أمام المسيح المنتظر ، وأنه ليس أهلاً لحل سيور حذائه ( برنابا 44: 29 - 31 ) ، ويعلن انه عبد ويرغب في خدمة رسول الله ( برنابا 206: 5)

 

2- ظهرت في إنجيل برنابا عقائد متأثرة بالعقائد الإسلامية

 

أ - ذكر الحج (برنابا90: 10 ) "الصوم والصلاة والصدقات والحج"

ب - ملاكان لتدوين أعمال الإنسان ( برنابا 121: 4). "لأن الله أعطى لكل إنسان ملاكين مسجلين أحدهما لتدوين الخير الذي يعمله الإنسان والآخر لتدوين الشر "

جـ- الوحي بالتنزيل (برنابا 10: 1-5)

د- قصة آدم وعدم سجود الشيطان له ، السقوط (برنابا 35، 40،41مع سورة البقرة 34 ، الأعراف 11-18 ، الحجر 26-43، الاسراء 61-64 ، سورة ص 75-83)

هـ- إبراهيم عرف الله من مشاهدة النجوم ، وكسر أصنام أبيه (برنابا 27-29 مع الأنبياء 57- 70، الأنعام 74-83)

و - تكلم يسوع وهو طفل (برنابا7: 10 مع آل عمران 46)

ز - الأكل من التفاح والحنطة (برنابا 39: 36 ، 154 : 12)

ح- الوضوء ( برنابا 38: 11 ) "لايقدم أحد صلاة مرضية لله إن لم وأيضاً يغتسل" (61: 1-2 ، 84: 10، 92: 13)

" وقد جاء في " تحفة المريد على جوهرة التوحيد ، ص109 " إن الوضوء يكفر ما قبله من الذنوب " وجاء في صحيح مسلم ص 70 " إنه إذا توضأ العبد المسلم خرجت كل خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء "(122)

8 - في أحداث الدينونة جاءت هذه العبارة " وفي اليوم الثالث عشر تطوى السماء كطئ الدرج "برنابا 53: 28. وقد جاء في سورة الأنبياء:104 "يوم نطوي السماء كطئ السجل للكتب" (123)

9 - رفع يسوع حياً بدون صلب (برنابا 215: 15-16 مع سورة النساء 156-158)

10 - الشهادة الإسلامية : برنابا 39: 14-28 عند خلق آدم "فلما انتصب آدم على قدميه رأى في الهواء كتابة تتألق كالشمس نصها " لاإله إلا الله ومحمد رسول الله. ففتح حينئذ آدم فاه وقال : أشكرك أيها الرب إلهي لأنك تفضلت فخلقتني ولكن أضرع إليك أن تنبئني ما معنى هذه الكلمات " محمد رسول الله "، فأجاب الله : مرحباً بك يا عبدي ، وإني أقول لك إنك أول إنسان خُلق . والذي رأيته إنما هو ابنك الذي سيأتي إلى العالم بعد الآن بسنين عديدة وسيكون رسولي الذي لأجله خلقت كل الأشياء، الذي متى جاء سيعطي نوراً للعالم ، الذي كانت نفسه موضوعة في بهاء سماوي ستين ألف سنة قبل أن أخلق شيئاً . فضرع آدم إلى الله قائلا : يارب هبني هذه الكتابة على أظفار أصابع يدي . فمنح الله الإنسان الأول تلك الكتابة على إبهاميه على ظفر إبهام اليد اليمني ما نصه "لا إله إلا الله " وعلي ظفر إبهام اليد اليسرى ما نصه "محمد رسول الله" فقبل الإنسان الأول بحنو أبوي هذه الكلمات . ومسح عينيه وقال : بورك ذلك اليوم الذي ستأتي فيه إلى العالم "

وفى برنابا 41: 29 - 31 عند طرد آدم من الفردوس

"فاحتجب الله وطردهما الملاك ميخائيل من الفردوس . فلما التفت آدم رأى مكتوباً فوق الباب : لا إله إلا الله محمد رسول الله " فبكى عند ذلك وقال : أيها الابن عسى الله أن يريد أن تأتي سريعاً وتخلصنا من هذا الشقاء "

"وهذه الأقوال تنطبق كل الانطباق على ماجاء في الكتب الإسلامية . فقد جاء في " الاتحافات السنية بالأحاديث القدسية " ص 173-177. مكتوب على باب الجنة قبل أن تخلق السموات والأرض بألف سنة : لا إله إلا الله محمد رسول الله.

وأنه لما خلق تعالى العرش ، كتب عليه بقلم من نور طول القلم ما بين المشرق والمغرب لا إله إلا الله محمد رسول الله .

وجاء في الإسراء معجزة كبرى " ص 47 . قال تعالى : " يا محمد جعلت اسمك مع اسمي ينادى في جوف السماء "

وجاء في " الأنوار المحمدية من المواهب اللدنية " ص 1-5 و"الإسراء معجزة كبرى. ص 11،18،25 و"الشهادة ". ص 182

"لما خلق الله آدم ألهمه أنه قال :يارب لم كنيتني أبا محمد . قال له تعالى : يا آدم ارفع رأسك . فرفع رأسه . فرأى نور محمد في سرادق العرش . فقال : يارب ما هذا النور . فقال : هذا نورنبي من ذريتك اسمه في السماء أحمد ، وعلى الأرض محمد لولاه ما خلقتك ، ولا خلقت سماء أو أرضاً " (124)

هذه التأثيرات الإسلامية ،والتعبيرات التي لم يكن لها وجود حتى ظهور الإسلام تدل على الزمن المتآخر الذي كُتب فيه ، أو على الأقل تدل على من هو كاتب إنجيل برنابا


(122) إنجيل برنابا . عوض سمعان . ط 9 .ص 96.

(123) لمزيد من الدراسة حول وصف يوم الدينونة في القرآن والفكر الإسلامي ، ارجع إلي "يوم الدين والحساب" شكرى محمد عياد . دار الوحدة . بيروت . لبنان . ط1 سنة 1984

(124) إنجيل برنابا . عوض سمعان . ط3. ص 93-94

7 - موقف بعض الكتاب المعاصرين من إنجيل برنابا

بعد ترجمة إنجيل برنابا إلى اللغة العربية تلقفته الأيدي وكتب عنه كثير من الكتاب ما بين مؤيد بشدة ، ومؤيد على استحياء أو محايد وفيما يلي سوف نقدم مختصراً لبعض ما كتبوه :

 

1- محاضرات في النصرانية (125)

يتحدث الشيخ محمد أبو زهرة في كتابه هذا عن إنجيل برنابا في الصفحات من 63-75 فيبدأ باقتباس ما جاء عن برنابا في سفر أعمال الرسل ( أع 4 ، 9 ، 11، 13) ثم ما جاء في رسالة الرسول بولس إلى أهل كولوسي ( كو 4 ) (126) ثم يعلق قائلاً :"هذا هو برنابا . قديس من قديسي المسيحيين باتفاقهم ، ورسول من رسلهم ، وركن من الأركان التي قامت عليها الدعاية للمسيحية الأولى ، وقد وُجد إنجيل باسمه يدل على أنه كان من الحواريين الذين اختصهم المسيح بالزلفى إليه ، والتقرب منه ، وملازمته في سرائه وضرائه ، ولكن كتب المسيحيين غير هذا الإنجيل لاتعده من هؤلاء الحواريين ، وإن كانت تعده من الرسل الذين يبلغون مكانة الحواريين في هذا الدين بعد المسيح ، ومهما يكن من شئ في هذا الأمر ، وهو كونه من الحواريين أو ليس منهم ، فإن برنابا حجة عند المسيحيين ، وهو من الملهمين في اعتقادهم (127) ، فإن صحت نسبة هذا الإنجيل إليه (128) كان ما يشمله حجة عليهم يدعوهم إلى أن يوازنوا بين ما جاء فيه وما جاء في غيره من كتبهم ، ويؤخذ بما هو أقرب إلى التصور والتصديق ، وأصح سنداً ، وأقرب بالمسيحية رحماً"

ثم يتحدث الشيخ أبو زهرة عن المخطوطة الإيطالية ، وقصة اكتشافها والمخطوطة الأسبانية كما جاء في مقدمة الدكتور سعادة في ترجمة إنجيل برنابا ويعلق على ذلك بقوله :"أقدم نسخة معروفة إذن هي النسخة الإيطالية

التي عُثر عليها في فجر القرن الثامن عشر ، ولكن وجودها يمتد إلى منتصف القرن الخامس عشر أو أول القرن السادس عشر ، وقد وجدت في جو مسيحي خالص فلا مظنة لأن تكون مدخولة عليهم "(129)

ثم ينقل عن سعادة ما جاء بخصوصقرار البابا جلاسيوس

ويضيف "إن إنجيل برنابا كان معروفاً متداولاً قبل بعثة النبي بأكثر من قرنين . وزعم د/سعادة بأنه لو كان معروفاً في ذلك الإبان لعرفه النبي واحتج به ، أو أخذ منه ، زعم باطل لأن النبي كان أمياً لا يقرأ ولا يكتب ، ولم يقم في البلاد التي سادتها المسيحية آماداً تمكنه من المعرفة والاطلاع"(130)

يقول أبو زهرة :

"هذه بينات شاهدة - وإن لم تبلغ مبلغ اليقين والجزم (131) - بأن نسبة هذا الإنجيل إلى برنابا نسبة يرجح أن تكون صحيحة ، لأنه وجدت نسخته الأولى في جو مسيحي خالص وكان معروفاً قبل ذلك بقرون أن لبرنابا إنجيلاً ، وهو يدل على أن كاتبه له إلمام بالتوراة (132) التي لا يعرفها الرجل المسيحي غير الاختصاصى في علوم الدين ، بل يندر من يعرفها من المختصين ، وأن برنابا كان من الدعاة الأولين الذين عملوا في الدعوة عملاً لا يقل عن بولس فلا بد أن تكون له رسالة أو إنجيل . هذه بينات تشهد بأن الإنجيل الذي كُشف وعُرف صحيح النسبة ، ليس للمسلمين يد فيه، وأن من ينحله للمسلمين كمن يحمل في يده شيئاً يظن في حمله إتهاماً له، فينسب ملكيته إلى غيره نفياً للتهمة عن نفسه ... فإذا كانت نسبة إنجيل برنابا إليه ظنية تقبل الاحتمال فإنا نأخذ بهذا الظن"

ثم يتحدث عن رأى د. سعادة بوجود أصل عربي ويرد على هذا القول(133)

ويضيف "أما كون التبشير بالنبي صريحاً فيه وليس بتلميح ، فنحن لا نسلم بأن كل التبشيرات في الكتب الدينية تلميح لا تصريح (134)

ثم يكتب الشيخ أبو زهرة عن عدم معرفة المسلمين في غابرهم وحاضرهم بإنجيل برنابا وإلا استخدموه في جدالهم مع المسيحيين

ويختم أبو زهرة ماكتبه عن إنجيل برنابا بالإجابة على سؤال قد وضعه، وهو لماذا ينكر المسيحيون إنجيل برنابا ؟ ويجيب على ذلك لأنه خالف أناجيلهم ورسائلهم في مسائل جوهرية في العقيدة ، وهي أن إنجيل برنابا :

1- لم يعتبر المسيح ابن الله ، ولم يعتبره إلهاً

2 - إن الذبح الذي تقدم به إبراهيم للفداء هو إسماعيل وليس إسحق

3 - إن مسيا أو المسيح المنتظر ليس هو يسوع ، بل محمد

4 - عدم صلب المسيح وإلقاء شبهه على يهوذا

ثم يقول : " إن أجل خدمة تسدى إلى الأديان والإنسانية ، أن تعني الكنيسة بدراسته ونقضه ، وتأتي لنا بالبينات الدالة على هذا النقض ، وتوازن بين ما جاء فيه وما جاء في رسائل بولس ، ليعرف القارئ والباحث أيهما أهدى سبيلاً وأقرب إلى الحق وأوثق اتصالاً به "(135)

ومما لاشك فيه أن الكثيرين قد درسوا إنجيل برنابا وأوضحوا بالأدلة الدامغة التي لا تقبل الشك عدم صحة نسبة هذا الإنجيل إلى برنابا وأنه كتاب مزيف كُتب في أوربا في العصور الوسطى ، واعتقد أننا بكتابنا هذا نقدم أدلة واضحة على ذلك.

ملحوظة :

لقد بدأت هنا بكتاب الشيخ محمد أبو زهرة حيث أنه كان من أول الكتب التي كُتبت عن إنجيل برنابا ، وأيضاً لأنه كان المرجع لكثيرين ممن كتبوا عنه .


(125) محاضرات في النصرانية . الشيخ محمد أبو زهرة . ط4. سنة 1972 .دار الفكر العربي . ص 63-65

(126) إن برنابا المذكور في سفر الأعمال ليس له علاقة بكاتب إنجيل برنابا .

(127) إن برنابا المذكور في سفر الأعمال لم يكن واحداً من تلاميذ المسيح (مت 10، لو 6: 3-16 ، أع 1: 13) وليس محتماً أن كل واحد من التلاميذ أن يكتب إنجيلاً . وليس هناك أي دليل على أن برنابا هو من الأشخاص الذين أوحي إليهم ، وهو لم يكتب أي كتاب.

(128) لقد أثبتنا في هذا الكتاب بالأدلة الخارجية والداخلية أن إنجيل برنابا هو من نتاج العصور الوسطى وبالتالي لا تصح نسبته إلى برنابا وبالتالي فكل ما يشمله ليس حجة علينا .

(129)1- لقد حافظ المسيحيون على كل كتب الأبوكريفا رغم عدم قانونيتها واعتبروها كتباً تاريخية تعطينا فكرة عن تاريخ تلك الفترة ، وكون أي كتاب قد وجد في جو مسيحي خالص ، هذا لا يعني أنه صحيح وأنه موحي به ، فمثلاً الأناجيل الغنوسية التي اكتشفت في نجع حمادي ، فهي قد وُجدت وعاشت في جو مسيحي ، فهل هذا يعني أنها قانونية وأنها موحي بها ؟ بالطبع كلا فهي تنتمي إلى هرطقة الغنوسيين

2- أما بخصوص قرار البابا جلاسيوس فهو يتعلق بالكتب الغنوسية.

(130) إن القول بأن محمداً لم يعرف إنجيل برنابا لأنه لايقرأ ولا يكتب، فهذا الأمر أصبح محل نظر من كثيرين حيث أنهم لا يفسرون الأمي بعدم معرفة القراءة والكتابة وإذا كان محمد لم يطلع عليه ، فهو بالتالي لم يطلع على التوراة والإنجيل ، فكيف عرف بتحريفهما ؟ الإجابة هي أنه عرف هذا عن طريق الوحي . وسؤالنا هل لم يعرف أيضاً بالوحي إنجيل برنابا ، وإذا كان عرفه فلماذا لم يذكره باعتبار أنه الإنجيل الصحيح الذي لم يحرف

- إذا كانت المدة قصيرة لم تمكنه من المعرفة والاطلاع على إنجيل برنابا ، فهي أيضاً بالتالي لم تمكنه من التعرف على الأناجيل الصحيحة

(131) لم يستطع أبو زهرة إلا أن يقول إن أدلة نسبة إنجيل برنابا إلى برنابا لم تبلغ مبلغ اليقين والجزم ، ولكن على مثال : عنزة ولو طارت فهو يقبل الاحتمال وياخذ بالظن واعتقد بعد ما أوردناه من أدلة في هذا الكتاب ، فليس هناك احتمال أو ظن بنسبة هذا الكتاب إلى برنابا .

(132) إن كون كاتب إنجيل برنابا له إلمام بالتوراة لايدل على أنه مسيحي ، فكم من الدارسين من اليهود والمسيحين والمسلمين لهم المام عظيم بالتوراة ، بل أن كثير من الناقدين غير المؤمنين بالأديان في الغرب لهم الماماً عجيباً بالكتب المقدسة ، وكون أن شخصاً دارساً للإنجيل مثلاً فهذا لا يعني أنه مسيحياً .

(133) إني اتفق معه في عدم وجود أصل عربي لإنجيل برنابا وأن التعليقات الموجودة على هامش بعض صفحات المخطوطة الإيطالية لاتدل على ذلك.

(134) يقول أبو الأعلي المودودي في مقدمة الترجمة الأوردية لإنجيل برنابا إن هذه إضافة من ناسخ مسلم لهذا الكتاب.

(135) محاضرات في النصرانية .ص 71-75

 

2 - قصص الأنبياء (136)

كتب الشيخ عبد الوهاب النجار تحت عنوان " إنجيل برنابا"

كان برنابا من أتباع المسيح المواظبين على نشر دعوته والتبشير باقتراب ملكوت السموات وقد جاء عنه في كتاب الأعمال ( أع 4: 36 ، 11: 22-29 ، 12: 25 ، 13: 2 و 34، 15: 1- 35)

هذا الرجل .. قد وُجد له إنجيل مدون وهو عبارة عن قصة للمسيح كإنجيل متى ولوقا ومرقس ويوحنا منقطع السند كما هي منقطعة السند ثم ينقل عن د. خليل سعادة ، والشيخ محمد رشيد رضا ما جاء في مقدمة ترجمة إنجيل برنابا ثم يضيف " وأني أنقل عن إنجيل برنابا لا لأنه لا يأتيه الباطل من بين يديه ، ولا من خلفه بل لأن روايته للحوادث أبين واستقصاه للأخبار أتم وإن كان في نظري لا تخلو بعض الموضوعات فيه من المبالغات الشعرية" .

ثم يقتبس ما كتبه د. سعادة عن الإنجيل الأغنسطى كأصل لإنجيل برنابا ويرى أنه من المحتمل أن كاتب الإنجيل الأغنسطي ألم بما كتبه برنابا في إنجيله واقتبس منه (137)


(136) قصص الأنبياء . الشيخ عبد الوهاب النجار . ط2 دار التراث العربي. ص 479- 481

(137) سوف يناقش المؤلف الأناجيل الغنوسية في كتاب صلب المسيح وموقف البدع والهرطقات.

 

3- الأسفار المقدسة في الأديان السابقة للإسلام (138)

كتب د. على عبد الواحد : "وأما إنجيل برنابا فهو منسوب للقديس برنابا .. وكان معروفاً لدي المسيحيين منذ أقدم عصورهم إن لبرنابا إنجيلاً . وورد ذكر هذا الإنجيل فيما ينسب لقدامي رجال الكنيسة من بحوث وقرارات ، ومن ذلك القرار الذي أصدره البابا جلاسيوس الأول وعدد فيه الكتب المنهي عن قراءتها ، وذكر من بين هذه الكتب إنجيل برنابا . وهذا يدل على أن إنجيل برنابا كان معروفاً في القرن الخامس الميلادي أي قبل بعثة رسولنا بنحو قرنين. غير أنه يظهر أنه قد اختفت من بعد ذلك جميع نسخ هذا الإنجيل ، ولم يعد الناس يعرفون شيئاً عن محتوياته . ولعل تحريم قراءته هو الذي انتهى به إلى ذلك . وظل الأمر على هذا الحال حتى أوائل القرن الثامن عشر الميلادي . وفي سنة 1709 عثر كريمر أحد مستشاري ملك بروسيا على نسخة من هذا الإنجيل مكتوبة باللغة الإيطالية وعلى هامشها تعليقات باللغة العربية . وانتقلت هذه النسخة مع بقية مكتبة ذلك المستشار في سنة 1738 إلى البلاط الملكي بفيينا.

وغني عن البيان أن هذه النسخة مترجمة عن اللغة التي كُتب بها في الأصل هذا الإنجيل فإذا صح أن مؤلفه هو برنابا فإن من الراجح أن يكون قد كتبه بإحدى اللغات الثلاث التي كانت المؤلفات الدينية وغيرها تدون بها في عصره وفي بيئته وهي اللغات العبرية والآرامية واليونانية . ولا يمكن أن يكون قد كُتب في الأصل باللغة الإيطالية ، لأن اللغة الإيطالية لغة حديثة لم يتم تكونها وانشعابها عن أمها اللاتينية إلاحوالي القرن السادس عشر الميلادي. ويختلف هذا الإنجيل اختلافاً جوهرياً عن الأناجيل الأربعة المعتمدة عند المسيحيين في كثير من نواحي العقيدة وشخصية المسيح وتاريخه ، ويتفق كل الاتفاق فيما يقرره في هذه الشئون مع العقيدة الإسلامية المستمدة من القرآن . ويرجع أهم ما خالف فيه الأناجيل الأربعة المعتمدة ووافق فيه العقيدة الإسلامية إلى الأمور الثلاثة الآتية:

1- أنه يقرر أن المسيح ليس إلا بشراً رسولاً وأنه ليس إلاهاً ولا ابناً لله (برنابا : المقدمة ، فصل 93، 70)

2 - أنه يقرر أن المسيح لم يُصلب ولكنه شبه لهم ، فيتفق هذا مع ظاهر ما يقرره القرآن (النساء 157)

3- أنه يقرر أن مسيا أو المسيح المنتظر الذي ورد ذكره في العهد القديم ليس يسوع بل محمداً ويتفق في جملته مع ما يذكر القرآن عن عيسى ( الصف 6)

ويخالف هذا الإنجيل كذلك العقيدة المسيحية والعقيدة اليهودية ويتفق مع أرجح الآراء عند المسلمين فيما ينقله عن المسيح بشأن الذبيح الذي تقدم به إبراهيم للفداء ، فيقرر أن المسيح قد بين أن هذا الذبيح هو إسماعيل وليس إسحق (برنابا 44: 10-11).

ويقدم فقهاء المسيحيين وباحثوهم شواهد كثيرة تدل على أن هذا الإنجيل موضوع بقلم بعض المسلمين ، وأن مؤلفه قد نسبه زوراً إلى برنابا لترويجما يتضمنه . وكثير مما يقدمه هؤلاء من شواهد لا يقطع بصحة ما يذهبون إليه ، وإن كان بعض ما يشتمل عليه هذا الكتاب نفسه يحمل على الظن بأنه موضوع ،وخاصة ما يقرره من أمور تمثل روايات ذكرها بعض مؤلفي المسلمين ولا يطمئن إلى مثلها المحققون منهم ، مثل ما يقرره عن آدم وأنه لما طرد من الجنة رأى سطوراً كتبت فوق بابها بأحرف من نور لا إلاه إلا الله محمد رسول الله وما ينسبه إلى المسيح من أقوال تمثل تحقيقات الفقهاء والمؤرخين لا كلام الأنبياء كالأقوال التي ينسبها إلى المسيح بشأن الذبيح وما يذكر أن المسيح قد قدمه من أدلة على أنه هو إسماعيل لا إسحق

والإسلام ليس في حاجة إلى كتاب كهذا تحوم حوله شكوك كثيرة لتأييد ما يذكره القرآن .. ولا ينبغي أن نتخذ سفراً مشكوكاً في صحة نسبته إلى صاحبه دليلاً على ذلك ولا أن نعتمد عليه لاقناع المسيحيين ببطلان ما أقروه من أناجيل (139)


(138) الأسفار المقدسة في الأديان السابقة للاسلام . د. على عبد الواحد وافي . ط1 سنة 1971 . دار نهضة مصر للطبع والنشر. ص 95-99

(139) الأسفار المقدسة في الأديان السابقة للإسلام . ص 95-99

 

(4) الأديان في القرآن (140)

يرجع د. محمود في كتابته عن إنجيل برنابا إلى ماكتبه د. على عبد الواحد وافي ، والشيخ محمد أبو زهرة والشيخ عبد الوهاب النجار (المراجع الذي سبق الحديث عنها)

فهو يبدأ بذكر قصة اكتشاف إنجيل برنابا ، ثم يذكر الأمور التي خالف فيها إنجيل برنابا المسيحيين ثم يضيف "على أن الحلقة المفقودة في هذا البحث هي : أين النسخة الأصلية التي نُقلت عنها الترجمة الإيطالية ؟ فليست الإيطالية هي لغة برنابا ، بل لغته العبرية ، فهناك إذن أصل عبري نُقلت عنه ، أين هذا الأصل ؟ لم تحدثنا الكتب والمصادر التي تحدثت عن هذا الإنجيل بأي حديث عن الأصل المنقول عنه ، ومادام الأصل لا وجود له ، ولا سند فنحن في مندوحة وحل من عدم الاعتراف به ، والدليل إذا

تطرق إليه الاحتمال سقط به الاستدلال ، ولا دليل هنا يقطع ويجزم بأن هذا إنجيل برنابا ، فيجوز أن يكون هذا الإنجيل لمفكر إيطالي اعترف بمحمد وبرسالته وبعيسى فأخرج هذا الإنجيل ونسبه لبرنابا ولاسيما وأن بعض ما يشتمل عليه هذا الكتاب ما يحمل على الظن (وهنا ينقل ما جاء في الأسفار المقدسة والذي سبق وأن ذكرناه)، ثم يضيف " فتقويم إنجيل برنابا في الرأي الذي نراه ، هو : شهادة من مفكر كأية شهادة شهد بها بعض مفكري الغرب ومنصفيه كتولستوي واللورد هيدلي . أو شهادة من راهب مسيحي متخصص في العقيديات دارس للتاريخ العقيدي ، باحث في اليهودية والمسيحية والإسلام فحرر هذا الإنجيل الذي أودع فيه خلاصة بحثه ودرسه وإيمانه واعتقاده .. وإلى أن تظهر الأيام الدليل الدامغ على أصالة إنجيل برنابا فإننا نرجئ رأي أبي زهرة مع وجاهة ذلك الرأي الذي يقول فيه" إن هذه بينات شاهدة ... "(141)

ثم يختم بقوله : إننا نقول إن الإسلام غني عن كل شهادة مشكوك في نسبتها واقتبس ما كتبه د. على عبد الواحد وافي (142)


(140) الأديان في القرآن . د. محمود بن الشريف . دار المعارف. ط4 سنة 1980

(141) انظر ما سبق عند حديثا عن كتاب "محاضرات في النصرانية"

(142) الأسفار المقدسة في الأديان السابقة للإسلام. ص 88

 

5- المسيحية

يبدأ د. أحمد شلبي حديثه عن إنجيل برنابا بالقول :" وأمامنا الآن إنجيل آخر جدير بحديث أطول هو إنجيل برنابا ، ذلك لأن هذا الإنجيل يمكن أن يكون حلقة الاتصال بين المسيحية والإسلام ، أو أنه هو الحلقة المفقودة بين هاتين الديانتين .

ثم يبدأ في استعراض مقدمتى إنجيل برنابا للدكتور سعادة والشيخ رشيد رضا تحت العناوين التالية.

  1.  
  2. من هو برنابا ؟ ولا يضيف جديداً
  3.  
  4. إلى أي حد تصح نسبة هذا الإنجيل إلى برنابا ؟
  5.  
  6. ويقتبس من مقدمة د. سعادة ما ذكر عن تاريخ نسخة إنجيل برنابا
  7. ثم يقول :" من المؤكد بلاشك أن نسبة هذا الإنجيل لبرنابا أقوى من القول بنسبة إنجيل متى إليه ، وكذلك القول في سائر الأناجيل".

    - ما أوجه الخلاف بين هذا الإنجيل والأناجيل الأخرى

    ينقل عن المترجم ما سبق أن وذكرناه

    - ما الأسباب التي دفعت برنابا لتأليف إنجيله ؟

    يذكر ما جاء في المقدمة ، ثم يقتبس بعض النصوص من برنابا والتي تنكر لاهوت المسيح وعدم صلبه.

    ثم يختم بهذا القول : " وهكذا يتفق هذا الإنجيل في أكثر مسائله مع القرآن ويزيل الهوة التي ابتدعها بولس والتي أبعدت المسيحية عن الأديان السماوية (143)


    6- يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء (144)

    حول إنجيل برنابا كتب د. رؤوف شلبي ما يلي :

    1- من هو برنابا ؟ وهنا ذكر الشواهد الكتابية (أع 4: 27 ، 9: 26 -27، 11: 22-25 ، 12: 34 ، 13: 1-2 ، 14: 14-16، 15: 36- 41، كو 4: 10)

    "هذه النصوص تضئ صفحة برنابا المشرقة ... وهل يمكن التقليل من قيمة برنابا ؟ فهل ينكر الشمس إلا من فى عينه رمد ؟ أو ليس في انكار قيمة برنابا وأرائه انكار لرسالة الأعمال التي كتبها لوقا ، وانكار لقيمة مرقص.

    أو ليس في انكار قيمة لوقا ومرقص فيما يتعلق بآرائهما في برنابا انكار لقيمة ما كتباه في الإنجيل ؟ فكيف يستقيم الاعتراف برسالة الأعمال التي تذخر بفضل برنابا وجهوده ونشاطه مع انكار منزلة برنابا وأعماله وآرائه " ويستمر الكاتب على هذه النغمة ثم يضيف:

    "ولا يهمنا في كثير أو في قليل الدفاع عن برنابا ولا عن إنجيله ، بقدر ما يهمنا - للبحث العلمي النزيه الحق - أن يأخذ الرجل مكانته حسبما أعطته النصوص التي اعترف بها المسيحيون الأوائل وفقاً لما بذله من جهاد مخلص مقابل ذلك الإنكار الذي وقع عليه دون وجه حق بينما فاز خصمه وغريمه بولس بأعظم الألقاب وأعلا المراتب .. وأما فيما يتعلق بإنجيل برنابا لا يهمنا في قليل ولا في كثير ، كذلك أن تصح نسبته إليه أوتُرفض فهو على أية حال غير مقبول عندنا نحن المسلمين كإنجيل يمكن أن ينسب إلى عيسى على أنه وحي نزل عليه ، فليس إنجيل برنابا بالإنجيل الذي جاء ذكره في القرآن (المائدة 64) . وفرق كبير بين إنجيل هو وحي الله إلى نبيه عيسى وإنجيل كتبه حواري ومهما كان صحيحاً في مضمونه فإنه عمل بشر"

    ثم يكتب"حول إنجيل برنابا متحدثاً عن قرار البابا جلاسيوس ، واكتشاف المخطوطة الإيطالية والأسبانية ويناقش ما كتبه د. سعادة حول وجود نسخة عربية ومن هو كاتب إنجيل برنابا ثم يتحدث عن الترجمة الإنجليزية والعربية ويقع في خطأ ويقول إن د. سعادة طبع ترجمته في مطبعة كلارندن باكسفورد (145)

    ثم يتحدث الكاتب عن سبب تأليف هذا الإنجيل ، ذاكراً ما جاء في مقدمة إنجيل برنابا ويذكر بعد ذلك المفارقات بين إنجيل برنابا والأناجيل الأربعة ويختم بهذا القول "سيان كانت هذه التعاليم مطابقة لما جاء في الإسلام أو غير مطابقة فإن إنجيل برنابا عند المسلمين ليس هو إنجيل الله الذي أوحي به إلى سيدنا عيسى إنه إنجيل مثل كل إنجيل مسيحي آخر ، لا

    سند له . مجهول التاريخ ، مشكوك في لغته ، إنه إنجيل مسيحي يجابه أعمال بولس المسيحي "(146)


    (143) المسيحية د. أحمد شلبي . ط6 .سنة 1978 . مكتبة النهضة المصرية. ص 215

    (144) يا أهل الكتاب تعالواإلي كلمة سواء ، د. رؤوف شلبي. دارالاعتصام . ط2 سنة 1980

    (145) المرجع السابق. ص 172-183

    (146) المرجع السابق. ص 185

    7- الإسلام والأديان ، دراسة مقارنة ( 147)

    كتب د. مصطفي حلمي حول إنجيل برنابا مايلي :

    "قبل الحديث عن إنجيل برنابا فإننا نحب توضيح موقفنا منه أولاً ، فلسنا حريصين على الاسترشاد به لإثبات نبوة محمد، فلنا أدلتنا الكافية بذاتها ، كذلك ندفع الزعم بأنه من تأليف المسلمين ، لأنه ليس من عقائدنا ولامبادئنا إتباع طريقة (الغاية تبرر الوسيلة ) ، وإزاء ذلك فإن الاقرار بصحة هذا الإنجيل أواستبعاده لدينا سواء.

    إن الحديث إذن عن إنجيل برنابا أدني لقضية الخلاف العقائدي بينه وبين بولس ، إذ يبدو من نصوصه أنه تحمله كثيراً ،ثم أعلن على الملأ أوجه الخلاف بعد أن طفح الكيل ، ولم يعد يحتمل الصبر عليه، وضمن ذلك صدر إنجيله"

    ثم يتحدث الكاتب عن العوامل الحقيقية وراء استبعاد إنجيل برنابا فيقول : "ظهر الصراع بين طائفتي المسيحيين الأصليين أتباع المسيح ، والمسيحيين البولسيين أتباع بولس وفي ذلك الوقت كان برنابا من أوائل الذين عرفوا حقيقة بولس ففضح نواياه وأذاع على الملأ خبايا عقيدته الباطلة التي دسها على المسيحين دساً.ثم ظهرت كتابات برنابا لتكشف القناع عن المشادة التي وقعت بينها (مقدمة إنجيل برنابا والأصحاح الأول).

    ويصبح استبعاد إنجيل برنابا مفهوماً في ضوء انتصار المسيحية البولسية على المسيحية اليهودية ولصيقاً ببحث مضامينه العقائدية المخالفة لعقائد النصاري الحالية ، ولما كان من المستحيل التوفيق بين النقيضين ، فما أسهل استبعاده" (148)


    للمؤلف كتاب آخر "أضواء على المسيحية . منشورات المكتبةالعصرية . بيروت . لبنان. سنة 1975 . يكتب فيها أيضاً عن إنجيل برنابا ص 58-79 نفس ما ذكر هنا تقريباً فلن نكتب عنه منعاً للتكرار.

    (147) الإسلام والأديان دراسة مقارنة. د. مصطفي حلمي . دارالدعوة. أسكندرية ط1 سنة 1990

    8- الاختلافات والاتفاق بين إنجيل برنابا والأناجيل الأربعة (149)

    يقول المؤلف : " اتفقت كلمة المسيحيين منذ قرون على أن الأناجيل الأربعة (متى ويوحنا ومرقص ولوقا ) هي الأناجيل المقبولة عندهم ، وتظاهر علماؤهم على أن ما سوي هذه الأناجيل - ومعها بعض الرسائل- مرفوض ومزور . وحرموا على أتباعهم قراءة هذه الكتابات المزورة . وطردوا من يؤمن بها ويتبعها من الرحمة التي تضمنها الكنيسة لأتباعها . ولم تقدم الكنيسة لأتباعها أي ضمان لصحة هذه الكتب التي اختارتها سوي أنها اختارتها وارتضاها أهلها ، وفرضت عليهم بمقتضي الإيمان أن يقبلوا ما قبلته الكنيسة وألا يناقشوا مضامينها وإلا تعرضوا للحرمان (150) ثم يناقش المؤلف الاختلاف بين قوائم أسماء التلاميذ ( مت 10، مر 3 ، لو6)

    ويتحدث عن المشاجرة بين بولس وبرنابا والتي يرى المؤلف أنها بسبب قضية الختان ( أع 15: 36 -40، 14 : 15 ، غل 2: 3)

    وفي الباب الثاني : دراسات مسيحية في إنجيل برنابا " يكتب المؤلف: "وبادئ ذي بدء أود أن أعلن أننا لا يهمنا - في قليل أو كثير - أن نثبت صحة الإنجيل المنسوب إلى برنابا .. فنحن مؤمنون بالتوراة والإنجيل كما أنزلها الله تعالى ،فلايهمنا في هذا المجال - مجال العقيدة - أن يكون إنجيل برنابا صحيحاً أو فاسداً . ولكننا نبحث الأمر تحرياً للحقيقة .

    ثم يناقش المؤلف البراهين المسيحية على تزييف إنجيل برنابا " ويذكر

    1- أمر البابا جلاسيوس

    2- مخالفة إنجيل برنابا للحقائق التاريخية والجغرافية

    3- ديانة كاتب إنجيل برنابا

    4- إلقاء الشبه على يهوذا

    5- إثبات الأكاذيب في إنجيل برنابا (151)

    وهو هنا يناقش ما كتبه الأب الحداد (152)، والأب زحلاوي (153)، والأستاذ عوض سمعان(154)

    وفي الباب الثالث يناقش المؤلف الاختلاف بين إنجيل برنابا والأناجيل الأربعة

    وفي الباب الرابع يتحدث عن "من قضايا الإيمان "

    "المسيح نبي مرسل ، الإله الواحد ، البشارة بالنبي ...." بين إنجيل برنابا والأناجيل" ويعلن المؤلف موقفه بقوله " وهكذا نرجح أن إنجيل برنابا هو أقرب نسبة إلى صاحبه " (155)


    (148) المرجع السابق . ص 203-206

    (149) الاختلاف والاتفاق بين إنجيل برنابا والأناجيل الأربعة . محمد عبد الرحمن عوض . دار البشير للطباعة والنشر . ط 1 سنة 1986

    (150) انظر الرد على هذه الادعاءات فى الصفحة السابقة

    9- دراسات في الكتاب المقدس (156)

    كتب د. محمود على حماية " أثار إنجيل برنابا جدلاً كبيراً بين المؤيدين والمعارضين في صحة نسبة هذا الإنجيل إلى صاحبه . وسوف أذكر في هذا البحث أدلة الفريقين محاولاً الحيدة والانصاف"

    ثم يكتب عن من هو برنابا ، والتعريف بإنجيل برنابا ، أوجه الخلاف بين إنجيل برنابا والأناجيل الأربعة (157) ثم يذكر :

    أولاً : أدلة الرافضين لإنجيل برنابا

    1.إن إنجيل برنابا يناقض الأناجيل الأربعة في العقائد مثل نفي صلب المسيح وإلقاء شبهه على يهوذا ( الآب زحلاوي . حول الإنجيل)

  8. إن إنجيل برنابا منحول مزور لأنه يناقض الإنجيل والقرآن (الآب الحداد . إنجيل برنابا )
  9.  
  10. إن إنجيل برنابا لا ذكر له في الآثار المسيحية أو الإسلامية أو اليهودية ولم يستشهد به أحد ( الأب الحداد . إنجيل برنابا)
  11.  
  12. إن إنجيل برنابا لو كان معروفاً في ذلك الوقت لعرفه النبي واحتج به
  13.  
  14. إن إنجيل برنابا يذكر نبي الإسلام صريحاً باسمه لا تلميحاً والبشارات تكون بالكنايات والإشارات

ثم يحاول الكاتب أن ينفي وجود أصل عربي لإنجيل برنابا أو أن يكون كاتبه شخص مسلم ومما قاله :

أ - لقد ذكر الكاتب اسم محمد في أكثر من عشرة مواضع . والإكثار من ذكر اسمه مرة بعد أخرى قد يريب الناس .

ب- لقد ذكر اسمه " محمد " وإذا كان يريد أن يثبت صحة الآية القرآنية (الصف 6) فكان واجباً عليه أن يذكر الاسم الذي جاء في الآية "أحمد " مرة أو مرتين

جـ- جاء في الكتاب على لسان عيسى أن التبشير بالمسيح أو "مسيا " الذي جاء في العهد القديم ليس المراد منه شخصه ، بل محمد ، ولو كان مؤلف الكتاب مسلماً ، لما كان به حاجة إلى هذا القول ، لأن ذلك ليس من عقيدة المسلمين في شئ بل أن هذا القول يثير شكوكاً لا محالة.

د- الكتاب يشتمل على كثير مما يضاد التصورات الإسلامية مثل:

1- رجوع المسيح إلى الدنيا حتى يودع أمه وتلاميذه ( برنابا 219- 220).

2- الفصل بين الدين والسياسة في قول المسيح اعطوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله

3- عدد السموات تسع وعددها في الفكر الإسلامي سبع

5- اختلاف أسلوب إنجيل برنابا عن أساليب الإنجيل

6- ذكر إنجيل برنابا أن جبل الصعود هو جبل طابور " برنابا 42 وهذا ما لم تذكره الأناجيل

7- اليوبيل (برنابا 82-83) يأتي كل مئة عام (158)

ب- أدلة المؤيدين (159)

أما القائلون بصحة نسبة هذا الإنجيل إلى مؤلفه فلهم أدلة أخرى بعد أن أبطلوا شبهة المتشككين والمرتابين :

1- إن كتب التاريخ تكرر أن عديداً من تلاميذ وحواري المسيح قد ألفوا أمثال هذه الأناجيل .

2- إن برنابا كان من الرعاة الأولين الذين عملوا في الدعوة بما لا يقل عن عمل بولس كما يذكر سفر أعمال الرسل ، فلابد أن تكون له رسالة أو إنجيل.

3- إن وجود إنجيل برنابا أمر معروف بين العلماء بهذا الدين مثل أيريناؤس

4- هذا الإنجيل منسوب إلى القديس برنابا ولم يُعرف بهذا الاسم سواه ، له مثل مكانته الدينية .

5- أقدم نسخة معروفة - النسخة الإيطالية - وجدت وانتقلت في جو مسيحي خالص فلا مظنة لأن تكون مدخولة عليهم.

6- هذا الإنجيل يحتوي على أخبار دقيقة عن التوراة

ويختم د. حماية بحثه بهذا القول :

"وبعد هذه الأدلة التي أوردناها والشبه التي أبطلناها بحسم وقوة . هل يمكن أن نجزم بأن هذا الإنجيل أصيل لا مجال للريب فيه.

الحق إن هناك اعتراضاً قوياً - لدينا معشر المسلمين - يتعلق بسند هذا الإنجيل يحول دون ذلك . ونحن بحق نتساءل : من الذي تولي نشر هذا الإنجيل وإذاعته ونشره ؟ كيف كان هو ومن أين أخذ هذه النسخة ؟ وعن أي الرجال وفي أي الأمكنة ظلت تنتقل عبر هذه المدة الطويلة ؟

إن هذا الاعتراض صحيح ، وما لم تأت إجابة مقنعة عليه لا يمكن الجزم بكونه أصلياً لكن هذا الاعتراض نفسه يثور حول جميع أسفار الكتاب المقدس ، ولم يحظ الاعتراض بإجابة مقنعة حتى يوم الناس هذا ، إذاً فإن الذين يعتبرون الكتاب المقدس موثوقاً به ، ليس لديهم أي مبرر في اعتبارهم إنجيل برنابا غير موثوق به ، لأن مشكلة انقطاع السند التي تواجه إنجيل برنابا ، هي بذاتها موجودة في كل سفر من أسفار العهد القديم والجديد على السواء "(160)


(151) المرجع السابق. ص 46-53

(152) إنجيل برنابا شبهة زور على القرآن .الأب يوسف درة الحداد. بيروت. لبنان

(153) حول الإنجيل وإنجيل برنابا .الآب الياس زحلاوي . دمشق . سوريا

(154) إنجيل برنابا فى ضوء التاريخ والعقل والدين . دار النشر الأسقفية. القاهرة

(155 ) الاختلاف والاتفاق . ص 56

(156) دراسات في الكتاب المقدس . د. محمود علي حماية. ط1 سنة 1989. ص 108- 128

(157) المرجع السابق. ص 108-102

(158) المرجع السابق. ص 113-124

(159) المرجع السابق. 125 - 128

 

10- الأناجيل دراسة مقارنة (161)

يقول المؤلف :

"لاشك أن هذا الإنجيل قد وُجدت نسخة منه بالإيطالية، ثم تُرجمت إلى الإنجليزية وهو أعرق الأناجيل ، فيه فلسفة وفيه تعميق وفهم للحياة، وكيف يجب أن تكون، ثم أنه نأى عن الألغاز والطلاسم التى نجدها في باقي الأناجيل، ولاشك أن هذا الإنجيل المنسوب إلى برنابا. لو أخذت به الكنيسة ، لأدي إلى اضطراب شديد في المسيحية... ونحن كمسلمين لا نهتم بإنجيل من الأناجيل لأننا نعلم أنها جميعاً سواء اتفقت مع تعاليم الإسلام

وقواعده أم اختلفت ، سير كتبها عدد من الأفراد لتبجيل السيد المسيح (ع) وتسجيل سيرته وليست كتباً أنزلت من السماء .. والمسلمون لا يهتمون بما جاء في هذا الإنجيل على الرغم من أنه يتفق في الكثير من مادته مع مفاهيم إسلامية ترتكز على القرآن والسنة "(162)

ومن الواضح عدم الاهتمام بإنجيل برنابا ، لأن الدكتور أحمد طاهر بعد أن نقد المقدمة التي كتبها د. خليل سعادة (اللبناني الجنسية ، المسيحي المذهب) قام بترجمة إنجيل برنابا عن النص الإنجليزي في الصفحات 191-367

وذكر في البداية : برنابا في العهد الجديد ، من هو برنابا ورسالته ، كيف ظهر إنجيل برنابا ؟ الخلاف بين إنجيل برنابا والأناجيل الاربعة (163)

ولي بعض التعليقات على الفصل الرابع : كيف ظهر إنجيل برنابا(164)

1- يقول المؤلف "لقد كتب إيريناؤس (130-200م) يؤيد الوحدانية الصافية ويعارض بولس لادخاله بعض التعاليم الوثنية والفلسفة الأفلاطونية إلى المسيحية ، وكان يستشهد في كتابته بالكثير مما جاء في إنجيل برنابا ، مما يدل على أن هذا الإنجيل كان متداولاً في القرنين الأول والثاني بعد الميلاد".

قد سبق لنا الرد على هذا الادعاء ويمكن الرجوع إليه

2- يقول المؤلف : "كانت كنيسة الأسكندرية تعترف حتى عام 325 بعد الميلاد بإنجيل برنابا باعتباره إنجيلاً موثقاً كنائسياً ".

ولست أدرى ما هو الدليل والسند على هذا القول ، فليس هناك أي مصدر يثبت صحة هذا الادّعاء . وقد أوضحنا سابقاً موقف كنيسة الأسكندرية متمثلاً في أقوال أكليمندس الأسكندرى (212م) ، والعلامة أوريجانوس ( 245) مدير مدرسة الأسكندرية اللاهوتية (165) وما كان معروفاً فى كنيسة الإسكندرية هو رسالة برنابا وليس إنجيل برنابا.

3- يقول المؤلف "وفي عام 325 ميلادية عقد مجمع نيقية الكهنوتي وقرر إبادة جميع الأناجيل المكتوبة بالعبرية وأصدر فرمانا دينياً بمعاقبة كل من يحوز إنجيلاً مكتوباً بالعبرية بالموت" .

وبالطبع لست أدري من أين جاء الكاتب بهذا القول .فمجمع نيقية انعقد سنة 325 في عهد الأمبراطور قسطنطين بحضور 318 أسقفاً وعدد من القسوس والشمامسة للنظر في بدعة أريوس (الذي أنكر لاهوت المسيح) وقام المجمع بوضع قانون الإيمان وحدد تاريخ عيد الفصح وسن عشرين قانوناً ليس بينهما أي تحريم لأي كتاب ( 166)

4- يقول المؤلف " وفي عام 383 حصل البابا على نسخة من إنجيل برنابا واحتفظ بها في مكتبته الخاصة" .

ونحن نتساءل إذا كان إنجيل برنابا موجوداً فما المشكلة أن يحصل البابا على نسخة؟ ولكن من هو هذا البابا ؟ وأين توجد مكتبته الخاصة هذه؟

فما أيسر أن تلقي الاتهامات بدون دليل

 


(160) دراسات في الكتاب المقدس . د. محمود حماية . ص 126

(161) الأناجيل دراسة مقارنة . د. أحمد طاهر . دارالمعارف . ط1 سنة 1991

(162) المرجع السابق. ص 169-172

(163) المرجع السابق . ص 177-185

(164) المرجع السابق. ص 184 - 185

(165) لقد سبق لنا الرد علي هذا الادعاء

(166) لدراسة تاريخ مجمع نيقية وقوانينه موثقة ارجع إلى :

أ- مجموع الشرع الكنسي أو قوانين الكنيسة المسيحية الجامعة . جمع وترجمة وتنسيق الأرشمندريت حنانيا كساب. منشورات النور . سنة 1985.ص 40-119

ب - تاريخ الفكر المسيحي . مجلد 1. د. القس حنا الخضري . دار الثقافة . ص 617-646

جـ- مجلة صديق الكاهن . يونية - سبتمبر سنة 1973 . عدد خاص عن القديس اثناسيوس.

د- من تراث وتاريخ حياة القديس أثناسيوس . إبراهيم صبري معوض . سنة 1974. ص 179-192

 

5- يقول المؤلف : "وفي العام الرابع من حكم الامبراطور زينون أي في عام 478 اكتشفت مقبرة برنابا ، ولما فُتحت وجدوا على صدره إنجيلاً كتبه بخط يده ، ويبدو أن إنجيل Vulgate الشهير قد أخذه برنابا أساساً له . ويذكر الكاتب أن المرجع هو acia Sanctorum Boland Junii Tom II pp. 422 -450. 1697

وهنا لنا عدة ملاحظات :

1- قصة اكتشاف جسد برنابا

جاء في "خاتمة حياة برنابا " بقلم مرقس الإنجيلى في"كتابات آباء ما قبل نيقية " "ولم يمض يومين حتى وصل باريشوع وهوملأن بالغضب والحقد فهيج كل اليهود حتى أمسكوا برنابا وقيدوه أمام هيباتيوس حاكم سلاميس (بقبرص) ولما لم يحكم عليه بشئ جروه ليلاً من المجمع إلى ملعب الخيل وأخرجوه خارج المدينة وضربوه ضرباً أليماً ثم رجموه بالحجارة حتى أكمل جهاده ونال أكليل الشهادة ، ثم وقفوا حوله يستهزئون وأضرم بعضهم ناراً ليحرقوا جثته ولكن الله أزعج القوم وشتتهم فانصرفوا وحينئذ تقدم مرقص وحمل الجسد ولفه بلفائف ووضعه داخل مغارة خارج المدينة .

هكذا أنهي الرسول المبارك أتعابه الرسولية بسفك دمه لأجل المسيح في جزيرة قبرص أرض ميلاده حيث كفنه الرسول مرقس تلميذه ووضع فوق صدره نسخة لبشارة القديس متى التي كان يحب قراءتها.

ولقد أكُتشف القبر أنثيموس أسقف سلامينا بعد ظهور القديس برنابا له حيث دله على المقبرة ووعده أن يكون معه في أتعابه وجهاده.

ولما توجه الأسقف إلى القبر اكتشف الجسد الطاهر ووجد على صدره نسخة من بشارة القديس متى التي كان قد أرسلها إليه .

وقد انتشر الخبر في المملكة كلها ووصل إلى مسامع الملك فطلب أن يحظى بهذا الإنجيل النفيس فأرسله إليه القديس أنثيموس .

وقد شيد الأمبراطور زينون على قبر هذا القديس كنيسة كبيرة واُعتبر كرسي سلامينا من ذلك الحين مستقلاً عن أنطاكيه أكراماً لذكرى القديس برنابا "(167)

- أي أن الكتاب الذي وجدوه- إذا كانت هذه القصة صحيحة - هو نسخة من إنجيل متي وليس برنابا

- والاسم الصحيح للمرجع هو

Acta Sanctorum: which was printed in 1698 by the Bollandists in Antwerp, Belguim

والترجمة الصحيحة (من اللغة اليونانية ) كما يلي :

The body of Barnabas had been found in Cyprus in 478 A.D during the reign of Zeno, having on his breast the Gospel according to Matthew, copied by Barnabas himself.

وناشروا إنجيل برنابا باللغة الإنجليزية ، طبعة 1973 في باكستان ذكروا هذا القول مع حذف “According to Matthew” ليبرهنوا على أن إنجيل برنابا كان له وجود في زمن مبكر في الكنيسة الأولى (168)

وهو القول الذي ذكره الكاتب هنا

- يقول الكاتب إن إنجيل Vulgate الشهير قد اتخذه برنابا أساساً له وهذا يوضح نقص معلومات الكاتب ، فالـVulgate هي الترجمة اللاتينية للكتاب المقدس التي قام بها القديس جيروم في القرن الخامس وكون أن إنجيل برنابا أتخذ منها أساساً له ، فهذا يبرهن على أنه كُتب بعد القرن الخامس الميلادي وبالتالي فالأدلة السابقة التي ساقها المؤلف تصبح غير ذات معنى .


(167) حياة برنابا رسول المسيح . القمص بيشوي عبد المسيح . مكتبة المحبة .ص 68-69

(168) Islamochristiana. No 4, 1978. pp.110

 

2- يقول الكاتب : "ونرى برنابا قد ذُكر أيضاً في كتب "Sixty" المحرمة كما يلي :

مسلسل رقم 24 إنجيل برنابا ".

وما قاله الكاتب هنا صحيح

فهذه القائمة Catalogue of the Sixty Canonical Books تحتوى على أسماء 60 كتاب قانوني ( 34 من أسفار العهد القديم، 26 سفراً من العهد الجديد - كل العهد الجديد ما عدا سفر الرؤيا). ثم تذكر القائمة بعد ذلك أسماء كتب الأبوكريفا غير القانونية وتذكر اسم 25 كتاب. والكتاب رقم 24هو The Gospel according to Barnabas ولكن ما يجب ملاحظته :-

1- إن الكتب Sixty ليست هي الكتب المحرمة ، بل هي القانونية(169).

2- من الواضح أن الكاتب ينقل هنا من مرجع آخر ، ربما يكون مقدمة إنجيل برنابا المنشور في باكستان.

3- إن ذكر اسم إنجيل برنابا في هذه القائمة لا يعني أنه إنجيل برنابا الحالي.

وأخيراً يقول الكاتب :

"أما النص اللاتيني - يقصد الإيطالي - فقد ترجمه إلى الإنجليزية المستر راج بمعاونة زوجته، وطبعته مكتبة كلارندون في أكسفورد وقامت بنشره مكتبة جامعة أكسفورد عام 1907. ولكن اختفت الترجمة من السوق بشكل غريب ، لكن هناك نسختان من هذه الترجمة إحداهما في مكتبة المتحف البريطاني ، والأخري في مكتبة الكونجرس في واشنطن . والطبعة الأولى لإنجيل برنابا أخذت من ميكروفيلم للكتاب الموجود في مكتبة الكونجرس في واشنطن"


(169) N.T. Apocrypha, vol., I.P. 42-43

ولست أدري ماذا يقصد من الطبعة الأولى ، وربما يعني الترجمة الأولى التي قام بها خليل سعادة سنة 1908 وإذا كان هذا هو المقصود فنقول :

1- إن هذه الترجمة تمت في العام التالي للترجمة من الإيطالي للإنجليزي، أي أن الترجمة لم تكن قد اختفت من السوق.

2- وهذه الترجمة قد أُخذت من ترجمة لونسدال راج مباشرة ، وليست من ميكروفيلم الكتاب الموجود في مكتبة الكونجرس في واشنطن ، ولم يكن قد استخدم الميكروفيلم في ذلك الوقت .

مما سبق نرى أن كاتبنا قد سقط في كثير من الأخطاء فيما كتبه في صفحتين فقط عن ظهور إنجيل برنابا

نكتفي بهذا القدر مما جاء في الكتاب المذكور .

11- هناك بعض الكتب الأخرى (170) التي تحدثت عن إنجيل برنابا، وخاصة في استخدام النبوات التي جاء على لسان المسيح عن محمد. ونحن نكتفي بهذا .


(170) مثال لهذه الكتب :

1- محمد نبي الاسلام في التوراة والإنجيل والقرآن . المستشار محمد عزت الطهطاوي. مكتبة النور . ط2 سنة 1986 . ص 43 - 55

2- محمد في التوراة والإنجيل والقرآن . إبراهيم خليل أحمد . مكتبة الوعي العربي ط2. ص93-95

3- المسيا المنتظر نبي الإسلام . د. أحمد حجازي السقا .مكتبة الثقافة الدينية . ط1 سنة 1977. ص 7-20

وانظر أيضاً :

1- إنجيل برنابا . حسني محمود جاد الكريم . دار القلم للتراث. 1992

2- إنجيل برنابا المبشر بنبوة محمد . محمدعلي قطب . مكتبة القرآن الكريم. ط1 سنة 1985

3- المسيح والمسيحية والإسلام . د. عبد الغني عبود . دار الفكر العربي .ط 1 سنة 1984

* ملاحظات ختامية على الكتابات حول إنجيل برنابا

1- إن غالبية من كتبوا عن إنجيل برنابا لم يقرأوه ، ومن قرأه منهم فقد اقتصرت قراءته على المقدمات الثلاثة " للمترجم والناشر ومقدمة الإنجيل نفسه "

2- إن معظمهم - لأنه لم يقرأ - فإنه ينقل عن الأخرين ، فمثلاً ما كتبه د. حماية كان نقلاً عن " أبو زهرة . د. على عبد الواحد، محمد تقي العثماني ، الأب الحداد، الأب زحلاوي ) وهكذا أيضاً معظم الكتاب.

3- لم يستطع أي كاتب أن يقدم دليلاً مقنعاً على صحة نسبة هذا الإنجيل إلى برنابا .

4- لم يستطع أي كاتب أن يناقض أخطاء إنجيل برنابا بطريقة موضوعية

5- رغم الاعتراف بعدم صحته ، فقد استخدمه كل الكتَّاب كوسيلة للهجوم على العقيدة المسيحية ، وأيضاً في الحديث عن النبوة عن محمد.

وبهذا نختتم هذا الفصل عن الموقف المعاصر لبعض الكتاب من إنجيل برنابا.


: الأدلة الداخلية على أن إنجيل برنابا كتب في أوربا في العصور الوسطى

 

إن المجرم لا يستطيع أن يخفي جريمته بالكامل، فهو دائماً يترك ما يدل على جريمته وهكذا المخادع الكاذب مهما حاول خداعنا فهناك دائماً أمور تدل عليه وتكشف خداعه وأكاذيبه لأنه لم توجد بعد الجريمة الكاملة .

وكاتب إنجيل برنابا ترك لنا في ثنايا كتابه ما يؤكد أنه عاش في العصور الوسطى في أوربا وفيما يلى بعض الأدلة التي تؤكد هذه الحقيقة:

1- صوفية العصور الوسطى :

أ - الدموع والبكاء

ب- صلاة منتصف الليل

جـ- الخطايا الرئيسية

2- اليوبيل

3- الاقتباس من الكوميديا الإلهية

4- النظام السياسي :

أ- الحكم الجمهوري

ب- النظام الاقطاعي

5- النظام المالي :

1- الرطل كوحدة أوزان

2- الدينار الذهبي

3- استخدام المعيار للنقود

6- فلسفة وتعاليم العصور الوسطي :

أ- الله

ب- النفس

7- أدلة أخرى :

1- الحقول في الصيف

2- حفظ الخمر في براميل

3- عقوبة الشنق

4- مقاطع الأحجار

5- تعريف المُرائي

6- ولادة المسيح

7- عصمة العذراء

8- عدد الصلوات اليهودية

 

 

1- صوفية العصور الوسطى

(1) الدموع والبكاء

كان للدموع والبكاء دور هام في روحانية (صوفية) العصور الوسطى وخاصة في دوائر الرهبنة المسيحية ، وفي حياة قديسي تلك الفترة كان لعطية الدموع أهمية خاصة وإذ نرجع إلى إنجيل برنابا نجد هناك تركيزاً واضحاً على الدموع والبكاء، ففي مواضع عديدة نقرأ بكاء يسوع وتلاميذه والشعب عامة ومن أسباب هذا البكاء :

أ- بكاء على الخطايا

برنابا 12: 25-26 ، 47: 8-11، 70: 11، 16 ،103: 1-16 ، 105: 16-19،116: 5-8 ، 117: 1-8 ، 195: 9-10.

"إن بكاء الخاطئ يجب أن يكون كبكاء أب على ابن مشرف على الموت ، ما أعظم جنون الإنسان الذي يبكي على الجسد الذي فارقه ولا يبكي على النفس التي فارقتها رحمة الله بسبب الخطية .. إن الإنسان يخطئ في البكاء على أي شئ إلا خطيئته فقط .. فلو وهب الله النادم الصادق دموعاً قدر ما في البحر من ماء لتمنى أكثر من ذلك بكثير .. الذين يفيضون بكاء بسهولة فكالفرس الذي تزيد سرعة عدوه كلما خف حمله" برنابا 103: 1-16

وهذه العبارات السابقة التي تبدو في نظر الكثيرين اليوم مبالغاً فيها ، لم تكن كذلك في العصور الوسطي، بل وكانت تتكرر كثيراً على ألسنة الوعاظ في ذلك الوقت (1)

ب - بكاء بسبب العقاب الإلهي

بكاء آدم عند طرده من الفردوس ( برنابا 41: 31) ، بكاء مدينة أورشليم (برنابا 203: 3 ، 204 :5-6 ) .

جـ - بكاء بسبب شقاء وتعاسة هذه الحياة ( برنابا 27: 2-4)

د- بكاء بسبب الرغبة في الفردوس (برنابا 112: 5-13)

هـ- البكاء لأجل الأخرين (برنابا 188: 11-20 ، 193: 14-20)

وهكذا نجد أن النغمة السائدة هي الدموع والبكاء، وتلك كانت إحدى مميزات صوفية العصور الوسطي


(1) إنجيل برنابا : قيمته الحقيقية . وليم كامبل . ص 35-36 .

 

2- الخطايا الرئيسية

إن نظرية إنجيل برنابا في الخطايا الرئيسية وعددها وافتتاحها بالكبرياء والحسد واعتبار الخطايا الرئيسية من الكبائر لم تعم إلا في العصور الوسطى (2) ، فهو يذكر في أصحاح 135 أن هناك سبعة أنواع للخطية يقابلها سبعة أنواع من العذاب وهذه الخطايا السبع هي الكبرياء، الحسد، الطمع، الشهوة ، الكسل ، النهم ، الغضب .

"وتعليم الخطايا السبع الرئيسية وُلد في مراكز الرهبنة المسيحية وهدفه هو تحذير الرهبان ضد أخطر الخطايا على أرواحهم وخاصة الخطايا غير المباشرة والتي تقود إلى خطايا أردأ . ونحن نجد هذا الفكر في كتابات المسيحيين الشرقيين مثل كاسيان Cassien ( توفي سنة 432م) . ولكن في هذا الوقت كان الحديث يدور حول ثمانية خطايا رئيسية، ثم بعد ذلك - سواء في الشرق أو الغرب - اختزل العدد إلى سبعة خطايا . ولقد كان القديس جورج الكبير أول شخص في الغرب ذكر الخطايا السبعة الرئيسية مبتدأً بالكبرياء ، وأصبح العدد ثابتاً ولكن ترتيب الخطايا هو الذي اختلف ماعدا الكبرياء فقد وُضعت على رأس القائمة .

ومنذ بداية القرن الثالث عشر ، أصبح للحسد المكانة الثانية . وهذا ما نجده في إنجيل برنابا. وفي العصور الوسطى اعتبرت هذه الخطايا هي الأكثر خطورة ، وهي التي تهدد الحياة الروحية ، ولكن لم يتحدث أحد عن علاقتها بالجحيم وفكرة أن هذه الخطايا هي خطايا مميتة ولها مكان معين في الجحيم هي فكرة متأخرة بعد أن كتب دانتي (1265 - 1321) الكوميديا الإلهية . مما يؤكد أن إنجيل برنابا كُتب في القرن الرابع عشر(3).


(2) إنجيل برنابا شهادة زور على القرآن . ص 29

(3) إنجيل برنابا : قيمته الحقيقة . ص 41-42

3- صلاة منتصف الليل

لم تكن هذه الصلاة معروفة في زمن المسيح ولكنها عُرفت في العصور الوسطى وخاصة في دوائر الرهبنة وكون أن الكاتب يذكر أن المسيح وتلاميذه قد مارسوها فهذا دليل على أن إنجيل برنابا يعود للعصور الوسطي (برنابا 83: 24)

2- اليوبيل

في حديث المسيح مع السامرية أخبرها عن مجيء المسيا ثم قال : "وحينئذ يُسجد لله في كل العالم وتنال الرحمة حتى أن سنة اليوبيل التي تجئ الآن كل مئة سنة سيجعلها مسيا كل سنة في كل مكان"(برنابا 82: 18) .

ومرة أخرى بعد يومين من الحديث السابق - قضاها المسيح في السامرة -"وبعد صلاة نصف الليل اقترب التلاميذ من يسوع . فقال لهم: ستكون هذه الليلة في زمن مسيا رسول الله اليوبيل السنوي الذي يجيء الآن كل مئة سنة . لذلك لا أريد أن ننام بل نصلي محنيين رأسنا مئة مرة ساجدين لإلهنا القدير الرحيم المبارك إلى الأبد" ( برنابا 83: 24-26 )

وفيما يلي سوف نوضح :

1- ما هو المقصود باليوبيل؟


2- موعد الاحتفال باليوبيل؟

3- اليوبيل المئوي والدليل على أن إنجيل برنابا كتب في القرن الرابع عشر

4- الاعتراضات المثارة حول هذا الموضوع والرد عليها

* اليوبيل

هو أحد الأعياد اليهودية طويلة المدى والتي جاء الحديث عنها في سفر اللاويين أصحاح 25 " ومعنى كلمة "يوبيل" في الأصل صوت البوق أو هتاف الفرح، وتطلق مجازاً أيضاً على البوق نفسه أو قرن الكبش الذي كان يبوق فيه . وقد دُعيت السنة الخمسون "يوبيلا" لأنهم كانوا يعلنون عنها بالنفخ في الأبواق في جميع أنحاء البلاد ، وذلك في اليوم العاشر من الشهر السابع ( تشرين الأول ) أي في عيد الكفارة بعد الانتهاء من مراسيم العيد ومع أن عام اليوبيل كان يبدأ في اليوم العاشر ، إلا أن اليهود كانوا يستعدون من أول شهر تشرين لاستقبال اليوبيل . فكانوا يقضون العشرة أيام السابقة لليوبيل في فرح.

وقد ذُكر هذا العيد في عدة مواضع أخرى فى الكتاب المقدس ، منها خر 34: 23، لا 27: 17 ، عدد 36: 4 ، وقد دُعى في حز46: 17 سنة العتق.

- وفي اليوبيل كان كل شئ يرد إلى أصله ، فالذين غبنوا أصحابهم في البيع والشراء كانوا يعوضونهم ، وأصحاب الديون كانوا يتركون الديون التي لهم . والعبيد كانوا يعتقون والحقول المباعة والمرهونة ترد إلى أصحابها الأصليين ، وكذلك البيوت إلا ما كان مبنياً داخل المدن التي لها أسوار . والأرض لا تزرع ولا تحصد في سنة اليوبيل (لا 25: 11).

* الاعلان عن اليوبيل

- وبمجرد الانتهاء من مراسيم الكفارة كان الكهنة ينفخون تسع مرات في البوق من خيمة الاجتماع اعلاناً عن حلول سنة اليوبيل مساء اليوم العاشر . وفي نفس الوقت يهتف المكلفون بذلك في كل البلاد . ولأهمية العيد وشدة الفرحة بقدومه كان كل أفراد الشعب تقريباً يهتفون في الأبواق ، يهتف كل واحد تسع مرات بشارة بقدوم اليوبيل الذي يعني التحرير والإبراء ( التحرير من العبودية والإبراء من الديون) .

وكان يُعلن عنه بعد الانتهاء من مراسيم عيد الكفارة . وهو الذي تذلل فيه الشعب وأعلن عن توبته وفيه كفَّر رئيس الكهنة عنهم - وتبدأ الاحتفالات(4) ويتم الاحتفال باليوبيل كل خمسين سنة، "ثم تُعبّر بوق الهتاف في الشهر السابع، في عاشر الشهر في يوم الكفارة تُعبّرون البوق في جميع أرضكم وتقدسون السنة الخمسين وتنادون بالعتق في الأرض لجميع سكانها. تكون لكم يوبيلاً " (لا 25: 9-10)

أي أن اليوبيل اليهودي كان يتم كل خمسين سنة . وقد أخذت بهذا النظام الكنيسة الكاثوليكية، ثم في سنة 1300 أصدر البابا بونيفاس الثامن قراراً بأن يكون الاحتفال باليوبيل كل 100 عام . وهذه هي المناسبة الوحيدة في كل التاريخ التي كانت فيها سنة اليوبيل مرة كل مائة سنة . وبعد موت البابا بونيفاس جاء البابا كليمنت السادس وأصدر أمراً في عام 1343 أن يكون اليوبيل مرة كل 50 عاماً (5) ثم أمر البابا أريان السادس في سنة 1389 أن يُحتفل باليوبيل مرة كل ثلاث وثلاثين سنة تذكاراً لعمر المسيح. ثم جعله البابا بولس الثاني كل خمسة وعشرين سنة، وكان الاحتفال الأخير سنة 1975. إذن عندما يقول كاتب إنجيل برنابا أن اليوبيل الذي يأتي الآن - أي وقت كتابة هذا الإنجيل - كل مائة سنة فهذا يعني أنه كتب إنجيله بعد سنة 1300 م التي صدر فيها الأمر البابوي بالاحتفال باليوبيل كل 100عام.


(4) تفسير سفر اللاويين نجيب جرجس . ط1 سنة 1980 . ص 427 - 429

(5) أصول ومصادر إنجيل برنابا. جون جلكرست. ص 7

وأيضا The Christian Witness. pp. 380-381

* الاعتراضات المثارة

كتب محمد رشيد رضا "قد كانت مسألة اليوبيل أقوى الشبهات عندي على كون كاتبه من أهل القرون المتوسطة، لا من قرن المسيح ، حتى بين الدكتور سعادة ضعفها بدقة نظره، فلم يبق للباحثين دليل يعول عليه في هذا المقام" (6)

فماذا كتب د. خليل سعادة - مترجم الإنجيل - ورأى فيه رشيد رضا ما يؤيد قوله :

"إن الثقات مجمعون على أن إنجيل برنابا كُتب في القرون الوسطى، غير أن هناك دليلاً أكيداً يتمكن معه الجزم بشأن الزمن الذي كتب فيه ، فقد ورد فيه ما نصه " إن سنة اليوبيل التي تجئ الآن مرة كل مائة سنة " والمعروف أن اليوبيل لم يحدث إلا مرة كل خمسين سنة . وليس من ذكر في التاريخ ليوبيل يقع كل مئة سنة إلا في الكنيسة الرومانية وكان أول من احتفل به البابا بونيفاس الثامن سنة 1300 وقال بلزوم تكراره في فجر كل قرن جديد ... غير أنك إذا أعملت النظر في ما كان عليه الكاتب من سعة الاطلاع على أسفار العهد القديم تعذر عليك أن تفقه كيفيقع مثله في غلط لا يخفى على البسطاء ، ولعل الصواب أن هنالك خطأ في النسخ أسقط الناسخ فيه بعض حروف من كلمة خمسين الإيطالية فصارت تُقرأ مئة، لأن ما فى رسم الكلمتين فيما يسهل الوقوع في مثل هذا الخطأ "(7)

التعليق

1- رغم ما كان عليه الكاتب من سعة الاطلاع على أسفار العهد القديم ، فهناك الكثير من الأخطاء في الاقتباس من العهد القديم ، بل أيضاً كثير من الأشياء التي يتعارض فيها مع العهد القديم وذلك لأنه ليس هناك ما يُسمي بالجريمة الكاملة ، فدائماً هناك ما يدل عليها. إذن هذه المعرفة دليل على صحة معرفته بتواريخ اليوبيل، وصحة ما كتبه حول ميعاده .

2- لقد ذكره الكاتب مرتين ( 82: 18 ، 83: 24-26) فإذا كان هذا خطأ من الناسخ ، فكيف حدث هذا الخطأ مرتين ؟

3- ليس هناك أي برهان من خلال المخطوطة يثبت أن الناسخ قد وقع في مثل هذا الخطأ أثناء عملية النسخ، وليس هناك مخطوطات أخرى بها خلاف ما جاء في المخطوطتين الأسبانية والإيطالية حتى يمكن القول إن هذا خطأ من الناسخ، حيث أن هذه الأخطاء يمكن اكتشافها بالمقارنة بين المخطوطات المختلفة .

4 - إن الكاتب يستخدم كلمة "الآن" ، لتعبر عن الزمن الحاضر الذي كتب فيه هذا الكتاب والكاتب يعرف أنه قبل هذا الوقت ، كان اليوبيل كل خمسين سنة ، ولكن " الآن " كل مائة سنة . وهذا يؤكد أن اليوبيل كل 50 سنة والاستثناء هو عند كتابة هذا الإنجيل .

5- أما القول بأن الناسخ قد اسقط حروفاً فهذا غير صحيح ، وليس هذا اسقاط بعض حروف من كلمة ، بل استعاضة كلمة بكلمة أخرى، فلفظ خمسين بالإيطالية Cinquento، ولا يمكن تحريفه بالاسقاط إلى لفظه مئة Cento لأنه يقتضي اسقاط نصف الكلمة ، وتحريفها كلها فالنص مئة Cento صحيح غير مُحرف وهو دليل مادي أثرى من إنجيل برنابا المنحول على زمن واضعه"(8)


(6) إنجيل برنابا. مقدمه محمد رشيد رضا. ص 19

(7) المرجع السابق. ص 12-13

وانظر أيضاً 1- دراسات في الكتاب المقدس د. محمود علي حماية. ط 1 سنة 1989. ص 123-124

(8) إنجيل برنابا : شهادة زور على القرآن. الحداد. ص 36

* الاعتراض الثاني

كتب أحدهم " وأما موضوع "اليوبيل" فإن هذه الكلمة بعد الرجوع إلى دوائر المعارف والقواميس فهي تعني الاحتفال والاحتفاء بالمغفرة ، ولقد درج اليهود على ذلك قديماً ، فأقاموها كل مائة سنة ، ثم خفضت إلى الخمسين ، ثم تبنتها الكنيسة ، وخفضها أحد البابوات إلى ثلاثين عاماً، وهي عمر السيد المسيح . أما الإسلام . فإن فريضة الحج كل عام . تعني هذا المفهوم المهرجاني في الكبير ، للتوبة والمغفرة .. فأي يوبيل يعدل ذلك "

التعليق :

1- إن اليوبيل احتفال بالعتق والإبراء ويبدأ بعد عيد الكفارة ، فهو لا يعني الاحتفال والاحتفاء بالمغفرة ، ولست أدري ما هي دوائر المعارف والقواميس التي رجع إليها الكاتب .

2- إن اليهود كانوا يحتفلون بالعيد كل خمسين سنة

3- أول من جعل اليوبيل كل مئة سنة هو البابا بونيفاس الثامن سنة 1300 على غرار الاحتفالات التي كانت تقام في روما في نهاية كل قرن ، وفي اليوم الأول من شهر يناير من عام 1300 ازدحمت كنيسة القديس بطرس بالمؤمنين . وأكد مؤرخ محقق اشترك في الطقوس أنه لا يقل على الاطلاق عدد من زاروا روما عن مائتي ألف من الأجانب، وعندما جاء البابا كليمنت السادس رأى أن فترة القرن طويلة المدى ولذلك تم انقاص المدة على التوالي إلى خمسين سنة ، ثلاث وثلاثين ، وخمس وعشرين(9) سنة 1450م وقد كان آخر يوبيل سنة 1975م.

4- أما القول بأن اليوبيل هو فريضة الحج فهو تعسف غير مقبول

ملاحظة على النص:

برنابا82 سنة اليوبيل ستكون في زمن المسيا كل سنة

برنابا 83 هذه الليلة ستكون اليوبيل السنوي . أي ليلة هذه؟ وما المقصود بها ؟ فهل اليوبيل كل السنة ، أم هو ليلة واحدة في السنة .


(9) اضمحلال الامبراطورية الرومانية وسقوطها . إدوارد جيبون . ترجمة محمد سليم سالم. ط3 سنة 1969. ص 397- 399

3- الاقتباسات من الكوميديا الإلهية

الكوميديا الإلهية عبارة عن موسوعة علمية احتوت معارف القرون الوسطى، وفيها عبّر الشاعرالإيطالي دانتي عن أرائه في الإنسانية عموماً، وعن أحوال إيطاليا في القرن الثالث عشر الميلادي ، وعلى الأخص فلورنسا، وعن الأدب والفنون الأخرى ، ولم يعرض دانتي هذا كله في قصيدته بطريقة تجريدية أو موضوعية ، وإنما عرضه كما تصور في عقله تحت تأثر مزاجه الشاعري (10)

عاش دانتي في إيطاليا (1265-1321) وكتب الكوميديا الإلهية ، وهي عبارة عن رحلة خيالية إلى الدار الآخرة قام بها دانتي نفسه متخذاً دليلاً له هوالشاعر الروماني الخالد " فرجيل " الذي عاش ومات قبل الميلاد حيث اصطحبه في هذه الرحلة مبتدئاً بالجحيم، وإبان ذلك يناقش دانتي صاحبه فرجيل في جوانب كثيرة في الفكر والحياة والناس متفنناً في وصف الجنة والأعراف والجحيم ووصف ما فيها من النعيم والحساب والعذاب وتخيل المشاهير من الأدباء والمفكرين ممن سبقوه أو عاصروه وفي مقدمتهم سقراط وأفلاطون وبابوات روما في أماكن مختلفة هنا أو هناك يحادثهم ويسألهم على ما أدى بهم إلى هذه الأماكن ... وجاءت الكوميديا الإلهية شعراً .. وقد اتخذ دانتي رسالته سبيلاً إلى إظهار مقدرته الأدبية واللغوية ومعرفته بالتعبير عن فلسفته وعقيدته الدينية " (11)

وبدراسة إنجيل برنابا خاصة في لغته الإيطالية ، وبالمقارنة بالكوميديا الإلهية نجد أن هناك بعض الأمور التي يتشابهان فيها ، مما يؤكد أن كاتب إنجيل برنابا كان معاصراً أو عاش بعد أن كتب دانتي "الكوميديا الإلهية " وأنه اطلع عليها واقتبس منها.. ولا يمكن أن يكون الاتفاق الموجود بين ماجاء في إنجيل برنابا والكوميديا الإلهية من قبيل المصادفة

أو- توارد الخواطر-لأن اتفاقهما ليس في أمر واحد، بل في أمور كثيرة، كما أن هذه الأمور ليست أموراً منطقية أو علمية، مما يتفق عليه بعض الناس على اختلاف أجناسهم، والعصور التي يعيشون فيها، بل إنها أمور خيالية إن خطرت ببال شخص لا تخطر ببال غيره"(12)


(10) أثر الاسلام في الكوميديا الإلهية. الآب ميجيل أسين بلاسيوس. ترجمة جلال مظهر. مكتبة الخانجي. ط1 سنة 1980 . ص 74

(11) كتب غيرت الفكر الإنساني . أحمد محمد الشنوانى. الهيئة المصرية العامة للكتاب . سنة 1997 (مكتبة الأسرة ) . ص 98.

(12) إنجيل برنابا في ضوء التاريخ والعقل والدين . عوض سمعان . ط3 ص 67

الاقتباسات

1- عبارة "الآلهة الباطلة الكاذبة "

جاءت هذه العبارة في إنجيل برنابا أربع مرات

* برنابا 23: 26-28 قول يسوع : "إن كل القديسين والأنبياء كانوا أعداء جسدهم لخدمة الله ، لذلك جروا بطيب خاطر إلى حتفهم ، لكي لا يتعدوا شريعة الله المعطاة لموسى عبده ، ويخدموا الآلهة الباطلة الكاذبة" go to serve the false and lying gods

* برنابا 78: 15-17 قول يسوع لتلاميذه : "الحق أقول لكم إن إلهنا لما خلق الإنسان لم يخلقه باراً فقط ، بل وضع في قلبه نوراً يريه أنه خليق به خدمة الله . فلئن أظلم هذا النور بعد الخطيئة فهو لا ينطفئ لأنه لكل أمة هذه الرغبة في خدمة الله مع أنهم قد فقدوا الله وعبدوا آلهة باطلة كاذبة" They have lost God and serve false and lying gods.

*برنابا 128: 2-3: "أقول أيها الإخوة إن الشيطان ضللكم بواسطة الجنود الرومانية عندما قلتم إنني أنا الله ، فأحذروا من أن تصدقوهم لأنهم واقعون تحت لعنة الله وعابدون الآلهة الباطلة الكاذبة"Serving the false and lying gods

* برنابا 217 : 59-61 : "فقادوا يهوذا إلى هيرودس الذي طالما تمنى أن يذهب يسوع إلى بيته. ولكن يسوع لم يرد قط أن يذهب إلى بيته لأن هيرودس كان من الأمم وعبد الآلهة الباطلة الكاذبة وعائشاً بحسب عوائد الأمم النجسة " Herod was a Gentile and adored the false and lying gods

وهذا التعبير "الآلهة الباطلة الكاذبة ، لم يُذكر في الكتاب المقدس ، ولكنه جاء حرفيا في الكوميديا الإلهية في Inferno 1: 72 وباللغة الإيطالية ومنها اقتبسه كاتب إنجيل برنابا


(13) die falsie lugiardi

(13) المراجع

1- Origins and Sources of the Gospel of Barnabas, John Gilchrist. England, 1982. PP. 18-20

2- The Christian Witness to Muslim, John Gilchrist vol ,2 1988. South Africa. PP. 382-383

3- The Islam Debate, Josh McDowell and John Gilchrist U.S.A. P. 100

 

2- تعبير الجوع في جهنم عند الحديث عن عقاب الخطاة في الجحيم:

برنابا 60: 8 "ما أشد ما يسقمهم الجوع واللهب اللذاعة والجمر المحرق والعذاب مع البكاء المر الشديد."how sick shall make them raging hunger

إن هذا الجوع وُصف كما جاء في الترجمة الإنجليزية بأنه جوع ثائر raging hunger وبالإيطالية rabbiasa fame وهذا التعبير أيضاً جاء في الكوميديا الإلهية (14) في القطعة الثالثة من "الجحيم "


(14) المراجع السابقة

بالإضافة إلى إنجيل برنابا. وليم تمبل جاردنر. مطبعة النيل المسيحية. ط 3. سنة 1924 ص 29-30

 

3- عدد السموات

برنابا 105: 3 "فأقول لكم إذاً إن السموات تسع وأنها بعضها يبعد عن بعض كما تبعد السماء الأولى عن الأرض

(I tell you, then, that the heavens are nine)”

إن عدد السموات حسب الفكر المسيحي ثلاث، سماء الطيور أو الغلاف الجوي (تك 1: 2) ، سماء النجوم ( أي 22: 12-14) سماء السموات أو السماء الثالثة (2كو 12: 2-4)

وحسب النص القرآني سبع سموات (الاسراء 17 ، المؤمنين 23 ، فُصِّلت 41 الطلاق 65، نوح 71...)

فمن أين جاء كاتب إنجيل برنابا بأن عدد السموات تسع ؟

هذا ما جاء في الكوميديا الإلهية حيث أن عدد السموات تسع وعاشرها الفردوس.

 

4- درجات المجد المتفاوته في الجنة

برنابا 176: 8-16 " قال برتولوماوس (برثلماوس) : يا معلم أيكون مجد الجنة لكل واحد على السواء ؟ فإذا كان على السواء فهو ليس من العدل . وإذا لم يكن على السواء فالأصغر يحسد الأعظم .

أجاب يسوع : لا يكون على السواء لأن الله عادل وسيكون كل واحد قنوعاً إذ لا حسد هناك. قل لي يا برتولوماوس : يوجد سيد عنده كثيرون من الخدم ويُلبس جميع خدمه هؤلاء لباساًواحداً . أيحزن إذاً الغلمان اللابسون لباس الغلمان لأنه ليس لهم ثياب البالغين . بل على العكس لو أراد البالغون أن يلبسوهم ثيابهم الكبيرة لتغيظوا لأنه لما لم تكن الأثواب موافقة لحجمهم يزعمون أنهم سخرية . فارفع إذا يا برتولوماوس قلبك لله في الجنة فترى أن للجميع مجداً واحداً، ومع أنه يكون كثيراً لواحد وقليلاً للآخر فهو لا يُولد شيئاً من الحسد".

إن وصف درجات المجد بأنها متفاوتة ورغم ذلك لا يوجد بين الحائزين لها حـــدُُ مأخوذ من الكوميديا الإلهية.

 

الجسد في الجنة

برنابا 174: 2-11 قول المسيح "فأي شئ يأكل إذاً أطعمة الجنة إذا كان الجسد لا يذهب إلى هناك ؟ هل النفس؟ لا البتة ، لأنها روح، فأجاب بطرس : أياكل إذا المباركون في الفردوس؟ ولكن كيف يبرز الطعام دون نجاسة؟ " أجاب يسوع : أي بركة ينالها الجسم إذا لم يأكل ولم يشرب ؟ من المؤكد أنه من اللائق أن يكون التمجيد بالنسبة إلى الشيء الممجد ، ولكنك تخطئ يا بطرس في ظنك أن طعاماً كهذا يبرز نجاسة . لأن هذا الجسم في الوقت الحاضر يأكل أطعمة قابلة للفساد ، لهذا يحصل الفساد . ولكن الجسم يكون في الجنة غير قابل للفساد وغير قابل للألم وخالداً وخالياً من كل شقاء، والأطعمة التي لا عيب فيها لا تحدث أدني فساد "(15)

)the meats, which are without any defect , shall not generate any putrefaction ).

برنابا 175: 1 مع 176: 1-6:

"هكذا يقول الله على لسان إشعياء النبي ... "يجلس خدمي على مائدتي في بيتي ويتلذذون بابتهاج مع حبور .. قال يسوع لتلاميذه : ماذا يجدي نفعاً قوله يتلذذون . حقا إن الله يتكلم جلياً . ولكن ما فائدة الأنهر الأربعة من السائل الثمين (16) في الجنة مع ثمار وافرة جداً . فمن المؤكد أن الله لا يأكل والملائكة لا تأكل والنفس لا تأكل والحس لا يأكل ، بل الجسد الذي هو جسمنا فمجد الجنة هو طعام الجسد . أما النفس والحس فلهما الله ومحادثة الملائكة والأرواح المباركة

(What purpose are the four rivers of precious liquor in paradise).

التعليق

إن ما يقوله إنجيل برنابا عن التغذية في ملكوت السموات قضية ما عرفها الفكر المسيحي وبحثها قبل العصور الوسط، وهو يخالف ما جاء على لسان المسيح نفسه (مت 22: 30 ، لو 20: 27-36 ، رو 14: 17، رؤ 7: 16)

مت 22: 30 "في القيامة لا يُزوجون ولا يتزوجون ، بل يكونون كملائكة الله في السماء "

رو 14: 17 "لأن ليس ملكوت الله أكلاً وشرباً " بل هو بر وسلام وفرح ".

ففي السماء لا أكل ولا شرب ، لا زواج ولا تزاوج بل يكونون كملائكة الله.


(15) قال الربيع بن أنس في حديثه عن الشجرة التي حُذرا من الاقتراب منها بأنها "كانت شجرة من أكل من أحدث ولا ينبغي أن يكون في الجنة حدث " تفسير الرازى. مجلد 2 . ص 6

(16) جاء في سورة 47: 15 إن الأربعة أنهار هي : "أنهار من ماء غير أسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفي ولهم فيها كل الثمرات " وما كتبه إنجيل برنابا هو ترجمة حرفية لهذا النص القرآني مما يؤكد أنه كتب بعده.

5- المطهر

يتحدث كاتب إنجيل برنابا عن المطهر قائلاً:" أما المؤمنون فسيكون لهم تعزية لأن لعذابهم نهاية ، فذعر التلاميذ لما سمعوا هذا . وقالوا: أيذهب إذاً المؤمنون إلى الجحيم . أجاب يسوع : يتحتم على كل أحد أيا كان أن يذهب إلى الجحيم ، بيد أن ما لا مشاحة فيه أن الأطهار وأنبياء الله إنما يذهبون إلى هناك ليشاهدوا لا ليكابدوا عقاباً ... أما ما يختص بالمؤمنين الذين لهم اثنان وسبعون درجة مع أصحاب الدرجتين الآخرين الذين كان لهم إيمان بدون أعمال صالحة ، إذ كان الفريق الأول حزيناً على الأعمال الصالحة ، والآخر مسروراً بالشر ، فسيمكثون جميعاً في الجحيم سبعين ألف سنة " برنابا 136: 5-7 ، 17

وهنا نرى تأثيراً واضحاً للكوميديا الإلهية

الأول : هو ذهاب المؤمنين إلى الجحيم لا لكي يعاقبوا ، بل لمشاهدة عقاب الأشرار .

الثاني : هو العقاب المؤقت في جهنم وهو ما يسمي المطهر، وسوف نلقى بعض الضوء على عقيدة المطهر.

* ما هو المطهر

"قد حدد مجمع ليون ومجمع فلورنس "إن الذين يخرجون من هذه الحياة وهم نادمون حقيقة ، وفي محبة الله ، لكن قبل أن يكفروا عن خطاياهم واهمالاتهم بأعمال توبة وافية ، تتطهر نفوسهم بعد الموت بعقوبات مطهرة "(17)


(17) لماذ نرفض المطهر ؟ البابا شنودة الثالث . ط 1 سنة 1988. ص 10 عن مختصر في علم اللاهوت العقائدي. ط2 ص 448

وقد جاء في كتاب" التعليم المسيحي " الصادر عن المطبعة الكاثوليكية . بيروت . 1964 ص 13 ما يلي :

س : هل تدخل النفس البارة السماء حالاً بعد الدينونة ؟

جـ- إن النفس البارة بعد الدينونة الخاصة ، غالباً تدخل المطهر ، وهو عذاب أليم به تفي النفس ما تبقى عليها من عذاب زمني .

* تاريخ ظهور عقيدة المطهر

لقد عُرفت عقيدة المطهر في أوربا في العصور الوسطي عند الكاثوليك "وهذه العقيدة حددها كل من مجمع" لاتران المسكوني (1215م)، ومجمع ليون المسكوني ( 1274) ، ومجمع فلورنس المسكوني(1431)(18)، ومجمع ترنت المسكوني ( 1545- 1563)(19)

وأيدّها تأييداً كاملاً آخر مجمع مسكوني، ألا وهو مجمع فاتيكان الثاني، بقوله :

"إن هذا المجمع المقدس يتقبل بعميق التقوى إيمان أجدادنا المبجل ، الخاص بهذه الشركة الحيوية مع إخوتنا الذين وصلوا إلى المجد السماوي أو لا يزالون يُطهرون بعد موتهم ، ويعلن من جديد القرارات التي صدرت من المجامع المقدسة ، نيقية الثاني ، وفلورنسا ، وترنت ، ويستحث في الوقت عينه بما له من غيرة رعوية جميع من يعنيهم الأمر ، على أن يسعوا إلى استئصال أو اصلاح ما شذ أو مازاد أو نقص ، هنا أو هناك في هذا الموضوع ، وأن يضعوا الأمور في نصابها حتى يتمجد المسيح والله تمجيداً أكمل "(20)

- وأما الذي قرر بأن يُسمى "مكان تطهير النفوس باسم "المطهر" وذلك بناء على التقليد الشائع آنذاك وسلطة الآباء القديسين ، فهو البابا اينوشنسيوس الرابع ، في خطاب له لأسقف توسكولو (مدينة بجوار روما) بتاريخ 6 مارس 1254 "(21)

من هنا نرى أن عقيدة المطهر لم تتقرر عند الكاثوليك في أوربا إلا في القرن الثالث عشر وظهرت واضحة في الكوميديا الإلهية ، فسواء اقتبس كاتب إنجيل برنابا هذا من الكوميديا الإلهية ، أو من الفكر الكاثوليكي الذي قد انتشر في الغرب فهذا يؤكد أن هذا الكتاب المزيف كتب في أوربا في العصور الوسطى.


(18) مجمع فلورنس . قرار من أجل اليونانيين 693

(19) المجمع التريدانتيني . الدورة 25

الابتهال إلى ذخائر القديسين والصور المقدسة واكرامها 984-988(1821-1824)

الدورة 25: قرار عن المطهر 983 (1820)

الدورة 6: قرار في التبرير 840

وهذا هو قرار الدورة 25 "لما كانت الكنيسة الكاثوليكية ، التي يرشدها الروح القدس قد علّمت في مجامعها المقدسة ، وحديثاً في هذا المجمع المسكوني بأن ثمة " مطهراً" وبأن النفس المعتقله فيه تُساعد بصلوات المؤمنين ، ولا سيما بذبيحة المذبح الكفارية ، فإن هذا المجمع المقدس يوصي الأساقفة بأن يهتموا الاهتمام كله بأن يؤمن المؤمنون بهذا التعليم الصادق عن المطهر الذي تسلمناه من الآباء القديسين ، ومن المجامع المقدسة إيماناً ثابتاً، وُيبشر به في كل مكان"

6- الجحيم

إن التطابق بين جحيم دانتي وما جاء في إنجيل برنابا واضح ولا يستطيع أن ينكره إلا مكابر معاند. وقد ظهر هذا التطابق في عدة أمور مثل:

أ- تكوين الجحيم من طبقات (دركات)

جاء في برنابا 59: 1-2 "إن الجحيم واحدة وفيها يعذب الملعونون إلي الأبد ، إلا أن لها سبع طبقات أو دركات ، الواحدة منها أعمق من الأخرى. ومن يذهب إلى أبعدها عمقاً يناله عقاب أشد".

"إن الجحيم هي واحدة ومع ذلك فإن لها سبع دركات الواحدة منها دون الأخرى، فكما أن للخطية سبعة أنواع إذا أنشأها الشيطان نظير سبعة أبواب الجحيم كذلك يوجد فيها سبعة أنواع من العذاب".

(Hell is one, yet hath seven centres one below another . Hence, even as sin is of seven kinds, for as seven gates of hell.)

ثم يذكر ترتيب الخطأة في الدركات

السابعة : المتكبر ، السادسة : الحسود ، الخامسة: الطماع ، الرابعة: الشهوانيون ، الثالثة : الكسلان ، الثانية : النهم ، الأولى : الغضبان.

ثم يختم الأصحاح بالعقاب العام الذى يشمل كل الدركات

هذا الوصف من حيث عدد دركات الجحيم ، وأنواع الخطايا السبعة وأنواع العقاب السبعة هو ما جاء في الكوميديا الإلهية (الجحيم) في:

Fifth and sixth cantos of Dante’s inferno


(20) المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني : وثائق .جـ1. دار العالم العربي . سنة 1966 ص 125

وانظر المجمع المسكوني "فاتيكان الثاني. الأنبا إسحق غطاس. سنة 1966. ص 41

(21) المطهر . الآب لويس برسوم . المعهد الأكليركي الفرنسسكاني القبطي. الجيزة. سنة 1984 . ص 39.

في برنابا 135: 1-44

ب- العقوبة في الجحيم

جاء في إنجيل برنابا( 60: 8، 17) "ما أشد ما يسقمهم الجوع واللهب اللذاعة والجمر المحرق والعذاب الأليم مع البكاء المر الشديد.. ما أشد البرد القارس الذي لا يخفف لهبهم".

برنابا 105: 17-18 "كيف يبكي من يحضر مجالس الطرب والولائم . إنه يبكي كما يعطي الثلج ناراً "

برنابا 106: 15 "الحق أقول لكم أن الله لما خلقه (الحس) حكم عليه بالجحيم والثلج والجليد اللذين لا يطاقان"

برنابا 135: 43-44 "ففي هذا المكان الملعون يكون عقاب عام يشمل كل الدركات كمزيج من حبوب عديدة يصنع منها رغيف ، لأنه ستتحد بعدل الله النار والجمد والصواعق والبرق والكبريت والحرارة والبرد والريح والجنون والهلع على طريقة لا يخفف فيها البرد الحرارة ولا النار الجليد بل يعذب كل منهما"

"إن وصف الجحيم على هذه الصورة كان شائعاً في أوربا في العصور الوسطى في الكتابات الرؤية التي كانت منتشرة في القرنين الحادي عشر والثاني عشر (22) .

وقد جاء أيضاً ذكر العقوبة بالنار والجليد معاً في كثير من كتب الشعر التي كُتبت في أواخر العصور الوسطى.

فذكر ذلك الشاعر الإنجليزي وليم شيكسبير (1604) في مسرحيته (عين بعين )، (23) فقال على لسان كلاوديو : "والروح الناعمة يجرفها عباب يتلظى ، أو تستقر في صقع مروع من صقيع ، تتكثف طبقات فوق طبقات(24) .

- والشاعر الإنجليزي جون ميلتون في "الفردوس المفقود" (1667)، قال : "وبعد هذا النهر تقع قارة متجمدة ، برية ، تنهال عليها عواصف لا تنقطع من دوامات الريح ولافع البرد يسقط على اليابسة .. وليس حوله إلا الثلج والجليد"

ويعلق المترجم " محمد عناني بقوله :"كان الاعتقاد بأن عذاب الجحيم يتضمن البرودة إلى حد التجمد إلى جانب الحريق سائداً في العصور الوسطي"

ولنأتى إلى ماكتبه دانتي:

-"أنا في الحلقة الثالثة ، حلقة المطر الأبدي، اللعين البارد، الثقيل.. برد كثير ومياه مسودة، ثلج يهطل خلال الهواء المظلم" (أنشودة 6: 7-10).

- "عندما استدرت ورأيت أمامي وتحت القدمين بحيرة كان لها من التجمد صورة الزجاج لا الماء .. كان الشبحان المعذبان منغمسين في الثلج.. وقد أزرق لونهما " (أنشودة 32: 22-26).

"وبينما كنا نسير في الوسط ، الذي يتجمع عنده كل ثقل ، كنت ارتعد في الزمهرير الأبدي "(أنشودة 32 : 73 - 74 ). (25)


(22) قال الأستاذ حسن عثمان في مقدمة ترجمته للكوميديا الإلهية جـ1 . ص 57 "وجد في إيطاليا في القرنين 11، 12 جماعة من كُتاب الرؤى وصفوا الحياة في عالم ما بعد الحياة مثل الراهب يواكيمو... وتكلم الراهب البريجو عن عذاب الجليد والأفاعي.

(23) ترجمة د. زاخر غبريال

(24) الفردوس المفقودة . جون ميلتون . ترجمة د. محمد عناني . جـ1 هامش ص 197. وانظر أيضاً "كتب غيرت الفكر الإنساني" أحمد محمود الشنواني . ص 169-186.

 

7 - عدم مغفرة خطايا الخاطئ لأنه فكر في خطايا جديدة .

برنابا 36: 38-40 "فإذا أساء إليك أحد وقال لك بشفتيه اغفر لي وضربك ضربة بيديه فكيف تغفر له. هكذا لا يرحم الله الذين يقولون بشفاههم يا رب ارحمنا، ويحبون بقلوبهم الإثم ويهمون بخطايا جديدة". وهذا أيضاً جاء في الكوميديا الإلهية "الجحيم" 27 (26)

ملحوظة :

الأثر الإسلامي في الكوميديا الإلهية .

يرى كثير من الدارسين أن هناك تأثيرات إسلامية واضحة في الكوميديا الإلهية ، ولقد أثار هذا الموضوع الأب ميجيل أسين

بلاثيوس(27) وأثبت أن دانتي تأثر بـ :

1- قصة الأسراء والمعراج

2- الفتوحات المكية لابن عربي

3- رسالة الغفران لأبى العلاء المعري

وسواء أخذ برنابا من الفكر الإسلامي مباشرة أو من الكوميديا الإلهية لدانتي ، فهذا يؤكد أنه لم يكتب في القرن الأول الميلادي بل بعد ذلك بقرون عديدة.


(25) إنجيل برنابا : هل هو الإنجيل الصحيح ؟ القس عبد المسيح بسيط. ص 146-148

(26) إنجيل برنابا . وليم جاردنر . ص 31-32

(27) الأب ميجيل أسين ، وُلد في سرقسطة بأسبانيا 1871 شغل كرسي اللغة العربية في كلية الآداب بمدريد سنة 1930 وأصبح رئيس مدرسة الدراسات العربية في مدريد وغرناطة سنة 1932 ثم مدير مجمع اللغة الأسبانية سنة 1943.

ألقى بحثه عن ":الأصول الاسلامية للكوميديا الإلهية أمام المجمع الملكي الأسباني ثم نشره في كتاب . وقد ترجمه إلى اللغة العربية جلال مظهر "أثر الاسلام في الكوميديا الإلهية " مكتبة الخانجي . طسنة 1980

ولمزيد من الدراسة حول هذا الموضوع ارجع إلي :

1- أثر الإسلام في الكوميديا الإلهية " لميجبل بلاثيوس

2- تراث الإسلام . جـ1 . ط2 سنة 1988 . عالم المعرفة .

الفصل الثالث : الإسلام في عالم البحر المتوسط . فرانشيسكو غابريلي ترجمة د. محمد زهير

3- الفكر العربي : مجلة الإنماء العربي للعلوم الإنسانية . عدد 32. أبريل - يونيو سنة 1983 مقالة تحت عنوان " صورة الإسلام في أوربا في العصور الوسطي " ريتشارد سودرن ترجمة رضوان السيد.

4- العلاقات بين الشرق والغرب . د. عزيز سوريال عطية . ترجمة د. فيليب صابر سيف دار الثقافة . ط1. سنة 1972 . ص 207-252

5- آراء غربية في مسائل شرقية . عمر فاخوري . دار الكتاب العربي. بيروت. لبنان.ط2. سنة 1955 ص 37 وما بعدها.

6- مجلة الهلال . يناير سنة 1976 . مقالة تحت عنوان " أسين بلاثيوس، دفاع عن الفلسفة الإسلامية " د. الطاهر أحمد مكي . ص 40-49

7- المستشرقون . نجيب عقيقي . جـ 2 . ط4 سنة 1981 . ص 194


النظام السياسي

أ- الحكم الجمهوري

برنابا 69: 4-9 " واستمر يسوع في كلامه قائلاً :أيها الفقهاء والكتبة والفريسيون وأنتم أيها الكهنة قولوا لي . إنكم لراغبون في الخيل كالفوارس ولكنكم لا ترغبون في المسير إلى الحرب، إنكم لراغبون في الألبسة الجميلة كالنساء، ولكنكم لاترغبون في الغزل وتربية الأطفال. إنكم لراغبون في أثمار الحقل ولكنكم لاترغبون في حراثة الأرض . إنكم لراغبون في أسماك البحر ولكنكم لاترغبون في صيدها ، إنكم لراغبون في المجد كالجمهوريين ولكنكم لا ترغبون في عبء الجمهورية "

من الواضح جداً أنه لا يمكن أن يوجه المسيح مثل هذا القول لكتبة وفريسيي القرن الأول في فلسطين والحديث عن المسير إلى الحرب ، والحكم الجمهوري لا يمكن أن يكون حديث المسيح - الذي كان رجل سلام ولم يكن من شيمه الدعوة إلى الحرب - في القرن الأول الميلادي في ظل الاحتلال الروماني لفلسطين ، الذي كان يحكم البلاد بيد من حديد لم تكن تدع واحداً من أهلها يحلم بالحكم الجمهوري، ولكن هذه الأمور - ركوب الخيل والسير إلى الحرب والحكم الجمهوري - كانت من طابع سكان غرب أوربا في العصور الوسطى،(28) وهذا يؤكد أن هذا الإنجيل كُتب في عصر النهضة والجمهوريات في أوربا

*ملحوظة :

-إن الكتبة والفريسيين معروفون أما كلمة الفقهاء فنحن نتساءل:

- من هم الفقهاء؟ هل هم الصدوقيون حيث أن الطائفتين متلازمتان؟ أم هم طائفة أخرى؟ مع ملاحظة أن هذه الكلمة لم تأت على لسان المسيح قط And Jesus continued saying: O doctors, O scribes, O pharisees...))

هل في ذكر الخيل والفوارس تأكيد واضح أن هذا الكتاب كتب بعد زمن الحروب الصليبية حين انتشرت نظم الفوارس (مثل فرسان المعبد........الخ)


(28) إنجيل برنابا. عوض سمعان. ط3 ص 80

ب- نظام الأقطاع

برنابا 194 :1، 3 "فتشاور الكتبة والفريسيون مع رؤساء الكهنة ليقتلوا لعازر... ولكن لما كان قوياً وله أتباع في أورشليم وممتلكاً مع أختيه المجدل (29) وبيت عنيا (30) لم يعرفوا ماذا يفعلون "

وهنا نرى لعازر مع أختيه ممتلكاً المجدل وبيت عنيا ، ونظام الامتلاك هذا لم يكن معروفاً بالمرة في فلسطين في زمن المسيح ولكن كان منتشراً في المجتمع الأوربي في العصور الوسطى عندما كان نظام الاقطاع Feudalism سائداً هناك . وهذا يوضح أن الإنجيل لا يمكن أن يكون مكتوباً بواسطة أحد تلاميذ المسيح في فلسطين ، بل بواسطة شخص قد عاش في أوربا في العصور الوسطى.


(29) مجدل : "كانت مجدل تقع على الساحل الغربى لبحر الجليل ، عند الطرف الجنوبى الغربى لسهل جنيسارت ( مت 15: 39) ومجدل : كلمة عبرية تعنى البرج أو الحصن " دائرة المعارف الكتابية. مجلد 1 سنة 1997. ص 98 وكانت تقع في منطقة نفوذ هيرودس انتيباس.

(30) بيت عنيا : اسم أرامى لا يعلم معناه على وجه التحديد ، فقد يعنى " بيت التمر " أو "بيت الغناء" وهى قرية صغيرة على بعد نحو ميلين إلى الجنوب الشرقى من أورشليم (يو 11: 18) . وكان يعيش في بيت عنيا مريم ومرثا وأخوهما لعازر، وفيها أقام الرب يسوع لعازر من الأموات (يو11: 17) . ومازالت بيت عنيا قائمة حتى الآن ، وهى قرية صغيرة وتعرف الآن باسم "العازرية " نسبة إلى لعازر " دائرة المعارف الكتابية. جـ2 . ص 299. وبالنظر إلى الخريطة المرفقه نجد أن بيت عنيا في جنوب فلسطين في الجزء الخاضع لحكم بيلاطس ، بينما نجد أن مجدل في أقصى شمال فلسطين ، في الجزء الخاضع لهيرودس انتيباس . فكيف امتلك لعازر - رغم عدم وجود مثل هذا - في أقصى الشمال والجنوب في منطقتين مختلفتين خاضعتين لنفوذ شخصين مختلفين ؟

5- النظام المالى:

أ- الرطل كوحدة أوزان

برنابا 217: 88 بعد موت المسيح "دفنوه في القبر الجديد ليوسف بعد أن ضمخوه بمئة رطل من الطيوب "

(having wrapped him up in an hundred pounds of precious ointments)”.

بينما يذكر الرسول يوحنا " وجاء أيضاً نيقوديموس .. وهو حامل مزيج مر وعود نحو مئة مناً. فأخذا جسد يسوع ولفاه بأكفان مع الأطياب كما لليهود عادة أن يكفنوا" (يو 19: 39-40).

وعندما يذكر الكاتب هنا مئة رطل فهو يؤكد تاريخ كتابة إنجيله فأول من استخدم الرطل كوحدة للوزن هم العثمانيون في تجارتهم مع إيطاليا(31) وأسبانيا ولم يكن الرطل كوحدة وزن معروفاً في زمن المسيح

أما وحدة الوزن في زمن المسيح فهى الشاقل " وكلمة شاقل العبرية معناها ثقل أي وزن وكان الشاقل هو وحدة الأوزان للمعادن عند الشعوب السامية قديماً ولم يكن هناك معيار ثابت للشاقل ، بل أن قطع الأوزان الأثرية التي تم العثور عليها والتى تحمل نفس الرموز ليست متساوية ، ويقدر الشاقل في أغلب المراجع بما بين 11.30 - 11.47 من الجرامات. ويقول حزقيال إن الشاقل عشرون جيرة ( حز 45: 12) . والمنا يساوى ستين شاقلاً " (32)

2- العملة المستخدمة

- برنابا 98 : 8 معجزة إشباع خمسة آلاف رجل خلا النساء والأطفال "أجاب فيلبس" يا سيدي أن مئتي قطعة من الذهب لا تكفى لشراء ما يتبلغون به من الخبز

"Philip answered :Lord, two hundred pieces of gold could not buy so much bread).

وإذ نرجع إلى إنجيل يوحنا نجد فيلبس يقول :"لا يكفيهم خبز بمئتى دينار ليأخذ كل واحد منهم شيئاً يسيراً " يو 6: 7

* برنابا 214: 5-6 في مفاوضات يهوذا مع رئيس الكهنة لبيع المسيح

فأجاب رئيس الكهنة : كم تطلب؟

قال يهوذا : ثلاثين قطعة من الذهب

(The high priest answered 'How much scekest thou?” said Judas, “Thirty pieces of gold.)”

*برنابا 54: 22-23 "لأن من يأخذ بالصرافة قطعة ذهب يجب أن يكون معه ستون فلساً"

(For he who would get in change a piece of gold must have sixty mites)


(31) إنجيل برنابا : هل يمكن تصديقه؟ ص 12

(32) دائرة المعارف الكتابية جـ 4. ص 49

 

التعليق

لكى تكون الصورة واضحة حول هذه الجزئية نقدم أولاً بعض المعلومات حول العملات اليونانية ، والرومانية (33) واليهودية ثم نقدم تعليقنا حول الموضوع .

العملة اليونانية

1- الدراخمة 1-The drachma

العملة اليونانية الرئيسية هي الدراخمة الفضية

وقد ُذكرت في لو15: 8 "درهم" وهى تساوى تقريباً الدينار الروماني

2- داى دراخمة 2- The didrachma

والبادئة di تعنى اثنين أي أن هذه العملة تساوى 2 دراخمة أى تقريبا 2 دينار. وهى تساوى الضريبة السنوية التي يدفعها اليهودى للهيكل (مت 17: 24)

 (3) استار 3- Star

يساوى 4 دراخمة ، وهى ضريبة الهيكل التي دفعت عن بطرس والمسيح (مت 17:47)

4- المنا 4- The Mna

وهى التي جاءت في لوقا 19: 11-27

وجمعها " أمناء" (أجرة 10 أيام . والدينار أجرة يوم).


(33)المراجع:

- The New Bible Dict., The Inter-varsity Fellowship, 1967, London .pp. 480-481

- Aconcise Greek - English Dict.,

-فهرس كلمات العهد الجديد اليونانية. القس غسان خلف. ص 41، 45، 48

2- العملة الرومانية

1- الدينار الفضي 1-Silver denarius

وهو العملة الرومانية الرئيسية ، وكلمة دينار مأخوذة من الكلمة اللاتينية "ديناريوس "Denarius التي تعنى عشرة (deni = ten at time) لأن الدينار كان يساوى عشرة "آسات" رومانية . وكان الدينار الروماني من الفضة ، وكان يزن نحو ثلاثة جرامات، (34) وهناك دينار يوليوس الذهب

The aureus or denaruis aureus (golden denarus)

وهو عملة ذهبية كانت في زمن يوليوس قيصر سنة 49 ق.م ، ولم تذكر في الكتاب المقدس ، ولكن ذكرها يوسيفوس في عادياته 15: 508

2- الآس 2- The copper

وهو يساوى 1/16 من الدينار الفضى وقد ترجم في الكتاب المقدس "فلس" مت 10: 29 ، لو 12: 6

وهو أصغر عملة رومانية ( مر 12: 42) (35) ويساوى 1/4 الآس.

مما سبق نرى أن العملة التي كانت سائدة في زمن المسيح هي العملة الفضية وليست هناك عملة ذهبية بالمرة، فعندما يذكر إنجيل برنابا أن فيلبس قال إن مائتى قطعة من الذهب لا تكفى فهذا يوضح أنه لم يكن معاصراً للمسيح بل في العصور الوسطى، عندما تحولت الكلمة من denarius إلى dinar وتعنى عملة ذهبية. (36) وطبعاً 200 قطعة من الذهب تكفى لشراء الخبز المطلوب وأكثر ، وبذلك تكون ملاحظة فيلبس هنا ليست ذات قيمة

- وأيضاً في بيع المسيح بثلاثين قطعة من الذهب (بر 214: 5-6) ما يؤيد ما سبق وذكرناه، والمسيح قد بيع بثلاثين من الفضة (مت 26: 15)، وهو المبلغ الذي كان يدفع للمالك كتعويض عن فقد أحد العبيد (خر21: 32)، وهو ما سبق وتنبأ عنه زكريا " فوزنوا أجرتي ثلاثين من الفضة" (زك11: 12 -13)

- وأما ما جاء في برنابا 54: 22-23 " لأن من يأخذ بالصرافة قطعة ذهب يجب أن يكون معه ستون فلساً"

فى المخطوطة الإيطالية يقسم الدينار الذهبي golden denarius إلى ستين minuti وهذه هي العملة التي كانت منتشرة في أسبانيا في فترة Visigothic period وهذا يوضح الخلفية الأسبانية لإنجيل برنابا. (37)

جـ - معيار الفضة

برنابا 74: 16 "لاحظوا إذا كيف أن الصيرفي ينظر في النقود هل صورة قيصر صحيحة وهل الفضة صحيحة أم كاذبة وهل هي من العيار المعهود"

لقد كانت النقود من الفضة وكانت تزيف باضافة معادن أقل في القيمة، وهذا الأمر لم يكن معروفاً في زمن المسيح ، ولكنه عُرف وانتشر في الأمبراطورية العثمانية في معاملاتها التجارية مع الدول الأوربية . وكان العثمانيون هم أول من أهتم بمعايير الذهب وأطلقوا على أجود أنواعه وأنقاها كلمة البندق.(38)


(34)دائرة المعارف الكتابية .جـ3 .ص 454

والدينار هو أجر العامل في اليوم (مت 20: 1-6 ، لو 10: 35)

3- الفلس 3- The quadrans

(35) يرى القس ليون موريس أن الفلس هنا يشير إلى عملة يهودية، وهى العملة اليهودية الوحيدة التي ورد ذكرها في العهد الجديد ، وكان قيمتها النقدية ضيئلة وهى الحد الأدنى للتقدمة ( تفسير لوقا. ص 314)

لمزيد من الدراسة ارجع إلى:

1- دائرة المعارف الكتابية. جـ1 ص 206. جـ 3 ص 343، 454، 424، جـ4.ص490- 491

2- قاموس الكتاب

3- فهرس كلمات العهد الجديداليونانية. القس غسان خلف

4- قاموس العهد الجديد اليونانى الإنجليزى. باركلى نيومان. ص 41، 45، 48

(36) إنجيل برنابا : قيمته الحقيقية. ص 18

Philip answered him,“Thundred denarii worth of bread not sufficient for them , for every one to receive a little, (New American standard Bible)

(37) أصول ومصادر إنجيل برنابا. جون جلكرست.ص 29.

(38) إنجيل برنابا : إنجيل مزيف. القس صفاء داود. سنة 1994 . ص 25

6- فلسفة وتعاليم العصور الوسطى

تضمن إنجيل برنابا عبارات مُصاغة في أسلوب فلسفي توضح الزمن الذي كتب فيه ، وحتى لاأكون متجنياً سأورد هنا هذه العبارات ولتحكم معى عزيزى القارئ :

أ- عن الله

* برنابا 17: 5-18 "أجاب يسوع يا فيلبس إن الله صلاح بدونه لا صلاح. إن الله موجود بدونه لا وجود ، إن الله حياة بدونها لا أحياء. هو عظيم حتى أنه يملأ الجميع ، وهو في كل مكان . هو وحده لاند له . لا بداية ولا نهاية ، ولكنه جعل لكل شئ بداية وسيجعل لكل شئ نهاية . لا أبناء ولا أم له . لا أبناء ولا إخوة ولا عشراء . ولما كان ليس لله جسم فهو لا يأكل ولا ينام ولا يموت ولا يمشى ولا يتحرك . ولكن يدوم إلى الأبد بدون شبيه بشرى . لأنه غير ذى جسد وغير مركب وغير مادي وأبسط البسائط . وهو جواد لا يحب إلا الجود . وهو مقسط حتى إذا هو قاض أو صفح فلا مرد له. وبالاختصار أقول لك يا فيلبس إنه لا يمكنك أن تراه وتعرفه على الأرض تمام المعرفة ولكنك ستراه في مملكته إلى الأبد حيث يكون قوام سعادتنا ومجدنا."

برنابا 43: 6-8 "فأجاب يسوع : كل من يعمل فإنما يعمل لغاية يجد فيها غناء . لذلك أقول لكم إن الله لما كان بالحقيقة كاملاً ، لم يكن له حاجة غناء . لأن الغناء عنده نفسه".

*برنابا 83: 27-28 قول المسيح "اعترف بك إلهاً الأحد ، الذي ليس لك من بداية ، ولا يكون لك من نهاية لأنك برحمتك أعطيت كل الأشياء بدايتها وستعطى بعد ذلك الكل نهاية . لاشبه لك بين البشر ، لأنك بجودك غير المتناهي لست عرضة للحركة ولا أي عارض."

Thou are not subject to motion nor to any accident

* برنابا 95: 9 قال يسوع :" إنه مكتوب هناك أن الله لا يُرى وأنه محجوب عن عقل الإنسان لأنه غير متجسد وغير مركب وغير متغير"

ع 11 "فقال يسوع: إنه مكتوب هناك كيف أن سماء السموات لا تسعه ، لأن إلهنا غير محدود. "

ع 13 "فقال يسوع : إنه مكتوب أن ليس لله حاجة لأنه لا يأكل ولا ينام ولا يعتريه نقص. "

* برنابا 105: 1 "إن الله لا يدركه قياس"

* برنابا 128: 10 "إلهنا هو الإله العظيم الذي خلق بكلمته الكون بالأمم وآلهتهم"

* برنابا 133: 13-14 قول المسيح "فالحق أقول لكم أنه الله ربنا رب كل الأشياء لأنه خلق الأشياء كلها ولكنه ليس أباً على طريقة الطبيعة لأنه غير قادر على الحركة التي لا يمكن التناسل بدونها" .

But he is not a father after the manner of nature for that he is incapable of mation which without generation is impossble

* برنابا 158: 15-17 عن الله " صلاح غير متناه بدون أدنى شر وهذا هو الله وحده"

*برنابا 161: 13-14 " وعليه لما كان الله غير مركب وغير متغير ، فهو أيضاً غير قادر أن يريد وأن لا يريد الشئ الواحد لأن بذلك يصير تضاد في نفسه يترتب عليه ألم ولا يكون مباركاً إلى مالا نهاية له .

* برنابا 180: 7 "لما كان الله غير محدود والإنسان محدوداً لم يستحق الإنسان الله" .

* برنابا 184: 3 "إن الله منشئ كل صلاح وأنه هو نفسه منشئ الخطيئة "

* برنابا 189 : 7"من المؤكد أن الله لا يفعل هذا لأنه غير متغير" .

وبالرجوع إلى ما كتبه الفلاسفة حول هذا الموضوع نجد أنها لا تشابه ما جاء في إنجيل برنابا فقط بل تطابقه تماماً مثل :

1- أفلوطين

"ورد في المخطوطة رقم 539 مارش شرقي بمكتبة بودلي باكسفورد

قال الشيخ اليونانى (أفلوطين):

* الفاعل الأول ساكن غير متحرك بشيء من أنواع الحركة .. وينبغي للفاعل الأول أن يكون ساكناً غير متحرك ، إذا كان واجباً أن يكون شئ ما ثانياُ بعده ، وأن يكون فعله من غير روية ولا حركة ولا إرادة مائلة إلى المفعول . والمفعول الأول - وهو العقل - انبجس من شدة سكون الفاعل وقوته ، ثم انبجست منه سائر الأشياء العقلية والحسية بتوسط العقل.

* إنه واحد عظيم أعظم الأشياء لا بالجثة ، لكن بالقوة ، وكذلك إذا قلنا إنه لا نهاية له ، لا يعنى أنه لا نهاية له بأنه جهة أو عدد ، لكننا نعنى أنه لا يحيط بقوته شئ ، وذلك أنه فوق وهم المتوهم ، ثابت ، قائم بذاته ، ليس فيه شئ من الصفات"(39).

2- الكندي

*وإذ الكثرة موجودة في الحركة ، فالواحد الحق لا حركة ، والواحد الحق لا نفس والواحد الحق لا أسماء متردافة (40)


(39) أفلوطين عند العرب. حققه وقدم له د. عبد الرحمن بدوى. دار النهضة العربية. سنة 1966 .ص 184 تحت عنوان "نصوص متفرقة لافلوطين.

(40) نماذج من فلسفة الإسلاميين د. سامى نصر لطفى. عن "الفلسفة الأولى من رسائل الكندى". ص 112

 

3- الفارابي

الله واجب الوجود، وهذا المفهوم يحمل في ذاته صفات مثل : كونه تعالى ثابتاً لا يتغير قائماً بذاته لا يحتاج إلى علة ، منزهاً عن الانقسام ....

منزهاً عن الكليات المنطقية لأنها تتضمن التركيب ، ولأن لا جنس له فلاحد له ، ولأنه واحد بالذات فلا تركيب له وهو أيضاً فوق الجسمية وهو يُعرف بذاته لا بغيره.

هو أزلى دائم الوجود بجوهره وذاته ، وهو مباين بجوهره لكل ما سواه وهو بسيط غير منقسم ، وما لا ينقسم في جوهره فهو واحد في جوهره (41)

* وقد جاء في "رسالة في العلم الإلهى " منسوبة للفارابى عن الله "وأن يكون مكتفياً غنياً بنفسه .. بسيط محض وأن الفاعل الأول يبقى على حاله ساكناً قائماً تاماً".(42)

3- ابن سينا

"صفات واحد الوجود:

واحد من جميع الوجوه : واحد لا شريك له، وواحد في ذاته ، وواحد في صفاته وواحد في أفعاله

ومن حيث وحدة الذات : نجد أن ذاته لا تنقسم إلى أجزاء إذ هي بسيطة غير مركبة . وهو خير محض وكمال محض وحق وهو عقل وعاقل ومعقول وهو حكمة وحكمته إرادته الثابتة التي لا تتغير ولا تسعى لغاية ، وهو بذاته عاشق ومعشوق"(43)

وانتقل هذا الفكر الإسلامى في عصر النهضة إلى أوربا عن طريق أسبانيا وخاصة مدينة طليطلة ، وعن طريق صقلية وجنوب إيطاليا ، خصوصاً في عهد ملوك النورمان ، وأشهرهم فريدريك الثانى ( القرن الثالث عشر)

وحيث أن إنجيل برنابا يحتوى مثل هذه التعبيرات(الفاعل الأول ساكن

غير متحرك - صلاح بدونه لا صلاح - أبسط البسائط ، غنى في ذاته ... الخ)، وهى تعبيرات فلسفية لم تعرف في أوربا قبل بدء عصر النهضة . فهذا يؤكد أن إنجيل برنابا كتب بعد القرن الرابع عشر.


(41) المرجع السابق. ص 175، 176، 181-185

(42) أفلوطين عند العرب. ص 178 ، 179 ، نص الرسالة الكامل. ص 165-183

(43) نماذج من فلسفة الإسلاميين. ص 221

 

ب- النفس

برنابا 106: 1-13 " فلما فرغ يسوع من صلاة الفجر جلس تحت شجرة نخل فاقترب تلاميذه إليه هنا . حينئذ قال يسوع : لعمر الله الذي تقف نفسي في حضرته إن كثيرين مخدوعين في شأن حياتنا . لأن النفس والحس مرتبطان معاً ارتباطاً محكماً حتى أن أكثر الناس يثبتون أن النفس والحس إنما هما شئ واحد فارقين بينهما بالعمل لا بالجوهر ويسمونها بالنفس الحاسة والنباتية والعقلية. ولكن الحق أقول لكم أن النفس هي شئ حي مفكره. ما أشد غباوتهم فأين يجدون النفس العقلية بدون حياة. لن يجدوها أبداً. ولكن يسهل وجود الحياة بدون حس كما يُشاهد في منْ وقع في غيبوبة متى فارق الحس.

أجاب تداوس:يا معلم متى فارق الحس الحياة فلا يكون للإنسان حياة؟

أجاب يسوع : إن هذا ليس بصحيح لأن الإنسان إنما يفقد الحياة متى فارقته النفس لأن النفس لا ترجع إلى الجسد إلا بآية . ولكن الحس يذهب بسبب الخوف الذي يعرض له أو بسبب الغم الشديد الذي يعرض للنفس . لأن الله خلق الحس لأجل الملذة ولا يعيش إلا بها كما أن الجسد يعيش بالطعام والنفس تعيش بالعمل والحب ، فهذا ( الحس ) يخالف النفس بسبب الغيظ الذي يلم به لحرمانه من ملذة الجنة بسبب الخطيئة . لذلك وجب أشد الوجوب وأكده على من يريد تغذيته بالملذة الجسدية أن يغذيه بالملذة الروحية" .

برنابا 123: 3-12 قول المسيح " إن إلهنا لأجل أن يظهر لخلائقه جوده ورحمته وقدرته على كل شئ مع كرمه وعدله صنع مركباً من أربعة أشياء متضاربة ووحدها في شبح واحد نهائي هو الإنسان وهى التراب والهواء والماء والنار ليعدل كل منها ضده . وصنع من هذه الأشياء الأربعة إناءً، وهو جسد الإنسان من لحم وعظام ودم ونخاع وجلد مع أعصاب وأورده وسائر أجزائه الباطنية . ووضع الله فيه النفس والحس بمثابة يدين لهذه الحياة . وجعل مثوى الحس في كل جزء من الجسد لأنه انتشر هناك كالزيت . وجعل مثوى النفس القلب حيث تتحد مع الحس فتتسلط على الحياة كلها . فبعد أن خلق الله الإنسان هكذا وضع فيه نوراً يُسمى العقل ليوحد الجسد والحس والنفس لمقصد واحد وهو العمل لخدمة الله. فلما وضع هذه الصنيعة في الجنة وأغرى الحس العقل بعمل الشيطان، فقد الجسد راحته وفقد الحس المسرة التي يحيا بها وفقدت النفس جمالها . فلما وقع الإنسان في هذه الورطة وكان الحس الذي لا يطمئن في العمل بل يطلب المسرة غير مكبوحة الجماح بالعقل اتبع النور الذي تظهره له العينان. ولما كانت العينان لا تبصران شيئاً غير الباطل خدع نفسه واختار الأشياء الأرضية فأخطأ . لذلك وجب برحمة الله أن ينور عقل الإنسان من جديد ليعرف الخير والشر والمسرة الحقيقية".

برنابا 173: 19-26 "إن نفس الإنسان وجسده وحسه تخدم الله. فالنفس تنظر وتأمر بالخدمة فقط لأن النفس لما كانت لا تأكل خبزاً فهي لا تصوم ولا تمشى ولا تشعر بالبرد أو الحر ولا تمرض ولا تقتل لأنها خالدة. وهى لا تكابد شيئاً من الآلام الجسدية التي يكابدها الجسد بفعل العناصر، فأقول هل من العدل أن تذهب النفس وحدها إلى الجنة دون الجسد الذي أنهك نفسه بهذا المقدار في خدمة الله. قال بطرس : يا معلم لما كان الجسد هو الذي حمل النفس على الخطيئة فلا ينبغى أن يوضع في الجنة. أجاب يسوع: كيف يخطئ الجسد بدون النفس . حقا هذا محال ، فإذا نزعت رحمة الله من الجسد قضيت على النفس بالجحيم"

برنابا 194: 12 "إن الجسد متى انفصل عن الحس في غيبوبة ، فليس له ميزة على الميت والمدفون، وإن كانت فيه النفس سوى أن المدفون ينتظر الله ليقيمه أيضاً والفاقد الشعور ينتظر عودة الحس".

برنابا 105: 23-26 "فأجاب يسوع : أيمكن أن يوجد إنسان فيه حياة ولا تعمل فيه حاسة ؟"

أجاب التلاميذ : لا

قال يسوع : إنكم تخدعون أنفسكم فأين حاسة من كان أعمى أو أطرش أو أخرس أو أبتر والإنسان حين يكون في غيبوبة ؟ . فتحير التلاميذ حينئذ ، أما يسوع فقال: "يتألف الإنسان من ثلاثة أشياء أي النفس والحس والجسد وكل منهما مستقل بذاته".

* يقول مترجم إنجيل برنابا

إن هذا الإنجيل " يباين الأناجيل الأصلية في بعض أساليبه لأنه كثيراً ما يخوض في المسائل الفلسفية والمباحث العلمية مما يرويه عن المسيح الذي كانت تعاليمه الباهرة ومباحثة الدينية على ما هي عليه من التفرد في السمو عنوان البساطة، حتى كان يفهمهما لأول وهلة الزارع والصانع والسيد والخادم والشيخ والفتى دون أدنى إجهاد للذهن.

والفلسفة التي تتخلل مباحث هذا الإنجيل إنما هي ضرب من فلسفة أرسطوطاليس التي كانت شائعة في القرون الوسطى... وفلسفة أرسطاطاليس لم تصل إلى الغربيين إلا من العرب وخصوصاً عرب الأندلس الذين دخلوا أسبانيا واضاؤا بمشكاة علومهم تلك الأعصر الأوربية التي كان الجهل مخيماً فيها "(44)

وقد علق أيضاً المترجم على ما جاء في برنابا 106 بأنه "يشير إلى ضرب من فلسفة أرسطوطاليس الذي كان شائعاً في القرون الوسطى"(45)

لقد استخدم كاتب إنجيل برنابا في النصوص السابقة تعبيرات فلسفية لم تكن منتشرة ومعروفة قبل نهاية العصور الوسطى وبدء عصر النهضة. فمن أين أتى بها ؟ لنرجع إلى مراجعنا التاريخية لنعرف نبذة مختصرة عن الموضوع من البداية:

1- ظهر المعلم الأول سقراط (469 - 399 ق.م) وعاش في أثينا القديمة نحو سبعين سنة ومات دون أن يترك أثراً مكتوباً ، إلا أن التراث الذي سجله عنه تلميذه الفذ "أفلاطون " يدل على غزارة في التفكير العلمى الصائب.

وقد تناول الإنسان بوصفه كائناً يمتلك جسداً فانياً وروحاً خالدة ، وجاء في وصفه " للروح " أنها مكونة من مادة تجمع في تركيبها النار والهواء (46)

2- ثم أكمل المسيرة أفلاطون(427-347 ق.م) ، الذي تتلمذ على يد سقراط وقد أخذت مؤلفاته شكل المحاورات (47)

3- و جاء بعد أفلاطون ، أرسطو وهو أيضاً فيلسوف يونانى عاش في أثينا القديمة ، تتلمذ على يد أفلاطون ، وكان يحاضر تلاميذه وهو يتجول في الطرقات سيراً على الأقدام فُسمى وأتباعه بالمشائين.

ويُعد أرسطو أعظم فلاسفة اليونان القدامى، وأبو علم النفس الحقيقى والشرعى وقد أحتلت مشكلة العلاقة بين النفس والجسم مقعداً دائماً على مائدة العلم الخاص لدى أرسطو. (48)

4- ثم انتشرت هذه التعاليم والتعبيرات الفلسفية في القرن الثالث في الأسكندرية بواسطة أفلوطين (توفى عام 269م)، وقد جاء في تاسوعاته، عن النفس ما يلي:

"إن النفس ليست بجرم وأنها لا تموت ولا تفسد ولا تفنى ، بل هي باقية دائماً"

"أما نفس الإنسان فإنها ذات أجزاء ثلاثة : نباتية وحيوانية ونطقية وهى مفارقة البدن عند انتقاصه وتحلله"

"إن النفس متجزئة، وإنما نعنى بذلك أنها في كل جزء من أجزاء الجسم لأنها تتجزأ بتجزؤ الجسم والدليل على ذلك أن كل عضو من أعضاء البدن يكون حساساً دائماً إذا كانت قوة النفس فيه".

"الأنفس كانت هي في عالمها قبل أن تنحط إلى الكون حاسة ، إلا أن حسها كان حساً عقلياً ، فلما صارت في الكون ومع الأجسام صارت هي أيضاً تحس حساً به جسمياً "(49)

5- وانتقلت تعاليم الفلاسفة اليونانيين إلى العرب بواسطة كثير من المترجمين في القرنين التاسع والعاشر الميلادى . ونذكر بعض الأمثلة :

-ترجم عبد المسيح بن ناعمة الحمصي ( في حدود سنة 220هـ/835م) للخليفة المعتصم كتاب أرسطوطاليس الفيلسوف المسمى باليونانية "أثولوجيا" وراجعه الكندي، وهو نقل غير حرفي لشرح فوفوريوس لتاسوعات أفلوطوين 4-6

- وترجم قسط لوقا البعلبكي . (فى حدود سنة 205هـ/820م) للخليفة المستعين شرح الأسكندر(الأفروديس) ويحيى النحوي على كتاب السماع الطبيعي لأرسطو وكتاب أرسطو عن النوم والأحلام وعن طول العمر.

- وترجم حنين ابن اسحق العبادي ( في القرن التاسع ) لأرسطو "القياس ، النفس، ما بعد الطبيعة ، شرح الأسكندر على كتاب السماع الطبيعي ، السماء والعالم وغيرها، وترجم لأفلاطون: الجمهورية - كتاب النواميس - بيانات عن مختصرات لمحاورات أفلاطون عملها جالينوس.

- وترجم أبو بشر متى بن يونس (فى القرن العاشر) كتاب البرهان (أنالوطيقيا الثانى ) لأرسطو عن الترجمة السريانية لإسحق بن حنين وغيرهم كثير من المترجمين. (50)

6- إذن لقد عُرفت الفلسفة الأرسطية في العالم العربى عن طريق الترجمات والشروحات السريانية وبدأت تُفهم بصورة أفضل في زمن الخليفة المأمون ، إذ أن الترجمات نقلت بصورة مباشرة من اليونانية وأدى هذا إلى ظهور فئة من الدارسين الذين أطلق عليهم لقب فلاسفة وكان أول هؤلاء :

أ- أبويوسف يعقوب ابن إسحق الكندى ( المتوفى حوالى سنة 873م)، وهو ينحدر من ملوك كندة اليمنيين ، كان عارفاً باللغة اليونانية فترجم ولخص كثيراً من الكتب اليونانية. (51)

ولقد كتب الكندى رسالة بعنوان: "القول في النفس المختصر من كتاب أرسطو وأفلاطون وسائر الفلاسفة "، والذى يمكن الانتهاء إليه من هذه الرسالة أن الكندى يميل إلى الجمع بين رأى كل من أفلاطون وأفلوطين في النفس. والنفس عنده هي جوهر الإنسان، ذلك أن جوهر الإنسان في كونه ذاتاً عاقلة أو ناطقة والنطق أو التعقل هو أخص أوصاف النفس.

والنفس هي مصدر وجود الحركة والحياة والفاعلية في كل ماله نفس وهى وإن كانت مصدر الحس إلا أنها لا تقع تحت الحس ، لأنها ليست مادية وليست بذى طول أو عرض أو عمق حتى يمكن إدراكها إدراكاً حسياً مادياً.

وحول مفارقة النفس للبدن واستقلالها عنه يحكى الكندي عن أفلاطون، ولعله يوافقه في ذلك فيقول :" وقد بين أن هذه النفس منفردة عن هذا الجسم مباينة له وأن جوهرها جوهر إلهي روحاني ، بما يرى من شرف طباعها ومضادتها لما يعرض للبدن من الشهوات والغضب".(52)

ويظهر تأثير " أثولوجيا " الواضح على " مقالة في العقل" المبنية على عقيدة قوى النفس كما هي موصوفة في كتاب "النفس " لأرسطو بشرح الأسكندر الأفردويس. (53)

ب- أما الفيلسوف العظيم الذي جاء بعد الكندي فكان محمد بن محمد بن طرخان أبو النصر الفارابي ( من مدينة فاراب ، بأقليم خراسان التركي، وُلد سنة 870م) شرح كثيراً من الكتب المنطقية الأرسطية ( مثل المقولات، المدخل ، البرهان من الخطابة ... وغيرها)

كما شرح وفسر وحلل ميتافيزيقا أرسطو وأضاف إليها الكثير من عنده، وذلك في مجموعة من مؤلفاته وهي (كتاب الحروف ، كتاب الألفاظ المستخدمة في المنطق، أراء أهل المدينة الفاضلة ، مبادئ الموجودات الذي اشتهر بعنوان السياسة المدنية )

وقد قرأ علوم الفلسفة وتناول جميع كتب أرسطوطاليس، ويقال إنه وُجد كتاب النفس لأرسطو ، وعليه مكتوب بخط الفارابي " إني قرأت هذا الكتاب مائة مرة" . وُنقل عنه أنه كان يقول : قرأت الساع الطبيعي (الطبيعات) لأرسطوطاليس الحكيم أربعين مرة . وأرى أنى محتاج إلى معاودة قراءته.

ولقد استطاع الفارابي أن يوفّق بين آراء أفلاطون وأرسطو وأفلوطين

وأُطلق عليه لقب " المعلم الثانى " على اعتبار أن أرسطو هو المعلم الأول (54)، وأما عمله في مجال علم النفس فيمثله " كتاب شرح مقاله الأسكندر في النفس " بالإضافة إلى رسائله " في النفس " ، "قوة النفس" و"كتاب الواحد والوحدة" و"العقل والمعقول". (55)

ويتحدث الفارابى عن طبيعة النفس فيقول :"إن النفس الإنسانية ، إنما تعقل ذاتها لأنها مجردة والنفوس الحيوانية غير مجردة فلا تعقل ذاتها ، لأن عقلية الشيء هو تجريده من المادة .والنفس إنما تدرك بواسطة الأشياء المحسوسة والمتخيلة . وأما الكليات والعقليات فإنها تدركها بذاتها وبنفسها"

أما عن علاقة النفس بالجسم فيرى الفارابي أن الجسم شرط في وجود النفس لا محالة ، ويبدو أنه يقصد بالوجود هنا وجود النفس كمصدر حياة الكائن الحي وحركته ، لا الوجود بمعنى علة وسبب حدوثها. وكذلك فإننا نرى أن الجسم ليس شرطاً في ادراك النفس أو في قيامها بالمعرفة والعلم لأنها لا تتوقف عليه، ولا يحتاج إليه إلا في جانب واحد فقط هو المعرفة الحسية والتجريبية. (56)

 

جـ - ابن سينا : أبو على الحسن بن عبد الله (المتوفى سنة 1027م)

وقدبرع ابن سينا باللغة والفلسفة اليونانيتين، وينظر ابنسينا إلى النفس باعتبارها مجموعة من القوى " التي تعمل في البدن وكل نشاط من أي نوع ، في الأجسام الحيوانية أم النباتية ، تماماً كما في الإنسان ، إنما مصدره مثل هذه القوى ، مضافة إلى البدن، أو من خليط العناصر التي يتكون منها البدن وأبسط حالات النفس هي النباتية التي يقتصر نشاطها على التغذية والتوالد والنمو وللنفس الحيوانية ما للنفس النباتية من قوى مضافاً إليها قوى أخرى .

وأما النفس الإنسانية فلها هذه جميعها بالإضافة إلى قوى أخرى، وهذه الإضافة للنفس الإنسانية هي التي تمكنها من أن تتصف بأنها النفس العاقلة (57)

د- ابن رشد ( 520-595 هـ)

كان أعظم الفلاسفة العرب على الإطلاق - أحد أبناء قرطبة بالأندلس-عمل قاضياً في العديد من المدن الأسبانية ، درس الطب وُعين طبيباً في بلاط أبى يعقوب عام 578هـ وفى عهد أبى يوسف بن المنصور الموحدي حوكم ابن رشد بتهمة الكفر وُطرد من قرطبة .وقد اشتهر ابن رشد كشارح لفلسفة أرسطو وقد قال بما قاله أرسطو في النفس


(44) الترجمة العربية لإنجيل برنابا. د. خليل سعادة. ط دار الفتح العربى للاعلام. ص15

(45) المرجع السابق . هامش ص 119

(46) نظريات علم النفس.أ.د. سيد عبد العال. ط2 سنة 1986. الناشر مكتبة سعيد رأفت.ص45

(47) المرجع السابق. ص 46 ، 59 - 62

وقد قام د. عزت قرنى بترجمة بعض هذه المحاورات من اللغة اليونانية

1- فيدون ( في خلود النفس ) . ط2. مكتبة الحرية الحديثة. سنة 1979

2- محاكمة سقراط (أوطيفرون ، الدفاع ، أقريطون)

(48) نظريات في علم النفس . ص 49-53

(48) نظريات في علم النفس. ص 49-53

(49) أفلوطين عند العرب . حققه وقدم له . د. عبد الرحمن بدوى . دار النهضة العربية سنة 1966. ص 18، 20، 39، 97

(نقلاً عن : أثولوجيا : لأرسطوطاليس وهو عبارة عن أجزاء من التساعات الرابعة والخامسة والسادسة لأفلوطين. (كلمة أثولوجيا : معناها "بحث في الإلهيات")

(50) تاريخ الأدب العربى. كارل بروكلمان. ترجمة د. السيد يعقوب بكر ، د. رمضان عبد التواب جـ4. ص 89- 120

لمزيد من الدراسة حول هذا الموضوع ارجع إلى:

أ- الفكر العربى ومركزه في التاريخ . د. دى لاسى أوليرى. ترجمة إسماعيل البيطار. دار الكتاب اللبنانى. بيروت ص 93- 107

ب- الحضارة العربية المسيحية د. جورج شحاتة قنوانى . دار الثقافة . القاهرة

جـ - مقالات عن " النصارى العرب" الآب د. سمير خليل اليسوعى. مجلة صديق الكاهن.

(51) الفكر العربى ومركزه في التاريخ . ص 119-120

(52) نماذج من فلسفة الإسلاميين . د. سامى نصر لطفى . مكتبة سعيد رأفت. ص 88-89

(53) الفكر العربى. ص 121

(54) نماذج من فلسفة الإسلاميين. ص 119-124

(55) تاريخ الفكرالعربى. ص 128

(56) نماذج من فلسفة الإسلاميين. ص 146

(57) الفكر العربي ومركزه في التاريخ . ص 146، 147، 151

* انتقال فكر أرسطو للغرب عن طريق الفلاسفة العرب

في القرن الثالث عشر تُرجمت مؤلفات ابن رشد، وابن سينا، والفارابي إلى اللاتينية.

ومن خلال ترجمات مؤلفات الفلاسفة العرب عُرفت الفلسفة اليونانية "وقد تركز الجدل الفلسفي بصورة رئيسية في ذلك الحين في المسائل النفسية التي لها علاقة بطبيعة النفس ، وخصوصاً ما كان له علاقة بوجودها المستقل وأمكانية خلودها ".(58)

فمثلاً كتاب " أثولوجيا " المنسوب إلى أرسطوطاليس ُطبع لأول مرة في القرن السادس عشر في ترجمة لاتينية في روما سنة 1519 قامت على ترجمة عربية ترجع إلى القرن التاسع. (59)

ويذكر المؤرخ هـ. أ. ل. فيشر: إن مؤلفات أرسطو صارت في متناول الدارسات الجامعية في باريس في منتصف القرن الثالث عشر الميلادي.(60)

لقد انتقل التراث اليوناني الإسلامي إلى المدرسة اللاتينية أولاً من المشرق الإسلامي إلى المغرب الإسلامي ومن المغرب الإسلامي انتقل عن

طريق أسبانيا إلى أوربا، وظهرت في أوربا الوسيطة بعض التيارات الفلسفية التي تحمل أسماء بعض فلاسفة الإسلام . فنجد تيار السنيوية (نسبة إلى ابن سينا ) وتيار الرشدية (نسبة إلى ابن رشد). إن حركة ترجمة الفلسفة الإسلامية نهضت ابتداء من أواخر القرن الثاني عشر وغطت القرن الثالث عشر كله ، بل وامتدت إلى القرن الرابع عشر".(61)

وإنجيل برنابا والمفروض أنه مكتوب لعامة الشعب وليس للفلاسفة ، يستخدم مصطلحات عن النفس مثل ( النفس الحاسة والنباتية والعقلية ، وخلود النفس باعتبارها هي الجزء الخالد في الإنسان ... الخ ) وهذه المصطلحات هي التي سادت في العصور الوسطى وانتشرت بين طبقة المثقفين في القرون 13-14.

إذن فالحديث بها لا يمكن أن يكون ذا معنى إذا لم يكن مفهوماً من القارئ . وهذا لم يكن منتشراً قبل نهاية العصور الوسطى وبدء عصر النهضة - بعد ترجمته من العربية إلى اللاتينية - ولذلك لا يمكن أن يقال هذا الكلام على فم المسيح في فلسطين في القرن الأول الميلادي مما يؤكد أن إنجيل برنابا كتب في أوربا في نهاية العصور الوسطى وبدء عصر النهضة .


(58) أفلوطين عند العرب. ص 3 من المقدمة

(59) تاريخ أوربا في العصور الوسطى . تعريب . محمد مصطفى زيادة ، السيد الباز العرينى القسم الأول . ط6 . دار المعارف. ص 214

(60) تاريخ الفكر العربي. ص 248

(61) محاضرات في فلسفة العصور الوسطى المسيحية .د. فيصل بدير عون . مكتبة الحرية الحديثة. ص 10، 12-19

ملحوظة

إن فكر وفلسفة العصور الوسطى يتحدث عن أن للإنسان جسداً ونفساً، "فسقراط وأفلاطون إذ يتكلمان عن "خلود النفس " يعنيان بالنفس الجوهر الخالد الذي لا يقبل الموت. وأرسطوطاليس يقول عن الروح فىالإنسان، إنها النفس الناطقة، ولكن في الإنسان روح ونفس وجسد . أما الجسد فهو الكيان المادى الترابى، وأما النفس فهى الحياة الحسية المرتبطة بالجسد ارتباط الحرارة بالنار، فإذ انطفأت النار، زالت الحرارة بزوالها، وأما الروح فهى الجوهر العاقل ، وكل من الجسد والنفس يفنى بالموت. وأما الروح العاقلة فهى خالدة لا تموت .

ومن الكتاب المقدس نتعلم أن في الإنسان روحاً ، كما أن فيه نفساً ، وأن الروح تتميز عن النفس وتفترق عنها "وجمع إلى نفسه روحه ونسمته " (أى 34: 14).

"لأن كلمة الله حية وفعالة ، وأمضى من كل سيف ذي حدين ، وخارقة إلى مفرق النفس والروح "(عب 4: 12).

وهذا معناه أن النفس شئ والروح شئ آخر . وأن هناك نقطة التقاء بينهما، كما أن هناك نقطة افتراق . وأن كلمة الله تستطيع أن تبلغ المفترق بين النفس والروح "وإله السلام نفسه يقدسكم بالتمام ، ولتحفظ روحكم ونفسكم وجسدكم كاملة بلا لوم عند مجئ ربنا يسوع المسيح"(اتس5: 23) مما يؤكد على أنه في الإنسان ثلاثة أشياء متميزة : هي الروح والنفس والجسد.

ويغلب في الكتب المقدسة استخدام لفظ " الروح " للدلالة على الجوهر العاقل في الإنسان وتستخدم " الروح" في مقابل الجسد أى أن الجسد هو الجوهر المادي ، والروح هي الجوهر الروحاني غير المادي (يو3: 6 ، مت 26: 41 ، يع 2: 26 ، غل 5: 16-25) واللغات تفرق بين الروح والنفس.

وفى اللغة اليونانية تستخدم كلمة "ابنفما Pneuma" للدلالة على الروح وكلمة "أبسيكى Psyche " للدلالة على النفس. وفى اللغة العبرية الروح "Ruah" أما النفس فهى Nefesh"

وفى اللغة الإنجليزية تستعمل كلمة "Spirit" بمعنى الروح، وكلمة"Soul" بمعنى النفس. وفى اللغة الفرنسية تستخدم كلمة (Esprit) للروح ، وكلمة (Ame) للنفس. (62)

إذن المفهوم الكتابي يختلف عن المفهوم الفلسفي الذي قال به إنجيل برنابا والذي كان سائداً في نهاية العصور الوسطى.


(62) في عالم الروح . للأنبا غريغوريوس. ط 1 سنة 1978 . ص 26-35

* أدلة أخرى

أ- الحقول في الصيف

برنابا 169 : 13-14 "انظروا ما أجمل العالم في الصيف حين تحمل كل الأشياء ثمراً حتى أن الفلاح نفسه يثمل من الحبور بالحصاد الذي أتى فيجعل الأودية والجبال ترجع غناءه".

وهذا وصف لما يحدث في أوربا في الصيف ، ولكن بالتأكيد ليس في فلسطين حيث يسقط المطر شتاء في الفترة من أكتوبر حتى مايو ، ويندر المطربين يونيه وسبتمبر أى أن الحقول تكون قاحلة في الصيف

ب- حفظ الخمر في براميل من خشب

برنابا 152: 24-25 "فقال حينئذ يسوع : أدوناى صبأوت . ففى الحال تدحرجت الجنود من الهيكل كما يدحرج المرء براميل من خشب غسلت لتملأ ثانية خمراً".

وهنا يتحدث الكاتب عن استعمال البراميل الخشبية في حفظ الخمور وهذا لم يكن يحدث في فلسطين في زمن المسيح، لأن الخمور كانت تحفظ في أزقة من جلد (مت 9: 17) "لا يجعلون خمراً جديدة في زقاق عتيقة لئلا تنشق الزقاق فالخمر تنصب والزقاق تتلف . بل يجعلون خمراً جديدة في زقاق جديدة فتحفظ جميعاً " . وأما حفظها في براميل خشبية فكان يتم في أوربا في العصور الوسطى .

وهذا دليل على أن الكاتب عاش في أوربا في العصور الوسطي.

جـ - عقوبة الشنق

برنابا 153: 7-8 "فقال حينئذ أحد الكتبة : كيف ملأت السرقة العالم كل خطيئة . حقاً أنه لا يوجد الآن بنعمة الله سوى النزر القليل من اللصوص وهم لايجرؤون على الظهور لأن الجنود تشنقهم حالاً"

برنابا 154: 1-2 "فالرجل الذي له شرف وحياة ومال إذا سرقت أمواله شنق السارق وإذا أخذت حياته قُطع رأس القاتل وهو عدل لأن الله أمر بذلك".

من المفترض طبعاً أن كاتب إنجيل برنابا . هو واحد من تلاميذ المسيح، أى يهودى الديانة وكيهودى من المفروض أن يكون عارفاً بكتابه المقدس وقد جاء فيه أن عقوبة السرقة هي كما يلى :" إذا سرق إنسان ثوراً أو شاه فذبحه أو باعه يُعوض عن الثور بخمسة ثيران وعن الشاة بأربعة من الغنم ... إذا أعطى إنسان صاحبه فضة أو أمتعة للحفظ فسُرقت من بيت الإنسان فإن وجد السارق يعوض باثنين " (خر 22: 1، 7).

أى أن عقوبة السرقة هي التعويض برد ضعف ما سرقة ، ودفع أربعة أوخمسة أمثال ما قد باعه ثم يقدم ذبيحة خطيئة تجاه الله ( لا 6).

وليس هناك عقوبة شنق للسرقة، ولم يأمر الله بذلك في العهد القديم في شريعة موسى، وأيضاً عقوبة قطع رأس القاتل لم تكن معروفة في فلسطين في زمن المسيح. ووسيلة الأعدام المعروفة في ذلك الوقت هي الرجم ومن يقتل سهواً كان يصان من القتل بالإلتجاء إلى إحدى مدن الملجأ. وأما من يقتل عمداً فكان يقتل بوسائل أخرى غير الشنق مثل الرجم أوالصلب ( عدد 35: 9-29). أما عقوبة الشنق فقد سادت في العصور الوسطى، مما يعلن بوضوح تاريخ كتابة هذا الإنجيل.

د- مقاطع الأحجار

برنابا 109: 9 "ولكن قولوا لى أرأيتم الذين يشتغلون بالحجارة المستخرجة من المقالع كيف تعودوا بالتمرن المستمر أن يضربوا حتى أنهم يتكالمون وهم طول الوقت يضربون بالآلة الحديدية في الحجر دون أن ينظروا إليها ومع ذلك لا يصيبون أيديهم".

ومقاطع الاحجار لم تُعرف في فلسطين ولكنها موجودة في أوربا وهذا دليل على أن الكاتب أوربى عاش في أوربا وليس في فلسطين.

هـ - تعريف المرائي

برنابا 45: 17-20 قول المسيح " ويل إذاً للمرائين لأن جزاءهم باطل . لعمر الله الذي أقف في حضرته أن المرائى لص ويرتكب التجديف لأنه يتذرع بالشريعة ليظهر صالحاً ويختلس مجد الله الذي له وحده الحمد والمجد إلى الأبد".

لقد عرّف المسيح المرائى وخاصة المرائى الدينى بأنه سارق لمجد لله.

وعبارة " سرقة مجد الله " أخذت مكانة هامة في الكتابات الروحية في القرن الرابع عشر، فالقديسة سانت كاترين ( ماتت سنة 1380) ركزت على فكرة سرقة مجد الله. ولقد بدأ هذا الفكر واضحاً في كتابات القديس جورج الكبير الذي قال عن المرائى: إنه بينما يعمل الخطية يرغب أن يكون شريفاً مثل القديس ، فهو يسرق مجداً لحياته ليس له ، فالمرائى لص. وقد استمر تأثير هذا الفكر في كثير من كتابات القديسين في العصور الوسطى في الكنيسة الكاثوليكية (63)

وعندما يتحدث كاتب إنجيل برنابا عن المرائى إنه لص يختلس مجد الله . فهذا دليل على أنه يكتب في هذه الفترة .

6- ولادة المسيح

برنابا 2: 1-2 "أما مريم فإذ كانت عالمة مشيئة الله وموجسة خيفة أن يغضب الشعب عليها لأنها حبلى فيرجمها كأنها ارتكبت الزنا . اتخذت لها عشيراً من عشيرتها قويم السيرة يُدعى يوسف"

برنابا 3: 8-10 وبينما كان يوسف مقيماً هناك تمت أيام مريم لتلد. فأحاط بالعذراء نور شديد التألق . وولدت ابنها بدون ألم ".

وهنا نرى أمرين :

1- إن العذراء مريم أتخذت لها عشيراً يُدعى يوسف. والحقيقة أن اتخاذ الفتاة عشيراً لها (رجل تعيش معه الفتاة دون زواج) لم يكن معروفاً في فلسطين ، بل في أوربا في العصور الوسطى . والتاريخ الكتابى يذكر


(63) إنجيل برنابا : قيمته الحقيقة . ص 39-40

لنا أن مريم كانت مخطوبة ليوسف وليست عشيرة له (مت 1: 18، لو1: 26-27) (64)

وبالرجوع إلى النص الإنجليزى نرى :

Mary, having known the will of God fearing the people lest they should take offence at her being great with child, and should stone her as guilty of fornication , chose a companion of her own lineage.

2- إن النور شديد التألق الذي أحاط بالعذراء والولادة بدون ألم هو من معتقدات الكنيسة الكاثوليكية في أوربا في العصور الوسطى مع العلم أن هذا يناقض القرآن . فإنه يتحدث عن ولادة المسيح بألم (سورة 19: 23). وولادة المسيح بدون ألم لم تُعرف في الكنيسة قبل توما الأكوينى (توفى في سنة 1274).(65)

7- عصمة العذراء مريم من الخطأ

برنابا 1: 1-2 "لقد بعث الله في هذه الأيام الأخيرة بالملاك جبريل إلى عذراء تُدعى مريم من نسل داود من سبط يهوذا . بينما كانت هذه العذراء العائشة بكل طهر بدون أدنى ذنب المنزهة عن اللوم المثابرة على الصلاة مع الصوم" .

وقد ظهر تعليم عصمة العذراء في الكنيسة الكاثوليكية في الغرب في العصور الوسطى ، فقد ساد القول بأنه:

1- ُحبل بمريم دون دنس الخطيئة الأصلية

- في القرن الثانى عشر انبرى راهبان بريطانيان (إيدمر Eadmer أحد تلاميذ القديس انسلموس كنثوربرى وأوسبرت الكلارى Osbert de Clare) يدافعان عن الحبل بمريم البرئ من الخطيئة الأصلية ، فكان إيدمر أول من كتب في هذا الموضوع .


(64) انجيل برنابا المزور . القس صفاء داود. ص 25

(65) Christians Answer Mulims, Gerhard Nehls, 1988. p123

-رفض البعض هذا التعليم (فى القرنين الثانى عشر والثالث عشر) لأنهم لم يستطيعوا أن يوفقوا بين عصمة مريم وشمولية الخطيئة الأصلية شمولاً يعم البشرية قاطبة ويجعلهم بحاجة للمخلص .

ولكن يوحنا دونس سكوت Jean Duns Scot (1308) تلميذ العالم اللاهوتى الفرنسسكانى وليم ده وار نجح في التوفيق بين عصمة مريم من الخطيئة الأصلية وضرورة الخلاص للبشر أجمعين عن طريق فكرة الفداء بالوقاية.

- مجمع بال ، في دورته السادسة والثلاثين (1439 ) أخذ بهذه العقيدة

- البابا سكستوس الرابع (1471 - 1484) أغنى عيد "حبل حنة" - الذي كان يُحتفل به منذ القرن السابع - بالغفرانات

- المجمع التريدنتينى لما أصدر مرسومه بشأن الخطيئة الأصلية أعلن فيه "أنه لا يقصد بهذا المرسوم الطوباوية مريم العذراء البريئة من الدنس"

- في عام 1567 أدان البابا بيسوس التاسع عبارة بايوس القائلة بأنه ما من أحد غير المسيح منزه عن الخطيئة الأصلية

- في الثامن من كانون الأول 1854 أعلن البابا بيوس التاسع في براءته أنها عقيدة أوحى بها الله، يجب بالتالى على المؤمنين جميعهم أن يؤمنوا بها: " إن الطوباوية مريم العذراء حُفظت من كل دنس الخطيئة الأصلية من اللحظة الأولى من الحبل بها وذلك بامتياز ونعمة وحيدين من الله القدير بالنظر إلى استحقاقات يسوع المسيح "

2- عصمة مريم من الشهوة ومن كل خطيئة شخصية

أ- عصمتها من الشهوة

كانت مريم ، منذ الحبل بها محفوظة من الشهوة التي هي من عواقب الخطيئة الأصلية .

ب- عصمتها من الخطيئة الفعلية

كانت مريم بامتياز خاص من الله معصومة مدة حياتها كلها من كل خطيئة شخصية "(66)

وهذا التعليم كما هو واضح قد ساد وانتشر في العصور الوسطى وكون أن كاتب إنجيل برنابا يذكر هذا ، فإن ذلك يعنى أن هذا الكتاب كُتب في هذا الوقت.

8- عدد الصلوات اليهودية

ذكر كاتب إنجيل برنابا أربع صلوات يومية في أوقات منتظمة يؤديها اليهود، وقد شارك فيها المسيح وتلاميذه . وهذه الصلوات هي :

أ- صلاة الفجر (89: 20،106: 1)

ب - صلاة الظهيرة ( 155: 1 ، 156: 1)

جـ- صلاة العشاء (61: 1-3 ، 100 :4)

د - صلاة نصف الليل (83: 24)

وبالرجوع إلى الكتابات اليهودية نجد أن الصلوات الواجبة على اليهودى ثلاث مرات في كل يوم

1- صلاة الفجر ، ويسمونها صلاة السحر ( شحاَريت)، ووقتها حسب ما قررته المشنا منذ أن يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأزرق إلى ارتفاع عمود النهار

2- صلاة نصف النهار أو القيلولة "ِمنْحة" وتجب منذ انحراف الشمس عن نقطة الزوال إلى ما قبل الغروب.

3- صلاة المساء ، ويسمونها صلاة الغروب "عَربيتْ " ووقتها من غروب الشمس وراء الأفق إلى أن تتم ظلمة الليل الكاملة ، أي ما يقابل وقت العشاء.

وتبدأ الصلاة بشيء يقابل الوضوء وهو غسل اليدين فقط ، ثم يوضع الشال الصغير على الكتفين ، أو الشال الكبير في الصلوات التي تتم جماعة في المعبد كصلاة السبت والأعياد وهذا الشال يكون من نسيج أبيض مستطيل أو مربع وفى كل زاوية من زواياه ، حلية مؤلفة من ثمانية أهداب من الخيط، أربعة بيضاء وأربعة زرقاء للتعرف على طلوع الفجر بتمييز الخيط الأبيض من الخيط الأزرق "(67)

أى أنه كان لدى اليهود عادة الصلاة ثلاث مرات في اليوم ، ولم يكن هناك صلاة منتصف الليل Matin - midmight prayers. وهذه الصلاة هي عادة مسيحية متأخرة ظهرت في أوربا في العصور الوسطى في الأوساط الرهبانية الكاثوليكية .

وهذا يوضح خطأ الكاتب في قوله إن المسيح صلى مع تلاميذه صلاة نصف الليل وأيضاً يؤكد كتابة إنجيل برنابا في العصور الوسطى .

  


(66) مختصر في علم اللاهوت العقائدى . جـ2 . لو دويغ أوث. تعريب الآب جرجس المارديني. المطبعة الكاثوليكية . بيروت لبنان. سنة 1965

(67) الفكر الدينى اليهودى : أطواره ومذهبه . د. حسن ظاظا . ط2. دار القلم . دمشق. سوريا . 1987. ص 151-152 نقلاً عن المقدمة الذي كتبها د. هلال يعقوب فارحى - أحد علماء الشريعة اليهودية المصريين- لترجمته لمجموع نصوص الصلوات اليهودية الذي سماه " سدور فارحى " وطبعه في القاهرة سنة 1917. ص 2 وما بعدها.


أخطاء إنجيل برنابا

 

كاتب إنجيل برنابا يدّعى أنه واحد من تلاميذ المسيح ، وهو بذلك يكون قد عاش مع المسيح ، وجال معه عبر أرض فلسطين - أي كان عارفاً بجغرافية فلسطين - وكيهودي ينتظر المسيا ويمارس العبادة اليهودية ، فلابد أن يكون عارفاً بالأعياد اليهودية ورؤساء الكهنة.

ولكن من خلال دراستنا لإنجيل برنابا نرى أن الكاتب وقع في كثير من الأخطاء التي تبرهن وتؤكد أنه لم يعش في فلسطين في زمن المسيح .

وقبل أن نوضح هذه الأخطاء لنا تعليق على ما كتبه محمد عبد الرحمن عوض حيث يقول :

"من الأمور التي أطال فيها بعض الباحثين لإبطال ما يُسمى بإنجيل برنابا ، أن كاتب هذا الإنجيل قد خالف الحقائق التاريخية والجغرافية ، ولا نريد أن نبرر الأمر أو نثبت عكسه ، فقد قلنا أن ذلك لا يهمنا كمسلمين ، إلا أننا نحب أن نلفت نظر القارئ إلى أنه إذا كانت مخالفة إنجيل برنابا بعض الحقائق التاريخية والجغرافية يتخذه البعض دليلاً على تزوير هذا الإنجيل ، فما بالك بمخالفة الأناجيل الأربعة لتاريخية الرسالات السماوية ، فمنذ العهود الأولى للبشرية لم تسمع الأرض ولا البشر ولا حكى لنا التاريخ عن رسالة أيدت التثليث ولا دعت إليه كما حدث في كتابات الأناجيل الأربعة والرسائل الملحقة بها . وهذه المخالفة وحدها دليل كاف على تزوير هذه الأناجيل . وإلا فكيف نتخذ من بعض المخالفات التاريخية دليلاً على تزوير كتاب ؟ علماً بأن المعلومات التاريخية ظنية ، فقد يكون ما ذكر إنجيل برنابا هو الصحيح "(1)

1- يقول الكاتب إنه لا يريد أن يبرر ، ومحاولته إثبات أن هناك أخطاء في الأناجيل الصحيحة هو في حد ذاته تبرير

2- وكما سنرى في هذا الفصل إن أخطاء إنجيل برنابا ، ليست أخطاء تاريخية فقط حتى نقول إنها ظنية ويمكن أن يكون ما ذكره إنجيل برنابا هو الصحيح ، حيث أن به كثيراً من الأخطاء الجغرافية - وهذه بالطبع ليست ظنية - وأخطاء علمية تخالف لا نظريات وفروض بل حقائق علمية مؤكدة ، وهذا الكم الهائل من الأخطاء يؤكد أنه كتاب مزور

3- إن القول بأن عقيدة التثليث - والأصح الثالوث- التي جاءت في الأناجيل الأربعة دليل كاف على تزوير الأناجيل ، قول غير صحيح ، وليس هنا مجال الرد عليه (2)

وحتى يكون الأمر واضحاً فقد قمنا بتقسيم الأخطاء التي درسناها إلى:

1- أخطاء تاريخية

2- أخطاء جغرافية

3- أخطاء تتعلق بشخصيات الكتاب المقدس

4- أخطاء علمية

5- أخطاء اختفت في الترجمة العربية

6- مبالغات عددية

 


 

(1) الاختلاف والاتفاق بين إنجيل برنابا والأناجيل الأربعة. محمد عبد الرحمن عوض . ص 47-48.

(2) ارجع إلى الكتب التي تناولت هذا الموضوع مثل:

1- الله في المسيحية. عوض سمعان

2- برهان يتطلب قراراً. جوش مكدويل ترجمة د.القس منيس عبد النور

3- الإيمان المسيحي هل هو معقول ؟ ناشد حنا

4- ثلاثة حقائق أساسية في الإيمان المسيحي. يوسف رياض

5- عقيدة الثالوث القويمة . وليم تمبل جاردنر... وغيرها

1- الأخطاء التاريخية

1- أخطاء تتعلق بالحكام ورؤساء الكهنة

برنابا 3: 1-5 "كان هيرودس في ذلك الوقت ملكاً على اليهودية بأمر قيصر أوغسطس . وكان بيلاطس حاكماً في زمن الرياسة الكهنوتية لحنان وقيافا . فعملاً بأمر قيصر اكتتب جميع العالم . فذهب إذ ذاك كل إلى وطنه وقدموا نفوسهم بحسب أسباطهم لكي يكتتبوا . فسافر يوسف من الناصرة إحدى مدن الجليل مع امرأته وهى حبلى ذاهبا إلى بيت لحم لأنها كانت مدينته وهو من عشيرة داود ليكتتب عملاً بأمر قيصر"

وفيما يلي سوف نقدم سرداً تاريخياً (3) عن الحكام والكهنة وبعده سوف تكتشف الأخطاء التاريخية التي وقع فيها كاتب إنجيل برنابا

أولاً : الدولة الرومانية

في الوقت الذي ظهر فيه المسيح على مسرح الوجود المادي كان النسر الروماني يبسط أجنحته على حوض البحر المتوسط ، أو البحر الكبير كما كانوا يلقبونه .

وكان يوليوس قيصر مع بومبي القائد وشيشيرون الفيلسوف يكونون في روما الحكومة الثلاثية الائتلافية. وحينما أراد بومبي أن يستأثر بالسلطة في روما زحف عليه يوليوس قيصر بجيشه حتى لحقه وهزمه في فرساليا عام 48 ق.م .

وبعد موت يوليوس قيصر في أوائل عام 44ق. م مقتولاً بيد ماركوس بروتس تقاسم اثنان من قواد جيشه " مارك أنطونيوس ، وغايوس أوكتافيوس الإمبراطورية، فاختار أنطونيوس البلاد الشرقية واختار أوكتافيوس البلاد الغربية ثم دب بينهما صراع وانتهى هذا الصراع بهزيمة أنطونيوس في معركة أكتيوم ومات منتحراً.

ومن عام 31 ق. م فصاعداً أصبح أوكتافيوس سيد روما بغير منازع وأسبغ عليه مجلس الشيوخ الروماني لقب "أوغسطس" اعترافاً بجهوده في خدمة الإمبراطورية . واستمر في حكمه حتى عام 14 م، وبعد موته تولى الأمبراطور طيباريوس قيصر من سنة 14م حتى 37م.


(3) هذا السرد مأخوذ عن المراجع التالية :

1- فلسطين كما عرفها المسيح . د. عزت ذكى. ص 16-28

2- في خطوات المسيح. هـ. ف مورتون. تعريب د. عزت زكى. ص 103، 108،109

3- الأحجار تتكلم. جون الدر تعريب د. عزت ذكى. ص 153- 154

4- دائرة المعارف الكتابية. جـ 4 . ص 166

5- تاريخ الفكر المسيحي . د. القس حنا الخضرى مجلد1. ص. 101، 102، 167

6- متى ولد المسيح . القمص سيداروس عبد المسيح . ص 29-30

 

ثانياً هيرودس الكبير

حينما قهر يوليوس بومبي عين انتباتر الأدومي والد هيرودس الكبير حاكماً لليهودية وقد نال هيرودس الكبير حظوة لدى مارك أنطونيوس وغايوس أوكتافيوس وبقرار من مجلس الشيوخ الروماني مُنح لقب حاكم اليهودية وملكها عام 40ق.م

وبعد موقعة أكتيوم ذهب إلى روما وأعلن ولاءه واخلاصه لأوغسطس قيصر واستمر في حكمه حوالي 40عاماً حتى وفاته عام4 ق.م.

وبعد موته قسمت مملكته بين ثلاثة من أبنائه :

1- هيرودس انتيباس ، أصبح والياً على الجليل وبيرية، واستمر حكمه 43 سنة ، وكان معاصراً للمسيح حتى عزله الامبراطور كاليجولا ونفاه.

2- فيلبس ،أصبح حاكماً على المناطق الشمالية ، شمال شرق بحر الجليل ، ومعظمها يقطنها الأمم واستمر حكمه ثلاثين عاماً كاملة .

3- أرخيلاوس: صار حاكماً على أهم المناطق وهى اليهودية والسامرة وأدومية وكانت فترة حكمه قصيرة، ففي عهده عمت الاضطرابات البلاد، واشتكى اليهود لدى قيصر طالبين عزله. فُعزل من الحكم عام 6م ونفى إلى بلاد الغال ووُضعت ولايته تحت الحكم الروماني .

ثالثاًَ : الولاة الرومان

كان عزل أرخيلاوس من منصبه بداية السلطة الفعلية للرومان في البلاد وهذا هو ثبت بالولاة الرومان حتى صلب المسيح :

1- كوبونيوس واستمر في منصبه أربع سنوات

2- مرقس أمبفيوس واستمر لمدة ثلاث سنوات

3- عانيوس روس لمدة سنة واحدة

4- فاليريوس جراتوس وبقى لمدة أحد عشر عاماً

5- بيلاطس البنطي : عين والياً على اليهودية عام 26م واستمر في كرسي الولاية حتى عام 36م أي أنه استمر في الحكم حوالي ست سنوات بعد صلب المسيح .

رابعاً : رؤساء الكهنة

تدخل الرومان في تنصيب الكهنة ، فقد كان يهمهم أن يكون الجالس على كرسي موسى ممالئاً للمستعمر، أو على الأقل مسالماً لهم .

ومع أنه لم يذكر في البشائر إلا اسم اثنين من رؤساء الكهنة : حنان(4) وقيافا(5)، إلا أن التاريخ يخبرنا أنه من عهد هيرودس الكبير، حتى تاريخ خراب أورشليم، وهى فترة قصيرة في تاريخ الأمة اليهودية، عُين ثمانية وعشرون رئيساً للكهنة وقد تولى حنان رئاسة الكهنوت عام 6م واستمر إلى عام 14 م. ثم عين بدلاً منه زوج ابنته قيافا، ومع ذلك استمر نفوذ حنان طيلة عهد قيافا وأيضاً طيلة عهد أبنائه الذين تولوا الكهنوت".

ويسجل لنا كاتب معاصر للأحداث وهو البشير لوقا.

"وفى تلك الأيام صدر أمر من أوغسطس قيصر بأن يكتتب كل المسكونة. وهذا الاكتتاب الأول جرى إذ كان كيرينيوس والى سوريا . فذهب الجميع ليكتتبوا كل واحد إلى مدينته . فصعد يوسف أيضاً من الجليل من مدينة الناصرة إلى اليهودية إلى مدينة داود التي تُدعى بيت لحم لكونه من بيت داود وعشيرته . ليكتتب مع مريم امرأته المخطوبة وهى حبلى" (لو2: 1-5.).

ثم يسجل لنا بدء إرسالية المسيح قائلاً :"وفى السنة الخامسة عشرة من سلطنة طيباريوس قيصر إذ كان بيلاطس البنطي والياً على اليهودية وهيرودس رئيس ربع على الجليل وفيلبس أخوه رئيس ربع على إيطورية وكورة تراخونيتس وليسانيوس رئيس ربع على الأبلية. في أيام رئيس الكهنة حنان وقيافا كانت كلمة الله على يوحنا ابن زكريا في البرية... ولما ابتدأ يسوع كان له نحو ثلاثين سنة "(لو 3: 1-2، 23). وبمقارنة ما جاء في هذا السرد التاريخي مع ما جاء في إنجيل لوقا وإنجيل برنابا نجد أن كاتب إنجيل برنابا وقع في الأخطاء التاريخية التالية :

1- قوله إن هيرودس كان ملكاً بأمر قيصر أوغسطس والصحيح أنه مُنح لقب حاكم اليهودية وملكها عام 40ق.م بقرار من مجلس الشيوخ الروماني.

2- قوله إن بيلاطس كان حاكماً في ذلك الوقت، والصحيح أن بيلاطس أصبحا والياً على اليهودية عام 26م وليس في زمن هيرودس الكبير الذي توفى سنة 4ق.م، وبالتالي لا يمكن أن يكون معاصراً لولادة المسيح.

3- قوله إن الرياسة الكهنوتية لحنان وقيافا في زمن ولادة المسيح وهذا أيضا غير صحيح حيث أن حنان تولى رياسة الكهنوت عام 6م.

فالمسيح وُلد في زمن أوغسطس قيصر ( لو 2: 1-5) ، وبدأ خدمته في زمن طيباريوس قيصر ( لو 3: 1-2). ثم أن بيلاطس البنطي وحنان وقيافا كانوا معاصرين لصلب المسيح وليس لولادته .

4- وحيث أنه يذكر أن بيلاطس كان في زمن هيرودس الذي عين بأمر قيصر أوغسطس ، إذن فبالتالي بيلاطس قد عين بأمره أيضاً وهذا غير صحيح حيث أن بيلاطس قد عين والياً بأمر طيباريوس قيصر.


(4) حنان : دوقي ، وعين رئيساً للكهنة سنة 7م بواسطة كيرينيوس وإلى سوريا وأقيل على يد الوالي جراتوس سنة 14م

(5) يوسف قيافا : زوج ابنة حنان ، وعُين رئيساً للكهنة على يد الوالي جراتوس سنة 14م وأقيل على يد فيتلوس نائب الأمبراطور بسوريا بعد استدعاء بيلاطس لروما.

 

2- أخطاء تتعلق بالقوة العسكرية في فلسطين في زمن المسيح

لكي تكون هذه الصورة واضحة سوف نقدم فكرة مختصرة عن نظام الجيش في الإمبراطورية الرومانية ثم نذكر ما كتبه كاتب إنجيل برنابا لنكتشف الأخطاء التي وقع فيها .

أولاً: نظام الجيش في الإمبراطورية الرومانية (6)

"لم يكن هناك في بادئ الأمر قوة عسكرية منتظمة ، بل كان المواطنون يقومون بالواجب العسكري حين يدعوهم الحاكم إلى ذلك (كما في أي عمل مدني آخر) . وقد أدى تكوين جيش منتظم دائم إلى دخول طبقة الفقراء إلى صفوف الجيش في عهد ماريوس(في نحو 107 ق.م)، ومنذ ذلك الوقت أصبح الجيش يتكون من مجموعة رجال تغلب عليهم صفة المرتزقة ، يخدمون في الجيش مدداً تتراوح بين 16-26 سنة تختلف باختلاف الأقسام التابعين لها .

وكان الجيش الروماني ينقسم إلى الأقسام التالية :

1- الحرس الجمهوري وحامية العاصمة (الحرس الإمبراطوري)

2- الفيالق والفرق

3- القوات المعاونة

4- قوات الاحتياط

5- الأسطول

أ- الحرس الإمبراطوري

يتكون من تسعة ألوية تشكل حامية مدينة روما . وكان كل لواء يتكون من 1000 عسكري يقودهم أمير الفرسان.


(1) دائرة المعارف الكتابية. جـ2 . ص 609-611

ب - الفيالق أو الفرق

كان هناك 25 فيلقاً في سنة 23م (كما يذكر تاسيتوس ) . وزاد هذا العدد إلى ثلاثين فيلقاً في عهد ماركوس أوريليوس (160-180م) ، وكان كل فيلق يتكون عادة من 6000 رجل ينقسمون إلى عشرة ألوية ، يتكون كل لواء من ثلاثة كتائب ، وكل كتيبة تتكون من مئتي جندي.

وكان حاكم كل ولاية هو القائد الأعلى لكل القوات في ولايته ، وكان يُعهد بقيادة كل فيلق إلى ضابط من مجلس الشيوخ مع القوات المعاونة الملحقة بالفيلق .

جـ- القوات المعاونة

وكانت تنتظم في لواءات من المشاة وكتائب من الفرسان ، أو في لواءات مختلطة . وكان بعض هذه اللواءات يضم نحو 1000 جندي، ولكن غالبيتها كانت تضم 500 جندي يقودها أمير من الفرسان .

د- قوات الاحتياط

بدأ هذا النظام في الظهور في القرن الثاني الميلادي ، وتكونت هذه القوات من مجموعة من المليشيات المحلية في الولايات . وكان عددها يتراوح بين 90-300 جندي تحت قيادة ضابط من الفرسان.

* وقد جاء في العهد الجديد إشارات إلى المؤسسات العسكرية الرومانية التي كانت ترابط في اليهودية مثل كتيبة أوغسطس وكانت ترابط في قيصرية أو بالقرب منها ، وكان يوليوس - قائد المئة الذي عهد إليه بحراسة الرسول بولس وغيره من الأسرى في رحلتهم إلى روما - من هذه الكتيبة ( أع 27: 1)، والكتيبة الإيطالية وكانت أيضاً في قيصرية وكان كرنيليوس قائد المئة منها (أع10) .

وكان هناك لواء مرابط في أورشليم ، قائده الأعلى كلوديوس ليسياس. وكان يُلقب بالأمير (أع 23: 10 -26 ، أع 24:7) ، والكلمة في اليونانية تعنى " قائد ألف " مما يعنى أن عدد أفراد ذلك اللواء كان ألفاً من الجنود ، وكان في هذا اللواء ، عشرة من قادة المئات "

* الوضع في فلسطين

بالرجوع إلى حوليات المؤرخ الروماني تاسيتوس الذي عاش في الفترة من 55-117م سجل لنا فيها في الكتاب الرابع ، الفصل الرابع والخامس عن انتشار القوات الرومانية في زمن الأمبراطور طيباريوس قيصر (14-37م) ، نرى :

إن مجموع القوات الرومانية 25 كتيبة أو 150.000 رجل لحفظ السلام في كل الإمبراطورية الرومانية من أسبانيا حتى نهر الفرات.

وإذا افترضنا أن عدد القوات المعاونة حوالي 200.000 جندي

إذن عدد القوات الرومانية في زمن المسيح لا يتعدى 350.000 جندي . وباعتبار مساحة الإمبراطورية الرومانية في ذلك الوقت ، نجد أن 13.000 جندي يكفى لحفظ الأمن في منطقة مساحتها50.000 ميل مربع، وحيث أن مساحة فلسطين حوالي 10.000 ميل مربع (7) ، إذن عدد القوة المطلوبة لحفظ الأمن حوالي 2600 جندي.

ومن المفترض أن يكون نصف هذه العدد من القوات المحلية المعاونة، ولكن نظراً للعداوة الشديدة بين اليهود والرومان باعتبارهم وثنيين، ولكثرة ثورات اليهود فالقوة الموجودة هي من الجنود الرومان ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن تتعدى 3000 جندي. (8)

 


 

(7) إنجيل برنابا : قيمته الحقيقية. ص 24-26

(8) ويرى فرانك ج. باول أنه كان من عادة الحكام في أوقات الأعياد أن يتركوا مركز قيادتهم في قيصرية على الساحل والتي تبعد حوالي 60 ميلاً عن أورشليم ويعززوا الحامية الرومانية المكونة من ستة آلاف مقاتل والمتمركزة في قلعة أنطونيا بالقرب من الهيكل ولهذا السبب كان بيلاطس في أورشليم عند القبض على المسيح ، وكان تحت إمرة بيلاطس جيش مكون من حوالي 35 ألف مقاتل مكوناً من الفرق المساعدة الخامسة والعاشرة والخامسة عشرة ليتمّكن بذلك من حفظ القانون والنظام في اليهودية " محاكمة يسوع المسيح . ص 32-33.

وعلى فرض صحة هذا الرأي فإن عدد أفراد الجيش الروماني في فلسطين 35 ألف جندي وبالطبع لا يسمح الروماني بوجود جيش يهودي أو خلافه، فمن أين كان العدد في فلسطين600.000جندى.

* ويذكر هـ. ف. موتون أنه "حينما زحف تيطس في عام 70م علي رأس جيش جرار تجاه أورشليم وكان جيشه الروماني يتكون من 60ألف مقاتل يكونون الكتيبة الخامسة والعاشرة والثانية عشرة والخامسة عشر من الجيش الروماني وتضم فرساناً ومشاة ومساعدين مجهزين بأحدث الأسلحة الرومانية " في خطوات المسيح. ص 28.

ومن هنا نرى أنه من المستحيل صحة القول بأنه كان في فلسطين 600.000 جندي .

ثانياً : عدد الجنود في فلسطين طبقاً لما جاء في إنجيل برنابا

برنابا 91: 8-10 الجنود الرومان أعلنوا أن المسيح هو الله ، وبسبب هذا حدث اضطراب عظيم في اليهودية "فاجتمع في مزيه على أثر ذلك ثلاثة جيوش كل منها مئتا ألف رجل متقلدي السيوف" وقد تحدث في محاولة للتهدئة كل من هيرودس والحاكم الروماني ورئيس الكهنة.

ولنا مع هذا القول وقفة:-

1- إن تاسيتوس يقول إنه بدء من سوريا وفى كل المنطقة حتى نهر الفرات ( شاملة فلسطين ) عدد القوات أربع كتائب أي 24.000 جندي والمساحة المذكورة حوالي 100.000 ميل أي مثل مساحة فلسطين 10 مرات ولذلك فالقول بوجود 600.000 جندي في فلسطين شئ غير منطقي(9).

2- إن هذا الحدث لم يذكر في أي تاريخ من تواريخ العالم كتاريخ يوسيفوس (10) ، واجتماع 600.000 جندي مسلحين ولمدة أربعين يوماً ليست حادثة لا تستحق الذكر .

3- كيف اجتمعت هذه الجيوش بسرعة وهل يعقل أن يجتمع مثل هذا العدد ويتفرق بهذه السهولة؟ وأين هو المكان الذي يتسع لمثل هذا الحشد؟

4- من يتبع هذا الجيش الجرار، هل هو روماني؟ وكما أوضحنا هذا العدد مستحيل. هل هو يهودي تابع لهيرودس أو رئيس الكهنة ؟ وهذا أيضاً في ظل الاحتلال الروماني مستحيل . إذن فهذه مبالغة عددية من الكاتب كما هو في كل كتابه.

* برنابا 210: 29 ، 214: 29 في محاولة القبض على المسيح طلب رئيس الكهنة من الوالي جنوداً فأعطاه كتيبة والكلمة في اللغة اليونانية-كما أوضحنا سابقاً-تعنى 6000 جندي وهذا شئ غير منطقي . هل هناك حاجة لمثل هذه القوة للقبض على اثني عشر شخصاً؟

* برنابا 152: 1-27 في حوار للجنود الرومان مع المسيح انتهى بمحاولة القبض عليه، وعندما قال يسوع "أدونأي صبأوت . ففي الحال تدحرجت الجنود من الهيكل. كما يدحرج المرء براميل من خشب غُسلت لتملأ ثانية خمراً فكانوا يتلطمون بالأرض تارة برأسهم وطوراً بأرجلهم دون أن يمسهم أحد . فارتاعوا وأسرعوا إلى الهرب ولم يعودا يُروْا في اليهودية قط " (برنابا 152: 24-27) .

وهنا نتساءل :

1- الجنود الرومان وثنيون فكيف يدخلون الهيكل اليهودي؟ وأي مطّلع على التاريخ يعرف أنه كان يحظر على الوثنين دخول الهيكل وإلا تعرض المخالف للموت الفوري كما كاد يحدث مع بولس. ورفقائه اليونانيين المتنصرين وفقاً لما جاء في أع 21: 27-36.

2- إذا فرضنا صحة هذا القول وأن الجنود ارتاعوا وهربوا إلى قاعدتهم في قلعة أنطونيا، فإننا نرى أن القول بأنهم لم يعودا يُروْا في اليهودية قط لا يمكن أن يكون صحيحاً ، لأن عقوبة الفرار من الجندية هي الموت.


(9) إنجيل برنابا : قيمته الحقيقية. ص 27.

(10) إنجيل برنابا. وليم تمبل جاردنر. ط 3 سنة.1924. ص 42-44

 

3- الفريسيون

ذكر كاتب إنجيل برنابا الفريسيين عديداً من المرات وفيما يلي سوف نوضح الأخطاء التي وقع فيها :

برنابا 144: 7-16 "إن أخنوخ خليل الله الذي سار مع الله بالحق غير مكترث بالعالم نُقل إلى الفردوس، وهو يقيم هناك إلى الدينونة (لأنه متى اقتربت نهاية العالم يرجع إلى العالم مع إيليا وآخر)، فلما علم الناس بذلك شرعوا يطلبون الله خالقهم طمعاً في الفردوس ، لأن معنى الفردوس بالحرف في لغة الكنعانيين " يطلب الله "، لأنه هناك ابتدأ هذا الاسم على سبيل الاستهزاء بالصالحين ، لأن الكنعانيين كانوا منغمسين في عبادة الأصنام التي هي عبادة أيد بشرية ، وعليه كان الكنعانيون عندما يرون أحداً ممن كان منفصلاً من شعبنا عن العالم ليخدم الله قالوا سخرية فريسي أي يطلب الله... فقال يسوع : الحق أقول لكم أن كل قديسي الله وأنبيائه كانوا فريسيين، لا بالاسم مثلكم بل بالفعل نفسه لأنهم في كل أعمالهم طلبوا الله خالقهم وهجروا مدنهم ومقتنياتهم حباً في الله فباعوها وأعطوها للفقراء حباً في الله".

برنابا 145 :1-7 "لقد كان في زمن إيليا خليل الله ونبيه اثنا عشر جبلاً يقطنها سبعة عشر ألف فريسي، ولم يكن بين هذا العدد الغفير منبوذ واحد بل كانوا جميعاً مختاري الله . أما الآن وفى إسرائيل نيف ومئة فريسي فعسى إن شاء الله أن يوجد بين كل ألف مختار واحد. فأجاب الفريسيون بحنق: أنحن إذاً جميعاً منبوذون وتجعل ديانتنا منبوذة . أجاب يسوع : إني لا أحسب ديانة الفريسيين الحقيقيين منبوذة ، بل ممدوحة وإني مستعد أن أموت لأجلها . ولكن تعالوا ننظر هل أنتم فريسيون؟ إن إيليا خليل الله كتب إجابة لتضرع تلميذه إليشع كتيباً أودع فيه الحكمة البشرية مع شريعة الله أبينا "

وفى هذا الكتيب يذكر إيليا صفات الفريسي الحقيقي ومنها :

-على من يطلبون الله أن يهربوا من محادثة البشر(برنابا145: 32)

- على من يطلبون الله أن يخرجوا مرة كل ثلاثين يوماً إلى حيث يكون أهل العالم (ع 34)

- عليه متى تكلم أن لا ينظر إلا إلى قدميه (ع 36)

- وعليه متى تكلم أن لا يقول إلا ما كان ضرورياً (ع 37)

- وعليهم متى أكلوا أن يقوموا عن المائدة وهم دون الشبع (ع 38)

- ليكن ثوب واحد من جلد الحيوانات كافياً (ع 41)

- على كتلة التراب أن تنام على الأديم(ع 4)

- ليكف كل ليلة ساعتان من النوم (ع 43)

- وعليه أن لا يبغض أحداً إلا نفسه (ع 44)

- لأنه بهذه الطريقة تجدون الله (ع 47)

- هذا كتيب إيليا أيها الفريسيون (ع 49)

برنابا 148: 1-12 "ألا قولوا لي هل فريسيون اليوم فريسيون ؟ هل هم خدم الله ؟ لا لا البتة ، بل الحق أقول لكم إنه لا يوجد هنا على الأرض شر من أن يستر الإنسان نفسه بالعلم ووشاح الدين ليخفى خبثه . إني أقص عليكم مثالاُ واحداً من فريسي الزمان القديم لكي تعرفوا الحاضرين منهم: بعد سفر إيليا تشتت شمل طائفة الفريسيين بسبب الاضطهاد العظيم من عبدة الأصنام. لأنه ذُبح في زمن إيليا نفسه في سنة واحدة عشرة آلاف نبي ونيف من الفريسيين الحقيقيين، فذهب فريسيان إلى الجبال ليقطنا هناك . ولبث أحدهما خمس عشرة سنة لا يعرف شيئاً عن جاره مع أن أحدهما كان على بعد ساعة واحدة عن الآخر... فحدث في هذه الجبال قيظ فشرعاً كلاهما يفتشان على ماء فالتقيا . فقال هناك الأكبر منهما (لأنه كان من عادتهم أن يتكلم الأكبر قبل كل أحد غيره وإذا تكلم شاب قبل شيخ حسبوا ذلك خطيئة كبرى ) : أين تسكن أيها الأخ ؟

ومما جاء في حوارهما ( الأصحاحات 148- 150)

1- ما أجد جلود الغنم التي عليك (ع 32)

2- منذ يومين لم أشرب ماء.. قال الأصغر : أيها الأخ منذ شهرين لم أشرب ماء (برنابا 149: 6-7)

3- إن الكلمة الأولى التي قالها لي معلمي عندما لبست لباس الفريسيين هي أنه يجب علىَّ أن أفكر في خير غيري وفى إثمي .

برنابا 185: 5 "كان لإليشع عدد وافر من الفريسيين جعله الله يتنبأ لهم"

برنابا 187 : 5 "وكان قد باع كما قلت أرثه وأعطاه للفقراء لأنه بدون هذا لا يجوز لأحد أن يُسمى فريسياً"

برنابا 188: 10 "على مقربة من جبل الكرمل حيث كان الأنبياء والفريسيون يقيمون" .

أولاً : معنى كلمة فريسي:

إن لفظ فريسي مشتق من الكلمة العبرية "فرش" بمعنى فرز أو عزل أو فصل ، وعليه فالفريسيون هم " المنفرزون " أو المنعزلون (11) " عن الناس وقال آخرون إن فعل الكلمة لا يعنى انفصالاً بل يعنى " التفسير" أي أنهم هم الذين يفسرون الكتاب المقدس أو الناموس. (12)

أما إدعاء كاتب إنجيل برنابا أن هذا اللقب كنعاني (13) ويعنى "يطلب الله" وأُطلق سخرية على الأشخاص الذين انفصلوا عن العالم ليخدموا الله فهو ادعاء لا نصيب له من الصواب .

ثانياً : تاريخ الفريسيين

"يرجع ظهور هذا الحزب إلى عصر السبي، عندما ترك كثير من اليهود بلادهم وهيكلهم وسيقوا إلى أرض غريبة سنة 586ق.م ، ولم يترك لهم في سبيهم هذا سوى الناموس ليكون دليلاً لهم في عبادتهم وشريعتهم ، ولهذا صار الناموس مركزاً للحياة الدينية واحتاج هذا الموقف أناساً متخصصين في تفسير كتاب الناموس وشرحه ، فظهر في السبي أناس عظام في هذا الميدان... ومع أن الذين رجعوا من السبي عملوا بكل همة ونشاط في بناء الهيكل وارجعوا كل الشعائر الدينية وزادوا عليها ، إلا أن المركز الأول أضحى الآن للناموس ، وأضحى رجاله المتخصصون عمد الحياة الدينية بدلاً من الكهنة . هذه الجماعات التي اهتمت بالناموس حفظاً ودراسة ونسخاً وعملاً هي نواة الفريسيين.

ولقد ظهرت أهمية الفريسيين كحزب عندما قامت ثورة المكابيين ، فقد كانت الثورة تعتمد كثيراً على المجمع اليهودي الذي يتكون من الكتبة والحسيديم أي الاتقياء أو المخلصين للناموس ( مكابين الأول 7: 11-17). واستمر هؤلاء في خدمة يهوذا المكابي إلى أن انتصر ودشن الهيكل من جديد وبدأ عيد التجديد ، ولكن عندما قام بدور رئيس الكهنة ، مع أنه ليس من الصدوقيين ، الذين انحصرت فيهم رئاسة الكهنوت ، بدأوا يتذمرون ، وزاد استياؤهم عندما جاء الياقيم إلى رئاسة الكهنوت في مقابل مهادنة السوريين . وعندما ظهر الميل في عهد يوناثان المكابي إلى مجاراة الرومان كانوا هم حجر العثرة ، إذ لم يقبلوا المعاهدة مع الوثنيين الأجانب، وبدأ يوناثان يطلق عليهم اسم "بروشيم " أي انفصاليين بدلاً من "حسديم" أي قديسين ، ولكن انفصالهم الحقيقي عن الثورة المكابية في عهد هيركانس(14) عندما اعترض بعضهم عليه كرئيس كهنة ، وكان اعتراضهم هذا مبنياً على أن أمه لم تكن يهودية حرة ، ولكنها كانت أسيرة حرب ، فلا يجوز أن يكون رئيساً للكهنة . ثم وصل الصراع إلى ذروته في عهد ابنه جانوس الذي صلب منهم ثمانمائة شخص في مأدبة أقامها للصدوقيين"(15).

لقد شاب ما جاء في إنجيل برنابا عن الفريسيين كثير من الأخطاء مثل:

1- قوله بأن هذا الاسم يبدأ بعد نقل أخنوخ إلى الفردوس ، حيث بدأ الناس يطلبون الله طمعاً في الفردوس . فهو خطأ ، حيث أن تاريخهم يعود على أقصى تقدير إلى زمن السبي (القرن السادس ق.م)، وظهروا كحزب واضح في القرن الثاني ق.م وفي هذا الوقت أطلق عليهم لقب "فريسيين"

2- قول الكاتب أن الكنعانيين هم الذين أطلقوا عليهم هذا الاسم في زمن أخنوخ قول خطأ . لأن أخنوخ هو السابع من آدم، بينما الكنعانيون هم نسل كنعان ابن نوح ( تك 10: 1،6 )، والذين جاءوا بعد الطوفان، وبالتالي لا صلة على الاطلاق بين من كانوا في أيام أخنوخ والذين هلكوا وفنوا وهلك الجيل الثاني والثالث منهم بالطوفان ولم يبق من آثارهم شئ ، وبين الكنعانيين الذين جاءوا بعد الطوفان بجيلين (16)

3- يقول الكاتب إن كلمة فريسي تعني "يطلب الله" وكلمة "فردوس" كلمة كنعانية تعني أيضاً "يطلب الله" (برنابا 144) وهذا خطأ حيث أن كلمة فردوس مأخوذة عن الفارسية وهي تكاد تكون بنفس اللفظ في العبرية وتعني "جنة ذات أسوار "، وكان زينفون الفيلسوف اليوناني هو أول من استعار هذه الكلمة للغة اليونانية للدلالة على الحدائق الغنَّاء والمتنزهات التي غرسها ملوك فارس ونبلاؤها . وقد استخدمت الترجمة السبعينية هذه الكلمة للتعبير عن جنة عدن ( تك 2: 8) وأصبحت منذ القرن الثالث ق.م تستخدم للدلالة على أي حديقة أو بستان . وقد وردت كلمة فردوس ثلاث مرات في العهد القديم (جا 2: 4-5، نش 4: 12-13، نح 2: 7-8)، وثلاث مرات في العهد الجديد (لو 23: 43، 2كو 12: 4، رؤ 2: 7)(17)

3- قول الكاتب إنه كان في زمن إيليا(18) اثنا عشر جبلاً يسكنها سبعة عشر ألف فريسي (برنابا145) وأنه ذبح في عهد إيليا في سنة واحدة عشرة آلاف من الفريسيين (برنابا 148) هي أقوال خاطئة حيث أن إيليا عاش في القرن التاسع قبل الميلاد في وقت لم تكن قد وُجدت فيه طائفة الفريسيين وهناك مبالغة عددية واضحة سوف نوضحها فيما بعد.

4- يقول الكاتب أنه يوجد الآن - أي في فلسطين في القرن الأول الميلادي في الوقت المفترض أن هذا الإنجيل قد كتب فيه - نيف ومائة ألف فريسي ( برنابا 145) وهذا العدد غير حقيقي بالمرة حيث أن يوسيفوس - المؤرخ اليهودي - قدَّر عددهم بستة آلاف ولسنا نستطيع أن نحكم بصحة هذا الرقم الكبير ولكننا لا نستبعد ذلك (19) أي أن عددهم في زمن المسيح ليس أكثر من مائة ألف بل أقل من ستة آلاف .

5- ذكر كاتب إنجيل برنابا - كما جاء في كتيب إيليا -مميزات الفريسيين الحقيقيين مثل :

أ- هجروا مدنهم وباعوا مقتنياتهم وأعطوها للفقراء حباً في الله (برنابا 144: 16)

ب - يهربون من محادثة البشر

جـ- يخرجون للعالم مرة كل ثلاثين يوماً

د- يتكلمون عند الضرورة ناظرين إلى أقدامهم

هـ- يقومون من على المائدة دون شبع

و- يلبسون ثوباً واحداً من جلد الحيوان

ز- ينامون على الأرض ولمدة ساعتين في اليوم فقط

ح- يبغضون أنفسهم ، وبهذا يجدون الطريق إلى الله (برنابا 145: 32-490)

وهذه لا يمكن أن تكون صفات الفريسيين (لأنهم لم يهجروا المدن بل عاشوا فيها، ولم يبيعوا مقتنياتهم بل كانوا يعيشون حياتهم اليومية العادية لا يميزهم عن غيرهم إلا تمسكهم المفرط بالتقاليد) ولكن هذه قوانين الرهبان في العصور الوسطي والتي تأثر بها الكاتب كثيراً فطبقها على الفريسيين ، مما يؤكد خطأ الكاتب وأن إنجيل برنابا هو من نتاج العصور الوسطى.


 

(11) دائرة المعارف الكتابية .جـ.6 سنة 1997 . ص 47

"إن الانفراز أوالانعزال الذي يتضمن اسمهم قد يكون انفصالاً عاماً عن كل نجاسة ، أو انفصالاً عن العالم ، أو قد يكون مرتبطاً بموقف تاريخي معين ، فمثلاً لعل الفريسيين نشأوا تعبيراً عن التجنب الدقيق لكل عوائد الوثنية في زمن عزرا ونحميا ، أو عن رفضهم لاتباع الأساليب اليونانية رغم التهديد بالموت في زمن " انطيوكس ابيفانس" أو نتيجة الخلاف الذي حدث بعد إعادة الاستيلاء على الهيكل في عام 165ق.م بين "المكابيين " و"الأتقياء" أو الحسيديين الذين كانوا على استعداد للمحاربة لأجل الحرية الدينية ، ولكن ليس من أجل الاستقلال السياسي ".

(12) المدخل إلى العهد الجديد د. القس فهيم عزيز ط1 . دار الثقافة. ص 29

(13) يرى د. على عبد الواحد وافى ، "لم نقف على اللغة الكنعانية في عهودها القديمة ، أي قبل أن تنشعب إلى الفينيقية والعبرية وما إليهما . ووصلت إلينا اللغة الفينيقية الأصلية عن طريق نقوش قديمة عُثر على بعضها في المواطن الأولى للفينيقيين (صور ، صيدا، جبيل... الخ) وعلى بعضها في مستعمراتهم ومواطن نفوذهم في جزر البحر الأبيض المتوسط ، وأقدم هذه النقوش يرجع تاريخه إلى القرنين التاسع والعاشر قبل الميلاد... ثم أخذت هذه اللغة تتأثر بالآرامية منذ عهد بعيد قبل الميلاد.. ولم يأت القرن الأول قبل الميلاد حتى كانت الآرامية قد قضت عليها " . فقه اللغة . دار نهضة مصر. ص 39 ، 40، 23

(14) ظهر اسم الفريسيين لأول مرة في عهد حكم " يوحنا هركانس " (135-104 ق.م) وقد كان "هركانس ، نفسه واحد منهم ولكن حدث سوء تفاهم بينه وبينهم فانسحب منهم وأنضم للصدوقيين... والفريسية يبدو أنها ظهرت في الوجود كأحد ردود الفعل اليهودية في مواجهة نشر الثقافة اليونانية في القرن الثاني ق.م" (دائرة المعارف الكتابية . جـ 6 ص 47).

(15) المدخل إلى العهد الجديد . د. فهيم عزيز. ص 30-31.

(16) إنجيل برنابا هل هو الإنجيل الصحيح . القس عبد المسيح بسيط .ط1 سنة 1989 ص 137

(17) دائرة المعارف الكتابية . مجلد 6. ص 31

(18) إيليا : ولد في "تشبي" فلقب بالتشبي ، وتعرف تشبي اليوم " بالأسطيب " وهي تقع في الأردن ، بالقرب من عجلون . أما اسم " إيليا " أو "إلياهو"فيعني " الله هو الإله " وقد عاش إيليا في مملكة إسرائيل(كانت مملكة داود قد انقسمت إلى قسمين ، مملكة إسرائيل في الشمال وعاصمتها السامرة ، ومملكة يهوذا في الجنوب وعاصمتها أورشليم ) في عهد الملك آخاب الذي ملك من سنة 876 إلى854 ق.م ) . وقد أبدي إيليا في سلوكه ودفاعه عن حقوق الله جرأه فريدة ، فأنب الملك وهدد الملكة وقرّع الشعب ، وتحدي كهنة البعل " (مجلة المسرة عدد 587 يوليو سنة 1973 .مقالة تحت عنوان "إيليا النبي في الكتاب المقدس والإسلام. ملحم الحكيم).

(19) فلسطين في عهد المسيح . د. عزت زكي . ص 124

 

*موقف المسيح من الفريسيين

يقول كاتب إنجيل برنابا أن يسوع قال " إني لا أحسب ديانة الفريسيين الحقيقيين منبوذة بل ممدوحة وإني مستعد أن أموت من أجلها " (برنابا 145: 5).

تظهر الأناجيل أن الصلة بين يسوع والفريسيين كانت صلة حوار مستمر ، ففي بدء خدمته حاولوا أن يفهموا رسالته ، وهدفه ، فأرسلوا إليه مرات كثيرة أناساً يراقبونه ويعطون تقريراً عنه ، ولكنهم بدأوا يظهرون عدم رضائهم عنه وعن أعماله عندما لم يخضع لتقليدهم ، وخصوصاً في مسألة السبت ، والصوم ، وأضحي كثير منهم ضده ، وأرادوا أن يوقعوه في فخ أو شراك . لقد ضجر منه أغلبهم ، لأنه صار أكثر شعبية منهم . ولأن الأمة ذهبت وراءه ، لقد وبخهم المسيح توبيخاً صارماً لأنهم بنوا ديانتهم على الرياء والمظاهر الخارجية ، حتى صارت هذه المظاهر هي الصفة البارزة في حياتهم الدينية .

ولقد وبخ المسيح الفريسيين كثيراً بسبب ريائهم ، لأنهم يقولون ولا يفعلون (مت 23: 3) وأعلن لتلاميذه " إن لم يزد بركم على الكتبة والفريسيين لن تدخلوا ملكوت الله" ( مت 5: 2).

(انظر مت 9 : 34 ، 12: 1-40 ، مت 15: 1-2 ، مت 16: 1-12 ، مت 19: 3 ، مت 22: 5 ، مت 23: 13-36)

*هناك خطأ آخر يتعلق بالفريسيين، حيث جاء في برنابا 217: 8-9 "وتبع يوحنا وبطرس الجنود عن بعد وأكدا للذي يكتب أنهما شاهدا كل التحري الذي تحراه بشأن يهوذا رئيس الكهنة ومجلس الفريسيين الذين اجتمعوا ليقتلوا يسوع ".

وهذا خطأ حيث أن الذي حاكم المسيح هو "مجلس السنهدريم " وفي عصر المسيح كانت للصدوقيين رئاسة السنهدريم وكان رئيس الكهنة وهو نفسه رئيس القضاة صدوقياً وكانت له رياسة المحكمة. (20)


(20) محاكمة يسوع المسيح . فرانك ج. باول . تعريب إبراهيم سلامة إبراهيم . ط1 سنة 1977 . ص 13

4- دعوة أتباع المسيح بالناصريين

برنابا 193: 34-36 بعد أن أقام المسيح لعازر من الموت

"فآمن بيسوع جم غفير من اليهود وبعض الفريسيين لأن الآية كانت عظيمة . وانصرف الذين بدون إيمان وذهبوا إلى أورشليم وأخبروا رئيس الكهنة بقيامة لعازر وأن كثيرين صاروا ناصريين . لأنهم هكذا كانوا يدعون الذين حصلوا على التوبة بواسطة كلمة الله التي بشر بها يسوع"

برنابا 217: 12 بعد القبض على يهوذا (الذي ألقي عليه شبه يسوع)

" قالوا له مستهزئين : "يا يسوع نبي الناصريين(فإنهم هكذا كانوا يدعون المؤمنين بيسوع) قل لنا من ضربك".

لقد دُعي المسيح بالناصري نسبة إلى الناصرة ، فهكذا دعاه بطرس (أع 2: 22 ، 3: 6) ، وبولس (أع 26: 9) ، وبرتيماوس (مر 10: 47)، وآخرون (يو 18: 5 ، لو 4: 33-35)، وهكذا كتب بيلاطس على الصليب (يو 19: 19)(21)

ورغم أن المسيح دُعي بالناصري ، فلم يدع نبي الناصريين ، ولم يلقب المؤمنين به إبان حياته على الأرض بالناصريين

إذن قول إنجيل برنابا بأن يسوع هو نبي الناصريين وأن الذين أمنوا به بعد إقامة لعازر من الموت "صاروا ناصريين قول خاطئ.

وأما المؤمنون بالمسيح فقد دُعوا بـ

1- تلاميذ : تستخدم للدلالة على اتباع المسيح

أ- بالمعني الواسع (مت 10: 42، لو 6: 17 ، يو 6: 16) وهي اللقب الوحيد لأتباع يسوع في الأناجيل

ب- بشكل خاص للدلالة على الاثني عشر (مت 10 : 1، 11 : 1، 12: 1 ... الخ).

جـ- تطلق بعد صعود المسيح على كل من يعترفون بيسوع رباً ومسيحاً (أع 6: 1-7، أع 9: 6) (22)

2- إخوة

قال المسيح للتلاميذ " أنتم جميعاً إخوة " مت 23: 8 ، كما استخدم الرسل والتلاميذ لفظة "إخوة" للتعبير عن بنوتهم المشتركة لله ، وأن كل منهم أخ للآخر في المسيح (أع 9: 17 ، 15: 1... الخ )، فالمؤمنون جميعاً إخوة لأنهم صاروا "رعية مع القديسين وأهل بيت الله"(أف2: 19)(23)

3- مسيحيون:"ودُعي التلاميذ مسيحيين في أنطاكية أولاً" ( أع11 :26).

"إن التلاميذ أصبحوا يعرفون لأول مرة باسم المسيحيين - في أنطاكية... وفي مطلع القرن الثاني أصبح الاسم مستعملاً في روما وآسيا الصغرى وأنطاكية . إن نهاية الكلمة (Christianos) تدل على أنها كلمة لاتينية وأنها تشير إلى أتباع يسوع . وهنا استخدم اسم (المسيح ) كاسم علم مع أن استعماله الأصلي ( المسيا) كان كلقب ليسوع ... ومن المحتمل أن الاسم كان يتضمن عنصر سخرية ( قارن أع 26: 28 ، 1بط 4: 16) وهاتان المناسبتان الأخريان الوحيدتان في العهد الجديد اللتان استخدم فيهما، أما المسيحيون فكانوا يفضلون استعمال أسماء أخري لأنفسهم مثل التلاميذ أو القديسين" (24)

4- الطريق

"أما شاول فكان لم يزل ينفث تهدداً وقتلاً على تلاميذ الرب . فتقدم إلى رئيس الكهنة، وطلب منه رسائل إلى دمشق إلى الجماعات حتى إذا وجد أناساً من الطريق رجالاً أو نساءً يسوقهم موثقين إلى أورشليم (أع 9: 1-2).

"إن وصف المسيحيين بـ "أناس من الطريق " خاص بأعمال الرسل . واستخدم ليعني "المسيحية " (أع 19: 9و 23، 22: 4 ، 24: 14 و 22). وراء هذا التعبير يكمن مفهوم "طريق الله أو طريق الرب" (أع 18: 25) باعتباره "طريق الخلاص" (16: 17).

لقد عين الله الطريق أو نمط الحياة التي يجب أن يتبعها الناس إذا رغبوا في أن يخلصوا ( قارن مر 2: 14). إن ادعاء المسيحيين ، بأن طريقهم هو طريق الله ، أدي إلى استعمال هذا التعبير ".(25)

* جاءت كلمة "الناصريين " مرة واحدة في سفر أعمال الرسل عن بولس في شكاية ترتلس أمام الوالي فيلكس، "فإننا إذ وجدنا هذا الرجل مفسداً ومهيج فتنة بين جميع اليهود الذين في المسكونة ومقدام شيعة الناصريين " (أع 24: 5). (26)

وقد هوجم بولس بأنه مقدام شيعة الناصريين ، وبالرجوع إلى الأصل اليوناني نجد أن هذه الكلمة جاءت في المواضع التالية " مت 2: 23 ، 26: 71 ،مر 10: 47 ، لو 18: 37 ، 24: 9 ، يو 18: 5-7 ، 19: 19 ، أع 2: 22، 3: 6، 4: 10 ، أع 6: 14 ، 22: 8 ، 24: 5،26: 9)(27).

وفي كل المواضع السابقة تُرجمت الكلمة في اللغة العربية "الناصري"

إذن يمكن ترجمة هذا النص هكذا " مقدام شيعة الناصري" وبالتالي يمكننا القول إن: كلمة " الناصريين " لم تذكر في الكتاب المقدس.

وحتى على فرض أنها أطلقت على بولس ، لكن لم يُذكر في الأناجيل بالمرة أن يسوع نبي الناصريين وأن أتباعه هم " الناصريون" أي أنها أطلقت بعد صعود المسيح وليس إبان حياته .

- أطلقت كلمة " النصارى" على اليهود الذي آمنوا بالمسيح وكانوا يقيمون التوراة والإنجيل معاً وهم أمة وسط بين اليهودية والمسيحية .

وهم ينكرون أن المسيح هو ابن الله آتياً بالجسد ، وصلب بالجسد لخلاص العالم، فهم يرون أن المسيح هو النبي الأعظم ورسالته نبوة ، لا رسالة فداء. فقتل المسيح استشهاد لا فداء ولا يشكل محور رسالته. (28)

 


(21) لدراسة هذا الموضوع ارجع إلى "السنوات المجهولة من حياة المسيح " للمؤلف. ص 159-167 ، 178-195

(22) دائرة المعارف الكتابية. مجلد 2 . ص 395

(23) دائرة المعارف الكتابية. مجلد 1 . ص 95

(24) التفسير الحديث: أعمال الرسل . هوارد مارشال .ترجمة نجيب جرجور. ص 209

(25) المرجع السابق. ص 173

(26) في الترجمة العربية الجديدة "وزعيماً على شيعة النصارى". دار الكتاب المقدس . بيروت. سنة 1993

(27) الفهرس العربي لكلمات العهد الجديد اليونانية . القس غسان خلف. دار النشر المعمدانية بيروت . لبنان. سنة 1979. ص 856

(28) القرآن دعوة نصرانية. الأستاذ الحداد

5- المسيح مرسل لبني إسرائيل فقط

من الأمور التي عمل كاتب إنجيل برنابا على إبرازها ليس فقط انكار لاهوت وبنوية المسيح بل تأكيد أن يسوع مرسل لبني إسرائيل فقط، وذلك لكي تتاح له الفرصة أن يعلن أن المسيا هو رسول الله المرسل لكل العالم.

ولقد أوضح أن إرسالية يسوع هي لبني إسرائيل على فم عدة أشخاص وفي عدة مواقف :

1- على لسان الملائكة

أ- بشارة الملاك للعذراء (برنابا 1: 4) أي أنه بدأ دعواه قبل ميلاد المسيح "ولكن الملاك سكن روعها قائلاً : لا تخافي يا مريم لأنك قد نلت نعمة من لدن الله الذي اختارك لتكوني أم نبي يبعثه إلى شعب إسرائيل ليسلكوا في شرائعه بإخلاص"

ب- قول الملاك ليوسف (برنابا 3: 10) عن يسوع "لأنه قدوس الله من رحم أمه ، فإنه نبي من الله أُرسل إلى شعب إسرائيل ليحول يهوذا إلى قلبه ويسلك إسرائيل في شريعة الرب.

جـ- إعلان الملاك للرعاة ( برنابا 4: 6) عن ميلاد يسوع: "لأنه قد ولد في مدينة داود طفل نبي للرب الذي سيحرز لبيت إسرائيل خلاصاً عظيماً "

2- وضع هذا الادعاء على لسان أشخاص عرفوا المسيح:

أ- جاء على لسان الأبرص الذي شفاه المسيح أنه صرخ بصوت عال:"تعال إلى هنا يا إسرائيل وتقبل النبي الذي بعثه الله إليك "(برنابا11: 10).

ب- بعد معجزة تحويل الماء إلى خمر يقول " أما الذين كانوا جالسين بجانب يسوع فلما رأوا الحقيقة نهضوا عن المائدة واحتفلوا به قائلين : حقا إنك قدوس الله ونبي صادق مرسل إلينا من الله " (برنابا 15: 15).

جـ - المرأة السامرية "لأن المرأة لما دخلت المدينة أثارت المدينة بأسرها قائلة : أيها القوم تعالوا وانظروا نبياً جديداً مرسلاً من الله إلى بيت إسرائيل " (برنابا 83: 19).

3- إن كاتب إنجيل برنابا لم يكتف بوضع هذا الادعاء على لسان الملائكة والناس بل أجري هذا القول على لسان يسوع نفسه .

أ- يسوع عندما بلغ الثلاثين من عمره وعلي جبل الزيتون أنزل عليه كتاب كأنه مرآة بواسطة الملاك جبرائيل " ولما تجلت هذه الرؤيا ليسوع وعلم أنه نبي مرسل إلى بيت إسرائيل كاشف مريم أمه بكل ذلك" (برنابا10: 6).

ب- يسوع يتضرع لخلاص شعبه "صام أربعين يوماً وأربعين ليلة لم يأكل شيئاً ليلاً ولا نهاراً وضارعاً دوماً إلى الرب لخلاص شعبه الذي أرسله الله إليه (برنابا 14: 2).

جـ - في حديث يسوع مع المرأة الكنعانية قال لها :"إني لم أرسل إلا إلى شعب إسرائيل" (برنابا 21:21).

د- في حديث يسوع مع بطرس "أجاب يسوع : كل كلمة من كلماتي صادقة لأنها ليست مني ، بل من الذي أرسلني إلى بيت إسرائيل " (برنابا26: 14-15)

هـ- في حديث المسيح عن الدينونة قال " لعمر الله الذي نفسي واقفة في حضرته إني رجل فانٍ كسائر الناس ، على أني وإن أقامني الله نبياً على بيت إسرائيل لأجل صحة الضعفاء وإصلاح الخطاة خادم الله " (برنابا52: 12-13).

و - في حديث المسيح مع السامرية "أجاب يسوع : إني حقاً أُرسلت إلى بيت إسرائيل نبي خلاص " (برنابا 82: 16)

ز - قول المسيح لتلاميذه " صدقوني أنه لما اختارني الله ليرسلني إلى بيت إسرائيل أعطاني كتاباً يشبه مرآة نقية نزلت إلى قلبي " (برنابا168: 2).

وهذه الأقوال محاولة فاشلة من الكاتب لإنكار عالمية الدعوة المسيحية وحيث أننا سوف ندرس هذا الموضوع بالتفصيل (29)، نوجز هنا الرد في نقاط محددة توضح عالمية الدعوة المسيحية .

ظهرت عالمية دعوة المسيح في :

1- نبوات العهد القديم عن المسيح

"هوذا عبدي الذي أعضده مختاري الذي سرت به نفسي. وضعت روحي عليه فيخرج الحق للأمم" (إش 42: 1).

2- في البشارة الملائكية

عند ميلاد المسيح "ظهر بغتة مع الملاك جمهور من الجند السماوي مسبحين الله وقائلين "المجد لله في الأعالي وعلي الأرض السلام وبالناس المسرة" (لو 2: 13).

3- في اعلان سمعان الشيخ

عندما أُخذ المسيح وهو طفل إلى الهيكل حمله على ذراعيه "وقال: الآن تطلق عبدك يا سيد حسب قولك بسلام . لأن عيني قد أبصرتا خلاصك الذي أعددته قدام وجه جميع الشعوب. نور إعلان للأمم ومجداً لشعبك إسرائيل" (لو 2: 28-32).

4- ظهرت في تعاليم المسيح

في مثل السامري الصالح (لو 10: 30-37 )، مثل الكرم والكرامين (لو20: 14)، وليمة العشاء العظيم (لو 14: 21 )، ملكوت المسيح ملكوت عالمي (مت 24: 14 ، مت 26: 13).

5- أكدتها أعمال المسيح

-شفاء العشرة البرص وواحد منهم سامري. (لو 17: 16).

- أعمال المسيح في السامرة ( يو 4).

- شفاء عبد قائد المئة .مت 8: 5-13، وآخرين وغيرهم من الأمم (غير اليهود)

6- أوامر المسيح الختامية

مت 28: 19 "فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم"

مر 16: 15-16 "وقال لهم اذهبوا إلى العالم أجمع وأكرموا بالإنجيل للخليقة كلها . من آمن واعتمد خلص ومن لم يؤمن يدن"

أع 1: 8 قول المسيح لتلاميذه قبل الصعود

"وتكونون لي شهوداً في أورشليم وفي كل اليهودية والسامرة وإلى أقصى الأرض".


(29) "دعوة المسيح هل كانت عنصرية " للمؤلف (تحت الطبع)


الأخطاء الجغرافية

وقع الكاتب في كثير من الأخطاء الجغرافية التي تؤكد أنه لم يعش في فلسطين في زمن المسيح، ومن هذه الأخطاء:

1- موقع تيرو ((Tyre , Tiro:

بعد أن أشبع يسوع 5000 شخص بخمسة أرغفة وسمكتين نقرأ في برنابا 99: 1 "ولما خلا يسوع بكهف في البرية في تيرو على مقربة من الأردن" . وهذا النص يوضح أن تيرو بالقرب من نهر الأردن . وفى الحقيقة أن تيرو تقع الآن في لبنان على شاطئ البحر المتوسط ، على بعد 50كم من نهر الأردن. (30)

2- الناصرة (31) ميناء على بحر الجليل (بحيرة طبرية).

برنابا 20: 1، 9 " وذهب يسوع إلى بحر الجليل ونزل في مركب مسافراً إلى الناصرة مدينته... ولما بلغ الناصرة أذاع النوتية في المدينة كل ما فعله يسوع "

ويتكرر هذا في أصحاح 143 حيث كان المسيح مع تلاميذه في دمشق ثم قال لنرجع إلى الجليل ( ع5)، وعليه جاء يسوع إلى الناصرة في صباح سبت. ثم بعد حوار طويل حتى أصحاح 151: 3 يقول "ثم دخل يسوع إلى سفينة وأسف تلاميذه لأنهم نسوا أن يحضروا معهم خبزاً "، وهذا يؤكد أن الكاتب قد اعتبر الناصرة ميناء على بحر الجليل ، ومما يؤكد ذلك أن كلمة" مسافراً " حسب النص الإيطالي تترجم (sailed toward) أي "مبحراً نحو".

 وهذا طبعاً خطأ جغرافي لا يمكن أن يصدر من شخص عاش في فلسطين - فضلاً عن أنه يكتب بوحي وإرشاد الروح القدس- حيث أن الناصرة على بعد 20كم من بحر الجليل وعلى ارتفاع 540متراً من سطح البحر.


(30) The Gospel of Barnabas , It’s True Value . p. 14.

(31) الناصرة : اسم عبري معناه " القضيب "أو "الحارسة " أو "المحروسة" أو "المحبوسة" ذكرت في (مت 2: 23 ، لو 1: 26 )، وهى مدينة في الجليل (مر 1: 9 ) . أي في الجزء الشمالي من فلسطين . وهى تقوم على جبل مرتفع ( لو 4: 29)، ويرى منها جبل الشيخ والكرمل وتابور ومرج بن عامر . وتبعد أربعة عشر ميلاً إلى الغرب من بحيرة طبرية (بحر الجليل ) وتسعة عشر ميلاً شرقي عكا ،وستة وثمانين ميلاً إلى الشمال من القدس (قاموس الكتاب المقدس ص 946).

 

3- موقع كفر ناحوم

فى أصحاح 20 نرى المسيح في الناصرة حيث حاول أهلها التخلص منه برميه من أعلى الجبل ،ولكن يسوع جاز في وسطهم وانصرف عنهم وفى أصحاح 21: 1 "صعد يسوع إلى كفرناحوم ودنا من المدينة " وهنا نجد خطأ جغرافياً آخر، لا يمكن أن يقع فيه شخص عاش في فلسطين حيث أن كفرناحوم تقع على الشاطئ الشمالي الغربي لبحر الجليل (32) وبحر الجليل هذا ينخفض عن سطح البحر المتوسط حوالي 685 قدماً. وعلماء الآثار يرجحون أنها هي "تل حوم" في الوقت الحاضر . بينما الناصرة تقع على جبل مرتفع ( لو 4: 19) حوالي 1500 قدم من سطح البحر. (33)

أي أن الناصرة تقع في مكان يبلغ ارتفاعه 2200 قدم من كفرناحوم ولذلك فمن الخطأ البيّن أن يقال إن المسيح صعد إلى كفرناحوم ، لأن الذهاب من كفرناحوم إلى الناصرة هو نزول وليس صعوداً والمسافة من كفرناحوم إلى الناصرة لم تكن تزيد على خمسة وعشرين ميلاً صعوداً عبر وادى يزرعيل إلى الجبل الذي تقع عليه. (34)

وفى إنجيل يوحنا نقرأ "وفى اليوم الثالث كان عرس في قانا الجليل... وبعد هذا انحدر إلى كفرناحوم هو (المسيح ) وأمه وإخوته وتلاميذه (يو 2: 1، 12) وأيضاً في يو 4: 46 -47 ، 49، 51. "فجاء يسوع أيضاً إلى قانا الجليل حيث صنع الماء خمراً. وكان خادم للملك ابنه مريض في كفرناحوم . هذا إذ سمع أن يسوع قد جاء من اليهودية إلى الجليل انطلق إليه وسأله أن ينزل ويشفى ابنه... قال له خادم الملك : ياسيد أنزل قبل أن يموت ابني... وفيما هو نازل استقبله عبيده" .

وقانا على بعد عشرين ميلاً من كفر ناحوم وعلى ارتفاع مثل الناصرة ولأن كاتب إنجيل يوحنا كان عارفاً بجغرافية فلسطين لم يقع في الخطأ الذي وقع فيه كاتب إنجيل برنابا.


(32) بحر الجليل : يذكر هذا الاسم خمس مرات في العهد الجديد (مت 4: 18، 15: 29، مر 1: 16 ، 7: 17 ، لو 6: 1) على مجتمع المياه الذي يُسمى "بحر طبرية" (يو 21: 1 مع يو 6: 1) ، و"بحيرة جنيسارت" (لو 5: 1) ، و"البحر" (لو 6: 16) أما في العهد القديم فكان يسمى "بحر كفارة " (العدد 34: 11 ، تث 3: 17 ) ، و"بحر كنروت " (يش11: 2، 12: 3 ، 13: 27 ، 1مل 15: 2) (وغلب عليه في عصور العهد الجديد اسم "بحر طبرية " نسبة إلى المدينة التي بنيت عليه وسًميت "طبرية " تكريماً للامبراطور طيباريوس قيصر . ويقع بحر الجليل في حوض نهر الأردن .. وينخفض سطح الماء فيه بمقدار 680قدم عن مستوى سطح الماء في البحر المتوسط ، ويتراوح عمقه ما بين 130-148 قدماً .. ويبلغ طوله نحو 13 ميلاً ، ويبلغ أقصى عرض له نحو 7 أميال... وترتفع الجبال في الشرق والغرب نحو 2000 قدم .. وإذا اتجهنا إلى الغرب من نقطة دخول مياه الأردن إلى البحيرة ، فإننا نجد الجبال تقترب جداً من البحيرة ، ويوجد على الشاطئ وعلى بعد ميلين من الأردن اطلال " تل حوم" (كفر ناحوم) . (دائرة المعارف الكتابية . جـ 2 . ص 71-74)

(33) جغرافية وتاريخ الكتاب المقدس. تشارلس فوستر كنت. ترجمة نقولا يعقوب غبريل. بيروت 1923 .ص 211.

(34) في خطوات المسيح . هـ . ف. مورتون. تعريب د. عزت زكى . لجنة خلاص النفوس للنشر. سنة 1970. ص 126-140 .

 

4- ذهاب المسيح مع تلاميذه إلى دمشق

برنابا 143 : 1، 2، 5، 6

"وجاء حينئذ بمشيئة الله كل التلاميذ إلى دمشق، وتظاهر في ذلك اليوم يهوذا الخائن أكثر من غيره بمكابدة الحزن على غياب يسوع... وبعد مجيء كل التلاميذ قال يسوع : لنرجع إلى الجليل، لأن ملاك الله قال لي إنه يجب علىَّ أن أذهب إلى هناك . وعليه جاء يسوع إلى الناصرة في صباح يوم السبت".

وهذا غير صحيح بالمرة ، فالمسيح لم يقطع طول حياته على الأرض أكثر من مائة وثلاثين ميلاً بعيداً عن القدس ، وأقصى مكان وصل إليه هو حدود صور وصيدا. (35)

وهو قد جال يصنع خيراً ، ولو أحصينا المدن التي تجول فيها لا نجدها تزيد في العدد عن ثمانية عشر (36) ، فالمسيح لم يذهب هو وتلاميذه إلى دمشق، ومع بداية التاريخ المسيحي... أصبح لها اسم خالد لارتباطها بتجديد بولس الرسول وكرازته فيها (أع 9: 1-25)، وقد أشار إلى ذلك مراراً ( أع 22: 5-11 ، 26: 12، 20 ، 2كو 11: 32 -33 ، غل 1: 17). (37)

 

5- يونان ونينوى

برنابا 63: 4-7 قول المسيح لتلاميذه "اذكروا أن الله عزم على اهلاك نينوى لأنه لم يجد أحداً يخاف الله في تلك المدينة، التي بلغ من شرها أن دعا الله يونان النبي ليرسله إلى تلك المدينة . فحاول الهرب إلى طرسوس خوفاً من الشعب . فطرحه الله في البحر . فابتلعته سمكة وقذفته على مقربة من نينوى ".

وبالرجوع إلى سفر يونان نرى هذه الأقوال" وصار قول الرب إلى يونان بن أمتأي قائلاً : قم اذهب إلى نينوى المدينة العظيمة وناد عليها لأنه قد صعد شرهم أمامي . فقام يونان ليهرب إلى ترشيش من وجه الرب فنزل إلى يافا ووجد سفينة ذاهبة إلى ترشيش فدفع أجرتها ونزل فيها ليذهب معهم إلى ترشيس من وجه الرب " يونان 1: 1-3

"وأما الرب فأعد حوتاً عظيماً ليبتلع يونان . فكان يونان في جوف الحوت ثلاثة أيام وثلاث ليالي " (يونان 1: 17).

"فصلَّى يونان إلى الرب إلهه من جوف الحوت .. وأمر الرب الحوت فقذف يونان إلى البر" (يونان 2: 1،10).

وبمقارنة ما جاء في إنجيل برنابا وبما جاء في سفر يونان نرى الأخطاء التالية :

1- يونان من بلدة جت حافر (2مل14: 25 ، يش 19: 13) شمال الناصرة ويقال أن اسمها الآن المشهد وبها قبر يقولون إنه قبر النبي يونان،(38) جاء إليه أمر الرب بالذهاب إلى نينوى على الشاطئ الشرقي لنهر دجلة جنوب العراق (عاصمة الدولة الآشورية في ذلك الوقت ، وتدعى اليوم كوينجك Kuyunjik (39)).

ولم يرد يونان أن ينفذ أمر الرب فبدلاً من الذهاب شرقاً نزل غرباً إلى يافا على شاطئ البحر المتوسط وأخذ سفينة متجهة إلى ترشيش (40) في أسبانيا.

فيونان حاول الهروب إلى ترشيش وليس طرسوس. (41)

2- لم يكن هروب يونان خوفاً من الشعب بل بسبب تعصبه

3- إن الذي ابتلع يونان حوت وليس سمكة عظيمة

4- يقول إنجيل برنابا إن السمكة قذفته بالقرب من نينوى وهذا خطأ يوضح جهل الكاتب فهروب يونان كان إلى ترشيش أي نزل إلى البحر الأبيض المتوسط (وحتى لو كان هروب يونان إلى طرسوس فهذا أيضاً عن طريق البحر المتوسط) بينما نينوى تقع على نهر دجلة بالعراق وعلى بعد حوالي 400 ميل من البحر المتوسط (42). فكيف قذفت السمكة يونان من البحر المتوسط إلى نينوى؟ إلا إذا كان الكاتب يعتبر نينوى ميناء على شاطئ هذا البحر وهذا غير حقيقي مما يؤكد جهل الكاتب بجغرافية المكان!

 


(35) مت 15: 21 "ثم خرج يسوع من هناك وانصرف إلى نواحي صور وصيدا ،وهما تقعان على شاطئ البحر المتوسط بلبنان . وقد كانت هذه هي المرة الوحيدة المعروفة التي خرج فيها المسيح من حدود فلسطين أثناء خدمته على الأرض .

(36) في خطوات المسيح . ص 98-99

(37) دائرة المعارف الكتابية . مجلد 2 . ص. 448

(38)الأنبياء الصغار. القس. مكرم نجيب. ص 995

(39) الأمم السامية . حامد عبد القادر .ص 38-23

(40) ترشيس : معناها في العبرية "الزبرجد" ويرى البعض أنها كلمة فينيقية بمعنى "معمل تكرير " وهى اسم بلاد أو مدينة وتذكر دائماً بالارتباط بالسفن " لأنه كان للملك (سليمان في البحر سفن ترشيش مع سفن حيرام " (1مل 10: 22) مما يدل على أن ترشيس كانت تقع على البحر . كما أن يونان نزل في سفينة ذاهبة إلى ترشيش (يون 1: 3، 4: 2) من ميناء يافا ليهرب إلى أرض بعيدة. والأرجح أنها كانت بلاداً في غربى البحر المتوسط. ويظن الكثيرون أنها ترتيسوس في أسبانيا بالقرب من جبل طارق وقد ذكرها هيرودوت في تاريخه (ج 4: 152) دائرة المعارف الكتابية. جـ2 . ص 362.

ولقد كانت سفن سليمان وحيرام تأتى مرة كل ثلاث سنوات إلى ترشيش حاملة ذهباً وفضة وعاجاً وقروداً وطواويس ( 1مل 10: 22، 2أخ9: 21) ولما كان يقتضى لتلك السفن ثلاث سنين لكى تعود من سفرها يستنتج أن تكون ترشيش بلداً بعيداً (إش 66: 19) أي في أسبانيا (قاموس الكتاب المقدس. ص 216)

(41) طرسوس : لما أنشا الرومان أقليم كيليكيا في سنة 64 ق. م في شرق أسيا الصغرى (تركيا الآن) جعلوا طرسوس مقر الحاكم ، وهى مبنية على ساحل متسع على بعد 12 ميلاً من البحر المتوسط وجبل طوروس . وكانت قديماً قائمة على ضفتى نهر كيدنوس ، غير أن ذلك النهر قد تغير مجراه وكان وقتئذ عند مصب النهر مرفأ ترد إليه بضائع كثيرة " قاموس الكتاب المقدس. ص 575 - 576".

6- السامرة وإسرائيل

برنابا 100: 1-10 "فلما انتهى اليوم الثالث دعا يسوع في صباح اليوم الرابع كل التلاميذ والرسل وقال لهم : يكفى أن يمكث معي برنابا ويوحنا. أما أنتم فجوبوا بلاد السامرة واليهودية وإسرائيل كلها مبشرين بالتوبة" .

برنابا 126: 1 وبعد أن جمع يسوع تلاميذه أرسلهم مثنى مثنى إلى مقاطعة إسرائيل قائلا ً : اذهبوا بشروا كما سمعتم".

وأع 1: 8 "وتكونون لي شهوداً في أورشليم وفى كل اليهودية والسامرة وإلى أقصى الأرض"، وبالرجوع إلى الخرائط المرفقة نرى أنه في عصر الملوك من القرن العاشر إلى السادس قبل الميلاد كانت فلسطين منقسمة إلى مملكة إسرائيل الشمالية ومملكة يهوذا الجنوبية، وفى زمن المسيح أصبح الجزء الشمالي (مملكة إسرائيل) جزئين، هما السامرة والجليل، وأصبح الكلام عن السامرة والجليل واليهودية . وعندما يتحدث إنجيل برنابا عن السامرة وإسرائيل، فهذا خطأ حيث أن إسرائيل والسامرة أسماء مختلفة (43) لنفس المنطقة ولكن استخدمت في أزمنة مختلفة (وفى فترة من الزمن كانت السامرة هي عاصمة مملكة إسرائيل). وهذا يوضح جهل الكاتب بجغرافية فلسطين مما يؤكد أنه لم يعش في فلسطين ولم يكن تلميذاً أو معاصراً للمسيح .


(42)The Gospel of Barnabas, It’s True Value. p.17

(43) المرجع السابق. ص 15

 

7 - ذهاب المسيح إلى جبل سيناء

برنابا 92: 1-3 "ففي هذا الزمن ذهبنا ويسوع إلى جبل سيناء عملاً بكلمة الملاك الطاهر وحفظ هناك يسوع الأربعين يوماً مع تلاميذه فلما انقضت اقترب يسوع من نهر الأردن ليذهب إلى أورشليم" .

وقد أوضحنا سابقاً خطأ القول بأن المسيح قد صام " الصوم الأربعيني" وأوضحنا أيضاً أن المسيح لم يتعد حدود فلسطين إلا إلى تخوم صور وصيدا، وهنا نؤكد أن المسيح لم يذهب إلى جبل سيناء حيث أن المسافة بين أورشليم وجبل وسيناء حوالي 400 كم. ومما يؤكد جهل الكاتب بالموقع الجغرافي قوله:

"فلما انقضت اقترب يسوع من نهر الأردن ليذهب إلى أورشليم " متصوراً أن جبل سيناء بالقرب من نهر الأردن .

8- مكان معجزة أشباع خمسة آلاف شخص

برنابا 151: 6-7 فقال يسوع : يا قليلي الإيمان أنسيتم إذاً ما فعل الله في نايين حيث لم يكن أدنى دليل على الحنطة . وكم عدد الذين أكلوا وشبعوا من خمسة أرغفة وسمكتين؟" وهنا نرى إنجيل برنابا يوضح أن مكان المعجزة هو نايين (44)

وبالرجوع إلى الكتاب المقدس نجد أن هذه المعجزة وردت في (مت 14: 14-31، مر 6: 30-44 ، لو 9: 12-17 ، يو 6: 11-13)

حان وقت الفصح فرجع التلاميذ من مهمتهم ، وأخبروا المسيح بما فعلوا ، كما جاء بعض تلاميذ يوحنا المعمدان وأخبروه بما فعل هيرودس بسيدهم " ولما رجع الرسل أخبروه بجميع ما فعلوا فأخذهم وانصرف إلى

موضع خلاء لمدينة تُسمى بيت صيدا (45) "( لو 9: 10) وتبعته جموع كثيرة وهناك في سهل شرقي بيت صيدا تابع لها يسمى اليوم سهل البطيحة صنع المسيح معجزة إشباع أكثر من خمسة آلاف رجل. (46)

والأدلة على أنها بيت صيدا وليس نايين ما يلي:

1- بعد أن سمع المسيح بمقتل يوحنا المعمدان خرج هو وتلاميذه من منطقة حكم ونفوذ هيرودس وذهب إلى منطقة حكم فيلبس.

2- ذهب التلاميذ إلى بيت صيدا في سفينة ونايين بعيدة عن بحر الجليل بينما تقع قرية بيت صيدا بالقرب منه

3- بعد ذلك ذهب المسيح في طريقه إلى قيصرية فيلبس ، وهى أيضاً تقع في منطقة نفوذ فيلبس وبالقرب من بيت صيدا

4- لقد أجمع المؤرخون والمفسرون على أن المعجزة تمت في موضع خلاء شرق بيت صيدا بالقرب من كفرناحوم (يو 6: 24 -25)، والتلاميذ دخلوا السفينة بعد المعجزة لكي يعبروا خليجاً صغيراً في بحيرة طبرية قاصدين بيت صيدا.

وقد ذهب البعض إلى أن تلك المدينة بُنيت على جانبي نهر الأردن عند مصبه، وعلى هذا الرأي تكون المدينة قسمين وفى بشارة يوحنا ( يو 6: 16). (47) فالمعجزة لم تتم في "نايين" كما يذكر كاتب إنجيل برنابا، مما يؤكد أنه لم يكن من تلاميذ المسيح أو معاصراً له ، وإلا ما أخطأ في مكان حدوث معجزة قد ذكر كتبة الأناجيل الأربعة المكان الصحيح لحدوثها .

الأول شرقي قرب مكان المعجزة والثاني غربي ، وهو الذي ذكر في بشارة مرقس ( مر 6 : 45)

 


(44) نايين : اسم عبرى ، ربما كان معناه " لذيذ" وهى بلدة في الجليل أقام يسوع فيها ابن الأرملة الوحيد من الموت (لو 7: 11-7) . ولا تزال البلدة تحمل الاسم "نين" وهى على الطرف الشمالى الغربى من جبل حرمون وعل بعد خمسة أميال جنوب شرق الناصرة.قاموس الكتاب المقدس . ص948

(45) بيت صيدا : مدينة في شرق الأردن ، في منطقة خلاء (أي أرض غير مزروعة تستخدم للرعى ) وفيها أشبع المسيح الجموع من خمس خبزات وسمكتين (مر 6: 32-44، لو 9: 1-17). ولاشك في أنها هي قرية "بيت صيدا" التي رفعها فيلبس رئيس الربع إلى مدينة ودعاها "جولياس" تكريماً "لجوليا" ابنة أوغسطس قيصر. وهى تقع بالقرب من ملتقى نهرالأردن ببحيرة جنيسارت . ولعلها تقع عند "التل " وهو تل من الأطلال إلى الشرق من الأردن على مرتفع يبعد ميلاً واحداً عن البحر . ومازال موقع بيت صيدا غير محدد تماماً ، إلا أنه من المحتمل جداً أنه كان قريباً من الركن الجنوبي الشرقي لذلك السهل الواسع (يو6) . وقد جاء يسوع إلى تلك الربوع ليستريح هو وتلاميذه ، أما الجموع فقد تبعته سيراً على الأقدام بمحازاة الساحل الشمالي للبحيرة ، ولابد أنهم عبروا نهر الأردن عند "المخاضة" عند مصبه ، والتي مازال المارة يعبرونها على الأقدام إلى اليوم ، أما الخلاء المذكور في القصة فهو البرية حيث تساق المواشي للرعي . ويدل "العشب الأخضر" (مر 6: 39) ، أو "العشب الكثير"(يو 6: 10) على مكان في سهل البطيحة حيث التربة خصبة ويكثر بها العشب الأخضر بالمقارنة بالأعشاب القليلة الذابلة على المنحدرات العالية". دائرة المعارف الكتابية جـ 2، ص 295-296 .

(46) شرح بشارة لوقا. د. إبراهيم سعيد. ص 219

9- جبل التجلي

فى برنابا 35: 1 "وانصرف يسوع من أورشليم وذهب إلى البرية وراء الأردن".

Jesus departed from Jerusalem and went to the desert beyond Jordan.

ثم حدث حوار بين المسيح وتلاميذه استمر حتى أصحاح 42: 18 ثم في عدد 19-24 يقول : "ولما قال يسوع هذا انصرف وذهب إلى جبل طابور. وصعد معه بطرس ويعقوب ويوحنا أخوه مع الذي يكتب هذا فأشرق هنا فوقهم نور عظيم ، وصارت ثيابه بيضاء كالثلج. ولمع وجهه كالشمس . وإذ بموسى وإيليا قد جاءا يكلمان يسوع بشأن ما سيحل بشعبنا وبالمدينة المقدسة" ثم في 43: 1 "ونزل يسوع إلى التلاميذ الثمانية الذين كانوا ينتظرونه أسفل"

And having said this, Jesus departed and went to the Mount of Tabor.

وقد جاءت قصة التجلي هذه في (مت 17: 1-9، مر 9: 2-9، لو9: 28-37 وأيضاً 2بط 1: 16-18).

وفى المواضع الثلاثة لم يحدد لنا كتبة الوحي الجبل الذي حدث عليه التجلي، وأما القول بأن جبل التجلي هو جبل طابور، فإن أول من ذكر هذا هو أريجانوس في القرن الثالث الميلادي وبهذا قال إنجيل برنابا، فهذا دليل آخر على أن إنجيل برنابا لم يُكتب في القرن الأول مثل بقية الأناجيل وهو بذلك يوضح أنه إنجيل مزيف.


(47) ارجع إلى:

أ- الكنز الجليل . وليم إدى. جـ2. ص 55-57 ، 222 -223

ب- شرح بشارة لوقا .د. إبراهيم سعيد. ص 219

جبل التجلي

تعتبر حادثة التجلي من الأحداث البارزة في حياة المسيح ، ففي هذه الحادثة أعلن المسيح لتلاميذه صورة المجد الذي سيظهر به عند اكتمال الأزمنة ، وحول الملكوت الأبدي ، والحالة التي سيتحولون هم إليها بعد القيامة ، ولقد رأي التلاميذ في هذه الحادثة ملكوت الله وقد أتى بقوة (مر9: 1).

وقد جرت هذه الحادثة بعد اعتراف بطرس الشهير بمسيحانية يسوع، كان يسوع وهو في طريقه إلى قيصرية فيلبس قد سأل تلاميذ عمن هو في رأيهم . فأجاب بطرس: أنت هو المسيح ابن الله الحي... ورغب يسوع في اعلان حقيقة شخصه لبعض تلاميذه ليقوى إيمانهم به ، ويؤكد صحة اعترافهم بأنه المسيح ابن الله .

أخذ يسوع ثلاثة من تلاميذه بطرس ويعقوب ويوحنا وصعد بهم إلى جبل عال وهناك بهرهم بسناء مجده، عندما سطع نوره كالشمس أمامهم (مر9: 1-9 ، مت 17: 1-9 ، لو 9: 27 - 36 ، 2 بط 1: 16-18).

إن عدم ذكر اسم الجبل الذي تجلى المسيح عليه في روايات البشائر فتح باب الاجتهاد أمام الباحثين فتعددت الآراء:

1- اقترح بعضهم جبل تابور. (48)

لكن جبل تابور يُستبعد للأسباب التالية :

أ- يقع جبل تابور غربي بحيرة طبرية وشرقي الناصرة ، بينما القرائن تدل على أن يسوع وتلاميذه قبل التجلي وبعده ، كانوا في قيصرية فيلبس(49) عند سفح جبل الشيخ ( حرمون )جنوباً (مر 8: 27 ، 29، 9، 30، 33).

ب- يصف متى ومرقس جبل التجلي (بالجبل العالي) وهذا لا ينطبق على جبل تابور الذي لا يزيد ارتفاعه عن ستمائة متر من سطح البحر

جـ- توجد على قمة جبل تابور آثار تدل على أن الجبل كان مأهولاً زمن المسيح ، الأمر الذي يجعل الموقع غير مناسب لحادثة التجلي حيث رغب المسيح في الانفراد بتلاميذه (50)

2- اقترح معظم العلماء جبل حرمون (الشيخ)(51) مكاناً لحادثة التجلي (52) وتدعم هذا الرأي أدلة كثيرة:

أ- وجود يسوع وتلاميذه في قيصرية فيلبس قبل التجلي مباشرة (مت16: 13، مر 8: 27)، وقيصرية فيلبس هي بانياس الحالية ، الواقعة عند سفح جبل الشيخ (حرمون) الجنوبي .

ب- صفة "الجبل العالي" لا تنطبق إلا على جبل حرمون في ذلك المحيط . فالجبال المجاورة لتلك المنطقة لا تعادل حرمون علواً وضخامة . ثم أن يسوع بعد نزوله من الجبل مباشرة ، تحدث عن حبة الخردل وقابلها مع " هذا الجبل " (مت 17: 19-20). وفى هذه المقابلة مفارقة بين ضألة حبة الخردل وضخامة جبل حرمون ، الذي كان دون شك ، الجبل الذي أشار إليه المسيح بقوله : هذا الجبل.

جـ - اضطرار يسوع وتلاميذه للمبيت في الجبل ، دليل آخر على أنه جبل حرمون . جاء في لو 9: 37 ، أن يسوع نزل مع تلاميذه من الجبل في اليوم التالي . لقد أخذ صعود الجبل منهم سحابة النهار ، ففضلوا البقاء في الجبل ، بسبب هبوط الظلام والنزول في اليوم التالي . يدل هذا أن الجبل كان حرمون ، الذي يتطلب الوصول إلى قمته انطلاقاً من سفوحه ، قرابة ست ساعات.

د- تسمية الرسول بطرس له "بالجبل المقدس " 2بط 1: 16-18 ، دليل آخر على أنه جبل حرمون. وهو يسميه كذلك لا لأن المسيح تجلى عليه ، بل لأن الجبل عُرف بهذا الاسم . ذكر المؤرخ الكنسى يوسابيوس في أوائل القرن الرابع الميلادى: " إن الوثنيين يعدَّون حرمون جبلاً مقدساً " ولابد أنهم وصفوه بالمقدس ترجمة لمعنى اسمه "حرمون"، فحرمون تعني" المقدس " بالإضافة إلى وجود آثار لمعبد كنعانى ، على أعلى قمم حرمون ، تعرف عند العامة بقصر شبيب أو قصر عنتر. (53)

إن هذه البراهين تدل بجلاء على أن جبل التجلي كان جبل حرمون


أخطاء تتعلق بشخصيات الكتاب المقدس

وقع كاتب إنجيل برنابا في كثير من الأخطاء التي تتعلق بشخصيات الكتاب المقدس ،نذكر هنا منها :

1- عدم ذكر يوحنا المعمدان

يوحنا المعمدان شخصية رائعة قال عنه المسيح: "لم يقم بين المولودين من النساء أعظم من يوحنا المعمدان ( مت 11: 11) ، وقد تنبأ عنه العهد القديم (إش40: 3 ، ملا 3: 1)، ولقد ذكر يوحنا المعمدان في الكتاب المقدس 92 مرة ، وذكره القرآن باسم يحيى ابن زكريا خمس مرات (الأنبياء 89-90 ، الأنغام 85 ، مريم 1-5 (مرتين - آل عمران 38-41،45). وأيضا قد ذكره المؤرخ اليهودي يوسيفوس (57)

وعندما نرجع إلي إنجيل برنابا نكتشف أنه لم يذكر يوحنا المعمدان ، والشيء الغريب أن أقواله التي جاءت علي لسانه في الإناجيل القانونية مازالت موجودة، فلماذا فعل كاتب إنجيل برنابا هذا ؟

إن رسالة يوحنا وعمله هو : إنه صوت صارخ ليعد الطريق أمام يسوع المسيح (مت 3: 1-3، مر 1: 2-8 ، لو 3: 5-17، يو 1: 29-27) ، وبحسب إنجيل برنابا فإن عمل يسوع هو أن يعد ويمهد الطريق أمام المسيا المنتظر (محمد) ، إذن ليس ليوحنا المعمدان أي دور ، ولا يصح أن يكون للمعدِ معدُُ آخر ، وبالتالي تم حذف يوحنا المعمدان رغم أنف الكتاب المقدس ، والقرآن، والتاريخ ، وأخذ يسوع دور يوحنا المعمدان، وجاءت على لسان يسوع الأقوال التي جاءت على لسان يوحنا المعمدان في الأناجيل القانونية ونرى هذا بوضوح عندما نقارن:

برنابا 100: 7 مع لو3: 8-9

وهكذا لم يكن من العسير على كاتب إنجيل برنابا أن يحذف شخصية يوحنا المعمدان من إنجيله، وذلك حتى يحقق خطته وهدفه بأن يكون دور يسوع هو الممهد الشخص آخر، وقد تكرر إغفال بعض الشخصيات التاريخية في هذا الإنجيل أكثر من مرة كما سوف نرى في حذف شخصية توما وسمعان القانوي.


برنابا 42: 3-10 مع يو 1: 19-27

(57) إنجيل برنابا :قيمته الحقيقية . ص 74-79

ذكره يوسيفوس في كتابه Antiquities of Jews xviii. 116-119

The New Testament Background: Selected Documents by c.k. Barrett. London spck. 1961 .pp. 197-198

 

2- عدم ذكر توما وسمعان الغيور في قائمة أسماء التلاميذ

عندما نرجع إلى الكتاب المقدس نجد هناك قائمة بأسماء تلاميذ المسيح الاثني عشر، جاءت في مت 10: 2-4 ، مر 3: 16-18 ، لو 6: 13-16 ، أع 1: 13 .

وفي هذه القوائم الأربع لم يأتِ اسم برنابا ولكن كاتب إنجيل برنابا يدخل برنابا في زمرة التلاميذ الاثني عشر ، فيقول في مقدمته "برنابا رسول يسوع الناصري المسمي المسيح "وعندما يذكر أسماء التلاميذ يضع نفسه الثالث في ترتيب القائمة (برنابا 14: 11-17)، فكيف استطاع أن يفعل هذا ؟

1- أضاف اسمه

2- تداوس والذي له اسم ثان هو يهوذا أصبح رسولين (يهوذا وتداوس)

3- حذف من قائمته توما وسمعان الغيور

أولاً : توما

كلمة عبرانية بمعني "التوأم " وفي اليونانية ديويموس ". إن توما كتلميذ للمسيح شخصية متفق عليها في القوائم الأربع ، وهو شخصية هامة جداً تاريخياً فلقد ذهب للكرازة في الهند وهناك كنيسة تُنسب إلى مازالت حتى اليوم تسمى "مار توما".(58)

فتوما إذن هو أحد الاثنى عشر رسولاً ، وأكثر ما يذكر في إنجيل يوحنا (يو 11: 16-25 ، 20: 24 ، 21: 2)، ونقرأ عن اختياره ليكون بين الاثنى عشر في إنجيل متى ( 10: 3)، وإنجيل مرقس (3: 18) ، وإنجيل لوقا ( 6: 15) ، وأعمال الرسل (1: 13)، ولقد كان لتوما مواقف واضحة أبرزها كاتب إنجيل يوحنا.

أ- حين أعلن يسوع عن قصده في الذهاب إلى بيت عنيا ليشفي لعازر (يو 11: 1-54) بالرغم من الخطر الذي كان يحدق به من اليهود المعادين ، كان توما هو الوحيد الذي قاوم سائر التلاميذ عندما حاولوا أن يثنوه عن عزمه ، واحتج قائلاً :" لنذهب نحن أيضاً لكي نموت معه " (يو11: 16).

ب - في ليلة الآلام، سأل توما يسوع قائلاً : "يا سيد لسنا نعلم أين نذهب ، فكيف نقدر أن نعرف الطريق؟. قال له يسوع : أنا هو الطريق والحق والحياة ، ليس أحد يأتي إلى الآب إلا بي "(يو 14: 5-6).

جـ- بعد قيامة المسيح ، ظهر لتلاميذه في العلية ( يو 20: 24)، ولم يكن توما معهم . ولم تفلح شهادتهم في اقناعه بحقيقة القيامة . وقال لهم "إن لم أبصر في يديه أثر المسامير وأضع إصبعي في أثر المسامير وأضع يدي في جنبه لا أؤمن (يو 20: 25 )، وبعد ثمانية أيام ظهر لهم المسيح ومعهم توما ( لو 20: 26) ليعالج شكوكه وهنا تحقق ما كان يطلبه ، واعترف قائلاً : ربي وإلهي (20: 18) وعَلّقَّ المسيح على عدم إيمانه قائلاً له:"لأنك رأيتني ياتوما آمنت " طوبى للذين آمنوا ولم يروا " (20: 29).

د- كان توما أحد التلاميذ الذين أظهر لهم يسوع ذاته على بحر طبرية في حادثة صيد السمك الكثير ( يو 21: 1-12)، ويذكر توما لآخر مرة في العهد الجديد في سفر الأعمال (1: 3)، عندما كان التلاميذ يواظبون في العلية على الصلاة بنفس واحدة.(59)

"سار توما في خدمته المجيدة ، وقيل إن ثلاثة من الملوك آمنوا على يديه . صحت رواية التقليد ، وأنه عمل بين فارس والهند ، وأنه احتمل الاضطهاد حتى ناداه سيده إليه ، بعد أن أكمل سعيه وأتم رسالته ، وإذا صح أنه طعن بحربة وهو يصلي ، فنحن لا نعلم أين كان موقعها في جسده، وهل وصلت إلى جنبه ، وهل تحسس مكانها ، وهو يجود بأنفاسه الأخيرة؟ وهل ذكر ذلك الجنب المطعون الذي أراد أن يرى موضع الحربه فيه ؟ على أي حال لقد حمل صليبه وراء السيد، ووقف في كل التاريخ دائماً سباقاً في الحب والولاء والخدمة والطاعة والشهادة والاستشهاد لإخوته، الذين ساروا على نفس النهج ، وسلكوا ذات الدرب"(60)

ولأن كاتب إنجيل برنابا كرّس جهده وكتابه لانكار لاهوت المسيح ، فقد كان جزاء توما الذي قال جهراً للمسيح "ربي وإلهي" أن حذف اسمه من قائمة التلاميذ.


(58) قد عقد مجمع الكنائس العالمي دورته الثالثة في الفترة من 19 نوفمبر إلي 5 ديسمبر سنة 1961 في نيودلهي عاصمة الهند . وكان أحد رؤساء المجمع في هذه الدورة غبطة يوحنا مار توما رئيس كنيسة مار توما السريانية في ملابار بجنوب الهند (هنا نيودلهي : مجمع الكنائس العالم ، الدورة الثالثة. حبيب سعيد).

(59) دائرة المعارف الكتابية . مجلد 2 ص 407

(60) رجال الكتاب المقدس . مجلد 3ز القس إلياس مقار . دار الثقافة. ط 1 سنة 1983 ص188.

 

2- سمعان القانوى أو الغيور

لقد ذكر أيضاً في القوائم الأربعة ، فذكره متى باسم سمعان القانوي" (مت 10: 4) وأيضاً مرقس (3: 18)، وذكره لوقا باسم سمعان الذي يدعى الغيور " (لو 6: 15 ، أع 1: 13) ، وسمعان القانوي هو نفسه سمعان الغيور ، فكلمة قانوي كلمة آرامية تعني الغيور مما يشير إلى أن سمعان

 هذا كان ينتمي قبلاً إلى حزب الغيورين، الذين كانوا متعصبين للناموس، كما أنهم كانوا وطنيين متحمسين ، وكان هدفهم طرد الرومان من البلاد(61)


(61) ما وراء الكلمات مكرم مشرقي . دار النشر الأسقفية. ط1 سنة 1997 ص 20

انظر المراجع التالية بخصوص هذا الموضوع :

أ- دائرة المعارف الكتابية مجلد 4 ص 429 تؤكد ذلك " لقب بالقانوي تمييزاً له عن سمعان بطرس ، وهو لم يكن كنعانياً من "قانا" ولكن كلمة "قانوي" هنا كلمة آرامية تعني

الغيور ". ويبدو أنه كان أصلاً من حزب يهودي وطني ، هو حزب الغيورين الذين كانوا يعارضون الحكم الروماني ويميلون إلى استخدام العنف . وأيضا مجلد 6 ص 160

ب- التفسير الحديث : متى ر.ت فرانس تعريب أديبه شكري . ص 192

قانوي : التعبير الآرامي لكلمة "غيور" qanuna

جـ- تفسير كلمات الكتاب المقدس. سعيد مرقس إبراهيم . ط1 سنة 1993. ص 383 القانوي كلمةأرامية معناها غيور

هـ - تاريخ الفكر المسيحي . د. القس حنا جرجس الخضري مجلد1 ط1 سنة 1989 ص247

"في حقيقة " الأمر إننا عندما نرجع إلى أصل الاصطلاح الذي استعمله كل من متى ومرقس

"القانوي " فهو لا يعني أنه كان من "قانا" والكتابة الصحيحة لهذه الكلمة الأرامية هي "سمعان الكاناني أو الكانوني " ومعني هذا الاصطلاح في اللغة الآرامية "غيور

و- The New Bible Dict., The Inter - Varsity Fellowship, 1967, London, page 186

Cananaean from Aramic Qan’an : the Equivalent Greek Term Zealot

ز- وأيضا The Westmenster Dictionary of the Bible by John D. Davis 1979 page 90

*"جماعة الغيورين قد ولدت في التاريخ اليهودي بعدالمبادرة التي قام بها فينحاس بن العازار (عدد 25: 6-15) ، وبدأت تنتشرالحركة الغيورية في أيام انتنحوس أبيفانس الرابع بطريقة فردية أو جماعية قوية وفعالة في بعض الأحيان ، وهزيلة وضعيفة في أحيان أخري .. إلي أن جاء يهوذا الجليلي وقام بثورته ضد الرومان وضد الأرستقراطية الكهنوتية ، ومنذ هذا التاريخ أصبحت هذه الحركة منظمة دينية سياسية ، ومع أن هجوم الرومان على هذه الجماعة وقتلهم لقائدها يهوذا الجليلي وصادوق الفريسى وتشتيتهم لأفرادها في سنة 6أ و 7 ب. م ، كان ضربة قاسية مريعة لحياة هذه المنظمة ، فقد ظل الغيورون بالرغم من هذه الضربة متمسكين بغيرتهم الدينية والسياسية، والعمل على تنفيذ أغراضهم والوصول إلى أهدافهم التي وضعوها نصب أعينهم ، فإن الذين أفلتوا من ايدي الرومان وتشتتوا في البلاد خصوصاً في الجليل مسقط رأس يهوذا الجليلى، كونوا نواة للمقاومة ، وكانت هذه النواة تعمل بطريقة خفية وسرية جداً، حتى لا تراها أعين الرومان أو أعوانهم. هذه النواة كانت تنموة بطريقة خفية إلى أن استردت قوتها وحيويتها وعندئذ استانفت مرة أخرى نشاطها السياسي والديني بطريقة فعلية وعملية . ومن حركة الغيورين هذه خرجت عدة حركات أو أحزاب دينية وسياسية " هدفها الاصلاح والتغيير وطرد المستعمر واختلفت وسائل تحقيق هذه الأهداف بين الاعتدال والتطرف باستعمال القوة"

(تاريخ الفكر المسيحي. مجلد1 .ص 117 لدراسة هذا الموضوع بالتفصيل ارجع إلى ص110- 135 ، 240 - 263 من نفس الكتاب)

3- لباوس أو تداوس

كتب محمد عبد الرحمن عوض بعد أن ذكر الاختلاف في اسم أحد التلاميذ في مت 10: 3 لباوس الملقب تداوس ، وفي مر 3: 18 تداوس وفي لو 6: 16 يهوذا أخا يعقوب.

"نقرأ في قائمة متى ومرقس أنه "لباوس " المقلب تداوس " وقد جاء في مرقس لقبه فقط "تداوس" ولابد أن يكون هذا موضع تساؤل عن السر الذي دفع مرقس إلى التغاض عن ذكر الاسم الحقيقي "لباوس" مع حرصه علي ذكر الاسم الحقيقي قبل اللقب؟... فقد ذكر"سمعان" اسم "بطرس " وذكر لقباً للأخوين يعقوب ويوحنا ابنا زبدي وهو بوانرجس أي ابني الرعد. وهكذا نراه أطال في ذكر اللقب لابني زبدي ، بل وذكر ترجمته أيضاً، ومع ذلك فهو عندما ذكر "تداوس " فقد خرج عن القاعدة . ولم يذكر الاسم الحقيقي بل اكتفى باللقب.

فإذا كان هذا الحواري لم يذكره لوقا في قائمته .فقد أصبح لهذا الاختلاف بين متى ومرقس في اسم هذا الحواري (حيث اكتفي الثاني بذكر لقبه فقط) مغزاه الذي لا نستطيع اغفاله . إذ أن هذا لم يحدث إلا في تداوس المختلف عليه . فما معني ذلك؟ ربما يعني ذلك أن تداوس هذا له اسم حقيقي غير اسم "لباوس" . فإذ انتقلنا إلى القائمة الثانية بأسماء الحواريين وهي قائمة "لوقا " نجد أن الحواري الثاني عشر هو"يهوذا أخا يعقوب"، فمنْ هو يهوذا هذا ؟ ذلك ما لايجيب عليه الإنجيل ، ولا تجيب عليه كتابات الدارسين، ولكننا نتساءل عن يهوذا ونتساءل عن لباوس أو تداوس فلابد أن يكون أحدهما من غير الحواريين من هوالحواري دون الآخر؟

والجواب :إن الاختلاف يخرج كلا الأسمين من القائمتين . فلا يهوذا أخو يعقوب من الحواريين ولا لباوس أو تداوس هو الآخر من الحواريين. ذلك أنه لابد أن يكون حدث اختلاف حول شخص معين أريد أخراجه من الحواريين لسبب ما ، ورأى أصحاب هذه الفكرة أن يدرجوا اسماً بدل اسم هذا الشخص غير المرغوب فيه . وراقت هذه الفكرة لهم ، ولكنهم دّونوا أسماء فيها اختلاف عميق . ولكن منْ عساه أن يكون هذا الشخص ؟ إنه برنابا (62)

التعليق :

كون أن مرقس يكتفي بذكر لقب التلميذ فقط ، فهذا لا يعني أن لباوس ليس واحداً من التلاميذ، فقد ذكره متى لباوس الملقب تداوس ، وأن ذكر الاسم دون اللقب أو اللقب دون الاسم ليس دليل نفي ، فأحياناً يكون اللقب أو اسم الشهرة أكثر معرفة وانتشاراً من الاسم الأصلي .


أخطاء اختفت في الترجمة العربية

وهذه الأخطاء واضحة في المخطوطة الإيطالية وأيضاً الترجمة الإنجليزية وسوف نذكرها فيما يلى:

1- عدم ترجمة كلمة المسيا بكلمة المسيح

2- مكان ولادة المسيح

3- مكان إلقاء العظات

4- "لجيئون" وترجمتها "كتيبه"

5- ابحار يسوع للناصرة

6- الصوم الأربعيني

7- عيد المظال

8- بِركة بيت حسدا

1- عدم ترجمة كلمة المسيا بالمسيح

ذكر كاتب إنجيل برنابا مرتين في المقدمة أن يسوع هو المسيح. فقد قال " الإنجيل الصحيح ليسوع المُسمى المسيح " ثم قال: " برنابا رسول يسوع الناصري المُسمى المسيح"، ثم يكرر بعد ذلك عديداً من المرات (حوالي 150مرة) أن المسيا ليس هو المسيح بل هو شخص آخر غير مدرك أن كلمة المسيح هي كلمة المسيا , وهو بذلك يناقض ما جاء في الكتاب المقدس وينطبق عليه القول "من هو الكذاب إلا الذي ينكر أن يسوع هو المسيح " (1 يو 2: 22).

وقد جاءت الكلمة في اللغة الإيطالية Messia ولم يترجمها د. سعادة إلى المسيح، بل تركها كما هي، وكتبها بحروف عربية "مسيا" فلماذا تركها المترجم كما هي ولم يترجمها . لسنا ندرى (80) ، وهكذا يضيع على القارئ العربي جوهر افتراء إنجيل برنابا .

- إن كلمة المسيح ذكرت في القرآن 11 مرة (آل عمران 45 ، النساء 157 ، 171، 172 ، المائدة 19، 75، 78، التوبة 30: 31....إلخ)

وهذه الآيات تعطى لقب المسيح لعيسى بن مريم . فالمسيحيون والمسلمون (81) يتفقون على أن يسوع الناصري هو المسيح، ولم يشذ عن هذه القاعدة سوى كاتب إنجيل برنابا، الذي يرى أن يسوع ليس هو المسيا (المسيح) المنتظر الذي تتم فيه نبوات العهد القديم ، بل هو ممهد للمسيا المنتظر .


(80) إنجيل برنابا : قيمته الحقيقية .ص 18

(81) كتب د. محمود على حماية "جاء في الكتاب على لسان عيسى أن التبشير بالمسيح أو مسيا الذي تضمنه العهد القديم ليس المراد منه شخصه. ولو كان مؤلف الكتاب مسلماً، لما كان به حاجة إلى هذا القول ، لأن ذلك ليس من عقيدة المسلمين "دراسات في الكتاب المقدس ". ص 120

 

2- مكان ولادة المسيح

برنابا 3: 5-14 "فسافر يوسف من الناصرة إحدى مدن الجليل مع امرأته وهى حبلى ذاهباً إلى بيت لحم ليكتتب عملاً بأمر قيصر .ولما بلغ بيت لحم لم يجد فيها مأوى إذ كانت المدينة صغيرة وحشد جماهير الغرباء كثيراً .فنزل خارج المدينة في نزل جُعل مأوى للرعاة . وبينما كان يوسف مقيماً هناك تمت أيام مريم لتلد . فأحاط بالعذراء نور شديد التألق وولدت ابنها بدون ألم وأخذته على ذراعيها . وبعد أن ربطته بأقمطة وضعته في المذود. إذ لم يوجد موضع في النزل . فجاء جوق غفير من الملائكة إلى النزل بطرب يسبحون الله ويذيعون بشرى السلام لخائفي الله".

وهنا نرى أن موضع ميلاد المسيح هو نزل جُعل مأوى للرعاة والأصل shepherds’s shelter كما جاء في الترجمة الإنجليزية

Where fore he took lodging outside the city in a lodging made for a shepherds’s shelter

-There came with gladness a great multitude of angels to the inn.

وفى ص 7: 1-6 "وانصرف المجوس من أورشليم . وإذا بالنجم الذي ظهر لهم في المشرق يتقدمهم، فلما رأوا النجم امتلأوا سروراً. ولما بلغوا بيت لحم وهم خارج المدينة وجدوا النجم واقفاً فوق النزل حيث وُلد يسوع. فذهب المجوس إلى هناك، ولما دخلوا المنزل وجدوا الطفل مع أمه". والأصل هو خان inn كما جاء في الترجمة الإنجليزية

The magi standing still above the inn where Jesus was born.

- يقتبس الكاتب من الترجمة اللاتينية المعروفة بالفولجاتا . فيقول عن موضع مولد يسوع diversorio في النص الإيطالى والذي جاء في الترجمة العربية (النزل)(82) ، والحقيقة أن المسيح وُلد في مغارة وفى هذا كتب ف. هـ . مورتون واصفاً زيارته إلى بيت لحم :

"وهناك عدد من البيوت القديمة في بيت لحم، قد أقيمت فوق كهوف من الحجر الجيري ، وهذه كلها تشبه إلى حد كبير مغارة عيد الميلاد التقليدية . والذي يرى هذه المغارات الطبيعية يوقن في نفسه أن السيد المسيح قد وُلد في مغارة من هذه المغارات وليس في الحظيرة التقليدية التي اخترعتها مخيلة الرسّامين في بلاد الغرب. وقد كان السبب في انتشار فكرة حظيرة الميلاد ما ورد في قصة البشير لوقا أن ميلاد السيد المسيح قد تم في مذود ، والفكر الغربي لا يري مذوداً إلا في حظيرة مكشوفة من حظائر الماشية ، ولكن ليس هناك في قصة البشير ما يؤيد هذا الغرض .

إن هذه البيوت القديمة في فلسطين تؤيد فكرة المغارة التقليدية والبيت مكون من غرفة واحدة مقامة فوق كهف صخري . وسواء كانت هذه الكهوف طبيعية في الصخر أم صناعية فإنها في مستوى الشارع ، والغرفة فوقها ترتفع عن الأرض قليلاً ، ويمكن الوصول إليها بدرجات سلم قد تصل إلى عشرين درجة. ومازالت هذه الكهوف حتى يومنا الحاضر تُستخدم كحظائر لتربية الحيوانات والدواجن التي تصل إليها من الطريق ، وهنا مذاود منقورة في الصخر وحلقات حديدية تُربط فيها الماشية .

وتقطن الأسرة في الغرفة العلوية التي يفصلها عن الحيوانات السقف الصخري للحظيرة ، فإذا كانت العذارء وخطيبها يوسف قد قاما بالالتجاء إلى الخان أو المنزل، ولكنهما لم يجدا مكاناً فيه، فإنهما لم يحلا على الاطلاق لا في الخان ولا في الحظيرة ، لأن حظيرة الخان لم تكن مكاناً مستقلاً يقع خلفه بل في قلبه ، فالخان كان ساحة متسعة مستطيلة تحيط بها الأروقة المكشوفة من كل جانب وعلى الأرض في هذه الأروقة ينام النازلون، وكانت الحيوانات تربط في وسط الساحة غير المسقوفة التي يحيط بها النائمون في كل جانب .

-وهناك تفسير آخر لكلمة منزل (وهى باليونانية كاتالميا katalima ) (لو 2: 7)، وهذا التفسير يؤيد نظرية الولادة في المغارة ، فيقال إن هذه الكلمة قد تعنى بدلاً من خان أو فندق منزلاً عادياً أو غرفة صغيرة . "وإذا لم يكن لهما موضع في المنزل " معناه أن الغرفة الوحيدة التي تكون المنزل في بيت لحم كانت غاصة بالناس لا تصلح لإيواء سيدة على وشك الوضع. وقد كانت هذه الغرفة تجهز لاستقبال المسافرين الوافدين إلى المدينة في هذا الظرف العصيب ، وعلى ذلك لم يجد رب البيت بداً من أن ينظف على قدر ما يستطيع الحظيرة أو الكهف السفلي، ويفرشه بما لديه من حصير أو فرش خشن لتجد العائلة المقدسة مأواها .

وفضلاً عن ذلك يهمنا أن نعرف أن التقليد المسيحي الأول يؤكد أن ميلاد السيد المسيح في مغارة ، فيحدثنا يوستينوس الشهيد الذي وُلد بعد ميلاد السيد المسيح بمائة عام فحسب أن يوسف حينما لم يجد مكاناً يأوي إليه في مدينة بيت لحم اضطر إلى الإلتجاء لكهف قريب من المدينة وحتى قبل عهد يوستينوس هناك من الدلائل ما يشير إلى أن المسيحيين الأولين كانوا يقدسون نفس المكان الذي تقوم عليه كنيسة المهد.

وإننا لا نجانب الصواب إذا قلنا إن ذلك الكهف كان في قديم الزمان فوق السطح الأرض ، وأنه كان الطابق السفلي لبيت يقطنه ساكنوه .

والآثار تؤكد ذلك فكنيسة المهد، أقدم كنيسة أثرية في العالم كله، ومازال يستخدمها المصلون، مقامة على مغارة يؤكد تقليد قديم كان سارياً بين المسيحيين قبل بنائها بقرنين من الزمان، أنها نفس المغارة التي ولد فيها السيد المسيح، ولابد أن المسيحيين كانوا يقدسونها منذ عهد الامبراطور هادريان، ولقد قام ذلك الأمبراطور بمحاولة لتدنيس المكان كما فعل بتلة الجلجثة ،فأقام فوق المكان معبداً وثنياً لآلهة العشق السورية أدونيس. وحينما جاء قسطنطين أزال ذلك المعبد وطهر المكان واقام الكنيسة الحالية.(83)

وكتب أوريجانوس في عام 246 م : "هناك في بيت لحم نرى المغارة التي وُلد فيها المسيح . وفى قلب المغارة المذود الذي ُلف فيه بأقمطة واضجع هناك، وهذا الموضع يتحدث عنه الكثيرون في كل مكان حتى أعداء الإيمان ، فيقولون إنه في هذه المغارة وُلد يسوع الذي يقدسه المسيحيون ويعبدونه. (84)


(82) إنجيل برنابا شهادة زور . الحداد .ص 34

(83) في خطوات المسيح . ص 110 - 115

(84) الأحجار تتكلم . جون الدر . تعريب د. عزت ذكى . دار التأليف والنشر الأسقفية. ص 58.

وانظر أيضاً:

- حياة يسوع "سيرة المسيح الشعبية" د. بترسن سميث . تعريب حبيب سعيد. ط2 . دار الشرق والغرب . ص 22

 

3- مكان القاء العظات

برنابا 12: 3-4 "فتقدم الكهنة إلى يسوع قائلين :" إن هذا الشعب يحب أن يراك ويسمعك، فارتقى إذا الدكة وإذا أعطاك الله كلمة فتكلم بها باسم الرب . فارتقى يسوع الموضع الذي اعتاد الكتبة التكلم فيه"

((Therefore ascend to the pinnacle

برنابا 127: 1-3 وانصرف يسوع من البرية ودخل أورشليم . فأسرع من ثم الشعب كله إلى الهيكل ليراه . فبعد قراءة المزامير ارتقى يسوع الدكة التي كان يرتقيها الكتبة"

.( Jesus mounted up on the pinnacle where the scribe used to mount )

والكلمة التي ترجمت "دكة" dikka هى pinnacle وهى "جناح الهيكل " وفى النص الإيطالي pinaculo di Templo

وهذه الكلمات تعنى جناح سور الهيكل المشرف على وادى قدرون ، حيث حِمل إبليس المسيح في تجربته . ولم يكن هذا هو الموضع الذي اعتاد الكتبة التكلم فيه كما يدّعى إنجيل برنابا . وقد ضاع هذا المعنى المغلوط بترجمة الكلمة إلى "الدكة " في الترجمة العربية. (85)

وجناح الهيكل هو جزء بارز من سطح الهيكل إلى أمامه ، والمبنى الرئيسي للهيكل كان ارتفاعه يصل إلى 24م تقريباً (86)، ولا يمكن أن يكون الكهنة قد اعتادوا على الجلوس على هذا الجزء ليعظوا الشعب


(85) إنجيل برنابا شهادة زور على القرآن . الأستاذ الحداد. ص 34

(86) التفسير الحديث :إنجيل متى. ر.ت. فرانس . ترجمة أدبية شكري. ص 100

 

4- لجيئون وكتيبة (عدد الجنود الذين ذهبوا للقبض على يسوع )

برنابا 214 : 8-10 "وأرسل (رئيس الكهنة ) فريسياً إلى الوالي وهيرودس ليحضر جنوداً فأعطياه كتيبة منها لأنهما خافا الشعب فأخذوا من ثم أسلحتهم وخرجوا من أورشليم"


مبالغات عددية في إنجيل برنابا

كان كاتب إنجيل برنابا مبالغاً في الأعداد التي ذكرها وسوف نذكرها بدون تعليق (أو بتعليق مختصر)

1- عدد الأنبياء

برنابا 17: 20-21 " أجاب يسوع أنه في الأنبياء مكتوب أمثال كثيرة لا يجب أن تأخذها بالحرف بل بالمعنى، لأن كل الأنبياء البالغين مئة وأربعة وأربعين ألفاً ، الذين أرسلهم الله إلى العالم قد تكلموا بالمعميات بظلام".

برنابا 35: 8 "علم الشيطان الذي كان بمثابة كاهن ورئيس الملائكة لما كان عليه من الإدراك العظيم أن الله سيأخذ من تلك الكتلة مئة وأربعة وأربعين ألفاً موسومين بسمة النبوة "

2- عدد الملائكة الذين كانوا يحرسون ثياب يسوع

برنابا 13: 9-10 "ولما أتم يسوع هذه الكلمات إذا بالملاك جبريل قد جاء إليه قائلاً : لا تخف يا يسوع لأن ألف ألف من الذين يسكنون السماء يحرسون ثيابك"

وإذا كان مليون ملاك يحرسون ثياب يسوع فكم من الملائكة يحرسون يسوع نفسه ؟ وكم العدد الكلي للملائكة؟

3- عدد الشياطين التي كانت تحل في جسد الشخص الذي جاء من بين القبور وعدد الخنازير

برنابا 21: 3-5 "فصرخت الشياطين من فيه قائلة :" يا قدوس الله لماذا جئت قبل الوقت لتزعجنا وتضرعوا إليه أن لا يخرجهم.

فسألهم يسوع كم عددهم ، فأجابوا: "ستة آلاف وستة مئة وستة وستون (6666)... صرخت الشياطين قائلة: إننا نخرج ولكن اسمح لنا أن ندخل تلك الخنازير، وكان يرعى هناك بجانب البحر نحو عشرة آلاف خنزير للكنعانيين . فقال يسوع اخرجوا وادخلوا في الخنازير" .

جاءت هذه المعجزة في مت 8: 28 - 34 ، مر 5: 1-17 ، ولم يحدد أي إنجيل عدد الخنازير .

4- قصة خلق الإنسان

برنابا 35: 6 "أجاب يسوع : لما خلق الله كتلة من التراب وتركها خمساً وعشرين ألف سنة (93) ، بدون أن يفعل شيئاً آخر ، علم الشيطان الذي كان بمثابة كاهن ورئيس الملائكة لما كان عليه من الادراك العظيم أن الله سيأخذ من تلك الكتلة مئة وأربعة وأربعين ألفاً موسومين بسمة النبوة ورسول الله الذي خلق الله روحه قبل كل شئ آخر بستين ألف سنة".

وهنا نرى مبالغات عددية مثل خمساً وعشرين الف سنة ، مئة وأربعة وأربعين ألفاً، وستين ألف سنة ولسنا ندرى ما هو الهدف منها .

5- عدد الذين قتلوا من بنى إسرائيل بسبب عبادة العجل الذهبى

برنابا 33: 22 "فاذكروا كيف لما صنع أباؤنا العجل وعبدوه يشوع أخذ وسبط لاوي السيف بأمر الله وقتلوا مئة ألف وعشرين ألفاً من أولئك الذين لم يطلبوا رحمة من الله .

وبالرجوع إلى هذا الحدث كما جاء في سفر الخروج أصحاح 32: 26-28 "وقف موسى في باب المحلة . وقال من للرب فإلىَّ فاجتمع إليه بنى لاوي، فقال لهم هكذا قال الرب إله إسرائيل ضعوا كل واحد سيفه على فخذه ومروا وارجعوا من باب إلى باب في المحلة واقتلوا كل واحد أخاه وكل واحد صاحبه وكل واحد قريبه . ففعل بنو لاوى بحسب قول موسى . ووقع من الشعب في ذلك اليوم نحو ثلاثة آلاف رجل" .

 


(93) يرى اليزيديون " في البدء كان الله، ولم يكن في الوجود غير الله ، وقد صنع الله لنفسه زورقاً يتنزه به فوق البحار . ثم صنع درة سيطر عليها أربعين ألف سنة ، ثم غضب منها فرماها ، فإذا بها تنفجر فتكون من دخانها السماوات، وتكوّن من أجزائها النجوم والأرض والجبال". اليزيدية بقايا دين قديم . جورج حبيب . دار بترا للطباعة والنشر. دمشق سوريا. ص 13

6- بكاء آدم وزوجته

برنابا 34: 14-17 قول يسوع " الحق أقول لكم إذا عرف إنسان شقاءه فإنه يبكى هنا على الأرض دائماً . ويحسب نفسه أصغر من كل شئ آخر . ولا سبب آخر وراء هذا لبكاء الإنسان الأول وامرأته مئة سنة بدون انقطاع طالبين رحمة من الله ، لأنهما علما يقيناً أين سقطا بكبريائهما".

(For no other cause did the first man with his wife, weep for a hundred years without ceasing, craving mercy of God)

ولست أدرى كيف بكى آدم وحواء مئة سنة بدون انقطاع بكاءً مستمرا"ً .

7- خلق روح محمد قبل الخليقة

برنابا 35: 8 "ورسول الله الذي خلق الله روحه قبل كل شئ آخر بستين آلف سنة"

(And the messenger of God, the soul of which messenger he had created sixty thousand years befor ougth else).

برنابا 39: 13-22 قول الله لآدم "فأجاب الله: مرحبا بك يا عبدي آدم، وإني أقول لك إنك أول إنسان خلقت وهذا الذي رأيته إنما هو ابنك الذي سيأتي إلى العالم بعد الآن بسنين عديدة، وسيكون رسولي الذي لأجله خلقت كل الاشياء . الذي متى جاء سيعطى نوراً للعالم الذي نفسه موضوعة في بهاء سماوي ستين ألف سنة قبل أن أخلق شيئاً".

8 - الماء الذي يجرى من عيون الشيطان والذين معه المنبوذين يوم الدينونة .

برنابا 55: 14 "الحق أقول لكم إن الشياطين والمنبوذين مع الشيطان يبكون حينئذ حتى أنه ليجرى من الماء من عين الواحد منهم أكثر مما في الأردن"

Verily, I say unto you, the demons and reprobates with Satan, shall then weep so that more water shall flow from the eyes of one of them than in the river of Jordan.

فكم ياترى كمية مياه نهر الأردن التي تجرى من عين واحدة، ولو ضاعفنا الكمية وضربناها في عدد الناس مضافا إليها عدد الشياطين ، فاعتقد أن هذا سيؤدى إلى غرق الأرض والسماء .

وليس هذا فقط بل أنه يقول: " لأن ماء الأردن أقل من الدموع التي ستجرى كل دقيقة من عيونهم " (برنابا 60: 19). فلو ضربنا هذه الكمية في 60 فكم يا ترى كمية الماء التي سوف تجرى في الساعة .

9- عدد الملوك الذين هزمهم بنى إسرائيل

برنابا 68: 19 "حتى أنه لأجل شعب إسرائيل ضرب مصر وأغرق فرعون وهزم مئة وعشرين ملكاً من الكنعانيين والمديانيين" ، وبالرجوع إلى سفر يشوع نرى "جميع الملوك واحد وثلاثون"(يش 12: 24).

10 - عدد الذين نجوا من الطوفان

برنابا 115: 6 "وما أكثر الذين هلكوا بسبب الشهوة فبسبب الشهوة أتى الطوفان حتى أن العالم هلك أمام رحمة الله ولم ينج إلا نوح وثمانون شخصاً بشرياً فقط وبالرجوع إلى الكتاب المقدس نجد: في تكوين 6: 18 "ولكن أقيم عهدي معك . فتدخل الفلك أنت وبنوك وامرأتك ونساء بنيك معك " (وأيضاً تك 7: 7 ، 8: 15).

2 بط 2: 5 "ولم يشفق على العالم القديم بل إنما حفظ نوحا ثامناً كارزاً للبر إذا جلب طوفاناً على عالم الفجار".

أى أن عدد الذين نجوا من الطوفان هم نوح وزوجته وأولاده حام ، وسام، ويافث وزوجاتهم، أي ثمانية أشخاص وليس 81 كما يقول كاتب إنجيل برنابا .

11- عدد آلهة الرومان

برنابا 152: 4 قول الجنود الرومان ليسوع : "أفتريد إذاً أن تحولنا إلى دينك أو تريد أن نترك جم الآلهة (فإن لرومية وحدها ثمانية وعشرين ألف إله منظور ) وأن نتبع إلهك الأحد".

وقد سبق وذكر "كانت عادة الرومان أن يدعوا كل من فعل شيئاً جديداً فيه نفع للشعب إلهاً ويعبدوه" (برنابا48: 3).

وبالرجوع إلى أي مصدر تاريخي للديانة في الدولة الرومانية نجد أن الشعب الروماني كان شعباً ذا حضارة، ولا يمكن أن يدعو كل من يفعل شيئاً جديداً فيه نفع للشعب إلهاً ، ومن المستحيل بل من غير المتخيل أن يصل عدد آلهة روما إلى 28.000 إله.

12 - عدد الذين قتلتهم الحيات من بنى إسرائيل

برنابا 154: 7-8: "لأن آباءنا بسبب تذمرهم لم يدخلوا أرض الموعد بل أبناؤهم ، ولهذه الخطيئة قتلت الأفاعي نحو سبعين ألفا من شعبنا"، وبالرجوع إلى سفر العدد " فأرسل الرب على الشعب الحيات المحرقة فلدغت الشعب فمات قوم كثيرون من إسرائيل" (21: 6).

إنجيل برنابا يرى أن الذين ماتوا بسبب عبادة العجل 120.000 والذين قتلهم الحيات 70.000 والمجموع 190.000، ويذكر في 16: 25 أن عدد بنى اسرائيل الذين خرجوا في البرية 640.000 رجل وهكذا بسبب هذين الحادثين مات أقل من ثلث عددهم.

13 - عدد ضربات الملاك ميخائيل للشيطان

برنابا 57 :2-4 في يوم الدينونة

"حينئذ ينادى الله الملاك ميخائيل فيضربه بسيف الله مئة ألف ضربة، وتكون كل ضربة يُضرب بها الشيطان بثقل عشر جحيمات ويكون الأول الذي يُقذف به في الهاوية ". مع برنابا 59: 6 "الله القادر على كل شئ سيجعل بقوته وبعدله الشيطان يكابد عذاباً كأنه في ألف ألف جحيم والباقين كلا على قدر إثمه ".

14 - موت ألف رجل في الهيكل

برنابا 208: 9 "فأخذ من ثم كل من الكتبة والفريسيين مع شيوخ الشعب حجارة ليرجموا يسوع، فاختفى عن أعينهم وخرج من الهيكل . ثم أنهم بسبب شدة رغبتهم في قتل يسوع أعماهم الحنق والبغضاء فضرب بعضهم بعضاً حتى مات ألف رجل ودنسوا الهيكل المقدس"

ولم يذكر لا التاريخ الكتابي ولا أي مؤرخ حدوث مثل هذا الأمر.

15 - المسيح يجثو في بستان جثسيماني

برنابا 214: 1 "وخرج يسوع من البيت ومال إلى البستان ليصلى فجثا على ركبتيه مئة مرة معفراً وجهه كعادته في الصلاة"

والكتاب يسجل لنا في إنجيل متى 26: 38 - 45 أن المسيح صلى ثلاثة مرات. ولم يذكر بالمرة أن يسوع كان يعفر وجهه بالتراب ولست أدرى ما الحكمة من هذا، أن هذا الأمر قد أُخفى عنا وُأعلن لكاتب إنجيل برنابا ، ولكنه لم يكن كريماً معنا ليفصح لنا عن سبب هذا .

16 - عدد الفريسيين وعدد الذين قتلتهم إيزابل

برنابا 18: 5 "كما حدث في أيام إيليا إذا قتلت إيزابل عشرة آلاف نبي حتى بالجهد نجا إيليا المسكين وسبعة آلاف من أبناء الأنبياء الذين خبأهم رئيس جيش آخاب " مع برنابا 148: 7.

برنابا 145: 1 ، 3 "لقد كان في زمن إيليا خليل الله ونبيه اثنا عشر جبلاً يقطنها سبعة عشر ألف فريسى ولم يكن في هذا العدد الغفير منبوذ واحد بل كانوا جميعاً مختاري الله . أما الآن وفى إسرائيل نيف ومئه ألف فريسى فعسى إن شاء الله أن يوجد بين كل ألف مختار واحد" .

وهنا نرى مبالغات عددية هائلة ، فسفر الملوك لم يحدد عدد من قتلتهم إيزابل ( 1مل 17: 21).

والذين خبأهم عوبديا هم مئة وليسوا سبعة آلاف وبالطبع ليس من السهل تخبئة 7000 شخص.

والفريسيون لم يكن لهم وجود في زمن إيليا ، فالقول بأنهم 17000 كذبة واضحة، وعدد الفريسيين في زمن المسيح ليس نيف ومائة ألف ، بل لم يتجاوز عددهم على أقصى تقدير 6000 شخص .

هذه مبالغات عددية جاءت في إنجيل برنابا وهناك بعض الخرافات والسخافات ، نتغاضى عنها للاختصار .

 

 

 

خاتمةالكتاب

إن التاريخ علم وثائق ، فلا يُحكم عليه أو له إلا بموجب وثائق ثابتة، معروفة معترف بها ، وبديهي أن من يتكلم باسم تاريخ ما يجب عليه أن يستند إلى ما يبرر أحكامه واستنتاجاته وإن الحديث عن المسيحية يجب أن يشمل :

1- مؤسس المسيحية : إنساناً وداعية

2- العقيدة المسيحية : كتاباً ومبادئ

3- مهد المسيحية : أرضاً ومؤسسات وحضارات (94)

وعندما وضعنا هذه الأمور بين كتاب برنابا والتاريخ ، رأينا أن إنجيل برنابا قد ناقض التاريخ ، وسقط في كثير من الأخطاء التاريخية والجغرافية ، وما يتعلق بمؤسس المسيحية حياة ودعوة وتعليماً . وخالف العقيدة المسيحية كتاباً ومبادئ . وجاء خلال كتابه جهلاً واضحاً بالحياة السياسية والدينية في زمن المسيح ، وتأكيداً واضحاً بأنه كُتب في العصور الوسطى ولا يمكن أن يُنسب إلى برنابا المذكور في الكتاب المقدس .

فهو كتاب مزور ملئ بالتجاديف والأكاذيب والمبالغات . ولهذا لا نستطيع أن نكون من مؤيدي هذا الكتاب ، بل إننا نرفضه ونعلن أنه :

كتاب مزور .. كتاب مزور. كتاب مزور.

 

 


(94) حول الإنجيل وإنجيل برنابا .ص 78 - 90