حكم الإمام علي كرم الله وجهه على الشيعة
علي بن أبي طالب رضي الله عنه حين خذله الشيعة و لم ينصروه في عده معارك، بعدما بايعوه و حلفوا على طاعته و الولاء له و تستروا وراء اسمه، و لكن كلما دعاهم إلى المناصرة بدأوا يتسللون منها ملتمسين الأعذار و بدون التماسها أحياناً حتى قال مخاطبا إياهم:
(( أما بعد، فإن الجهاد باب من أبواب الجنة فتحه الله لخاصة أوليائه وهو لباس التقوى ودرع الله الحصينة وجُنَّتُهُ الوثيقة فمن تركه رغبة عنه ألبسه الله ثوب الذل وشمله البلاء ودُيِّثَ بالصغار والقَمَاءة، وضرب على قلبه بالأسداد وأديل الحق منه بتضييع الجهاد وسيم الخسف، ومنع النصف. ألا وإني قد دعوتكم لقتال هؤلاء القوم ليلاً ونهاراً، وسراً وإعلاناً وقلت لكم اغزوهم قبل أن يغزوكم فوالله ما غزي قوم قط في عقر دارهم إلا ذلوا، فتواكلتم وتخاذلتم حتى شنت عليكم الغارات وملكت عليكم الأوطان. فيا عجباً! عجباً والله يميت القلب ويجلب الهم من اجتماع هؤلاء القوم على باطلهم وتفرقكم عن حقكم فقبحاً لكم وترحاً حين صرتم غرضاً يُرمى يُغار عليكم ولا تغيرون وتُغْزَوْن ولا تَغْزون، ويُعصى الله وترضون، فإذا أمرتكم بالسير إليهم في أيام الحر قلتم هذه حَماَرَّةُ القيْظ (شدة الحر) أمهلنا يسبخ عنا الحر وإذا أمرتكم بالسير إليهم في الشتاء قلتم هذه صَباَرَّةُ القُرِّ أمهلنا ينسلخ عنا البرد كل هذا فراراً من الحر والقر تفرون فأنتم والله من السيف أفر(!!)
ياأشباه الرجال ولا رجال (!!) حلوم الأطفال عقول ربات الحجال، لوددت أني لم أركم و لم أعرفكم معرفة، و الله جرت ندماً و أعقبت سدماً.... قاتلكم الله. لقد ملأتم قلبي قيْحاً، وشحنتم صدري غيظاً وجرعتموني نُغب التَّهام أنفاساً، وأفسدتم على رأيي بالعصيان والخذلان حتى لقد قالت قريش: إن ابن أبي طالب رجل شجاع و لكن لاعلم له بالحرب. و لكن لا رأي لمن لايطاع))
نهج البلاغة ص 88 ـ 91 مكتبة الألفين. أيضاً نهج البلاغة ـ ص 70،71 طبعة بيروت.
و يقول في موضع آخر في كتاب ( نهج البلاغة ) و هو عندهم من أصدق الكتب يصف جهاد شيعته:
(( أيها الناس المجتمعة أبدانهم المتفرقة أهواؤهم! ما عزت دعوة من دعاكم و لا استراح قلب من قاساكم، كلامكم يُوهي الصُّمَّ الصِّلاب و فعلكم يطمع فيكم عدوكم، فإذا دعوتكم إلى المسير أبطأتم و تثاقلتم و قلتم كيت و كيت أعاليل بأضاليل. سألتموني التأخير دفاع ذي الدين المطول، فإذا جاء القتال قلتم حِيْدِي حَيَادِ (كلمة يقولها الهارب!). لا يمنع الضيم الذليل، و لا يدرك الحق إلا بالجد والصدق، فأي دار بعد داركم تمنعون؟ و مع أي إمام بعدي تقاتلون؟ المغرور و الله من غررتموه! و من فاز بكم فاز بالسهم الأخيب، ومن رمى بكم فقد رمى بأفوق ناصل. أصبحت و الله لا أصدق قولكم و لا أطمع في نصركم و لا أوعد العدو بكم! فرق الله بيني و بينكم، و أعقبني بكم من هو خير لي منكم، و أعقبكم مني من هو شر لكم مني! أما إنكم ستلقون بعدي ثلاثا:
ذلاً شاملاً، و سيفاً قاطعاً، و أثرة قبيحة يتخذها فيكم الظالمون سنة، فـتـبـكـي لذلك أعينكم و يدخل الفقر بيوتكم، و ستذكرون عند تلك المواطن فتودون أنكم رأيتموني و هرقتم دماءكم دوني، فلا يبعد الله إلا من ظلم. و الله! لوددت لو أني أقدر أن أصرفكم صرف الدينار بالدراهم عشرة منكم برجل من أهل الشام! فقام إليه رجل فقال يا أمير المؤمنين! أنا و إياك كما قال الأعشى:عَلِقتُها عرَضَاً و عَلِقَت رجُلاً غيري و عَلِق أخرى غيرها الرجُلُ
و أنت أيها الرجل علقنا بحبك و علقت أنت بأهل الشام و علق أهل الشام بمعاوية.)) راجع نهج البلاغة ص (94 ـ 96).
ويقول في موضع آخر يصفهم (( أف لكم! لقد سئمت عتابكم، أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة عوضاً؟ وبالذل من العز خلفاً (هؤلاء الذين أتى الله بهم يجاهدون خلفاً لأبي بكر وعمر والصحابة المرتدين! فكيف بالقائم وأصحابه؟!) إذا دعوتكم إلى جهاد عدوكم دارت أعينكم كأنكم من الموت في غمرة، ومن الذهول في سكرة يرتج عليكم حواري فتعمهون، فكأن قلوبكم مأْلُوسة فأنتم لا تعقلون….. ما أنتم إلا كإبل ضل رعاتها فكلما جمعت من جانب انتشرت من آخـر، لبئس لعمـر الله سعر نار الحرب أنتم تكادون ولا تكيدون وتنتفض أطرافكم فلا تمتعضون لا ينام عنكم وأنتم في غفلة ساهـون)) نهج البلاغة ص (104 ـ 105) .
يقول في موضع آخر:
(( الذليل والله من نصرتموه، ومن رمى بكم فقد رُمي بأفق ناصل، وإنكم والله لكثير في الباحات، قليل تحت الرايات…..أضرع الله خدودكم(أي أذل الله وجوهكم) وأتعس جُدُودكم لا تعرفون الحق كمعرفتكم الباطل، ولا تبطلون الباطل كإبطالكم الحق )) نهج البلاغة ص (143 ـ 144).
و يقول في موضع آخر بعد أن خذلوه في معركة صفين: (( استنفرتكم للجهاد فلم تنفروا، وأسمعتكم فلم تسمعوا، ودعوتكم سراً وجهراً فلم تستجيبوا، ونصحت لكم فلم تقبلوا.....ثم يقول: لوددت والله أن معاوية صارفني بكم صرف الدينار بالدرهم فأخذ مني عشرة منكم وأعطاني رجلاً منهم ))!!!؟ المصدر السابق ص (224). نهج البلاغة.
حكم باقي الأئمة على الشيعة
شهادة الحسن بن علي رضي الله عنه ضد الشيعة
و يدعون حبه و أنه حجهو قال الحسن بن علي رضي الله عنه واصفاً شيعته الأفذاذ! بعد أن طعنوه (( أرى والله أن معاوية خير لي من هؤلاء يزعمون أنهم لي شيعة ابتغوا قتلي وانتهبوا ثقلي وأخذوا مالي، والله لئن آخذ من معاوية عهداً أحقن به دمي واومن به في أهلي، خير من أن يقتلوني فتضيع أهل بيتي وأهلي))!؟
الإحتجاج للطبرسي جـ2 ص (290).
شهادة الحسين بن علي رضي الله عنه
ضد شيعته الذين يدعون حبه
ويقولون أنه حجه ويتباكون عليه
وسميت الحسينيات نسبه لأسمههذا الحسين رضي الله عنه يوجه كلامه إلى أبطال الشيعة فيقول (( تبّاً لكم أيتها الجماعة وترحاً وبؤساً لكم حين استصرختمونا ولهين، فأصرخناكم موجفين، فشحذتم علينا سيفاً كان في أيدينا، وحمشتم علينا ناراً أضرمناها على عدوّكم وعدوّنا، فأصبحتم إلباً على أوليائكم، ويداً على أعدائكم من غير عدلً أفشوه فيكم، ولا أمل أصبح لكم فيهم، ولا ذنب كان منا إليكم، فهلا لكم الويلات إذ كرهتمونا والسيف مشيم، والجأش طامـن…)) المصدر السابق جـ2 ص (300).الاحتجاج ـالطبرسي
شهادة الباقر ضد شيعته
الذين يدعون محبته
وهو نفسه لايحبهمهـذا محمـد الباقـر خـامس الأئمـة الاثـني عشر يصف شيعـته بقولـه (( لو كان الناس كلهم لنا شيعة لكان ثلاثة أرباعهم لنا شكاكاً والربع الآخر أحمق )) !! رجال الكشي ص (179).
وهذا موسي بن جعفر
الذي ينتمي له أي سيد يدعي أنه الموسوي نسبه له
يشهد على شيعتهوأما بالنسبة للإمام موسىبن جعفر سابع الأئمة فيكشف عن أهل الردة الحقيقيون فيقول (( لو ميزت شيعتي لم أجدهم إلا واصفة ولو امتحنتهم لما وجدتهم إلا مرتدين (!!!!) و لو تمحصتهم لما خلص من الألف واحد (!؟) و لو غربلتهم غربلة لم يبق منهم إلا ماكان لي انهم طالما اتكوا علـى الأرائك، فقالوا : نحن شيعة علي. إنما شيعة علي من صدق قوله فعله))
الروضة من الكافي جـ8 ص (191) تحت ( إنما شيعة علي من صدق قوله فعله ) رقم (290).
فإذا كانت هذه صفات شيعة علي و أولاده فلست أدري و الله كيف سيكون حال شيعة القائم آخر الأئمة و الذي لم يبلغ الحلم؟
و بعدما يوبخ علي أصحابه كل هذا التوبيخ لا ينسى أن يأتي لهم بنموذج محتذى لكي يتأسوا به فيتعظوا فلا يجد إلا الصحابة (المرتدين بزعم الشيعة) فيقول :
(( لقد رأيت أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم فما أرى أحداً يشبههم منكم (!!) لقد كانوا يصبحون شعثاً غبراً و قد باتوا سجداً و قياماً، يراوحون بين جباههم و خدودهم، و يقفون على مثل الجمر من ذكر معادهم كأن بين أعينهم ركب المعزي من طول سجودهم، إذا ذكر الله هملت أعينهم حتى تبل جيوبهم، و مادوا كما يميد الشجر يوم الريح العاصف خوفاً من العقاب و رجاءً للثواب)) (هؤلاء الذين يقول عنهم التيجاني والقمي مرتدون)
نهج البلاغة ص (225).ثم يصف قتاله مع الصحابة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم بقوله:
(( و لقد كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نقتل آباءنا و أبناءنا و إخواننا و أعمامنا، ما يزدنا ذلك إلا إيماناً و تسليماً و مضينا على اللَّقَم، و صبراً على مضض الألم وجِدّاً في جهاد العدِّو، و لقد كان الرجل منا و الآخر من عدونا يتصاولان تصاول الفحلين يتخالسان أنفسهما أيهما يسقي صاحبه كأس المنون فمرة لنا من عدونا، و مرة لعدونا منا فلما رأى الله صدقنا أنزل بعدونا الكبت و أنزل علينا النصر، حتى استقر الإسلام ملقيا جرانه و متبوِّئاً أوطانه و لعمري لو كنا نأتي ما أتيتم (يقصد شيعته)، ما قام للدين عمود و لا اخضرَّ للايمان عود (!!) و أيم الله لتحتلبنها دماً و لتتبعنها ندماً)) نهج البلاغة ص (129 ـ 130).
فهؤلاء هم أصحاب علي و أولاده رضي الله عنهم و أولئك هم صحابة النبي صلى الله عليه و سلم في نظر علي أيضاً و من حبر كتبكم ، و لكن يأبى التيجاني و القمي و أشياعهما إلا مخالفة المعقول و الرضى بما تحار منه العقول، فلا أستطيع وصفهم إلا كما وصفهم علي بن أبي طالب رضي اللـه عنه بقوله ((لا تعرفون الحق كمعرفتكم الباطل و لا تبطلون الباطل كإبطالكم الحق))!
كانت الأمة
الإسلامية في عهد الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه وبعد وفاته وخلال العقود
الأولى من تاريخ الإسلام تؤمن بنظام الشورى وحق الأمة في اختيار ولاتها ، وكان
أهل البيت في طليعة المدافعين عن هذا الإيمان والعاملين به ، وعندما أُصيبت الأمة
بتداول السلطة بالوراثة وإلغاء نظام الشورى ، تأثر بعض الشيعة بما حدث فقالوا
رداً على ذلك: بأحقية أهل البيت بالخلافة من الأمويين وضرورة تداولها في أعقابهم
، ولكن هذه النظرية لم تكن نظرية أهل البيت أنفسهم ولا نظرية الشيعة في القرن
الأول الهجري.
وبالرغم مما
يذكره الإماميون من نصوص حول تعيين النبي صلوات الله وسلامه عليه للإمام علي بن
أبي طالب كخليفة من بعده ، إلا أنّ تراثهم حافل بنصوص أخرى تؤكد التزام الرسول
الكريم وأهل بيته بمبدأ الشورى وحق الأمة في انتخاب أئمتها.
تقول رواية يذكرها الشريف
المرتضى –
وهو من أبرز علماء الشيعة في القرن الخامس الهجري
–
إنّ العباس بن عبد المطلب خاطب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في مرض النبي عليه
الصلاة والسلام أن يسأله عن القائم بالأمر بعده ، فإن كان لنا بينه وإن كان
لغيرنا وصى بنا ، وإنّ أمير المؤمنين قال: ( دخلنا على رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم حين ثقل ، فقلنا: يا رسول الله
…
استخلف علينا ، فقال: لا ، إني أخاف أن تتفرقوا عنه كما تفرقت بنو اسرائيل عن
هارون ، ولكن إن يعلم الله في قلوبكم خيراً اختار لكم.(23)
ويروي الكليني في الكافي نقلاً
عن الإمام جعفر الصادق : أنه لما حضرت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الوفاة
دعا العباس بن عبد المطلب وأمير المؤمنين فقال للعباس ( يا عم محمد
…
تأخذ تراث محمد وتقضي دينه وتنجز عداته ؟
…
فرد عليه فقال : ( يا رسول الله بأبي أنت وأمي إني شيخ كبير كثير العيال قليل
المال من يطيقك وأنت تباري الريح ، قال: فأطرق هنيهة ثم قال: ( يا عباس أتأخذ
تراث محمد وتنجز عداته وتقضي دينه؟
…
فقال كرد كلامه
…
قال: ( أما إني سأعطيها من يأخذها بحقها ، ثم قال: ( يا علي يا أخا محمد أتنجز
عدات محمد وتقضي دينه وتقبض تراثه؟ فقال: ( نعم بأبي أنت وأمي ذاك عليّ ولي.(23)
وهذه الوصية كما هو ملاحظ وصية
عادية شخصية آنية ، لا علاقة لها بالسياسة والإمامة والخلافة الدينية ، وقد عرضها
الرسول في البداية على العباس بن عبد المطلب فأشفق منها وتحملها أمير المؤمنين
طواعية ، ولو كان فيها إشارة ولو من بعيد إلى الإمامة لما عُرضت أصلاً على العباس
قبل علي بن أبي طالب.
وهناك وصية أُخرى ينقلها المفيد
في بعض كتبه عن الإمام علي ويقول أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد أوصى
بها إليه قبل وفاته ، وهي أيضاً وصية أخلاقية روحية عامة ، وتتعلق بالنظر في
الوقوف والصدقات.(72)
وإذا ألقينا بنظرة على هذه
الروايات التي يذكرها أقطاب الشيعة الإمامية كالكليني والمفيد والمرتضى ، فإننا
نرى أنها تكشف عن عدم وصية رسول الله للإمام علي بالخلافة والإمامة ، وترك الأمر
شورى ، وهو ما يفسر إحجام الإمام علي عن المبادرة إلى أخذ البيعة لنفسه بعد وفاة
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالرغم من إلحاح العباس بن عبد المطلب عليه
بذلك ، حيث قال له: ( امدد يدك أبايعك ، وآتيك بهذا الشيخ من قريش
–
يعني أبا سفيان
–
فيُقال: ( إنّ عم رسول الله بايع ابن عمه ) فلا يختلف عليك من قريش أحد ، والناس
تبع لقريش ) فرفض الإمام علي ذلك.(34)
ويجمع المؤرخون الشيعة على أنّ
الإمام علي بن أبي طالب امتعض من انتخاب أبي بكر الصدّيق في البداية ، وأمسك يده
عن البيعة وجلس في داره لفترة من الزمن ، وأنه عقّب على احتجاج قريش في ( سقيفة
بني ساعدة ) بأنهم شجرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالقول: ( إنهم احتجوا
بالشجرة وأضاعوا الثمرة )(32)
ويذكر الشريف الرضي في ( نهج
البلاغة ) أنّ الإمام اشتكى من قريش ذات مرة فقال: ( اللهم إني أستعديك على قريش
ومن أعانهم فإنهم قد قطعوا رحمي وأكفؤوا انائي ، وأجمعوا على منازعتي حقاً كنت
أولى به من غيري(76)
)(29)
وبالرغم من شعور الإمام علي
بالأحقية والأولوية في الخلافة كما شهدت بذلك النصوص السابقة إلا أنه عاد ليبايع
أبا بكر وليضع كفه على كف أبي بكر وذلك عندما أرسل إلى أبي بكر أن يأتيه ، فأتاه
أبو بكر فقال له: ( والله ما نفسنا عليك ما ساق الله إليك من فضل وخير ، ولكا كنا
نظن إنّ لنا في هذا الأمر نصيباً استبد به علينا ) وخاطب المسلمين قائلاً : ( إنه
لم يحبسني عن بيعة أبي بكر إلا أن أكون عارفاً بحقه ، ولكنا نرى أنّ لنا في هذا
الأمر نصيباً استبد به علينا ) ثم بايع أبا بكر ، فقال المسلمون: أصبت وأحسنت.(34)
أما الخطبة الشقشقية فإن صحت فهي
لا تخرج مقدار أنملة عما ذهبت إليه النصوص السابقة ، فإنّ اقرار الإمام علي كان
مع إحساس داخلي في نفسه يراوده بأنه أحق بالخلافة من غيره لقرابته من رسول الله
لا أكثر ، ولذا كان يعبر عما في خاطره قائلاً ( أما والله لقد تقمصها فلان وأنه
ليعلم : إنّ محلي منها محل القطب من الرحى ، بنحدر عني السيل ولا يرقى إلي الطير
…
)(29)
وفي هذه الخطبة وغيرها يشير
الإمام علي إلى أولويته بالخلافة وأحقيته بها وأنّ أهل البيت هم الثمرة إذا كانت
قريش هي شجرة رسول الله ، ولا يشير إلى مسألة النص عليه من رسول الله أو تعيينه
خليفة من بعده من قريب او بعيد ، وينقل الكليني رواية عن الإمام محمد الباقر
فيها: إنّ الإمام علي لم يدع إلى نفسه وأنه أقر القوم على ما صنعوا وكتم أمره.(48)
وإذا كان حديث الغدير يعتبر أوضح
وأقوى نص من النبي في حق أمير المؤمنين علي فإنّ كبار علماء الشيعة الإمامية
الأقدمين كالشريف المرتضى يعتبره نصاً خفياً غير واضح بالخلافة ، حيث يقول في
الشافي: ( إنّا لا ندّعي علم الضرورة في النص ، لا لأنفسنا ولا على مخالفينا ،
وما نعرف أحداّ من أصحابنا صرح بادعاء ذلك )(23)
ولذلك فإنّ الصحابة لم يجدوا
أنفسهم أمام نص يلزمهم باختيار الإمام علي دون غيره من الصحابة ولذلك اختاروا
الشورى ، وبايعوا أبا بكر كخليفة من بعد الرسول عليه الصلاة والسلام.
ومما يؤكد كون
نظام الشورى دستوراً كان يلتزم به الإمام علي وعدم معرفته بنظام الوراثة الملكية
العمودية في أهل البيت ، هو دخوله في عملية الشورى التي أعقبت وفاة الخليفة عمر
بن الخطاب ، ومحاجته لأهل الشورى بفضائله ودوره في خدمة الإسلام وعدم إشارته مع
ذلك إلى موضوع النص عليه أو تعيينه خليفة من بعد رسول الله ، ولو كان حديث الغدير
يحمل هذا المعنى لأشار إلى ذلك ولحاججهم بما هو أقوى من ذكر الفضائل.
لقد كان الإمام علي يؤمن بنظام
الشورى ، وأنّ حق الشورى بالدرجة الأولى هو من اختصاص المهاجرين والأنصار ، ولذلك
فقد رفض –
بعد مقتل عثمان
–
الاستجابة للثوار الذين دعوه إلى تولي السلطة وقال لهم: ليس هذا إليكم
…
هذا للمهاجرين والأنصار من أمرّه أولئك كان أميراً.
وعندما جاءه المهاجرون والأنصار
فقالوا: امدد يدك نبايعك(38)
. دفعهم ، فعاودوه ودفعهم ثم عاودوه فقال: ( دعوني والتمسوا غيري واعلموا أني إن
أجبتكم ركبت بكم ما أعلم
…
وإن تركتموني فأنا كأحدكم ، ولعلي أسمعكم وأطوعكم لمن وليتموه أمركم وأنا لكم
وزيراً خير لكم مني أميراً ) ، ومشى إلى طلحة والزبير فعرضها عليهما فقال: من شاء
منكما بايعته ، فقالا: لا
…
الناس بك أرضى ، وأخيراً قال لهم: ( فإن أبيتم فإنّ بيعتي لا تكون سراً ، ولا
تكون إلا عن رضا المسلمين ولكن اخرج إلى المسجد فمن شاء أن يبايعني فليبايعني )(67)
ولو كانت نظرية النص والتعيين
ثابتة ومعروفة لدى المسلمين ، لم يكن يجوز للإمام أن يدفع الثوار وينتظر كلمة
المهاجرين والأنصار متخلياً عن فرض من فروض الله ، كما لا يجوز له أن يقول: ( أنا
لكم وزيراً خير لكم مني أميراً ).
وهناك رواية في كتاب ( سليم بن
قيس الهلالي )(19)
تكشف عن إيمان الإمام علي بنظرية الشورى وحق الأمة في اختيار الإمام ، حيث يقول
في رسالة له: ( الواجب في حكم الله وحكم الإسلام على المسلمين بعدما يموت إمامهم
أو يُقتل …
أن لا يعملوا عملاً ولا يحدثوا حدثاً ولا يُقدموا يداً ولا رجلاً ولا يبدءوا
بشيء قبل أن يختاروا لأنفسهم إماماً عفيفاً عالماً ورعاً عارفاً بالقضاء والسنة
).(87)
وعندما خرج عليه طلحة والزبير
احتج عليهما بالبيعة وقال لهما: ( بايعتماني ثم نكثتما بيعتي ) ولم يشر إلى موضوع
النص عليه من رسول الله ، وكل ما قاله للزبير بعد ذلك فتراجع عن قتاله هو أن ذكره
بحديث رسول الله ( لتقاتلنه وأنت له ظالم ).
وقال الإمام علي لمعاوية الذي
رفض مبايعته : ( أما بعد
…
فإنّ بيعتي بالمدينة لزمتك وأنت بالشام لأنه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر
وعمر وعثمان ، فلم يكن للشاهد أن يختار ولا للغائب أن يرد ، وإنما الشورى
للمهاجرين والأنصار إذا اجتمعوا على رجل فسموه إماماً كان ذلك لله رضا ، فإن خرج
منهم خارج بطعن أو بدعة ردوه إلى ما خرج منه ، فإن أبى قاتلوه على اتباعه غير
سبيل المؤمنين ، وولاه الله ما تولى ).(29)
إذن فقد كانت الشورى هي أساس
الحكم في نظر الإمام علي ، وذلك في غياب نظرية ( النص والتعيين ) التي لم يشر
إليها الإمام في أي موقف.
والإمام علي يثير حقائق حول
الشورى جديرة بالاهتمام حيث يجعل:
أولاً:
الشورى بين المهاجرين والأنصار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
وبيدهم الحل والعقد.
ثانياً:
اتفاقهم على شخص سبب لمرضات الله وعلامة لموافقته سبحانه وتعالى إياهم.
ثالثاً:
لا تنعقد الإمامة في زمانهم دونهم ، وبغير اختيارهم
رابعاً:
لا يرد قولهم ولا يخرج من حكمهم إلا المبتدع الباغي المتبع غير سبيل المؤمنين.
ويتجلى إيمان الإمام علي بالشورى
دستوراً للمسلمين بصورة واضحة ، في عملية خلافة الإمام الحسن ، حيث دخل عليه
المسلمون ، بعدما ضربه عبد الرحمن بن ملجم ، وطلبوا منه أن يستخلف ابنه الحسن ،
فقال: ( لا ، إنا دخلنا على رسول الله فقلنا: استخلف ، فقال: لا ، أخاف أن تفرقوا
عنه كما تفرقت بنو إسرائيل عن هارون ، ولكن إن يعلم الله في قلوبكم خيراً يختر
لكم ) وسألوا علياً أن يشير عليهم بأحد ، فما فعل ، فقالوا له: إن فقدناك فلا
نفقد أن نبايع الحسن ، فقال: لا آمركم ولا أنهاكم ، أنتم أبصر )(45)
وقد ذكر الحافظ أبو بكر بن أبي
الدنيا في كتاب ( مقتل الإمام أمير المؤمنين ) عن عبد الرحمن بن جندب عن أبيه
قال: قلت : يا أمير المؤمنين ، إن فقدناك ولا نفقدك نبايع الحسن؟
…
فقال: ما آمركم ولا أنهاكم ، فعدت فقلت مثلها فردّ علي مثلها.(39)
وذكر الشيخ حسن بن سليمان في (
مختصر بصائر الدرجات ) عن سليم بن قيس الهلالي ، قال: سمعت علياً يقول وهو بين
ابنيه وبين عبد الله بن جعفر وخاصة شيعته: ( دعوا الناس وما رضوا لأنفسهم وألزموا
أنفسكم السكوت )(32)
وقد كان الإمام علي ينظر إلى
نفسه كإنسان عادي غير معصوم ، ويطالب الشيعة والمسلمين أن ينظروا إليه كذلك ،
ويحتفظ لنا التاريخ برائعة من روائعه التي ينقلها الكليني في (الكافي) والتي يقول
فيها: ( إني لست في نفسي فوق أن أُخطئ ولا آمن ذلك من فعلي ، إلا أنّ يكفي الله
من نفسي ما هو أملك به مني ).(23)
وقد قام الإمام أمير المؤمنين
بالوصية إلى الإمام الحسن وسائر أبنائه ولكنه لم يتحدث عن الإمامة والخلافة ، وقد
كانت وصيته روحية أخلاقية وشخصية ، أو كما يقول المفيد في الإرشاد : إنّ الوصية
كانت للحسن على أهله وولده وأصحابه ، و وقوفه وصدقاته.(23)
وتلك الوصية كالتالي: ( هذا ما
أوصى به علي بن أبي طالب : أوصى أنه يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ،
وأنّ محمداً عبده ورسوله ، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره
المشركون ، ثم إنّ صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين ، بذلك أمرت وأنا
من المسلمين ، ثم إني أوصيك يا حسن وجميع ولدي وأهلي ومن بلغه كتابي: أن تتقوا
الله ربكم ( ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ) ( واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا
تفرقوا ) فإني سمعت رسول الله يقول: صلاح ذات البين أفضل من عامة الصيام والصلاة
، وإنّ المعرّة حالقة الدين فساد ذات البين ، ولا قوة إلا بالله ، انظروا ذوي
أرحامكم فصلوهم يهون عليكم الحساب ، والله الله في الأيتام فلا تغبّبون أفواهم ،
ولا يضيعون بحضرتكم ، والله الله في جيرانكم ، فإنهم وصية رسول الله ما زال
يوصينا بهم حتى ظننا أنه يوّرثهم ، والله الله في القرآن أن يسبقكم في العمل به
غيركم ، والله الله في بيت ربكم ، لا يخلونّ ما بقيتم ، فإنه إن خلا لم تناظروا ،
والله الله في رمضان فإنّ صيامه جنة من النار لكم ، والله الله في الجهاد في سبيل
الله بأيديكم وأموالكم وألسنتكم ، والله الله في الزكاة فإنها تطفئ غضب الرب ،
والله الله في ذمة نبيكم ، فلا يُظلمنّ بين أظهركم ، والله الله فيما ملكت
أيمانكم ، انظروا فلا تخافوا في الله لومة لائم ، يكفكم من أرادكم وبغى عليكم (
وقولوا للناس حسناً ) كما أمركم الله ، ولا تتركوا الأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر فيولّي عليكم شراركم ثم يدعوا خياركم فلا يُستجاب لهم.
عليكم يا بني بالتواصل والتباذل
، وإياكم والتقاطع والتكاثر والتفرق ( وتعاونا على البر والتقوى ولا تعاونوا على
الإثم والعدوان ، واتقوا الله إنّ الله شديد العقاب ) حفظكم الله من أهل بيت ،
وحفظ نبيكم فيكم ، استودعكم الله ، أقرأ عليكم السلام ورحمة الله وبركاته).(23)
ولذلك لم تلعب هذه الوصية
القيّمة الروحية والأخلاقية أي دور في ترشيح الإمام الحسن للخلافة ، لأنها كانت
تخلو من الإشارة إليها ، ولم تكن تُشكل بديلاً عن نظام الشورى الذي كان أهل البيت
يلتزمون به كدستور للمسلمين.
ولقد علل مشايخ الشيعة بيعة علي
لأبي بكر وعمر بتعليلات أهمها:
التعليل
الأول:
أنّ بيعته كانت خوفاً على الإسلام من الضياع ومما يُبطل هذا التعليل أنّ عصر
الإسلام في عهد عمر وعثمان كان عصراً ذهبياً امتدت فيه الخلافة من الشرق حتى
بخارى حتى شمال أفريقيا ، بل لو كانت المبايعة خوفاً على الإسلام فلماذا حارب
الإمام علي معاوية في وقت عصفت به الفتن بالأمة الإسلامية وكانت أحوج ما يكون إلى
السلم والمهادنة ، لو كانت المسألة هكذا لسلّم معاوية الحكم وتنازل هو عنه لا من
أجل أحد بل خوفاً على الإسلام من الضياع.
التعليل الثاني:
أنه بايعهم تقية ، أي أظهر لهم الموافقة ظاهراً وأسر في قلبه عدم الرضى عن
خلافتهم وبيعتهم ، وهذا التعليل أقبح من الذي قبله ، إذ يجعل من شخصية الإمام علي
شخصية مزدوجة خائفة جبانة مضطربة تتظاهر بخلاف ما تُبطن ، وهذا ما لا يُعهد عنه
لم يعرف شجاعته الفائقة ، وقوته في الحق ولمن يطّلع على الروايات التي تثبت
شجاعته وإقدامه في غير موقف ، فهو القائل ( وإني من قوم لا تأخذهم في الله لومة
لائم )
(23) ويقول: ( فوالله لو
أُعطيت الأقاليم السبعة وما تحت أفلاكها على أن أعصي الله في نملة أسلبها جلب
شعيرة ، ما فعلت. وإن دنياكم عندي لأهون من ورقة في فم جرادة تقضمها ).(67)
وإذا قلنا أنّ
بيعته لهم كانت تقية فماذا نقول في بقائه لهم وزيراً طيلة فترة خمس وعشرين سنة من
خلافتهم؟!! إنه من الصعب الاعتقاد أنه كان يستخدم التقية طول تلك الفترة.
وهل كان تزويجه ابنته أم كلثوم
من عمر تقيّة أيضاً؟!! وهل كانت تسميته أولاده بأسماء الخلفاء الثلاثة تقية
أيضاً؟!!(39)
وقد ذكر المسعودي في مروج الذهب
وابن أبي الحديد في ( شرح نهج البلاغة ) أنه ( لما توفي علي خرج عبد الله بن
العباس بن عبد المطلب إلى الناس فقال: إنّ أمير المؤمنين توفي ، وقد ترك خلفاً ،
فإن أحببتم خرج إليكم ، وإن كرهتم فلا أحد على أحد ، فبكى الناس وقالوا: بل يخرج
إلينا(23)
وكما هو ملاحظ فإنّ الإمام الحسن
لم يعتمد في دعوة الناس لبيعته على ذكر أي نص حوله من الرسول أو من أبيه الإمام
علي ، وقد أشار ابن عباس إلى منزلة الإمام الحسن عندما ذكّر المسلمين بأنه ابن
بنت النبي ، وقد ذكر: أنه خلف أمير المؤمنين ولكنه لم يبين أنّ مستند الدعوة
للبيعة هو النص أو الوصية بالإمامة من الله بل أوكل الأمر للناس إن شاؤوا قبلوا
وإن شاؤوا أعرضوا عن البيعة.
وهذا ما يكشف عن إيمان الإمام
الحسن بنظام الشورى وحق الأمة في انتخاب إمامها ، وقد تجلى هذا الإيمان مرة أخرى
عند تنازله عن الخلافة إلى معاوية واشتراطه عليه العودة بعد وفاته إلى نظام
الشورى حيث قال في شروط الصلح: (
…
على أنه ليس لمعاوية أن يعهد لأحد من بعده وأن يكون الأمر شورى بين المسلمين ).(45)
ولو كانت الخلافة بالنص من الله
والتعيين من الرسول كما تقول النظرية الإمامية ، لم يكن يجوز للإمام الحسن أن
يتنازل عنها لأي ظرف من الظروف ، ولم يكن يجوز له بعد ذلك أن يبايع معاوية أو أن
يدعو أصحابه وشيعته لبيعته ، ولم يكن يجوز له أن يهمل الإمام الحسن ولأشار إلى
ضرورة تعيينه من بعده
…
ولكن الإمام الحسن لم يفعل أي شيء من ذلك وسلك مسلكاً يوحي بالتزامه بحق المسلمين
في انتخاب خليفتهم عبر نظام الشورى.
وقد ظل الإمام الحسين ملتزماً
ببيعة معاوية إلى آخر يوم من حياة معاوية ، ورفض عرضاً من شيعة الكوفة بعد وفاة
الإمام الحسن بالثورة على معاوية ، وذكر أنّ بينه وبين معاوية عهداً وعقداً لا
يجوز له أن ينقضه ، ولم يدع إلى نفسه إلا بعد وفاة معاوية الذي خالف اتفاقية
الصلح وعهد إلى ابنه يزيد بالخلافة بعده ، حيث رفض الإمام الحسين البيعة له ،
وأصرّ على الخروج إلى العراق حيث استشهد في كربلاء عام 61 للهجرة.(56)
ولا توجد أية آثار لنظرية النص
في قصة كربلاء ، سواء في رسائل شيعة الكوفة إلى الإمام الحسين ودعوته للقدوم
عليهم أو في رسائل الإمام الحسين لهم ، حيث يقول المفيد: إنّ الشيعة اجتمعت
بالكوفة في منزل سليمان بن صرد الخزاعي فذكر هلاك معاوية . فحمدوا الله وأثنوا
عليه ، فقال سليمان بن صرد: إنّ معاوية قد هلك وإنّ حسيناً قد تقبض على القوم
ببيعة ، وقد خرج إلى مكة وأنتم شيعته وشيعة أبيه ، فإن كنتم تعلمون أنكم ناصروه
ومجاهدوا عدوه وتُقتل أنفسنا دونه فاكتبوا إليه واعلموه ، وإن خفتم الفشل والوهن
فلا تغروا الرجل في نفسه ، قالوا: لا بل نقاتل عدوه ونقتل أنفسنا دونه ، قال:
فاكتبوا إليه ، فكتبوا إليه: للحسين بن علي ، من سليمان بن صرد والمسيب بن نجية
ورفاعة بن شداد البجلي وحبيب بن مظاهر وشيعته المؤمنين والمسلمين من أهل الكوفة :
سلام عليك فإنا نحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو
…
أما بعد: فالحمد لله الذي قصم عدوك الجبار العنيد الذي انتزى على هذه الأمة
فابتزها أمرها وغصبها فيئها وتأمر عليها بغير رضى منها ثم قتل خيارها واستبقى
شرارها وجعل مال الله دولة بين جبابرتها وأغنيائها فبعدا له كما بعدت ثمود. إنه
ليس علينا إمام ، فاقبل لعل الله أن يجمعنا بك على الحق ، والنعمان بن بشير في
قصر الإمارة لسنا نجتمع معه في جمعة ولا نخرج معه إلى عيد ، ولو قد بلغنا أنك قد
أقبلت إلينا أخرجناه حتى نلحقه بالشام إن شاء الله.
فكتب إليهم ( من الحسين بن علي
إلى الملأ من المؤمنين والمسلمين
…
أما بعد فإنّ هانياً وسعيداً قدما علي بكتبكم ، وكان آخر من قدم علي من رسلكم ،
وقد فهمت كل الذي اقتصصتم وذكرتم ومقالة جلكم: ( أنه ليس علينا إمام فأقبل لهل
الله أن يجمعنا بك على الحق والهدى ) وإني باعث إليكم أخي وابن عمي وثقتي من أهل
بيتي مسلم بن عقيل ، فإن كتب إلي أنّ قد اجتمع رأي ملأكم وذوي الحجى والفضل منكم
على مثل ما قدمت به رسلكم ، وقرأت في كتبكم فإني أقدم إليكم وشيكاً إن شاء الله ،
فلعمري ما الإمام إلا الحاكم بالكتاب ، القائم بالقسط ، الداين بدين الحق ،
الحابس نفسه على ذات الله ، والسلام.(37)
إذن فإنّ مفهوم ( الإمام ) عند
الإمام الحسين لم يكن إلا ( الحاكم بالكتاب القائم بالقسط الداين بدين الحق
الحابس نفسه على ذات الله ) ولم يكن يقدم أية نظرية حول ( الإمام المعصوم المعين
من قبل الله ) ولم يكن يطالب بالخلافة كحق شخصي له لأنه ابن الإمام علي أو أنه
معيّن من قبل الله ، ولذلك فإنه لم يفكر بنقل ( الإمامة ) إلى أحد من ولده ، ولم
يوص إلى ابنه الوحيد الذي ظل على قيد الحياة (علي بن زين العابدين) ، وإنما أوصى
إلى أخته زينب أو ابنته فاطمة ، وكانت وصيته عادية جداً تتعلق بأموره الخاصة ،
ولا تتحدث أبداً عن موضوع الإمامة والخلافة.(45)
وقد بايع الإمام علي بن الحسين
يزيد بن معاوية بعد واقعة الحرة ورفض قيادة الشيعة الذين كانوا يطالبون بالثأر
لمقتل أبيه الإمام الحسين ، ويعدون للثورة ، ولم يدّع الإمامة ، ولم يتصدى لها ،
ولم ينازع عمه فيها ، وكما يقول الصدوق : ( فإنه انقبض عن الناس فلم يلق أحداً
ولا كان يلقاه إلا خواص أصحابه ، وكان في نهاية العبادة ولم يخرج عنه من العلم
إلا يسيراً..(25)
لقد كان أئمة أهل البيت يعتقدون
بحق الأمة الإسلامية في اختيار ولاتها وبضرورة ممارسة الشورى ، وإدانة الاستيلاء
على السلطة بالقوة ، ولعلنا نجد في الحديث الذي يرويه الصدوق في ( عيون أخبار
الرضا ) عن الإمام الرضا عن أبيه الكاظم عن أبيه جعفر الصادق عن أبيه محمد الباقر
عن علي بن الحسين عن الحسين بن علي عن أبيه عن جده رسول الله صلى الله عليه وآله
والذي يقول فيه : ( من جاءكم يريد أن يفرق الجماعة ويغصب الأمة أمرها ويتولى من
غير مشورة فاقتلوه ، فإنّ الله عز وجل قد أذن ذلك )(76)
لعلنا نجد في هذا الحديث أفضل تعبير عن إيمان أهل البيت بالشورى والتزامهم بها ،
وإذا كانوا يدعون الناس إلى اتباعهم والانقياد إليهم فإنما كانوا يفعلون ذلك
إيماناً بأفضليتهم وأولويتهم بالخلافة في مقابل ( الخلفاء ) الذين كانوا لا
يحكمون بالكتاب ولا يقيمون القسط ولا يدينون بالحق.
ومن هنا وتبعاً لمفهوم (
الأولوية ) قال أجيال من الشيعة الأوائل ، وخاصة في القرن الأول الهجري: ( إنّ
علياً كان أولى الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لفضله وسابقته وعلمه
، وهو أفضل الناس كلهم بعده وأشجعهم وأسخاهم وأورعهم وأزهدهم ، وأجازوا مع ذلك
إمامة أبي بكر وعمر وعدوهما أهلاً لذلك المكان والمقام ، وذكروا أنّ علياً سلّم
لهما الأمر ورضي بذلك وبايعهما طائعاً غير مكره وترك حقه لهما ، فنحن راضون كما
رضي المسلمون له ، ولمن بايع ، لا يحل لنا غير ذلك ولا يسع منا أحداً إلا ذلك ،
وأنّ ولاية أبي بكر صارت رشداً وهدى لتسليم علي ورضاه ).(78)
بينما قالت فرقة أخرى من الشيعة:
( إنّ علياً أفضل الناس لقرابته من رسول الله صلى الله عليه وآله ولسابقته وعلمه
ولكن كان جائزاً للناس أن يولوا عليهم غيره إذا كان الوالي الذي يولونه مجزئاً ،
أحبّ ذلك أو كرهه ، فولاية الوالي الذي ولوا على أنفسهم برضى منهم رشد وهدى وطاعة
لله عز وجل ، وطاعته واجبة من الله عز وجل ).(67)
وقال قسم آخر منهم : ( إنّ إمامة
علي بن أبي طالب ثابتة في الوقت الذي دعا الناس وأظهر أمره ).(39)
وقد قيل للحسن بن الحسن بن علي
الذي كان كبير الطالبين في عهده وكان وصي أبيه وولي صدقة جده: ألم يقل رسول الله
: ( من كنت مولاه فعلي مولاه ؟ فقال: بلى ولكن
–
والله –
لم يعن رسول الله بذلك الإمامة والسلطان ، ولو أراد ذلك لأفصح لهم به.(23)
وكان ابنه عبد الله يقول : ( ليس
لنا في هذا الأمر ما ليس لغيرنا ، وليس في أحد من أهل البيت غمام مفترض الطاعة من
الله ) وكان ينفي أن تكون إمامة أمير المؤمنين من الله(38)
مما يعني أنّ نظرية النص وتوارث
السلطة في أهل البيت فقط لم يكن لها رصيد لدى الجيل الأول من الشيعة ، ومن هنا
فقد كانت نظرتهم إلى الشيخين أبي بكر وعمر نظرة إيجابية ، إذ لم يكونوا يعتبرونها
( غاصبين ) للخلافة التي تركها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شورى بين
المسلمين ولم ينص على أحد بالخصوص ، وهذا يفسر أمر الإمام الصادق لشيعته
بتوليهما.
يسجل المؤرخون
الشيعة الأوائل: ( الأشعري القمي والكشي والنوبختي ) أول تطور ظهر في صفوف الشيعة
في عهد الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) على يدي المدعو (عبد الله بن
سبأ) الذي يقولون: إنه كان يهودياً وأسلم ، والذي يقول النوبختي عنه: إنه أول من
أشهر القول بفرض إمامة علي ، وكان يقول في يهوديته بيوشع بن نون وصياً لموسى ،
فقال كذلك في إسلامه في علي بعد رسول الله ، وأظهر البراءة من أعدائه وكاشف
مخالفيه وأظهر الطعن على أبي بكر وعمر وعثمان والصحابة.(34)
وسواء كان عبد
الله بن سبأ شخصية حقيقية أو إسطورية فإنّ المؤرخين الشيعة يسجلون بوادر ظهور أول
تطور في الفكر السياسي الشيعي اعتماداً على موضوع (الوصية) الروحية والشخصية ،
الثابتة من الرسول الأكرم إلى الإمام علي ، وإضفاء المعنى السياسي عليها ، وذلك
قياساً على موضوع (الوصية) من النبي موسى (ع) إلى يوشع بن نون وتوارث الكهانة في
أبناء يوشع.
ومع أنّ هذا
القول كان ضعيفاً ومحصوراً في جماعة قليلة بقيادة عبد الله بن سبأ تُدعى (
السبئية ) ، إلا أنّ ذلك التيار وجد في تولية معاوية بن أبي سفيان لابنه يزيد من
بعده أرضاً خصبة للنمو والانتشار ، ولكن المشكلة الرئيسية التي واجههته هو عدم
تبني الإمامين الحسن والحسين له واعتزال الإمام علي بن الحسين عن السياسة ، مما
دفع القائلين به إلى الالتفات حول محمد بن الحنفية باعتباره وصي أمير المؤمنين
أيضاً ، خاصة بعد تصديه لقيادة الشيعة في أعقاب مقتل الإمام الحسين ، وقد اندس
السبئية في الحركة الكيسانية التي انطلقت للثأر من مقتل الإمام الحسين بقيادة
المختار بن عبيدة الثقفي.
وقد ادعى المختار
الذي كان يقود الشيعة في الكوفة: أنّ محمد بن الحنفية قد أمره بالثأر وقتل قتلة
الحسين ، وأنه الإمام بعد أبيه. ولم يكن المختار يكفّر من تقدم علياً من الخلفاء
كأبي بكر وعمر وعثمان ، ولكنه كان يكفّر أهل صفين وأهل الجمل.(45)
ويذكر الأشعري
القمي: أنّ صاحب شرطة المختار (كيسان) الذي حمله على الطلب بدم الحسين ودلّ على
قتلته ، وصاحب سره ومؤامراته والغالب على أمره ، كان أشدّ منه إفراطاً في القول
والفعل والقتل ، وأنه كان يقول: أنّ المختار وصي محمد بن الحنفية وعامله ، ويكفّر
من تقدم علياً كما يكفّ{ أهل صفين وأهل الجمل.(87)
وبالرغم من سقوط
دولة المختار بعد فترة قصيرة ، إلا أنّ الحركة الكيسانية التي التفت حول قائدها
الروحي محمد بن الحنفية أخذت تقول: ( أنّ الإمامة في ابن الحنفية وذريته ).(67)
ولما حضرت الوفاة
محمد بن الحنفية ولّى ابنه عبد الله ( أبا هاشم ) من بعده ، وأمره بطلب الخلافة
إن وجد إلى ذلك سبيلاً ، وأعلم الشيعة بتوليته إياهم ، فأقام عبد الله بن محمد بن
علي وهو أمير الشيعة.(56)
وقد أصبح أبو
هاشم قائد الشيعة بصورة عامة في غياب أي منافس له في نهاية القرن الأول الهجري ،
وقد تشرذمت الحركة الكيسانية من بعده إلى عدة فرق يدّعي كل منها أنه أوصى إليه ،
فقد ادعى العباسيون: أنّ أبا هاشم أوصى إلى محمد بن علي بن عبد الله ابن عباس ،
وقال له: إليك الأمر والطلب للخلافة بعدي ، فولاّه وأشهد له من الشيعة رجالاً ..
ثم مات ، فأقام محمد بن علي ودعوة الشيعة له حتى مات فلما حضرته الوفاة ولّى ابنه
ابراهيم الأمر ، فأقام وهو أمير الشيعة وصاحب الدعوة بعد أبيه.(56)
وادعى (
الجناحيون ): أنه أوصى إلى عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب
الذي ظهر في الكوفة سنة 128 وأقام دولة امتدت إلى فارس ، في أواخر أيام الدولة
الأموية. وادعى ( الحسنيون ) أنه أوصى إلى زعيمهم ( محمد بن عبد الله بن الحسن بن
الحسن ، ذي النفس الزكية ).
وعلى أي حال فقد
تطور القول بالوصية من وصية النبي الأكرم العادية والشخصية إلى الإمام علي ، إلى
القول بالوصية السياسية منه إلى ابنه محمد بن الحنفية ، ومن بعده إلى ابنه أبي
هاشم عبد الله ، وهو ما أدى إلى اختلاف الفصائل الشيعية المتعددة فيما بينها
وادعاء كل منها الوصية إليه وحصر الشرعية فيه.
مأخوذ من كتاب
تطور الفكر السياسي
الشيعي من الشورى إلى ولاية الفقيه. بقلم : أحمد الكاتب (شيعي)
(23)
الشافي في الإمامة ج4 ص149 و ج3 ص295
(23)
الكافي ج1 ص236 عن محمد بن الحسين وعلي بن محمد عن سهل بن زياد عن محمد بن
الوليد ، الصيرفي عن ابان بن عثمان عن أبي عبد الله
(72)
آمالي المفيد ص220 المجلس 21 والإرشاد للمفيد ص188
(34)
الشافي في الإمامة ج3 ص237 و 252 ، ج2 ص149
(32)
نهج البلاغة ص98
(76)
لو كانت الإمامة من الله لقال الإمام علي ( وأجمعوا على منازعتي حقاً لي ) أو
أشار إلى أنّ هذا الحق له من الله دون سواه ، لكنه ذكر هنا الأولوية لقرابته من
النبي عليه الصلاة والسلام
(29)
نهج البلاغة ص336 خطبة رقم 217
(34)
الشافي في الإمامة ج3 ص242
(29)
نهج البلاغة ص48 خطبة 3
(48)
الكافي 8/246
(23)
الشافي ج2 ص128
(38)
لو كان في قلب المهاجرين والأنصار تجاه أهل البيت ولو كان مبغضين لعلي ومرتدون
على أعقابهم كما تصورهم كتب الشيعة ، فلماذا يأتونه للمبايعة بعد عثمان وعندهم
ابن عباس وغيره من كبار الصحابة!!!
(67)
الطبري ج3 ص450
(19)
هناك خلاف بين علماء الشيعة حول موثوقية هذا الكتاب وصحة نسبته إلى سليم بن قيس
، ولا مانع من ذكر هذه الرواية استناداً إلى قول من يرى بصحته ، خصوصاً وأن
الرواية
(87)
كتاب سليم بن قيس الهلالي ص182 وبحار الأنوار للمجلسي ج8 ص555 الطبعة الحجرية
(29)
نهج البلاغة ج3 ص7 تحقيق محمد عبده وص367 تحقيق صبحي
(45)
الشافي ج3 ص295 وتثبيت دلائل النبوة ج1 ص212
(39)
مقتل الإمام أمير المؤمنين ص43
(32)
بحار الأنوار ج7 باب أحاديث تُنسب إلى سليم غير موجودة في كتابه
(23)
الكافي 8/292-293 وبحار الأنوار ج74 ص309
(23)
الإرشاد ص187
(23)
مقتل الإمام أمير المؤمنين ص41-42 ، تحقيق مصطفى مرتضى القزويني ( طباعة مركز
الدراسات والبحوث العلمية ، بيروت )
(23)
نهج البلاغة ص159
(67)
نهج البلاغة ج2 ص218
(39)
سيأتي مزيد بيان لحقيقة موقف أهل البيت من الصحابة
(23)
مروج الذهب ج2 ص44 وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج4 ص8 وج16 ص22
(45)
بحار الأنوار ج44 ص65 باب كيفية المصالحة من تاريخ الإمام الحسن المجتبى
(56)
الإرشاد للمفيد ص199
(37)
الإرشاد للمفيد ص204
(45)
الإمامة والتبصرة من الحيرة للصدوق ص198 وبصائر الدرجات للصفار ص148 وص198
(25)
إكمال الدين ص91
(76)
عيون أخبار الرضا ج2 ص62
(78)
فرق الشيعة للنوبختي ص22 والمقالات والفرق للقمي ص18
(67)
فرق الشيعة للنوبختي ص21 والمقالات والفرق للقمي ص18
(39)
فرق الشيعة للنوبختي ص54
(23)
التهذيب لابن عساكر ج4 ص162
(38)
بصائر الدرجات للصفار ص153وص156
(34)
فرق الشيعة للنوبختي ص22 والمقالات والفرق للأشعري القمي ص19 ورجال الكشي
والشيعة في التاريخ لمحمد حسن الزين ص172
(45)
المقالات والفرق ص21-22
(87)
المصدر السابق
(67)
الفصول المختارة للمفيد ص240
(56)
الإمامة والسياسة ج2 ص130
(56)
المقالات والفرق ص65 وتاريخ اليعقوبي ج3 ص40 ومقاتل الطالبيين ص126 والتنبيه
والاشراف للمسعودي ص292
كثيرا ما يثير الرافضة مسألة اغضاب سيدتنا فاطمة رضوان الله عليها و هذا حق لا نجادل فيه لكن قصة احراق البيت و اسقاط الجنين مكذوبة بل فيها اهانة للإمام علي نفسه لأنه رجل شهم فكيف ينظر الى امرأته يحدث لها هذا و لا يتحرك؟! أما قصة فدك فقد طرحناها من قبل و بينا أن أبو بكر استشهد بحديث صحيح عند السنة و الشيعة ( صححه المجلسي في مرآة العقول و صححه الخميني و استشهد به على ولاية الفقيه ) و بقي ان نقول إن كتب الشيعة تبين أن الإمام علي نفسه اغضب فاطمة فهل يرضى الشيعة أن يطبقو المبدأ على الإمام علي ، أم إن المسألة عندهم مزاجية؟!
دخل الحسن بن علي على جده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يتعثر بذيله فأسرّ إلى النبي عليه الصلاة والسلام سراً فرأيته وقد تغير لونه ثم قام النبي عليه الصلاة والسلام حتى أتى منزل فاطمة … ثم جاء علي فأخذ النبي صلى الله عليه وآله وسلم بيده ثم هزها إليه هزاً خفيفاً ثم قال: يا أبا الحسن إياك وغضب فاطمة فإنّ الملائكة تغضب لغضبها وترضى لرضاها) بحار الأنوار 43/42
وعن أبي عبد الله ( جعفر ) عليه السلام أنه سُئل: هل تشيع الجنازة بنار ويُمشى معها بمجمرة أو قنديل أو غير ذلك مما يُضاد به؟ قال: فتغير لون أبي عبد الله عليه السلام من ذلك واستوى جالساً ثم قال: إنه جاء شقي من الأشقياء إلى فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال لها: أما علمت أنّ علياً قد خطب بنت أبي جهل فقالت: حقاً ما تقول؟ فقال: حقاً ما أقول ثلاث مرات ، فدخلها من الغيرة ما لا تملك نفسها ، وذلك أنّ الله تبارك وتعالى كتب على النساء غيرة وكتب على الرجال جهاداّ وجعل للمحتسبة الصابرة منهن من الأجر ما جعل للمرابط المهاجر في سبيل الله ، قال: فاشتد غم فاطمة من ذلك وبقيت متفكرة هي حتى أمست وجاء الليل حملت الحسن على عاتقها الأيمن والحسين على عاتقها الأيسر وأخذت بيد أم كلثوم اليسرى بيدها اليمنى ، ثم تحولت إلى حجرة أبيها فجاء علي فدخل حجرته فلم ير فاطمة فاشتد لذلك غمه وعظم عليه ولم يعلم القصة ما هي ، فاستحيي أن يدعوها من منزل أبيها فخرج إلى المسجد يصلي فيه ما شاء الله ، ثم جمع شيئاً من كثيب المسجد واتكأ عليه ، فلما رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما بفاطمة من الحزن أفاض عليه الماء ثم لبس ثوبه ودخل المسجد فلم يزل يصلي بين راكع وساجد ، وكلما صلى ركعتين دعا الله أن يُذهب ما بفاطمة من الحزن والغم ، وذلك أن لا يهنيها النوم وليس لها قرار ، قال لها: قومي يا بنية فقامت ، فحمل النبي عليه الصلاة والسلام الحسن وحملت فاطمة الحسين وأخذت بيد أم كلثوم فانتهى إلى علي عليه السلام وهو نائم فوضع النبي صلى الله عليه وآله وسلم رجله على رجل علّي فغمزه وقال: قم يا أبا تراب! فكم ساكن أزعجته، ادع لي أبا بكر من داره ، وعمر من مجلسه ، وطلحة ، فخرج علي فاستخرجهما من منزلهما واجتمعوا عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يا علي ! أما علمت أنّ فاطمة بضعة مني وأنا منها ، فمن آذاها فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى الله ، ومن آذاها بعد موتي كان كمن آذاها في حياتي ، ومن آذاها في حياتي كان كمن آذاها بعد موتي. علل الشرائع للقمي ص185-186
و الغريب هنا أنّ هذه المقولة قيلت بناء على إغضاب علي لفاطمة و هو تحذير نبوي لعلي زوج فاطمة و لباقي الصحابة من إغضاب فاطمة إلا أنّ الشيعة لا يستدلون بهذا الحديث إلا على أبي بكر ، و لو كان إغضاب فاطمة رضوان الله عليها أو رضاها سبباً في إيمان أو كفر لَلَحِقَ الوعيد علي بن أبي طالب قبل أبي بكر و قبل أي رجل أو امرأة اختلفت مع فاطمة. نحن نقول بأنه لا علي بن أبي طالب و لا أبي بكر كفرا أو فسقا بسبب إغضابهما فاطمة ، و النبي عليه الصلاة و السلام إنما قال تلك الكلمات في حق من يغضب فاطمة تعظيماً لأمرها و هي بلا شك أهل لذلك ، و تحذيراً من إغضاب ابنته التي لها من المكانة عنده ما لها ، رضوان الله عليها أن يُقاس من خلال القرآن و السنة فإن كان غضبها لأجلهما كان إغضابها . و غضب فاطمة لا بد إغضاباً لله و الرسول أما إذا كان غضبها لخلاف شخصي أو لوجهة نظر لها كالذي يحصل للناس عادة ، فهذا ما لا يقتضي إدانة أحد لأنّ الله عز وجل و دين الإسلام لا يتماشى مع آراء البشر و لو كانوا من صلحاءهم و مصلحيهم.
أرض فدك ، قرية في الحجاز كان يسكنها طائفة من اليهود، و لمّا فرغ الرسول عليه الصلاة والسلام من خيبر، قذف الله عز وجل في قلوبهم الرعب ، فصالحوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على فدك ، فكانت ملكاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم لأنها مما لم يُوجف عليها بخيل و لا ركاب.
و رغم أنّّ خلاف الخليفة أبو بكر مع السيدة فاطمة رضوان الله عليهما كان خلافاً سائغاً بين طرفين يملك كل منهما أدلة على رأيه إلا أنّ حساسية البعض من شخصية أبو بكر تجعله ينظر إلى الأمور بغير منظارها فتنقلب الحبة إلى قبة. و لو أننا استبدلنا شخصيات القصة ( أبو بكر و فاطمة ) بفقيهين من الشيعة مثلاً أو مرجعين من مراجعهم لكان لكل طرف منهما مكانته وقدره دون التشنيع عليه وإتهام نيته ، ولكانت النظرة إلى رأي الطرفين نظرة احترام وتقدير على اعتبار وجود نصوص وأدلة يستند إليها الطرفين في دعواهما وإن كان الأرجح قول أحدهما. لكن أمام ( ابو بكر ) و ( فاطمة ) الأمر يختلف ، فأبو بكر عدو للشيعة وما دام عدواً فكل الشر فيه وكل الخطأ في رأيه ، هكذا توزن الأمور!!! توزن بميزان العاطفة التي لا تصلح للقضاء بين متنازعين فكيف بدراسة أحداث تاريخية ودراسة تأصيلها الشرعي!!!
لكن المنصف الذي لا ينقاد إلى عاطفته بل إلى الحق حيث كان ، يقف وقفة تأمل لذاك الخلاف ليضع النقاط على الحروف فأرض فدك هذه لا تخلو من أمرين: إما أنها إرث من النبي صلى الله عليه وآله وسلم لفاطمة رضوان الله عليها أو هي هبة وهبها رسول الله لها يوم خيبر.
فأما كونها إرثاً فبيان ذلك ما رواه البخاري و مسلم و غيرهما من أنه بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم جاءت فاطمة رضوان الله عليها لأبي بكر الصدّيق تطلب منه إرثها من النبي عليه الصلاة والسلام في فدك وسهم النبي صلى الله عليه وسلم من خيبر وغيرهما. فقال أبو بكر الصدّيق: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ( إنّا لا نورّث ، ما تركناه صدقة ) وفي رواية عند أحمد ( إنّا معاشر الأنبياء لا نورّث )، فوجدت فاطمة على أبي بكر بينما استدلت رضوان الله عليها بعموم قوله تعالى {يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين}.
و لنكن حياديين ها هنا ولننسى أنّ المطالب بالإرث امرأة نحبها ونجلها لأنها بنت نبينا وأنّ لها من المكانة في نفوسنا وعند الله عز وجل ما لها ، لنقول : كلام محمد عليه الصلاة والسلام فوق كلام كل أحد ، فإذ صح حديث كهذا عن رسول الله فلا بد ان نقبله ونرفض ما سواه ، فإذا كان الأمر كذلك فلماذا نلوم أبو بكر على التزامه بحديث رسول الله وتطبيقه إياه بحذافيره ؟!!
لقد صح حديث ( إنّا معاشر الأنبياء لا نورّث ) عند الفريقين السنة والشيعة ، فلماذا يُستنكر على أبي بكر استشهاده بحديث صحيح ويُتهم بالمقابل باختلاقه الحديث لكي يغصب فاطمة حقها في فدك؟!! أما صحته عند أهل السنة فهو أظهر من أن تحتاج إلى بيان ، وأما صحته عند الشيعة فإليك بيانه:
روى الكليني في الكافي عن أبي عبد الله عليه السلام قوله: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( … وإنّ العلماء ورثة الأنبياء ، إنّ الأنبياء لم يورّثوا ديناراً ولا درهماً ولكن ورّثوا العلم فمن أخذ منه أخذ بحظ وافر ) قال عنه المجلسي في مرآة العقول 1/111 ( الحديث الأول ( أي الذي بين يدينا ) له سندان الأول مجهول والثاني حسن أو موثق لا يقصران عن الصحيح ) فالحديث إذاً موثق في أحد أسانيده ويُحتج به ، فلماذا يتغاضى عنه علماء الشيعة رغم شهرته عندهم!!والعجيب أن يبلغ الحديث مقدار الصحة عند الشيعة حتى يستشهد به الخميني في كتابه الحكومة الإسلامية على جواز ولاية الفقيه فيقول تحت عنوان (صحيحة القداح ) : ( روى علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن القداح ( عبد الله بن ميمون ) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ( قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (من سلك طريقاً يطلب فيه علماً ، سلك الله به طريقاً إلى الجنة … وإنّ العلماء ورثة الأنبياء ، إنّ الأنبياء لم يورّثوا ديناراً ولا درهماً ، ولكن ورّثوا العلم ، فمن أخذ منه أخذ بحظ وافر) ويعلق على الحديث بقوله ( رجال الحديث كلهم ثقات ، حتى أنّ والد علي بن إبراهيم ( إبراهيم بن هاشم ) من كبار الثقات ( المعتمدين في نقل الحديث ) فضلاً عن كونه ثقة ) ثم يشير الخميني بعد هذا إلى حديث آخر بنفس المعنى ورد في الكافي بسند ضعيف فيقول ( وهذه الرواية قد نقلت باختلاف يسير في المضمون بسند آخر ضعيف ، أي أنّ السند إلى أبي البختري صحيح ، لكن نفس أبي البختري ضعيف والرواية هي: عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن خالد عن أبي البختري عن أبي عبد اله عليه السلام قال: ( إنّ العلماء ورثة الأنبياء ، وذاك أنّ الأنبياء لم يورّثوا درهماً ولا ديناراً ، وإنما ورّثوا أحاديث من أحاديثهم … ))
إذاً حديث (إنّ الأنبياء لم يورّثوا ديناراً و لا درهماً و لكن ورّثوا العلم) صحيح كما بيّن ذلك الخميني والمجلسي من قبله ، فلماذا لا يؤخذ بحديث صحيح النسبة إلى رسول الله مع أننا مجمعين على أنه لا اجتهاد مع نص؟!! ولماذا يُستخدم الحديث في ولاية الفقيه ويُهمل في قضية فدك؟!! فهل المسألة يحكمها المزاج؟!!
إنّ الاستدلال بقول الله تبارك وتعالى عن زكريا عليه السلام { فهب لي من لدنك ولياً يرثني ويرث من آل يعقوب } على جواز توريث الأنبياء لأبنائهم استدلال غريب يفتقد إلى المنطق في جميع حيثياته ، وذلك لعدة أمور هي:
أولاً: لا يليق برجل صالح أن يسأل الله تبارك وتعالى ولداّ لكي يرث ماله فكيف نرضى أن ننسب ذلك لنبي كريم كزكريا عليه السلام في أن يسأل الله ولداً لكي يرث ماله ، إنما أراد زكريا عليه السلام من الله عز وجل أن يهب له ولداً يحمل راية النبوة من بعده ، ويرث مجد آل يعقوب العريق في النبوة.
ثانياً: المشهور أنّ زكريا عليه السلام كان فقيراً يعمل نجاراً ، فأي مال كان عنده حتى يطلب من الله تبارك وتعالى أن يرزقه وارثاً ، بل الأصل في أنبياء الله تبارك وتعالى أنهم لا يدخرون من المال فوق حاجتهم بل يتصدقون به في وجوه الخير.
ثالثاً: إنّ لفظ ( الإرث ) ليس محصور الاستخدام في المال فحسب بل يستخدم في العلم والنبوة والملك وغير ذلك كما يقول الله تعالى { ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا } وقوله تعالى { أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون } فلا دلالة في الآية السابقة على وراثة المال.
رابعاً: حديث (إنّ الأنبياء لم يورّثوا ديناراً و لا درهماً و لكن ورّثوا العلم) الذي ذكرناه آنفاً يتضمن نفي صريح لجواز وراثة أموال الأنبياء ، وهذا كاف بحد ذاته.و كذلك الحال في قوله تعالى { وورث سليمان داود } فإنّ سليمان عليه السلام لم يرث من داود عليه السلام المال وإنما ورث النبوة والحكمة والعلم لأمرين إثنين:
الأول: أنّ داود عليه السلام قد اشتُهر أنّ له مائة زوجة وله ثلاثمائة سريّة أي أمة ، وله كثير من الأولاد فكيف لا يرثه إلا سليمان عليه السلام؟!! فتخصيص سليمان عليه السلام حينئذ بالذكر وحده ليس بسديد.
الثاني: لو كان الأمر إرثاً مالياً لما كان لذكره فائدة في كتاب الله تبارك و تعالى، إذ أنّه من الطبيعي أنّ يرث الولد والده ، والوراثة المالية ليست صفة مدح أصلاً لا لداود ولا لسليمان عليهما السلام فإنّ اليهودي أو النصراني يرث ابنه ماله فأي اختصاص لسليمان عليه السلام في وراثة مال أبيه!! ، والآية سيقت في بيان المدح لسليمان عليه السلام وما خصه الله به من الفضل ، وإرث المال هو من الأمور العادية المشتركة بين الناس كالأكل والشرب ودفن الميت ، ومثل هذا لا يُقص عن الأنبياء ، إذ لا فائدة فيه ، وإنما يُقص ما فيه عبرة وفائدة تُستفاد وإلا فقول القائل ( مات فلان وورث فلان ابنه ماله ) مثل قوله عن الميت ( ودفنوه ) ومثل قوله ( أكلوا وشربوا وناموا ) ونحو ذلك مما لا يحسن أن يُجعل من قصص القرآن.وأعجب من هذا كله حقيقة تخفى على الكثيرين وهي أنّ المرأة لا ترث في مذهب الشيعة الإمامية من العقار و الأرض شيئاً ، فكيف يستجيز الشيعة الإمامية وراثة السيدة فاطمة رضوان الله عليها لفدك وهم لا يُورّثون المرأة العقار ولا الأرض في مذهبهم؟!!
فقد بوّب الكليني باباً مستقلاً في الكافي بعنوان ( إنّ النساء لا يرثن من العقار شيئاً ) روى فيه عن أبي جعفر قوله: ( النساء لا يرثن من الأرض ولا من العقار شيئاً ) و روى الطوسي في التهذيب والمجلسي في بحار الأنوار عن ميسر قوله (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن النساء ما لهن من الميراث ، فقال: لهن قيمة الطوب والبناء والخشب والقصب فأما الأرض والعقار فلا ميراث لهن فيهما) و عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: (النساء لا يرثن من الأرض و لا من العقار شيئاً) و عن عبد الملك بن أعين عن أحدهما عليهما السلام قال: (ليس للنساء من الدور والعقار شيئاً)
كما أنّ فدك لو كانت إرثاً من النبي صلى الله عليه وآله وسلم لكان لنساء النبي و منهن عائشة بنت أبي بكر وزينب وأم كلثوم بنات النبي حصة منها ، لكن أبا بكر لم يعط ابنته عائشة ولا أحد من نساء النبي ولا بناته شيئاً استناداً للحديث ، فلماذا لا يُذكر هؤلاء كطرف في قضية فدك بينما يتم التركيز على السيدة فاطمة وحدها؟!!
هذا على فرض أنّ فدك كانت إرثاً من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أما إذا كانت فدك هبة وهدية من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لفاطمة رضوان الله عليها كما يروي ذلك الكاشاني في تفسيره الصافي 3/186 فالأمر يحتاج إلى وقفة أخرى أيضاً. فعلى فرض صحة الرواية والتي تناقضها مع روايات السنة والشيعة حول مطالبة السيدة فاطمة رضوان الله عليها لفدك كأرث لا كهبة من أبيها ، فإننا لا يمكن أن نقبلها لاعتبار آخر وهو نظرية العدل بين الأبناء التي نص عليها الإسلام. إنّ بشير بن سعد لمّا جاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله ، إني قد وهبت ابني حديقة واريد أن أُشهدك ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: أكُلّ أولادك أعطيت؟ قال: لا ، فقال النبي صلوات الله وسلامه عليه ( اذهب فإني لا أشهد على جور )
فسمّى النبي صلى الله ليه وآله وسلم تفضيل الرجل بعض أولاده على بعض بشيء من العطاء جوراً ، فكيف يُظن برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كنبي معصوم لا يشهد على جور أن يفعل الجور ( عياذاً بالله )؟!! هل يُظن به وهو أمين من في السماء أو يجور في أمانة أرضية دنيوية بأن يهب السيدة فاطمة فدك دون غيرها من بناته؟!! فكلنا يعرف أنّ خيبر كانت في السنة السابعة من الهجرة بينما توفيت زينب بنت رسول الله في الثامنة من الهجرة ، وتوفيت أم كلثوم في التاسعة من الهجرة ، فكيف يُتصور أن يُعطي رسول الله فاطمة رضوان الله عليها ويدع أم كلثوم وزينباً؟!! و الثبات من الروايات أنّ فاطمة رضوان الله عليها لمّا طالبت أبو بكر بفدك كان طلبها ذاك على اعتبار وراثتها لفدك لا على أنها هبة من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.ولذا فإنّ فدك لم تكن لا إرثاً ولا هبة ، وهذا ما كان يراه الإمام علي نفسه إذ أنه لمّا استُخلف على المسلمين لم يعط فدك لأولاده بعد وفاة أمهم فاطمة بحيث يكون له الربع لوجود الفرع الوارث ، وللحسن والحسين وزينب وأم كلثوم الباقي { للذكر مثل حظ الأنثيين } وهذا معلوم في التاريخ ، فلماذا يُشنع على أبي بكر في شيء فعله علي بن أبي طالب نفسه ؟!! بل يروي السيد مرتضى ( الملقب بعلم الهدى ) في كتابه الشافي في الإمامة عن الإمام علي ما نصه ( إنّ الأمر لمّا وصل إلى علي بن أبي طالب عليه السلام كُلّم في رد فدك ، فقال: إني لأستحيي من الله أن أرد شيئاً منع منه أبو بكر وأمضاه عمر )
وما كدت أشرف على إغلاق ملف قضية فدك ومناقشة أدلتها حتى وقعت على رواية طريفة تُعبر بالفعل عن المأساة الحقيقة التي يعيشها من يريدون القدح بأبي بكر بأي طريقة كانت ( شرعية وغير شرعية )!!
روى الكليني في الكافي عن أبي الحسن قوله ( … وردّ على المهدي ، ورآه يردّ المظالم ، فقال: يا أمير المؤمنين! ما بال مظلمتنا لا تُرد؟ فقال له: وما ذاك يا أبا الحسن؟ قال: إنّ الله تبارك وتعالى لمّا فتح على نبيه صلى الله عليه وآله فدك … ، فقال له المهدي: يا أبا الحسن! حدّها لي ، فقال: حد منها جبل أحد ، وحد منها عريش مصر ، وحد منها سيف البحر ، وحد منها دومة الجندل ). فأين أرض في خيبر من مساحة كهذه ؟!! ألهذا الحد يُستخف بعقول الناس؟!!
حققت وكالـة رويترز للأنباء خبطة صحفية لا تقدر بثمن عندمــا حصـل مندوبها في النبطية بلبنان على الصورة التي يشج فيها لبناني شيعي رأس ابنه بالسيف في الاحتفالات التي جـرت بذكـرى عاشوراء. وهكذا يقدم بعض أصحاب الفرق المنحرفة الدليل بعد الآخر على ادعاءات أعداء الإســلام. الصــورة تلقفتها وسائـل الإعـلام الإقليميـة والدولية وأفــردت لها صفحـات الجرائد والمجلات وشاشات الفضائيات لتثبت دموية المسلمين وهمجية طقوسهم وبعدها عن الفطرة. إحدى شركات الأفلام الغربية انتجت فيلماً تسجيلياً بعنوان:"سيف الإسـلام" ادعـت فيه حب المسلمين للعنف وولعهم لسفك الدماء ولم تجد أفضل من احتفالات عاشـوراء لـدى الشيعـة التـي يسيلـون خلالها دمائهـم لإثبات صحة اتهام المسلمين بالدموية. إن ما تراه من إجرام في حق هذا الطفل البريء هو عبادة في (دين) الرافضة! ذلك هو ما يسمونه بـ ( التطبير ).
و من طقوسهم أيضاً تقديسهم لكربلاء و تفضيلم لها على مكة المكرمة. و محاولاتهم للنيل من الكعبة و التطاول على قدسيتها:
قال جعفر (( إن أرض الكعبة قالت من مثلي وقد بني بيت الله على ظهري يأتيني الناس من كل فج عميق وجعلت حرم الله وأمنه . فأوحى الله إليها أن كفي وقري مافضل ما فضلت به فيما أعطيت كربلاء إلا بمنزلة الإبرة غرست في البحر فحملت من ماء البحر ولولا تربة كربلاء ما فضلتك و لولا من تضمنه أرض كربلاء ما خلقتك و لا خلقت البيت الذي به افتخرت فقري و استقري و كوني ذنباً متواضعاً ذليلاَ مهيناً غير مستنكف و لا مستكبر لأرض كربلاء و إلا سخت بك و هويت بك في نار جهنم )) كامل الزيارات ص 270 بحار الأنوار ج101ص109.ضرب القامات و الصدور
ان ضرب القامات و شق الصدور و النحيب احدى خرافات القوم التي يدعي القوم انها احد وسائل التقرب لله بها …و كأنهم اضافوا على الله عبادة لم يشرعها و قد يكون الرسول نساها فقاموا بها هم .وصف الضرب
يقوم القوم في مناسباتهم الدينية التي تختلف عن السنة من مقتل الامام علي "رض" و مقتل الحسين و غيرها من قصص اختلقها القوم لهذه العبادة و لكي يبينوا حزنهم على آل البيت ، و هذه العبادة تستعمل في كل ارض بها شيعية و لكنها تتضح بوضوح اكبر في اجزاء من باكستان و ايران و الهند و النبطية في لبنان و هم يختلفون بالوسائل التي يستعملونها في هذه العبادة ففي الخليج يضربون الصدور و القامات باليد المجردة من باب انهم واعين ومتحضرين و في باكستان و لبنان يضربون القامات باستعمال السيوف و الخناجر لسكب الدماء و جرح الجسم و في مناطق اخرى بالسلاسل مما صاحب ذلك من قصائد الحزن و كلمات الرثاء لآل البيت و سب آل امية و سب الصحابة لكي يرضوا الله بذلك و لا ننسى البكاء و العويل و النحيب رجالا و نساء و هم ينسبون الى الائمة قولهم " من بكى او تباكى على الحسين و جبت له الجنة " و الكل يريد الجنة و يسعى لها و لذلك كل يسعى لزيادة البكاء و اظهار الحزن .تاريخ ضرب المقامات
اول ما بدأت هذه العبادة كانت بصورة حزن كبير سيطر على الذين بايعوا عليا ثم هربوا عن اللقاء تاريكنه و حيدا امام الجيوش حتى مل عليا ممن معه ومن نفاقهم فخاطبهم و وصفهم بأبشع الصفات من كذب و حقارة و قلت دين وعقل فقال عنهم (( استنفرتكم للجهاد فلم تنفروا، وأسمعتكم فلم تسمعوا، ودعوتكم سراً وجهراً فلم تستجيبوا، ونصحت لكم فلم تقبلوا)) الى قوله (( لوددت والله أن معاوية صارفي بكم صرف الدينار بالدرهم فأخذ مني عشرة منكم وأعطاني رجلاً منهم )) نهج البلاغة ص (224).وزاد الحزن عليهم عندما كاتبوا الحسين ببيعته و نصرته و عندما اقدم تركوه وحيدا فريدا يلاقي حتفه كما تركوا ابن عمه من قبل مسلم و هربوا من حوله و تركوه ليقتل و حيدا فزاد الهم عليهم و أحسوا بتأنيب الضمير فبدأ بعقاب انفسهم بضرب صدورهم و لطم الخدود من باب عقاب انفسهم عما بدر منهم و عقاب على خيانتهم للحسين و من قبله مسلم وعلي ، و كلما زاد الاحساس بالجرم زاد الفرد منهم الضرب و اللطم و النحيب و شق الصدور و رفع النواح و استمر كل جيل يعاقب نفسه عما فعله اجداده من خيانة للعهد و خيانة للرب ، ومع مرور الزمن و موت اوائل القوم الذين خانوا العهد وعاقبوا انفسهم جاء جيل لا يعلم السبب الرئيس لهذه العبادة فظن كل منهم كما كان ينشر علماء الدين ان هذه العبادة حزنا على الحسين وآل البيت فقط وليست لخيانتهم للعهد والبيعة و استمر الاجيال تظن ذلك و ان هذه العبادة تقرب لله بحب الحسين و نسوا انها أصلا عقاب من أنفسهم لأنفسهم لخيانتهم البيعة التي برقابهم للحسين و انها عقاب الدنيا و عند الله عقاب اشد بإذنه تعالى ، فسبحان الله كيف غير العقاب الى تقرب و عبادة .
و يأكد هذا القول و صف زينب بنت علي رضي الله عنهما للشيعة و هي تقول :"يا اهل الكوفة يا اهل الختر و الخذل فلا رفأت القبرة ، و لا هدأت الرقة ، انما مثلكم كمثل التي نقضت غزلها من بعد قوة انكاثا ، تتخذون ايمانكم دخلا بينكم . ألا هل فيكم الا الصلف و الشنف و خلق الدماء و غمز الاعداء ، وهل انتم الا كمرعى على دمنه ، او كفضة على ملحودة ؟
ألا ساء ما قدمت انفسكم ، أن سخط الله عليكم و في العذاب انتم خالدون... أتبكون؟ …أي والله فبكوا. إنكم والله احرياء بالبكاء ، فابكوا كثيرا و اضحكوا قليلا فقد فزتم بمعارها و شنارها ، ولن ترحضوها بغسل بعدها ابدا ……"و هذه الحقيقة التي يحاول الشيعة تغيرها بحجة البكاء على الحسين وهم قاتلوه .
توسع وانتشار ضرب القامات
هذه العبادة اخذت بالتوسع في العهد الاول بين الشيعة والتشيع و عندما اراد الشيعة البحث عن عبادات يخالفون بها بني امية و أرادوا من خلالها اظهار اختلاف عقيدتهم عن باقي المسلمين و لذلك سعوا الى التهويل و التشديد من ضرورة هذه العبادة و ضرورة الاخذ بها فجعلوا لها لباس يميزها وهو السواد بحجة الحداد على الحسين و آل البيت و عندما جاء زمن البويهيين الذين حكموا ايران والعراق باسم حماية الخلافة العباسية قاموا بتنمية الاحتفالات بهذه المناسبة و اصبحت جزءا من الكيان الشيعي و زاد في الامر الشاه اسماعيل الصفوي في تحديعه للدولة العثمانية المجاورة له فقام بإعلان الحداد الكامل في العشر الاول من محرم و الحداد يشمل كل البلاط الصفوي في كل عام بل و يستقبل الشاه المعزين و المتباكين في عاشوراء و كانت هناك احتفالات خاصة لهذا الغرض تجتمع به الجماهير و يحضره الشاه بنفسه ، كما ان الشاه عباس الاول الصفوي و الذي استمر حكمه خمسين عاما كان يلبس السواد يوم عاشوراء و يلطخ جبينه بالوحل و يتقدم المواكب التي تسير بالشوارع و هي تنشد اناشيد الرثاء للحسين و اللعن لبني امية .
كربلاء لا زلت كربا وبـلا كربلاء بعدك سال الدمـا
كم على تربك لما صرعوا من دم سال و من قتل جرىدور السفارات البريطانية
ولا احد يستطيع الدور البارز الذي لعبته السفارات البريطانية في هذا المجال فعندما علمت جهل القوم و سذاجتهم قامت السفارات البريطانية في الهند بتمويل هذه المسيرات في الشوارع و صرف الكثير من الاموال لتهويل هذه المسيرات و بثها على وسائل الاعلام و ذلك من باب تشويه الاسلام امام الغرب ، و لذلك قامت هذه السفارات بتعليم الشيعة ضرب القامات على الرؤوس و استعمال السلاسل و السيوف و منها انتقل الامر الى ايران و العراق و لبنان و كانت السفارات البريطانية تتكفل بجميع المبالغ التي تتكلفها هذه المسيرات في كل من الهند وايران والعراق و كانت بريطانيا و للعهد القريب تحتج بهذه المسيرات و هذه الصور البشعة من الجهل لترد على من يطالبها بالانسحاب من مستعمرتها في الهند و غيرها من الدول و لا يزال التاريخ يذكر عندما زار ياسين الهاشمي رئيس الوزراء العراقي لندن للتفاوض مع الانجليز لانهاء الانتداب و قد قيل له " نحن في العراق لمساعدة الشعب العراقي كي ينهض من الهمجية والتخلف و الوحشية التي يعيشها " وهم يرونه صور للآلاف الناس في المواكب يضربون انفسهم بالسيوف كما اروه فلم لمواكب الحسينية في شوارع النجف و كربلاء و الكاظمية فأنكس الرأس و صمت وهو رئيس الوزراء ، و لا يزال التاريخ يذكر عندما اعلن احد علماء الشيعة وهو السيد محسن الامين العاملي تحريم هذه الامور في 1352 هـ كاد ان يقتل من رجال الدين انفسهم ، فسبحان الله أي عقل للقوم و أي دين له ينتسبون .دور ايران في ضرب المقامات
اخذت ايران منذ اعلانها جمهورية اسلامية على حث الناس لإحياء هذه الامور و هذه العبادة بل و تمول الشيعة في كل مكان لكي يقيمون احتفالات كبيرة جدا لهذه العبادة و الغريب ان بعض هؤلاء الشيعة لا يجدون قوت يومهم و مع ذلك ايران تمول هذه الاحتفالات و تنساهم بحجة الدين و التشيع ، و كل سنة في نهاية هذه الاحتفالات تشاهد هذه الصور المخجلة و الصور المقرفة من دماء و ضرب للرؤوس و الصدور تبث على جميع وسائل الاعلام و يكتب تحتها اعياد المسلمين ، فأي تشويه يبحث عنه اليهود على الاسلام اشد من ضرب المقامات في الديانة الشيعية.الاختلاط في ضرب المقامات
ان القوم في الخليج او في بعض دول الخليج يقومون بهذه العبادة بفصل الرجال عن النساء كما في قطر و المملكة و بعض مناطق البحرين اما باقي الدول كما في ايران و الامارات و الكويت و ان اظهروا الفصل فالخلط بين الجنسين تام بكل صورة في مقولة لهم انه كما ان هناك اختلاط في مكة و الامر جليل بحيث لا يلتفت الرجال للنساء فهنا الموقف اجل و اعظم و لذلك لا يلتفت الجنسين لبعضهما البعض و لا ندري بأي عقل يتحدثون بهذا المنطق .
و هناك من يقول ان أي شاب تعرف على فتاة في ضرب المقامات و تزوجا كان من افضل الزيجات و باركها الله بحب الحسين و هناك الكثير مما يحدث داخل هذه الاماكن خاصة و ان القوم يبيحون المتعة و اللواط و غيرها من وسائل الجنس الشيطانية و هذه الدعوى احدى وسائل زيادة عدد الشيعة بالتناسل و لا يهم القوم بعدها هل هذا الارتباط محرم او لا فالاهم زيادة العدد و لذلك ترى الشباب يحرص على مداومة الحضور في هذه المناسبات في خير و سيلة للقاء الجنس الآخر بصورة محمية من رجال الدين ، فمن يفرط بهذه الفرصة .النهاية
هذه عقيدة القوم وهذه عقولهم فهم يبكون على الحسين و لا ندري ما يبكيهم ، فهل يبكون الحسين لأنه دخل الجنة ، ام هل يبكون الحسين لأنه من شباب الجنة ، ام هل يبكون لأن الحسين عند ربه راضا مرضيا ، ام انهم يبكون لأنه لقي ربه في الفردوس الأعلى إن شاء الله.
و الحقيقة انهم لا يبكون الحسين ابدا بل يبكون مصيرهم ومصير اجدادهم الخونة الذين خانوا الله و رسوله و الصحابة وعلي و الحسين أن يبكون مصيرهم القادم بإذن الله جهنم و باس المصير ، يبكون عقابهم في الدنيا فزادهم الله عقابا قبل الآخرة و جهلا فوق جهلهم . إنه القادر على ذلك.قال الله تعالى: (قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالاً. الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا و هم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً) فاحمدو الله أيها المسلمون على أن جعلكم على الهدى و لم يجعلكم مثلهم على الضلال.
كثر الكلام حول مقتل الشهيد السعيد السيد السبط الحسين بن علي واختلفت القصص في ذلك ، ونورد في هذه الرسالة القصة الحقيقية لمقتل الحسين - رضي الله عنه – ، ولكن قبل ذلك نذكر توطئة مهمة لا بد من معرفتها.
توطئة :
قال الحافظ ابن كثير : فكل مسلم ينبغي له أن يحزنه قتل
الحسين رضي الله عنه، فانه من سادات المسلمين، وعلماء الصحابة وابن بنت رسول الله
التي هي أفضل بناته، وقد كان عابداً وسخياً، ولكن لا يحسن ما يفعله الناس من إظهار
الجزع والحزن الذي لعل أكثره تصنع ورياء، وقد كان أبوه أفضل منه فقتل، وهم لا
يتخذون مقتله مأتماً كيوم مقتل الحسين، فان أباه قتل يوم الجمعة وهو خارج إلى صلاة
الفجر في السابع عشر من رمضان سنة أربعين، وكذلك عثمان كان أفضل من علي عند أهل
السنة والجماعة، وقد قتل وهو محصور في داره في أيام التشريق من شهر ذي الحجة سنة ست
وثلاثين، وقد ذبح من الوريد إلى الوريد، ولم يتخذ الناس يوم قتله مأتماً، وكذلك عمر
بن الخطاب وهو أفضل من عثمان وعلي، قتل وهو قائم يصلي في المحراب صلاة الفجر ويقرأ
القرآن، ولم يتخذ الناس يوم قتله مأتماً، وكذلك الصديق كان أفضل منه ولم يتخذ الناس
يوم وفاته مأتماً، ورسول الله سيد ولد آدم في الدنيا والآخرة، وقد قبضه الله إليه
كما مات الأنبياء قبله، ولم يتخذ أحدٌ يوم موتهم مأتماً، ولا ذكر أحد أنه ظهر يوم
موتهم وقبلهم شيء مما ادعاه هؤلاء يوم مقتل الحسين من الأمور المتقدمة، مثل كسوف
الشمس والحمرة التي تطلع في السماء وغير ذلك.
مقتل الحسين :
بلغ أهل العراق أن الحسين لم يبايع يزيد بن معاوية وذلك سنة
60هـ فأرسلوا إليه الرسل والكتب يدعونه فيها إلى البيعة، وذلك أنهم لا يريدون يزيد
ولا أباه ولا عثمان ولا عمر ولا أبا بكر ، انهم لا يريدون إلا عليا وأولاده ، وبلغت
الكتب التي وصلت إلى الحسين أكثر من خمسمائة كتاب.
عند ذلك أرسل الحسين ابن عمه مسلم بن عقيل ليتقصى الأمور ويتعرف على حقيقة البيعة وجليتها، فلما وصل مسلم إلى الكوفة تيقن أن الناس يريدون الحسين ، فبايعه الناس على بيعة الحسين وذلك في دار هانئ بن عروة ، ولما بلغ الأمر يزيد بن معاوية في الشام أرسل إلى عبيد الله بن زياد والي البصرة ليعالج هذه القضية ، ويمنع أهل الكوفة من الخروج عليه مع الحسين ولم يأمره بقتل الحسين ، فدخل عبيد الله بن زياد إلى الكوفة ، وأخذ يتحرى الأمر ويسأل حتى علم أن دار هانئ بن عروة هي مقر مسلم بن عقيل وفيها تتم المبايعة .
فخرج مسلم بن عقيل على عبيد الله بن زياد وحاصر قصره بأربعة آلاف من مؤيديه ، وذلك في الظهيرة . فقام فيهم عبيد الله بن زياد وخوفهم بجيش الشام ورغبهم ورهبهم فصاروا ينصرفون عنه حتى لم يبق معه إلا ثلاثون رجلاً فقط . وما غابت الشمس إلا ومسلم بن عقيل وحده ليس معه أحد. فقبض عليه وأمر عبيد الله بن زياد بقتله فطلب منه مسلم أن يرسل رسالة إلى الحسين فأذن له عبيد الله ،وهذا نص رسالته : ارجع بأهلك ولا يغرنّك أهل الكوفة فإن أهل الكوفة قد كذبوك وكذبوني وليس لكاذب رأي.
ثم أمر عبيد الله بقتل مسلم بن عقيل وذلك في يوم عرفة ، وكان مسلم بن عقيل قبل ذلك قد أرسل إلى الحسين أن اقدم ، فخرج الحسين من مكة يوم التروية وحاول منعه كثير من الصحابة ونصحوه بعدم الخروج مثل ابن عباس وابن عمر وابن الزبير وابن عمرو وأخيه محمد بن الحنفية وغيرهم. وهذا ابن عمر يقول للحسين : ( إني محدثك حديثا : إن جبريل أتى النبي فخيره بين الدنيا والآخرة فاختار الآخرة ولم يرد الدنيا ، وإنك بضعة منه ، والله لا يليها أحد منكم أبداً وما صرفها الله عنكم إلا للذي هو خير لكم ، فأبى أن يرجع ، فاعتنقه وبكى وقال : استودعك الله من قتيل) ، وروى سفيان بسند صحيح عن ابن عباس أنه قال للحسين في ذلك : ( لولا أن يزري -يعيبني ويعيرني- بي وبك الناس لشبثت يدي من رأسك، فلم أتركك تذهب ) .وقال عبد الله بن الزبير له : ( أين تذهب؟ إلى قوم قتلوا أباك وطعنوا أخاك؟) وقال عبد الله بن عمرو بن العاص : (عجّل الحسين قدره، والله لو أدركته ما تركته يخرج إلا أن يغلبني). (رواه يحيى بن معين بسند صحيح) .
وجاء الحسين خبر مسلم بن عقيل عن طريق الذي أرسله مسلم ، فانطلق الحسين يسير نحو طريق الشام نحو يزيد، فلقيته الخيول بكربلاء بقيادة عمرو بن سعد وشمر بن ذي الجوشن وحصين بن تميم فنزل يناشدهم الله والإسلام أن يختاروا إحدى ثلاث : أن يسيِّروه إلى أمير المؤمنين (يزيد) فيضع يده في يده (لأنه يعلم أنه لا يحب قتله) أو أن ينصرف من حيث جاء (إلى المدينة) أو يلحق بثغر من ثغور المسلمين حتى يتوفاه الله. (رواه ابن جرير من طريق حسن) . فقالوا: لا، إلا على حكم عبيد الله بن زياد. فلما سمع الحر بن يزيد ذلك (وهو أحد قادة ابن زياد) قال : ألا تقبلوا من هؤلاء ما يعرضون عليكم ؟والله لو سألكم هذا الترك والديلم ما حلَّ لكم أن تردوه. فأبوا إلا على حكم ابن زياد. فصرف الحر وجه فرسه، وانطلق إلى الحسين وأصحابه، فظنوا أنه إنما جاء ليقاتلهم، فلما دنا منهم قلب ترسه وسلّم عليهم، ثم كرّ على أصحاب ابن زياد فقاتلهم، فقتل منهم رجلين ثم قتل رحمة الله عليه (ابن جرير بسند حسن) .
ولا شك أن المعركة كانت غير متكافئة من حيث العدد، فقتل أصحاب الحسين (رضي الله عنه وعنهم) كلهم بين يديه يدافعون عنه حتى بقي وحده وكان كالأسد، ولكنها الكثرة ،وكان كل واحد من جيش الكوفة يتمنىَّ لو غيره كفاه قتل الحسين حتى لا يبتلي بدمه (رضي الله عنه)، حتى قام رجل خبيث يقال له شمر بن ذي الجوشن فرمى الحسين برمحه فأسقطه أرضاً فاجتمعوا عليه وقتلوه شهيداً سعيداً . ويقال أن شمر بن ذي الجوشن هو الذي اجتز رأس الحسين وقيل سنان بن أنس النخعي والله أعلم.
وأما قصة منع الماء وأنه مات عطشاناً وغير ذلك من الزيادات التي إنما تذكر لدغدغة المشاعر فلا يثبت منها شيء. وما ثبت يغني . ولا شك أنها قصة محزنة مؤلمة، وخاب وخسر من شارك في قتل الحسين ومن معه وباء بغضب من ربه . وللشهيد السعيد ومن معه الرحمة والرضوان من الله ومنا الدعاء و الترضي.
من قتل مع الحسين في كربلاء:
من أولاد علي بن أبي طالب : أبو بكر – محمد – عثمان – جعفر – العباس.
من أولاد الحسين : أبو بكر – عمر – عثمان – علي الأكبر – عبد الله.
من أولاد الحسن : أبو بكر – عمر – عبد الله – القاسم.
من أولاد عقيل : جعفر – عبد الله – عبد الرحمن – عبد الله بن مسلم بن عقيل.
من أولاد عبد الله بن جعفر : عون – محمد
وأضف إليهم الحسين ومسلم بن عقيل (رضي الله عنهم أجمعين)
و أما ما روي من أن السماء صارت تمطر دما، أو أن الجدر كان يكون عليها الدم ، أو ما يرفع حجر إلا و يوجد تحته دم ، أو ما يذبحون جزوراً إلا صار كله دماً فهذه كلها أكاذيب تذكر لإثارة العواطف ليس لها أسانيد صحيحة.
يقول ابن كثير عن ذلك: ((( وذكروا أيضا في مقتل الحسين رضي الله عنه أنه ما قلب حجر يومئذ إلا وجد تحته دم عبيط وأنه كسفت الشمس واحمر الأفق وسقطت حجارة وفي كل من ذلك نظر والظاهر أنه من سخف الشيعة وكذبهم ليعظموا الأمر ولا شك أنه عظيم ولكن لم يقع هذا الذي اختلقوه وكذبوه وقد وقع ما هو أعظم من قتل الحسين رضي الله عنه ولم يقع شيء مما ذكروه فإنه قد قتل أبوه علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو أفضل منه بالإجماع ولم يقع شيء من ذلك وعثمان بن عفان رضي الله عنه قتل محصورا مظلوما ولم يكن شيء من ذلك وعمر بن الخطاب رضي الله عنه قتل في المحراب في صلاة الصبح وكأن المسلمين لم تطرقهم مصيبة قبل ذلك ولم يكن شيء من ذلك وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو سيد البشر في الدنيا والآخرة يوم مات لم يكن شيء مما ذكروه ويوم مات إبراهيم بن النبي صلى الله عليه وسلم خسفت الشمس فقال الناس خسفت لموت إبراهيم فصلى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الكسوف وخطبهم وبين لهم أن الشمس والقمر لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته. )))
حكم خروج الحسين :
لم يكن في خروج الحسين رضي الله عنه مصلحة ولذلك نهاه كثير
من الصحابة وحاولوا منعه ولكنه لم يرجع ، و بهذا الخروج نال أولئك الظلمة الطغاة من
سبط رسول الله حتى قتلوه مظلوماً شهيداً. وكان في خروجه وقتله من الفساد ما لم يكن
يحصل لو قعد في بلده ، ولكنه أمر الله تبارك وتعالى وما قدره الله كان ولو لم يشأ
الناس. وقتل الحسين ليس هو بأعظم من قتل الأنبياء وقد قُدّم رأس يحيى عليه السلام
مهراً لبغي وقتل زكريا عليه السلام، وكثير من الأنبياء قتلوا كما قال تعالى :
"قل
قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين"
آل عمران 183 . وكذلك قتل عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم
أجمعين.
كيف نتعامل مع هذا الحدث :
لا يجوز لمن يخاف الله إذا تذكر قتل الحسين ومن معه رضي الله
عنهم أن يقوم بلطم الخدود وشق الجيوب والنوح وما شابه ذلك، فقد ثبت عن النبي (ص)
أنه قال : ( ليس منا من لطم الخدود و شق الجيوب) (أخرجه البخاري) وقال : (أنا بريء
من الصالقة والحالقة والشاقة). أخرجه مسلم . والصالقة هي التي تصيح بصوت مرتفع .
وقال : ( إن النائحة إذا لم تتب فإنها تلبس يوم القيامة درعاً من جرب و سربالاً من
قطران) أخرجه مسلم. و قال ( أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر في
الأحساب و الطعن في الأنساب و الاستسقاء بالنجوم و النياحة). و قال ( اثنتان في
الناس هما بهم كفر: الطعن في النسب و النياحة على الميت) رواه مسلم. و قال (
النياحة من أمر الجاهلية و إن النائحة إذا ماتت و لم تتب قطع الله لها ثيابا من
قطران و درعاً من لهب النار) رواه ابن ماجة.
و الواجب على المسلم العاقل إذا تذكر مثل هذه المصائب أن يقول كما أمر الله "الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون". و ما علم أن علي بن الحسين أو ابنه محمداً أو ابنه جعفراً أو موسى بن جعفر رضي الله عنهم ما عرف عنهم ولا عن غيرهم من أئمة الهدى أنهم لطموا أو شقوا أو صاحوا فهؤلاء هم قدوتنا. فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم إن التشبه بالكرام فلاح.
إنّ النياحة واللطم وما أشبهها من أمور ليست عبادة وشعائر يتقرب بها العبد إلى الله ، وما يُذكر عن فضل البكاء في عاشوراء غير صحيح ، إنما النياحة واللطم أمر من أمور الجاهلية التي نهى النبي عليه الصلاة والسلام عنها وأمر باجتنابها ، وليس هذا منطق أموي حتى يقف الشيعة منه موقف العداء بل هو منطق أهل البيت رضوان الله عليهم وهو مروي عنهم عند الشيعة كما هو مروي عنهم أيضاً عند أهل السنة.
فقد روى ابن بابويه القمي في ( من لا يحضره الفقيه )(39) أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ( النياحة من عمل الجاهلية ) وفي رواية للمجلسي في بحار الأنوار 82/103 ( النياحة عمل الجاهلية ) ومن هذا المنطلق اجتنب أهل السنة النياحة في أي مصيبة مهما عظمت، امتثالاً لأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بل بالمقابل هم يصومون يوم عاشوراء ، ذلك اليوم الذي نجى الله فيه موسى عليه السلام وقومه من الغرق ، وهم يرون أنّ دعوة مخلصة للحسين من قلب مؤمن صائم خير من رجل يتعبد الله بعمل أهل الجاهلية ( النياحة واللطم ) ، ففي الصائم يحصل له الخيرين ، خير صيام يوم فضيل وخير دعاء المرء وهو صائم والذي يمكن أن يجعل جزءاً منه أو كله إن أراد للإمام الحسين.
ومما ورد من روايات في فضل صيام هذا اليوم من روايات الشيعة ما رواه الطوسي في الاستبصار 2/134 والحر العاملي في وسائل الشيعة 7/337 عن أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه أنّ علياً عليهما السلام قال: ( صوموا العاشوراء ، التاسع والعاشر ، فإنّه يكفّر الذنوب سنة ).
وعن أبي الحسن عليه السلام قال: ( صام رسول الله صلى الله عليه وآله يوم عاشوراء ) ، وعن جعفر عن أبيه عليهما السلام قال: ( صيام عاشوراء كفّارة سنة ).
فما يفعله الشيعة اليوم من إقامة حسينيات أو مآتم أو لطم ونياحة وبكاء في حقيقتها إضافات لا تمت لمنهج أهل البيت ولا لعقيدة الإسلام بأي صلة ، وإذا كان الشيعة يرددون عبارة ( حلال محمد حلال إلى يوم القيامة ، وحرام محمد حرام إلى يوم القيامة ) فأين هذه العبارة من التطبيق حين يجعلون أموراً من الجاهلية التي نهى محمد عليه الصلاة والسلام عنها شعائراً لدين الإسلام ولأهل البيت!! والطامة الكبرى أن تجد كثيراً من مشايخ الشيعة بل من مراجعهم الكبار يستدلون بقوله تعالى { ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب } على ما يُفعل في عاشوراء من نياحة ولطم وسب وشتم لخلق الله ولصحابة رسول الله ويعتبرون هذا من شعائر الله التي ينبغي أن تُعظم ومن شعائر الله التي تزداد بها التقوى !!!
وما لا أكاد أفهمه تجاهل علماء الشيعة للروايات الواضحة في بيان فضل صيام عاشوراء بل وبالمقابل اتهام أهل السنة مراراً وتكراراً بأنهم حزب بني أمية وأنهم استحدثوا صيام هذا اليوم احتفالاً بمقتل الحسين - عياذاً بالله من ذلك - مع اتفاق أحاديث السنة والشيعة على فضل صيام هذا اليوم وأنّ نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم صامه !!! بل قل لي بربك : ألذي يصوم يوم عاشوراء ويحييه بالذكر والقرآن والعبادة في نظرك يحتفل ويفرح بمقتل الحسين أم من يوزع اللحم والطعام والشراب على الناس في هذا اليوم ويحيي الليل بإنشاد القصائد؟!! أليس هذا تناقضاً في حد ذاته؟ ألا ترى في اتهام أهل السنة بالفرح بموت الحسين والادعاء بأنّ صيامهم ليوم عاشوراء نكاية بالحسين وبأهل البيت ليس إلا دعاية مذهبية للتنفير منهم ومن مذهبهم وإبرازهم كعدو لأهل البيت دون وجه حق؟!!
موقف يزيد من قتل الحسين:
لم يكن ليزيد يد في قتل الحسين ولا نقول هذا دفاعاً عن
يزيد ولكن دفاعاً عن الحق. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: " إن يزيد بن معاوية لم يأمر
بقتل الحسين باتفاق أهل النقل ، ولكن كتب إلى ابن زياد أن يمنعه عن ولاية العراق،
ولما بلغ يزيد قتل الحسين أظهر التوجع على ذلك، وظهر البكاء في داره ولم يسب لهم
حريماً بل أكرم بيته وأجازهم حتى ردهم إلى بلادهم، وأما الروايات التي تقول إنه
أهين نساء آل بيت رسول لله وأنهن أخذن إلى الشام مسبيات وأُهِنّ هناك هذا كلام
باطل بل كان بنو أمية يعظمون بني هاشم ولذلك لما تزوج الحجاج بن يوسف من فاطمة بنت
عبد الله بن جعفر لم يقبل عبد الملك بن مروان هذا الأمر، وأمر الحجاج أن يعتزلها،
وأن يطلقها فهم كانوا يعظمون بني هاشم ولم تسب هاشمية قط."
بل ابن زياد نفسه عندما جيء بنساء الحسين إليه وأهله، وكان أحسن شيء صنعه أن أمر لهن بمنزل من مكان معتزل، وأجرى عليهن رزقاً وأمر لهن بنفقة وكسوة. (رواه ابن جرير بسند حسن) . و قال عزت دروزة المؤرخ "ليس هناك ما يبرر نسبة قتل الحسين إلى يزيد، فهو لم يأمر بقتاله، فضلاً عن قتله، وكل ما أمر به أن يحاط به ولا يقاتل إلا إذا قاتل". و قال ابن كثير: (والذي يكاد يغلب على الظن أن يزيد لو قدر عليه قبل أن يُقتل لعفا عنه كما أوصاه بذلك أبوه، وكما صرح هو به مخبراً عن نفسه بذلك).
من قتل الحسين؟
نعم هنا يطرح السؤال المهم : من قتلة الحسين : أهم أهل السنة
؟ أم معاوية ؟ أم يزيد بن معاوية ؟ أم من ؟
إن الحقيقة المفاجئة أننا نجد العديد من كتب الشيعة تقرر وتؤكد أن شيعة الحسين هم الذين قتلوا الحسين . فقد قال السيد محسن الأمين " بايع الحسين عشرون ألفاً من أهل العراق ، غدروا به وخرجوا عليه وبيعته في أعناقهم وقتلوه " { أعيان الشيعة 34:1 }.
وكانو تعساً الحسين يناديهم قبل أن يقتلوه : " ألم تكتبوا إلي أن قد أينعت الثمار ، و أنما تقدم على جند مجندة؟ تباً لكم أيها الجماعة حين على استصرختمونا والهين ، فشحذتم علينا سيفاً كان بأيدينا ، وحششتم ناراً أضرمناها على عدوكم وعدونا ، فأصبحتم ألباً أوليائكم و سحقاً ، و يداً على أعدائكم . استسرعتم إلى بيعتنا كطيرة الذباب ، و تهافتم إلينا كتهافت الفراش ثم نقضتموها سفهاً ، بعداً لطواغيت هذه الأمة " { الاحتجاج للطبرسي }.
ثم ناداهم الحر بن يزيد ، أحد أصحاب الحسين وهو واقف في كربلاء فقال لهم " أدعوتم هذا العبد الصالح ، حتى إذا جاءكم أسلمتموه ، ثم عدوتم عليه لتقتلوه فصار كالأسير في أيديكم ؟ لا سقاكم الله يوم الظمأ "{ الإرشاد للمفيد 234 ، إعلام الورى بأعلام الهدى 242}.
وهنا دعا الحسين على شيعته قائلاً : " اللهم إن متعتهم إلى حين ففرقهم فرقاً ( أي شيعاً وأحزاباً ) واجعلهم طرائق قددا ، و لا ترض الولاة عنهم أبدا ، فإنهم دعونا لينصرونا ، ثم عدوا علينا فقتلونا " { الإرشاد للمفيد 241 ، إعلام الورى للطبرسي 949، كشف الغمة 18:2و38 } .
ويذكر المؤرخ الشيعي اليعقوبي في تاريخه أنه لما دخل علي بن الحسين الكوفة رأى نساءها يبكين ويصرخن فقال : " هؤلاء يبكين علينا فمن قتلنا ؟ " أي من قتلنا غيرهم { تاريخ اليعقوبي 235:1 } .
ولما تنازل الحسن لمعاوية وصالحه ، نادى شيعة الحسين الذين قتلوا الحسين وغدروا به قائلاً :" ياأهل الكوفة : ذهلت نفسي عنكم لثلاث : مقتلكم لأبي ، وسلبكم ثقلي ، وطعنكم في بطني و إني قد بايعت معاوية فاسمعوا و أطيعوا ، فطعنه رجل من بني أسد في فخذه فشقه حتى بلغ العظم { كشف الغمة540، الإرشاد للمفيد190، الفصول المهمة 162، مروج الذهب للمسعودي 431:1} .
فهذه كتب الشيعة بأرقام صفحاتها تبين بجلاء أن الذين زعموا تشييع الحسين ونصرته هم أنفسهم الذين قتلوه ثم ذرفوا عليه الدموع ، وتظاهروا بالبكاء ، ولايزالون يمشون في جنازة من قتلوه إلى يومنا هذا ، ولو كان هذا البكاء يعكس شدة المحبة لأهل البيت فلماذا لايكون البكاء من باب أولى على حمزة عم النبي صلى الله عليه وسلم ، فإن الفظاعة التي قتل بها لا تقل عن الطريقة التي ارتكبت في حق الحسين رضي الله عنه حيث بقر بطن حمزة واستؤصلت كبده ، فلماذا لايقيمون لموته مأتماً سنوياً يلطمون فيه وجوههم ويمزقون ثيابهم ، ويضربون أنفسهم بالسيوف والخناجر ؟ أليس هذا من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ؟ بل لماذا لايكون هذا البكاء على موت النبي صلى الله عليه وسلم ؟! فإن المصيبة بموته تفوق كل شيء ؟ أم أن الحسين أفضل من جده لأنه تزوج ابنة كسرى الفارسية؟
رأس الحسين :
لم يثبت أن رأس الحسين أرسل إلى يزيد بالشام بل الصحيح أن
الحسين قتل في كربلاء ورأسه أخذ إلى عبيد الله بن زياد في الكوفة فذهب برأسه الشريف
إلى عبيد الله بن زياد، فجعل في طست ، فجعل ينكت عليه، وقال في حسنه شيئاً فقال أنس
: " إنه كان أشبههم برسول الله" . رواه البخاري. وفي رواية قال: (إرفع قضيبك فقد
رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلثم حيث تضع قضيبك فانقبض) رواه البزار
والطبراني. الفتح(7/96) ، ولا يعلم قبر الحسين ولا يعلم مكان رأسه.
الجزاء من جنس العمل :
لما قُتل عبيد الله بن زياد على يد الأشتر النخعي ، جيء
برأسه. فنصب في المسجد، فإذا حية قد جاءت تخلل حتى دخلت في منخر ابن زياد وخرجت من
فمه، ودخلت في فمه وخرجت من منخره ثلاثاً (رواه الترمذي ويعقوب بن سفيان).
والله تعالى أعلى وأعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
من هم أهل الـبـيـت؟
قال الله تعالى { يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفًا {32} وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا {33} وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا {34} }
وعن أم المؤمنين عائشة قالت: خرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم غداة وعليه مرط مرحّل من شعر أسود فجاء الحسن بن علي فأدخله ثم جاء الحسين فدخل معه ثم جاءت فاطمة فأدخلها ثم جاء علي فأدخله ثم قال: { إنما يريد الله أن يُذهب عنكم الرجس أهل البيت ويُطهّركم تطهيراً }.التعليق:
1- آية التطهير إنما نزلت في نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما قال الله تبارك وتعالى { يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولاً معروفاً وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله أن يُذهب عنكم الرجس أهل البيت ويُطهّركم تطهيراً واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة إنّ الله كان لطيفاً خبيراً} فالذي يراعي سياق هذه الآيات يوقن أنها في نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم خاصة ، بل من يدقق في الآيات سيجد بنفسه أنّ قوله تعالى { وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله أن يُذهب عنكم الرجس أهل البيت ويُطهّركم تطهيراً } آية واحدة والخطاب فيها كما هو واضح موجه لنساء النبي.و لعل هذا يدعونا إلى التساؤل: إذا كان الأمر كذلك فلم لم يعبّر عنهن بنون النسوة بدلاً من (ميم) الجماعة؟ غير أنّ ما يمكن أن يقوله المرء هنا أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو رأس أهل بيته وهو داخل بلا شك في الآية مع نساءه كما قال تعالى في إبراهيم عليه السلام { أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللّهِ رَحْمَتُ اللّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ } مع أنّ الخطاب لإمرأة إبراهيم عليه السلام ولكنه لما دخل إبراهيم عليه السلام وزوجته في مسمى أهل البيت عبّر عنهم جميعاً بـ ( ميم ) الجماعة في قوله تعالى { رحمة الله وبركاته عليكم } تغليباً ، بل إنّ إطلاق تسمية ( أهل ) على الزوجة وارد في قوله تعالى عن موسى عليه السلام { فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله } مع أنه لم يكن مع موسى عليه سوى زوجته ، فما العجب في أن تعني الآية نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتستخدم في حقهن (ميم ) الجماعة؟!!
2- مما يؤكد أنّ الآية لم تنزل في أصحاب الكساء رضوان الله تعالى عليهم بل في نساء النبي خاصة حديث الكساء نفسه ، ذلك أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله في حديث الكساء دعا لأصحاب الكساء بأن يذهب الله عنهم الرجس بقوله ( اللهم هؤلاء أهل بيتي ، اللهم أذهب عنهم الرجس ) فإذا كانت الآية نزلت فيهم وقد أخبر الله فيها بإذهاب الرجس فما الداعي لدعاء كهذا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟!! وإنما أراد رسول الله من دعاءه هذا أن يضم الله عز وجل أصحاب الكساء وهم من أهل بيته بلا ريب إلى نساءه اللاتي نزلت فيهن الآية في المعنى الذي تضمنته الآية وهو إرادة التطهير ورفع الرجس.
إنّ أهل السنة يقولون بأنّ الله عز وجل أذهب الرجس عن أصحاب الكساء لحديث الكساء لا لورود آية التطهير التي إن جاز الاستدلال بها على أحد فعلى أمهات المؤمنين اللاتي هن نساء النبي صلوات الله عليه وأهل بيته.
3- معنى أهل البيت يتعدى نساء النبي صلوات الله عليه ويتعدى الإمام علي والسيدة فاطمة وإلامامين الحسن والحسين إلى غيرهم كما في حديث زيد بن الأرقم الذي سئل فيه ( نساؤه من أهل بيته؟ قال: نساؤه من أهل بيته ولكن أهل بيته الذين حُرموا الصدقة وهم آل علي وآل جعفر وآل عقيل وآل العباس ) فمفهوم أهل البيت يتضمن أيضاً آل عباس وابن عبد المطلب وآل عقيل بن أبي طالب وآل جعفر بن أبي طالب بدليل حديث زيد بن الأرقم، ويدخل في مسمى أهل البيت أيضاً آل الحارث بن عبد المطلب لقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لربيعة بن الحارث والعباس بن عبد المطلب ( إنّ الصدقة لا تنبغي لآل محمد ، إنما هي أوساخ الناس )
4- الاستدلال بالآية على عصمة أصحاب الكساء لا يخلو من العجب لأمر بديهي يعرفه كل أحد وهو أنّ حديث الكساء يذكر السيدة فاطمة رضوان الله عليها كأحد الأطراف الذين نزلت فيهم الآية ، والإمامية يقولون بأنّ الله عز وجل أضفى على الأئمة صفة العصمة لاحتياج المهمة المناطة بهم لذلك وهي إمامة الناس وتحكيم شرع الله ، والسؤال : إذا كان الأمر كذلك فهل السيدة فاطمة نبية أو من الأئمة لكي تُضفى عليها صفة العصمة؟!! وما الغاية التي لأجلها أُضفيت عليه العصمة؟ هل كل من يحبه الله أو كل من له مقام عنده الله يُعطى العصمة ؟!!
إنّ الله عز وجل لمّا أضفى صفة العصمة على الأنبياء أضفاها عليهم لأنهم مبلغو الوحي وأمن الرسالة السماوية، و لو أننا قبلنا عصمة الأئمة دون أن نناقشها، فإنّ ما لا يمكن تقبله لا عقلاً ولا شرعاً أن يتصف بالعصمة من ليس بنبي و لا حتى إمام!!5- لمّا كانت الآية نازلة في نساء النبي ( أمهات المؤمنين ) و في إرادة تطهيرهن، جمع النبي عليه الصلاة أصحاب الكساء وهم من خواص أهل البيت ، ليدعو لهم بأن ينالهم التطهير الذي نال أمهات المؤمنين قائلاً (اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي ، أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً) طالباً من الله عز وجل أن ينالهم هذا الفضل وهو بلا شك أهل له ، فحرصت أم سلمة بعد أن رأت رسول الله قد جمع علياً وفاطمة والحسن والحسين أن تكون معهم وتنال بركة دعاء النبي عليه الصلاة والسلام وكان ذلك قبل أن يدعو النبي عليه الصلاة وأن يقرأ الآية موضحاً سبب طلبه لهم ، فقالت أم سلمة ( وأنا معهم يا رسول الله ) ، قال : ( إنك على خير ) و في رواية أخرى قال ( إنك الى خير أنت من أزواج النبي ) إذ لا حاجة لأم سلمة في أن يدعو لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأن يُذهب الله عنها الرجس طالما أن الآية نزلت فيها وفي باقي نساء النبي عليه الصلاة والسلام ، وهذا من أبرز الدلائل على كون الآية نازلة فيها لا في أصحاب الكساء الذي حرص النبي عليه الصلاة والسلام على الدعاء لهم ولو كانت الآية نازلة فيهم لما جمعهم الرسول عليه الصلاة والسلام وقال ما قال. نذكر أن الآية لم تنزل في بيت ام سلمة بل نزلت في بيت عائشة (انظر الى الرواية المروية عن عائشة في مسلم وهي التي يستدل بها الشيعة)، ثم بعد نزولها و في فترة لاحقة جاء الرسول الى بيت ام سلمة ثم دعا علي و فاطمة و الحسن و الحسين و غطاهم بالكساء و دعا لهم.
6- قوله تعالى{ ويطهركم تطهيراً } ليس فيه إخبار بذهاب الرجس بل فيه أمر لمن نزلت فيهم الآية بالتزام طاعته لكي يحصل لهن التطهير ، لأنّ الله عز وجل يريد تطهيرهن ، وسياق الكلام الموجه لنساء النبي صلوات الله وسلامه عليه كان يتضمن توجيهاً إلهياً إليهن بفعل أمور واجتناب أخرى وبين الله عز وجل أنه يريد منهن التزام هذه التوجيهات ليذهب عنهم الرجس بمقتضى أمره لهم ، وبامتثالهم لأمر الله وحفظه لوصاياه يحصل التطهير ، وهذا النمط من الخطاب استخدم الله عز وجل في آخرين كما في قوله تعالى للمؤمنين { ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم } وقوله تعالى { يريد الله ليبين لكم ويهديكم } وقوله تعالى { يريد الله أن يخفف عنكم } فالإرادة هنا متضمنة للأمر والمحبة والرضا لا أنها حصلت فعلاً ، ولو كان الأمر كذلك لتطهر كل من أراد الله طهارته ، وأبسط مثال يوضح ذلك هو أنّ الله عز وجل يريد على سبيل المثال للبشر كلهم أن يدخلوا الجنة وهذه الإرادة هي إرادة محبة ، وهناك إرادة له سبحانه كونية قدرية في هذا الشأن وهي أنه سيكون من البشر مؤمن وكافر وأنّ ما كل البشر سيدخل الجنة ، لأنّ الله سبحانه وتعالى العادل أعطى البشر الحرية في عمل الخير والشر لكي يحصل العدل بمجازاته ، ولو كان الإنسان مجبوراً على الخير فقط لما كان من العدل مجازاته أصلاً لأنه لو أراد الشر ما وجد إلى ذلك سبيلاً، فإرادة الله إدخال البشر كلهم إرادة محبة ولكنه ما من الواجب تحققها لأنّ الله نفسه لم يوجب حدوثها.
7- إنّ مضمون حديث الكساء أنّ النبي صلى الله عليه وآله دعا لهم بأن يُذهب الله عنهم الرجس ويطهرهم تطهيراً ، وغاية ذلك أنّ يكون دعا لهم بأن يكونوا من المتقين الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم ، واجتناب الرجس واجب على المؤمنين ، فإنّ الله عز وجل يريد تطهير كل المؤمنين وليس أهل البيت فقط ، وإن كان أهل البيت هم أولى الناس وأحقهم بالتطهير.
يقول الله تعالى { ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم } ويقول { خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها } وقال تعالى { إنّ الله يحب التوابين ويحب المتطهرين } ، فكما أخبر الله عز وجل بأنه يريد تطهير أهل البيت أخبر كذلك بأنه يريد تطهير المؤمنين كذلك ، فإن كان في إرادة التطهير وقوع للعصمة لحصل هذا للمؤمنين الذين نصت الآيات على إرادة الله عز وجل تطهيرهم.8- التطهير الوارد في الآية لا يعني العصمة بل التنزه عن الفواحش وهو استخدام شائع في القرآن الكريم كما قال تعالى { خذ من أموالهم صدقة تطهرهم و تزكيهم بها } وما من أحد يقول بأنها قصدت بالتطهير هنا العصمة بل التنزه من الفواحش ، وكذلك في قوله تعالى { و ثيابك فطهّر} وغيرها من الآيات ، وبالجملة لفظ ( الرجس ) أصله ( القذر )، يُطلق و يُراد به الشرك كما في قوله تعالى { فاجتنبوا الرجس من الأوثان } ، ويُطلق ويُراد به الخبائث المحرّمة كالمطعومات والمشروبات كقوله تعالى { قل لا أجد فيما أُوحي إليّ محرماً على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دماً مسفوحاً أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسق } وقوله { إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان } ولم يثبت أن استخدم القرآن لفظ ( الرجس ) بمعنى مطلق الذنب بحيث يكون في إذهاب الرجس عن أحد إثبات لعصمته.
9- مما يؤكد أنّ الآية لا تنص على وقوع التطهير بل على إرادة التطهير وأنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حرص على أن يلحق أصحاب الكساء ما لحق زوجاته أمهات المؤمنين اللاتي نزلت فيهن الآية وفي إرادة تطهيرهن ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من أنه كان إذا خرج إلى الصلاة يمر بباب علي وفاطمة ويقول: الصلاة يا أهل البيت { إنما يريد الله أن يُذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهركم تطهيراً } مذكّراً إياهم بالآية وحاضاً علياً على الخروج لصلاة الجماعة ، إذ بالمحافظة على الفرائض وبطاعة الله يحصل التطهير.
10- على فرض أنّ الآية نزلت في أصحاب الكساء لا في نساء النبي عليه الصلاة والسلام ، فإنّ التطهير الذي جاءت به الآية واقع لغيرهم أيضاً بنص القرآن كما قال تعالى عن المؤمنين { ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم } وغيرها من الآيات ، ولو كان في معنى إرادة التطهير معنى العصمة لوجب القول بعصمة جميع المؤمنين لنص الآية على إرادة الله تطهيرهم ، وهذا ما لا يقوله لا السنة والشيعة ، فكيف تطبق نظرية التطهير على أناس دون آخرين؟!! أليس في المسألة نوع من المزاجية وليس المنهجية العلمية.
و العجيب في علماء الشيعة أنهم يتمسكون بالآية ويصرفونها إلى أصحاب الكساء ثم يصرفون معناها من إرادة التطهير إلى إثبات عصمة أصحاب الكساء ثم يتناسون في الوقت نفسه آيات أخرى نزلت في إرادة الله عز وجل لتطهير الصحابة بل هم بالمقابل يقدحون فيهم ويقولون بانقلابهم على أعقابهم مع أنّ الله عز وجل نص على إرادة تطهريهم بنص الآية ، مفارقات عجيبة يُحار فيها العقل ولا تجد لها إلا إجابة واحدة ، إنه التعصب وما يفعله في أصحابه.
11- إذهاب الرجس لا يدل على معنى الإمامة ، ونحن بصدد البحث عن دليل على الإمامة ، فإن قيل بأنّ من مستلزمات الإمامة العصمة وأنّ من كان معصوماً وجبت إمامته ، قيل : وماذا تقول في السيدة فاطمة الزهراء التي هي أحد أصحاب الكساء؟ أتستطيع تطبيق نفس المبدأ عليها وبالتالي القول بأنها أحد الأئمة؟!! فإن قال: لا، قيل: قال الله تعالى { أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض } فإما أن تطبق ما تدّعية مائة بالمائة أو تقر ببطلانه ، لكن التشبت بالدليل بما يوافق الهوى و طرح ما يخالفه ما هو في الحقيقة إلا تلاعب بالقرآن الكريم ، و ما أرى من يسلك هذا الطريق يطلب الحق و هو يدّعي ما يدّعيه و يجره التعصب إلى الإصرار على الخطأ في فهم كتاب الله.
المزيد عن آية التطهير و حديث الكساء
بسم الله الرحمن الرحيم. لقد دأب أهل الضلال عندما يعجزون عن إيجاد أدلة تؤيد باطلهم و ضلالتهم على التشويش على المسلمين واستخدام أسلوب الذين في قلوبهم مرض بأتباع المتشابه من الآيات والأحاديث واقتطاع ما يناسب ظلالتهم أو تفسيرها بما يتناسب مع أهوائهم ، وقد قال الله تعالى فيمن هذا حاله ( فأما الذين في قلوبهم مرض فيتبعون ماتشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله الا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا). ولمّا عجز أهل الضلال عن الأتيان بدليلٍ يثبت اقتصار لفظ أهل البيت على ( علي وفاطمة والحسن والحسين ) وإخراج زوجات النبي صلى الله عليه وسلم من هذا اللفظ عمدوا إلى أخذ دليلٍ صحيح يذكر (( أن النبي صلى الله عليه وسلم جللَ علي وفاطمة والحسن والحسين بكساء ، وقال اللهم هؤلاء أهل بيتي فقالت أم سلمه وأنا قال انت على مكانك أنت على خير )) وما ورد عن عائشة أنها قالت بحديث نحو ذلك عند مسلم. و لا شك أن الله يعمي عن الحق أقوامًا و يهدي إليه أخرين ولأن الدين والأحكام لا يؤخذ منها جزء ويترك جزء كما فعل الرافضة بالاستدلال بهذا الدليل و رفض غيره مما هو أصرح وأوضح وتفسير الأيات تفسيرا لايتناسب مع سياقها، وجب ايضاح الحق لأن الحق اذا اتضح يمحو الباطل و قد قال الله تعالى : ( كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفاءً وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض )
وأما الأدلة على أن أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم منهم أزواجه:
أولاً: قال الله تعالى : ( يا نساء النبي لستن كأحد من الناس إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولاً معروفا ، وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وأتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) ، فبالله عليكم لمن الخطاب في هذه الآية لأمي وأمك لأختي وأختك أم للحسن والحسين إن الخطاب في هذه الآيات لنساء النبي صلى الله عليه وسلم ، ولولا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد وضح بالأدلة التي من السنة أن عليًا وفاطمة والحسن والحسين هم أيضا من أهل بيته حرصا منه على ان يشملهم هذا الفضل العظيم فأدخلهم مع أهل بيته لاقتصر المقصود بلفظ أهل البيت في الأيه على نسائه فقط لكن الأدله أثبتت دخول غيرهم معهم ،
وقد يقول قائل أن قوله تعالي (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) نزل مستقلا عن الأيه فالجواب عنه من وجوه :
أولاً: أن الكثير من الأيات وبعض أجزاء الأيات على هذا النحو تنزل في أوقات مختلفة ويأمر الرسول صلى الله عليه وسلم بوضعها في المكان المناسب ليكون قرأنا يتلى الى يوم القيامه ويفهم على ماأثبته الله ورسوله فيه في النهايه والرسول صلى الله عليه وسلم اثبت هذه الأيه على هذا النحو ولا شك أن الرسول أعلم بكتاب ربه ولوكان المعني على غير المراد الذي يفهمه من يقرا القرأن لجعله في موضع مستقل منعا للإلتباس وكان وضعه في موضع يجعل فيه لبسا خطأ (يبراء الله ورسوله منه ) وإنما قال بهذا أهل الضلال وحجتهم في ذلك ينكرها حتى العقلاء منهم و لو أخذنا الأيات مجزاءه لما استقام في كتاب الله معنى.
ثانيا : ان قوله تعالى(إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) ليس أيه مستقله بل جزء من أيه والأيه كامله هي (وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وأتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) (33) سورة الأحزاب
ثالثا : من أراد أن يفصل معنى الأيه ويجعل جزأها لخطاب قوم والجزء الأخر لخطاب آخرين ويناقظ المعنى الواضح ويفسر الأيه بغير مراد الله منها يحتاج الى دليل وهذا مالا يوجد عليه دليل بل الدليل خلافه لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد نزول الأيه دعا عليًا وفاطمة والحسن والحسين وجللهم بالكساء ودعا لهم حرصا منه على ان يشملهم هذا الفضل العظيم وليبين أن الأيه تشملهم أيضا لأن المتبادر للذهن منها أنها لنساءه خاصه و لو(و لو ألغينا عقولنا) و قلنا أن الأيه يقصد بها علي و فاطمه والحسن والحسين فقط لما كان لفعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم أي فائده لتوضيح أمر واضح و أصبح فعله من العبث
قال ابن كثير عن الأيه :
نص في دخول أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في أهل البيت ههنا لأنهن سبب نزول هذه الآية وسبب النزول داخل فيه قولا واحدا إما وحده على قول أو مع غيره على الصحيح وروى ابن جرير عن عكرمة أنه كان ينادي في السوق إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا نزلت في نساء النبي صلى الله عليه وسلم خاصة وهكذا روى ابن أبي حاتم قال حدثنا علي بن حرب الموصلي حدثنا زيد بن الحباب حدثنا حسين بن واقد عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنها في قوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت قال نزلت في نساء النبي صلى الله عليه وسلم خاصة
وقال عكرمة من شاء باهلته أنها نزلت في شأن نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم
فإن كان المراد أنهن كن سبب النزول دون غيرهن فصحيح وإن أريد أنهن المراد فقط دون غيرهن ففي هذا نظر فإنه قد وردت أحاديث تدل على أن المراد أعم من ذلك
(( تأمل كيف ينتصر أهل السنه للحق وبيان أن الأيه لاتقتصر على نساء النبي فقط وإنما تشملهم وغيرهم))
وقال القرطبي بعد أن ذكر الأيه : قال الزجاج : قيل يراد به نساء النبي صلى الله عليه وسلم وقيل : يراد به نساؤه وأهله الذين هم أهل بيته على مايأتي بيانه بعد
ثم قال : فيه ثلاث مسائل :
الأولى قوله تعالى : واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة هذه الألفاظ تعطي أن أهل البيت نساؤه وقد أختلف أهل العلم في أهل البيت من هم فقال عطاء وعكرمة وابن عباس : هم زوجاته خاصة لا رجل معهن وذهبوا إلى أن البيت أريد به مساكن النبي صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى : واذكرن ما يتلى في بيوتكن وقالت فرقة منهم الكلبي : هم علي وفاطمة والحسن والحسين خاصة وفي هذا أحاديث عن النبي عليه السلام واحتجوا بقوله تعالى : ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم بالميم ولو كان للنساء خاصة لكان عنكن ويطهركن إلا أنه على الصحيح خرج على لفظ الأهل كما يقول الرجل لصاحبه : كيف أهلك أي امرأتك ونساؤك فيقول : هم بخير قال الله تعالى : أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت والذي يظهر من الآية أنها عامة في جميع أهل البيت من الأزواج وغيرهم وإنما قال : ويطهركم لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليا وحسنا وحسينا كان فيهم وإذا اجتمع المذكر والمؤنث غلب المذكر فاقتضت الآية أن الزوجات من أهل البيت لأن الآية فيهن والمخاطبة لهن يدل عليه سياق الكلام والله أعلم أما أن أم سلمة قالت : نزلت هذه الآية في بيتي فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا وفاطمة وحسنا وحسينا فدخل معهم تحت كساء خيبري وقال : هؤلاء أهل بيتي وقرأ الآية وقال : اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا فقالت أم سلمة : وأنا معهم يا رسول الله قال : أنت على مكانك وأنت على خير أخرجه الترمذي وغيره وقال : هذا حديث غريب وقال القشيري : وقالت أم سلمة أدخلت رأسي في الكساء وقلت : أنا منهم يا رسول الله قال : نعم
وقال الثعلبي : هم بنو هاشم فهذا يدل على أن البيت يراد به بيت النسب فيكون العباس وأعمامه وبنو أعمامه منهم وروي نحوه عن زيد بن أرقم رضي الله عنهم أجمعين وعلى قول الكلبي يكون قوله : واذكرن ابتداء مخاطبة الله تعالى أي مخاطبة أمر الله عز وجل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم على جهة الموعظة وتعديد النعمة بذكر مايتلى في بيوتهن من آيات الله تعالى والحكمة قال أهل العلم بالتأويل : آيات الله القرآن والحكمة السنة والصحيح أن قوله : واذكرن منسوق على ماقبله وقال عنكم لقوله أهل فالأهل مذكر فسماهن وإن كن إناثا باسم التذكير فلذلك صار عنكم ولا اعتبار بقول الكلبي وأشباهه فإنه توجد له أشياء في هذا التفسير ما لو كان في زمن السلف الصالح لمنعوه من ذلك وحجروا عليه فالآيات كلها من قوله : يا أيها النبي قل لأزواجك إلى قوله إن الله كان لطيفا خبيرا منسوق بعضها على بعض فكيف صار في الوسط كلاما منفصلا لغيرهن ! وإنما هذا شيء جرى في الأخبار أن النبي عليه السلام لما نزلت عليه هذه الآية دعا عليا وفاطمة والحسن والحسين فعمد النبي صلى الله عليه وسلم إلى كساء فلفها عليهم ثم ألوى بيده إلى السماء فقال : اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا فهذه دعوة من النبي صلى الله عليه وسلم لهم بعد نزول الآية أحب أن يدخلهم في الآية التي خوطب بها الأزواج فذهب الكلبي ومن وافقه فصيرها لهم خاصة وهي دعوة لهم خارجة من التنزيلولأن أهل السنة والجماعة لا يأخذون ببعض الأدلة دون بعض فقط احتجوا بحديث أم سلمة وحديث عائشة على أن عليًا وفاطمة والحسن والحسين هم أيضًا من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم كما أزواجه وردوا قول من قال أن المقصود بأهل بيت النبي هم أزواجه فقط ، خاصة أن لفظة أهل البيت تعني من يعولهم رب البيت ممن هم فيه ،(((وتأملو اخوتي الفرق بين أهل السنه وأهل البدعة وكيف ينتصر أهل السنه للحق في اظهار أن أهل البيت يشمل أيضا عليا وفاطمة والحسن والحسين وأن الايه وان ذكرت النساء فقط فقد أبانت السنه شمولها لغيرهم وكيف أن أهل الضلال يسعون جاهدين لطمس الحق الواضح في الأيات الكريمة فيخرجون المخاطب بالأيات وهم نساء النبي ويقصرون الأيه على منلم يخاطب بها )))
ثانياً: يقول الله تعالى على لسان الملائكه عن إبراهيم وزوجته : ( قالوا اتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد ) فهل أهل بيت إبراهيم هم أولاده الذين لم يأتوا بعد أو زوج ابنته أم أن الله سبحانه وجه الخطاب لزوجة إبراهيم فعلم أن من أهل البيت زوجة إبراهيم ،
ثالثاً: لا شك أن القرآن عربيٌ فصيح ، وأنزل على قومٍ عرب يفهمون عباراته وحينما قال الله أهل البيت علموا أن أهل البيت هم أزواجه صلى الله عليه وسلم لأن كلمة أهل البيت في اللغة العربية تطلق ويراد بها من يعولهم رب البيت ممن هم فيه ،و لم يفهم أحد من الصحابه أن الأيه يقصد بها غير نساء النبي ولذلك روى ابن جرير عن عكرمة أنه كان ينادي في السوق إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا نزلت في نساء النبي صلى الله عليه وسلم خاصة وهكذا روى ابن أبي حاتم قال حدثنا علي بن حرب الموصلي حدثنا زيد بن الحباب حدثنا حسين بن واقد عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنها في قوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت قال نزلت في نساء النبي صلى الله عليه وسلم خاصة
وقال عكرمة من شاء باهلته أنها نزلت في شأن نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلموأما حديث أم سلمة فهو دليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم حرص وأراد أن يبين أن علياً وفاطمة والحسن والحسين من أهل بيته لئلا يُفهم أن الآية تقتصر على زوجاته فقط وكان النبي صلى الله عليه وسلم حريصا على أن يشمل الفضل العظيم الذي خص الله به نسائه أن يشمل عليا وفاطمة وابنيها الحسن والحسين لمكانتهم من النبي
قال القرطبي بعد أن ذكر الحديث :
فهذه دعوة من النبي صلى الله عليه وسلم لهم بعد نزول الآية أحب أن يدخلهم في الآية التي خوطب بها الأزواج فذهب الكلبي ومن وافقه فصيرها لهم خاصة وهي دعوة لهم خارجة من التنزيل
ولذلك لما قالت أم سلمة وأنا يارسول الله قال انك الى خير اي قد ذكرك الله في الأيه صريحة فأنت الى خير.ثم ان الروايات الاخرى للحديث تفسر معناه ففي روايه أخرى - لم يذكرها الرافضة -( انك الى خير أنت من أزواج النبي ) فلا يحتاج الأمر الى ايضاح لأن الأية صريحة في بيان أن أزواج النبي من أهل البيت
ونص الروايه ( قال ابن جرير حدثنا أبو كريب حدثنا الحسن بن عطية حدثنا فضيل بن مرزق عن عطية عن أبي سعيد عن أم سلمة رضي الله عنها قالت إن هذه الآية نزلت في بيتي إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا قالت وأنا جالسة في باب البيت فقلت يا رسول الله ألست من أهل البيت فقال صلى الله عليه وسلم إنك إلى خير أنت من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قالت وفي البيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم )وفي روايه قال أنت على مكانك أنت على خير
ونص الروايه ( ان أم سلمة قالت : نزلت هذه الآية في بيتي فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا وفاطمة وحسنا وحسينا فدخل معهم تحت كساء خيبري وقال : هؤلاء أهل بيتي وقرأ الآية وقال : اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا فقالت أم سلمة : وأنا معهم يا رسول الله قال : أنت على مكانك وأنت على خير ) فأخبرها أنها على مكانها الذي جعلها الله عليه في الأيه فلا يحتاج الأمر الى أصرح من الأيه وانما الذي يحتاج الى بيان أن يدخل في الأيه على وفاطمة وأبنائهماوفي روايه أخرى - لم يذكرها الرافضه أيضا - (قال وأنت)
ونص الروايه : ( قال الإمام أحمد 6/296 حدثنا محمد بن جعفر حدثنا عوف عن أبي المعدل عن عطية الطفاوي عن أبيه قال إن أم سلمة رضي الله عنها حدثته قالت بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي يوما إذا قالت الخادم إن فاطمة وعليا رضي الله عنهما بالسدة قالت فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم قومي فتنحي عن أهل بيتي قالت فقمت فتنحيت في البيت قريبا فدخل علي وفاطمة ومعهما الحسن والحسين رضي الله عنهم وهما صبيان صغيران فأخذ الصبيين فوضعهما في حجره فقبلهما واعتنق عليا رضي الله عنه بأحدى يديه وفاطمة رضي الله عنها باليد الأخرى وقبل فاطمة وقبل عليا وأغدق عليهم خميصة سوداء وقال اللهم إليك لا إلى النار أنا وأهل بيتي قالت فقلت وأنا يا رسول الله قال صلى الله عليه وسلم وأنت) ..... وتأمل حرص النبي على أزواجه وغيرته حيث أمر أم سلمه أن تتنحى حيث كان علي رضي الله عنه معهم فأمرها بالتنحي وتامل تأويلات الرافضه فهل كانو يريدون من النبي صلى الله عليه وسلم أن يدخل زوجته مع علي رضي الله عنه في الكساء وهوه أشد حياء وأحرص على اتباع أمر الله الذي قال للمؤمنين ( واذا سألتموهن متاعا فاسئلوهن من وراء حجاب )وفي روايه أخرى قال أنت من أهلى
ونص الروايه ( عن أبي كريب عن وكيع عن عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن أم سلمة رضي الله عنها بنحوه طريق أخرى قال ابن جرير حدثنا أبو كريب حدثنا خالد بن مخلد حدثني موسى بن يعقوب حدثني هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص وعن عبد الله بن وهب بن زمعة قال أخبرتني أم سلمة رضي الله عنها قالت إن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع عليا وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم ثم أدخلهم تحت ثوبه ثم جأر إلى الله عز وجل ثم قال هؤلاء أهل بيتي قالت أم سلمة رضي الله عنها يا رسول الله أدخلني معهم فقال صلى الله عليه وسلم أنت من أهليوأما مرواه مسلم (برقم 2424) عن أبي بكر ابن أبي شيبة عن محمد بن بشر به طريق أخرى قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا سريج بن يونس أبو الحارث حدثنا محمد بن يزيد عن العوام يعني ابن حوشب رضي الله عنه عن ابن عم له قال دخلت مع أبي على عائشة رضي الله عنها فسألتها عن علي رضي الله عنه فقالت رضي الله عنه الله عنها تسألني عن رجل كان من أحب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت تحته ابنته وأحب الناس إليه لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا عليا وفاطمة وحسنا وحسينا رضي الله عنهم فألقى عليهم ثوبا فقال اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا قالت فدنوت منهم فقلت يا رسول الله وأنا من أهل بيتك فقال صلى الله عليه وسلم تنحي فإنك على خير ) فإن الجواب فيه واضح من أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرد من عائشة أن تدخل معهم في الغطاء وعلي فيه وأخبرها النبي أنها على خير لماذكره الله في الأيه صريحا في أنها من أهل البيت وانما رحمة من رسول الله ورغبة في أن يدخل عليا وفاطمة وابنائهما في الفضل العظيم الذي ذكره الله لنسائه فذكرهم حتى يشملهم الله بذلك الفضل فيدخلو في أهل بيته
حديث آخر وقال مسلم في صحيحه(برقم 2408) حدثني زهير بن حرب وشجاع بن مخلد جميعا عن ابن علية قال زهير حدثنا إسماعيل بن إبراهيم حدثني أبو حيان حدثني يزيد بن حبان قال انطلقت أنا وحصين بن سبرة وعمر بن سلمة إلى زيد بن أرقم رضي الله عنه فلما جلسنا إليه قال له حصين لقد لقيت يازيد خيرا كثيرا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمعت حديثه وغزوت معه وصليت خلفه لقد لقيت يازيد خيرا كثيرا حدثنا يازيد ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا ابن أخي والله لقد كبرت سني وقدم عهدي ونسيت بعض الذي كنت أعي من رسول الله صلى الله عليه وسلم فما حدثتكم فاقبلوا ومالا فلا تكلفوا فيه ثم قال قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما خطيبا بماء يدعى خمسا بين مكة والمدينة فحمد الله تعالى وأثنى عليه ووعظ وذكر ثم قال أما بعد ألا أيها الناس فأنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيب وأنا تارك فيكم ثقلين أولهما كتاب الله تعالى فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به فحث على كتاب الله عز وجل ورغب فيه ثم قال وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي ثلاثا فقال له حصين ومن أهل بيته يا زيد أليس نساؤه من أهل بيته قال نساؤه من أهل بيته ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده قال ومن هم قال هم آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس رضي الله عنهم قال كل هؤلاء حرم الصدقة بعده قال نعم ) وتأمل قول الصحابي جوابا زيد على السؤال بقوله ((نساؤه من أهل بيته)) ثم عقب بان أهل بيته لايقتصر عليهن بل ان من أهل بيته من ذكرهم
قال بن كثير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث :
(وجمعا أيضا بين القرآن والأحاديث المتقدمة إن صحت فإن في بعض أسانيدها نظرا والله أعلم ثم الذي لا يشك فيه تدبر القرآن أن نساء النبي صلى الله عليه وسلم داخلات في قوله تعالى إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا فإن سياق الكلام معهن ولهذا قال تعالى بعد هذا كلهواذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة أي واعملن بما ينزل الله تبارك وتعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم في بيوتكن من الكتاب والسنة قاله قتادة وغير واحد واذكرن هذه النعمة التي خصصتن بها من بين الناس أن الوحي ينزل في بيوتكن دون سائر الناس وعائشة الصديقة بنت الصديق رضي الله عنهما أولاهن بهذه النعمة وأحظاهن بهذه الغنيمة وأخصهن من هذه الرحمة العميمة فإنه لم ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم الوحي في فراش امرأة سواها كما نص على ذلك صلوات الله وسلامه عليه خ3775 قال بعض العلماء رحمه الله لأنه لم يتزوج بكرا سواها ولم ينم معها رجل في فراشها سواه صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنها فناسب أن تخصص بهذه المزية وأن تفرد بهذه المرتبة العلية ولكن إذا كان أزواجه من أهل بيته فقرابته أحق بهذه التسمية كما تقدم في الحديث وأهل بيتي أحق وهذا يشبه ما ثبت في صحيح مسلم 1398 أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سئل عن المسجد الذي أسس على التقوى من أول يوم فقال هو مسجدي هذا فهذا من هذا القبيل فإن الآية إنما نزلت في مسجد قباء كما ورد في الأحاديث الأخر ولكن إذا كان ذاك أسس على التقوى من أول يوم فمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى بتسميته بذلك والله أعلم)
بسم الله الرحمن الرحيم. لقد دأب أهل الضلال عندما يعجزون عن إيجاد أدلة تؤيد باطلهم و ضلالتهم على التشويش على المسلمين واستخدام أسلوب الذين في قلوبهم مرض بأتباع المتشابه من الآيات والأحاديث واقتطاع ما يناسب ظلالتهم أو تفسيرها بما يتناسب مع أهوائهم ، وقد قال الله تعالى فيمن هذا حاله ( فأما الذين في قلوبهم مرض فيتبعون ماتشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله الا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا). ولمّا عجز أهل الضلال عن الأتيان بدليلٍ يثبت اقتصار لفظ أهل البيت على ( علي وفاطمة والحسن والحسين ) وإخراج زوجات النبي صلى الله عليه وسلم من هذا اللفظ عمدوا إلى أخذ دليلٍ صحيح يذكر (( أن النبي صلى الله عليه وسلم جللَ علي وفاطمة والحسن والحسين بكساء ، وقال اللهم هؤلاء أهل بيتي فقالت أم سلمه وأنا قال انت على مكانك أنت على خير )) وما ورد عن عائشة أنها قالت بحديث نحو ذلك عند مسلم. و لا شك أن الله يعمي عن الحق أقوامًا و يهدي إليه أخرين ولأن الدين والأحكام لا يؤخذ منها جزء ويترك جزء كما فعل الرافضة بالاستدلال بهذا الدليل و رفض غيره مما هو أصرح وأوضح وتفسير الأيات تفسيرا لايتناسب مع سياقها، وجب ايضاح الحق لأن الحق اذا اتضح يمحو الباطل و قد قال الله تعالى : ( كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفاءً وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض )
وأما الأدلة على أن أهل بيت النبي صلى
الله عليه وسلم منهم أزواجه:
أولاً: قال
الله تعالى : ( يا نساء النبي لستن كأحد من الناس إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع
الذي في قلبه مرض وقلن قولاً معروفا ، وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية
الأولى وأقمن الصلاة وأتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم
الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) ، فبالله عليكم لمن الخطاب في هذه الآية لأمي
وأمك لأختي وأختك أم للحسن والحسين إن الخطاب في هذه الآيات لنساء النبي صلى الله
عليه وسلم ، ولولا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد وضح بالأدلة التي من السنة أن
عليًا وفاطمة والحسن والحسين هم أيضا من أهل بيته حرصا منه على ان يشملهم هذا الفضل
العظيم فأدخلهم مع أهل بيته لاقتصر المقصود بلفظ أهل البيت في الأيه على نسائه فقط
لكن الأدله أثبتت دخول غيرهم معهم ،
وقد يقول قائل أن قوله تعالي (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم
تطهيرا ) نزل مستقلا عن الأيه فالجواب عنه من وجوه :
أولاً: أن الكثير من الأيات وبعض أجزاء الأيات على هذا النحو تنزل في أوقات مختلفة ويأمر الرسول صلى الله عليه وسلم بوضعها في المكان المناسب ليكون قرأنا يتلى الى يوم القيامه ويفهم على ماأثبته الله ورسوله فيه في النهايه والرسول صلى الله عليه وسلم اثبت هذه الأيه على هذا النحو ولا شك أن الرسول أعلم بكتاب ربه ولوكان المعني على غير المراد الذي يفهمه من يقرا القرأن لجعله في موضع مستقل منعا للإلتباس وكان وضعه في موضع يجعل فيه لبسا خطأ (يبراء الله ورسوله منه ) وإنما قال بهذا أهل الضلال وحجتهم في ذلك ينكرها حتى العقلاء منهم و لو أخذنا الأيات مجزاءه لما استقام في كتاب الله معنى.
ثانيا : ان قوله تعالى(إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) ليس أيه مستقله بل جزء من أيه والأيه كامله هي (وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وأتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) (33) سورة الأحزاب
ثالثا : من أراد أن يفصل معنى الأيه ويجعل جزأها لخطاب قوم والجزء الأخر لخطاب آخرين ويناقظ المعنى الواضح ويفسر الأيه بغير مراد الله منها يحتاج الى دليل وهذا مالا يوجد عليه دليل بل الدليل خلافه لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد نزول الأيه دعا عليًا وفاطمة والحسن والحسين وجللهم بالكساء ودعا لهم حرصا منه على ان يشملهم هذا الفضل العظيم وليبين أن الأيه تشملهم أيضا لأن المتبادر للذهن منها أنها لنساءه خاصه و لو(و لو ألغينا عقولنا) و قلنا أن الأيه يقصد بها علي و فاطمه والحسن والحسين فقط لما كان لفعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم أي فائده لتوضيح أمر واضح و أصبح فعله من العبث
قال ابن كثير عن الأيه :
نص في دخول أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في أهل البيت ههنا لأنهن سبب نزول هذه
الآية وسبب النزول داخل فيه قولا واحدا إما وحده على قول أو مع غيره على الصحيح
وروى ابن جرير عن عكرمة أنه كان ينادي في السوق إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس
أهل البيت ويطهركم تطهيرا نزلت في نساء النبي صلى الله عليه وسلم خاصة وهكذا روى
ابن أبي حاتم قال حدثنا علي بن حرب الموصلي حدثنا زيد بن الحباب حدثنا حسين بن واقد
عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنها في قوله إنما يريد الله ليذهب
عنكم الرجس أهل البيت قال نزلت في نساء النبي صلى الله عليه وسلم خاصة
وقال عكرمة من شاء باهلته أنها نزلت في شأن نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم
فإن كان المراد أنهن كن سبب النزول دون غيرهن فصحيح وإن أريد أنهن المراد فقط دون
غيرهن ففي هذا نظر فإنه قد وردت أحاديث تدل على أن المراد أعم من ذلك
(( تأمل كيف ينتصر أهل السنه للحق وبيان أن الأيه لاتقتصر على نساء النبي فقط وإنما
تشملهم وغيرهم))
وقال القرطبي بعد أن ذكر الأيه : قال الزجاج : قيل يراد به نساء النبي صلى الله
عليه وسلم وقيل : يراد به نساؤه وأهله الذين هم أهل بيته على مايأتي بيانه بعد
ثم قال : فيه ثلاث مسائل :
الأولى قوله تعالى : واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة هذه الألفاظ
تعطي أن أهل البيت نساؤه وقد أختلف أهل العلم في أهل البيت من هم فقال عطاء وعكرمة
وابن عباس : هم زوجاته خاصة لا رجل معهن وذهبوا إلى أن البيت أريد به مساكن النبي
صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى : واذكرن ما يتلى في بيوتكن وقالت فرقة منهم الكلبي
: هم علي وفاطمة والحسن والحسين خاصة وفي هذا أحاديث عن النبي عليه السلام واحتجوا
بقوله تعالى : ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم بالميم ولو كان للنساء خاصة لكان
عنكن ويطهركن إلا أنه على الصحيح خرج على لفظ الأهل كما يقول الرجل لصاحبه : كيف
أهلك أي امرأتك ونساؤك فيقول : هم بخير قال الله تعالى : أتعجبين من أمر الله رحمة
الله وبركاته عليكم أهل البيت والذي يظهر من الآية أنها عامة في جميع أهل البيت من
الأزواج وغيرهم وإنما قال : ويطهركم لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليا وحسنا
وحسينا كان فيهم وإذا اجتمع المذكر والمؤنث غلب المذكر فاقتضت الآية أن الزوجات من
أهل البيت لأن الآية فيهن والمخاطبة لهن يدل عليه سياق الكلام والله أعلم أما أن أم
سلمة قالت : نزلت هذه الآية في بيتي فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا وفاطمة
وحسنا وحسينا فدخل معهم تحت كساء خيبري وقال : هؤلاء أهل بيتي وقرأ الآية وقال :
اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا فقالت أم سلمة : وأنا معهم يا رسول الله قال :
أنت على مكانك وأنت على خير أخرجه الترمذي وغيره وقال : هذا حديث غريب وقال القشيري
: وقالت أم سلمة أدخلت رأسي في الكساء وقلت : أنا منهم يا رسول الله قال : نعم
وقال الثعلبي : هم بنو هاشم فهذا يدل على أن البيت يراد به بيت النسب فيكون العباس
وأعمامه وبنو أعمامه منهم وروي نحوه عن زيد بن أرقم رضي الله عنهم أجمعين وعلى قول
الكلبي يكون قوله : واذكرن ابتداء مخاطبة الله تعالى أي مخاطبة أمر الله عز وجل
أزواج النبي صلى الله عليه وسلم على جهة الموعظة وتعديد النعمة بذكر مايتلى في
بيوتهن من آيات الله تعالى والحكمة قال أهل العلم بالتأويل : آيات الله القرآن
والحكمة السنة والصحيح أن قوله : واذكرن منسوق على ماقبله وقال عنكم لقوله أهل
فالأهل مذكر فسماهن وإن كن إناثا باسم التذكير فلذلك صار عنكم ولا اعتبار بقول
الكلبي وأشباهه فإنه توجد له أشياء في هذا التفسير ما لو كان في زمن السلف الصالح
لمنعوه من ذلك وحجروا عليه فالآيات كلها من قوله : يا أيها النبي قل لأزواجك إلى
قوله إن الله كان لطيفا خبيرا منسوق بعضها على بعض فكيف صار في الوسط كلاما منفصلا
لغيرهن ! وإنما هذا شيء جرى في الأخبار أن النبي عليه السلام لما نزلت عليه هذه
الآية دعا عليا وفاطمة والحسن والحسين فعمد النبي صلى الله عليه وسلم إلى كساء
فلفها عليهم ثم ألوى بيده إلى السماء فقال : اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم
الرجس وطهرهم تطهيرا فهذه دعوة من النبي صلى الله عليه وسلم لهم بعد نزول الآية أحب
أن يدخلهم في الآية التي خوطب بها الأزواج فذهب الكلبي ومن وافقه فصيرها لهم خاصة
وهي دعوة لهم خارجة من التنزيل
ولأن أهل السنة والجماعة لا يأخذون ببعض الأدلة دون بعض فقط احتجوا بحديث أم سلمة وحديث عائشة على أن عليًا وفاطمة والحسن والحسين هم أيضًا من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم كما أزواجه وردوا قول من قال أن المقصود بأهل بيت النبي هم أزواجه فقط ، خاصة أن لفظة أهل البيت تعني من يعولهم رب البيت ممن هم فيه ،(((وتأملو اخوتي الفرق بين أهل السنه وأهل البدعة وكيف ينتصر أهل السنه للحق في اظهار أن أهل البيت يشمل أيضا عليا وفاطمة والحسن والحسين وأن الايه وان ذكرت النساء فقط فقد أبانت السنه شمولها لغيرهم وكيف أن أهل الضلال يسعون جاهدين لطمس الحق الواضح في الأيات الكريمة فيخرجون المخاطب بالأيات وهم نساء النبي ويقصرون الأيه على منلم يخاطب بها )))
ثانياً: يقول الله تعالى على لسان الملائكه عن إبراهيم وزوجته : ( قالوا اتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد ) فهل أهل بيت إبراهيم هم أولاده الذين لم يأتوا بعد أو زوج ابنته أم أن الله سبحانه وجه الخطاب لزوجة إبراهيم فعلم أن من أهل البيت زوجة إبراهيم ،
ثالثاً: لا
شك أن القرآن عربيٌ فصيح ، وأنزل على قومٍ عرب يفهمون عباراته وحينما قال الله أهل
البيت علموا أن أهل البيت هم أزواجه صلى الله عليه وسلم لأن كلمة أهل البيت في
اللغة العربية تطلق ويراد بها من يعولهم رب البيت ممن هم فيه ،و لم يفهم أحد من
الصحابه أن الأيه يقصد بها غير نساء النبي ولذلك روى ابن جرير عن عكرمة أنه كان
ينادي في السوق إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا نزلت في
نساء النبي صلى الله عليه وسلم خاصة وهكذا روى ابن أبي حاتم قال حدثنا علي بن حرب
الموصلي حدثنا زيد بن الحباب حدثنا حسين بن واقد عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن
عباس رضي الله عنها في قوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت قال نزلت في
نساء النبي صلى الله عليه وسلم خاصة
وقال عكرمة من شاء باهلته أنها نزلت في شأن نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم
وأما حديث أم سلمة فهو دليل على أن النبي صلى الله
عليه وسلم حرص وأراد أن يبين أن علياً وفاطمة والحسن والحسين من أهل بيته لئلا
يُفهم أن الآية تقتصر على زوجاته فقط وكان النبي صلى الله عليه وسلم حريصا على أن
يشمل الفضل العظيم الذي خص الله به نسائه أن يشمل عليا وفاطمة وابنيها الحسن
والحسين لمكانتهم من النبي
قال القرطبي بعد أن ذكر الحديث :
فهذه دعوة من النبي صلى الله عليه وسلم لهم بعد نزول الآية أحب أن يدخلهم في الآية
التي خوطب بها الأزواج فذهب الكلبي ومن وافقه فصيرها لهم خاصة وهي دعوة لهم خارجة
من التنزيل
ولذلك لما قالت أم سلمة وأنا يارسول الله قال انك الى خير اي قد ذكرك الله في الأيه
صريحة فأنت الى خير.
ثم ان الروايات الاخرى للحديث تفسر معناه ففي
روايه أخرى - لم يذكرها الرافضة -( انك الى خير أنت من أزواج النبي ) فلا يحتاج
الأمر الى ايضاح لأن الأية صريحة في بيان أن أزواج النبي من أهل البيت
ونص الروايه ( قال ابن جرير حدثنا أبو كريب حدثنا الحسن بن عطية حدثنا فضيل بن مرزق
عن عطية عن أبي سعيد عن أم سلمة رضي الله عنها قالت إن هذه الآية نزلت في بيتي إنما
يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا قالت وأنا جالسة في باب البيت
فقلت يا رسول الله ألست من أهل البيت فقال صلى الله عليه وسلم إنك إلى خير أنت من
أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قالت وفي البيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي
وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم )
وفي روايه قال أنت على مكانك أنت على خير
ونص الروايه ( ان أم سلمة قالت : نزلت هذه الآية في بيتي فدعا رسول الله صلى الله
عليه وسلم عليا وفاطمة وحسنا وحسينا فدخل معهم تحت كساء خيبري وقال : هؤلاء أهل
بيتي وقرأ الآية وقال : اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا فقالت أم سلمة : وأنا
معهم يا رسول الله قال : أنت على مكانك وأنت على خير ) فأخبرها أنها على مكانها
الذي جعلها الله عليه في الأيه فلا يحتاج الأمر الى أصرح من الأيه وانما الذي يحتاج
الى بيان أن يدخل في الأيه على وفاطمة وأبنائهما
وفي روايه أخرى - لم يذكرها الرافضه أيضا - (قال
وأنت)
ونص الروايه : ( قال الإمام أحمد 6/296 حدثنا محمد بن جعفر حدثنا عوف عن أبي المعدل
عن عطية الطفاوي عن أبيه قال إن أم سلمة رضي الله عنها حدثته قالت بينما رسول الله
صلى الله عليه وسلم في بيتي يوما إذا قالت الخادم إن فاطمة وعليا رضي الله عنهما
بالسدة قالت فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم قومي فتنحي عن أهل بيتي قالت
فقمت فتنحيت في البيت قريبا فدخل علي وفاطمة ومعهما الحسن والحسين رضي الله عنهم
وهما صبيان صغيران فأخذ الصبيين فوضعهما في حجره فقبلهما واعتنق عليا رضي الله عنه
بأحدى يديه وفاطمة رضي الله عنها باليد الأخرى وقبل فاطمة وقبل عليا وأغدق عليهم
خميصة سوداء وقال اللهم إليك لا إلى النار أنا وأهل بيتي قالت فقلت وأنا يا رسول
الله قال صلى الله عليه وسلم وأنت) ..... وتأمل حرص النبي على أزواجه وغيرته حيث
أمر أم سلمه أن تتنحى حيث كان علي رضي الله عنه معهم فأمرها بالتنحي وتامل تأويلات
الرافضه فهل كانو يريدون من النبي صلى الله عليه وسلم أن يدخل زوجته مع علي رضي
الله عنه في الكساء وهوه أشد حياء وأحرص على اتباع أمر الله الذي قال للمؤمنين (
واذا سألتموهن متاعا فاسئلوهن من وراء حجاب )
وفي روايه أخرى قال أنت من أهلى
ونص الروايه ( عن أبي كريب عن وكيع عن عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن أم
سلمة رضي الله عنها بنحوه طريق أخرى قال ابن جرير حدثنا أبو كريب حدثنا خالد بن
مخلد حدثني موسى بن يعقوب حدثني هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص وعن عبد الله بن
وهب بن زمعة قال أخبرتني أم سلمة رضي الله عنها قالت إن رسول الله صلى الله عليه
وسلم جمع عليا وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم ثم أدخلهم تحت ثوبه ثم جأر إلى
الله عز وجل ثم قال هؤلاء أهل بيتي قالت أم سلمة رضي الله عنها يا رسول الله أدخلني
معهم فقال صلى الله عليه وسلم أنت من أهلي
وأما مرواه مسلم (برقم 2424) عن أبي بكر ابن أبي شيبة عن محمد بن بشر به طريق أخرى قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا سريج بن يونس أبو الحارث حدثنا محمد بن يزيد عن العوام يعني ابن حوشب رضي الله عنه عن ابن عم له قال دخلت مع أبي على عائشة رضي الله عنها فسألتها عن علي رضي الله عنه فقالت رضي الله عنه الله عنها تسألني عن رجل كان من أحب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت تحته ابنته وأحب الناس إليه لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا عليا وفاطمة وحسنا وحسينا رضي الله عنهم فألقى عليهم ثوبا فقال اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا قالت فدنوت منهم فقلت يا رسول الله وأنا من أهل بيتك فقال صلى الله عليه وسلم تنحي فإنك على خير ) فإن الجواب فيه واضح من أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرد من عائشة أن تدخل معهم في الغطاء وعلي فيه وأخبرها النبي أنها على خير لماذكره الله في الأيه صريحا في أنها من أهل البيت وانما رحمة من رسول الله ورغبة في أن يدخل عليا وفاطمة وابنائهما في الفضل العظيم الذي ذكره الله لنسائه فذكرهم حتى يشملهم الله بذلك الفضل فيدخلو في أهل بيته
حديث آخر وقال مسلم في صحيحه(برقم 2408) حدثني زهير بن حرب وشجاع بن مخلد جميعا عن ابن علية قال زهير حدثنا إسماعيل بن إبراهيم حدثني أبو حيان حدثني يزيد بن حبان قال انطلقت أنا وحصين بن سبرة وعمر بن سلمة إلى زيد بن أرقم رضي الله عنه فلما جلسنا إليه قال له حصين لقد لقيت يازيد خيرا كثيرا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمعت حديثه وغزوت معه وصليت خلفه لقد لقيت يازيد خيرا كثيرا حدثنا يازيد ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا ابن أخي والله لقد كبرت سني وقدم عهدي ونسيت بعض الذي كنت أعي من رسول الله صلى الله عليه وسلم فما حدثتكم فاقبلوا ومالا فلا تكلفوا فيه ثم قال قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما خطيبا بماء يدعى خمسا بين مكة والمدينة فحمد الله تعالى وأثنى عليه ووعظ وذكر ثم قال أما بعد ألا أيها الناس فأنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيب وأنا تارك فيكم ثقلين أولهما كتاب الله تعالى فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به فحث على كتاب الله عز وجل ورغب فيه ثم قال وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي ثلاثا فقال له حصين ومن أهل بيته يا زيد أليس نساؤه من أهل بيته قال نساؤه من أهل بيته ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده قال ومن هم قال هم آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس رضي الله عنهم قال كل هؤلاء حرم الصدقة بعده قال نعم ) وتأمل قول الصحابي جوابا زيد على السؤال بقوله ((نساؤه من أهل بيته)) ثم عقب بان أهل بيته لايقتصر عليهن بل ان من أهل بيته من ذكرهم
قال بن كثير بعد أن ذكر الروايات المختلفه
للأحاديث :
(وجمعا أيضا بين القرآن والأحاديث المتقدمة إن صحت فإن في بعض أسانيدها نظرا والله
أعلم ثم الذي لا يشك فيه تدبر القرآن أن نساء النبي صلى الله عليه وسلم داخلات في
قوله تعالى إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا فإن سياق
الكلام معهن ولهذا قال تعالى بعد هذا كلهواذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله
والحكمة أي واعملن بما ينزل الله تبارك وتعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم في
بيوتكن من الكتاب والسنة قاله قتادة وغير واحد واذكرن هذه النعمة التي خصصتن بها من
بين الناس أن الوحي ينزل في بيوتكن دون سائر الناس وعائشة الصديقة بنت الصديق رضي
الله عنهما أولاهن بهذه النعمة وأحظاهن بهذه الغنيمة وأخصهن من هذه الرحمة العميمة
فإنه لم ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم الوحي في فراش امرأة سواها كما نص
على ذلك صلوات الله وسلامه عليه خ3775 قال بعض العلماء رحمه الله لأنه لم يتزوج
بكرا سواها ولم ينم معها رجل في فراشها سواه صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنها
فناسب أن تخصص بهذه المزية وأن تفرد بهذه المرتبة العلية ولكن إذا كان أزواجه من
أهل بيته فقرابته أحق بهذه التسمية كما تقدم في الحديث وأهل بيتي أحق وهذا يشبه ما
ثبت في صحيح مسلم 1398 أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سئل عن المسجد الذي أسس
على التقوى من أول يوم فقال هو مسجدي هذا فهذا من هذا القبيل فإن الآية إنما نزلت
في مسجد قباء كما ورد في الأحاديث الأخر ولكن إذا كان ذاك أسس على التقوى من أول
يوم فمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى بتسميته بذلك والله أعلم)
لقد كان ادعاء محبة آل البيت والتشيع لهم هو الباب الذي ولجت منه العديد من الفرق بين صفوف المسلمين . لذلك تجد أن الفرق التي خالفت أهل السنة والجماعة ، ولجت من هذا الباب ، وكلا من تلك الفرق تزعم أنها تتشيع لآل البيت ، وأنهم يهتدون بهديهم ، ولكن لو نظرنا إلى عقيدة كل فرقة ، ولوجدنا أنها تختلف عن الأخرى تماماً ، بل كلاً منا يكفر الآخر. فمثلاً : هناك الإثني عشرية و الإسماعيلية و الزيدية و الكيسانية و كثير غيرهم. كل هذه الفرق تدعي التشيع ونصرة آل البيت ، كل من هذه الفرق تدعي التشيع واتباع آل البيت ، لكن تجد أن كل فرقة لها عقيدة تختلف تماماً عن الأخرى ، ولو كان الاختلاف فقهياً لقلنا الأمر طبيعي ، لكن المصيبة أن الاختلاف في أسس العقيدة . و ليس هذا فحسب، بل كل فرقة لديها نظام الإمامة الخاص بها، فلو كان هناك من نص على الأئمة لما اختلفت الشيعة تلك الاختلافات الشديدة على تحديد أئمتهم.
وهنا نسأل الشيعة جميعاً : ما هي الفرقة التي على حق في اتباع آل البيت ؟ ولماذا تفرقوا وقد كانوا من منبت واحد ؟ ولماذا صار لكل منها عقيدة تختلف عن الأخرى ؟
الأمر الآخر : يسأل سائل و يقول ، أليس علي رضي الله عنه ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم ، أليس هو زوج بنت النبي صلى الله عليه وسلم ، فإذا كان الأمر كذلك ، فلماذا لا يكون هو الخليفة بعد رسول الله ؟
فأقول :
1- أن أبو بكر وعمر أفضل منه ، فقد جاءت أحاديث كثيرة تبين فضلهم لا يتسع المقام لذكرها . تحدثنا عن بعضها و تحدث الإمام جعفر الصادق رضي الله عنه عن بعضها أيضاً.
2- الأمر الآخر ، أن في انتقال
الخلافة إلى غير آل البيت ، كان بعلم الله ، ولا شك أن الله لا يشأ شيئاً إلا
لحكمة أرادها سبحانه . ولعل السر أو الحكمة ، هو حماية الرسالة النبوية. يقول ابن
القيم رحمه الله :
( السر في خروج الخلافة عن أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر وعمر
وعثمان أن علياً لو تولى الخلافة بعد موته لأوشك أن يقول المبطلون : أنه ملك ورث
ملكه أهل بيته فصان الله منصب رسالته ونبوته عن هذه الشبهة وتأمل قول هرقل لأبي
سفيان هل كان في آبائه من ملك ؟ قال : لا ، فقال له : لو كان في آبائه ملك لقلت
رجل يطلب ملك آبائه فصان الله منصبه الرفيع من شبهة الملك في آبائه وأهل بيته ،
وهذا هو السر والله أعلم في كونه لم يورث هو والأنبياء قطعاً لهذه الشبهة لئلا
يظن المبطل أن الأنبياء طلبوا جمع الدنيا لأولادهم وورثتهم كما يفعله الإنسان من
زهده في نفسه وتوريثه ماله لولده وذريته فصانهم الله عن ذلك جميعاً ) .
أقول : ولعل ذلك أيضاً الحكمة من موت أولاد النبي صلى الله عليه وسلم ، فتأمل
رعاك الله ، وإني أسال لو كان أحد أبناء النبي صلى الله عليه وسلم عاش بعده ،
فماذا سيكون حال الشيعة ؟!
و أما قول الرافضة الإمامية أن هناك نص على تولية علي رضي الله عنه فلم يصح ذلك أبداً. و عندما أراد المسلمون الموالون لعلي أن يُبايعوه على الإمامة - إنظـــــــــروا مـــــــــاذا قـــــــــال لـــــــــهم :
(( دعوني والتمسوا غيري فأن أكون لكم وزيــراً ، خير لكم من أكون لكم أميــــراً )) - كتاب نهج البلاغة ج 1/ ص 181 : 182. شرح العلامة الشيعي الشريف المرتضى، طبعة بيروت.
قولوا لي أيها الإمامية بالله عليكم : أهذا قول من تكون له الولاية بالنص؟ إن قلتم نعم كذبتم بهذا الكلام - وغيره من الأدلة القادمة:
وقال علي رضي الله عنه أيضاً : (( والله ما كان لي في الولاية رغبة ولا في الإمارة إربة ، و لكنكم دعوتموني إليها. و حملتموني عليها )) - نهج البلاغة ج 1/ ص 322.
و الله ليس بعد ذلك الكلام إلا الضلال!
باسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و أصحابه أجمعين:
دأب الرافضة على التمسك بالأحاديث الواهية والموضوعة التي لا تغني من الحق شيئاً قال الله تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ}.
قال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (1\420): «قال بعض الحفاظ: تأمّلتُ ما وضعه أهل الكوفة في فضائل علي وأهل بيته، فزاد على ثلاثمئة ألف». وعلق على هذا الإمامُ ابن القيم في المنار المنيف (ص161): «ولا تستبعد هذا. فإنك لو تتبعت ما عندهم من ذلك لوجدت الأمر كما قال».
قال ابن الجوزي في الموضوعات (1\252): «فضائله (أي علي) كثيرة، غير أن الرافضة لم تقتنع، فوضعت له ما يَضَعُ ولا يَرفَع». وقال الذهبي في ميزان الاعتدال في نقد الرجال في ترجمة "أبان بن تغلب": «ثم بدعةٌ كبرى كالرفض الكامل والغلو فيه والحط على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما والدعاء إلى ذلك: فهذا النوع لا يُحتجّ بهم ولا كرامة. وأيضاً فما استحضر الآن في هذا الضرب رجلاً صادقاً ولا مأموناً، بل الكذب شعارهم والتقية والنفاق دثارهم. فكيف يُقبل نقل من هذا حاله؟ حاشا وكلا».
قال الإمام ابن تيمية في الفتاوى (13\31): «فأصل بدعتهم (أي الرافضة) مبنية على الكذب على رسول الله –صلى الله عليه وسلم– وتكذيب الأحاديث الصحيحة. ولهذا لا يوجد في فرق الأمة أكثر كذباً منهم».
ومكانة علي بن أبي طالب رضي الله غنية عن دجل الرافضة وأكاذيبهم. ففضائل رابع الخلفاء وصهر رسول الله –كما ثبتت بالأحاديث الصحيحة في الصحيحين وغيرها– كثيرة جداً رضي الله عنه وأرضاه، ولكن أبت عقول الرافضة إلا الكذب.وإليك بعض تلك الأحاديث الموضوعة (التي هي غيضٌ من فيض) مع الإشارة إلى المراجع التي فيها بيان ضعف تلك الأحاديث:
1_) في تفسير قوله تعالى { إنما أنت منذر ولكل قوم هاد }، وأن المنذر هو النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم والهادي هو علي.
منهاج السنة النبوية في الرد على الشيعة والقدرية للإمام بن تيمية (7/141)، تفسير بن كثير (2/458)الطبعة العصرية، مختصر التحفة الإثنا عشرية (157)، الضعيفة للألباني (10-2/535)، زاد المسير لإبن الجوزي (4/307)، لسان الميزان (2/199) و (6/55).2_) حديث " خلقت أنا وعلي من نور وكنا عن يمين العرش قبل أن يخلق الله آدم بألفي عام ثم خلق الله آدم فانقلبنا في أصلاب الرجال ثم جعلنا في صلب عبد المطلب ثم شق أسماءنا من اسمه فالله محمود وأنا محمد والله الأعلى وعلي علي "
اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة لجلال الدين السيوطي (1/294)، تنزيه الشريعة عن الأحاديث الموضوعة لابن عراق الكناني (1/351)، الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة للشوكاني (343).3_) حديث " لقد صلت الملائكة علي وعلى علي سبع سنين ذلك أنه لم يصلي معي رجل غيره "
الموضوعات (1/354)، تنزيه الشريعة (1/376)، الفوائد (343) اللآلئ المصنوعة ( 1/294).4_) قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن نفسه: " أنا عبدا لله وأخو رسول الله وأنا الصديق الأكبر لا يقولها بعدي إلا كاذب صليت قبل الناس سبع سنين "
اللآلئ المصنوعة (1/295) الفوائد (343- 344).5_) حديث " عرضت علي أمتي في الميثاق في صور الذر بأسمائهم وأسماء آبائهم وكان أول من آمن بي وصدقني علي بن طالب وكان أول من آمن بي وصدقني فهذا الصدق الأكبر "
الآلئ المصنوعة (1/295)، تنزيه الشريعة (1/351)، موضوعات بن الجوزي ( 1/356).6_) حديث " يا علي أخصمك بالنبوة ولا نبوة بعدي وتخصم الناس بسبع ولا يحاجك أحد من قريش أولهم إيماناً بالله وأوفاهم بعهد الله وأقومهم بأمر الله وأقسمهم بالسوية وأعدلهم في الرعية و أبصرهم في القضية وأعظمهم عند الله مزية "
اللآلئ (1/296)، الموضوعات ( 1/356)، التنزيه ( 1/352)، ميزان الاعتدال (1/313)، الضعيفة (10-2/570).7_) حديث " من لم يقل علي خير البشر فقد كفر "
الموضوعات (1/260 )، اللآلئ (1/300)، التنزيه (1/353)، الميزان حديث رقم (1782)، المغني في الضعفاء للذهبي ترجمة رقم (1362).8_) حديث " أولكم وروداُ على الحوض وأولكم إسلاماً علي بن أبي طالب رضي الله عنه "
اللآلئ (1/298)، تنزيه الشريعة (1/377)، الفوائد (346)، الموضوعات (1/259)، العلل المتناهية لابن الجوزي (1/211).9_) حديث " ستكون من بعدي فتنة فإذا كان ذلك فالزموا علي بن أبي طالب فإنه أول من يراني وأول من يصافحني وهو الصديق الأكبر وهو فاروق هذه الأمة يفرق بين الحق والباطل وهو يعسوب المؤمنين والمال يعسوب الكافرين "
اللآلئ (1/298)،الموضوعات (1/257)، تنزيه الشريعة ( 1/352)، الفوائد (344).10_) حديث " أنا مدينة العلم وعلي بابها "، وقد جاء بألفاظ مختلفة.
اللآلئ (1/301)، تفسير القرطبي (9/366)، الجرح والتعديل (6/99)، العلل للإمام أحمد (3/9)، الموضوعات ( 1/262)، تنزيه (1/377)، الفوائد (348)، التحفة الإثنا عشرية (165).11_) حديث " يا علي أنت سيد في الدنيا وسيد في الآخرة، حبيبك حبيبي، وحبيبي حبيب الله، وعدوك عدوي، وعدوي عدو الله، والويل لمن أبغضك بعدي "
السلسلة الضعيفة للإمام الألباني (10-2/522)، تنزيه الشريعة (1/398).12_) حديث " هذا أمير البررة وقاتل الفجرة منصور من نصره مخذول من خذله يمد بها صوته أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد العلم فليأت الباب "
اللآلئ (1/303)، الموضوعات (1/264)،الكشف الإلهي للعلامة السندروسي (2/500).13_) حديث " أنت تبين لأمتي ما اختلفوا فيه من بعدي "
الضعيفة (10-2/515 )، تلخيص المستدرك للذهبي المطبوع مع المستدرك حيث جزم بوضعه (3/122)، والحديث لا يصح.14_) قصة رجوع الشمس حين لم يصل علي رضي الله العصر فقال النبي صلى الله عليه وعلى أله وصحبه وسلم " اللهم إنه كان في طاعتك وطاعة رسولك فاردد عليه الشمس " قالت أسماء فرأيتها غربت ثم رأيتها طلعت.
اللآلئ (1/308)، تنزيه الشريعة (1/378/379)، الفوائد المجموعة (350-3554 )، منهاج السنة (4/185) من الطبعة القديمة دار الكتب العلمية.15_) حديث النظر لعلي عبادة، وقد روى بألفاظ.
الموضوعات ( 1/269)، اللآلئ (1/313)، تنزيه الشريعة ( 1/382)، الفوائد (359)، تحذير المسلمين من أحاديث لا تصح للأزهري (183).16_) قصة سد الأبواب إلا باب علي رضي الله عنه.
تفسير بن كثير (1/502)، الموضوعات ( 1/273)، مسند البزار (2/144)، الفوائد المجموعة (361)، لسان الميزان (4/164).17_) حديث " أنا أقاتل على تنزيل القرآن وعلي يقاتل على تأويل القرآن "
الضعيفة (10-2/569)، العلل المتناهية (1/242)، وبنحوه في التحفة الإثنى عشرية (174).18_) حديث " حب علي بن أبي طالب يأكل السيئات كما تأكل النار الحطب "
الموضوعات (1/277)، تنزيه الشريعة (1/355)، الفوائد (367)،اللآلئ (1/325).19_) حديث " من أراد أن ينظر إلى أدم في علمه وإلى نوح في حكمه وإلى إبراهيم في حلمه فلينظر إلا علي بن أبي طالب "
اللآلئ ( 1/325)، الموضوعات ( 1/277)، الضعيفة (10-2/545)، الفوائد (376)،التحفة الإثنا عشرية (165-166)، الضعيفة (10-2/545).20_) أحاديث الوصية وهي بألفاظ مختلفة، ومنها " لكل نبي وصي، وإن علياُ وصيي ووريثي "
الموضوعات (1/280-28/2)، تنزيه (2/256-257)، الفوائد المجموعة ( 369)، اللآلئ ( 1/327-328)، أـحاديث مختارة للذهبي (36-37) تحقيقي الفريوائي.21_) حديث الطير " الذي فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اللم ائتني بأحب الناس إليك يأكل معي هذا الطير "
مختصر التحفة الإثني عشرية(165)، الفوائد (382)،البداية والنهاية لاين كثير (7/375-377).22_) حديث النبي يوم أحد وقوله لعلي " أنا منه وهو مني " ثم نادى مناد من السماء " لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي بن أبي طالب "
الموضوعات (1/286)، اللآلئ ( 1/333)، تنزيه الشريعة (1/385 )، الفوائد المجموعة (371).23_) حديث " إن حافظي علي بن أبي طالب ليفتخران على جميع الحفظة بكينونتهما مع علي، إنهما لم يصعدا إلى الله بشيء يسخطه منه "
تنزيه الشريعة (1/360)، الموضوعات (1/287)، اللآلئ (1/334).24_) حديث " من مات وفي قلبه تغض لعلي فليمت يهودياً أو نصرانياً "
اللآلئ (1/335)، الموضوعات (1/288)، تنزيه ( 1/360) الفوائد (373) ميزان الاعتدال (3/151).25_) حديث " أنا وهذا حجة على أمتي يوم القيامة "
الضعيفة (10-2/540-541)، الموضوعات (1/287)، تنزيه الشريعة (1/360)، اللآلئ (1/343)، الفوائد (373).26_) حديث " من أحب أن يتمسك بالقضيب الأحمر الذي غرسه الله بيده في جنة عدن فليتمسك بحب علي بن أبي طالب "
اللآلئ (1/337)، الموضوعات (1/290)، تنزيه الشريعة (1/361)، الفوائد (375).27_) حديث " إنه لن يرى عورتي إلا علي"
الموضوعات (1/294)، تنزيه الشريعة (1/363-364)، الفوائد (378)، اللآلئ (1/242).28_) حديث " حمله الراية يوم القيامة " يا أبا برزة إن رب العالمين عهد إلي عهداً في علي بن أبي طالب فقال " إنه الهدى ومنار الإيمان وإمام أوليائي يا أبا برزة علي بن أبي طالب أميني غداً في القيامة وصاحب رايتي يوم القيامة، علي مفاتيح خزائن رحمة ربي "
الموضوعات (1/291)، الضعيفة (10-2/507)، تنزيه ( 1/359)، اللآلئ (1/332).29_) حديث منع القطر " إن الله منع القطر على بني إسرائيل بسوء رأيهم في أنبيائهم، وإنه يمنع قطر مطر هذه الأمة ببغضهم علي بن أبي طالب عليه السلام "
الموضوعات (1/290)، تنزيه (1/361)، الفوائد (374) اللآلئ (1/336).30_) حديث النخلة " يا علي إنما سمي نخل المدينة صحائياً لأنه صاح بفضلي وفضلك "
الموضوعات (1276)، اللآلئ (/324) تنزيه (1/354355).
ما ورد في الحديث عن أهل البيت
بسم الله الرحمان الرحيم و الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على محمد خير الخلق و المرسلين. أما بعد:
من الأحاديث الصحيحة التي وردت في صحيحي بخاري و مسلم:
عن زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فِينَا خَطِيبًا بِمَاءٍ يُدْعَى خُمًّا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَوَعَظَ وَذَكَّرَ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللَّهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ فَخُذُوا بِكِتَابِ اللَّهِ وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَرَغَّبَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ وَأَهْلُ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ فِي ((( أَهْلِ بَيْتِي ))) أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ فِي ((( أَهْلِ بَيْتِي ))) أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ فِي ((( أَهْلِ بَيْتِي ))) فَقَالَ لَهُ حُصَيْنٌ وَمَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ يَا زَيْدُ أَلَيْسَ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ قَالَ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَلَكِنْ أَهْلُ بَيْتِهِ مَنْ حُرِمَ الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ قَالَ وَمَنْ هُمْ قَالَ هُمْ آلُ عَلِيٍّ وَآلُ عَقِيلٍ وَآلُ جَعْفَرٍ وَآلُ عَبَّاسٍ قَالَ كُلُّ هَؤُلَاءِ حُرِمَ الصَّدَقَةَ قَالَ نَعَمْ
و هذا الحديث يدل على دخول أمهات المؤمنين في أهل البيت الذين استوصى رسول الله بهم خيراً.
و أخرج مسلم أيضاً في حديث حادثة الإفك عن عائشة رضي الله عنها:
فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَاسْتَعْذَرَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ قَالَتْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ رَجُلٍ قَدْ بَلَغَ أَذَاهُ فِي ((( أَهْلِ بَيْتِي ))) فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا خَيْرًا وَلَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلَّا خَيْرًا وَمَا كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا مَعِي فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ أَنَا أَعْذِرُكَ مِنْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ كَانَ مِنْ الْأَوْسِ ضَرَبْنَا عُنُقَهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا الْخَزْرَجِ أَمَرْتَنَا فَفَعَلْنَا أَمْرَكَ قَالَتْ فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَهُوَ سَيِّدُ الْخَزْرَجِ وَكَانَ رَجُلًا صَالِحًا وَلَكِنْ اجْتَهَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ فَقَالَ لِسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ لَا تَقْتُلُهُ وَلَا تَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِ فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَهُوَ ابْنُ عَمِّ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فَقَالَ لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ لَنَقْتُلَنَّهُ فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ تُجَادِلُ عَنْ الْمُنَافِقِينَ
و هذا الحديث يدل على دخول أمهات المؤمنين في أهل البيت، و يدل على وجوب قتل من سب أمهات المؤمنين. و أن كل من يدافع عمن يسب أمهات المؤمنين هو منافق.
و أخرج أحمد:
حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ لَقِيتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ وَهُوَ دَاخِلٌ عَلَى الْمُخْتَارِ أَوْ خَارِجٌ مِنْ عِنْدِهِ فَقُلْتُ لَهُ أَسَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ قَالَ نَعَمْ.
التجريح: الحديث صحيح بإذن الله.و أخرج الحاكم في مستدركه و صححه السيوطي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: ((تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما: كتاب الله وسنتي، ولن يتفرقا حتى يردا على الحوض)).
و بعد هذا فأحب أن أسوق لكم بعضاً من الأحاديث الضعيفة التي يستشهد بها الرافضة مع بيان أسباب ضعفها بإذن الله، و كلها قد أخرجها الإمام أحمد:
حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْرَائِيلَ يَعْنِي إِسْمَاعِيلَ بْنَ أَبِي إِسْحَاقَ الْمُلَائِيَّ عَنْ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الْآخَرِ كِتَابُ اللَّهِ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ وَعِتْرَتِي أَهْلُ بَيْتِي وَإِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ.
التجريح: أَبُو إِسْرَائِيل سئ الحفظ نسب إلى الغلو في التشيع قال عنه يحيى بن معين "ضعيف" عَطِيَّةَ الْعَوْفِيّ يخطئ كثيراً و كان شيعياً مدلساً قال عنه أحمد بن حنبل "ضعيف الحديث" و وافقه أبو حاتم الرازي و أبو داود السجستاني.حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ طَلْحَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنِّي أُوشِكُ أَنْ أُدْعَى فَأُجِيبَ وَإِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعِتْرَتِي كِتَابُ اللَّهِ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ وَعِتْرَتِي أَهْلُ بَيْتِي وَإِنَّ اللَّطِيفَ الْخَبِيرَ أَخْبَرَنِي أَنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ فَانْظُرُونِي بِمَ تَخْلُفُونِي فِيهِمَا.
التجريح: عَطِيَّةَ الْعَوْفِيّ يخطئ كثيراً و كان شيعياً مدلساً قال عنه أحمد بن حنبل "ضعيف الحديث" و وافقه أبو حاتم الرازي و أبو داود السجستاني الْأَعْمَشِ (سليمان بن مهران) كان يدلس و قال عنه يحيى بن معين "ضعيف"حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ يَعْنِي ابْنَ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الْآخَرِ كِتَابُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ وَعِتْرَتِي أَهْلُ بَيْتِي أَلَا إِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ.
التجريح: عَطِيَّةَ الْعَوْفِيّ يخطئ كثيراً و كان شيعياً مدلساً قال عنه أحمد بن حنبل "ضعيف الحديث" و وافقه أبو حاتم الرازي و أبو داود السجستاني.حَدَّثَنَا زَكَرِيِّا بْنُ عَدِيٍّ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ مَا بَالُ أَقْوَامٍ تَقُولُ إِنَّ رَحِمَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَنْفَعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللَّهِ إِنَّ رَحِمِي لَمَوْصُولَةٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَإِنِّي أَيُّهَا النَّاسُ فَرَطٌ لَكُمْ عَلَى الْحَوْضِ.
التجريح: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ قال عنه سفيان بن عيينة "رأيته يحدث نفسه، فحملت على أنه تغيّر" و قال عنه أحمد بن حنبل "مُنْكَرُ الحديث"حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنِ الرُّكَيْنِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ خَلِيفَتَيْنِ كِتَابُ اللَّهِ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَوْ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ وَعِتْرَتِي أَهْلُ بَيْتِي وَإِنَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ.
التجريح: شَرِيكٌ قال عنه أبو داود السجستاني "يخطئ" و قال عنه أبو حاتم الرازي "له أغاليط" و قال عنه يحيى بن سعيد القطان "رأيت في أصوله تخليطاً" و قال عنه صالح بن جزرة "صدوق، و لمّا ولي القضاء اضطرب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. وبعد:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
وقال للمؤمنين { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين -إلى قوله- إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون} [ المائدة 55 - 56] ، وقال {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض} [سورة التوبة 71] فأثبت الموالاة بينهم وأمر بموالاتهم والرافضة تتبرأ منهم ولا تتولاهم وأصل الموالاة المحبة وأصل المعاداة البغض وهم يبغضونهم ولا يحبونهم .
وقد وضع بعض الكذابين حديثاً مفترىً أنَّ هذه الآية نزلت في "علي" لما تصدق بخاتمه في الصلاة!! وهذا كذبٌ بإجماعِ أهل العلم بالنقل ، وكَذِبُه بَيِّنٌ مِن وجوهٍ كثيرةٍ :
منها : أنَّ قوله {الذين} صيغة جمع و"عليٌّ" واحدٌ .
ومنها : أن الواو ليست واو الحال إذ لو كان كذلك لكان لا يسوغ أن يتولى إلا مَن أعطى الزكاة في حال الركوع فلا يتولى سائر الصحابة والقرابة .
ومنها : أنَّ المدح إنما يكون بعمل واجبٍ أو مستحبٍ ، وإيتاء الزكاة في نفس الصلاة ليس واجباً ولا مستحباً باتفاق علماء الملة ، فإن في الصلاة شغلاً .
ومنها : أنه لو كان إيتاؤها في الصلاة حسناً لم يكن فرقٌ بين حال الركوع وغير حال الركوع ، بل إيتاؤها في القيام والقعود أمكن .
ومنها : أن "عليّاً" لم يكن عليه زكاةٌ على عهد النبي صلى الله عليه وسلم .
ومنها : أنه لم يكن له أيضا خاتمٌ ولا كانوا يلبسون الخواتم حتى كتب النبي صلى الله عليه وسلم كتاباً إلى كسرى فقيل له إنهم لا يقبلون كتاباً إلا مختوماً فاتخذ خاتماً مِن ورِق ونقش فيها (محمَّدٌ رسولُ الله).
ومنها : أنَّ إيتاءَ غيرِ الخاتم في الزكاة خيرٌ مِن إيتاء الخاتم فإنَّ أكثر الفقهاء يقولون لا يجزئ إخراج الخاتم في الزكاة .
ومنها : أن هذا الحديث فيه أنه أعطاه السائل ، والمدح في الزكاة أنْ يخرجها ابتداءً ، ويخرجها على الفور لا ينتظر أن يسأله سائلٌ .
ومنها : أنَّ الكلام في سياق النهي عن موالاة الكفار والأمر بموالاة المؤمنين كما يدل عليه سياق الكلام.وسيجيء إن شاء الله تمام الكلام على هذه الآية فإن الرافضة لا يكادون يحتجون بحجةٍ إلا كانت حجةً عليهم لا لهم كاحتجاجهم بهذه الآية على الولاية التي هي الإمارة ، وإنما هي في الولاية التي هي ضد العداوة والرافضة مخالفون لها..أ.هـ "منهاج السنة" (2/30-32).
و قد أنكر شيخ الإسلام الكثير من الأحاديث الموضوعة المفتراة عن أهل البيت مثل:
1- نزول آية ( إنما وليكم الله ... ) في علي.
2- نزول ( هل أتى على الإنسان ... ) في أهل البيت.
3- إيجاب مودة أهل البيت بآية ( قل لا أسألكم عليه أجراً... ).
4- حديث المؤاخاة بين رسول الله محمد (صلى الله عليه و سلم) و علي (رضي الله عنه).
5- حديث : فاطمة أحصنت فرجها فحرمها الله وذريتها من النار.
6- حديث : علي مع الحق والحق يدور معه.
7- قول الرسول (ص) لفاطمة : إن الله يغضب لغضبك.
8- حديث : علي فاروق أمتي. علماً بأن الفاروق هي كلمة سريانية تعني المنقذ، أطلقها أهل الشام على عمر لأنه أنقذهم من ظلم الروم.
9- حديث : ما كنا نعرف المنافقين على عهد النبي إلا ببغضهم علياً.
10- حديث المناقب العشر لعلي بن أبي طالب.
11- حديث : سد الأبواب إلا باب علي.
12- قول الرسول(ص) لعلي : أنت ولي كل مؤمن.