"أجابات على أسئلة الأخوة المسلمين"
الرد:
إن افضل
طريقة للتأكد من أن الكتاب المقدس هو كلام الله هي قراءته ،ولكنى مع ذلك سأقدم لك
بعض الأدلة التي تثبت ذلك ،فالكتاب المقدس:-
1-فريد
في قوة تأثيرة:
فقد قرأه الكثيرون من الناس الأشرار والتعساء فتبدلت حياتهم وهم يعيشون الآن حياة
البر والسعادة
2-فريد
في ترابطه:
فقد كتيه أكثر من أربعين كاتبا عاشوا في فترة بلغت 1600سنة وهى فترة ليست قليلة
وكان هؤلاء الكتاب يختلفون عن بعضهم البعض فمنهم الطبيب مثل لوقا والفلاح البسيط
مثل عاموس والملك مثل سليمان وقائد الجيش مثل يشوع والشاعر مثل داود والفيلسوف
والصياد والعالم والحاكم 0000 ومع ذلك فعندما تقراه لا يمكنك أن تشعر بأنة كتب من
قبل كُتاب كثيرين عاشوا في أزمنة وبيئات وثقافات مختلفة ،بل تجدة كتابا واحدا .
3-فريد
في صدق نبواته:
لم يكن هناك كتاب غيرة في كل الكون استطاع أن يخبرنا عما سيحدث بعد مئات وآلاف
السنين والغريب أن ما أخبرنا به قد تحقق فعلا وبدقة عجيبة ومازالت نبوات العهد
القديم تتحقق حتى الآن (الكتاب المقدس الذي بين أيدي اليهود الذين يكرهون المسيح)
الذي فيه حوالي 333نبوة تمت بكل دقة عن المسيح . أضف إلى ذلك النبوات التي ستتم في
المستقبل :- أهم نبوة ستتم قريبا جدا هي مجيء المسيح مرة ثانية فلقد جاء في المرة
الأولى قبل حوالي ألفى سنة مثل حمل وديع ليرفع خطية العالم بموته ، لكن في مجيئه
الثاني سيأتي كالأسد الزائر الخارج من سبط يهوذا ليدين العالم وستجثو له كل ركبة
ممن في السماء ومن على الأرض ومن تحت الأرض ويعترف كل إنسان أن يسوع المسيح هو رب
المجد 0وسيحنى كل إنسان تطاول علية رأسة ، نعم وسيخزى أمام ذاك الذي ستهرب الأرض
والسماء من وجهة ولن يكون لهما موضع بعد0
هل حدث
تغيير في الكتاب المقدس الذي بين أيدينا اليوم؟
أستطيع ان أقول لا لسببين :- 1-عندما يعطى الله الإنسان كتابا من عنده فهل تظن أنة
لا يستطيع المحافظة علية من عبث البشر ؟ وآلا فأنك تشك في درة اله القدير وتؤمن بان
الإنسان أقوى منة ويستطيع أن يعبث بكتابة0 2-من زور الكتاب المقدس وأين ولماذا ؟
أنت تعرف أن الكتاب المقدس تُرجم من البداية إلي لغات عديدة وأنة انتشر في القرن
الثاني الميلادي في كل ربوع الأرض فمن الذي كان بمدورة أن يصل ألي كل النسخ بلغاتها
المختلفة التي بلغت حوالي 15 لغة قبل القرن السادس عشر الميلادي.وتذكر أن العهد
القديم الذي لدى المسيحيين هو نفسه توراة اليهود وأنت وتعرف العداء القائم بينهما
فكيف اتفقوا على تزويره وماهى الأسباب التي دفعتهم للاتفاق على تزويره. وهل يزور
الإنسان لكي يصبح غنيا أم فقيراً ؟ فلقد كان كل العالم ضد المسيحيين الأوائل أضف
إلى ذلك انهم كانوا أقلية قليلة لا تُذكر. وقد استشهد الكثيرون منهم وهم يدافعون عن
التمسك بكتابهم المقدس.فهل يدافعون عن كتاب كاذب قاموا هم بتزويره.وهل تعرف أن يوجد
الآن أكثر من 24000مخطوطة أثرية للكتاب المقدس ترجع تواريخ كتابتها إلى القرون
الأولى للمسيحية وأنة لا يوجد اختلاف واحدة منها وبين الكتاب المقدس الذي بين
أيدينا اليوم؟ إن أسهل شئ أن يتهم الإنسان أخية الإنسان لكن من الصعب إن يثبت
بالأدلة والبراهين إدعائة (فالبينة على من أدعي) أخيراً…أقول لك ياصديقى إن رسالة
الإنجيل هي رسالة الفرح والسلام والتحرير من قيود الشيطان فقد قال سيدنا المسيح
"وتعرفون
الحق والحق يحرركم" فكل من يقبل عن اقتناع وبدون ضغط أو فرض علية من أحد يتغير قلبه
وسلوكه وحياته بالكامل ويصبح إنسانً جديداً.
فما رأيك
ياصديقى في هذا الكلام إن أثار لديك تساؤل أو تعليق فلا تتردد في الاستفسار
والكتابة على بريدي الإلكتروني لأن اتحادنا في هدف عبادة الخالق الواحد والثبات في
حقه هو غرضي وغرضك الذي يحتم علينا أن نعمل معاً داعين أن ينير الله لنا الطريق
بإذنه تعالى.
![]()
الرد
إن الصلاة هي صلةُ الانسان الروحية بالله خالقه . وهي كما سمَّاها بعض المفسرين
بأنها التنفس الروحي للمؤمن الذي بدونه لا يقدر أن يحيا روحياً . والصلاة المسيحية
هي التعبير الصادر من قلب المؤمن يخاطب به أباه السماوي ليحمده ويشكره ويطلب منه ما
يحتاج إليه . فالصلاة إذاً هي اللغة التي يعبر فيها المؤمن عن حبه لله وشكره له وعن
ولائه لشخصه الكريم . ومن خلال صلاته يقدم المصلّي طلباته وتوسلاته لسدِّ إحتياجاتٍ
معينة سواء كانت تخصّه هو أو تخصُّ غيره . فاحتياجات الانسان كثيرة يمكنه أن يعرضها
على الله في صلاته ، ويرجوا الاستجابة لها بحسب مراحم الله وإحساناته . إنَّ نظرة
المسيحية لله عدا عن كونه الخالق العظيم القادر على كل شيء فهو أيضاً إلهٌ محبٌ
حنانٌ،وهو أبٌ عطوفٌ رحيمٌ بأبنائه المؤمنين ، وهو صديقٌ أمينٌ حافظٌ للعهد مع كل
من دخل معه في عهد ولاءٍ صادق . لذلك فكلمات الصلاة التي يرفعها المؤمن لله تأتي
عَفَويَّه من منطلق هذه المفاهيم فيعبّر في صلاته ، عن حبه وولائه كما يقدم طلباته
وأدعيته وتوسلاته بكلماتٍ تخرج من قلبه تعبّر فعلياً عن مشاعره وهو يقف في محضر
الله أثناء صلاته . ما أريد أن أوضِّحه هنا هو أن الصلاة المقبولة لدى الله هي
الصلاة النابعة من قلب المصلّي من داخله من أحاسيسه ، يخاطب بها الله ويتحدث إليه
كالخالق العظيم والأب الرحيم . يحدثنا انجيل الوحي عن الصلاة بأنها علاقة فردية بين
المؤمن والله فهي علاقة شخصية تربط الفرد المؤمن بربه . لذلك فهي ليست شيئاً
يُفاخَرُ به أمام الناس لأن الصلاة علاقة مع الله وليست علاقة مع الناس ، وهو
سبحانه الفاحص القلوب والعالِم بالنيّات . أما الناس لو رأوا انساناً يصلّي لا يرون
إلا الظاهر ، لذلك تظاهر الانسان بصلاته أمام الناس يُحذِّرُ منه الانجيل ، لأن
التظاهر بالصلاة أو الصوم يعمّم الرياء ويكثر من النفاق في الأمة، ويَحْرِفُ المصلي
عن جوهر الصلاة للاهتمام بمظاهرها الخارجية وكسب مديح الناس . لذلك يقول المسيح
القدوس في عظته على الجبل المدونة في انجيل متى الأصحاح الخامس الكلمات التالية :
ومتى صليت فلا تكن كالمرائين . فإنهم يحبّون أن يصلّوا قائمين في المجامع وفي "
زوايا الشوارع لكي يظهروا للناس . الحق أقول لكم أنهم قد استوفوا أجرهم . وأما أنت
فمتى صلّيت فادخل إلى مخدعك واغلق بابك وصلِّ إلى أبيك الذي في الخفاء . فأبوك الذي
يرى في الخفاء يجازيك علانية ". ثم يقول :" وحينما تصلّون لا تكرروا الكلام باطلاً
كالأمم ، فإنهم يظنون أنه بكثرة كلامهم يستجاب لهم . فلا تتشبهوا بهم ، لأن أباكم
يعلم ما تحتاجون إليه قبل أن تسألوه " .
فمن كلمات المسيح هذه عن الصلاة نتعلم أن الصلاة ليست تمثيلية يقوم بها المصلّي
أمام الناس لكي ينال مديحهم بل الصلاة علاقة شخصية بين الفرد وربه . كما نتعلّم
أيضاً أن لا لزوم للتكرار المستمر لكلمات أو جمل يرددها البعض أثناء صلاتهم وكأنَّ
في تكرارها استجابة أفضل . فالله يسمع ويرى ويعرف احتياجاتنا قبل أن نسأله ، ومع
ذلك فهو ينصحنا بالصلاة وعرض احتياجاتنا لدى جلاله لأن في ذلك عبادة . وفيه اعترافٌ
بسلطان وقدرة المولى على تسديد احتياجاتنا التي نعرضها عليه ، أما التكرار الممل
الذي يمارسه الكثيرون فلا معنى له ، كأن يردد أحدهم صلاة أو كلمات يحفظها فيتمتمها
عشرون مرة أو خمسون مرة ويظن أن في تكرارها إستجابة أفضل أو عبادة أوفر !.. الصلاة
المسيحية صلاة بسيطة ، وهي ليست صلاة تقليدية يرددها المصلّي بغرض تأدية فرض مفروضٍ
عليه ، بل الصلاة المسيحية تقوم على إحساسٍ قلبي ، دافعها علاقة حبيِّة مع الله .
ففي صلاته يتحدث المصلّي مع ربه كما يتحدث الحبيب مع حبيبه ، ولذلك تأتي كلمات
الصلاة من انشاءٍ ذاتي عفويّ تحكمها ظروف المصلّي وأحواله ومشاعره . ولعلها مناسبة
نجيب بها على السائل الكريم الذى يقول : هل للكنيسة أو لرجال الدين أو غيرهم سلطة
ترغم الناس على الصلاة تحت طائلة المسئولية لمن يقصِّر أو يتهاون أو يغفل عن الصلاة
أو الصوم ؟.. فنقول للأخ الكريم : إن الكنيسة ورجال الدين هم آباءٌ محترمون يؤدون
خدماتهم بالإرشاد والتوعية بكلِّ إنسانيةٍ ولطف . فقضايا الإيمان أو الصوم والصلاة
، هذه أمور تَنْتُجُ عن تفاعلٍ داخليٍ في قلب الانسان وفي أعماقه ولا يمكن أن تأتي
بالعصا أو التهديد بالقصاص . فالعصا والتهديد ينتجان حتماً أمةً منافقة تحكمها
العصا ويُرْغمها التهديد للقيام بالواجبات الدينية . فلو حصل ستصبح الممارسات
الدينية عبارة عن تمثيلية يؤديها الفرد خوفاً من البشر ، ثم مع التكرار ستتملكه
العادة فيؤديها دون إحساس ببهجة العبادة بل بحكم العادة . والكتاب المقدس يقول :"
اعبدوا الرب بفرح ، ادخلوا دياره بالتسبيح ". ولذلك فالعبادة المسيحية عبادة تبهج
الروح ويؤديها المصلّي بابتهاج وسرور . ووجوه العابدين غالباً ما تكون باشّه . لأن
اللقاء بالله في وقت الصلاة لقاءٌ مبهج ، منعشٌ للروح . والسبب في ذلك أن الصلاة
المسيحية ليست فرضاً بقدر ما هي تجاوباً قلبياً لصدى محبة الله في قلب المؤمن . ففي
هذا الإطار الجميل يؤدي المؤمن المسيحي صلاته بكل خشوع وتقوى / تتوِّجُها بهجة
العبادة، كما يؤديها بقناعةٍ قلبية وبحريةٍ دون إرغام أو تهديدٍ أو إكراه . وما
نقوله عن الصلاة نقوله أيضاً عن الصوم ، فالصائم يصوم لله ، طاعةً لربه وتقرباً
إليه . ولذلك فالصوم عملية قائمة بين الإنسان الفرد وربه ، يؤديها المؤمن المسيحي
بحريته عندما يشاء،وكما يشاء ، فلا علاقة لتداخلات الناس في صيامه أو عدم صيامه فهو
في الحالين لا يؤذي أحد ، والقضية ترتبط بعلاقة الفرد بربه ، وهذه دائرة تخص الله
وحده لا دخل لها لا للدولة ولا لرجال الدين . وأما الصائم ، فلا يجوز في المسيحية
أن يفاخر بصيامه أو يتظاهر به ، بمعنى أن لا يجعل من صومه مدعاةً للمفاخرة وكسب
مديح الناس لأن الصوم لله . فإشهار الصائم لصيامه فيه رياءٌ ونفاقٌ يحذر الإنجيل
منه بقوله :
ومتى صمتم فلا تكونوا عابسين كالمرائين . فإنهم يغيّرون وجوههم لكي يظهروا للناس
أنهم صائمين . الحق أقول لكم أنهم قد استوفوا أجرهم . وأنا أنت فمتى صمت فادهن رأسك
واغسل وجهك لكي لا تظهر للناس صائماً بل لأبيك الذي في الخفاء . فأبوك الذي يرى في
الخفاء يجازيك علانية .
فأحكام
الإنجيل إذاً واحدة في الصوم والصلاة وإن من يمارسها في طاعة الله والتقرب منه لا
للتظاهر ولا للمفاخرة أو كسب مديح الناس . لذلك فالمسيحي المؤمن يؤدي صلاته أو صومه
كما لله لا لكسب الثناء من البشر . وهو إن أدّاها أو لم يؤدِّيها فهو حرٌّ مسئولٌ
أمام ربِّه فلا إكراه في ذلك . ومن جهةٍ أخرى فالصلاة والصوم لا توقيت محدد لها في
الإنجيل . بل يمكن أو يؤدي المؤمن أياً منها في الوقت الذي يراه ، فباب الله مفتوحٌ
أمام عبادِهِ في كلِّ حينٍ وهو سبحانه لا ينعس ولا ينام يستقبل صلاتنا ويتقبل صومنا
في أي وقتٍ من الليل أو النهار . فجاهزية الله دائماً متوفرة ، إنما التقصير عادةً
يكون من الجانب البشري . أما عن وضع المصلّي أثناء صلاته في سؤالٍ لأحدهم : يجوز
فيها الوقوف أو الركوع أو الجلوس،فأنا أصلي أحياناً وأنا أقود سيارتي في الطريق .
بل وأكثر من ذلك فهل يعقل أو لا يقبل المولى صلاة المريض أو المقعد أو المرهق الذي
هدَّهُ التعب ، فارتمى على فراشه لا يقوى على القيام وأراد أن يصلّي ويطلب رحمةً أو
عوناً من الله ؟!… لا ننسى أن الله محبٌ حنون قريب للقلب لينٌ في تعامله مع أتقيائه
، وهو يعرف جبلتنا أننا من تراب ويتغاضى عن ضعفاتنا سيما عندما تتوفر النية الحسنة
في العبادة فهو إله قلوب لا إله مظاهر. بقي أن نوضّح أنَّ ما يفسد الصلاة هو حالة
القلب الغير مستقيم وهذا يوضحه المسيح القدوس في قوله :
فإن قدمت قربانك إلى المذبح ( أي عندما تقوم بواجب العبادة والصلاة في بيت الله )
وهناك تذكرت أن لأخيك شيئاً عليك ، فاترك هناك قربانك قدام المذبح واذهب أولاً
اصطلح مع أخيك وحينئذٍ تعال وقدم قربانك .
إذاً أترك هناك قربانك / أي تنحى عن تقديم صلاتك في بيت الله ، واذهب بالأولى اصطلح
مع أخيك أو جارك ، لئلا تُفْسِدُ الخصومة استجابة الصلاة وبركة الصلاة . وهذا يدعو
المسيحي المؤمن أن يحافظ على علاقةٍ طيبة سليمة مع الناس من حوله لئلا يُلام في
صلاته وعبادته حتى لو اقتضى الأمر أن تكون المسالمة من طرفٍ واحد .
![]()
الرد:
معرفة المسيحيين بالله مصدرها إعلان الله عن ذاته في كلمته، وإعلان الله عن ذاته
نجده صريحاً وواضحاً في التوراة والإنجيل، أو بعبارة أخرى في الكتاب الموحى به من
الله والذي يسميه المسيحيون الكتاب المقدس ,الذى يحرم تحريماً باتاً قاطعاً أن نشرك
مع الله أحداً, فأول وصية من الوصايا العشر التي أعطاها الله لبني إسرائيل على يد
موسى، ونطق بها بصوته الإلهي نجدها في الكلمات: ثُمَّ تَكَلَّمَ اللّهُ بِجَمِيعِ
هذهِ الْكَلِمَاتِ: أَنَا الرَّبُّ إِلاهُكَ الذِي أَخْرَجَكَ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ
مِنْ بَيْتِ الْعُبُودِيَّةِ. لَا يَكُنْ لَكَ آلِهَةٌ أُخْرَى أَمَامِي. لَا
تَصْنَعْ لَكَ تِمْثَالاً مَنْحُوتاً وَلَا صُورَةً مَا مِمَّا فِي السَّمَاءِ مِنْ
فَوْقُ، وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ تَحْتُ، وَمَا فِي الْمَاءِ مِنْ تَحْتِ
الْأَرْضِ. لَا تَسْجُدْ لَهُنَّ وَلَا تَعْبُدْهُنَّ *خروج 20: 1-5,
ثم تكلم موسى النبي لبني إسرائيل بالوحي الإلهي فقال: إِسْمَعْ يَا إِسْرَائِيلُ:
الرَّبُّ إِل هُنَا رَبٌّ وَاحِدٌ. فَتُحِبُّ الرَّبَّ إِل هَكَ مِنْ كُلِّ
قَلْبِكَ وَمِنْ كُلِّ نَفْسِكَ وَمِنْ كُلِّ قُوَّتِكَ *تثنية 6: 4 و5,
ويقول إشعياء النبي: هَكَذَا يَقُولُ الرَّبُّ مَلِكُ إِسْرَائِيلَ وَفَادِيهِ،
رَبُّ الْجُنُودِ: أَنَا الْأَوَّلُ وَأَنَا الْآخِرُ وَلَا إِلَهَ غَيْرِي *إشعياء
44: 6, أَلَيْسَ أَنَا الرَّبُّ وَلَا إِلَهَ آخَرَ غَيْرِي؟ إِلَهٌ بَارٌّ
وَمُخَلِّصٌ. لَيْسَ سِوَايَ. اِلْتَفِتُوا إِلَيَّ وَا خْلُصُوا يَا جَمِيعَ
أَقَاصِي الْأَرْضِ لِأَنِّي أَنَا اللّهُ وَلَيْسَ آخَر *إشعياء 45: 21 و22,
فَبِمَنْ تُشَبِّهُونَ اللّهَ، وَأَيَّ شَبَهٍ تُعَادِلُونَ بِهِ؟,,, الْجَالِسُ
عَلَى كُرَةِ الْأَرْضِ,,, فَبِمَنْ تُشَبِّهُونَنِي فَأُسَاوِيهِ؟ يَقُولُ
الْقُدُّوسُ *إشعياء 40: 18 و22 و25,
ويقول عنه داود النبي في المزمور: لَا مِثْلَ لَكَ بَيْنَ الْآلِهَةِ يَا رَبُّ
وَلَا مِثْلَ أَعْمَالِكَ. كُلُّ الْأُمَمِ الذِينَ صَنَعْتَهُمْ يَأْتُونَ
وَيَسْجُدُونَ أَمَامَكَ يَا رَبُّ وَيُمَجِّدُونَ اسْمَكَ. لِأَنَّكَ عَظِيمٌ
أَنْتَ وَصَانِعٌ عَجَائِبَ. أَنْتَ اللّهُ وَحْدَكَ *مزمور 86: 8-10,
وفي سفر التثنية يقول موسى النبي لبني إسرائيل مؤكداً لهم وحدانية الله: فَا سْأَلْ
عَنِ الْأَيَّامِ الْأُولَى التِي كَانَتْ قَبْلَكَ، مِنَ الْيَوْمِ الذِي خَلَقَ
اللّهُ فِيهِ الْإِنْسَانَ عَلَى الْأَرْضِ، وَمِنْ أَقْصَاءِ السَّمَاءِ إِلَى
أَقْصَائِهَا. هَلْ جَرَى مِثْلُ هذا الْأَمْرِ الْعَظِيمِ، أَوْ هَلْ سُمِعَ
نَظِيرُهُ؟ هَلْ سَمِعَ شَعْبٌ صَوْتَ اللّهِ يَتَكَلَّمُ مِنْ وَسَطِ النَّارِ
كَمَا سَمِعْتَ أَنْتَ وَعَاشَ؟ أَوْ هَلْ شَرَعَ اللّهُ أَنْ يَأْتِيَ وَيَأْخُذَ
لِنَفْسِهِ شَعْباً مِنْ وَسَطِ شَعْبٍ، بِتَجَارِبَ وَآيَاتٍ وَعَجَائِبَ وَحَرْبٍ
وَيَدٍ شَدِيدَةٍ وَذِرَاعٍ رَفِيعَةٍ وَمَخَاوِفَ عَظِيمَةٍ مِثْلَ كُلِّ مَا
فَعَلَ لَكُمُ الرَّبُّ إِلهُكُمْ فِي مِصْرَ أَمَامَ أَعْيُنِكُمْ؟ إِنَّكَ قَدْ
أُرِيتَ لِتَعْلَمَ أَنَّ الرَّبَّ هُوَ الْإِلهُ. لَيْسَ آخَرَ سِوَاهُ,,. فَا
عْلَمِ الْيَوْمَ وَرَدِّدْ فِي قَلْبِكَ أَنَّ الرَّبَّ هُوَ الْإِلهُ فِي
السَّمَاءِ مِنْ فَوْقُ، وَعَلَى الْأَرْضِ مِنْ أَسْفَلُ. لَيْسَ سِوَاهُ *تثنية
4: 32-35 و39,
ونعود إلى سفر إشعياء فنقرأ الآيات: أَنَا الرَّبُّ هَذَا اسْمِي، وَمَجْدِي لَا
أُعْطِيهِ لِآخَرَ، وَلَا تَسْبِيحِي لِلْمَنْحُوتَاتِ *إشعياء 42: 8, أَنَا
الرَّبُّ وَلَيْسَ آخَرُ. لَا إِلَهَ سِوَايَ,,, *إشعياء 45: 5, لِيَعْلَمُوا مِنْ
مَشْرِقِ الشَّمْسِ وَمِنْ مَغْرِبِهَا أَنْ لَيْسَ غَيْرِي. أَنَا الرَّبُّ
وَلَيْسَ آخَرُ *إشعياء 45: 6, اُذْكُرُوا الْأَوَّلِيَّاتِ مُنْذُ الْقَدِيمِ
لِأَنِّي أَنَا اللّهُ وَلَيْسَ آخَرُ. الْإِلَهُ وَلَيْسَ مِثْلِي. *إشعياء 46: 9,
اِسْمَعْ لِي يَا يَعْقُوبُ. وَإِسْرَائِيلُ الذِي دَعَوْتُهُ. أَنَا هُوَ. أَنَا
الْأَوَّلُ وَأَنَا الْآخِرُ *إشعياء 48: 12, وفي كتاب العهد الجديد الذي يسميه
القرآن الإنجيل نقرأ الآيات البينات عن وحدانية الله, لِلرَّبِّ إِلهِكَ تَسْجُدُ
وَإِيَّاهُ وَحْدَهُ تَعْبُدُ *متى 4: 10, ولما جاء واحد من كتبة اليهود وسأل
المسيح: أَيَّةُ وَصِيَّةٍ هِيَ أَوَّلُ الْكُلِّ؟ فَأَجَابَهُ يَسُوعُ: إِنَّ
أَوَّلَ كُلِّ الْوَصَايَا هِيَ: اسْمَعْ يَا إِسْرَائِيلُ. الرَّبُّ إِلهُنَا
رَبٌّ وَاحِدٌ *مرقس 12: 28 و29, وفي صلاة المسيح الشفاعية قال: وَهذِهِ هِيَ
الْحَيَاةُ الْأَبَدِيَّةُ: أَنْ يَعْرِفُوكَ أَنْتَ الْإِلهَ الْحَقِيقِيَّ
وَحْدَكَ وَيَسُوعَ الْمَسِيحَ الذِي أَرْسَلْتَهُ *يوحنا 17: 3,
ويقول بولس الرسول: نَعْلَمُ أَنْ لَيْسَ وَثَنٌ فِي الْعَالَمِ، وَأَنْ لَيْسَ
إِلهٌ آخَرُ إِلَّا وَاحِداً *1 كو 8: 4, وقد قال المسيح للمرأة السامرية: اللّهُ
رُوحٌ. وَالذِينَ يَسْجُدُونَ لَهُ فَبِالرُّوحِ وَالحَقِّ يَنْبَغِي أَنْ
يَسْجُدُوا *يوحنا 4: 24, وقال يعقوب في رسالته: أَنْتَ تُؤْمِنُ أَنَّ اللّهَ
وَاحِدٌ. حَسَناً تَفْعَلُ *يعقوب 2: 19, كل هذه الآيات التي تضيء بلمعانها صفحات
الكتاب المقدس، وغيرها كثير,, تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن اليهود، وكتابهم هو
كتاب العهد القديم,, والمسيحيين وكتابهم هو الكتاب المقدس الذي يشمل كتاب العهد
القديم وكتاب العهد الجديد,, يؤمنون بوحدانية الله, لكنهم يؤمنون بوحدانية حقيقية
هي وحدانية الله الجامعة
![]()
الرد
لماذا لا تصلح أعمالنا الصالحة للتكفير عن ذنوبنا؟
الواقع أن هناك أربعة أسباب رئيسية لذلك :
1ـ أن الأعمال الصالحة التي نقوم بها، مهما عظمت، قيمتها محدودة لأنها صادرة من الإِنسان المحدود. بينما حق الله الذي أسئ إليه بسبب الخطية لا حد له. والمحدود لا يمكن قط أن يغطى غير المحدود.
2ـ أن هذه الأعمال الصالحة إذا كان بوسعنا حقاً أن نعملها ليست تفضلاً منا على الله، بحيث نستحق الجزاء عليها. بل هي واجب علينا، والتقصير فيه يستوجب العقاب.
3ـ لأن أجرة الخطية هي موت رومية 6 : 23 ، وليست أعمالاً صالحة. فكما لا يصلح أن يتعهد القاتل أمام المحكمة بأنه تاب ولن يعود إلى القتل مرة أخرى، وأنه يتعهد مثلاً أمام المحكمة ببناء ملجأ للأيتام مقابل أن تسامحه المحكمة، هكذا لا تصلح الأعمال أن تكون مقابل أجرة الخطية وهى الموت.
4ـ لأن الأعمال التي نقول نحن عنها إنها صالحة، ليست هي كذلك في نظر الله، بل إنها ملطخة بنقائص وعيوب الطبيعة البشرية الساقطة. تذكّر قول النبي إشعياء كثوب عدة أي خرق نجسة كل أعمال برنا
إذاً فمن يتجاهل تعليم الكتاب المقدس الصريح بهذا الخصوص، ويصر على الاقتراب إلى الله بأعماله، فإنه يتبع قايين في طريقة، طريق الأعمال، إذ يظن أن الإِنسان إذا عمل أفضل ما عنده فإنه بذلك ينال القبول عند الله.
وبالأسف الشديد يوجد اليوم الملايين، في كل العالم، الذين يتبعون قايين في طريقة، وعنهم تقول كلمة الله ويل لهم لأنهم سلكوا طريق قايين يهوذا 11 .
لا مفر إذاً من الطريق الذي رسمه الله، فالأعمال لا تصلح للتكفير، إنها طريق قايين المرفوض. :
![]()
س5- ماهو تعريف الخطيئة ؟ وكيف يُكفر الانسان عنها ؟وما هى صفات الشخص الذى لة حق فداء الانسان؟
الرد
ما هي الخطية ؟
تعال معي في هذه الجولة السريعة لنعرف ما هي الخطية ؟
أيمكنك أن تتتبع نهر الدموع التي سالت من المـآقي على مر العصور بسبب موت القريب والحبيب؟
أو يمكنك أن تلقي نظرة على المدافن في كل زمان ومكان، وأن ترى النفوس التي تلوعت والقلوب التي تحطمت عندها؟!
تحول الآن عن الموت ولونه الأسود ، لكي تتأمل في الحروب وصبغتها الحمراء. تأمل القتلى والمشوهين، والأسرى والمجروحين. تأمل الدمار والخراب لكل ما كان يوما ينبض بالحياة !
خذ جولة سريعة حول الأسِرَّة البيضاء. أدخل المستشفيات وقابل المرضى. انظر وجوههم الشاحبة والموت يتسرب إلي أجسادهم ببطء لكن بثبات. إستمع إلى أنين المطروحين وتأوهاتهم وصرخاتهم!
هذه كلها ثمرات الخطية المُرة !
زر السجون والتق بمن فيها. استمع إلى ما عملوه في المجتمع وما عمله المجتمع فيهم!
وماذا عن الحانات والمراقص ودور الفجور ونوادي القمار. بل ماذا عن بيوت مرتادي هذه الأماكن؛ البيوت المحطمة ومن فيها من نسوة وبائسات وأولاد تعساْ وأزواج أو آباء محطمين.
آه ما اكثر البؤساء والمعذبين في الأرض بل ما أمر الخطية ونتائجها !
لكن هل أنت بعد كل هذا قد عرفت ما هي الخطية؟ كلا، فأنت لم ترَ إلا مظاهرها الخارجية. لقد شاهدت بعضاً من أعراض المرض لا المرض ذاته. أيمكنك أن تدخل إلي القلوب لتري كيف أفسدتها الخطية تماما. نعم فإن الداء غائر في القلب، والضربة أعمق من الجلد !
لكنك حتى لو دخلت إلى قلوب لترى ما فعلته الخطية في بنى البشر, فليس هذا هو الجزء الأهم في المسألة. إن الخطية هي قبل كل شئ واقعة ضد اعتبارات مجد الله. إن الخطية إهانة لمجد الله.
إن تعريف الخطية هو عدم إصابة الهدف. أما الهدف الذي كان مطلوباً منا أن نصيبه فأخطأناه ، هو مجد الله.
فالله خلق الإِنسان لمجده إشعياء 43 : 7 .
كان ينبغي لنا إذ عرفنا الله أن نمجده رومية 1 : 21 . لكن هذا لم يحدث الجميع أخطأوا وأعوزهم مجد الله
رومية 3 : 23 .
إنك إن لم تنظر إلى الخطية بهذه النظرة فلن يمكنك فهم الكفارة. ينبغي قبل أن تبحث عن حل للمشكلة أن تعرف أولاً حقيقة المشكلة. فالخطية هي ضد مجد الله كما قال داود النبي للرب إليك وحدك أخطأت، والشر قدام عينيك صنعت مزمور 51 : 4 . آه، ما أخطر أن تفعل الخطية أمام عيني الله، ذاك الذي عيناه أطهر من أن تنظر الشر ولاتستطيع النظر إلى الجور حبقوق 1 : 13 !
نعم إن الخطية بشعة بشعة بشعة فيما عملته معنا وفينا. لكنها أبشع بما لا يقاس في عيني الله وفى نور قداستة.
هذا يقودنا إلى الجزء الثانى من السؤال أعنى بها:
معنى الكفارة
الكلمة لغوياً تعنى الستر. يقال كَفَرَ الشيء أي ستره وغطاه. والأمر الذي يحتاج إلى ستر في مسألتنا هي خطايانا، وبتعبير أدق حالتنا الخاطئة, من أمام نظر الله.
لنعد إلى الخطية الأولى، خطية أبوينا الأولين في الجنة.
نقرأ في سفر التكوين والأصحاح 2 كيف خلق الله الإِنسان، وكيف اختصه دون باقي مخلوقاته بنسمة الحياة التي بها أصبح في توافق مع الله، بحيث يمكنه أن يعبده عبادة واعية. وكيف أعطاه الله السلطان والسيادة على كل الخليقة، ولقد تجلى سلطانه هذا على كل المخلوقات عندما أحضر الله إليه كل الحيوانات وكل الطيور ليدعوها باسمها.
لكن الله أعطاه أيضاً وصية واحدة امتحاناً له، ليثبت بها تقديره لفضله عليه وامتنانه على نعمته. فما الذي حدث؟
لقد جاء الشيطان مستخدماً الحية تكوين 3 ، وهمس في أذن حواء بكلام سام مضمونه:
أولاً إن الله كاذب. ألم يقل لكما إنكما إذا أكلتما من الشجرة ستموتا. الحقيقة أنكما لن تموتا.
ثم إنه ليس عادلاً، وإلا فلماذا يسلبكما حرية التصرف ويمنعكما من التسلط على هذه الشجرة مع أنكما رأسا الخليقة؟!
ثم هو أيضاً لا يحبكما. لو كان يحبكما حقاً أكان يحرمكما من التمتع بشيء بل الله عالم أنه يوم تأكلان منه أي ثمر هذه الشجرة تنفتح أعينكما وتكونان كالله عارفين الخير والشر والله لا يريدكما نظيره، بل أن تظلا أقل منه!
هذه هي كلمات الحية للمرأة. وبكل أسف صدقت المرأة هذا كله، وأكلت وأعطت رجلها أيضاً فأكل. وحدثت الكارثة فانفتحت أعينهما وعلما أنهما عريانان.
ماذا كانت أولى محاولات الإنسان في الجنة بعد أن سقط في الخطية وتعرى؟ يقول الكتاب فخاطا أي آدم وحواء أوراق تين، وصنعا لأنفسهما مآزر لتغطية عريهما. بكلمات أخرى هما حاولا إصلاح ما أفسداه، وعلاج ما اقترفته أيديهما، لكن هيهات!
صحيح إنهما نجحا إلى حد ما في مداراة نتائج الخطية أحدهما عن الآخر، لكنهما ما أن سمعا صوت الرب ماشياً في الجنة فانهما اختبئا خلف أشجارها. ولما نادى الربُّ آدم قائلاً له أين أنت؟ كانت إجابته الأسيفة سمعت صوتك في الجنة فخشيت، لأني عريان فاختبأت.
أين إذاً مآزر ورق التين التي كان قد عملها آدم وحواء؟ بالأسف إنها لم تُجدِ نفعاً أمام الله.
إن أوراق التين وأشجار الجنة دلت على شعور أبوينا بالخزي، وحاجتهما للستر. لكنهما أثبتا فشل محاولة علاج الخطية وسترها من أمام نظر الله. فهل تقدر الخليقة أن تستر المخلوق عن نظر خالقه؟!
الكفارة في الذبيحة
لم تنته حادثة السقوط بالإنسان عارياً، فلقد تداخل الله بنفسه لعلاج الأمر. ليس آدم هو الذي قدر أن يستر نفسه، لكن الله هو الذي فعل ذلك؛ إذ لا تُختتم قصة السقوط قبل أن نقرأ: صنع الرب الإله لآدم وامرأته أقمصة من جلد وألبسهما.
من أين أتى الله بالجلد؟ من حيوان ذُبح وسُلخ جلده. ما أجمل القول صنع الرب.. أقمصة ثم تقدم الرب بنفسه من الإنسان الخاطئ العاري لكي يستره ويكسوه. ويا للنعمة التي تشع من هذه الكلمة الصغيرة البسيطة وألبسهما !!
حقاً كم هو عجيب أنه في مشهد الخطية الأولى في الجنة، تلك الخطية التي كانت تقضي عدلاً بموت أبوينا. فإنه لم يكن موتهما هو أول حادث يحدث بعد خطيتهما. كلا، ليس آدم وحواء هما أول من ماتا، بل كان حيوان برئ لم يخطئ هو الذي ذبح ومات بدلهما. وتم ستر آدم وحواء بجلد الذبيحة، ونجا آدم وحواء بجلدهما.
وسوف نوضح فيما بعد أن هذه الذبيحة لم تكن إلا رمزاً بسيطاً لعلاج الله العظيم، وفدائه الذي كان عتيداً أن يجريه بذبح عظيم. لكننا الآن نلخص الدروس التي تعلمناها من خطية الإنسان الأول حسبما ورد في تكوين 3.
أولاً : حاجة الإنسان إلي الكفارة.
ثانياً : عدم استطاعة الإنسان التكفير عن نفسه.
ثالثاً : قيام الرب بنفسه بعمل الكفارة للإنسان.
ولعل واحداً يتساءل: أما توجد طريقة أخرى للاقتراب إلى الله بدون هذه الكفارة؟
أما يمكننا أن نستر خطايانا عن نظر الله بأعمال التقشف والزهد، أو حتى إذلال الجسد؟ أتقدر الطقوس أو الممارسات الدينية المتنوعة أن تكفر عنا؟ ماذا عن الأعمال الصالحة وأعمال الخير؟
الفادي . من هو ؟
يمكننا أن نستخلص من كلمة الله الشروط التالية للفادي.
1 ـ يجب أن يكون خالياً من الخطية. فهو لو كان خاطئاً لاحتاج هو نفسه لمن يكفر عنه وما صَلُح لكي يفدى غيره. ولهذا فكان في الرمز يلزم أن تكون الذبيحة بلا عيب.
2 ـ ألا تقل قيمته عن الإِنسان ليمكنه أن يكفر عنه، أي يغطيه ويستره. وعليه فلا تنفع ذبيحة حيوانية.
3 ـ لكن لأنه لا يفدى إنساناً واحداً بل كثيرين، فيجب أن تكون قيمته أكبر من هؤلاء الكثيرين. وعليه فلا ينفع أن يكون إنساناً عادياً.
4 ـ ثم يجب ألا يكون مخلوقاً. فهو لو كان مخلوقاً لا تكون نفسه ملكه هو بل ملك الله خالقها، وبالتالي فلا يحق له تقديم نفسه لله. وعليه فإن الملائكة ورؤساء الملائكة لا يصلحون، لأنهم مخلوقون من الله.
5 ـ ولكي يمكنه أن يُمثِّل الإِنسان أمام الله، يتحتم أن يكون إنساناً
وبهذا وحده يمكن أن يكون نائباً عنه، وأن يمثله أمام الله.
فيالها من معضلة! من أين لنا بمثل هذا الشخص العجيب الذي يجمع كل هذه المواصفات معاً؟! إنسان، خالي من الخطية، غير مخلوق، وقيمته أكبر من كل البشر مجتمعين!!
لكن إن لم يكن عندنا نحن البشر حل لتلك المعضلة، ألا يوجد عند الله حل؟ قال أليهو -وهو واحد من أصحاب أيوب- إن وجد عنده عند الله مرسل، وسيط، واحد من ألف ليعلن للإِنسان استقامتة أي استقامة الله أو بر الله ، يتراءف عليه ويقول أُطلقه عن الهبوط إلى الحفرة. قد وجدتُ فدية أيوب 33 : 23 ـ 28 . فهل وُجد مثل هذا الشخص عند الله؟ نعم، يقول الرسول: عالمين أنكم أفتديتم .. ثم يذكر لنا من هو الفادي المسيح معروفاً سابقاً قبل تأسيس العالم 1بطرس 1 : 19و 20 إذاً فحل تلك المعضلة، معضلة من هو الفادي ؟ ليس عند الناس بل عند الله. نعم، فمن عندِه أتى المرسل، الوسيط، الذي سبق أن تمناه أيوب عندما صرخ قائلاً ليس بيننا مصالح يضع يده على كلينا أيوب 9 : 33 !
وإذا كان هذا المُصالح يمكنه أن يضع يده على الله والناس في آن واحد، فهذا معناه أنه معادل لله ومعادل أيضاً للناس. فمن ياتُرى يكون هذا الشخص ؟
إنه شخص فريد ليس له في كل الكون نظير رؤيا 5 : 2ـ5 ،
إنه الرجل رفيق رب الجنود زكريا 13 : 7 . إنه الابن الأزلي الذي صار ابن الإِنسان !!
لو لم يكن هو الإِنسان لما أمكنه أن يكون نائباً عن الإِنسان؛ يحمل خطاياهم ويحتمل دينونتها بالنيابة عنهم.
ولو كان هو أقل، ولو قيد شعرة من الآب، لما أمكنه قط أن يفى الله كل حقوقه.
إذاً فالمسيح هو الفادي الوحيد.
![]()
س6- لماذا جاء سيدنا المسيح (علية السلام)؟ ومارأيكم فى وقوع التحريف بالتوراة والانجيل ؟
الرد:
لماذا جاء المسيح؟.. وادعاء التحريف… سؤال يتردد كثيراً في الأذهان … لماذا جاء !..
والإجابة في الغالب تأتي إجابة تقليدية بعيدة عن الحقيقة فنحن غالباً سطحيون في
كثير من القضايا الهامة في حياتنا ، مستعدون للإجابة عن أي سؤال بدون عمق .
لماذا جاء المسيح ؟
.. سؤال طرح علينا ، يقول : لماذا جاء ؟.. أما يكفي ما جاء به من الأنبياء من قبله
من تعاليم وإرشادات وشرائع وسنن ، وأنظمة وتقاليد دينية ؟… فقبل الإجابة على السؤال
ماذا لو طرحناه بدورنا على مجموعة من الناس في الشارع العام ، أتوقع أن لو حصل ذلك
لسمعنا خليطاً من الأجوبة التقليدية التي غالباً ما تكون بعيدة عن جوهر ما جاء
المسيح لأجله . قال أحدهم : أنبياء كثيرون جاؤا قبل المسيح والأنبياء متشابهون في
إرسالياتهم ، فكلهم/ عن بكرة أبيهم/ دعوا للتوبة والرجوع إلى الله ، ونقلوا كلام
الله لشعوبهم ، والمسيح واحد منهم لم يتميّز عنهم بشيء . وقال آخر : جاء المسيح
لقومٍ معين ليهديهم إلى الحق . وما سبقه من أنبياء جاؤا لأقوامٍ أُخر ولغرضٍ مماثل
. وقال ثالث : جاء المسيح رسول من الرسل ليذكر الناس بعبادة الله ويهديهم للحق .
هذه عينات من الأجوبة التي تحاول أن تُفسِّر :
" لماذا جاء المسيح " ؟
أجوبة تقليدية سهلة تتحدث عن صورة عامة لم يحاول أصحابها أن يتحملوا عناء الغوص في
دراسةٍ جادة للكشف عن لغزٍ يبدو غامضاً في أذهان الكثيرين خارج الوسط المسيحي .
وهذا بالتالي أبقى على الغموض في مَنْ تُرى يكون المسيح ؟ أهو مجرد نبي ؟.. أو ماذا
؟.. فالغموض الديني والإبهام والوهم صورٌ مستقرة في حياتنا الدينية في الشرق ،
نورثها من جيل إلى جيل ، إذ أنَّ الكثير من معتقداتنا الممارسة لا تستند على نصوص
الوحي بل تعتمد على أعرافٍ متوارثة وتقاليد اجتماعية تتناقلها الأجيال دون أن
نتفحَّص هذا المعتقد أو ذاك هل هو مبني على علم صحيح ، أو مجرد فكرة طرحها خطيب
متحمس فلاقت رواجاً فتناقلتها العامة وكأنها منزلة من عند الله !… فالعقائد
المسيحية في الشرق يحف بها الغموض والإبهام في أذهان غير المسيحية ، وهناك أقاويلٌ
وهمية يتناقلها الناس من حولنا بخصوص عقائدنا لا أساس لها من الصحة ، ومنها مقولة
تدعي بأن التوراة والإنجيل محرفان . وعند محاورة أصحاب مثل هذه المقولة الخيالية
لإثبات الادعاء ، يبكم الأفواه دون أن تقدم حجة علمية أو وثائقية أو منطقية تكون في
مستوى الادعاء المعقول . إنما الفكرة موجودة في رؤوس الملايين وليس من يقدم حجةً
واحدة تثبت صحة الادعاء ، وكل ما هنالك أنها مقولة مُخَزَّنة في أذهان الناس لا
تدعمها حجة . فهذا الواقع الذي تتكرر مشاهده من حولنا يجعلنا أن نقول لأصحاب
الادعاء : هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ، فالادعاء بتحريف التوراة والإنجيل ادعاء
خطير ، وجريمة كهذه لابد أن تترك وراءها آثاراً يدل عليها . إذ يقال أن المجرم يترك
دائماً وراءه آثاراً تدل عليه . ثم نتساءل لماذا يُحرَّف الكتاب المقدس ؟.. ومن
يستفيد من تحريفه ؟.. وهل عندما حرفه محرفوه خففوا مثلاً من أحكام الله فيه كي يسهل
عليهم ارتكاب الإثم ؟.. ولكن كتاب التوراة والإنجيل شديد على الكفار من زناةٍ
وسارقين وكاذبين وظالمين ، وخاطئين وجاحدين لنعم الله . ثم كيف يُحرِّف انسانٌ
مؤمنٌ كتابَهْ !.. ولو حصل ، أين الله من هذا المجرم الرديء؟.. وأخيراً نقول لو كان
التحريف في نسخةِ كتابٍ واحدٍ فريدْ فقد تَمُرُّ العملية ، لكننا أمام ملايين النسخ
من التوراة والإنجيل المنتشرة بلغات العالم ، فكيف يُوَفَّقْ من حرَّف الكتاب أن
يُحرِّفَ كلَّ تلك النسخ ، فتأتي متطابقة كنسخة واحدة . لأن التوراة والإنجيل كانت
منتشرة قبل الإسلام بمئات السنين ، وبلغات العالم المعروفة آنذاك . ثم إنَّ الكتاب
المحرف كتاب فاسد ، وهذا لا يربي شعوباً راقية لها حضاراتها وأنظمتها وقوانينها ،
كالذي نراه اليوم في الشعوب المسيحية في العالم… فالشعوب المسيحية وأنظمة الحكم
فيها معروفة لكل العالم ، شعوب تؤمن بحرية الفرد وتحافظ على حقوق الإنسان وكرامته ،
وتهتم بخدمة البشرية ، وتعنى بالعلم ، فمن الوسط المسيحي انبثقت المؤسسات الإنسانية
التي تعنى بالفقراء والمعاقين ودور العجزة وبيوت الأيتام ، وحضانات الأطفال،
والمستشفيات العامة والاهتمام بأسرى الحروب وغيرها من خدمات إنسانية انتشرت فيما
بعد لباقي دول العالم ، والشعوب المسيحية كما نلاحظ تستقبل المهاجرين والمشردين من
شعوب الأرض ، فتعتني بهم وتأويهم وتصرف عليهم ، ولا تُكْره أو تُحْرج أحداً على
اتباع دين أو عقيدة ، بل تحترم معتقدات الناس ولا تكفِّرُها . فلكلٍ دينه ، والمهم
لديهم أن يكون الفرد مواطن صالح مخلص لا يؤذي غيره . أما عقيدته فبينه وبين ربه .
فهذه المبادىء السلوكية قارئي الكريم هي مبادئ نابعة من إنجيل المسيح تعلمها الشعب
والحكام من إنجيلهم … وهنا لابد من الإشارة إلى أنَّ الآباء والأجداد السابقين في
الشعوب المسيحية هم الذين رسخوا تلك المبادئ وأنظمة الحكم والقوانين الإنسانية
المريحة لشعوبهم . فأولئك الرواد كانوا حقيقة أكثر قرباً لجوهر المسيحية من الأجيال
الحاضرة ، وأجيال اليوم تنعم بمبادئ الحرية والديمقراطية والعدالة ورعاية الشيخوخة
، والضمان الصحي والاجتماعي وغير ذلك من خدمات أساسها المبادئ المسيحية العادلة
لخدمة شعوبها . وهذا أدى بشعوبهم إلى ضمان معيشةٍ كريمة واستقرار الأوضاع بطمأنينةٍ
وثقةٍ بمستقبل آمن . نعود إلى موضوعنا/ فادعاء التحريف يُتْهم أمماً راقية لها
كتابْ سماويْ ، هَذَّبَ شعوبها ، وصَقَلَ مواهبها ، ودفعها لتكون في الطليعة بين
أمم العالم . فالمدعي بالتحريف يقول لهذه الشعوب : كتابكم الذي أسس حضاراتكم كتابٌ
محرَّف . شيء معيب فعلاً ، والعيب فيه يقع على من يدعي التحريف لأنه يمس عقيدة
الغير في الصميم دون حياء ، وهذه بحدِّ ذاتها علامة تخلُّف ، قد لا يكون تخلّف عقلي
بقدر ما يكون تخلّف أخلاقي. ثم إن الأمر معيب فعلاً لأن من يدّعي بتحريف كتب غيره
لا يقبل تهمة الغير لكتابه هو . فهو لا يعامل الناس كما يريدهم أن يعاملوه ، هو
يتكلم بفظاظه لتشويه كتب الغير ، والغير لا يعامله بالمثل ، _لا عن ضعف _ بل لأن
الغير هذّبته تعاليم الإنجيل ، وصقلته أقوال المسيح ، وعلّمته أن الكلمة الطيبة
أفضل من المسيئة ، وأن رابح المعركة هو المتسامح الذي لا يرد الإساءة بالإساءة .
ونحن بهذا لا نسيء إلى دين بعينة لكن نشير بالإصبع إلى تصرفات الناس المخطئة بحق
الجوار ، فالمشكل أننا على اختلاف عقائدنا ودياناتنا نحن نُلْبس الدين ما ليس فيه …
ونرسم صوراً ترقى إلى مستوى العقيدة ونخزِّنُها في أذهان شعوبنا ، ولا ذكر بها في
كتبنا/ كتب الوحي/ ونعلِّم الأجيال البريئة ما ليس له وجود في عقائدنا الأساسية .
وهنا يبدأ الإنحراف عن جادة الدين وأصالته .
عزيزي القارئ …
يُلاحظْ أنَّ فكرة التحريف شبه عامة لدى إخواننا من المسلمين _ لكن الملاحظة الأهم
أن القرآن لم يقل شيئاً في تحريف التوراة والانجيل ، بل شهد لهما وحث على اتباعهما
. فبشهادة القرآن للتوراة والإنجيل نستنتج أن التحريف حتى قيام الإسلام لم يكن قد
حصل ، أي أنَّ قرابة الستماية سنة التي سبقت الإسلام كانت التوراة والإنجيل خالية
من التحريف …والإنجيل في مثل هذا الزمن الطويل كان قد انتشر بملايين النسخ وبلغات
العالم المعروف آنذاك . فكيف سيتم التحريف لكتاب منتشر بين الشعوب وبلغاتها
المتعددة !.. منطق التحريف منطقٌ ساقط ، لذلك نقول أنه عند الحوار مع من يدّعي
التحريف تُبْكم الأفواه لأن لا حجة لدى الغير تثبت سلامة الإدعاء ، فلا تسمع سوى أن
" الكتاب محرّف " . أما كيف حرّف.. ومتى حرِّف.. وأين حرّف.. ولماذا حرّف..
والإثبات على تحريفه … فتلك لا إجابة عليها لأن القضية مجرد ادعاء . فهو ادعاء غبي
، وادعاء غير مؤدّب ، ولا يُعير انتباه لمشاعر الآخرين . لديَّ ملاحظة أخرى / كيف
تَثْبُتُ فكرة التحريف أمام عشرات الألوف من النسخ الأثرية القديمة للتوراة
والإنجيل وهي محفوظة في متاحف الدنيا اليوم ، وتعود للقرون الأربعة الأولى للمسيحية
، وكلها متطابقة لما بين أيدينا اليوم ، وتشهد لسلامة الكتاب المقدس من التحريف .
هذه لوحدها حجة علمية دافعة ، فالقضية لا ينقصها حجج .. واحدة منها تكفي لو حسنت
النوايا .
عزيزى القارئ …
لا أظنك تخشى الكلمة الصريحة المقدمة بحجةٍ دافعة إنما لا تخرج عن إطار الأدب .
والآن قبل أن أصل وإياك إلى ختام الإجابة على هذا السؤال ، لدي استفسار : ما رأيك
بأن كل ما تدّعيه المسيحية مستندة على إنجيل الله هو حق !… وكيف سيكون موقفك في يوم
الدين عندما تتفجر الحقيقة قدام عينيك ، وتسقط كل الإدعاءات المعاكسة التي تمسكت
بها في حياتك كما تسقط أوراق الخريف لتحملها الرياح إلى الفناء !… ولعلمك ففي يوم
الدين لا فرصة هناك لإعادة النظر في المواقف المخطئة . فذلك يومٌ يدينُ الله فيه
سرائر الناس ، فلا فرصة للتوبة ولا لتعديل المسار . وأريد أن أقولها بصراحة هنا
أننا نحن كمسيحيين نعلم علم اليقين صحة ما نؤمن به ، نسمع النقد ونعلم أنه باطل
فالأبدية على الأبواب وهناك ستنقشع الأوهام . ثم من جهة أخرى فنحن بحياتنا وسلوكنا
وتعاملنا مع كل الناس نقدم الشهادة الحية لصحة ما نؤمن به . ونحن نثق بالله أنه لا
يخذل أحبابه .
![]()
الرد
بدايةً
أقول أن الكثيرين يذكرون هذا الكتاب بهذا الاسم وكأنه انجيل حقيقي بينما في الواقع
أكثر من 99 % من هؤلاء لم يقرأوه ولم يَرَوْهُ ومع ذلك فأثناء بحثهم وجدالهم مع
الغير يستشهدون به دون علمٍ بمحتواه وبأصلهِ وفصله ، وبحقيقة مُؤَلِّفه ... وأيضاً
بدون الاطلاع على رأي العلماء الأجلاء من مسلمين ومسيحيين الذين اطلعوا على الكتاب
وأعلنوا رأيهم فيه ونَبَذوه. وقبل أن ندخل في التفاصيل في تحليل هذا الكتاب المزيف
المسمى " انجيل برنابا " أريد أن أقول أنني أتحدَّى أن يكون هناك إنسانٌ فردٌ واحد
يؤمن حقيقةً بهذا الكتاب ، ومقتنعٌ فعلاً بما ورد فيه جملةً وتفصيلاً !... ولماذا
أقول هذا ؟
أقوله أولاً : لأن من اطلع على هذا الكتاب لا يمكنه أن يجازف فيقرن نفسه بعقيدةِ
كتابٍ هشٍّ يحمل في ذاته وبين سطوره علاماتِ زيفه ، فيقع المدافع عنه في مواقف حرجة
ومطباتٍ مربكة لا يعرف كيف يخرج منها بسلام . وأقول ثانياً : ان من يريد أن يدافع
عن هذا الكتاب عليه أن يقف موقف الرجال في دفاعه عما يؤمن به ، فيقول ما عنده ويبدي
ملاحظاته المؤكَّدة لديه ثم يصغي لما لدى الطرف الآخر من رأيٍ حين توضع النقاط على
الحروف وحين يُسَلِّطُ الغير الأضواء الكاشفة على الزوايا المعتمة في هذا الكتاب
وهي كثيرة . لذلك أقول أنه على مدى التاريخ كله لا يوجد من يَتَبَنَّى حقيقة
الإيمان بهذا الكتاب في نقاشه كانجيلٍ حقيقيٍ موحىً به من الله . ولكن يُلاحظ أنَّ
من يطرح اسم هذا الكتاب في نقاشه أو جداله إنما يطرحه فقط لأجل الجدال ، أو لذرِّ
الرماد في العيون أو كمن يفجر قُنبلةً دخانية في وجه غيره لأجل المشاغلة فقط وليس
في عملية جادة للوصول إلى الحقيقة ، لأن من يطّلع على هذا الكتاب المزيف لا تفوته
السخافات الواردة فيه إلا من تغابى عن الحق ، وسنشير إلى عينةٍ من ما ورد فيه من
سخافات .
صديقي الكريم ...
الحقيقة تقال أن المسمى انجيل برنابا لا يمت للمسيحية بصلة ، فهو شهادة زور على
انجيل الله،وهو مؤلف كاذب مزور تماماً كما ألّف مسيلمة الكذاب والفضل بن الربيع
قرآنيهما . والآن ، يا صديقى اليك المعلومات التالية :
أول ما نلاحظه في هذا البحث أنه لم يكن وجودٌ أو ذكرٌ لهذا الكتاب المزوّر المسمى
انجيل برنابا قبل القرن الخامس عشر للميلاد ، أي خلال الألف خمسماية سنة بعد موت
برنابا . إلى أن جاء أحدهم في القرن الخامس عشر ونبش القبور ووضع القلم والأوراق في
عظامٍ بالية بيد برنابا الذي شبع موتاً وقال له : اكتب لنا إنجيلاً نسميه باسمك
!.... يا ناس حرام عليكم ، اذكروا أن شهادة الزور هي من بين الجرائم المنهي عنها في
الوصايا العشر . أعود فأقول انه لو كان وجود لما يسمى بانجيل برنابا في الخمسة عشر
قرن الأولى من التاريخ الميلادي لظهر له اسم ولو على هامش كتب التاريخ أو في
الأوراق والوثائق العديدة التي تعد بعشرات الألوف من المخطوطات المحفوظة اليوم في
متاحف العالم ، أو على الأقل لكان فيه نسخاً بأيدي بعض المسلمين القدماء . ثم لو
كان لهذا الكتاب وجود في التاريخ لما اختلف علماء المسلمين كالطبري والبيضاوي وابن
كثير والرازي في شرح وتفسير آخرة المسيح على الأرض ومن هو الذي صلب فعلاً على
الصليب ذلك لأن المسمى انجيل برنابا يوضح أن الذي صُلب هو يهوذا الاسخريوطي وليس
المسيح ، بينما العلماء المذكورون أشاروا إلى غير ما أشار إليه الكتاب المذكور
بدليل عدم تواجده في زمنهم وإلا لاسترشدوا برأيه واهتدوا بهديه واتفقوا على رأيٍ
واحد بخصوص صلب المسيح. ثم يلاحظ أن العلماء الأجلاء من المسلمين كانوا قد أشاروا
فيما أشاروه في كتاباتهم فذكروا انجيل متى وانجيل مرقس وانجيل لوقا وانجيل يوحنا .
وليس بينهم من أشار إلى ذكر اسم برنابا بين كتّاب الإنجيل . فهذا أيضاً دليل بين
أدلة كثيرة بأن هذا الكتاب المزوّر هو كتاب لم يكن له وجود في القرون الخمسة عشر
الأولى من التاريخ الميلادي . وعندما أُثير اسم انجيل برنابا لأول مرة في الأوساط
الأورويبية في القرن الخامس عشر قام بعض العلماء والمتخصصين بالبحث والتنقيب فوجدوا
أن راهباً اسمه مارينو كان قد أسلم في القرن الخامس عشر للميلاد وتسمى باسم جديد هو
" مصطفى العَرَنْدي " وهو الذي ألّف الكتاب وادعى أنه ترجمها عن نسخةٍ إيطالية
بينما لوحظ أن النسخة الإيطالية نفسها منقولة عن أصل عربي وأن محتويات الكتاب
منسجمة مع العقيدة الجديدة لمارينو ... فهو بعد إسلامه درس القرآن وتعلم العربية
فحاول أن يلائم بين عقيدته الجديدة والكتاب الذي ألفه ظناً منه أن كتابه الجديد
يمكن أن ينافس أو يحل محل الانجيل الصحيح المنتشر بين جميع المسيحيين على اختلاف
لغاتهم وشعوبهم ، ولكن كتاب مارينو /أو مصطفى العرندي أُجهض لسخافته ولم ير النور
وفشل في أن يشق طريقه بين الناس أمام شموخ ومجد وجلال انجيل الله / انجيل الوحي
الذي صمد بعزمٍ وثبات قبل وبعد مارينو بزمن طويل وما زال وسيبقى في قمة مجده لأنه
ذِكْرُ الله والله له حافظ يحميه ويحرسه من عبث العابثين .أما برنابا فيمكن أن
يَصْدُقَ عليه القول بحق أنه المتهم البريء ، فهو لم يؤلف كتاباً لا في حياته ولا
بعد موته (طبعاً) ولم يكن له علم بهذا الكتاب ، إنما اسم الكتاب أُلصق به زوراً بعد
وفاته بألفٍ وخمسماية سنة .
وبرنابا هذا كان يهودياً من جزيرة قبرص آمن بالمسيح بعد صعود المسيح إلى السماء
بتسع سنوات، فهو لم ير المسيح بعينيه ولم يسمع منه كلمة ولا تكليفاً بكتابة أي شيء
. ولكنه سمع عن المسيح وآمن به وأخلص لله وشارك في نشر الدعوة المسيحية في البلاد
الأوروبية برفقة بولس رسول المسيح . وكان قد تعرف على بولس الرسول ورافقه لبعض
الوقت في جولاته التبشيرية . ومن الطريف أن يذكر أن المدعو مرقس كاتب انجيل مرقس هو
ابن أخت برنابا ، وقد ورد ذلك في سفر أعمال الرسل من الانجيل ويتضح هناك اهتمام
برنابا بابن أخته مرقس وتشجيعه له إذ أخذه معه ورافقه في إحدى جولاته التبشيرية .
إذاً برنابا خال مرقس / ومرقس هو كاتب انجيل مرقس ، فالمطّلع المفتّش عن الحقيقة
يلاحظ أن الفرق بين انجيل مرقس وما يسمى بانجيل برنابا كالفرق بين الثرى والثريا
مما ينفي علاقة برنابا بما نُسِبَ إليه .
ثم هناك ملاحظة ملفتة للنظر بسبب الأخطاء الواردة في الكتاب المنسوب إلى برنابا
ومنها يُستدل أن كاتب الكتاب كان يجهل جغرافية فلسطين وبلدان الشرق فيقول في الفصل
العشرين من الكتاب : وذهب يسوع إلى بحر الجليل ونزل في مركبٍ مسافراً إلى الناصرة .
ولما بلغ مدينة الناصرة أذاع النوتيه في المدينة كل ما فعله يسوع . وهنا غاب عن ذهن
مؤلف الكتاب أن مدينة الناصرة تقع على جبلٍ عالٍ في قلب فلسطين بعيدة عن البحار وعن
الشواطىء . ويقول في الفصل الثالث والستين أن الله طرح يونان في البحر فابتلعته
سمكة وقذفته على مقربة من نينوى . والقارىء العاقل يتساءل : أين نينوى من البحار أو
لعل في نينوى حيتاناً تمشي على الأرض بأرجلها كالجمال ؟ ويقول في الفصل الثالث أن
المسيح ولد في عهد بيلاطس الحاكم بينما الحقيقة أن بيلاطس حكم البلاد من سنة ستٍ
وعشرين إلى ستٍ وثلاثين للميلاد أي بعد ميلاد المسيح بأكثر من ربع قرن من الزمن .
كما يورد الكتاب خرافة مضحكة في الفصل الخامس والثلاثين يقول فيها : أن الشيطان بصق
على كتلةٍ من التراب فأسرع جبريل ورفع البصاق مع شيءٍ من التراب فصار للإنسان بسبب
ذلك سُرَّةً في بطنه ألا توافقني يا صديقى الكريم على أن هذه وحدها كافية بأن
يُلْقى بهذا الكتاب في سلة المهملات؟.. لذلك أقولها صراحةً : أتحدّى بعالي الصوت
أن يكون هناك إنسان واحد في الوجود من يستطيع أن يتبنَّى هذا الكتاب ككتاب وحيٍ
حقيقي ، ويقف ليدافع عنه .
وهناك أخطاء خرافية مماثلة وكثيرة في هذا الكتاب لا يتسع المقام لسردها والتعليق
عليها ، فمن تلك على سبيل المثال لا الحصر : يقول في الفصل الحادي والخمسين أن
المسيح طلب من الله أن يرحم الشيطان فاعترض الشيطان رافضاً هذه الوساطة . هذا كلام
سخيف أستغرب إن كان يستهوي أو يؤثر حتى على الجهال أو ذوي العقول الضعيفة أو الغبية
!!!. كتاب خرافي لا يستحق حتى مجرد الحديث عنه لولا أن بعضاً من الأعزاء
الزائرين رغبوا الاستيضاح عما قيل ويقال عن هذا الكتاب وها نحن نقولها صريحة ونتحدى
على سمع الملايين من زائرينا إن كان هناك انسان واحد على وجه الأرض يمكن أن يتبنّى
هذا الكتاب كوثيقةٍ صحيحة يؤمن بها ويثبت ذلك . صديقى العزيز : الأستاذ عباس محمود
العقاد مفكّر كبير وهو صاحب كتب العبقريات المعروفة لدى الكثيرين منا من محبيِّ
المطالعة . الأستاذ العقاد كتب في صحيفة الأخبار الصادرة في
26
/ 10 / 1959
. يقول : تتكرر في هذا الكتاب بعض الأخطاء التي لا يجهلها اليهودي المطّلع ، ولا
يقبلها المسيحي المؤمن و لا يتورط بها المسلم الفهيم ، لما فيها من مناقضةٍ بينه
وبين القرآن .
كما قال الدكتور
محمد شفيق غربال في الموسوعة العربية " الميسرة " تحت كلمة برنابا ما يلي :
الكتاب المنسوب
إلى برنابا كتاب مزيف وضعه أوروبي في القرن الخامس عشر . وفي وصفه للوسط السياسي
والديني في أيام المسيح أخطاءٌ جسيمة .
أيها الأصدقاء .. والصديقات ..
الحديث الصريح الذي نعرضة في هذا البحث لا نتحدى به أحداً سوى الشيطان مثير الفتن
ومبلبل العقول الضغيفة التي هي على استعداد أن تَهُبَّ مع هبِّ الريح فتميل حيثما
مال وهذه يصعب عليها أن تستقبل الأشعة الفضية لنور المسيح الحي بل تتدثر في العتمة
ولا تعمل إلا في الظلام .
![]()
س8- قال المسيح في انجيل متى 25:14 عندما جائت اليه امراه وسألته ان يشفي ابنتها فاجاب "أنني بعثت فقط للخراف الضاله من اليهود (اسرائيل)" أى أن الهدف من بعثة المسيح عليه السلام هو هدايه اليهود الضالين فقط.
الرد
دعوة المسيح هل هى عنصرية ؟!
أن دعوة المسيح بدأت فى أرض فلسطين والتى كانت آنذاك تابعة لليهودية وهى الأرض التى
تشرفت بميلاد المسيح وعاش فيها وقد كان طبيعياً أن يبدأ المسيح بداية دعوته فى
الموطن الذى نشأ فية (اليهودية) ثم بعد ذلك تمتد الدعوة إلى أما كن أخرى ومن الأدلة
التى تثبت ذلك قول المسيح لحوارية قبل صعوده إلى السماء فى إنجيل متى الإصحاح 10
والآية 15 (وقال لهم اذهبوا إلى العالم اجمع واكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها)
فاستجاب الحواريين لأمر المسيح كما جاء فى متى إصحاح 16 والآية 20 (واما هم فخرجوا
وكرزوا في كل مكان والرب يعمل معهم ويثبت الكلام بالآيات التابعة.آمين)
ليس هذا فقط بل لعلك سمعت أو قرأت قصة اهتداء شخص اسمه كرنيليوس كما جاءت فى سفر
أعمال الرسل الإصحاح العاشر هذا الرجل لم يكن يهودياً ومع ذلك قدم الرسول بطرس (
أحد الحواريين) الرسالة المفرحة لة ومع آن كرنيليوس كان تقياً يمارس الصلوات
والأصوام فى مواعيدها ويصنع صدقات للفقراء إلا أنة كان يحتاج لشىء أساسى وضرورى هو
الإيمان بالمسيح المخلص وهذا ما فعلة أخيرا. وهناك العديد من الشخصيات التى آمنت
رغم أنها غير مسيحية الأصل.
وفى قصة المرأة التى ذكرتها تكلم سيدنا المسيح (سلامه علينا) هنا بلغة يفهم منها
اليهود السامعين أنهم ضلوا عن الله ، وأن البركة ينالها فقط أبناء الإيمان. فمدح
المسيح إيمان المرأة وشفى ابنتها تعبيرا على قبوله لها كابنة مؤمنة بالله رغم أنها
لم تكن إسرائيلية. وقد أمر المسيح أتباعه أن يبشروا العالم أجمع بأنه ينقذ كل مؤمن
به من غير اليهود، ويعطيه غفرانا إلهيا وجنة سماوية وهنا لا تتعارض كلمات السيد
المسيح هذه مع حقيقة أن رسالة الله هى لجميع الناس ولقد قام السيد المسيح بخدمات
للأمم ( غير اليهود) فى مناسبات كثيرة فى أثناء خدمته وما أراد السيد المسيح أن
يقولة للمرأة هو أن اليهود يجب أن تكون لهم الفرصة الأولى لقبوله كالمسيح لان الله
اختارهم لتقديم رسالة الخلاص لسائر العالم فالسيد المسيح لم يرفض هذه المرأة بل
لعلة كان يريد أن يمتحن إيمانها أو لعلة أراد أن يستخدم الموقف فرصة أخرى لتقديم
درس عن أن الإيمان متاح لجميع الناس كما آن السيد المسيح فى النهاية استجاب لطلبة
هذه المرأة وشفى ابنتها.
أختم كلامى بما جاء فى الإنجيل بحسب ما دونه يوحنا الإصحاح الأول والآيات من 11 الى
13 ( إلى خاصته جاء وخاصته لم تقبله واما كل الذين قبلوه فأعطاهم سلطانا أن يصيروا
أولاد الله آى المؤمنون باسمه. الذين ولدوا ليس من دم ولا من مشيئة جسد ولا من
مشيئة رجل بل من الله )
إذن دعوة
ومحبة السيد المسيح ليست عنصرية وهى موجهة لأى شخص من أى مكان وفى أى زمان.
![]()
س9- تحدث سيدنا المسيح فى إنجيل يوحنا فى الإصحاح السابع والآيات من 7 إلى 9 إلى حوارية قبل ذهابه إلى الصليب قائلا " لكني أقول لكم الحق انه خير لكم أن انطلق.لأنه إن لم انطلق لا يأتيكم المعزي.ولكن إن ذهبت أرسله إليكم. ومتى جاء ذاك يبكت العالم على خطية وعلى بر وعلى دينونة. أما على خطية فلأنهم لا يؤمنون بي." وكلمة المعزى هنا تعنى المحمود أو الفارقليط وهى اشارة الى النبى محمد ؟
الرد
بخصوص كلمة
PARACLETE
والتى ذكرت أنها تعنى المحمود سأفترض جدلاً أن الفارقليط إشارة إلى النبى فدعنى
اوجز تعليقاتى فى نقاط :
1- أن كان الفارقليط هو محمد فالفارقليط هو روح الله إذن محمد هو روح الله وروح
الله غير محدود لكن محمد محدود والغير محدود لا يدرك بالنظر لكن محمد أدركه
الكثيرين بالنظر. ( إذن فالفارقليط ليس هو محمد)
2- الفارقليط هو من السماء ومن طبيعة الآب ومحمد من طبيعة الأرض من آدم. ( إذن
فالفارقليط ليس هو محمد)
3- الفارقليط كان مع الحواريون وفى وسطهم ومحمد لم يكن مع الحواريون ولا فى وسطهم .
( إذن فالفارقليط ليس هو محمد)
4- بعد 10 أيام من صعود المسيح للسماء ظهر الفارقليط للحواريين ومحمد ظهر بعد أكثر
من 600 عام. ( إذن فالفارقليط ليس هو محمد)
5- الفارقليط يمكث إلى الأبد ولكن محمد توفى بعد 63 سنة. ( إذن فالفارقليط ليس هو
محمد)
6- الفارقليط سيرسله الآب باسم المسيح إذن محمد رسول المسيح. وهذا لا يقولة احد(
إذن فالفارقليط ليس هو محمد)
7- الفارقليط يشهد للمسيح وليس العكس أن المسيح يشهد لمحمد( إذن فالفارقليط ليس هو
محمد)
وهكذا كما ترى يا صديقى أن هذا الآيات الكريمة لا تشير إلى محمد من قريب أو بعيد
ولكنها اشارة الى الروح القدس وأدعوك ياصديقى أن تقرأ الأيات مرة اخرى.
![]()